· اما يونس بن متى عليه السلام، فإنه خرج مُغاضبا لقومه، فلما ركب في السفينه، جاءها ريح عاصف ، يقلبها ذات اليمين وذات الشمال، الى ان رموه في البحر، بأن استهموا فيما بينهم، أي: اقترعوا.
· فأصبح في ظلمه البحر، وظلمه الليل، ثم اكتملت الظلمه بابتلاع الحوت له، فأصبح في ظلمات ثلاث.
· الى من يلجأ؟ الى من يشتكي؟
· فقــال: (( لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين)).
· فأنقذه الله من الكرب ، والهم، والشده، لانه كان قد عرف الله في الرخاء، قال سبحانه: ((فلولا انه كان من المسبحين * للبث في بطنه الى يوم يبعثون)).
· ويوسف عليه السلام، لما رماه اخوته في البئر ، اصبح يُسَبّح ، وهو طفل.
· يقول بعض المفسرين: هدأت الضفادع، والحيتان من التسبيح الا يوسف عليه السلام، فأنقذه الله.
· فلما ذهب الى مصر حدثت له الفتنه مع زوجه العزيز.
· فهل وقع فيها؟
· لا.. حاشاه ذلك، قال سبحانه: (( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين))، لقد عرف الله في الرخاء، فعرفه في وقت الفتنه والشده.
· فيا من نظر الى الحرام ، ويا من هتك الاعراض.. هل قلت وقت الفتن، كما قال يوسف: ((معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون))؟
· ان قلتها فهنيئا لك وطوبى بفضل من الله ورضوان.
· هؤلاء الانبياء ، وغيرهم، كثير ..كثير، عرفوا الله في الرخاء, فعرفهم في الشدة، وهذه سنه الله، لا تتغير ، ولا تتبدل ابداً، ان من عرف الله في الرخاء عرفه في الشده.
· * الذين لم يعرفوا الله في الرخاء:
· اما الفريق الذي خالف هؤلاء، فهم لم يتعرفوا على الله، وقت الرخاء، فلم يكن نصيرا لهم وقت الشده.
· * ترجم اهل العلم للبرامكه بشيء عجيب، ونبأ غريب.
· البرامكه اسره اعجميه، فوضها الخليفه هارون الرشيد في الاموال والديار ، فبنوا القصور، وبنوا الحدائق، وكانوا يموهون قصورهم بماء الذهب والفضه.
· أي بذح هذا؟ واي ثراء هذا؟
· فنسوا الله، وتركوا الصلوات، وارتكبوا الشهوات, واكثروا السيئات، واكثروا الفواحش، فأمهلهم الله عز وجل، ثم سلط عليهم اقرب الناس اليهم هارون الرشيد.
· وثقوا بهارون الرشيد , ووثق بهم, احبوه واحبهم, لكن كما اتى في الحديث: ((من ارضى الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس, ومن اسخط الناس برضى الله رضي الله عنه وارضى عليه الناس)).
· فغضب عليهم هارون الرشيد؛ لانهم ما عرفوا الله في الرخاء، فلم يعرفهم في الشده، فأخذهم بكبيرهم الذي علمهم المعصيه يحيى بن خالد البرمكي فأنزله في السجن سبع سنوات حتى طالت لحيته اظفاره، وشعر حاجبيه، وطال شاربه، حتى اصبح يقول: لا انا في الدنيا ، ولا انا في الآخره.
· ما رأى الشمس سبع سنوات.
· قال له بعض الناس لما دخلوا يزورونه: ما لك؟
· قال ما عرفت الله في الرخاء فلم يعرفني في الشده، وقال في روايه عنه: اتدرون بماذا اصابنا الله بهذه المصيبه؟
· قالوا لا ندري.
· قال : دعوه مظلوم سرت في ظلام الليل، غفلنا عنها، ولم يغفل الله عنها.
· فيا من تمهل في الرخاء.
· ويا من قاطع المسجد والصلوات الخمس.
· اعلم ان الحفظ في الرخاء معناه الحفظ في الشده.
· يقول صلى الله عليه وسلم كما في حديث جندب بن عبدالله البجلي: ((من صلى الفجر في جماعه فهو في ذمه الله، فالله الله لا يطلبنكم الله من ذمته في شيء، فإنه من طلبه ادركه، ومن ادركه كبه على وجهه في النار)).
· كيف يحفظ الله؟ كيف يرعى حدود الله, كيف يتعرف على الله في الرخاء من لم يصلِّ الصلوات الخمس، او من اخرها عن اوقاتها، او من اسرف في تضييعها او التلاعب بها؟
· احمد بن ابي داؤد القاضي المعتزلي: هو احمد اهل البدعه، واحمدنا: احمد بن حنبل امام اهل السنه.
· كان كريما في المال، ينفق في المجلس الواحد مائه الف دينار، وانفق مرة من المرات يوما واحدا الف الف درهم، لكن ضيع الله وضيع حدود الله, يقصد بالمال الرياء والسمعه, يقول فيه ابو تمام:
· لقد أنسَت محاسن كل حسن محاسنُ احمد بن ابي داؤد
· وما سافرت في الآفاق الا ومن جداوه راحلتي وزادي
· حقد على الامام احمد, واغرى الخليفه المعتصم بجلد الامام احمد، فدعا عليه الامام احمد.. والامام احمد يعرف الله في الرخاء، فعرفه الله في الشده.
· واحمد بن ابي داؤد ضيع الله في الرخاء, فضيعه الله في الشده.
· فقال الامام احمد: اللهم احبسه في جلده، اللهم عذبه قبل موته.
· فاستجاب الله للامام احمد, فأصاب احمد بن ابي داؤد الفالج.
· فزاره بعض الناس من تلاميذ الامام احمد، وقالوا: والله ما زرناك لنعودك، ولكن زرناك شامتين، الحمد لله الذي عذبك في جسمك، الحمد لله الذي حبسك في اعضائك, فكيف تجد حالك؟
· قال: فأما نصفي هذا، لو وقع عليه الذباب لكان القيامه قامت، واما النصف الآخر فلو قرض بالمقاريض لما احسست به.
· ثم مات.
المفضلات