بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام علي اشرف المرسلين
سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام
اشهد ان لا اله الا الله و ان محمد عبده و رسوله
و اعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئاتنا
اما بعد
السلام عليكم و رحمة الله
ماري كوري
[IMG]http://www6.*********/2008/01/08/16/847689051.jpg[/IMG]
ولدت ماري سكودوفسكا كوري يوم 7/11 عام 1867 كاصغر اخواتها بين خمسة اولاد وأبوها هو برونيسواف سكودوفسكي وأمها فواديسوافا سكودوفسكا حيث كان والداها مدرسين قاما بتربية اطفالهما على احترام العلم وإدراك أهميته في الحياة. وكان أول من أعطى ماري دروسا في الكيمياء هو أبوها، وفي عام 1877 بدأت ماري دراستها في المدرسة الاعدادية والتى انهتها عام 1882 بدرجات امتياز. وبرغم من اجتهاد الشابة في دراستها وموهبتها وذاكرتها الهائلة لم يتم قبولها في الجامعة كي تكمل تعليمها وذلك بسبب العنصرية الجنسية والسياسة المناهضة للبولنديين في ذلك الوقت حيث كانت بولندا تحت الاحتلال الروسي حينئذ، ولم يمر وقت طويل من قيام ثورة ينايرعام 1863 حتى اضطرت ماري أن تكمل تعليمها خلال لقاءات سرية في وارسو سميت بالجامعة الطائرة. وكان حلم الفتاة الطموحة أن تستمر قي تعليمها في جامعة السوروبون في باريس وقد اصبح الحلم حقيقة وذلك بمساعدة اختها برونيا، ففي الرابعة والعشرين من عمرها اتت ماري الى باريس للاشتراك في امتحانات القبول للجامعة و نجحت فيها. وبعد عامين حصلت ماري سكودوفسكا كاول امرأة في تاريخ جامعة سوربون على دبلوم علمي في مجال الفيزياء ثم بعد عام في مجال الرياضيات. وفي خلال تلك الفترة كانت العالمة ترغب في العودة إلى وطنها كي تشارك في اصلاحات البلد لكن المدة القصيرة التي قضتها ماري في وارسو عام 1884 اظهرت لها ان احلامها وآمالها متبددة وغير واقعية والوضع السياسي غير مستقر.
رجعت العالمة إلى باريس وفي خلال هذه الفترة تعرفت على بيير كوري الذي كان اكبر منها بثمانية اعوام، كان عالما قديرا في مجال الفزياء في الخامسة والثلاثين من عمره وكان المعروف عنه التحمس الشديد للعلوم، ولقد قام بأول اكتشاف وهو في السادسة عشر من عمره حينما قام باكتشاف ظاهرة بيزوالكتريك (وهي ظاهرة توليد الجهد الكهربائي عن طريق ضغط وتمدد المادة الكريستالية)
ثم استمر في طريقه العلمي في الدراسات الخاصة بظاهرة المغنطيسية وبعد ذلك في الدراسة والبحث حول ظاهرة الاشعاع ،كانت ماري تشترك في تجارب بيير العلمية وتشجعه على رؤيته العلمية المتعلقة بدراسة الاشعاع.
وبعد احساسهم المتبادل نحو بعضهم البعض وبداية قصة حبهما قررا في عام 1895الزواج. انجبت ماري ابنتين وهما أرين التى ولدت عام 1897 والثانية ايفا التى ولدت بعد ستة اعوام في عام 1903. حصل بيير عام 1895 على الدكتوراه في مجال المغنطيسية وقدم نظريته عن بيان التأثير المتبادل بين الحرارة والخاصية المغنطيسية للمواد المعدنية التي سميت باسمه .
وفي نفس الوقت تقريبا نجحت ماري في امتاحاناتها وبدأت دراساتها وتجاربها في المعمل الذي كان يديره بيير و كانت دراستهما حول خواص مغنطيسية الصلب.
أصبح اكتشاف أشعة أكس (رينتجن) والأبحاث التي قام بها بوكوريل حول إشعاع اليورانيوم التي كانت تعد حينئذ ظاهرة جديدة وغريبة ذات تأثير كبير على علم الفزياء وتطوره كما انه اصبح لها تأثير على حياة ماري سكودوفسكا كوري نفسها حيث قررت العالمة ان تهتم يابحاث بوكوريل وتستمر فيها في رسالة الدكتوراه التى بدأتها. قامت الباحثة بتحليل كل العناصر الكميائية المعروفة في ذلك الوقت، فكانت العالمة تعتقد أن ظاهرة الإشعاع من خواص عنصر اليورانيوم و الثوريوم فقط ومن خلال ابحاثها جائت ماري سكودوفسكا بنتيجة فحواها أن خصوصية الإشعاع لا تتعلق بتنظيم الذرات او الكيميائية بل ببناء الذرة نفسها وهذه النظرية اصبحت دافع هام في تطوير فزياء الذرة ووصلت فيما بعد الى اكتشاف تكوين بنية الذرة في النصف الثاني من القرن العشرين. خواص العنصر
بدأت ماري بفحص معادن مختلفة تحتوي على عنصر اليورانيوم و الثوريوم حيث اكتشفت العالمة أن بعض المعادن تتميز بخواص نشاط الإشعاع اكبر بخمس مرات مما كان متوقعا نظرا لمحتوي اليورانيوم من تركيبات كميائية، وأسفر ذلك الاكتشاف عن اكتشاف اكبر وهو اكتشاف عنصر كميائي جديد سمي بولونيوم تمجيدا لوطن العالمة البولندية.
كان من الواضح ان الظاهرة التي اكتشفها بوكوريل ظاهرة أعمق وأوسع مما كان متوقعا لذلك اقترح الزوجان أن يتم تسمية تلك الظاهرة بشكل عام بالإشعاع الذري.
تواصل استمرار التجارب وإتمام الدراسات التكميلية للأبحاث حول تلك الظاهرة الى اكتشاف عنصر كميائي جديد ذو خواص إشعاعية كبيرة وهو الراديوم. و تخصصت ماري في السنوات التالية في ابحاث هذا العنصر الكميائي الجديد .
منح الزوجان جائزة نوبل في عام 1903 في مجال الفزياء فاصبحا مشهورين بين يوم وليلة. وفي عام 1906 توفي بيير نتيجة حادث على كوبري بونت نوفيف في باريس عندما صدمه حصان فسقط على الارض تحت عجلات عربة كانت تجري بسرعة كبيرة. أصبحت ماري أرملة مع ابنتيها ايرين وعمرها 9 سنوات والصغيرة ايفا وعمرها سنتين ورفضت ماري ان تستلم معاش زوجها من الحكومة الفرنسية فعرض على العالمة مركز زوجها في جامعة السوربون وبهذه الطريقة اصبحت ماري في عام 1908 اول امرأة تدرس في الجامعة الفرنسية المشهورة. استمرت العالمة في ابحاثها حول عنصر البولونيوم والراديوم وكان هدفها الاساسي استخراج تلك العناصر بتكوينات نقية، وأخيرا حققت هدفها فاستخرجت الراديوم عام 1910 بنفسها اما عنصر البولونيوم فتم استخراجه في معملها خلال ابحاث كانت تشرف عليها.
اشتركت ماري في عام 1911 في ندوة علمية في بروكسل ذات أهمية كبيرة في الوسط العلمي حيث كان يتم إرسال دعواتها لكبار العلماء فقط، فوجدت ماري وسط كل هؤلاء العباقرة مثل البيرت اينشتاين وهنري بونكار وكارل ماكس بلالنك. وبعدها بفترة قصيرة حصلت العالمة على جائزة نوبل الثانية عام 1911 وتلك المرة كانت الجائزة في مجال الكمياء وذلك بسبب اكتشافها عناصر كميائية جديدة والحصول على مستخرج نقي لعنصر الراديوم. لكن للاسف فقد هذا الاكتشاف أهميته في ظل الاشاعات التى بدأت تحيط العالمة وتظهر في جرائد التابلويد . كان يدور الحديث حول شكوك مستمرة بان ماري على علاقة غرامية مع عالم شاب اصغر منها في العمر ومتزوج واسمه باول لانغفين حيث كان يعمل في معمل عائلة كوري. بدأ حجم الإشاعات يتزايد ووصل لدرجة الضرر الفعلى عندما أصبحت العالمة على وشك ان تفقد درجتها العلمية.
وفي عام 1912 قامت ماري بزيارة وطنها والتقت في وارسو مع اعضاء الربطة العلمية التي كان يقودها الكاتب البولندي الكبير هنريك شنكيفيتش والذي كان ايضا من ضمن المؤيدين لفكرة رجوع ماري لبولندا وانشاء قسم بحوث راديوليوجية في وارسو. لكن العالمة كانت حينئذ مشغولة في مشروع تأسيس مركز بحوث الراديوم باسم بيير كوري فرفضت البقاء في بولندا. وعندما تم افتتاح معمل ابحاث راديولوجية في بولندا عام 1913 تم تعيين ماري سكودوفسكا- كوري رئيسة له بالفعل. لكن قيام الحرب عام 1914 لم يسمح لماري ان تستمر في علاقتها مع وطنها كما كانت خلال الحرب هي المسئولة على تنظيم العلاج العسكري الراديولوجي في فرنسا.
بدأت ماري سكودوفسكا- كوري عملها في معهد الراديوم في باريس عام 1919 ، أما من عام 1922 فاشتركت في اعمال اللجنة الدولية الثقافية في جنيف ثم منحت عضوية مجلس جامعة الامم ثم تولت منصب النائب العام للجنة وبعدها بعام منحت العالمة من البرلمان الفرنسي راتب لمدى الحياة.
توفيت ماري سكودوفسكا - كوري يوم 4 يوليو عام 1934 نتيجة لمرض الانيميا الخبيثة (لوكيميا) الذي اصابها بسبب تعرضها الى الاشعة الضارة خلال تجاربها العملية وأبحاثها العديدة، ودفنت بجانب زوجها في مقابر باريس. تولت ابنتها الكبيرة ايرين استكمال دراسات والديها حول ظاهرة الاشعاع وفي عام 1934 قامت ايرين وزوجها ف. جوليو باكتشاف اشعاع اصطناعي وبفضل ذلك الاكتشاف منح الزوجان جائزة نوبل في عام 1935.
حينما بدأت الأبحاث والتجارب حول ظاهرة الاشعاع الذي اكتشفه بكريل لم يكن ماري وبيير على ادراك بمدى اضرار الاشعاع وخطره الكبير على صحة الانسان فكان بييرلا يفارق انبوبته المعملية التي تحتوي على محلول الراديوم والذي كان يحملها في جيبه أما ماري فكانت تضع بجانب سريرها الخام المشع، غير واعية بخطورة وجود تلك المعادن بقربها على صحتها. بدأت أول أعراض المرض بسبب التعرض للإشعاع الذري على الزوجين قبل موت بيير بفترة ومنذ هذا الوقت كانت صحة ماري تسوء يوما بعد يوم لكن العالمة كانت تحاول ان تخفي الحقيقة أطول فترة ممكنة.
وحتى يومنا هذا تظهر الدفاتر المعملية وأوراق دراسات الزوجين التي تتواجد الآن في المكتبة القومية الفرنسية نسبة اشعاع عالية جدا وذلك لان نشاط اشعاع الراديوم ينخفض بعد 1620 عام على الأقل.
دخل لقب كوري الى عالم العلم للابد وبلا شك فان كمياء وفزياء الذرة ترجع جذورهما لاكتشافات ماري وبيير، ولتشريف الزوجين تم تسمية احد العناصر كيور والذي تم اكتشافه عام 1944 من خلال تجارب مجموعة غلين ـ. سيبورغ العلمية(Kiur, Cm, Z = 96).
بولونيوم – العنصر البولندي
تقرير الاكادمية العلمية الفرنسية (يوليو 1898) بعنوان : العنصر الكميائي الجديد ذات خصوصية الاشعاع ."
وصلت الابحاث التي أجراها الزوجان ماري وبيير كوري حول إشعاع الراديوم الى اكتشاف عناصر كميائية جديدة حيث ابلغ العالمان يوم 18 يوليو عام 1898 الاكادمية العلمية الفرنسية في باريس عن اكتشاف احد منهم الذي تم تسميته فيما بعد بعنصر البولونيوم وذلك تمجيدا لمسقط رأس ماري سكودوفسكا كوري.
وهناك اكثر من عشرة تركيبات كميائية والمتعارف عليها التي تحتوي على عنصر البولونيوم. تلك التركيبات الكميائية ليس لها استخدام عملي وذلك بسبب التكاليف العالية لاستخراج عنصر البولونيوم النقي وفي اكثر الحالات يتم الحصول على عنصر البولونيوم كناتج عن تحطيم ذرة عنصر اليورانيوم أو عن طريق تحطيم عنصر البيزموت عن طريق نيوترون نواة الذرة .
يعد عنصر البولونيوم ذو خاصية إشعاعية عالية كما أن درجة سميته الكيماوية يعد عاليا وتركيبته الكميائية متشابها لعنصر السيليوم، كثافته 9,4 g/cm3 ودرجة نقطة انصهاره 254°C.
يعتبر الإنتاج العالمي لعنصر البولونيوم من 20 الى 30 غرام سنويا وكان يستخدم بشكله النقي في تدفئة كبائن مراكب الفضاء كما كان يستخدم في صناعة المصابيح الفوسفورية ولكن تم استبداله سريعا الى منتجات ارخص وحاليا يستخدم احيانا كمصدر لاشعة ألفا.
انتهي التقرير
في امان الله^^
اليون




اضافة رد مع اقتباس















المفضلات