مشاهدة نتيجة التصويت: اي هذه الروايات تحب رؤيتها اولا على ملفات وورد ؟؟

المصوتون
29. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • معا فوق النجوم

    5 17.24%
  • العاشق المنتقم

    8 27.59%
  • حب غير متوقع

    8 27.59%
  • غرباء على الطريق

    8 27.59%
الصفحة رقم 205 من 569 البدايةالبداية ... 105155195203204205206207215255305 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 4,081 الى 4,100 من 11376
  1. #4081
    [COLOR="blue"][]~* خًطٍَوٌآإتً مٌتًهٌوًرٍةً *~[]

    العنوان الأصلي لهذه الرواية بالانكليزية :
    []*~Desperate Measures~*[]

    ~* سارة كرافن *~


    فيليبا روسكو تحتاج إلى مبلغ كبير من المال و بسرعة ، لأن حياة والدها تعتمد على ذلك . رجل الأعمال ، الفرنسي و الثري ، ألان دي كورسي يحتاج إلى زوجة... لدواعي اعماله فقط .

    لقد كان آلان مسرورآ جدآ ، بإعطاء فيليبا المبلغ الذي تحتاج إليه ، ولكنه طالبها بالمقابل بالزواج منه ، وليس فقط زواجآ اسميآ . ولم تستطع فيليبا شيئآ إلا الرضوخ لشروطه .
    ولكنها لم يدر في بالها ، أنها ستقع تحت سحره . وهل تستطيع فيليبا منع نفسها من الوقوع في حبه ،أو هل أصبح هذا الزواج خطوة متهورة ...؟


    " إذاً ... أنت فـيليبا ؟"

    " أجل ." ابتلعت ريقها ، وحدقت إليه بعينين مسمرتين ، وقد أحست بجفاف حلقها واضطراب نبضاتها :" و أنت ... السيد كورسي ."
    ابتسم قليلآ ، بسخرية :" آه ، على ما أظن ، في هكذا ظروف ربما نستطيع أن نخاطب بعضنا من دون تشريف . ان اسمي هو آلان ."
    " أي ظروف ؟" شعرت فجأة بالخوف ." أنا ... أنا لا أفهم ، يا سيد ."
    " ألم يخبروك ؟" التقت عينيه الخضراوان بعينها وتجمدت نظراتهما ." إذاً المهمة... سيكون الشرف لي ، على ما يبدو ، إن قدرنا يا آنسة ، أنا و أنت ، أن نتزوج ."[/COLOR]
    a8c7a25ec043f8b987b65258677fd27ab7a222d5

    d578681a5e4f97b78c5189941ab4bb1b



  2. #4082
    []~*‘‘ الفصل الأول ‘‘*~[]



    " لكن هذا العلاج جديد جدآ ! يقول الاختصاصي إنه سيكن ذا مفعول قوي على والدي ... وربما يشفيه نهائيآ . لكنه باهظ الثمن وموجود في اميركا فقط ، وليس لدينا المال الكافي في الوقت الحاضر ."
    أحنت فيليبا روسكو رأسها إلى الأمام ، عيناها البندقيتان مثبتتان على وجه الزوجة السابقة لوالدها المتحفظ . " مونيكا ، انت ملاذي الوحيد . ساعدينا ... أرجوك !"
    " هذا مستحيل ." هزت الليدي أندرهاي رأسها على نحوٍ حاسم ." ما تطلبينه هو فوق قدرتي ، لا أستطيع أن أطلب من لينوكس بعض المال لأقرضه لزوجي السابق ." توردت وجنتاها . " ولطالما كان ... يغار من كيفين ."
    " لقد كان شريكين في العمل ."
    لكن هذا كان في الماضي و على كل حال ، لينوكس يرى أن المجلس كان كريمآ جدآ معه ... هجرهم بتلك الطريقة الغريبة من أجل الرسم !" تجمدت شفتا مونيكا . " وهجرني أيضآ ."
    أنت التي تركته ! أرادت فيليبا أن تصرخ . أنت التي رفضت المجازفة بحياتك الإجتماعية من أجل أن يحقق والدي حلمه . ها أنت تعيشين في النعيم مرة ثانية .
    لكنها لم تقل شيئآ . استطاعت أن تتذكر وجه والدها عبر السنوات الماضية ، منهكآ و حزينآ ، وصوته الأجش يخاطبها . " يجب ألا تلومي مونيكا ولا أن تكوني قاسية . إني احاول ذلك . أحبتنا على طريقتها الخاصة ، لكنها لا تستطيع العيش من دون مال . إنها بحاجة إليه كما الناس بحاجة إلى تنشق الهواء . ومن المحتمل أنها ستذهب حيث المال الوفير ، وسيُحسن لينوكس معاملتها ."
    تأكدت فيليبا من ذلك وهي تجول بنظرها في غرفة الاستقبال الأنيقة . إن بيع أي من تلك الصور أو الأثريات القديمة سيمكنها من دفع علاج كيفين روسكو .
    " على كل حال، عرفت أن والدك قد نجح إلى حد بعيد في رسم هذه اللوحة الثمينة . ألا يستطيع الرسم المزيد ليمول علاجه ؟" نظرت مونيكا بتململ إلى ساعتها .
    هزت فيليبا رأسها شاكرة لأن كيفين لا يستطيع سماعها . " المرض ، أو الفيروس الذي سببه ، تملك عضلات جانبه الأيمن في البداية ثم يجد ... صعوبة في استعمال يده اليمنى ، لن يقدر على الرسم ثانية ."
    عضت مونيكا شفتها السفلى المرجانية اللون بشدة .
    " لقد ... فهمت . حسنآ ، الوضع مأساوي جدآ ولكن بالطبع لو أنه بقي في الشركة لكانت شركة التأمين تكفلت بكل مصاريف العلاج ." وهزت رأسها وأردفت :" إني آسفة ، يا عزيزتي ، لا أستطيع مساعدتك ."
    لوت فيليبا يديها بأصابعها البيضاء في حضنها .
    " مونيكا ، يجب أن أحصل على المال بطريقة أو بأخرى قبل فوات الأوان . يقول الأختصاصي إنه في حال فقد المزيد من بنيته العضلية ..." توقفت عن الكلام ، بدا صوتها ضعيفآ.
    " سأفعل اي شيء ... سأوافق على كل شروطك . سأرد لك القرض حتى لو أستغرق ذلك بقية حياتي ، ولكن عليّ ان أحصل عليه . إذا كنت قد اهتممت بوالدي يومآ ، ساعديني على إيجاد حل ."
    توردت وجنتا مونيكا مرة ثانية ."بالطبع اهتممت . لكن ماتطلبينه غير معقول الآن ." توقفت ." هل حاولت أن تتقدمي بطلب إلى إحدى مؤسسات التسليف ؟"
    " نعم ، ولكن ليس في حوزتي أيّ ضمانة . لا أستطيع حتى أن أكفل فعالية العلاج أو أن والدي قادر على الرسم من جديد ."
    " إني أشفق عليه . لم ينخذ أية تدابير تؤمن له مستقبله ، قبل أن يتخلى عن مركزه بتلك الطريقة المجنونة ." قالت مونيكا باقتضاب .
    " لم يفكر بأنه سيمرض يومآ ." احتجت فيليبا ." كان يتمتع بصحة جيدة حتى الشتاء الماضي ...كان سعيدآ جدآ ..." توقفت لأنها أحست بالذنب ، لأن كلامها بدا غير مناسب اطلاقآ ، ورأت في وجه مونيكا من خلال تقلص عضلاته أنها تشاركها الرأي .
    "أخشى ان أطلب منك الرحيل ." قالت وهي تنهض عن الكرسي ." سيحضر لينوكس في أيّ لحظة ، وأفضل ألا يراك هنا . سنقيم حفلة على شرف –رئيس شركة دي كورسي العالمية اليوم وعليّ القيام ببعض الأعمال . إنني آسفة يا فيليبا ، ليس لدي ما أقترحه .ط ترددت ثانية . " قد يكون هناك علاج مماثل في هذا اليلد وربما على حساب المنظمة العالمية للصحة ."
    " كلا ، هذا علاج جديد كما أخبرتك . في الواقع ، ما زال في المرحلة التجريبية ." قالت فيليبا بتوتر وهي تنهض بدورها :" إني آسفة لإزعاجك ، لقد كنت أملي الأخير."
    كانت هتم بالخروج عندما فُتح الباب ودخل منه لينوكس أندرهاي . تجمد في مكانه عندما رآها .
    " فيليبا ، أليس كذلك ؟ كيف حالك ؟" ابتسم لها بتهذيب ، لكن من دون حماس ، ثم رمق زوجته بنظرة ارتياب .
    " عليها أن تذهب بسرعة ." قاطعته مونيكا . وضعت ذراعها حول فيليبا ." سأرافقك إلى الخارج ، يا عزيزتي ."
    كانت شفتا مونيكا مطبقتين عندما وصلا إلى الرواق .
    " من المؤكد أنه سيتساءل عن سبب زيارتك ." قالت بغضب .
    " لا أريد أن أبدو فظة ، إني أشعر بمحنتك ولكنك تعقّدين الأمور أحيانآ ."
    " ماكنت قد جئت إلى هنا لو لم أكن يائسة تماماً ." قالت فيليبا بهدوء . ناولت الليدي أندرهاي ورقة صغيرة ." هذا رقم الفندق الذي انزل فيه . إذا فكرت بشيء ... بطريقة استطيع بها جمع المال ، يمكنك الإتصال بي خلال اليومين القادمين ."
    أخذتها مونيكا بنفور ." حسنآ ، ولكنني لا أعدك بشيء ."
    الحياة غير عادلة ،فكرت فيليبا بمرارة وهي في طريقها إلى الفندق . استبدلت مونيكا ببساطة بيتها السابق المترف ببيت آخر . إذا كان هَجْرها كيفين ، بعد خمس

