الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , و بعد :
فإن للموت موعدًا يأتي فيه , [ وَ لِكُلَّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أجلُهُم لا يَسْتَأخِرُون سَاعَةً ولا يَسْتَقدِمون ] .
والله سبحانه وتعلى قدّر الموت على العباد فلا يستطيع أحد تجاوز الأجل الذي ضربه الله له , قال سبحانه : [ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ ] .
وإن يوم الموت ويومَ البعث , مضافًا إليهما يوم المولد هما أشد الأوقات على الإنسان , قال الإمام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : " هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى آخر فيفقد الأول بعدما كان ألِفَهُ وعرفه ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ولهذا يستهل صارخًا إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها , وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمها , وكذلك إذا فارق هذه الدار لينتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار , وصار بعد الدور والقصور عرصة الأموات والقبور , وانتظَرَ هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور , فمن مسرور ومحبور , ومن محزون ومثبور , وما بين جبير وكسير , فريق في الجنة وفريق في السعير . "
قال أحد الشعراء : ولدتك أمك باكيا مستصرخا
والناس حولك يضحكون سرورافاحرص أن تكون إذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا
فينبغي علينا ألا نتهاون في دنيانا فما هي إلا كمن استظل تحت ظل شجرة كما أخبر نبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .
جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : علمني شيئا ينفعني الله به ؛ قال : أكثر من ذكر الموت واقصر أملك , وخصلة ثالثة إن أنت أصبتها بلغت الغاية القصوى وظفرت بالعبادة , قال : ماهي ؟ قال : التوكل .
ليتفكر العاقل في هذه الدنيا , فصفوها مشوبٌ بالكدر , وبالهموم والأحزان , والأمراض والأسقام لا يرتاح الشخص منها إلا في الجنة .
الموت بابٌ وكل الناس داخله
فيا ليت شعري بعد الموت ما الدار
قال صلى الله عليه وسلم : " أكثروا من ذكر هادم اللذات " , فإنه يجب علينا أن نذكر الموت لترق قلوبنا , ونستشعر مراقبة ربنا لنا .
و أيضا يجب علينا الحذر من ذنوب الخلوات , فإنها وربي هي المهلكات , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا ، فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً " قال ثوبان : يا رسول الله صِفهم لنا ، جَلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كماتأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها . "
و أخيرا ... أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه , وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه , هذا والله أعلم , وصلى الله على نيبنا محمد .




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات