بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمد وآله و صحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد ، فموضوعي هذا يضم شيئاً قليلاً من أدبنا العربي العريق الذي لا يحده حد ولا يحصره نطاق ،
موضوعي يتحدث عن الحكمة وتطورها في الأدب العربي بشكل عام ،
و يتحدث بشكل خاص عن أروع ما قيل في الحكمة و أبرز الأُدباء والشعراء الذين برعوا فيها.
مهم :- خذوا وقتكم يا أعضاءفالموضوع يعتبر قصير نسبياً
الحكمة :-
هي خلاصة تجربة ومعاناة ، ونظرة إلى الكون والمجتمع ، يطلقها صاحبها بكلام موجز ودقيق ، ليعبر عن حقيقة أو رأي أو مبدأ ، للإرشاد والاتعاظ .
أو ،
:- هي كل كلامٍ إلى الإنسان في سبيل هدايةٍ أو إرشادٍ أو تقويم اعوجاج و ذلك ضمن نطاق الحياةِ العَمَلية و التصرف في حقلَي الدين والدُنيا . وقدْ دَرَجت العادةُ في الأدب أن تكون الحكمة عبارةً موجَزة ذات مغزى أخلاقي ، أي أن تكون مما يسمونه جوامع الكَلِم. وجوامِع الكَلِم ، أقوال مرصوصة موجزة العبارة ، غنية المعنى ، سهلة الحِفظ لتركيب فيها متماسك الأجزاء ، مترابط الألفاظ ، توحي فيها اللفظة باللفظة ، وتسوق فيها الكلمة الكلمةَ ، في تناغم موسيقي وتجاوب صوتي .
ولكي يكتب لها الخلود يجب ان تكون شاملة لكل زمان ومكان
وكثيراً ما تكون الحِكمة مستخلصة من قصيدة أو أبيات ومقطوعات شعرية
فما هو الشعر !!
(( وما الشعر إلا من الشعور ، بل هو الشعور ذاته تفيض به النفس ، فيتحد بنغمٍ يوقعه الشاعر على أوتار قلبه ، ويحمله على أجنحة مخيلته ، فيولد ما يدعونه القصيدة )) فؤاد أفرام البستاني
أي ان الشعر هو القصائد ، والمقطوعات ، و الأبيات ، التي يودعها الشُعراء خُلاصة تجاربهم في الحياة ، وعُصارة معاناتهم الاجتماعية و المصيرية تحمل رسالة اجتماعية سامية يتعظ بها المتعظون و تكون في جمل الإرشاد الأخلاقي .
والشعر ينقسم الى ثلاث انواع :-
الشعر الحكمي :- هو خلاصة نظرية تقوم على التبصر في شؤون الحياة عامة واستخلاص العبرة منها وصوغها صياغة فنية تحمل قيم إنسانية وحقائق فكرية وفنية التعبير وجماليته في آن واحد . والشعر الحكمي أرفع شأناً من الشعر التعليمي وذلك لأن الفكرة الحكمية قابلة على استيعاب الفنية الجمالية أكثر من الفكر العلمي . والشاعر الحكمي قادر على استخدام الوسائط البلاغية والصور البيانية البديعة فضلاً عن قدرته على استخدام القصص الإسطورية والمثل الخرافي في حيث إن الباب في مثل هذه الوسائط الفنية مسدود كلياً أمام الشعر التعليمي.
والشعر التعليمي :- وهو الشعر الذي يحمل فكرة تعليمية سامية تهدف إلى إصلاح الشباب الصاعد و توجيههم الوجهة الأخلاقية الصحيحة و كثيراً ما نُصادفها بكتب الأدب المدرسي.
والشعر الغنائي:- فهو وليد الإنفعالات العاطفية والإبداع الخيالي مع ما يواكبه من أفكار عقلية مجردة ولكنه يظل في المرتبة الثانية بعد الشعر الحكمي ليظل للشعر الغنائي هويته النوعية وطبيعته الأقرب إلى الذاتية منها إلى الموضوعية والأقرب إلى الفن منها إلى النظم .
الحِكمة وتطورها في الأدب العربي
الشعوب السامية من أميل الناس إلى ضرب الحكمة و إرسال المثل . والشرق لا يزال منذ القدم منبت الحكمة ولاسيما بلاد الهند التي أغنت الآداب العالمية بتراثها الحكمي الذي لا يحده حد ولا يحصره نطاق !!
وقد اشتهر العرب أيضاً ببلاغة أمثالهم وروعة حِكمهم منذ العصور الجاهلية إلى يومنا هذا إضافة إلى ذلك أنهم احتكوا بالشعوب السامية كالهند واليونان وأخذوا عنهم في حكمهم شيئاً كبيرًا ضموه إلى ترائهم وغذوا بِه أجيالهم جيلاَ بعد جيل .
الحكمة في العصر الجاهلي
جاءت الحكمة في العصر الجاهلي ومضاتٍ سريعة تلتمِعُ هنا وهناك في كل الأغراض من مدح إلى هجاء إلى رثاء إلى فخر وما في ذلك من الأغراض الأدبية التي عرفها العرب آنذاك.
وكانت حكمة هذا العصر سطحية تفتقر إلى الفلسفة والعلوم ولا يصح ان نعدها فلسفة بل خاطرة فلسفية لأن الفلسفة تقتضي نظاماً فلسفياً يتسلل تسللاً منطقياً شاملاً.
ومفادُ حكمة الجاهلية إن الحياة ميدان جلاد وكرامة و أن الحق فيها للقوة وزينة المرء شرفه.وأشهر من برزوا في الحكمة في العصر الجاهلي هم:-
أكثم بن صيفي وقس بن سعادة في النثر ،