  3. #4083
    سنوات من الزواج ، قد سبب لها حزنآ فستجهد في إخفائه . ولكن من المحتمل أنها استطاعت أن تتغلب عليه لأحساسها بالإهانة .
    عندما كانت مونيكا تنال مرادها كانت ولا ألطف . وعندما تشعر بالخداع ...
    عبست فيليبا بسرية . بقي كيفين أرملآ لعدة سنوات فقد دلل زوجته الثانية كثيرآ وهي في المقابل وجدت متعةً بالغةً في ذلك . عندما أعلن في البداية أنه ينوي التخلي عن مركزه في الشركة ، وعن ممتلكاته في لندن وفي غربي ساسكس، أخدت مونيكا الأمر كمزحة مزعجة ثم كانحراف مؤقت .
    وعندما أدركت جديته وعزمه الشديد غضبت كثيبرآ . ماتزال فيليبا ترتعد عندما تتذكر نوبات الغضب التي تحممّلها كيفين بصبر شديد .
    على كل حال ، استسلمت مونيكا تمامآ لتسوية الطلاق السخيّة التي بدت تناسبها بشكل ملائم ، ومن ثم للينوكس أندرهاي الذي أعجب بجمالها الارستقراطي .
    حقق كيفين كل ماتمناه في البداية . لقد حصل على سعر كبير لممتلكاته ولم يكن بحاجة لحد بعكس ماتكهنت به مونيكا . إستمتع هو و فيليبا بعدة سنوات من السفر حول منطقتي الدوردوني و البروفانس الفرنسيتين بينما كان يعمل . يتميز كيفين روسكو ، كما قال أحد النقاد ، بالقدرة على التعبير بلوحاته عن قوة الحرارة و الظل التي تحدثها المناطق الجنوبية الفرنسية .
    اعتقدا بأنهما سيعيشان في سعادة أبدية ، فكرت فيليبا وهي تعض شفتها السفلى حتى سال منها الدم . ولم يدركا كم كان الوقت قصيرآ .
    لن أفكر بهذه الطريقة ، أنّبت نفسها بقسوة . ساحصل على المال بطريقة أو بأخرى و سأعمل على أن يتلقى والدي العلاج في أميركا .
    لكن كيف ؟ تساءلت وهي تسند رأسها إلى نافذة القطار وأخذت تفكر ، بقي طريقة قليلة لم تسلكها ، لقد جربت كل الطرق التقليدية .
    ربما عليّ أن أتخذ بعض الخطوات المتهورة .
    يُقال ان فتيات الملاهي ، يكسبن كثيرآ من دون أن يدفعن ضرائب . أدارت رأسها قليلآ لتدرس انعكاسها في زجاج النافذة . المتفائلون بهوس فقط ، سيظنون أن هؤلاء الناس يطلبون فتيات نحيفات ذوات صدور صغيرة ، وشعر مستقيم وخبرة قليلة جدآ .
    ساواجه الواقع ، فكرت فيليبا . ليس عندي خبرة على الإطلاق .
    كانت شاكرة لأن والدها لا يعرف بما تعتزم القيام به ، حتى ولو كان ذلك بشكل غير جدي . إنه اعتقد أنها تحاول بيع لوحته الأخيرة التي رسمها قبل أن يستفحل مرضه العضلي .
    حتى تلك اللوحة كان ميؤوسآ منها . تصرف صاحب المعرض معها بلطف و بتفهم ، لكن اللوحة كانت دون مستوى أعمال كيفين روسكو . قد لايشتريها أحد لأنها غير واقعية .
    إنها بحاجة إلى معجزة ، فكرت فيليبا .
    تمددت على السرير في غرفتها الصغيرة و الوحيدة . وفيما تحاول أن تقرأ قصة بوليسية اشترتها في المحطة ، رن جرس الهاتف فجأة .
    فكرت أنه قسم الأستقبال ، يريد ان يسأل عن موعد رحيلها .
    رفعت السماعة وإذا بصوت زوجة والدها السابقة الجاف يقول :" هل باستطاعتك الحضور الآن ؟ هناك شيء مهم أود أن أناقشه معك ."
    " هل يتعلق بالمال ؟" وثب قلبها من مكانه . " هل وجدت حلآ ؟"
    " ربما ."
    " ولكن هذا رائع ! ماهو ؟"
    " لا أستطيع مناقشته على الهاتف ." استعادت مونيكا طبيعتها الباردة ." سوف نرى ... إذا كان رائعآ ." توقفت قليلآ . " قد يسهل الأمر إن جئت بمظهر انيق ." أقفلت الخط .
    أنيق ! فكرت فيليبا بارتباك وهي تتذكر تفاصيل ثوبها الشفاف الذي أحضرته معها . معظم ثيابها لا تناسب متطلبات مونيكا الصارمة .
    و أخيرآ سوت الأمر ببنطال من الجينز و بقميص أبيض طويل الكمين . سرحت شعرها البني حتى التمع ثم ثبتته وراء أذنيها بمشطين على شكل فراشة .
    بكلمة واحدة أقلتها سيارة الأجرة إلى ساحة لاودن .
    وجدت مونيكا نفسها بمفردها واقفة قرب المدفأة الرخامية في غرفة الاستقبال ، وفي يدها كأس من الشراب . استدارت في الوقت الذي ظهرت فيه فيليبا ، ثم صرخت :" يا إلهي ، قلت أنيقة وليس كطالبة فنون جميلة !"
    " أنا كذلك بالفعل ." قالت وهي ترفع ذقنها بتحد :" على كل حال ، هل ثيابي مهمة لهذه الدرجة ؟ هل سيعرض عليّ العمل في حقل الأزياء ؟"
    " ليس هناك ضمانة بأنه سيعرض عليك شيء ." قالت مونيكا بحدة :" عندما يراك سيغير رأيه ، ومن يستطيع أن يلومه ؟"
    " هو ؟" قطبت فيليبا جبينها . " من هو ؟"
    " آلان دي كورسي ، رئيس شركة دي كورسي العالمية . لديه عرض لك و عليك أن تستمعي إليه جيدآ ، إذا كنت فعلآ بحاجة إلى المال كما تدعين . مع انني أجد الأمر غير معقول ... ولا مجال للتفكير فيه ." شربت مونيكا بعض الشراب . " غنه ينتظرك في المكتبة ، و الأفضل ألا تدعيه ينتظر طويلآ ."
    سارت فيليبا بضع خطوات نحو المكتبة ، وهي في شبه دوامة . كانت نادرآ ما ترى زوجة ابيها منهارة ... ليس منذ أن عرفت بخطط كيفين للمستقبل . من الواضح حفلة العشاء المهمة لم تجرِ كما خططت لها .
    لقد سمعت بمؤسسة دي كورسي العالمية ، بالتأكيد . ومن لم يسمع بها ؟ ماذا يمكن أن يطلب شخص له علاقة بتلك المؤسسة الكبيرة من شخص تافه مثلها ؟ الأمر غير معقول كما قالت مونيكا .
    توقفت أمام باب المكتبة ، تتساءل إذا كان عليها أن تدق أم لا . غيرت رأيها بسرعة ، أدارت مقبض الباب ودخلت غلى الغرفة .
    كانت كل الأضواء مشعة ، توقفت فيليبا قليلآ ن وهي تطرف عينيها بعد ظلام الرواق النسبي . عندما اعتادت عيناها على الوهج ، ورأته ، تجمدت في مكانها من وقع المفاجأة

  4. #4084
    رئيس شركة مهمة كدي كورسي ، يجب أن يكون أكبر سنآ ، فكرت وهي تشعر بدوار . رجل بدين ، متوسط العمر وناضج ... مثل لينوكس أندرهاي .
    لكن هذا الرجل شاب وجذاب جدآ ، تفحصت عيناها الثاقبتان جسده الرائع وشعره الأسود الكثيف الذي يتموج من اعلى جبينه إلى الوراء . اقتربت منه حتى تمتع نظرها بعينيه الخضراوين اللتين تزينهما رموش كثيفة و بشفتيه الممتلئتين و القاسيتين .
    كان طويل القامة ، أظهرت بدلته الرسمية الأنيقة منكبيه العريضين ، ووركيه النحيلين .
    بدا مندهشآ هو أيضآ ، كان حاجباه السوداوان يتحركان فوق قصبة أنفه الطويلة تلقائيآ ، وهو يتفحصها ببطء من أعلى إلى أسفل .
    شعرت يداها بالرطوبة فجأة فمررت كفيها على بنطالها . بددت هذه الحركة الصمت الذي طوقهما وتحرك هو أيضآ على نحو مفاجئ وكأنه كان غاضبآ من شيء .
    عندما تكلم بدا صوته باردآ و ضعيفآ وكأنه في حالة تأمل .
    " إذآ ... أنت فيليبا ."
    "نعم ." اجابت بصعوبة وهي ماتزال تحدق إليه شبه مخدرة ومدركة ان حلقها جاف و أن نبضات قلبها تتسارع بشكل مزعج . "وأنت ... السيد دي كورسي ."
    ابتسم بسخرية : " أعتقد أن علينا في مثل هذه الظروف أن نكون أقل رسمية . إسمي آلان ."
    "أي ظروف ؟" شعرت فجأة بالخوف . يا إلهي لا أرغب أن أكون عاهرة . " أنا ... أنا لا أفهم ، ياسيد ."
    " الم يخبروك ؟" التقت عيناه الخضراوان بعينيها وتجمدت نظراتهما ." أذآ المهمة... سيكون الشرف لي ، على ما يبدو ، غن قدرنا يا ىنسة ، انا و انت ، أن نتزواج ."
    بدت فيليبا للحظة ، وكأنها فاقدة الحس . لم تستطع الحراك أو الكلام ... أو حتى التفكير بشكل منطقي . غير معقول . لكن يبدو أن الأمر أسوأ من ذلك ز إنه الجنون بحد ذاته . مازالت كلماته تتخبط في رأسها . لابد أن رئيس شركة دي كورسي العالمية أصيب بالجنون ، ولا احد يعرف بذلك غيرهما .
    " الأفضل ان تجلسي ." أضاف آلان دي كورسي باقتضاب :" قبل أن تنهاري ." ألقى نظرة خاطفة على وجهها ، ثم ثبت نظره على بنطالها الضيق ، عبس ثانية . "كم تبلغين من العمر يا مدموزيل ؟".
    "عشرون سنة ." مررت لسانها فوق شفتيها الجافتين .
    " هل قلت ... نتزوج ؟"
    أومأ برأسه من دون أن يبتسم .
    بلعت ريقها بصعوبة . " لكنني لم أرك في حياتي من قبل ... حتى أنني لم أعرف بوجودك حتى هذه الليلة ."
    " أنا أيضآ ، ولكنني لا أعتبر ذلك عائقآ ." أحضر لها كرسيآ ذا مسند عال و أجلسها عليه ، ثم وضع كرسيآ آخر في مواجهتها ." قبل أن تتهميني بالجنون ، اسمحي لي بتوضيح بسيط . إني بحاجة إلى أن أكون متزوجآ ، يا مدموزيل ، وبأسرع وقت . وكنت عازمآ على نشر إعلان في الجريدة اطلب فيه زوجة قبل أن آتي إلى حفلة الليلة ."
    " لابد انك تمزح ." قالت فيليبا بسخرية :" لن أسامح مونيكا ... أو لينوكس أبدآ . أعتقدت أنني تصرفت بغباء ... عندما أخبرتهما بأنني بحاجة ماسة إلى المال ."
    " إنني لا أمزح ." قال آلان دي كورسي بهدوء :" كنت شارد الذهن خلال العشاء ، واستطاعا إقناعي بالتحدث عن متاعبي . اقترحت زوجة والدك السابقة عليّ حلآ سينقذنا نحن الإثنين . لذلك طلب منك الحضور إلى هنا الليلة . ولذلك نحن معآ .ط
    أخذت نفسآ عميقآ ." إني ... لا أصدق . هذا جنون !" رمقته بنظرة ازدراء .
    " كنت تنوي أن تنشر إعلانآ في الجريدة ، حقآ ! أنت آخر شخص في العالم ، بحاجة إلى أن يلجأ إلى وسيلة كهذه ."
    ابتسم لها بلطف ." شكرآ على هذا الإطرأ ... إذا كان هكذا فعلآ . في الحقيقة ، أعرف القليل من النساء اللواتي بعمر مناسب وخلفية جيدة و أقل من اللائي يسمحن لأنفسهن بالزواج في هذه الطريقة ، من دون فترة التعارف التقليدية ... أو التعهد بالحب و الإخلاص لمدى الحياة . أي شيء أقل ، سيعتبرنه إهانة ."
    " ألا تعتقد بأن الأمر يهينني ؟" تصلبت فيليبا في مكانها .
    هز آلان دي كورسي كتفيه بلا مبالاة ." فيما عرفته الليلة عنك ، لا اعتقد أن في استطاعتك أن تتحملي رد الإهانة ."
    اجاب بصدق :" عرفت أنك في حاجة إلى بعض المال لتدفعي تكاليف علاج والدك في الولايات المتحدة ، ولتبقيه في عيادة خاصة . إذا تزوجت مني ، سأحرص على تنفيذ كل طلباتك . أنت بحاجة إليّ لتأمين مستقبل والدك ، يا مدموزيل . و أنا بحاجة إليك لمستقبلي . هل نعقد صفقة ؟"
    لقد نصحتها مونيكا بالإستماع إليه . وجدت فيليبا نفسها ترتجف .
    " أولآ ، عليك أن تفسر لي حاجتك إلى الزواج بسرعة . لماذا لا تبحث ، عن زوجة ... تهتم بها فعلآ ؟"
    "الزواج ورقة يانصيب ." قال بسخرية :" كنت دائمآ أتجنب شراء بطاقة . لكن الآن أهلي يضغطون علي بشدة ."
    توقف قليلآ ثم تابع :" ورثت الشركة عن جدي . ومنذ ذلك الحين ، وعمي لويس يحقد علي لأنني سلبته هذا الحق . بدأ يعمل ضدي منذ سنتين ، ويحاول الاعتراض دائمآ على الصفقات الملتزم بها حتى ... يشوه سمعتي ويضعف سلكتي ، وذلك باتهامي بقسوة أمام أعضاء المجلس أني زير نساء طائش ."
    رمقها بنظرة سريعة ." ابتسمت أخيرآ ، يا مدموزيل ، أنا أيضآ أجد الوضع مضحكآ . لكن أصبح جديآ مؤخرآ . لقد ارتبط اسمي بامرأة متزوجة من رجل مهم في الحكومة . ولمحت بعض الصحف إلى ذلك ... وانتشرت شائعات في الوسط الإجتماعي الذي أنتمي غليه ... تعرضت للشائعات سابقآ –أنا لست قديسآ – ولكن هذه المرة أستطاع عمي أن يستغلها لمصلحته ، وأن يثير مجلس الشركة ضدي على أن تصرفاتي مخزية ، وستتسبب بفضيحة للشركة مما سيضعف الشركة . وعليه ، دعا إلى اجتماع طارئ سيعقد بعد أسبوعين لمناقشة الوضع ، ولمطالبتي بتقديم الاستقالة . إنه يخطط للا ستيلاء على مركزي ، ومخالفة إرادة جدي ، وهذا احتمال غير مشكوك فيه . وقد يؤدي إلى كارثة . هل فهمت المشكلة ؟"
    عضت فيليبا شفتها ." أعتقد ... ذلك . لكن ربما كان عمك على حق ... وربما كنت أنت فعلآ شخصآ مستهترآ . إذا كنت على علاقة مع تلك المرأة ... فلا داعي لأن تنكر أمامي ..."
    تغير تعبير وجهه ." عمي ، يا مدموزيل ، يقكر بطريقة بروجوازية لا تطاق ، وهو يعرف جيدآ أن حياتي الخاصة لا تؤثر بتاتآ على عملي ."
    تردد قليلآ ، بدا نادمآ على شيء ." هناك عامل آخر . لدى عمي ابنة تدعى سيدوني . ولقد لمح لي عدة مرات بأنه سيوقف معارضته إذا عرضت الزواج على ابنته ."
    "أليس حلآ مناسبآ ؟"
    "ماكنت اقترحت ذلك لو التقيت بها يومآ . انها امرأة معقدة و متلسطة وذات مزاج سيء ."
    "ربما أنا كذلك ."
    " هذه مجازفة عليّ القيام بها ." تفحصت عيناه وجهها وجسدها بشكل مزعج ."تبدين
    إنسانة واضحة وابنة مخلصة ومحبة . هذا ما أكدته لي الليدي أندرهاي . ولهذا السبب اقترحت هي وزوجها أن أجري المقابلة معك ."
    توقف عن الكلام ." علينا اتخاذ بعض الخطوات المتهورة أحيانآ لمعالجة مشكلاتنا ، ألست موافقة ؟"
    خطوات متهورة ، فكرت فيليبا . هذا قولها ، يرتد عليها كي يلازمها .
    " حسنآ ... ربما . ولكن ... الزواج ..."
    راقبها للحظة طويلة ." أنت خائفة من مضمون هذه الكلمة وبحاجة إلى معرفة طبيعة العلاقة التي أعرضها ؟"
    أحست فيليبا بحمرة الخجل تعتلي كامل وجهها ." نعم ."
    " حسنآ ، هذا طبيعي ." بقي صامتآ لعدة دقائق ." لست وحشآ ، يا فيليبا ، ولكنني بحاجة إلى أن أضمن استمرارية عائلة دي كورسي . سأطلب منك يومآ أن تمنحيني طفلآ . أعدك بأنني سأنتظر حتى تصبحي مستعدة . هل هذه هي الضمانة التي تريدينها ؟"
    " نعم ... كلا ... لا أعرف ." شبكت فيليبا يديها باحكام .
    "هذا سخيف ، إنه وضع مستحيل !"
    "كما تقولين . ولكنه حل عملي لمصاعبنا المشتركة ."
    "هل هذا كل ما يهمك ؟"
    "وماذا غير ذلك ؟" بدا مبنهجآ .
    " ماذا عن ...الحب؟."
    "ماذا عنه ، بالفعل ؟" ضحك الآن بجرأة . لاحظت أن أسنانه بيضاء و جميلة مع أنه لا دخل لذلك بالموضوع ." كما ذكرت ، يا مدموزيل ، سابقآ ، لقد التقينا منذ برهة . وأشعر أن أي محاولة ودية للتقرب منك ستؤول إلى الفشل طالما لم يحن الوقت ..."
    " لم أقصد ذلك ." قالت بتوتر .

  5. #4085
    " لا ؟ اذآ أنت على علاقة مهمة مع شخص آخر ؟"
    أثارتها نبرة صوته المريبة ، ورفعت ذقنها بتحدٍ ، وازداد تورد خديها .
    " هل الأمر مستحيل لهذه الدرجة ؟"
    "إنه بعيد الاحتمال ." قال بشكل بغيظ :" أنا واثق من طبيعتك البريئة ... و المزعجة."
    حملقت به ." في الحقيقة ، كنت أتساءل عما سيحدث بعد أن نتزوج لو أن أحدآ منا تعرف إلى شخص آخر ."
    " الزواج ليس عائقآ دائمآ لعلاقة كهذه ." قال برقة :" ما دامت سدادة الرأي موجودة."
    " وجهة نظر ساخرة و بغيضة !"
    " إني أحاول أن اكون عمليآ ." أجابها دي كورسي على نحو حاسم :" على كل حال لم نتزوج بعد ، لِمَ نبحث عن مصاعب ليست موجودة ؟"
    "آه ، طبعآ ، كل شيء سيسير على مايرام ." ابتعدت عنه قليلآ وهي تشعر بمرارة كلامه ." أستطيع أن أفهم ذلك ,"
    بقي صامتآ لعدة دقائق ثم قال بهدوء :" فيليبا ، لم يكن الزواج أمرآ سهلآ أبدآ . حتى لو كنا التقينا من قبل و أحببنا بعضنا البعض ، فسيكون هناك أيضآ ... بعض التعديلات . وضعنا غير عادي ، لكن من يستطيع أن يقول إن الزواج الذي ينشأ من صداقة واقتناع متبادل لا يمكن أن ينجح في آخر الأمر ؟"
    " ولكننا لسنا صديقين ."قالت بصوت مخنوق .
    " ليس بعد ، ربما ، لكن هل هذا الاحتمال بعيد جدآ ؟"
    "تمامآ ، كما قلت ." هزت رأسها ." عليك أن تسأل شخصآ آخر ."
    هز كتفيه بلا مبالاة ." كما قلت ، استطيع أن أضع اعلانآ . لكن إلامَ ستلجأين ؟ أنت بحاجة ماسة إلى المال . أو هل بالغت زوجة والدك بذلك ؟"
    " كلا ." أحنت فيليبا رأسها بحزن ." إنها على حق . ولكنني ... لم أفكر أبدآ بأن الأمور ... ستصل إلى هذا الحد ." نظرت إليه ." لن تفكر ... بإقراضي بعض المال."
    "فقط بشهادة زواج كضمان . أريد أن أحظى بالاحترام من خلال الزواج بك ، يا حبيبتي . لقد امضيت وقتآ طويلآ في بلدك . سأخبر عائلتي و أصدقائي بأننا تقابلنا في زيارة سابقة ، وبأنني أتودد إليك منذ ذلك الحين . كتمنا خبر زواجنا بسبب صحة والدك السيئة ." طقطق أصابعه و استطرد :" وهكذا ! سأبدد كل الشائعات بضربة واحدة ."
    تنهدت بشدة ." الأمر ليس سهلآ . لا أستطيع أن أعطيك جوابآ اليوم ... الليلة . عليك أن تمنحني بعض الوقت لأفكر ... لأقرر..."
    "هذا معقول جدآ . إني أقيم في فندق سافوي . بإمكانك الاتصال بي ." نهض عن كرسيه ، ولحقته فيليبا ." لا تدعيني أنتظر طويلآ يا مودموزيل , الوقت ثمين لكلينا ... هل كان الوضع اختلف لو اخبرتك في البداية بأنني اقتني إحدى لوحات والدك ؟"
    "أوه ؟" افترقت شفتاها بانذهال تام ." أي واحدة ؟"
    "جسر مونتاسكو . من المؤسف أن ندع هذه الموهبة... تنهار ." سمح لكلمته بأن تتمكن منها ثم ابتسم ." والآن ، هل تسمحين لي بايصالك إلى البيت ؟"
    " كلا ، شكرآ ." تراجعت فيليبا عفويآ خطوة إلى الوراء بعيدآ عنه . وشعرت وكأنها حجزت مع نمر في قفص في لحظة غفلة ، وبأنها سعيدة الحظ لتمكنها من النجاة .
    إذا تزوجته ، لن يكون هناك مجال للهرب ، فكرت و الخوف يتملكها . سأضطر لأن أعيش معه ... تحت سقف واحد . وفي آخر الأمر سأشاركه ... المخدع .
    لم تستطع التركيز ، وكان عقلها يرفض قبول هذا الإحتمال .
    ماذا عن المال ؟ لقد وعدها بتنفيذ كل رغباتها . هذا ما عليها أن تتذكره . إنها بحاجة إلى معجزة ، ربما هذا ما كان دي كورسي يعرضه عليها الآن .
    لكنها لا تشعر أن هذا العرض هو المعجزة ، بل كسيف ذي حدين خطير لا يمكن التكهن بعواقبه .
    لاحظت ، أنه كان يراقبها عن كثب ، وأن عينيه ضاقتا فأسرعت بالكلام .
    " سأعلمك غدآ بقراري ... أعدك بذلك ."
    "إذا سأنتظر جوابك بفارغ صبر ." تقدم نحوها و قبل أن تعي ماينوي القيام به ، رفع يدها إلى شفتيه وقبَّلها . شعرت بأن يدها تحترق ، برغم أن حركته كانت خاطفة .
    نظر إلى عينيها وهو يبتسم ." أتمنى لك ليلة هانئة يا حبيبتي . وإذا شعرت بالقلق فكري جيدآ."

  6. #4086
    []*~‘‘ الفصل الثاني ‘‘~*[]


    عندما أستيقظت باكرآ في الصباح التالي لتحجب عنها أشعة الشمس المتسللة من خلال الستائر ، فكرت في البداية بأن كل ماجرى لها البارحة هو مجرد حلم مزعج منافٍ للعقل .
    أمور كهذه لا تحصل ابدآ ، قالت لنفسها ، وهي تجثم تحت الأغطية . ليس في عالم الواقع . إن فتاة مثلها ، ليست على قدر كبير من الجمال ، لا يعقل أن تتلقى عرض زواج من مليونير فرنسي مهما تعددت الأسباب ، ومهما بدت الأمر عمليآ . حاولت أن تتذكر كلامه ، ولكن عقلها رفض التعاون بسبب الانطباعات المضطربة الكامنة فيه .
    لابد أنها في حلم ، قالت لنفسها وهي في حالة ارتباك شديد . لقد شوش ضيف مونيكا ذهنها كليآ ، هذه هي الحقيقة . هناك تفسير منطقي لكل شيء .
    بسطت ذراعيها فوق رأسها ، ثم وضعتهما ببطء أمامها . لقد اعتادت رؤية يديها الصغيرتين ملطختين بالدهان . لكنها الآن تستعملهما لرعاية كيفين وهي فخورة جدآ بذلك . فجأة ، وهي تنظر إليهما ، أعادتها إحدى الصور العالقة في رأسها إلى الواقع الذي لا يمكن تجنبه . جلست منتصبة كالسهم ، تكبت صرخة مروعة .
    يا إلّهي ، فكرت . لقد قبَّل يدي ! جلست للحظة ، وهي تحملق في أصابعها ، وكأنها تتوقع رؤيتها موسومة بعلامة على بشرتها . عرفت أنه لا توجد طريقة تستطيع بها أن تحلم بذلك الإحساس بالذات .
    إذآ كل شيء حقيقي . في هذه الحالة ماذا عليّ أن أفعل ؟
    أولآ بإمكانها أن تجيب على الهاتف الذي رنّ في الوقت المناسب .
    "حسنآ ." هذا أول ما قالته مونيكا بعد ان سمعت فيليبا تلقي التحية .
    بلعت فيليبا ريقها بصعوبة . " عمَّ؟" ردت بصوت خفيض .
    تنهدت مونيكا بتوتر :" أرجوك ، لا تتغابي علي ." أمرتها بحدة ." ماذا قررت ؟ هل ستقبلين عرض آلان دي كورسي ؟"
    ذرات من الغبار ، تسبح في شعاع الشمس العريض المتسلل عبر الستائر الرقيقة .
    على الأرجح ، فكرت فيليبا وهي تمسك السماعة بإحكام ، وكأنها صلتها الوحيدة مع الواقع . إني واقعة في مأزق لا أعرف ماهيته ، ولا أستطيع السيطرة عليه . إني في دوامة ، عاجزة عن التصرف .
    "فيليبا ؟" بدا صوت مونيكا متلهفآ ." هل مازلت معي ؟ سألتك عما ستفعلينه ."
    قالت بهدوء :" لا اعتقد أنه لدي خيار حقآ . سوف ... سوف آخذ ماله ."
    " ليس المال فحسب ، يا عزيزتي ." ضحكت مونيكا بسخرية :" ستحصلين على شقة في باريس ، وعلى بيت ريفي ، ودارة في نيس . إنها البداية فقط يا عزيزتي . ولا تنسي أن آلان هو أحد الرجال الأكثر جاذبية وتأهيلآ في فرنسا . لقد أحسنت الاختيار."
    " حقآ ؟" سألت فيليبا . شعرت وكأن في قلبها حجرآ .
    "الأفضل أن تتزوجي في لاودن ، هل يستطيع كيفين حضور الإحتفال ؟"
    انتفضت فيليبا من مكانها وكأنها تلقت ضربة ." كلا ، أتمنى أن يتم ذلك وهو قد بدأ العلاج في أميركا ."
    "حسنآ، كما تريدين . سأحضر لك غرفة ، أتوقع حضورك بعد ساعة لأننا سنقوم بجولة في الأسواق ."
    "لماذا ؟"
    ارتجف صوت مونيكا بشكل مثير :" يا عزيزتي ، مع أن الاحتفال سيجري بشكل هادئ ، وبسرية تامة ، لا يمكنك أن تتزوجي في بنطال من الجينز . سأتكفل أنا و لينوكس بجهاز العرس كهدية لك ."
    " ليس من الضروري ..."
    " هذا هراء ." قالت مونيكا بحزم ." سأراك لاحقآ ." وأنهت مونيكا المكالمة .
    بعد ساعة من الوقت، وجدت فيليبا نفسها في جناح آلان دي كورسي . كان يجلس إلى طاولة قرب النافذة ، يتناول فطوره ويقرأ جريدة عندما دخلت عليه ، ولكنه نهض بسرعة ، ليرحب بها بلطف .
    " إني آسفة ."قالت فيليبا عندما كانا بمفردهما :" كان عليّ أن أتصل أولآ . من الواضح أنني أبكرت ..."
    " لا على الاطلاق ." أشار إليها بالجلوس إلى جنبه ." هل تناولت الفطور ؟"
    لاحظت فيليبا بإحراج ان الطاولة معدة لشخصين ." آه ... انك تنتظر ضيفآ ."
    ابتسم لها . لاحظت ان ثيابه غير رسمية هذا الصباح ، فهو يرتدي بنطالآ ازرق ، وقميصآ ملائمآ مفتوحآ قليلآ يظهر عنقه الملوح بحرقة الشمس وشعر صدره الكثيف.
    " كنت اتوقع حضورك ، يا عزيزتي . هل تريدين بعض القهوة ؟" أمسك بالوعاء وصب بعضآ منه في فنجان ، ثم قدم لها السكر و الكريما التي رفضتها .
    أخذ آلان دي كورسي تفاحة من سلة الفواكه وبدأ يقشرها .
    "هل فكرت جيدآ ؟"
    أومأت برأسها بصمت .
    "إذآ ... ماهو جوابك ؟"
    أخذت الملعقة وأخذت تحرك القهوة اللذيذة ، متعمدة عدم النظر إليه .
    "سأتزوجك ، ولكن هناك شروط ."
    "توقعت ذلك ." قال بسخرية :" ماهي ؟"
    "يجب أن يبدأ ابي بالعلاج في اسرع وقت ممكن ... ويجب أن لا يعرف شيئآ عن...اتفاقنا ."
    "هل ستخفين عنه خبر زواجنا ؟ لكن لماذا ؟"
    "لأنه إذا علم بالحقيقة سيرفض الذهاب إلى أميركا ... لأنه سيظن أني أضحي بنفسي من اجله . لن أجازف بذلك ."
    "فهمت ، لكنني غير متأكد من قدرتك على الاستمرار بكتم الأمر ، عليك إخباره يومآ ما ."
    توردت وجنت فيليبا ." تعني ، عندما ... إذا أصبحت حاملآ ؟ سأتخطى ذلك في الوقت المناسب ."
    "لم أقصد ذلك تمامآ ." قال آلان ببطء :" إذا نجح العلاج ، سيفكر بمزاولة حياته السابقة التي أنت جزء مهم منها . ألم تفكري بأنه سيلاحظ أنك تزوجت ؟"
    " إذا نجح العلاج ... أو إذا شفي نهائيآ ، سأصارحه بكل شيء ، لأن وضعه يكون مؤاتيآ ، وأتمنى أن يتفهم تصرفي ."
    قالت بهدوء ثم عضت شفتها ." وإذا فشل لن يهم بعد ذلك ."
    ترددت ثانية . " كنت أتساءل إذا كنت تود أن أخضع لفحص طبي ."
    وضع التفاحة على الطاولة وحدق إليها ." لماذا ؟ هل أنتن مريضة ؟ هل تعتقدين أن مرض والدك وراثي بطريقة ما ؟"
    " آه ، كلا ." بدا وجهها كزهرة الفاوانيا ." لقد أعربت لي عن رغبتكك في الحصول على ... وريث . وفكرت بأنك تريد أن تتأكد من قدرتي ..."
    رفع آلان يده باحتجاج ." إني لا أطارد حيوانآ صغيرآ ."
    قال بغضب وأضاف :" أعتقد أن الأمر سيأخذ مجراه الطبيعي في الوقت المناسب ، اليس كذلك ؟"
    تمتمت شيئآ وهي تشعر بالاحراج من كلامه .
    "لم أسمعك ." قال بنفاد صبر ." لماذا لاتنظرين إليّ عندما تتكلمين ؟"
    رمقته بنظرة يائسة ." قلت ... إن الأمر لن ينجح . أعني ، أن مامن أحد ... سيصدق ذلك ."
    " لما لا ؟"
    "حسنآ،فقط ...انظر إليّ!"
    "إنني أنظر . أنت نحيفة جدآ ، وشعرك بحاجة إلى قص . هل هناك شيء آخر يقال؟"
    شبكت فيليبا يديها بتوتر في حضنها." أعتقد أنني لن أجيد دور الزوجة لأحد ... خاصة لمليونير يملك منازل في كل أنحاء فرنسا . لا أعرف ماذا تتوقع مني ..."
    "صدقيني ، اتوقع القليل . في البداية سأكتفي بظهورك إلى جانبي أمام الناس . أما بالنسبة لمنازلي ...فلدي فريق عمل كامل يهتم بها ." رمقها بنظرة ساخرة ."مهمتك لا تتضمن تنظيف الغرف و تحضير الطعام ."
    "ولكنك تريدني بالطبع أن أتصرف كمضيفة ... لم أقم بذلك من قبل ." ضعف صوتها وهي تتذكر الأيام المشمسة التي قضتها مع كيفين في جنوبي غربي فرنسا ، الصداقة الحميمة ، الأسواق ، النوادي الليلية ."
    "بإمكانك أن تتكلمي بصوت عالٍ ، وتعبري عن نفسك بحرية . سأكون إلى جانبك دائمآ ... وسأحذرك من إثارة بعض المواضيع التي من الأفضل تجنبها مع أشخاص معينين ."
    "علي أن أرتدي ... ثيابآ مختلفة ."
    "هل كنت تنوين أن تمضي بقية حياتك في ذلك الجينز البائس ، يا صغيرتي ؟"
    "بالطبع لا ." بقيت فيليبا صامتة لعدة دقائق ثم قالت بتوتر ." لا أعتقد أنك تلاحظ كم ستختلف حياتي ."
    "وحياتي أيضآ . تأكدي من أن فكرة الزواج لا تعجبني أكثر منك ، يا عزيزتي ."
    "حسنآ، أعتقد أن من الأنسب لك أن تتزوج ابنة عمك ."

  7. #4087
    قالت بعناد ثم رشفت قهوتها ." يجب أن تخبرها بحقيقة شعورك نحوها ، إلا إذا كانت مستعدة للتظاهر ..."
    "ليست مستعدة أبدآ ." قال بسخرية ." إنها تتمنى ذلك . ووتوقع مني أن اتصرف معها كحبيب متيم ... وأن أفسر لها غيابي عنها كل لحظة حتى أوفر عليها الدموع ، الغيرة و الانفعال . لن أحتمل ذلك أبدآ ."
    " أستطيع تصور الأمر ." قالت فيليبا بنفور :" اخشى أنه ليس من المفترض أن أطرح عليك أسئلة كثيرة ؟"
    "اسألي ما تشائين ، يا عزيزتي ." رمقها بنظرة مبهمة . "لكن لا تلوميني إذا لم تعجبك الأجوبة ."
    دفع بكرسيه إلى الوراء ثم وقف ." لدينا يوم حافل بالأعمال . سأتصل بالمحامي ، ثم بمصرفي في لندن ، ليتخذا التدابير اللازمة المتعلقة بعلاج والدك ." دار حول الطاولة ، ثم توقف وهو ينظر إليها بابتسامة ." أتمنى ألا تهربي بالمال ، يا عزيزتي. لأن هذا لن يفرحني أبدآ ."
    "سوف أفي بوعدي ." رفعت فيليبا ذقنها بتحدٍ. "علينا ... أن نثق ببعضنا البعض ،يا مسيو ."
    "هكذا يبدو . هل سنختم جلستنا بالطريقة العادية ؟"
    سمحت لأصابعه بأن تطوق أصابعها ، وذهلت عندما وجدت نفسها تنساق إليه قبل أن تستطيع المقاومة . وضع آلان ذراعيه حولها بإحكام . شعرت بضغط ذراعيه القاسيتين على كتفيها .
    حاولت بيأس إبعاده عنها ، لكنه منعها . لقد أخطأت عندما سمحت لنفسها بالتفكير فيه كرجل أعمال جذاب .
    شعرت بقوة عضلاته الحديدية . ومع ذلك كانت كلماته تلاطف أذنينها ببطء و برضى تام .
    فقالت بصوت أجشّ ، عندما استطاعت أن تتكلم :"ما كان يجب أن تفعل ذلك ."
    "معك حق ." وافقها وهو يمرر يده على ذقنه بأسف .
    "عليك أن تتذكر وعددك بعدم ... مضايقتي . وبمنحي بعض الوقت ."
    رفع آلان حاجبيه ." كل هذه الجلبة من أجل ترحيب بسيط ! ماذت لو قبلتك..." ابتسم لها ." تعالي أريدك بقربي و أنا أحلق ، بعدها سأريك الفرق ."
    "كلا ." تراجعت خطوة إلى الوراء . وهي مدركة أنها تلهث ، وأنه لاحظ ذلك . "يجب أن أذهب وأتكلم مع أبي و طبيبه ... لأزف لهما الأخبار الحسنة ... ولأقوم بالترتيبات اللازمة ."
    لم يحاول آلان أن يؤخرها ." كيف سأتصل بك ؟"
    "سأكون في لاودن . دعتني مونيكا للبقاء معها ... حتى يحين موعد الزفاف ."
    أومأ برأسه ." إذآ سأراك هناك ، اورفوار ."
    حتى نلتقي ثانية ، فكرت فيليبا عندما وجدت نفسها في الرواق و بأمان ، بعد أن أغلق الباب بينهما . وقفت للحظة ، لتسمح لدقات قلبها بأن تخفف من حدتها . لم تكن واثقة من أنها تريد أن تلتقي بشخص مزعج مثل آلان دي كورسي مرة ثانية ، وخاصة في مثل ظروفها .
    اتمنى لو أنه ودعني من دون أن يعانقني ، فكرت فيليبا .


    بعد أسبوع ، غادر والدها إلى أميركا برفقة ممرضة خاصة . اختلقت له قصة وهمية بأن المال ترك في صندوق تقاعد الشركة و أهمل تسجيله . لم تكن واثقة من أنه صدقها ، ولو كان في صحة جيدة لقام ببعض التحريات . بدا سعيدآ جدآ لدرجة أنه لم يستجوبها بدقة ، وكانت شاكرة لذلك . تزوجت فيليبا آلان دي كورسي بعد ثلاثة أيام من رحيل والدها .
    مرت أيام تلك الفترة بلمحة بصر . استكانت فيليبا بعض الشيء ، وسمحت للأحداث بأن تأخذ مجراها بنوع من السلبية ، لم تكن من طبيعتها .
    شعرت وكأنها في حلم وأن كل ما يحدث حولها بعيد الشبه تمامآ عن الواقع . جربت الثياب بشرود تام .راقبت مزين الشعر وهو يقص شعرها الطيع والأملس على نحو قصير جدآ ليجعله أكثر اشراقآ ، استمعت إلى كلام مونيكا المزعج من دون أن تفقه كلمة واحدة مما قالته .
    اصطدمت بالواقع أخيرآ ، عندما وجدت نفسها على متن طائرة متوجهة إلى باريس بفستان صوفي أنيق كهرماني اللون اختارته لها مونيكا . حدقت بخاتم زواجها الذهبي، وحاولت أن تتذكر شعورها عندما وضعه آلان في إصبعها قبل بضع ساعات.
    كانت مخدرة ، فكرت فيليبا . ومازالت حتى هذه اللحظة .
    لكنها لن تضطر إلى تحمل شهر عسل . سيستغنيان عن هذا التقليد في في الوقت الحاضر ، هذا ماقاله آلان لها ، لأنه أمضى وقتآ طويلآ في لندن . إذآ هما ذاهبان مباشرة إلى شقته الباريسية .
    "أتمنى ألا تجديها مملة ."
    "آه ، لا ." تمتمت فيليبا وهي تحاول جاهدة إخفاء ارتباكها . سيكون الوضع محرجآ بعد أن تشاركه سقفآ واحدآ . لن تستطيع تحمال فكرة وجودهما وحيدين في جناح عرائس مع كل ما يتضمنه من واجبات . كان آلان يعرف ما يدور في رأسها ، لكنه لم يقل شيئآ ، بل اكتفى بالابتسام لها بين الحين و الآخر بشكل تهكمي .
    وضعت يدها على عنقها تتلمس عقد اللؤلؤ الذي قدمه لها آلان كهدية الزواج .
    "رائع !" صرخت مونيكا عندما كانت تساعد فيليبا على تغيير ملابسها .
    "نعم ... لكنه ألا يرمز إلى الدموع ؟" شعرت فيليبا بالانزعاج بينما كانت مونيكا تثبت المشبك .
    "كلا ، يا عزيزتي ، إذا كنت واعية تمامآ ." حملت ابتسامة مونيكا معنى الحسد بعيدآ عن أي حقد . " تمتعي بهذه الغنيمة ، مدام دي كورسي . لأنك ربما لن تجدي غيرها ."
    أضافت بسخرية ثم نظرت إلى ساعتها ." علينا أن نسرع . زوجك ينتظرك ."
    زوجك . اختلست فيليبا النظر إلى هذه الظاهرة غير المتوقعة و المثيرة التي تجلس إلى جانبها ، يبدو أنه منهمك في قراءة مجموعة من الأوراق ، يحتفظ بها عادة في حقيبته الجلدية .
    لا تعرف إذا كان عليها أن تشعر بالسعادة أم بالحزن لانهماكه عنها . ثم رأت أن تصرفه ، حتى لو لم يكن إطراء لها ، فإنه بالتأكيد مريح . على الأقل لن تضطر إلى مسايرته .
    في خلال الأيام العشرة الماضية كانت ترى آلان يوميآ تقريبآ ، ولكنها لم تعرفه أفضل مما فعلت في أول أمسية لهما عندما توجهت إلى المكتبة في لاودن .
    لم تتعدَ علاقتهما حدود الصداقة كما وعدها ، ولم يحاول عناقها مع أنها كانت ترغب في ذلك . اعترفت لنفسها بأنه شخص ساحر ، حاول إغراءها بالكلام حتى يكتشف ميولها في الأدب و الموسيقى و الفنن وإذا كانت تفضل الباليه أم الأوبرا ، كرة المضرب أم السكواتش ، حتى أنه سألها عن طعامها المفضل .
    ربما يريد أن يجمع ملفآ عنها أو ... أن يخزن هذه المعلومات في كومبيوتر الشركة حتى يستعملها كمراجع في المناسبات الخاصة .
    بدأت فيليبا تدرك كم كان موجزآ في الحديث عن نفسه ، هذا الغريب الذي تزوجها على السراء و الضراء .
    على السراء و الضراء . كررت فيليبا هذه الكلمات في رأسها ، وارتجفت فجأة .
    لم تنتبه فيليبا للوقت ، ولكن يبدو أن الطائرة تهبط . كان الاستقبال في المطار بسيطآ، ووجدت نفسها في سيارة ليموزين يقودها سائق خاص . فكرت أن عليها أن تتكيف مع هذه الشكليات وإن كانت تكرهها .
    قبل أن تكون مستعدة كليآ ، وجدت نفسها تسير إلى بناء مهيب في إحدى أحدث المناطق ، وتصعد في مصعد إلى شقة فخمة .
    أخبرها آلان أن الشقة ليست جزءآ من الممتلكات التي ورثها ، وأنه اشتراها بنفسه منذ بضع سنوات ، لأنها قريبة من مراكز عمله . أخبرها أيضآ أن هناك امرأة تدعى هنرييت ترعى شؤونه ، ويساعدها في بعض الأحيان زوجها جيسكار . وأنهما الآن بانتظار سيدهما وعروسه الحلوة .
    عندما تمت كل المقدمات ، أخذها آلان على حدة . " هل ستكونين بخير إذا تركتك هنا ؟" سألها بصوت خفيض ." إني بحاجة لأن أذهب إلى المكتب ، ولا أعرف متى أعود ."
    "لا أمانع أبدآ ... سأكون بخير ." تمتمت فيليبا وهي تشعر بتورد خديها بسبب نظرته الفضولية .
    "لا أشك في ذلك ." مرر آلان أصابعه على خدها الأحمر ، واستدار نحو مدام جيسكار ." لن أكون هنا على العشاء ، هنرييت تأكدي من تلبية كل طلبات السيدة ." رفع يد فيليبا الضعيفة ثم طبع عليها قبلة سريعة .
    " إلى اللقاء ، يا حياتي ."
    إذا كان آل جيسكار يعتبرون تصرف آلان شاذآ ، كونه عريسآ جديدآ ، فإنهم برعوا في إخفاء آرائهم . وجدت فيليبا نفسها مراقبة في كل حركة تقوم بها . تأكدت أيضآ ،

  8. #4088
    من النظرات الخفية التي تبادلاها بأن زواجها ليس الصدمة الوحيدة لهما ، ولكن آل جيسكار اعتبروها اسوأ زوجة يمكن أن يقع اختيار دي كورسي عليها . لابد أن افتقارها إلى الخبرة و التكلف واضح بشكل مثير للشفقة ، فكرت بمرارة ، إذا لم تقدر على خداع الخدم فكيف تأمل بخداع عائلته و أصدقائه ؟
    استطاعت أن تكبت تنهيدة فرج ، عندما قادتها مدام جيسكار بطريقة غير ودية إلى غرفتها . غرفة جميلة مهندسة بأسلوب عصري ومحاذية لغرفة آلان . على الرغم من موقفه الحيادي الذي اتخذه نحوها ، فما زالت تخاف حتى الآن في سرها ، من مواجهة تدابير المنامة إذا طالب بحقوقه . من الأفضل لها أن تعرف أنه يمكن الوثوق به بعد كل هذه الأحداث .
    قررت أن تستكشف معالم الشقة بمفردها من دون حضور مدام جيسكار البارد إلى جانبها . وجدت المكان متزمتآ وكئيبآ . ذكّرها ديكوره الأنيق بفخامة لاودن الأثرية .
    ليس مريحآ على الإطلاق ، فكرت فيليبا وهي تسمع طقطقة حذائها على الأرض المصقولة . بدت الستائر و الأثاث وكأنها تحذرها من لمسها . وجدت نفسها تتساءل عن الوقت الذي أمضاه آلان هنا .
    لكن هناك لمسة مألوفة أضفت سعادة روحية على جو البيت ... لوحة كيفين لجسر مونتاسكو المعلقة فوق المدفأة الرخامية الرائعة في غرفة الصالون . وقفت ويداها وراء ظهرها تحملق بها . أحبت الوقت الذي أمضياه في مونتاسكو .
    تنهدت بصمت وهي تتذكر السقوف الناتئة على التلال المنحدرة نحو النهر ، وبرج القصر المدمر الذي يعلو الممر الضيق . لقد استأجرا بيتآ في أعلى القرية ، تحيط به أشجار عالية . تاقت للعودة إلى الماضي ، وإلى رؤية البيت وهو يسبح بين الغيوم . حين كان كيفين يرسم ، كانت هي تقوم ببعض الأعمال المنزلية ، ثم تتجول في السوق الصغيرة و المبهجة لتحضر بعض الوجبات الرائعة و الغريبة لكليهما . لكن والدها لم يتذمر أبدآ ، فكرت و الابتسامة ترتجف على شفتيها .
    عندما استدارت وهي تصلي بصمت من أجل شفاء والدها ، لاحظت الساعة الرائعة التي احتلت موقعآ فخورآ على رف الموقد .
    يبدو أن آلان لا يستعجل العودة . ليس لأنها تريد تريده بقربها ، بالطبع ، لكنها ذككرت نفسها بسرعة أنه كان بإمكانه أن يساعدها أكثر حتى تتكيف مع محيطها الجديد . ألم يلاحظ كم كانت تشعر بالغربة و الوحدة ؟ سألت نفسها باستياء .
    حاولت مشاهدة التلفاز ، ولكنها وجدت أنه يتطلب تركيزآ بفوق قدرتها ، ومعرفة أشمل باللغة الفرنسية ، وقد ادركت ذلك بصعوبة . عليها أن تخضع لتدريب كثيف في اللغة قبل أن تقوم هي وآلان بأية مهمات اجتماعية ، مع أنها لاتتخيل نفسها تقوم بدور المضيفة في محيطهم المرعب .
    على الرغم من تسريحة شعرها الحديثة وثوبها الجديد ، مازالت غريبة عن محيطها. كانت فكرة بائسة و غريبة ، تقلص حلقها فجأة .
    آه ، كلا ، قالت لنفسها بحزم . لن تبدئي بالبكاء . أنت متعبة فقط بعد هذا اليوم الحافل . الأفضل أن تأوي إلى الفراش ...
    وفي الصباح ستتمكنين من المحافظة على دورك في هذه الاتفاقية وامتلاك اسلوب هذه الحياة الجديدة .
    كانت في طريقها عبر الرواق العريض عندما رن جرس الهاتف . ترددت للحظة ، قد يظهر آل جيسكار ويظنون انها تتعدى على حقوقهم ، لكن عندما استمر رنينه ولم يرد أحد ، رفعت السماعة بحذر شديد .
    "آلان ؟" كان صوت امرأة ناعمآ ، دافئآ وأبح ." هذا أنا ، يا حبيبي ."
    شعرت فيليبا للحظة وكأنها تحولت إلى حجر . لكن لماذا هي تفاجأت ؟ لم يكتم آلان عنها نزعاته . وبسبب ذلك هي موجودة هنا . لكنها لم تتوقع هذه المواجهة بهذه السرعة .
    قالت باقتضاب "السيد دي كورسي ليس موجودآ ، مدام ."
    "ومن أنت ؟" بدا صوتها خليعآ .
    "زوجته ." قالت فيليبا ، ثم أعادت السماعة إلى مكانها .

  9. #4089

    []~*" الفصل الثالث "*~[]



    كانت فيليبا ترتجف بانفعال ، وبإحساس آخر أقل تحديدآ ، عندما أغلقت باب غرفتها وراءها . إذا رنّ الهاتف ثانية ستنفجر بالبكاء قبل أن تردّ عليه ، قالت لنفسها .
    التغاضي عن مغامرات آلان العاطفية ، كما اتُفق شيء خاص ، وتلقي الرسائل منهن شيء آخر .
    تجمدت في مكانها للحظة ، لتأخذ نفسآ عميقآ حتى تستعيد توازنها . لابدّ أن مدام جيسكار أفرغت لها حقيبتها .
    لاحظت ذلك ،وهي تجول بنظرها في الغرفة . كانت أدوات زينتها بانتظارها ، وأحد ثياب نومها الذي أصرت مونيكا على شرائه ، ملقى على شكل مروحة فوق السرير .
    نظرت فيليبا إليه بنفور . لقد كلفت ثيابها الداخلية أكثر مما اعتادت لدفع ثمن ثياب كاملة في كلية الفنون ، فكرت بتوتر . ياله من تبذير للمال على رداء لن يراه أحد غيرها !
    لم تجد فيليبا السرير مريحآ . نظرت إلى غطاء السرير الحريري الأخضر و المزين بكشاكش عريضة وتساءلت إذا كانت ستتمكن يومآ من أن تنام وسط هذه الترف .
    هزت رأسها بشدة وهي تعترف لنفسها بأنها ضيقة التفكير . ربما سيريحها حمام دافئ قليلآ.
    دهشت فيليبا لفخامة غرفة الحمام . شعرت بتوترها يزول تدريجيآ عندما غاصت في المياه العبقة .
    جففت جسمها بمنشفة الحمام الكبيرة الناعمة ، ثم عطرت نفسها بمستحضر كان موضوعآ فوق المغسلة ، قبل أن ترتدي ثوب نومها . نظرت إلى نفسها في إحدى المرايا الطويلة ثم عبست ، ثبتت رباط صدرها الصغير ، وكانت تنورتها الساتان مشقوقة من الطرفين . بدت كطفلة تلعب دور امرأة بشعرها المتدلي كمياه المطر حتى كتفيها ، فكرت باستخفاف .
    أبعدت شعرها البني الناعم عن وجهها ثم مشت إلى غرفة النوم ، أطلقت صرخة عندما وجدت نفسها وجهآ لوجه أمام آلان .
    بدا مصدومآ مثلها ، لاحظت ذلك ووجهها يضطرم .
    كان مايزال في بذلته السوداء الرسمية التي تزوج فيها ، ولكن من دون السترة وربطة العنق الحريرية ، و الصديري غير مزرر .
    " ماذا تفعل هنا ؟" بدا صوتها أجش ومحرجآ وهي تبحث عن رداء ، أو أي سترة تحجبها عن التعبير المثير الذي ظهر في عينيه الخضراوين . " ماذا تريد ؟ الوقت متأخر جدآ ."
    قال ببطء :" بما أنك قلتها الأفضل أن تذهب ." كانت لهجتها مقتضبة ، وحاجباه السوداوان مرفوعين بغطرسة .
    "كما أحضرت بعض الشراب لنشرب نخب مستقبلنا ."
    أشار إلى دلو الثلج و الكأسين المنتظرين على طاولة ملائمة . " لا أعتقد أن هذا ضروري . ولكنه تقليدي ... بالنسبة لليلة زفاف ."
    "ولكنها ليست ... ليس تمامآ ... اعني بأننا لسنا ..."
    توقفت فيليبا لأنها أحست بالتهاب وجنتيها ." أنت تعرف ماذا أعني ."
    صبّ آلان الشراب في الكأسين ثم ناولها واحدة ." لست متأكدآ من ذلك ."
    أخذت الكأس وأمسكتها بارتباك ." قلت إنك ... ستنتظر ."
    ذكرته بصوت مرتجف :" بأنك ستمنحني بعض الوقت حتى ... أعوّد نفسي ."
    أخذ رشفة من كأسه وهو يراقبها بتأمل من فوق حافة كأسه و قال :" إلى متى ، ياعروستي الكسولة ؟ هذه السنة ، السنة القادمة ، يومآ ما ... أو أبدآ،ربما؟"
    مررت فيليبا لسانها على شفتيها الجافتين ." سأفي بوعدي ... عندما يصبح الأمر ضروريآ . لكن ليس بعد ."
    "وإذا أخبرتك بأن الأمر ضروري الآن ... الليلة ؟"
    "لن أصدقك ." تراجعت خطوة إلى الوراء وهي ما تزال تحمل كأسها ." أرجوك توقف عن هذا الكلام واتركني في أمان كما وعدت ." توقفت لتستجمع شجاعتها. "إلى جانب ذلك ، هناك شخص آخر يتوقع حضورك ."
    رفع حاجبيه السوداوين معآ . " ما معنى ذلك ؟"
    "أكون شاكرة لك لو طلبت من عشيقتك أن لا تتصل بك إلى هنا مرة ثانية ." رفعت فيليبا ذقنها بتحدٍ ." ربما الأفضل أن تحذرها بأنك الآن رجل متزوج ، اسميآ على الأقل . بإمكانها أن تتصل بك في المكتب . أنا متأكدة من أن سكرتيرتك معتادة على هذا النوع من المكالمات ."
    خيم صمت طويل منذرآ بسوء . عندما تكلم كان صوته باردآ :" كيف تجرئين على التكلم معي بهذه الطريقة ؟"
    "وكيف تتوقع مني أن أتصرف مع نسائك ؟" قالت فيليبا متحدية ، ولكنها شعرت بالخوف فجأة ، وتمنت لو أنها لم تستعجل ذكر ذلك . لكنها لا تستطيع أن تتراجع عن كلامها الآن :" من الواضح أنها تنتظرك ، لذلك لن أضيع المزيد من وقتك ."
    " عندما أريد أن أعرف رأيك في حياتي الخاصة سأطلب ذلك بنفسي ، يازوجتي ." قال بتوتر شديد :" على كل حال ، لا أنوي أن أمضي هذه الليلة في أي مكان آخر سوى هنا ."
    خيم صمت آخر عميق . أخذت فيليبا نفسآ عميقآ ." عندما تقول هنا ، أتمنى أنك لا تعني ..."
    منحها ابتسامة قاسية ومختصرة ." أعني تمامآ كما تفكرين ، يا جميلتي ."
    "لا ... آه ، لا !" تراجعت خطوة ثانية بعيدآ عنه ." لقد وعدتني ..."
    " اسممعيني جيدآ ، لقد أخبرت عمي هذا الصباح بزواجنا . عندما نجح في التغلب على كدره ، أصر عليّ أن نتناول العشاء معه غدآ مساء ... حتى يتعرف وعائلته إليك ، لم أستطع الرفض يا فيليبا ."
    " لكنه لا يستطيع ذلك ! " رمقته بنظرة توسل ." أرجوك ... يجب أن نتنجب هذه الدعوة . لست مستعدة ، لمواجهة أحد بعد ."
    "هذا ما أحاول قوله ." تشدق آلان في الكلام :" إنهم يتوقعون ، عمي وزوجته وابنة عمي سيدوني أن يتعرفوا إلى زوجتي الحبيبة ، ليس إلى عذراء مذعورة . علينا أن نقدم لهم زواجآ طبيعيآ ، هل بدأت تدركين الضرورة ؟"
    "كلا ، لا أستطيع مقابلتهم بعد . عليك أن تفكر بعذر ما ."
    قالت بصوت أجش .
    وضع آلان كأسه على الطاولة . تفحصت عيناه الخضراوان وجهها ، وجسدها وبطريقة جعلتها تشعر كأنها عارية ."عليَّ أن أجد طريقة لإقناعك ."
    "أخرج من غرفتي ." ضعف صوتها :" لا تقترب مني ... وإلا ملأت البيت صراخآ!"
    "حقآ ؟" رفع حاجبيه بسخرية ." ومن سيسمعك ... أو يهتم بك ؟ لقد دُرب آل جيسكار جيدآ على عدم التدخل ."
    "أيها ... الوغد !"
    "لن تنفعك هذه الأسماء في شيء . لدينا صفقة ، أنت و أنا . ولقد أُنجزت بسخاء من جهتي على الأقل ، وسأستمر في ذلك ما دمت أتلقى سخاء ... مماثلآ منك ، يا عزيزتي ." أشار إليها . " تعالي إليّ."
    "عندما أراك في الجحيم أولآ ! لقد وعدتني ... وكذبت عليّ ." كان الخوف يسيطر عليها ، وأحست به يطبق على حلقها ." لا تستطيع أن تفعل ذلك ! إنك حتى لا تريدني ..."
    "وما أدراك بالرغبة ، يا صغيرتي البريئة ؟" قال آلان بلطف .
    "أعرف أنني لا أريدك ."
    تجمد كلامها في الهواء .رمقها بنظرة طويلة ، وأخذ صديري بدلته من ددون تردد ، ورماه على الأرض .
    راقبته وهي تتنفس بصعوبة . لاحظ آلان الاضطراب البادي في عينيها ."هل أجعلك تتوسلين حتى تكوني ملكي ؟" قال بتهذيب ساخر .
    صرخت فيليبا كحيوان مطارد ورمت الشراب على وجهه .
    تجمد مكانه للحظة ، ثم أمسك بقميصه ليزيل السائل من على وجهه و صدره ، وعيناه لم تفارقا عينيها .
    "عليك أن تظهري احترامآ للشراب ، واحترامآ أكبر لي يا جميلتي . مع أنني سأضطر إلى تلقينك درسآ ."
    وقع الكأس من يدها المرتجفة وتدحرج على السجادة الكبيرة وهو يقترب منها .
    حين عانقها سابقآ كان ناعمآ معها . لم تستعد أبدآ ... لهجوم كهذا . حاولت أن تبعد رأسها ، لتتخلص من ضغطه الخانق ، لكنه لم يسمح لها بذلك . لاجدوى من محاربته. كان خبيرآ و مصممآ على نحو خطر . أثارتها قوته البدنية ومداعباته الوقحة .
    استطاعت أن تعي في خلال لحظات قليلة أنه يبرهن بالحاح مخيف وبسرعة على معنى الرغبة ، وما تتطلبه منها قبل أن تنتهي هذه الليلة .

  10. #4090
    لقد كذب عليها ،وخالف وعده ، ولن تسامحه على ذلك . إذا أرادها عليه أن يمتلكها بالقوة . قالت لنفسها بشجاعة . لأنها لن تستسلم له مهما كلفها ذلك .
    "يا إلهي ." قالت وهي تلهث :" اطفئ الأنوار على الأقل ."
    "كلا." أدار وجهها نحوه بلطف لكن بتصميم ." أريد أن أرى ما اشتراه مالي ."
    أغمضت عينيها وأسنانها تنغرز في شفتها السفلى وهو يتفحصها بدقة .
    "ممَ أنت خائفة ؟" سألها أخيرآ.
    "لست خائفة ... إني مشمئزة . أعتقدت بأنني أستطيع أن أثق بك،لكنك كذبت علي."
    ضحك بنعومة ." والآن سأطارحك الغرام ،يا صغيرتي . لِمَ لا تتوقفي قليلآ عن محاربتي بعقلك العنيد ، وتتمالكي نفسك ؟من يدري؟ ربما ستتفاجئين ."
    "بما أنني أُهنت وخُدعت بقسوة ." قالت بغضب .
    "تعتبرين وجودي معك إهانة ؟" بدا صوته باردآ ." أقدم لك أسفي الشديد ، يا مدام . لكن هذا لن يغير شيئآ . بإمكانك أن تتصرفي كطفلة ،لكن الليلة سأعلمك معنى أن تكوني امرأة . ستجدين الأمر سهلآ إذا عدلت عن كرهي ." أضاف بطريقة جافة.
    "لن أغفر لك أبدآ !" قالت بحدة .
    تلألأت أسنانه ، وهو يتظاهر بالتبسم ." كما تريدين ." بدأ بعناقها ثانية .
    لن أتحمل ذلك . فكرت فيليبا .
    "افعل ما تشاء بي ، ثم اتركني بسلام ."
    "في الأحلام ، يا حبيبتي . ألا يمكن أن نقوم بتسوية ؟" بدا صوته دافئآ ، وكأنه يحاول تلطيف الجو .
    وجدت فيليبا نفسها ترتعد فجأة ، وترغب في التجاوب معه بالطريقة التي يريدها .
    رفعت رموشها قليلآ ، ونظرت إلى وجهه لترى نشوة الإنتصار في عينيه الخضراوين ،عندما لاحظ صراعها الداخلي .
    كان تعبير رجل ، معتاد على امتلاك النساء . هذا المغرور المتكبر لا يريد أن يفشل مع عروس صفقته .
    استطاعت أن تحرر يدها منه ثم صفعته بقوة على وجهه .
    وبدأت تحاربه بشدة ، وهي تعارك للتحرر منه ويداها تضربانه وأظافرها تشد على كتفيه وصدره .
    "فيليبا ." كان صوته ينم عن الغضب ." بحق السماء ، لا ! ليس هكذا ، توقفي ، كفى ذلك ."
    "أكرهك ، وسأكرهك دائمآ ." قالت بصوت خفيض .
    "وسأساعدك على ذلك ."
    أغمضت عينيها بشدة لتمنع سقوط دموعها .
    حاولت أن تتذكر أي شيء تعلمته في المدرسة ، أو حصل معها في البيت حتى يبعدها عن التفكير بآلان وبقوته .
    أخيرآ بعد أن تأكدت بأنه نائم حاولت أن تنسحب ببطء . وبسرعة أمسك آلان ذراعيها. "ماذا تفعلين ؟"
    "أريد أن أذهب إلى الحمام ."
    أسند آلان رأسه على مرفق واحد ثم تفحصها .بدا وجهه ساخرآ و باردآ .
    "لماذا ؟ حتى تمحي أثري عليك ؟"
    "نعم ." عضت فيليبا شفتها .
    "اتساءل إذا كان بمقدورك ذلك . ربما لا أريدك يا عروستي الحلوة أن تتركيني بهذه السرعة . قد أريدك بعد لحظات قليلة ."
    حدقت إلى وجهه الداكن ، وعيناها تتسعان من هول المفاجأة ثم ضحك بقوة .
    "ربما ، لن أريدك ثانية ." قال وهو يرفع نفسه بعيدآ عنها .
    انزلقت فيليبا من السرير ، شدت ثوب نومها ثم ارتدته بسرعة . كانت ترتجف بقوة ، وجسدها يؤلمها بطريقة غريبة .
    أحست بنظرات آلان تلاحقها وهي تتجه إلى الحمام ، وكانت خائفة من أن يحاول ... الاقتراب منها مرة ثانية .
    ولحسن حظها كان الباب يثبت بالرتاج ، أحكمت إغلاقه غير آبهة إذا كان قد سمعه أم لا .
    خلعت ثوبها ، رمته على الأرض بغضب ، ثم أدارت مقبض صبورة الماء لتغسل كل شبرٍ من جسدها .
    لفت نفسها بمنشفة وهي تحدق إلى المرآة .
    بدت كهرة خائفة بشعرها المبلل و الملتصق برأسها ، وبعينين كبيرتين تبرزان وجهها الشاحب . رفعت طرف المنشفة لتمسح الماء من على وجهها و عنقها ، وهي تراقب نفسها بحذر ، وكأنها خائفة من أن تنهار إذا شدت بقوة . لقد سمعت ، وربما قرأت في مكان ما أن معرفة المرأة تبرز من عينيها . لكنها لم ترَ سوى الاضطراب والألم .
    تنهدت وهي تلاحظ آثارآ على كتفيها قد تتحول كدمات زرقاء غداآ .
    لن يحصل هذا مرة ثانية . فكرت ، وهي ترفع ذقنها متحدية . من الآن و صاعدآ ، لن تسمح لأحد بجرحها أو بإهانتها . لقد أصبحت الآن زوجة لآلان دي كورسي ، من دون إرادتها بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى . عرفت الآن أسوأ ماقد يحصل لها ، والله يعلم ماذا سيفعل في المستقبل ...
    لن يقول أحد بعد اليوم بأنها عذراء .
    لقد مضى وقت طويل قبل أن تجبر نفسها على العودة إلى غرفة النوم ، ولكن عندما فعلت كان آلان قد خرج منها .
    وقفت للحظة وهي تحملق بالسرير الفارغ الجميل ، بأغطيته و أوسدته المبعثرة . ثم دست نفسها تحت الملاءة حتى عنقها . أطفأت النور ، ثم لفت نفسها بوضع دفاعي وذراعاها تطوقان جسدها .
    زاد الألم في داخلها لكن ماذا عليها أن تتوقع غير ذلك ؟
    فكرت بمرارة .
    لقد اعتدى عليها .
    عضت شفتها السفلى حتى سال الدم منها . كل السحر ... والاعتبارات االتي أظهرها آلان لم تكن سوى مظهر كاذب .
    لست وحشآ ، هذا ما قاله لها في لاودن . لكنه كذب . وهو أسوأ من ذلك . كان ...حيوانآ .
    وأنت ؟ قال صوت في داخلها . ماذا عنك ؟ لقد رميت االشراب على وجهه ، ضربته ، وحاولت خدشه بأظافرك ، هل من المفروض أن تتساءلي عن تصرفه الوحشي ؟ أنت أيضآ كنت غاضبة ، ليس منه بل من نفسك ، لأنك كنت تتمتعين بما كان يفعله بك – أنت التي رغبت فيه – لكن كبرياءك منعتك من ذلك . حاربته بدل ذلك ، وخسرت .
    تحركت فيليبا بتململ في السرير ورأسها يتقلب على الوسادة . حاولت أن تمنع نفسها من التفكير في آلان ... لكنها لم تقدر .
    كلا ، لم يكن الوضع كذلك . كان حقيرآ ... لقد أجبرني . إني أكرهه .
    بتأوه ، انقلبت على معدتها ، لتدفن وجهها في الوسادة . اللعنة عليه . صرخت بصمت. لعنة الله عليه !

    مرت ساعات قبل أن تغرق في نوم عميق . عندما استيقظت كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحآ .
    فتح باب غرفتها ، وهي تحاول الجلوس . وكما كان مفترضآ ظهرت مدام جيسكار بصينية الفطور .
    "ميرسي ." قالت فيليبا بالفرنسية ، وهي تشد الغطاء عليها لتحجب جسدها عنها : " إني آسفة إذا سببت لك أي إزعاج ."
    رمقتها مدبرة المنزل بنظرة ذهول مهذبة . " أنا في خدمتك ، يا مدام ."
    توجهت نحو خزانة الثياب واختارت رداء ثم أحضرته إليها بوجه خالٍ من أي تعبير.
    "ترك مسيو دي كورسي البيت منذ بضع ساعات ، مدام . وقد طلب مني أن أخبرك بأنه سيتناول الغداء معك ."
    شكرتها فيليبا مرة ثانية بهدوء ، والدم يتدفق إلى وجهها ، وهي تراقبها تخرج من الغرفة .
    إن تصرف هذه المرأة يشير إلى أنها معتادة تقديم الفطور لفتيات آلان دي كورسي الجميلات . وحقيقة أنه متزوج شرعيآ لم يغير شيئآ.
    شربت فيليبا عصير الدراقن ، ثم تذوقت شراب الشوكولا الساخن ، وفطيرة كانت مغلفة بمحرمة ، من دون أية شهية .
    خلال ساعات الاستيقاظ قبل الفجر وبعد تفكير طويل ، تأكدت من أنها أوقعت نفسها في فخ ، وعليها أن تتحمل وحدها مسؤولية ذلك . مهما يكن زواجها مشؤومآ ، فهي لا تستطيع التراجع الآن مع أن كل عصب فيها يحثها على ذلك . لكن المال سيتوقف عن كيفين ، أفهمها آلان ذلك بوضوح الليلة السابقة . إذآ عليها أن تتخطى الأيام... وتتحمل الليالي بطريقة ما .
    استحمت بسرعة ثم ارتدت تنورة خمرية اللون و قميصآ ملائمآ . كانت ما تزال شاحبة اللون ، وتحيط عينيها دوائر سوداء ، لكنها لم تحاول إخفاءها بأدوات الزينة . بدت كأي فتاة بعد ليلة زفافها ... ما عدا أن معظم العرائس متألقات وربما متعبات .

