- تعالوا بسرعة ..قال أحدهما ..خرجت سيارة عن الطريق .
- أهناك جرحى ؟ سأل اندريس .
- لست أدري , السيارة سقطت في البحيرة , حاولنا الاتصال بكم لكن الخط مقطوع .
- ألدينا حبال متينة ؟ سأل اندريس دون أن يضيع مزيدا من الوقت .
- نعم . نعم ..أجابته آنيا و هي تسرع إلى المطبخ . عادت بعد دقيقة واحدة , فتناول اندريس لفة الحبال .
- هيا بنا . قال اندريس يأمر الرجال.
- انتظروا , سآتي معكم ..قال بليك ..لدي مصابيح قوية في سيارتي.
- و أنا أيضا سأرافقكم ..قالت ايف و هي تناول الطبيب حقيبة الطوارئ .
- لا ابقي هنا , واستعدي لاستقبال بعض و لكن لمن هي تلك السيارة ؟ سأل اندريس أحد القرويين .
- إنها سيارة تاكسي من كوالا لومبور .
كان وقع جوابه كالصاعقة . تاكسي ! قادم من العاصمة ! و لكن ...لم تتمكن ايف من نقل شكوكها لهم لأنهم كانوا قد أسرعوا لإنقاذ .....ليزا.
- يا الهي ! مستحيل ! ليزا لا! صرخت و رمت نفسها على الكرسي .
- هيا آنسة كارول , لا تفقدي الأمل ..واستها آنيا ..سأعد بعض الطعام , لابد أنهم سيكونون جائعين .
سذاجة آنيا زادت من توترها , يجب أن تتصرف , وتزاحمت الأفكار في رأس الفتاة. فجأة تجمد الدم في عروقها عندما سمعت طرقات على الباب , هم ؟ للأسف , هذا ليس سوى جاكو العجوز .
- سمعت أن هناك مصاعب , جئت للمساعدة .
- أوه جاكو! هذا لطف منك! صرخت ايف و قد تأثرت بحمية الرجل و شهامته ..لقد ذهب الجميع , أنت مبتل . آنيا ستقدم لك ملابس جافة و بعض الطعام , ابق معنا قد نحتاج إليك .
تبع جاكو آنيا و عاد بعد قليل و قد بدل ملابسه. جلس الجميع ينتظرون بقلق عودة الآخرين , كان جاكو أول من رأى أنوار المصابيح الكهربائية , فصرخ من الفرح و أسرع لملاقاتهم دون أن يهتم بالمطر , وكذلك فعلت آنيا وايف . تقدم اندريس يتبعه بليك يحمل امرأة ضعيفة بين ذراعيه
- ليزا؟ صرخت ايف بصوت مخنوق . وضع اندريس يديه على كتفها بلطف و ضمها إليه بحنان .
- إنها بخير . همس بإذنها . لشدة فرحها , قفزت ايف على عنقه , ولكن نداء الواجب جعلها تبتعد عنه بسرعة .
- ماذا يمكنني أن أفعل ؟
- ساعدينا على وضعها على سرير دافئ ..أجابها اندريس بمرح .
بعد أن نقلوا المصابة إلى سريرها بدلت ايف ملابسها و غطتها جيدا , ثم نظفت جرح جبينها و ذراعها بمساعدة اندريس , رغم فقدانها للوعي .
- ألم يكن هناك آخرون في السيارة ؟
- بلى السائق , انه بخير , وفضل البقاء القرية .
- وليزا؟
- ستستعيد وعيها بسرعة , وجروحها ليست خطيرة , اطمئني .
انضم إليهما بليك بهذه اللحظة , وكان العداء بين الرجلين قد اختفى , ودهشت ايف عندما رأت الطبيب يبتسم له بمحبة عندما رآه ينحني فوق ليزا و يتلمس وجهها بحنان .
- الحمد لله , ايف لقد وصلنا في الوقت المناسب ....بعد ساعة فقط كانت السيارة ستغرق في المياه . قال بليك و سالت الدموع على وجهه , لم يفكر بإخفائها , بل أمسك يد ليزا الشاحبة و أخذ يقبلها بحرارة . فنظرت إلى اندريس , فرأته يتأمل المشهد بانفعال ظاهر , فجأة امسك يد ليزا الأخرى و جس نبضها .
- إنها بخير , بليك يجب أن نتركها تنام .
- سأبقى بجانبها , إذا لم يكن لديك مانع ..قال بليك بإصرار .
- ولكن ألا يجب أن تأكل أو تشرب شيئا ؟ سألته ايف .
- لا , ليس قبل أن تفتح ليزا عينيها .
همت ايف بالإلحاح عندما أحست فجأة اندريس يضمها إليه و يخرجها من الغرفة
- الأفضل ألا تزعجيهما .همس بإذنها . بليك يعرف تماما ماذا يفعل , كما و أنني أريد أن أكلمك ايف .
تفاجأت ايف بردة فعله و لطفه و رقة نظراته , فتبعته إلى غرفة الجلوس , حيث كانت آنيا قد أعدت لهم القهوة .
- يا له من رجل , بليك هذا ..قال اندريس بهدوء ..ألا ترين ذلك ؟
- نعم انه طيب ..أجابته ابف وهي تنظر في عيونه كأنه كان يدفعها لقول شيء , أيريدها أن تعترف بحبها للصيدلي ؟ بالتأكيد لا , فقد اكتشفت أخيرا أنه يبادل ليزا نفس الحب الذي تكنه له .
- أتحبينه كثيرا؟ ألح اندريس.
- انه شاب لطيف , سبق أن قلت لك ذلك.
- لكنك رأيته مع ليزا.......
- نعم , وأنا سعيدة لأجلهما ........و قطعت كلامها فجأة و نظرت إليه بحدة ..دعني , ما هذه الأسئلة ؟ و اتجهت نحو الباب هربا من نظراته .
لكن اندريس أمسكها وأجبرها على النظر إليه .
- أريد أن أعرف الآن ماذا يمثل بالنسبة لك ..ألح اندريس مهددا .
-لاشيء . أؤكد لك ..اعترفت و انهمرت دموعها بسرعة .
- إذا ما معنى هذه التمثيليات التي تلعبينها معي ؟ لماذا تصرين على إبعادي عنك ؟ هل أثير اشمئزازك إلى هذا الحد ؟
- أوه لا , اندريس ! صرخت بيأس ..بل على العكس .
- حسنا , اشرحي لي .....لماذا هذه اللعبة الغبية ؟ إذا كنت تعتقدين أنني لم أفهم خطتك مع مايكل هذا ! كنت تريدين أن تبعديني عنك ,أليس كذلك ؟
- بشكل ما . أنا........
- تكلمي بصراحة! صرخ اندريس غاضبا .
أوشكت ايف على الانهيار , بعد هذا النهار الطويل و أحداثه المأساوية , لم تعد تملك الجرأة على الصمت أكثر.
- لم أكن أرغب بأن أعترف لك بأنني ........أحبك ..قالت له و هي تمسح دموعها .
- لماذا إذا هربت مني بهذه الظروف ؟ سألها بصوت هادئ دافئ .
- لأنني لم أكن أتحمل فكرة أن أجرح من جديد .
- تجرحين ؟ وكيف يمكن أن يحصل ذلك ؟ منذ أن أتيت إلى هنا , وأنا لا أفكر إلا بك , كم من مرة قاومت رغبة قوية في دفع باب غرفتك و التوسل إليك ؟ لكنك كنت تخلقين مسافة بيننا فلم أجرؤ , كنت أشعر بأن سببا غريبا يجبرك على تجنبي ما هو هذا السبب .
- لأنني كنت أعتقد أنك مغرم بليزا !
- أيتها الغبية ! وضمها إليه بقوة ..أنا منذ مدة أعلم أنها مغرمة ببليك , وكنت دائما أشك به و أعتبره يتلاعب بعواطفها , حتى هذا المساء . عندما اكتشفت أنه صادق بحبها و أنه قادر على إسعادها . اذا أيوجد سبب آخر لتهربي مني ؟
- لا , كل ما أرغب به أن أبقى بين ذراعيك .
فرفع وجهها نحوه و أجبرها على النظر إليه و قبل شفتيها مرة , مرتين عشر مرات ......
- غدا . سنصطحب الطفلة ميسرا إلى أهلها , وسنستغل الفرصة و نذهب إلى جاهم لنشتري خاتم الخطوبة لهذه اليد الجميلة ..أضاف و هو يقبل يدها.
- مسكينة ميسرا! أنا أكيدة أنها ستتساءل لماذا الطبيب و الممرضة سعيدان جدا .
ضحكت واندريس يقبلها قبلة مليئة بالوعود
تمت .......أتمنى لكم قراءة ممتعة وإنشاء الله لنا موعد قريب مع رواية جديدة مع حبي للجميع نسمة






من حبايبنا 

المفضلات