زهير بن أبي سلمى :- كانت حكمه منثورة في شعره و هي ثمرة الشيخوخة والرصانة البدوية ووليدة العقل الهادئ وكانت تحمل فكراً تعليمياً موجهاً إلى كل إنسان يريد أن يعيش حياة جاهلية مُثلى .
لبيد بن ربيعة :-حكمة لبيد هي حكمة القلب الذي اشتد عليه الحزن والنفس التي لم تجد ملجأ تتعزى فيه غير التأمل في حقيقة الحياة والعقل الذي لم يتجرد من العاطفة .. وكانت مجمل آراء لبيد تتمثل في أن الإنسان
إثنان :- بانِ وهادم و السعادة نصيب قسم من البشر و الشقاء نصيب القسم الآخر وعلى إلانسان إن يصبر إذا ألمت به مصيبة .
عدي بن زيد :- حكمة عدي هي حكمة جاهلية استخلصها من خبرته الشخصية ومن مبادئه الدينية المسيحية وكانت حكمه سطحية تدور حول فكرة أو اثنين وهي أن الموت خاتمة كل إنسان و هو لا يفرق بين الناس جميعاً.
أمّا امرؤ القيس :- فكان رائد الشعر والمبتكر لجمال استعاراته وتشبيهاته فكان شعره غني المعنى جزيل اللفظ و شديد الأسر والعذوبة وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال :
(( ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها))كما أن امرؤ القيس له مكانة عالية عند الشعراء حيث اعترف له الفرزدق بالزعامة والشاعرية ، وقد سُئل لبيد عن امرؤ القيس فقال عنه أنه أشعر الناس . أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه لما
((سأل أحدهم عن أجود العرب قيل له حاتم الطائي قال فمن شاعرها قال امرؤ القيس)).
الحِكمة في صدر الإسلام و الدولة الأموية
نشطت الحِكمة في هذا العصر ، وعمقت معانيها لتأثرها بالقرآن الكريم ، والأحاديث النبوية الشريفة ، و سير الخُلفاء الراشدين ، وقد تغيرت بعض المفاهيم الجاهلية السائدة مثل الأخذ بالثأر ، والعصبية القبلية ، وحلت محلها مكارم الأخلاق ، حتى إن بعض الآيات القرآنية ذهبت أمثالاً مثل :-
(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)،( عَسى أنْ تَكرَهوا شَيئاً وهوَ خيرٌ لَكُم )
وبعض الأحاديث الشريفة مثل :
(كُلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى )
وأشهر حُكماء هذا العصر دون منازع الإمام علي بن أبي طالب ، وذلك في الشعر والنثر على حدٍ سواء
وأهم أغراضه كانت في :-
الدينيات :- كانت آراء علي بن أبي طالب تكاد تكون تفسريراً للقرآن الكريم، وقد حاول أن يتأمل ويفكر ويستنتج فيقول عباس محمود العقاد : (( إلا إن المزية التي امتاز بها علي بين فقهاء الإسلام في عصره أنه جعل الدين موضوعاً من موضوعات التفكير والتأمل ولم يقصره على العبادة وإجراء الأحكام ، فإذا عُرف في عصره أناس فقهوا في الدين ليصححوا عباداته ويستنبطوا منه أقضيته و أحكامه ، فقد امتاز علي بالفقه الذي يُراد به الفكر المحض والدراسة الخالصة ، وأمعن فيه ليغوص في أعماقه على الحقيقة العلمية ، أو الحقيقة الفلسفية كما نسميها في هذه الأيام ...))
الاجتماعيات والأخلاقيات : يؤكد علي بأن الأخلاق مبنية على الإيمان ، فالخير هو ما دعا اليه الدين ، والشر هو ما نها عنه ، فهو يدعو الى الفضائل القائمة على تذليل الشهوات ، وعلى الاعتصام بالحلم والتسامح والصبر،
وقد خص الإمام علي المرأة في جملة من حِكَمه ، وسنَ للصداقة دستوراً .
السياسيات :- يحدد الإمام علي للراعي شروط يجب توافرها فيه ليعم الخير على الأُمة وهي :- العدل ، الصلاح ، الجرأة والتجرد ، الإيمان ، الأدب ، الترفع عن الشهوات . وللراعي على الرعية حق الطاعة والمشاركة . خُلاصة القول إن حِكَم علي حافلة بمعاني الذوق ، ومُفعَمة بروح الإخلاص واليقين ، ومسبوكة في قالب تعبيري راقٍ ، حتى إن العقاد يشبه حِكَمه بِحِكم أشهر الأنبياء ، بل يفضلها عليها لأنها (( أبدع في التعبير وأوفر نصيباً من ذوق الجمال )).
يتبعُ ...





فالموضوع يعتبر قصير نسبياً 

اضافة رد مع اقتباس
، هدفي من الموضوع هو أن أُشارككم معلوماتي الجديدة التي حصدتها من بعض الكُتب الأدبية فقد استفدت فعلاً واحببت مشاركتها معكم ( الموضوع من كتابتي الشخصية ) لم أكمل بعد ولكن سنتوقف قليلاً مع هذا الفاصل الحِكميّ لتحلية الجو فقط 

، فما أشد ما ينطبق عليَ قول الإمام علي ( رضي )
..







هل هو بسبب المعلومات الجديدة التي اكتسبتها ؟؟!!






فعلاً أُقدر لك هذا الكلام الرائع بحقي وتشجيعك لي 



المفضلات