السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ما الحكمة من هذا الأمر ... ؟ ما الحكمة من هذا التحريم ... ؟
ما الحكمة من هذا التحليل ... ؟ ما الحكمة من ومن ومن ومن ... ؟
والصلاة والسلام على حبيبنا وشفيعنا محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين , وما قل وكفى خير مما كثر وألهـى .. ثم أما بعد :
فى دنيا الفتن التى نعيش فيها إنقلبت الموازين , وسقط الكثيرين فى شبهات كثيرة .
- شبهة خطيرة فى مجتماعتنا العربية -
ظهر مجموعة من الناس عندهم جهل بالله ولا يعلمون غير اليسير عن الإسلام ما يجعلهم مسلمون , وهؤلاء الدين فى حياتهم بضع ركعات تُركع إن سمح الوقت بذلك , فلجهلهم بعظمة الله وقدرته التى لا حدود لها , وتلك الشبهة تدور حول شبهات كثيرة , شبهة بين شبهات حول حكمة شريعة الله وشبهات حول القدر وسببها أكبر شبهة وهى شبهة العقل , ما تلك الشبهة ؟ هى سؤال إسمه ما الحكمة من هذا الحُُكم ومن هذا القدر ؟ وهو نوع من فضول العبد على خالقه , فأصبح بعض الناس يُكثرون من الأسئلة التى لا تؤدى إلا الى طريق مسدود ومظلم ووبوابته قد تُخرج الإنسان من الإسلام فالأمر جد خطير .
- خطورة كثرة الأسئلة -
كثرة التسائلات قد تقود الإنسان لمنتطقة خطيرة تُهدد عقيدة المسلم , فالشيطان الخبيث يبدأ مع الإنسان المسلم بسؤال بريئ من خلق هذا المخلوق ؟ يقول الإنسان الله , وتتوالى الأسئلة من الشيطان حتى يصل لأخطر سؤال من خلق الله ؟ والسؤال عن حكمة الله فى حُكم أو قدر ما , كأن الإنسان لا يثق فى حكمة الله والعياذ بالله , فإن كان يثق فى الله ثقة حقيقة لما كثرت أسئلته ولسمع كلام الله بدون جدال ومن تلك الأسئلة ما الحكمة من تحريم الغناء وتحليل تعدد الزوجات ؟ وما الحكمة من هذا البلاء وهذا المرض ؟ .
- لا يجوز أن نسأل الله -
فى الأصل لا يجوز السؤال عن أفعال الله بنص الآية (( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ )) , فنحن لا يجوز لنا السؤال عن أفعال الله , فهو الله والخالق ومالك الملك ونحن العبيد والفقراء إليه , وهو الحكيم والعليم (( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )) والعادل والغير ظالم لعباد (( وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ )) , فمن العيب السؤال , سبحان الله أيمكن لمواطنون دولة سؤال رئيسهم عن عمله , أو تلاميذ يسألون معلمهم عن عمله , أو مرضى يسألون طبيبهم عن عمله , فكيف سولت لنا أنفسنا أن نسأل الله سؤال فيه من سوء الأدب ما فيه , فسؤال كهذا لرئيس أو لطبيب أو لمهندس أو لمدرب كرة قدم , عيب كبير ؟ فكيف إن وجهناه لله ؟ .
- لماذا لا نسأل ؟ -
قبل الإجابة أبدأ بسؤال هنا أتسائل أهؤلاء أحقاً رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ وإن فعلا رضوا بهذا فلماذا لا يثقون فى شرع الله ؟ وفى أقداره ؟ ولماذا يريدون تحكيم العقل فى الشرع ؟ ولا يحكمونه مثلاً فى عمل وصفات الطب ومخططات الهندسة وخطط لعبة كرة القدم ؟
- هم يعرفون عملهم ونثق فيهم , وأليس الله يعرف ما يفعل ؟ -
سيقول البعض نحن لا نحكم عقولنا فى عمل الطبيب فنحن نثق بعمله فهو درس طويلاً وله باع فى الطب وحصل على ما حصل من الجوائز والألقاب يعنى نسلمه أنفسنا ونحن مطمئنون , وسبحان الله الإنسان يسلم نفسه لطبيب ويوافق أن يفتح الطبيب قلبه وعملية قد تستمر عشرون ساعة , والواحد منا إن ذهب لطبيب كبير , ينفذ أوامر الطبيب بلا نقاش , وينفذ المريض أوامر الطبيب بحذافيرها , رغم أن الطبيب وهناك الكثير من الأطباء يخطئون , والمرضى لا يسألون لثقتهم الكبيرة فى علم الطبيب لأنه يعرف جسدنا أفضل منا فنقبل كلامه بلا نقاش , فكيف نسأل الله وقال فى كتابه (( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )) .
- فكيف نوجه تلك الأسئلة لخالق هذا الطبيب وخالقنا ؟ -
والغريب أننا نسأل هذا السؤال ونحن لا نعلم نفس الإنسان كما يجب ؟ , أليست البشرية لا تعلم جسد الإنسان بالكامل ؟ كيف أليس الطب وصل لأعلى تقدم ؟ نعم ولكن البشرية لا تعلم أى شئ عن أهم شئ فى جسد الإنسان ؟ ... أليس جسد الإنسان روح وجسد وهل هناك طبيب واحد يعرف شئ عن الروح ؟ والله لا يعلمون وبنص القرآن لم نؤتى من العلم إلا قليلا , قال الله (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً )) , فى كل المستشفيات تجد تخصصات فى كل أجزاء جسد من المخ والأعصاب الى الخلايا والكريات , ألكن أوجدت قسم إسمه " قسم الروح " وأليست الروح أهم شئ فى جسدنا فقيمة الجسد تُكتسب من الروح فالجسد بلا روح لا شئ فالبشرية لا تعلم غير جزء بسيط عن الإنسان فالروح كما قال العلماء الروح تحمل الجسد فإن خرجت الروح تحول الجسد لجثة وتتعفن إن تركناها .
وهل العالم المتحضر إستطاع معرفة أسرار النفس البشرية ووضع لها منهج يريحها ويتحكم فيها وفى رغباتها وشهواتها ؟ لا والله فالغرب وأمريكا يعانون أشد المعانة من إرتفاع معدلات الجرية والقتل والإغتصاب والإنتحار والإكتئاب والإدمان وغيرها من الجرائم البشعة من لواط وسحاق , فالإنسان رغم وصوله من تقدم علمى وتقنى وتكنولوجى ومهما وصل لم ولن يستطيع معرفة أسرار النفس البشرية ولن يضع لها منهج كامل متكامل .
- الخالق يعرف أسرار ما خلقه -
من يعلم أسرار النفس البشرية ؟ الله
لماذا لأن الله خالق الإنسان فهو يعلم ما يناسبها من شريعة وأقدار فالله هو من يستطيع أن يضع لنا منهجاً يناسب أنفسنا , فلماذا نطلب معرفة الحكمة من كل شئ ؟ وللتقريب ولا للتشبيه , عندما تشترى جهاز يابانى ما هو أول شئ تسأل عنه ؟ تسأل عن " الكتالوج " لماذا ؟ لأنك ستعرف كيف تشغل الجهاز منه ولن تشغله بعقلك المجرد , ومن عرف طريقة تشغيله ؟ صانع الجهاز وتقبل كلامه ولا ترده ولا تقول مثلاً لماذا نشغله على 110 فولت ؟ ما الحكمة ؟ أى شخص سيقول الصانع أدرى ويعرف أسرار جهازه , ولله المثل الأعلى فهو خالقنا ويعلم أسرارنا ويعلم ما يناسبنا من منهج حياه ومن أقدار , (( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )) ولنثق فى الله ولا نسأل , لماذا الأغانى حرام ؟ فالله يعلم حكمة التحريم ؟ والصحابة عندما سمعوا مثلاً أن أكل الخنزير والميتة حرام .. هل كانوا يعلمون أن لحم الميتة يسبب الأمراض ولحم الخزير فيه ديدان ؟ بالطبع لا فالمستوى العلمى فى هذا العصر كان ضعيف , لكن لثقتهم فى الله وعلمهم أنه محيط بكل شئ فقبلوا الكلام , فعلمنا ضئيل والعقل يعرف ما داخله فقط ولا يعلم ما خارج عقله , لكن إن ظهرت الحكمة فأهلا بها .
- همسة صغيرة : شريعة هى لمصلحتك ولأجلك -
عندما يقول شخص يدافع عن الغناء , لحم الميتة حرام لأنه ملوث , والزنا حرام لأنه يسبب الأمراض والأوجاع , والغناء لماذا حرام ؟ أقول أليس كل ما ذكرته سابقاً يثبت أن هناك حكمة لكل تحريم فلا بد من وجود حكمة من تحريم الغناء أنت لا تعلمها أو لم تظهر , وظهرت الحكمة لكثير من الأشياء فلما تجد فى نفسك شئ من أحكام الله , وكما قال العلماء كل شئ حرمه الله حُرم لضرره وكل شئ الله حلله حُلل لنفعه , وعقولنا لن تصل وحدها للحكمة , ولن نعرف إلا عندما يُعلمنا الله ويُظهر الحكمة , فكيف نتكلم فى شئ لا نعرفه ((فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) .
- همسة صغيرة : أقدار الله كلها خير -
قال الله (( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ )) , فالله لا يظلم أى إنسان أبداً , وأى قدر هو خير ((قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) , نلاحظ فى نهاية الآية قال الله فى يده الخير ,
.: يـــتـــبـــع :.











المفضلات