السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هي الحياة انبثقت من شق باب ضيق فخرجنا إلى معتركها مشمرين بعسر ، طالبين اليسر ، فمنا من أضنته ومنا من أسبغته ، ومنا من متّعته ، وتلك الأيام....
موضوعي اليوم أحبتي وسادتي الأفاضل هو نبش في الحياة وعرض لبعض القصص والمواقف ، وذلك في فصل منوع بين أحداث ووقائع تشمل صاحبكم يمزاكي من محيط وعائلة وأصدقاء .
لطالما اعتبرت جيل آبائنا مختلف علينا رؤية ونظرة ، ويكفي أن تجتمع معهم في جلسة وبشيء من إشعال المواضيع ستنطلق الشرارة .
حضرت مؤخرا وليمة ضخمة أقامها خالي ، احتفالا بالمولود الجديد ، واشتعلت كالعادة حرب اختيار الأسماء ، كل متشبت باسمه ويدافع عنه وكأنه يفاوض على قضية فلسطين ،ليحسم جدي الأمر أخيرا باختياره لخير الأسماء ، اسم حبيبنا المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام .
المهم اجتمعت العائلة الكبيرة ـ تبارك الله ـ فانشغلت النساء بأمورهن ، أما الرجال فقد افتتح خالي الحديث بالأوضاع الفلسطينية .
هنا عاد لي الانتباه واستعددت قلبا وقالبا لمعاينة الأطراف النقاشيةواعداد بورتريه تقريري عنها .
خالي : هادئ الطباع ، مبتسم دائما ، أكثر ما يعجبني فيه أنه يعطي أمثلة من الواقع ، ويحاول أن يبسط لك الأمور قدر الامكان في المناقشة .
السياسة عنده هي فن الكذب ، والضحك على الذقون ، ويرى أن أوضاع الأمة لن تحل إلا باقرار الحكم الشرعي ولا شيء غيره ، العدل وتطبيق العقوبات في حق المعتدين .
خالي الثاني : ظريف ومحبوب ، لا تخلوا ألفاظه من طرافة ، واقعي لأقصى الحدود في المناقشة ، لا يثق بنشرات الأخبار ويعتبرها كذبا في كذب ، لكن مع هذا يرى أن لا حرج في متابعة قناة الجزيرة .
والدي : أعترف بأنه المحترف رقم 1 في هذا المجال ،يحسن سرد الوقائع التي لا تخلوا من مرارة .
أحيانا يبالغ في قسوته ، فأتدخل محاولا تصحيح أفكاره ، فيقع بيننا جدال أسطوري ،بل وتحديته في أن أتفوق عليه في كتابة المقالات ،
فأجابني بأن هذا من عاشر المستحيلات .
خخخخخ اجابته هاته تخفي ترددا وخوفا من خطرٍ يهدد عرش كتابته .
عمي : مخضرم في سلك التعليم ، منذ أن خرجت إلى الحياة وأنا أشاهده يدخن ، لا أعلم كم يصرف من نقود في تدخين هذه السجائر الخبيثة .
لكم نصحناه بالابتعاد عن هذه الآفة ، لكنك لا تهدي من أحببت .
عمي لا يهتم بأمور النقاش والتحليل ، لكنه يواضب على شراء الجرائد ، وأحلى لحظات يومه عندما يتأبط جريدته ويحتسي فنجان قهوة مع حبيبته السجارة .
جدي : وآآآآآه من جدي ، يُضرب فيه المثل في العناد الشديد فيقال " أعند من جد يمزاكي " .
كثيرا ما أدخل معه في نقاش ماراثوني ، حيث أتحدث معه بالحجة والمنطق ، فيجيبني قائلا : ثقافتك هاته اشتري بها شيئا ينفعك .
فيتدخل خالي الفهيم ويقف في صفي ، فلا يكون من جدي إلا أن يتهمنا بأننا متفقان عليه ، فأنفجر وخالي ضحكا ،فيرد جدي قائلا : أرأيتم ؟
مهما دبرتم من حيل فلن تنطلي عليّ .
وأنا والله لم أقم بحيلة ولا هم يحزنون ..لكن الحق يقال ، فجدي طيب جدا ويحبني ،
وأتذكر أني منذ كنت طفلا وإلى حدود الساعة ، مازلت أشاكس جدي وألعب معه .
يتبع





ليحسم جدي الأمر أخيرا باختياره لخير الأسماء ، اسم حبيبنا المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام .

يحسن سرد الوقائع التي لا تخلوا من مرارة .
بل وتحديته في أن أتفوق عليه في كتابة المقالات ،


لكن الحق يقال ، فجدي طيب جدا ويحبني ،






فهناك ممن أعرفهم يتمنون الموت على أن يلتقوا بي .

فالصحيح اذن أن والدي هو الذي حضر ، أما أنا فكنتُ المتطفل والنكرة التي سقطت من السماء لتحل على مجمع الوزراء .






المفضلات