السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا اخوتي اعضاء منتديات مكسات الكرام
سأعرض لكم اليوم قصيدة قد اجتمع لها كل ما ينبغي اجتماعه للقصة القصيرة ، حيث بدأت بحسن عرض الموقف ، ثم حبكة العقدة ، وختمت بحل .
القصيدة لشاعرنا الحطيئة وهو لقب ، واسمه جرول العبسي ، ولد في الجاهلية في بادية بني عبس ولكنه كان معتل النسب ، وكان دميم الأخلاق . نزل الكوفة بعد تمصيرها في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ، وكان متبرما بالناس كثير الهجاء حتى من يحسنون اليه ، ولكنه لم يفحش بالعورات ، وكان يجمع المال ، وقد عاقبه عمر ـ رضي الله عنه ـ بالحبس لأهاجيه حين شُكي اليه وتهدده بقطع لسانه ، فاستعطفه بقصيدة جيدة يذكر فيها صغاره ، ووعده بالتوبة ، وقد طال عمره فمات سنة 59 للهجرة . وله ديوان طبع عدة مرات .
القصيدة العملاقة التي سنقدمها لكم تحكي قصة بدوي مستوحش في الصحراء مع زوجته العجوز وصغاره الثلاثة ، قدم عليه ضيف ولا طعام عندهم ، فلما رأى ابنه حيرَته طلب منه ذبحه ليقدمه لضيفه فرارا من تهمة البخل وهو أقبح الأخلاق عند العرب ، ولكن المشكلة انحلت حين رأى قطيعا من حمر الوحش يتقدمها كبيرها نحو الماء لتروى ، فلما رويت اختار منها أتانا سمينة ذات ولد فأرداها بسهم ، وجرها فرحا الى منزله ، فشووها وأطعموا منها ضيفهم وأكلوا وباتوا بغبطة .
وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل *** ببيداء لم يعرف بها ساكن رسما
اخي جفوة فيه من الانس وحشة *** يرى البؤس فيها من شراسته نعمى
وافرد في شعب عجوزاً ازاءها *** ثلاثة اشباح تخالهم بهما
رأى شبحاً وسط الظلام فراعة *** فلما بدا ضيفاً، تشمر واهتما
فقال ابنه لما رآه بحيرة *** أيا أبت اذبحني ويسر له طعما
ولا تعتذر بالعدم علّ الذي طرا *** يظن لنا مالاً فيوسعنا ذما
فروى قليلاً ثم احجم برهة *** وان هو لم يذبح فتاه فقد هما
وقال هيا ربَّاهُ ضيف ولا قرى*** بحقِّك لا تحرمهُ تا الليلةَ اللَّحما
فبيناهم عنّت على البعد عانة *** قد انتظمت من خلف مسحلها نظما
عطاشا تريد الماء فانساب نحوها *** على انه منها الى دمها اظما
فأمهلها حتى تروت عطاشها *** فأرسل فيها من كنانته سهما
فخرت نحوص ذات جحش فتيّة*** قد اكتزنت لحماً وقد طبقت شحما
فيا بشراه اذ جرها نحو قومه *** ويا بشرهم لما رأوا كلمها يدمى
فباتوا كراماً قد قضوا حق ضيفهم *** فلم يغرموا غرماً وقد غنموا غنما
وبات ابوهم من بشاشته أبا*** لضيفهم والأم من بشرها أما
صراحة ابيات خالدة عظيمة تفيدك حسا ولغة واسلوبا .
لمن لا يعرف معنى بداية القصيدة حيث استهلت ب وطاوي ثلاث... يعني رجل محتاج أمضى ثلاث ليال جائع يعصب بطنه بخرق ليخفف ألم الجوع ، في صحراء لا أثر فيها لساكن .




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات