بسم الله الرحمن الرحيم .. و الصلاة و السلام على اشرف الخلق و المرسلين .. اما بعـد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كما نعلم يا اخواني فقد استشكل على الكثير ان ما يحدث من تلغيم الشخص نفسه و تفجيرها في
الكفار هو من الجهاد الذي شرعه الله .. و لكن هذا خلاف الشرع تماما .. بل هو مما نهانا الله عز و جل عنه
إليكم كلام اهل العلم :
1- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى -
السؤال :ما حكم من يلغم نفسه ليقتل بذلك مجموعة من اليهود ؟
الجواب :
الذي أرى قد نبهنا غير مرة أن هذا لا يصلح لأنه قاتل نفسه ، والله يقول تعالى يقول في سورة النساء { ولا تقتلوا أنفسكم }، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح البخاري ومسلم (( من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة )) يسعى في هدايتهم ، وإذا شرع الجهاد جاهد مع المسلمين ، وإن قتل فالحمد لله ، أما أنه يقتل نفسه يحط اللغم في نفسه حتى يقتل معهم ، هذا غلط لا يجوز أو يطعن نفسه معهم لا يجوز ، ولكن يجاهد حيث شرع الجهاد مع المسلمين ، أما عمل أبناء فلسطين هذا غلط ما يصلح إنما الواجب عليهم :الدعوة إلى الله والتعليم والإرشاد والنصيحة من دون هذا العمل .ا0هـ
(( من شريط فتاوى العلماء في الجهاد ))من كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية لـ محمد بن فهد الحصين .
2- سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله تعالى –السؤال :
تتعرض بعض الدول الإسلامية لحرب أو احتلال من دول أخرى ، فيعمد بعض أفرادها إلى مهاجمة أفراد البلد المتعدي بالطرق الانتحارية فيقتل نفسه ، ويقتل غيره من الأعداء ، وربما امتد ذلك لأهل بلده أو غيرهم من الآمنين ، ويرون أن هذا لون من ألوان الجهاد في سبيل الله ، وأن المنتحر شهيد ؛ ما رأي سماحتكم في هذا العمل ؟
الجواب : فأجاب رحمه الله جواباً مفيداُ ، والشاهد منه : أما ما وقع السؤال عنه من طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما أسميته بالطرق الانتحارية ، فإن هذه الطريقة لا أعلم لها وجهاً شرعياً ، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله ، وأخشى أن تكون من قتل النفس ؛ نعم إثخان العدو وقتاله مطلوب بل ربما يكون متعيناً لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع . من كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية لـ محمد بن فهد الحصين .
3- سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى –
السؤال : فضيلة الشيخ : علمت حفظك الله ما حصل في يوم الأربعاء من حادث قتل فيه أكثر من عشرين يهودياً على أيد المجاهدين ، وجرح فيه نحو خمسين ، وقد قام هذا المجاهد فلف على نفسه المتفجرات ودخل في إحدى حافلاتهم ففجرها وهو إنما فعل ذلك :
أولاً : لأنه يعلم أنه إن لم يُقتل اليوم قُتل غداً ، لأن اليهود يقتلون الشباب المسلم هناك بصورة منظمة .
ثانياً : إن هؤلاء المجاهدين يفعلون ذلك انتقاماً من اليهود الذين قتلوا المصلين في المسجد الإبراهيمي .
ثالثاً : إنهم يعلمون أن اليهود يخططون هم والنصارى للقضاء على روح الجهاد الموجودة في فلسطين .
والسؤال هو : هل هذا الفعل منه يعتبر انتحاراً ، أو يعتبر جهاداً ، وما نصيحتك في مثل هذه الحالة ؟ لأننا علمنا أن هذا أمر محرم لعلنا نبلغه إخواننا هناك وفقك الله ؟
الجواب :
هذا الشاب وضع على نفسه اللباس الذي يقتل أول من يقتل نفسه ، فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه ، ولا تجوز مثل هذه الحالة إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام ، لا لقتل أفراد من أناس لا يمثلون رؤساء ولا يمثلون قادة لليهود ، أما لو كان هناك نفع عظيم للإسلام لكان ذلك جائزاً .
