مضى شبابي و قد فنا ... من بعد خيـــر ٍ و غِنى
بعد أن أمسيتُ في رضا ,,, أصبحت أمسي في عنا
أثقلت حملي الذنوب ... أتعبتني و لم أتوب
أعرضت عن آيات قرآني ,,, و شُغلت بموسيقا و أغاني
جافيتُ الأحاديث الصِّحَاح ... و ابتعدت عن درب الفلاح
لهوت مع كلَّ لاهـ ٍ ,,, و نسيت أن لي إله ٍ
أغلقت جفني على الحرام ... و قد كنت أدري أَنْ هذا حرام !
فماذا أقول لرب العالميــنآ ,,, يوم أن ألقــى المـــــــلام ؟
بل كيــف حالي في قبري ... إن لم يكن من روض الجنان ؟
عصيت الله جُـــلَّ عمري ,,, و ما خِفْتُ من موت ٍ و نيــران
يا نفسي غادري العصيـــان
و عودي للخالق المنّـــــــان
فما أسعد العيش في ظل التُّقى
و ما أتعســـه في درب الشقا
o Oبسم الله الرحمن الرحيم O o
.. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
خرج من الجامعة !
و عاد مسرعاً إلى المنزل ليحبس نفسه في غرفته و يقول :
لقد أخفقت ........................... !
اسأل وآلدهـ أو والدته !
هل أخفق فلان في دراسته ؟
سيُجيبان بـ نعم !
أخفقت في دراستي و حصلت على أدنى الدرجات !
قال لي الدكتور :
يا فلان !
( أدركـ نفسكـ ! و ضاعف جهودكـ ! و ابتعد عما يُلهيكـ
و إلا فالرسوب في طريقه إليــكـ )
سبحان الله !
خآاااآف ,,, و أحاطت به الهلوسة من كل جانب !
يعني خلاص بأرسب ؟ و أعيد السنة ...
و إن رسبت من جديد ... بأنطرد من الجامعة !
تراهـُ حريصٌ جداً على متابعة دروسه [ أولاً بأول ]
و يحرص أشد الحرص على تلقّي الدروس الخصوصيــة من أجل أن تُعزز استيعابه للمواد !
تسمعه بين الفينة و الأخرى يردد :
( لا خلاص بأشد حيلي من الآن و ما عاد أتعوّدها مرة ثانيــة عشان لا أرسب من جديد ! )
أمسكنا بذلكـ الشاب .. سألناهـ :
كم الساعة صليت الفجر اليوم ؟
أجاب :
( أنا ويـــــــــن و أنتم ويــن ! وش دخّل هذا في الموضوع ؟)
للهِ دُركـ يا إخوان !
لا يصلي و يريد أن يُوفَّق !
على مسامعه أغاني ! و أمام ناظريه ( ستار أكاديمي ) و يُريد أن يكون لنجاحه منطلََق !
الإخفاق يا فلان ليس في رسوبكـ في المادة !
و ليس في طردكـ من الجامعة !
الإخفاق الحقيقي !
عندما يمتحنكـ الله في الدنيا ليرى صبركـ أمام المعاصي !
و يجدكـ العزيز الجبّار لا تُقاوم سلطان الشهوات [ فتقع فيها ]
الإخفاق الحقيقي !
حينما ترى فلانٌ من الناس يفعل الحرام و تستحي من أن تأمرهـ بمعروفٍ و تنهاهـ عن منكر !
هذا الإخفاق بمعناهـ الصحيــح !
إن فشلت في دراستكـ ,,, و حدث أن أعدت سنةً كاملة ً بسبب مادة وآحدة أو أكثر !
