بسم الله الرحمن الرحيم
ناروتو كما لم تعرفه من قبل .. التحليل الأدبي رقم ( 2)
السلام عليكم جميعا ..
كيف حالكم ؟!
حسنا ..
في الموضوع السابق ناقشنا سويا كيف ننظر لأنمي ناروتو نظرة أدبية بعيدا عن المانجا و الأنمي و ما يتعلق بهما ..
باختصار شديد تحدثت عن عالم ناروتو , ثم عن عالم النينجا و أخبرتكم أنه هناك فارق كبير بين الاثنين ..
فبداية ما هو هذا الفارق كما تسائلت إحداكن ؟!
من يشاهد ناروتو سيتجه صوب ما يُعرض أمامه , و هذا منطقي , فناروتو يجذب الجميع بإثارته و ما يحدث فيه من أحداث , و من ينجذب ينجذب لكون الأحداث تتم عن طريق أبطال نينجا , يعيشون في قرى نينجا , يمارسون طقوس النينجا , و يقاتلون بطريقة النينجا .. لكن هل ناروتو كذلك ؟!
لا ..
عالم ناروتو الفانتازي أضخم بكثير من مجرد عالم النينجا داخله , و كتوضيح فالمقصود بلفظة عالم النينجا هو كل ما يخص النينجا في ناروتو , بداية من الأكاديمية , ثم التخرج منها و ما يحدث بعدها من نظام المهمات و مغامرات ناروتو و العائلات المختلفة القتالية و قدراتها مرورا باختبار الشونين .. فهل هذا ناروتو ؟!
لا .. بالطبع لا .. أين العلاقات الإجتماعية بين الأبطال ؟ أين علاقات السياسية بين الدول ؟ أين الخرائط ؟ أين الطقوس الخاصة برسم وجوه الهوكيج عند الجبل ؟ أين الحياة بعيدا عن الجو القتالي ؟
ربما لم يلاحظ الكثير وجود حياة من الأصل خلاف الحياة القتالية .. و من هنا تنبع قوة ناروتو حقيقة ..
فمثلا لو ضربنا مثالا سريعا على عائلة الأوتشيها , السر الذي تم كشفه منذ قليل في مانجا ناروتو , هل هذا يُعتبر شيء من عالم النينجا ؟ بداية من الحادثة نفسها و تأثيرها على نفس ساسكي و ما حدث بعد هذا و تأثيرها على ناروتو و ساكورا , هل هذا يقع تحت العالم النينجا ؟! .. بكل تأكيد لا ..
حياة عائلة البياكوجان , و العائلة الرئيسية و الفرعية في إشارة صريحة لاستخدام فكرة الجينات في العمل الأدبي , هل هذا له علاقة بالنينجا ؟! لا ..
العالم الفانتازي هو عالم أشمل و أوسع من ناروتو , و حقيقة لولا وجود هذا العالم لصار ناروتو مثل أي أنمي آخر .. خال من المشاعر و الأحاسيس , مجرد أنمي قتالي بحت .. و جميع عشاقه يعلمون أنه ليس كذلك ..
لننفض الغبار عن هذا و نتحرك صوب عالم النينجا الخاص بناروتو ..
كيف بناه كيشي ؟!
باختصار شديد كيشي قام بشيئين سأتحدث عنهما دوما من هنا فما بعد :
-اقتباس أمور من التراث الياباني مع تغييرات صغيرة فيها ..
-ابتكار أمور جديدة تماما ..
الروعة تأتي من دمج كل شيء سويا , الأمر لو كان مجرد نقل و اقتباس لما صار بتلك الروعة ..
فكرة القرى الخفية نفسها لا أعتبرها جديدة ,لكنها تحوير من الأفكار القديمة الخاصة بجعل المميزين في جماعات معتزلين عن البشر العاديين , فبدلا من جعلهم تحت الأرض كما في المستذئبين , أو في القبور , كما في مصاصي الدماء , جاءت فكرة القرة الخفية شيئا تحويرا جميلا أحييه عليه ..
لماذا بدأت بالقرى ؟
الفكرة أنه في بناء أي عالم يجب أن نضع – نحن الكتاب – أسسا نسير عليها , فبداية جاءت الخرائط , و بعدها القرى التي ستحتضن تلك الرواية أو الجنس الأدبي , ثم تلى هذا بناء القرية داخليا من كافة الجوانب بصورة عامة , من نظام سياسي , كيف يوجد النينجا في القرية من الأساس ؟! وكيف يتقبله العالم من حوله ؟
وهنا جعل كيشي القرى الخفية كالقوة العسكرية للدول , و كذلك وضعها في مقام مؤدي الخدمات الصعبة لمن يحيط بها من شعوب , و بالتالي جعل من وجود تلك القرى أمرا واقعيا و متماشيا مع ظروف عالمه الجديد ... رائع !
بعد هذا نتحرك للنينجا أنفسهم .. معضلة كبيرة , نعم هي معضلة , النينجا في اليابان تراث ضخم و كبير , كثيرون من تعاملوا معهم بصور مختلفة , لكن هنا جاءت احترافية كيشي لتجعل من الأمر شيئا رائعا بحق ..
رتب النينجا :
أعتقد أن هذه الفكرة كانت الفكرة المحورية لتطور مستوى التفكير الخاص بكيشي في هذا المضمار , فعلى الرغم من تشابه بعض ما فيها من أفكار سابقة عن النينجا , و خاصة الأكاديمية , حتى أن أنمي قديم كان يحمل نفس الاسم تقريبا , لكن فكرة الرتب ذاتها جاءت لتضع كيشي أمام علامة استفهام كبيرة .. ما هي رتب النينجا ؟!
السؤال هذا كان السؤال المبدئي الذي يمكن لأي فرد منا أن يطرحه على نفسه , ما هي رتب النينجا الذي أريدها ؟!
البداية كانت واضحة , الأكاديمية , و النهاية فرضت نفسها بقوة حين وضع الكيان السياسي من قبل , الهوكيج , إذا من الأكادييمة للهوكيج ماذا يضع ؟!
قام كيشي بوضع –على ما أتذكر – ثلاث رتب للنينجا , جونين , شونين , جينين , و بهذا تم تكوين خمسة مناصب و رتب خاصة للنينجا في كونوها , بل في عالم النينجا بأسره في ناروتو ..
جميل ..
لكن هناك معضلة أخرى فرضت نفسها في مكان آخر لكني سأقتبسها و أنقلها لكم هنا حتى ننتهي من رتب النينجا .. الأمن .. و الاستخبارات .. من يقوم بهما ؟!
الأمن كانت الإجابة بسيطة .. عائلة من العائلات تقوم بهذا الدور .. عائلة الأوتشيها .. حسنا , و ماذا عن الاستخبارات ؟!
وضعت الاستخبارات معضلة أخرى أمام كيشي , فلا يمكن أن يجعل منها دورا خاصا لعائلة بمفردها , فهي مهام تحدث خارج نطاق القرية , وكذلك يجب أن يقوم بها الأقوياء و المميزون , ومن غير المنطقي أن تقوم بها عائلة بمفردها أو أي شخص من أي عائلة .. و من هنا برزت فكرة الأنبو ..
حقيقة الأنبو من الأمور الغامضة في عالم كيشي , و السبب أنه هو نفسه لم يهتم بها في تحضيراته على ما أعتقد , فالفكرة تكمن في أن الكاتب يولي الأمور الأكثر أهمية التفكير الأكبر , ثم بعدها يتدرج في تفكيره بالأمور حتى يفكر في صغائرها بأقل تفكير ممكن ..
في عالم ناروتو لم يكن للأنبو وجود فعال أو يذكر سوى أنه مذكور كتاريخ في سجلات الشخصيات العظيمة مثل كاكاشي و إيتاتشي , و تم رمز الإنتماء لها بأنه فخر و شرف كبيرين .. لكن خلاف هذا لم نجد تفاصيل أخرى خاصة بهذا الأمر ..
على أي حال لنغلق صفحة الأنبو و نواصل التفكير المنطقي قليلا في رتب النينجا , بعد هذه الرتب يبرز سؤال تال مهم .. ما هو المقياس الذي على أساسه يتم ترتيب النينجا هكذا ؟!
كانت أمام كيشي عدة اختيارات , إما القوة , إما الذكاء , إما السن , إما الخبرة , إما و إما هذه وجد أنه في النهاية يقف أمام حقيقة واحدة .. لابد من وجود اختبارات ..
كانت فكرة تقسيم النينجا عمريا غير مقبولة , بالطبع كيشي يهدف لتحطيم فكرة أن العمر هو المقياس عن طريق ناروتو , و بالتالي كانت القوة و الذكاء هو المعيار الخاص , و كذلك الخبرة .. و هنا استغل كيشي عالم النينجا ليجعل من اختبار قاس عرفناه جميعا باسم اختبار الشونين حقيقة رائعة و مقياس أروع للأنمي ..
اختبار يحدث مرتين سنويا , يتناوب عليه نينجا من كافة القرى , له رمز سياسي حيث يعبر عن قوة القرى الموجودة في الساحة , له درجات و مراتب , ثلاث مراحل , كل مرحلة تقيس شيئا خاصا بالنينجا و عالمه , ثم نقف أمام حقيقة وضعها كيشي باحترافية .. ليس من يربح يكون فائزا ..
رائع ..
كيشي هنا يؤكد على مبدأ هام , تم توضيحه حقيقة في فيلم 300 , حين ظهر هذا المسخ للقائد ليونايدس , و أخبره عن أنه قادر على القتال , حينها أخبره ليونايدس بأمر جميل : قوة الإسبارطي لا تعتمد عليه , بل تعتمد على من بجواره ..
هذا المبدأ رسخه كيشي بصورة مختلفة عن طريق اختبار الشونين .. ليس مهما أن تكون قويا .. الأهم هل قوتك و قدراتك ستكون مفيدة في العمل الجماعي أم لا .. رائع ..
بالنسبة لطرق الانتقال من مرحلة الشونين للجينين لم تكن واضحة المعالم حتى ظهر تدريب ناروتو تم توضيح أنه من يقدر على استخدام طاقتين سويا يكون مؤهلا لمرتبة الجينين , لكن هل هناك اختبار أم لا لتحديد ذلك .. لم يتم توضيح هذا حقيقة ..
على أي حال نترك جانب الرتب النينجاوية و نتحرك صوب أمر آخر هام ..
العمل الجماعي ..
من يلاحظ كيشي سيلاحظ أنه يركز و يؤكد على العمل الجماعي
لا أتذكر رؤيتي لأنمي مطلقا أكد على تلك النقطة , سواء كان من النينجا أو من غير النينجا , الكل يؤكد على وجود البطل الأوحد , و معه عدة أبطال ثانويين , لكن الأهم أن البطل يقوم وقت الشدة لينقذ الكون كله .. أصدقائه كانوا أم قريته أم العالم بأسره .. لا يهم .. ما يهمنا هنا أنه فرد واحد يعتمد على قوته بمفردها .. لكن هذا ليس بصحيح هنا ..
أتذكر أولى مشاهداتي لناروتو , كنت أشاهده معجبا به إعجاب عادي حتى وصلت لتلك النقطة .. معركة زابوزا .. رائعة كانت .. الأروع فيها حقيقة و ما أهذلني و جعلني أعيدها عشرات المرات حينها هو التعاون .. التركيب بين مقدرة ساسكي و مقدرة ناروتو لتنتج مقدرة جديدة .. حقا رائع ..
كيشي .. من أحد مميزات أسلوبه الاعتماد على العمل الجماعي .. محاولة منه لترسيخ هذا المفهوم في أذهان الجميع .. أعترف أنني لم أنتبه لتلك النقطة حين قام بها في بداية الأنمي , لكن فيما بعد انتبهت لها جيدا ..
الخلية الرباعية ..
الخلية الرباعية فكرة رائعة للعمل الجماعي , لم أنتبه لها حين بدأ توزيع الصغار على فرق , و كل فريق به ثلاثة يشتركون في قدرات يمكن بناء عمل جماعي منها , و تحت الجملة الأخيرة نضع خطوطا طويلة ..
كلنا شاهدنا أنميهات قتالية كثيرة
كلنا شاهدنا كيف يقوم البطل بقتال عدوه بمفرده , و حتى في ناروتو يحدث هذا , و أذكركم بمعارك اختبار الشونين المرحلة الأخيرة , و كذلك ما قبل الأخيرة , ثم معركة جارا و ناروتو و قبلها معركة جارا و ساسكي .. ما أعنيه أن القتال الفردي أمر شائع حقيقة .. لكن ماذا عن القتال الجماعي ؟!
لم أشاهد بحياتي من فعل مثلما فعل كيشي هنا .. أن يقوم بخلق طرق قتالية معتمدة على عناصر قتالية موجودة لدى أكثر من فرد .. أعترف أنه كان ملهمي في طريقة القتال المركب في روايتي برانمارو .. ولي فخر بهذا الاعتراف ..







اضافة رد مع اقتباس

The Best 





المفضلات