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك وضرب لهذا مثلاً بقصة الغلام المؤمن الذي كان في أمة يحكمها رجل مشرك كافر ، فأراد هذا الحاكم المشرك الكافر أن يقتل هذا الغلام المؤمن فحاول عدة مرات ، مرة ألقاه من أعلى الجبل ، ومرة ألقاه في البحر ، ولكن كلما حاول ذلك نجى الله ذلك الغلام فتعجب هذا الملك ، فقال الغلام يوماً من الأيام : أتريد أن تقتلني ؟
قال: نعم وما فعلت هذا إلا لقتلك ... قال : اجمع الناس في صعيد واحد ، ثم خذ سهماً من كنانتي واجعله في القوس ثم ارمني به ، قل : باسم رب الغلام ، وكانوا إذا أرادوا أن يسموا ، قالوا : باسم الملك ، لكن قال : له : باسم الله رب هذا الغلام ، فجمع الناس في صعيد واحد ، ثم أخذ سهماً من كنانته ووضعه في القوس ، وقال : بسم رب الغلام ، وأطلق القوس فضربه فهلك ، فصاح الناس كلهم : الرب رب الغلام ، الرب رب الغلام ، وأنكروا ربوبية هذا الحاكم المشرك ، لأنهم قالوا هذا الرجل الحاكم فعل كل ما يمكن أن يهلك به هذا الغلام ولم يستطع إهلاكه ولما جاءت كلمة واحدة باسم رب الله رب هذا الغلام هلك ، إذا مدبر الكون هو الله فآمن الناس .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا حصل فيه نفع كبير للإسلام ، وإن من المعلوم أن الذي تسبب في قتل نفسه هو الغلام لا شك ، لكنه حصل بهلاك نفسه نفع كبير آمنت أمة بأكملها ، فإذا حصل مثل هذا النفع ، فللإنسان أن يفدي دينه بنفسه ، أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ، ودون أن يتغير شيء ، ففيه نظر بل هو حرام ، فربما أخذ اليهود بثأر هؤلاء فقتلوا المئات ، والحاصل أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى فقه وتدبر ونظر في العواقب وترجيح أعلى المصلحتين ، ودفع أعظم المفسدتين ، ثم بعد ذلك تقدر كل حالة بقدرها .من كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية لـ محمد بن فهد الحصين .
السؤال :ما الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده ، ويفجر نفسه بين جموع الكفار نكاية بهم ، وهل يصح الاستدلال بقصة الغلام الذي أمر الملك بقتله ؟
الجواب :
الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتل لنفسه ، وسيعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم ، خالداً فيها مخلداً ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قتل نفسه بشيء يعذب به في نار جهنم .
وعجباً من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات ، وهم يقرؤون قول الله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً } سورة النساء ن ثم يفعلون ذلك هل يحصدون شيئاً ؟ هل ينهزم العدو ؟ أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات كما هو مشاهد الآن في دولة اليهود ، حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكا ً بعنجهيتهم ، بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها ( اليمينيون ) الذين يريدون القضاء على العرب .
ولكن من فعل هذا مجتهداً ظاناً أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى ألا يؤاخذه لأنه متأول .
وأما الاستدلال بقصة الغلام ، فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام ، لا نكاية في العدو ، ولذلك لما جمع الملك الناس ن وأخذ سهماً من كنانة الغلام ، وقال : بسم الله رب الغلام ؛ صاح الناس كلهم : الرب رب الغلام ؛ فحصل فيه إسلام أمة عظيمة ، فلو حصل مثل هذه القصة لقلنا عن هناك مجال للاستدلال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قصها علينا لنعتبر بها ، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو فإن العدو لا يزداد إلا حقنا عليهم وتمسكاً بما هم عليه . ا.هـ (من كتاب فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة لـ محمد بن حسين بن سعيد القحطاني )
4- سماحة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى –
السؤال : هل تجوز العمليات الانتحارية ، وهل هناك شروط لصحة هذا العمل ؟
الجواب : ا
لله جل وعلا يقول { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً × ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً }سورة النساء . وهذا يشمل قتل الإنسان نفسه وقتله لغيره بغير حق ن فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه بل يحافظ على نفسه غاية المحافظة ، ولا يمنع هذا أن يجاهد في سبيل الله ويقاتل في سبيل الله ولو تعرض للقتل أو الاستشهاد ، هذا طيب أما انه يتعمد قتل نفسه فهذا لا يجوز ، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات كان واحد من الشجعان يقاتل في سبيل الله مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إنه قتل فقال الناس – يثنون عليه- : ما أبلى منا أحد مثل ما أبلى فلان قال النبي صلى الله عليه وسلم : هو في النار هذا قبل أن يموت فصعب ذلك على الصحابة كيف مثل هذا الإنسان الذي يقاتل ولا يترك من الكفار أحداً إلا تبعه وقتله يكون في النار ، فتبعه رجل وراقبه وتتبعه بعدما جرح ثم في النهاية رآه وضع السيف على الأرض بمعنى : وضع غمد السيف على الأرض ورفع ذبابته إلى أعلى ثم تحامل على السيف ودخل من صدره وخرج من ظهره ، فمات الرجل فقال هذا الصحابي صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعرفوا أن الرسول لا ينطق عن الهوى ، لماذا دخل النار مع هذا العمل ؟ لأنه قتل نفسه ولم يصبر ، فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه . ا.هـ 0 (من كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية لـ محمد بن فهد الحصين .)
يتبع ..




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات