مسافة طويلة عبرت...خلال المتى والحيث..
مسافات عبرت في تلك الأرض الكبيرة حجما..الصغيرة خيالا وترابطا..
وحيث النفس تهفو..استقرار...وعودة إلى حيث الكسور لا تعرف حقيقتها..أبسط هي أم مقام....
ومن ثم أهرب من كل ذلك إلى نفسي التي لم تعد كما كانت...نفسي التي تتذوق ألم التغيير وحيدة..
وتذوى كل الأحلام لتقف على حافة الهاوية..هاوية السواد والخوف..من الغرق في بحر تختلف قوانينه عن قوانين السباحة..
التيارات تتقاذف..
وألتحف الثلوج..وأحمل ثمرات الصنوبر إلى حيث ذات التراكيب الصغيرة وألقيها..
وأبحث في الوجوه المشغولة حولي عن نظرة رضا وتأييد..
لكنني أفهم من تجاهلهم أني أقوم بالبديهة ذاتها...
وعندها فقط..أنهض من جديد..لأحبو تحت أغصان شجرات السرو..ملتقطة كل ما يلفتني..أو اعتقد خلال فكري الجدب أنه سيفيد في ذاك التكوين..
الغروب يقترب..والطيور تأوى إلى أعشاشها وأوطانها كما قال أندريه لأوسكار يوما..ثم رحل هو أيضا إلى حيث الغروب...
هناك فقط وقفت حيرى من أمري...الهواء المثلج ينفث كل ما أغضبه طوال اليوم في وجهي..فألملم أطراف ردائي..وأعود إلى حيث أحاول أن أكون جزءا من كل...
على وجه السماء الملطخة بألوان لم تسمى بأسمائها بعد..خط البداية والنهاية..حيث ينتحر النهار ويولد الليل..وحيث ينتحر الليل ويولد النهار..
هنالك فقط...ارتسم خيالي يلوح لي بكف ملئى بالقروح الصغيرة..أنني سأعود..
وهنالك فقط أبتسم...ابتسامتي الدامعة كما المعتاد..
لدرجة أنني لم أعد أدري أدموع الفرحة هي أم ألم من الفراق..وبكاء على الليل الوليد الذي لم يرحم توسلات النهار ودمائه التي نزفت لتلطخ ذلك الليل...
مات النهار مخاضه وحين ولد الليل..أسلم روحه..ماتت الأم وجاء الولد سليما معافى..
سأعود حيث الركب..لقد رحلوا..وتركوني خلفهم لاطفئ السرمد بالحجارة الصغيرة..
وحين ثقلت يدي تركت السرمد يتوارى وحده..دون أن أبحث عن احتراق السرو أو انطفاء الصنوبر..
بحذر شديد أواكب وقع أقدامي..أخشى أن أهوى حيث الصخور..وأتحطم دون أن يشعروا بي إلا بعد الغروب..
يد حنونة تمتد إلى يدي..وأدرك حينها أن نفسي ولدت في هذه النفس أيضا..
بامتنان أبتسم..وأستند على الصمت العميق لأهبط..
وعند وصولي..تكاثف الحشد..ورحل الارتعاش..
+_+_+_+_+_+_+
في ليلة تتواثب فيها الأشرعة..وتتوارى سحب الأدخنة خلف تلك الشفاه... سقطت مقاومة الأنفاس..وغرقت في لهاثي المتلاحق..وألمي العتيد..
لكني حقا سعيدة...سعيدة جدا..لأنني سأصمت دوما عن تلك الأسرار..وسأبقى جزءا من ذاك الكل..
وسيمتلئ قلبي بكل هذا الحب الكبير..
+_+_+_+_+_+
اضم معطفي الدافئ إلى صدري..وأنحني أمام سطوة الثلوج لاعبر من فرجات الهواء إلى حيث هنا..
حيث تلثم عيناي وجوهكم الدافئة..فتنسى ألم الثلوج..
وصفعات الهواء..
وصفير الليل الموحش..
وعندها فقط..أضع حقيبتي وكل ما حملت على كتفي...
وأرتمي على أقرب كرسي..أنظر إلى وجوهكم..وأشبع شوقي....إليكم..أحبتي
مهما حملتنا المسافات والأزمنة إلى اندثارات أخرى...
لن تسكنوا يوما خارج هذا القلب الصغير....
.
.
.::[]كلمات مهداة إلى كل من أحببت..وخاصة رواد مقهى الشعر والخواطر[]::.
أطيب التحية:
أنين السكون




اضافة رد مع اقتباس






)
افتقدتك كثيرا...





المفضلات