فإنّكـ تستطيــع أن تتجاوز هذه المحنة في العام القادم بقليل من الجهد ! صح و إلا لأ ؟
أي أن القضية ليست [ نهاية العالم ]
و لا عندها تتوقف الأمور
لكن إن حضركـ الموت – يعني شرّف يومكـ - وقد كنت في دنياكـ مفرطاً ؟
هل هناكـ دروساً خصوصيــة تُضاعف عندكـ الحسنات ؟
هل هناكـ عاماً قادماً من أجل أن تتوب فيه و تجتهد في عبادة الرحمن ؟
لا !
هنـــا ما عندكـ من فرصة !
تموت على ما كنت عليه ! و تُبعث على ما كنت عليه !
أخي في الله , اعلم باركـ الله فيكـ
عالم الرسوب ! ليس كعالم البرزخ !
إن كنت تسير على طريقٍ زلقة ... فوقعت ,, !
فإنكـ تُعاود النهوض من على الأرض لتنَظِّف ثيابكـ ... و بعدها تسير في طريقكـ و كأن شيئاً لم يكن ,, أليس كذلكـ ؟
مثله مثل رسوبكـ الدراسي !
ترسب في هذا العام ! و تنجح في العام القادم فتمضي قدماً لتحقيق أحلامكـ المستقبليــة !
يعني القصد من ذلكـ :
تتنوّع الفرص أمامكـ ما بين قريبة و بعيدة و سهلة الانتهاز !
لكن إن مِت أخي ؟
و غُسِّلْتَ بالسّدر ... و غُطِّيتَ بالكَفَن !
و حُملت على الأكتاف لتدخل مقرّكـ الجديد :
فإنكـ لن تأخذ ًمن دنياكـ إلى قبركـ : ( سوى عملكـ الصالح )
[ لن تأخذ شهادتكـ التي كنت تُجاهد لأجلها ! ] و لا سيّارتكـ التي كنت تُفاخر بها أمام الجموع و الأفراد ...
البكالوريوس و الماجستير و الدكتوراهـ ... مجرّد سمعة في الدنيا !! عليها وظيفة مرموقة في حياتكـ المهنيــة فقط !
و سيّارتكـ إن لم تُباع ؟ فستُعطى لغيركـ !
لن يبقى معكـ إلا ما قدّمته في هذه الدنيا .. إن كان خيراً [ فخيــر ] ... و إن شرا [ ً فشر ]
إذن فلننظر أنا و أنت لحانا الآن ! و لنجلس مع أنفسنا ( جلسة صراحة ) نسترجع فيها ماذا فعلنا فيما مضى و الآن !
و ماذا ننوي للمستقبل !
لا أقول لكـ اهمل دراستكـ ! و ابقَ في آخر الرُكب ؟
لكن :
اجتهد و اعمل ! [ لأجل دينكـ أولاً ]
لا تجعل جُلّ همِّكـ لأجل شيء ٍ دنيوي ! و تتناسى حق الله سبحانه و تعالى عليكـ
قدّم همّ الديــن على هّم الدنيــا باركـ الله فيكـ [ تفلح ] بسعادة الداريــن
أذكر أنني كنت أجلس بين جموع من الطالبات في أحد الأسابيع الماضية !
قالت وآحدة من اللواتي جلسن معي !
( يا بنات .. وش هي أبراجكم ؟
يللا كل وحدة فيكم تقول لنــا تاريخ ميلادهــا علشان نطلّع وش هو برجها )
صمَتْ قليلاً بعد أن تفاجأت ! بصراحة ؟ ... لم أتوقع أن تتحدث هكذا و بهذا الأسلوب البهيج عن [ معصيــة ] من المعاصي !
المشكلة هنــا ؟ !
لم تُنكر أحداهن على الأخرى هذا الأمر >> الظاهر أنا الوحيــدة أللي كانت معترضة !
قلت :
لا يجوز يا أخوات الخوض في الغيبيات ! فالأبراج و ما إلى ذلكـ تندرج تحتها و كلنا يعلم ذلكـ !
ردت علي إحداهن :
طيب عادي ! وش فيها ؟
الموضوع ما يتعدّى التسليــة !
فالتفتت إليّ الأخرى و قالت بـ فظاظة :
( طيب خلاص كل وآحد حر بنفسه !)
حر بنفسه !
حر بنفسه !
حر بنفسه !
تلكـ الأخت قالت : [ حر بنفسه ] !
و غيرها قال :
هذي حريـّة شخصية !!!
!
البعض مع الأسف , ممن يرون أصحابهم على معصيــةٍ ... لا تجدهـم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ... و لا يلقون لأمرهـما بالاً !
لداعي أنها حريّة شخصية ..
إن سألنا كائناً منهم :
رأيت صاحبكـ على معصيــة ,, فلم تُقدّم إليه النصح !
يُجيب :
( أنا وش دخّلني فيه ؟
يا أخي هذي حريّة شخصيــة !
رب العالميــن هو أللي ييحاسبه ,, ما عليكـ مِنْه بس امش يللا ...)
!!!!!!!!!!!!!!!!!!
...
باركـ الله فيكـ اسمع :
حكم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ( فرض كفايــة )
إن قام به شخص وآحد من بين الجموع الذين شهدوا المعصيــة ! فإنه يسقط عن البقية !
لكــن إن لم نقم به كلنا و أجمعنا ؟
إذن نحن آثمون !
,,
ما رأيكم بإجابة ذلكـ الشاب ؟
ألم يأمرنــا الله سبحانه و تعالى بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟
أنت يا من تُجيب هكذا إجابة ( وش دخلني فيه / هذي حريّة شخصيــة ) أيــن أنت من قوله تعالى :
{ كُنْتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس تَأْمُرُونَ بِالمَعُرُوفِ وَ تَنْهَونَ عَنِ اَلْمُنْكَر }
ألم تسمع عن سبب عذاب بني إسرائيل ؟
{ كَاْنُوُاْ لّا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوْهـ }
فمنذ متى كان فعل المعاصي من منطلق الحرية ؟
أيعني من هذا الكلام ! أن أعصي الله سبحانه و تعالى ! و إن سألني في يوم العرض و الجزاء عمّا قدّمت و أسلفت !
أقول له : أنا فعلت كذا و كذا من باب حريّتي الشخصية ؟
أيُّ حريّة ٍ هذهـ التي ستجعل منّا أعداءً لله , أخلَّاء لإبليس اللعيــن ؟
{ وَ كَانَ اّلْشَّيْطَانُ لِلِإِنْسَانِ خَذُوْلآ }
أيُّ حريّةٍ هذهـ ! التي ستنتهي بنـا في نار جهنّم ؟
ليت أن الأمر يقف عند هذا الحد !
بل الأدهى و الأمرّ : رأينــا الذي لا يُنكر المعصية على فاعلها و يُشجّع غيرهـ على فعلها :
( فلان .. ما ودّكـ تغش ؟
يا أخي غش ! ترى محّد بداري عَنْكـ )
حقاً ؟
و عيــن الله التي تنظر ؟
و حديث الرسول الذي أنذر ؟
خشينا من عيون بشر ٍ نحونا تُبصر !
و لم نخشى عين الله و الله ينظر .. !!!!!
.. الفشل الحقيقي أخي الكريم / أختي الكريمة ..
ليس في الرسوب بـ مادة ! و ليس في إخفاقي بمشروع ! و ليس في خسارتي بالأسهم !
الفشل الحقيقي !
* عندما أستحي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أنا قادرٌ على ذلكـ !
الفشل الحقيقي !
* عندما أستجيب لوساوس الشيطان !! و أتناسى نظرة الله لي [ فأنقاد إلى بحرالمعصيــة ]
هذا هو الفشل الذريــع بأم عينه !



)

) 
اضافة رد مع اقتباس






الله يجعله في موازين حسناتك
[ طالبة تربية عملي ] 



المفضلات