بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ساكن الصحراء لا يمكنه أن يأخذ معتقده كمفخرة . فهو لم يكن مبشرا أو مهتديا علي حد سواء . وهو قد
وصل الى الى هذا بتكثيف ايمانه بالله , وذلك باغلاق عينيه للعالم , ولكافة الاحتمالات المعقدة والكامنة فيه ,
والتي تتصل فقط باليسر والثروة والاغراءات التي يمكن أن تجرفه لبعيد .
كانت تلك مقتطفات من كتاب اعمدة الحكمة السبع , المسألة باختصار :
هل انعزال العرب المسلمين عن العالم كان هو سبب الايمان المطلق لديهم , وسبب تكوين حضارة اصبحت
تاريخ مشرق لنا اليوم ؟!
بالحقيقة قد يكون هذا صحيح نوعا ما , ربما الانفتاح المفاجئ علي الغرب بقوانينه العجيبة التي تطرح اليوم
قد أدي بالنهاية الى تحول الحضارة الاسلامية من حضارة المادة والروح الى حضارة جديدة , حضارة تتبع
مقاييس عالمية , تتبع الثقافة العالمية المادية التي تسود العالم , لكي يصبح كل جزء في هذا العالم
هو جزء صغير مشابه بفكره وثقافته لذلك العالم الكبير الذي افتقد كل المعاني السامية واتجه الى المادية .
ولان التحول من الابيض الى الاسود مباشرة شيئ مستحيل , كان يجب لنا ان نمر بلحظة الحضارة الرمادية , تلك
الفترة التي كان الشكل بها يوحي بانها اسلامية لكن المضمون كان لا يوحي باي اعتقاد او يقين , مجموعة
من الافكار التي يسود عليها الجهل بكل شيئ والرغبة العارمة بتكوين حياة جديدة , تحقق للانسان كل
مطالبه ولا يهم ذلك ان كانت روح الانسان هي الثمن !!
التأمل , اعتبرته سابقا بانه شيئ كمالي , ولم اعتقد يوما بانه اساس اليقين , ولم اكن اعلم بانه علاج
الشك , الذي لابد ان يعتري الانسان المادي الذي خلقته ظروف حياته !!
قرأت تلك الاسطر وقد فهمت شيئ واحد , بان اليقين هو ما صنع حضارة الاسلام , اليقين بوجود الله
اليقين بعظمة الله , اليقين بان منهاج الله قد وصل الينا منهج كامل حكيم , لا داعي للاضافة عليه أو
الانتقاص منه حسب الظروف .
اسلافنا القدماء لم يكن لديهم الا الحكم بالابيض والاسود , اما مؤمن واما كافر , اما حق او باطل !!
لم يكن لديهم شك بوجود الله , ولم يشكوا للحظة بضرورة التقيد باحكام الشريعة , لم يكن لديهم شك
بان هذا الدستور الذي اتي من الله اتى لينظم حياتهم كما ينبغي لها ان تكون !!
لذا فحياتهم كانت منظمة , ولا تشتكي الفوضى التي تسود حياتنا اليوم مع العلم باننا مسلمين .
ولو تناولنا الموضوع من جهة اخرى , بان الايمان يأتي نتيجة اعتزال العالم للحظات للتأمل , فالتأمل ضرورة
لكي يتحقق الايمان , فان لم يلجأ الشخص الى هذه اللحظات للتأمل فان قوة الايمان تكون ضعيفة وقوة
الايمان ترتبط بشكل كبير بمدى خوفه وخشيته من الله , واحترام اوامره .
ونحن اليوم برغم اننا عرب مسلمين , الا اننا لا نتأمل في خلق الله , وبالتالي لا نصل لدرجات اليقين الكامل
الذي يحقق الايمان القوي , وان كان الايمان هو السبب الاول في العمل الجاد الجيد , فان ضعف الايمان
يعني بالضرورة تراجع العمل علي البناء والاصلاح والاتجاه الى اشباع الشهوات التي يعتبرها البعض بانها
النشوة الوحيدة في حياة قاسية .
لكن يبقى السؤال ...
هل يحق لنا ان نحلم بعودة الحضارة السابقة للاسلام , ان كنا عرفنا العلة وعرفنا العلاج , لكننا رفضنا اخذه ؟!
تحياتي للجميع







اضافة رد مع اقتباس

, بانتظار عودتك 







. 




كل هذا ونحن لا نزال في المرحلة الرمادية
محاها الله





المفضلات