عزيزتي اعذريني!! ..
قصة من تأليفي أرجو ان تنال إعجابكم ....
كان السيد ويليام فيرجسون يجلس في مكتبه المتواضع يقرأ بعض الأوراق التي كانت أمامه، كان شخصا قوي البنية، طويل القامة، ذو عينين زرقاوين هادئتين ووجهٍ بشوش. فجأة قُرع الباب و دخلت السكرتارية، كانت فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها سمراء البشرة، شقراء:
- سيد ويليام لقد أتت زبونه للتو لكن دون موعد وتريد مقابلتك، فهل ادخلها؟
نظر إليها ويليام ثم التفت لساعته قائلاً:
- حسناً ادخليها، فلست مشغولا اليوم.
انصرفت السكرتارية ثم دخلت شابةٌ يبدو عليها الثراء وكانت في غاية الجمال، بيضاء البشرة، شقراء، ذو عينين خضراوين طيبتين، لكن علامات الحزن والتعاسة كانت بدايةً على وجهها، دخلت بهدوءٍ وخجل جلست على الكرسي وبقيت صامته تحدق للأرض. لاحظ السيد ويليام تعاستها فقال كاسراً حاجز صمتها:
- سيدتي، أنتِ امرأةٌ جميلة، يا ترى ما الشيء الذي رسم الحزن على وجهك الجميل؟ فقد أخفى ملامحك الرائعة.
- تحررت السيدة من حاجز صمتها ورفعت رأسها وابتسمت ابتسامةً متكلفة:
- شكراً سيدي.
- هلا تفضلتي وأخبرتني سبب زيارتك المفاجئة لي؟
فقالت خجلة:
أنا أُدعى ميرديث، لقد أخبرتني إحدى صديقاتي انك طبيبٌ نفسي وانتقلت حديثاً للمدينة.
- أحسب أن لديك مشكلة، وإلا لما قصدتني.
- في الحقيقة أجل،..._فقالت بشيءٍ من التردد_ إن زوجي ..
توقفت قليلاً ثم أكملت: أشعر أن زوجي لم يعد يحبني، وأنه ..
فبادر السيد ويليام قائلاً: يحب أُخرى؟
فقالت مندهشة:
- أجل ..
ابتسم السيد ويليام قائلاً:
- إن كنت تتساءلين كيف حزرت فالأمر بسيط لقد زارتني خمس سيداتٍ يشكين من الأمر نفسه، لكن الأمر أحياناً يكون مجرد نقص في الثقة، حسناً هلا أخبرتني ما الذي جعلك تظنين أن زوجك لا يحبك؟
قالت السيدة ميرديث بشيءٍ من الحزن:
- لقد كان أنانياً في الآونة الأخيرة.
- هلا وضحتي أكثر؟
- بكل سرور، اسمه إدوارد ساسكبي، وهو مدير لإحدى شركات الحواسيب، لقد كان يعود متأخراً للمنزل في الآونة الأخيرة، يعود وأنا نائمة وعندما استيقظ لا أجده في المنزل، كان يتصل بي دائماً أثناء عمله، أما الآن فلم يعد يحدثني حتى كل ما يهمه هو عمله، لقد عاد البارحة مبكراً من عمله فأخبرته أنني أنوي إقامة حفلة في منزلي، عندها بدا مندهشاً ثم شرد ذهنه قليلاً وبعدها قال لي مبتسماً أنه أمرٌ رائع وأنه سيحضر الحفلة لأنه يريد تغيير الجو بسبب الضغط الذي سببه له عمله، ثم سألني إن كانت صديقتي إليزابيث ستحضر الحفل فقلت إنها ستحضر وعندما سمع ذلك ارتسمت على شفتاه ابتسامة لا تكاد تُرى...
فقال السيد ويليام مستفسراً:
- لابد انه بدأت تراودك شكوك وأفكار تجاه صديقتك هذه؟
- آه أجل، لكنها صديقة الطفولة،....وأنا أثق بها.
- حسنا هلا أخبرتني عن صديقتك إليزابيث؟
ابتسمت السيدة ميرديث وقالت:
- كانت صديقتي منذ سنوات عديدة، وقفت بجانبي في السراء والضراء، لم تبخل يوماً في تقديم مساعدةٍ لي ولو كانت بسيطة، تفاجئني دائماً بهدايا رائعة،...
قاطعها السيد ويليام قائلاً:
- أهناك شيءٌ لا يعجبك بصديقتك ؟ أعلم أنك تحبينها كثيراً لكن تعلمين، ما مِن إنسانٍ كامل.
تمتمت السيدة ميرديث ثم قالت:
- هناك شيءٌ واحد لا يعجبني بها، عندما تتحدث وخاصة في الحفلات، إنها لا تتوقف عن الحديث، لا أعلم من أين تُحضر هذا الحديث كله ؟ عندما تتحدث اشك أحياناً أنها ستتوقف، لطالما سخر منها إدوارد لكنها لم تكن تحزن فهي مرحه.
صمت الاثنان ثم أعطى السيد ويليام السيدة ميرديث قلماً و ورقة قائلاً:
- هلا كتبتي هنا اسم زوجك ومكان عمله؟
- طبعاً لما لا؟
تناولت السيدة ميرديث القلم والورقة و دونت ما طلبه السيد ويليام.
- آه كدت انسي، متى ستقيمين الحفل ؟
- الأسبوع القادم.
- جيد، هل لي أن احضر الحفل لأتحقق من بعض الأمور؟
- من دواعي سروري سيد ويليام.
- حسناً، لا أكذب عليك قد يستغرق الأمر وقتاً حتى أحل مشكلتك.
- لا بأس، سأصبر إن كان الأمر سيعيد السعادة إلي.
- هذا ما أعدك به.
خرجت السيدة ميرديث ودخلت السكرتارية قائلة:
- أتريد شيئاًَ سيدي؟
- أجل عزيزتي.
تناول السيد ويليام الورقة التي كتبت بها السيدة ميرديث معلوماتٍ عن زوجها وأعطاها لها قائلاً:
- أعطي هذه الورقة لـ ديميتري واطلبي منه أن يجري بحثاً ويجلب لي معلومات كافيه عن هذا الرجل وعن عمله.
أخذت السكرتارية الورقة و انصرفت.
وفي يوم الحفلة حضر المدعوون جميعهم ومن بينهم السيد ويليام، قدمته السيدة ميرديث للمدعوين، ثم قدمته إلى زوجها :
- إدوارد هذا الطبيب النفسي السيد ويليام، السيد ويليام هذا زوجي إدوارد.
- تشرفت بمعرفتك سيد إدوارد.
- أنا كذلك سيد ويليام، حسناً عزيزتي هل وصلت إليزابيث ؟
فردت السيدة ميرديث بتردد:
- أ..أجل لقد وصلت.
- حسناً، هلا عذرتماني علي القيام باتصال هاتفي.
ثم انصرف السيد إدوارد وتبادلت السيدة ميرديث والسيد ويليام النظرات فقال السيد ويليام:
- لا تقلقي سيدتي اليوم سأكشف لك الحقيقة وستعودين سعيدة تماماً كما كنت.
تفاءلت السيدة ميرديث من كلام السيد ويليام وابتسمت.
مر الحفل دون مشاكل وبعد أن انتهى الحفل غادر المدعوين وبقي ثلاثة أشخاصٍ في المنزل السيدة ميرديث و زوجها إدوارد والسيد ويليام، صعدت السيدة ميرديث لتغير ملابسها وبقي زوجها والسيد ويليام في غرفة الضيوف يتبادلان أطراف الحديث عن رحلات أعمالهما خارج البلاد وعن البلدان التي سافرا إليها، فجأة صرخت السيدة ميرديث ففُجع السيدان و ركضا مُسرعين نحو غرفة السيدة، وعندما وصلا فتح إدوارد الباب وصاح قائلاً:
- ما الأمر عزيزتي؟ ما الذي حدث؟
كانت السيدة ميرديث تمسك بيدها علبه مجوهراتها الثمينة ثم قالت بحزن:
- مجوهراتي إدوارد .. لقد سُرقت.
تقدم إدوارد منها وقد ارتاح لعدم حصول مكروهٍ لها، وضع يده على كتفها محاولاً تهدئتها قائلاً:
- لا بأس عزيزتي، الأهم أنك بخير، سأشتري لكِ مجوهراتٍ غيرها .
- شكراً عزيزي إدوارد، لكن من قد يسرق مجوهراتي؟ ماذا سأفعل معظم مجوهراتي منك إدوارد وهي غاليةٌ علي؟
تسمر إدوارد مكانه لدى سماعه لكلمات ميرديث، ثم قال بتردد لها:
- ابحثي عنها في الغرفة وسأقوم بالاتصال بالشرطة فقد يكون أحد المدعوين هو السارق.
- حسناً إدوارد.
فغادر إدوارد الغرفة متجهاً نحو الهاتف فلحق به ويليام وعندما رفع إدوارد سماعه الهاتف امسك ويليام بيده قائلاً:
- السرقة لا تحل المشاكل إدوارد، وكذلك الكذب.
التفت إدوارد نحوه مندهشاً وقال:
- عفواً..
اخذ ويليام سماعه الهاتف ووضعها ثم قال:
- لقد جاءتني زوجتك تشكو منك؛ بسبب تصرفاتك وقلة اهتمامك بها في الآونة الأخيرة. لقد طلبت من أحد مساعدي أن يحضر لي معلوماتٍ عنك وعرفت أن شركتك خسرت أموالاً طائلة وهذا كان سبب إهمالك لها وتجاهلك لها، فاحتجت لأموالٍ إضافية لتعيد الشركة لتوازنها بعد خسارة الأموال، استطعت جمع مبلغ لكنه ليس المطلوب، لكن مجوهرات زوجتك كثيرة وثمينة جداً وقد تكون ثروة لذا خططت لسرقت مجوهراتها. والآن لننتقل لخطتك الخبيثة، استغليت الفرصة في هذه الحفلة، كنت سعيداً لأن إليزابيث ستحضر الحفل لأنها كثيرة الكلام وكثيرة التعلق بزوجتك، لذا ستقوم بإلهاء زوجتك عنك قمت بالتسلل لغرفتها وسرقت المجوهرات وبعدها وضعت المجوهرات في زجاجة شراب وغطيتها، وأعطيتها لأحد الساقين الذين استأجرتهم للحفلة، وهو بدوره قام بأخذ الزجاجة وخرج من المنزل، ولن يشك به أحد فهو ساقي ومن المؤكد أن يحمل زجاجة شراب، أوه نسيت هذا الساقي موظفٌ في شركتك. واستغليت فرص أُخرى، أن هناك مدعوين كثر لذا سيقوم رجال الشرطة باتهامهم، واستغليت حب زوجتك لك، .... تعلم تماماً أنها لم ولن تشك بك أبداً. اعذرني لكثرة حديثي لكن أليس ما قلته صحيحاً؟
أغمض إدوارد عينيه وتنهد قائلاً:
أجل معك كل الحق. لكني فعلت هذا لأسباب أخفيت أمر خسارة الشركة عن زوجتي كي لا تُذعر خشيت أن تفلس الشركة وحاولت أن لا اسمح لذلك بالحدوث فأنا أُحب ميرديث.
- أعلم ذلك، وقد تأكدت عندما صرخت السيدة ميرديث لقد بدا الذعر والخوف على وجهك، وهي أيضاً تحبك سيد إدوارد.
- أعرف، كنت أنوي تعويضها عن المجوهرات جميعها بعد أن تسترد الشركة أموالها، يا لي من غبي، ماذا أفعل الآن ؟ ماذا أفعل ؟
- الحل بسيط سيد إدوارد، كل ما عليك فعله هو الاعتراف لزوجتك، وضح لها أنك خفت عليها من خسارة الشركة هذه،
وبما أن زوجتك تحبك فمن المؤكد أنها ستتفهم تجاهلك لها وسرقتك للمجوهرات.
- أأنت واثق؟
- كل الثقة.
دخلت السكرتارية مكتب السيد ويليام حيث كان جالساُ هناك ومعها ملف كتب عليه: السيدة ميرديث، وضعته على مكتبه وسألته بابتسامه:
- ما الذي حدث سيد ويليام ؟
- لقد سار كل شيء على ما يرام، شكراً لكِ.
- لا داعي للشكر.
خرجت السكرتارية وأقفلت الباب خلفها، فتناول السيد ويليام ورقة من أحد ملفاته كاتباً : نجاح آخر.




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات