"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة.. آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد".
هذه الدعوة التي علينا أن نرددها عقب كل آذان؛ بها من المعاني ما إن توقفت أمامه لحظة سال دمعك واشتاقت روحك للقاء ربك ومن بعده سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم..
ولم لا؟.. إذا كنت فيها تثني على الرحمن وتسأله أن يعطي رسوله الوسيلة ليتقرب إليه ويشفع لنا عنده، حتى ننول المفاز الذي وعد الله المتقين ونصل إلى اليقين ونعلم أننا سرنا على دين الحق، وأن وعد الله حق.
فهل ترددها خمس مرات يوميا؟ وهل تسأل الله شفاعة رسوله فينا يوم البعث؟ وهل تحدث نفسك عندما تراودك الأماني والأحلام عن دعوة رسولنا الوحيدة التي أجلها إلى يوم حاجتنا إليها ..
أصحاب الشفاعة
شفاعة الرسول كغيرها من الغيبيات، تتضارب حولها الأقوال وتكون مدخلا لدى البعض لمزيد من "الطاعة"، ولدى غيرهم مزيد من "التخاذل".
ففي حين يفكر البعض أن توحيدهم ـ ولو بالقول فقط ـ كافٍ للحصول على الشفاعة وأن الجنة آتية لا محالة، يفكر آخرون ـ هداهم الله ـ من هو الأحق بشفاعة سيد الخلق وما هي شروطها وهل هي واحدة أم درجات وهل هي مفتوحة للجميع؟
ولدينا بالفعل رصيد من روايات الأحاديث المتداخلة؛ فبعضها يقول أن الشفاعة عامة لما روى عنه "شفاعتي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا"، وأخرى تقول أنها اقتصرت على فئات محددة لما نقل عنه (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب)، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون")، وقوله: "ألا أخبركم بأحبكم إلّي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا الموطأون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون".
ووصل الاختلاف أشده فيما يخص أهل الكبائر، فبعض الروايات تقول أنه خصهم بشفاعته وأخرى تقول أنه استثناهم منها.
لذا اتفق الفقهاء على أن الشفاعة ليست واحدة بل هي درجات، فهناك الشفاعة العامة ومرادها تخفيف موقف الحشر والحساب على المسلمين، وهناك شفاعة في جماعة محددة لتدخل الجنة بغير حساب، وجماعة تساوت حسناتهم وسيئاتهم فتدفعهم شفاعة رسولهم إلى الجنة، وأخرى يطلب لها الرسول تخفيف عذابهم في النار لثقل آثامهم وعذابهم.
قبل اللقاء
ولكن قبل الوصول لهذا اليوم، وقبل ا
نتظار توسله من أجلنا، علينا ببعض الأمور..
- ونبدأ بما أكد عليه أغلب الأئمة من أن دعاءنا لا يكون موجها لسيدنا محمد بأن يشفع لنا، ولكن نقول (اللهم شفع نبينا محمدا فينا يوم القيامة).
- شفاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تأتى لتغير حكم الله في عباده أو حكمته في خلقه، لقوله تعالى "وما ربك بظلام للعبيد"، فهو الحق وهو الرحمة وهو العالِم بما تخفى النفوس وبمن هم أهل التقوى ومن أهل الضلال وأنهم لا يستوون، لذا عليك أن توقن بأن الشفاعة لا تذهب إلا لمن يستحقها، ولقد كان سيد الخلق هو أعلم الناس بهذا فقال: (يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله، اعملا لأنفسكم فإني لا أغني عنكما من الله شيئا).
- أما التأكيد الجميل هو قيمة أن نكون من أهل الشفاعة الخاصة، ممن وصفهم رسول الله بـ"أصحاب الأخلاق"، ممن يشفع عنهم وهو فرح لهم فخور بهم يرغب في مؤانستهم بالجنة، وقد برهنوا على حبهم له وإتباعهم لنهجه.
- فاسع لنيلها، واستدعِ داخل نفسك كل هذا الحب الذي يختزنه لك في قوله المنتظر "يارب أُمتي أُمتي"، وصلى عليه وأنت تقرأ قوله تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).





اضافة رد مع اقتباس
المفضلات