  11. #4091
    كان صباحآ طويلآ . اكتشفت فيليبا بأن الوقت يمر بسرعة في محيطها الجديد ، ولايحتاج إلى تدخل منها . كانت متاكدة من أن مدام جيسكار سترفض أي مساعدة تقدمها لها .
    تجولت في الشقة بقلق وبتوتر . على الرغم من المناظر الخلابة المطلة على باريس من خلال النوافذ والتي لم تلاحظها ليلة البارحة ، وجدتها عادية جدآ وتساءلت إذا كانت ستشعر يومآ بالراحة هنا .
    لكنها لن تمضي بقية حياتها وهي تحدق إلى هذه المناظر . يجب أن تشغل نفسها بطريقة ما حتى لا تفكر بآلان .
    عندما اقترب موعد الغداء ، ازداد توترها . جعلها صوت آلان في الرواق تخطو بسرعة إلى أحد مقاعد غرفة الصالون . أثنت قدميها على المقعد ، وتظاهرت بقراءة مجلة ، وهي تأمل أن تبدو هادئة ومسترخية .
    سمعت خطواته تقترب منها ، وثبتت نظرها على الصورة الموضوعة في حضنها حتى شعرت بأنها تتراقص أمامها بجنون .
    "بونجور ." اضطرت لأن تنظر إليه ، عندما حطم آلان الصمت . بادلته التحية ، وانزعجت عندما وجدت نفسها تتلعثم .
    "كيف كان صباحك ؟" جلس بقربها على الأريكة المخملية لكن من دون أن يلمسها.
    "ممتاز ... وأنت ؟" تساءلت بشكل هستيري ، هل هكذا ستكون اللعبة ، ثرثرة لا قيمة لها ؟
    "مشغول ." توقف قليلآ ." هل أحضر لك شيئآ ؟"
    "عصير الإجاص ... إذا أمكن ."
    "ستجدين كل ما تطلبينه ." قال بتهذيب .
    جلست فيليبا وهي تحكم قبضتها على الكأس الذي أحضره لها . صبّ لنفسه كأسآ من الشراب ، قبل أن يستعيد مكانه قربها و بحذر .
    قال بعد صمتٍ طويل :" بالنسبة لليلة البارحة ..."
    "الأفضل أن نتجنب الموضوع ."
    "أعتقد هذا ضروريآ ." كان اعتراضه لطيفآ ولكنه عنيد . " تصرفي لا يغتفر أبدآ . لا أستطيع سوى أن أقدم أسفي الشديد ."
    كان تعبير وجهه باردآ كصوته . لاحظت أن هناك علامة على خده نتيجة غرز أحد أظافرها ، عندما اختلست النظر إليه من تحت رموشها .
    "حقآ لا يهم . أنا زوجتك ، وكان عليّ أن أتوقع ... شيئآ من هذا القبيل ." أخذت نفسآ عميقآ ." قلت إنك تريد وريثآ . حسنآ ، ربما حصل ذلك – وستتمكن عندئذٍ – من تركي وحيدة في المستقبل ."
    قال آلان باقتضاب :" أشك يا زوجتي ، في أن تسير الأمور بشكل مريح . على كل حال ، لنأمل أن تكوني على حق ." ارتشف بقية مشروبه ، ثم جلس للحظة وهو يحدق إلى كأسه الفارغة .
    كان وجهه خاليآ من أي تعبير ، لكن فيليبا لاحظت فجأة وبخوف غضبآ في عينيه يفوق كل ماخبرته البارحة – حنقآ يكاد يكون ملموسآ . كان يخالجها شعور غريب ، كأن قطعة الكريستال الناعمة التي في يده ستتحطم في أي لحظة على الموقد ، وتنثر شظاياها البراقة في كل أنحاء الغرفة .
    أصدرت صوتآ خفيفآ ، ثم رفعت يددها عفويآ لتمسك ذراعه . فرمقها بنظرة ، وشعرت بالتوتر يُخمد بينهما تمامآ وبسرعة ، كأن سلكآ كهربائيآ قد فصل .
    وضع آلان كأسه على الطاولة ، ثم وقف . ابتسم لها من دون أن ينظر إليها . " إني جائع ، هل نذهب لتناول الطعام الآن ؟"
    أومأت برأسها من دون كلام . تركا الغرفة وعبرا الرواق إلى غرفة الطعام ، في الوقت الذي أحضرت فيه مدام جيسكار الحساء .
    أكملت الوجبة بصمتٍ تام . راقبت آلان خفية عبر الزهور المنعكسة من خلال بريق الطاولة المصقولة . لقد اكتشفت ليلة البارحة ، كم يمكنه أن يكون قاسيآ ، وعلى حساب كرامتها . لقد عرفت الآن أن طبعه حاد أيضآ . تساءلت عما ستتكشف عنه الأسابيع و الأشهر ... أو حتى السنوات القادمة .
    ثم أضاف :" لم تأكلي شيئآ ، ألم يعجبك الطعام ؟"
    "آه ، كلا ، إنه رائع . إني متعبة فقط ..." توقفت فجأة ، وهي تشعر بتورد خديها، وتتوقع ردآ ساخرآ منه .
    لكن كل ما قاله :" خذي قسطآ من الراحة بعد الظهر . عليك أن تبدي متألقة في السهرة ، تذكري ذلك ."
    حافظت على ثبات صوتها :" من الصعب أن أنسى في هذه الظروف ."
    "هذا صحيح . لسوء الحظ ليلة البارحة لم تكن رائعة ... لكلينا ." كانت ابتسامته مختصرة ومشدودة ." سأحاول التصرف بلباقة أكثر لاحقآ .لاعليك أن تخافي وجودي عندما نعود . أعدك بأن أتركك في سلام ."
    "شكرآ." ردّت بشيء من التردد .
    "ليس عليك انتظاري ، إذا أنهيت طعامك .لِمَ لا تأخذي قيلولة ؟"
    دفعت بكرسيها إلى الوراء ، وهي تتمتم شيئآ لا علاقة له بحديثهما .
    أغلقت باب غرفتها وأسندت نفسها إليه ، وهي تحملق في السرير ، مدركة لهاثها وكأنها في سباق ماراتون .
    إنها في أمان الليلة ، لكن هذه ضمانة مؤقتة . عاجلآ أم آجلآ سيفتح باب الغرفة ، وسيتوقع منها استسلامآ تامآ له ... وستسمح لنفسها بأن تُتستغل ، لأنها اشتريت ودُفع ثمنها ، وهو يريدها مقابل ماله .
    اغرورقت الدموع في عينيها ، وشعرت بتقلص في حلقها .
    "لا أعتقد أنني أستطيع تحمل ذلك ." قالت بصوت عالٍ للفراغ الذي يسود الغرفة .
    لقد عرفت قبل أن يتلاشى صوتها أن الخيار ليس في يدها .

  12. #4092
    ~*‘‘][ الفصـل الراـبع ][‘‘*~




    كانت فيليبا تلهث بتوتر ، وهي تجلس إلى جانب آلان في تلك الأمسية في سيارة الليموزين ، التي انطلقت بهما بسرعة مفرطة عبر شوارع باريس إلى ضواحي المدينة ، حيث يعيش لويس دي كورسي مع عائلته .
    كان البيت متواريآ وراء جدار عالٍ . استطاعت فيليبا أن ترى بعض قمم المداخن القبيحة ، وهما ينتظران الأبواب الالكترونية حتى تمنحهما اشارة الدخول .
    "لدى عمي هوس من اللصوص ." تمتم آلان في أذنها : "يشعر أنه إذا لم يكن حذرآ حتى ولو دقيقة ، سيقتحم اللصوص منزله ويسرقون مجموعة خزفه الصينية العديمة الذوق ، أو يعتدون على ابنة عمي سيدوني . اعتقد أنه يغالي في تقدير نوع كهذا من الرجال ."
    لم تضحك فيليبا . مسَّدت ثنية تنورتها الخضراء المزرقّة و القصيرة بيد مرتعشة .تميز أعلى فستانها الحريري بعنق دائري وبكمين طويلين ، وتمنت أن يناسب فستانها هذه الأمسية بشكل كافٍ . كان ارتداء ملابس هذه الأمسية غير المرغوب فيها بمثابة ارتداء زي مسرحي حيث كانت هي الممثلة البديلة ، ومع ذلك متوقع منها تأدية دور الشخصية الرئيسية .
    الثياب مناسبة ، فكرت فيليبا ، بينما كانت السيارة تسير على الطريق الخاصة بين مشاتل الزهور . أما الفتاة التي ترتديها فلا .
    بدا البيت المربع الشكل ، جامدآ و مملآ . كان هناك عدد كبير من السيارات المصطفة إلى جانب الطريق الخاصة . أحست فيليبا بانزعاج آلان الذي كان يشتم في سره .
    "يا له من عشاء عائلي هادىء !" قال بتوتر ، ثم نظر إلى فيليبا وهو يهز كتفيه : "إني آسف ، لم أنوِ أن أخضعك لمناسبة كهذه بهذه السرعة ."
    رفعت فيليبا ذقنها :" لن أتكلم إلا عند الضرورة ولن استعمل إلا السكاكين المناسبة ." أكدت له بفظاظة .
    "انت تعرفين جيدآ أنني لم أقصد ذلك ."
    فتح الباب خادم في سترة بيضاء ، حياهما بطريقة جليلة وأخبرهما أن السيد دي كورسي وزوجته ينتظرانهما في غرفة الاستقبال .
    "هل نحن آخر من وصل يا غاستون ؟" رتب آلان ربطة عنقه للمرة الأخيرة .
    "على الاطلاق ، يا مسيو ." أكد له غاستون ، وهو يقودهما عبر رواق مزخرف باتقان .
    شبك آلان أصابع فيليبا الباردة بأصابعه ." تشجعي ، يا جميلتي ." همس لها عندما فتح غاستون باب الصالون المزدوج وأعلن عن قدومهما .
    تجمدت كل الأحاديث في الغرفة على نحو مفاجىء .
    وأصبحت فيليبا قبلة أنظار الجميع . سوت كتفيها وهي تشعر بتورد وجنتيها . لاحظت بعد أن ألقت نظرة ثانية حولها ، أن الغرفة تحتوي على أكثر من عشرين شخصآ ، وأن أحدهم يتقدم نحوهما .
    لويس دي كورسي رجل متين البنية متوسط الطول ، أصلع بعض الشيء وله لحية أنيقة . ابتسم لهما من بعيد . بدت عيناه الداكنتان قاسيتين .
    أحنى رأسه ليطبع قبلة على يد فيليبا ."ابنة أخي الجديدة ، إني سعيد جدآ بلقائك . ما كان يجب أن يخفيك عنا كل هذه المدة ، أو على الأقل كان من المفروض أن يوجه لنا دعوة لحضور زفافكما .كنت آخر من علم به ... لن أسامحكما أبدآ ."
    شعرت فيليبا بالاحراج . لكن آلان قد سبق وحذرها من هذا التعليق .
    "أجبرتنا صحة والدي الضعيفة على أن نجري الإحتفال بشكل هادىء وسري ."
    "هادىء فعلآ . لم يكن لأي من أصدقائي في لندن أي فكرة عن هذا الزواج." قال لويس دي كورسي وهو ما يزال يبتسم .استدار قليلآ ليشير إلى أحد الأشخاص بالقدوم :" جوزفين ،اسمحي لي أن أقدم لك عروس آلان . سيدوني ، تعالي ورحبي بابنة عمك ."
    لم تبد مدام دي كورسي أي حماس بهذا اللقاء غير المتوقع . صافحت فيليبا بنفور ثم أخلت السبيل لابنتها .
    فكرت فيليبا في البداية أن سيدوني دي كورسي هي تمامآ كما وصفها آلان لها بفظاظة .بدت بشرتها شاحبة ، ملطخة ببثور الشباب ،وشعرها خشنآ ومن دون لمعان. كانت بدينة أكثر مما ينبغي ، وساعدها فستانها الأصفر الشاحب المفصل على حجم صدرها ووركيها في إبراز معالم جسمها . ابتسمت لفيليبا على نحو مقتضب ، لكنها سرعان ما غيرت تعبير وجهها عندما استدارت نحو آلان .
    "تبدو في حالة حسنة ، يا ابن عمي ." بدا تورد وجنتيها غير لائق ."من الواضح أن الزواج يناسبك ."
    يا إلهي . فكرت فيليبا أنها واقعة في حبه وتتألم كثيرآ . لم أتوقع ذلك ...
    قاطعها لويس دي كورسي بلطف :" اسمح لي أن أقدم عروسك إلى باقي الضيوف ، الذين أتوا خصيصآ للقائها . ومع ذلك هذا يوم عظيم لعائلتنا ."
    وكابوس لي . فكرت فيليبا وهي تُقاد حول المجوعة . كان كل شيء رسميآ وعلى الأصل . ابتسمت للجميع بتهذيب حتى شعرت بألم في جوانب فمها .استهل لويس دي كورسي المقدمات بالإنكليزية .كانت مُدركة أنها تعامل باهتمام شديد ، ولقد كرهت مجاملاتهم . كانت فرنسيتها التي اكتسبتها من خلال رحلاتها مع كيفين أشمل من معلومات تلميذة عادية . على كل حال ، لقد استفادت كثيرآ منها لأنها استطاعت أن تترجم لنفسها الهمسات التي لاحقتها في كل مكان . فهمت أنها "- صغيرة جدآ – ". وسمعت ثرثرة أكثر ، مليئة بالحقد ." لن تتفوق على ماري لور ، يا عزيزتي ."
    وثب قلبها من مكانه لكنها أبقت على ابتسامتها . ماري لور . فكرت أنها من المحتمل أن تكون المرأة المتورطة ، مع آلان . على الأقل ، لديها الآن اسم ترفقه بذلك الصوت المثير على الهاتف .
    كانت قد انتهت من جولة التعارف عندما فُتح الباب ، وأعلن غاستون عن وصول آخر المدعوين . رجل أشيب طويل له شارب عريض ، وامرأة أصغر سنآ ، شقراء و جميلة جدآ . أبرز فستانها ، الأسود الحريري و الغالي الثمن ، مظهرها المثير.
    "البارون رينيه سومرفيل وزوجته البارونة ماري لور سومرفيل ."
    لم تكن الغرفة فقط هادئة ، لاحظت فيليبا . بل كانت مشحونة بالتوتر ، وبنوع من الترقب المثير الذي كاد أن يكون ملموسآ . كانت تشعر أن الجميع يحبسون انفاسهم. نظرت إلى آلان الذي كان يقف على مقربة منها بارتياب . فكرت للحظة أنه قد تصلب في مكانه . بدا شاحبآ ومتوردآ من شدة الغضب . بدأت تتساءل ، وقلبها يخفق بسرعة .
    أسرع لويس دي كورسي نحوهما وهو يبتسم بشدة ويداه ممتدتان للترحيب بهما ."آه، عزيزي ، يا لها من متعة لأنك استطعت أنت وزوجتك الساحرة الإنضمام إلينا ! هذه مناسبة مفرحة ، أنت تفهمني . إننا نحتفل بزواج ابن أخي آلان من فتاة انكليزية صغيرة و فاتنة . اسمح لي أن أقدمها إليك ."
    لاحظت فيليبا أن آلان صار إلى جانبها . أصبح وجهه جامدآ ، لكنها شعرت بغضبه الشديد عندما أمسك بيدها وقادها إلى الأمام .
    هذه المرأة ... هذه البارونة هي عشيقة آلان . هذه ماري لور . فكرت باشمئزاز .
    لقد خطط عم آلان جيدآ حتى يحرجهم جميعآ ... دعا البارونة وزوجها إلى العشاء الليلة ليفرض هذه المواجهة ، ولتنشط الشائعات ثانية ، وليدمر حياة آلان كليآ .
    كان البارون يسحب نفسه وهو يشعر بالإهانة ، وملامح وجهه باردة كالجليد :"يا عزيزي دي كورسي ، هذه مناسبة عائلية و الأفضل ألا أتدخل أنا وزوجتي . اسمح لنا بالانسحاب كي تتفرغ كليآ ... لاحتفالك ."
    هذا ما أراده دي كورسي تمامآ ، لاحظت فيليبا بسرعة . لقد هندس ببراعة حتى ينسحب البارون لشعوره بالاحراج ،ليسبب فضيحة ثانية ، تغذيها ذخيرة جديدة يستغلها في اجتماع مجلس الشركة الطارىء .
    تقدمت فيليبا نحوه قليلآ ، ثم ابتسمت . قالت بفرنسية صحيحة :" أرجوك ، لا تذهب يا مسيو . إني استمتع بوقتي كثيرآ ، وسأشعر بالإنزعاج و بالذنب لو أن أحدهم ترك قبل الموعد المحدد ." جعلت صوتها يبدو مثيرآ :" إلى جانب ذلك ، هناك الشراب ! بالتأكيد ستبقى و تشرب نخب سعادتي ! "
    توقف البارون قليلآ ، ونظرته المحدقة ترفرف بين فيليبا وآلان . وأخيرآ قال :" من يستطيع أن يقاوم هذه الدعوة الرائعة ، يا مدام ؟ سنبقى ونشرب نخب ... صحتك . هيا ماري لور ." أمسك ذراع زوجته ثم قادها إلى الداخل .
    عندما تجاوزتهم البارونة ، أشتمت فيليبا رائحتها المسكية المثيرة ولاحظت أنها اختلست إليها نظرة سريعة شاملة تقييمية بعينيها البنفسجيتين . يبدو ان ماري لور سومر فيل تشارك الرأي الاجماعي ، وهو أن فيليبا لا يمكن أن تتفوق عليها .
    أحست فيليبا بالغضب يسري في عروقها ، وبشيءٍ آخر لم تستطع تحديده . من المحتمل أن آلان قد ناقش زواجه مع عشيقته وأخبرها عن الاتفاقية . لكن هذا لا يعني أنها استحقت احتقار المرأة الأخرى . حدثت نفسها بقساوة . من هي ماري لور حتى تنتقدها ... أو تحاكمها ؟ وعلى أي أساس تزوجت هذا البارون الذي هو بعمر والدها؟
    شعرت فيليبا بالارتياح عندما أعلن غاستون عن بدء العشاء . كانت وجبة مملة و طويلة . افترضت فيليبا أن الطعام شهي ، لكنها لم تتذوق سوى القليل . أرادت أن

  13. #4093
    تتحدث إلى آلان ... لتقول له إن زواجهما الزائف لم يخدع أحدآ حتى هذهه اللحظة ... لكنه كان جالسآ إلى الطرف الآخر من الطاولة .
    "أخبرينا ، يا عزيزتي ." قالت جوزفين دي كورسي وهي تميل رأسها نحو فيليبا بعيني جامدتين كعدستين مصنوعتين من البلور الحجري :" أنت وآلان ... قصتكما رومانسية جدآ ... وسريعة أيضآ ! ومذهلة فعلآ . والسؤال الذي نود جميعآ طرحه ... كيف التقيت بآلان ؟"
    أدركت فيليبا بحزن أنها كانت محط اهتمامهم مرة ثانية ، فأجبرت نفسها على الابتسام :" هل هي فعلآ سريعة ؟ أشعر وكأنني عرفت آلان دائمآ . التقينا بواسطة والدي ، كيفين روسكو ، رسام تميز بلوحاته الطبيعية . اشترى آلان إحدى لوحاته... جسر مونتاسكو ."
    خيم صمت عميق . اختلست فيليبا النظر إلى آلان الذي بدا منهمكآ بتقشير تفاحة .
    "إذآ أنت ابنة فنان ." قال لويس دي كورسي أخيرآ بمرح :" ربما ستزوديننا ببعض من الثقافة الفنية المفقودة في عالمنا التجاري الجاف ." ضحك بحماس ، وبتشجيع من بعض المدعوين :" هل تشاركينه اهتمامه في الرسم ، يا عزيزتي ؟"
    "اهتمامه ، ربما ، لكن القليل من موهبته مع أنني كنت تلميذة معهد فنون عندما قررنا أنا وآلان أن نتزوج ." أجابت فيليبا بهدوء :" في الواقع ، إني أفكر بمتابعة دراستي في باريس مع ... زاك غوردانو ."
    "هذا رائع ." قال لويس دي كورسي ببطء :" لدى السيد غوردانو سمعة طيبة كمعلم."
    هزت فيليبا كتفيها بلا مبالاة :" أتمنى لو أستطيع إقناعه بقبولي كتلميذة عنده ."
    "لا داعي للقلق بعد اليوم ." قالت سيودني بفظاظة :" بصفتك مدام دي كورسي ، ستنفتح كل الأبواب لك ."
    "ليس مع زاك ." قالت فيليبا ببرود :" كل مايهمه هو الرسم وليس المكانة الاجتماعية. ربما يساعدني كونه صديقآ لوالدي ." أضافت بصوت خافت وهي ترجع رأسها إلى الوراء .
    "من الواضح ، يا ابن أخي أن زوجتك صاحبة موهبة مهمة ." علّق لويس .
    "كل يوم أمضيه معها يخبأ لي مفاجأة جديدة و مبهجة ." قال آلان بلطف .
    رمقته فيليبا بنظرة مبهمة من تحت رموشها . لم يكن وجهه معبرآ كثيرآ ، لكنها أحست بإعجابه بكلامها المندفع .
    بعد انتهاء العشاء ، تحولت الحفلة إلى الصالون . كانت الأحاديث متقطعة و مملة . بدا كل واحد منهم مقتنعآ بعدم حصول أي مفاجآت بخلاف ما توقعوا ووُعدوا . كان البارون وزوجته أول من غادرا ، ولم يمض وقت طويل حتى أعلن آلان عن رغبته في الانسحاب .
    "بهذه السرعة ؟ هل مللتنا ؟" سأل عمه .
    "مازلنا ، أنا وزوجتي في شهر العسل ، أنا متأكد من أن الجميع سيتفهم وضعنا ."
    بدأت فيليبا تشعر بالارتياح عندما وجدت نفسها في سيارة الليموزين وهي تنطلق بهما إلى الشقة .
    "كانت أمسية مروعة ." قالت بانفعال .
    "والتي عالجتها برباطة جأش . أرجوك تقبلي شكري ."
    توقف آلان قليلآ :" بالطبع فَهمتِ في الحال لماذا دعانا عمي الليلة ؟"
    "كان الأمر واضحآ ." أخذت فيليبا نفسآ عميقآ آلم صدرها :" إنها جميلة جدآ ... مدام سومرفيل ."
    "نعم ." لم تفهم فيليبا حقيقة شعوره ولم تستطع قراءة تعبير وجهه بدقة بسبب الظلمة. لم يضف شيئآ ، وبعد دقيقة أو دقيقتين تنهدت فيليبا بصمت وأرخت نفسها كليآ على المقعد مستسلمة لرحلة صامتة .
    عنددما وصلا إلى الشقة استأذن آلان منها بتهذيب ليتحدث إلى آل جيسكار . توجهت فيليبا مباشرة إلى غرفتها لأنها أحست بصداع خلال الأمسية ، لم تخفف رحلة العودة من حدته .
    من الواضح أنه يفكر في تلك المرأة ، اعترفت فيليبا لنفسها وهي تنزع الثياب عنها وتنظف وجهها من مستحضرات التجميل . لا بدّ أنه أحس بالاهانة عندما واجه عشيقته وزوجها ، ولا بدّ أن رؤيته لها أنعشت ذكرياته ، وزادت من مرارة انفصالهما القسري .
    على حد علمها ، لم يتبادلا أي نظرات ، أو حتى كلمة واحدة ، إلا إذا كانت لديهما طرقهما السرية و الخاصة بالعشاق . ممن المحتمل أنهما ينويان المضي في علاقتهما في وقت ما في المستقبل .
    لكن على آلان أن يكون حذرآ ، فكرت . البارون رجل غيور مرتاب ولن يتردد ، إذا حُرض ، في الانتقام لنفسه علانية . وربما يكون انتقامه هذه المرة نهائيآ .
    من الآن و صاعدآ على آلان أن يعالج أموره بنفسه . كل ما تريده الآن هو أن تتمدد على السرير و تغرق في نوم عميق .
    لم تكن قيلولتها ذلك النهار أكثر من نوم خفيف مقلق ، قطعته بعض الأحلام المزعجة. لم تستطع أن تمنع ذكريات ... وصور تلك الأمسية السابقة من تملك تفكيرها . أو ربما لم ترد فعلآ أن تنسى ...
    توردت وجنتاها وشعرت بقلبها يخفق بصوتٍ عالٍ . لا يمكن أن يكون الأمر كذلك ، وبخت نفسها وهي تحل رباط جوربها . كل مافي الأمر أنها كانت تعبة ولا تقوى على أي تفكير منطقي .
    كانت تقف في ثيابها الداخلية الحريرية ، وبقدم واحدة على المِزْيَنة تحاول أن تنزع عنها جوربها الرقيق عندما سمعت طرقآ خفيفآ على الباب ، ودخل آلان .
    توقف في الحال ، رفع حاجبيه بإعجاب تام عندما لاحظ طريقتها في خلع الثياب .
    "إني آسف ." تمتم وهو مدرك تمامآ تطفله .
    استعادت فيليبا توازنها بسرعة بعد أن أحست بلهيب يسري في عروقها . أخذت رداءً قطنيآ شاحب اللون وثبتته حولها .
    "هل كان من الضروري أن تقتحم غرفتي بهذا الشكل ؟" سألت بامتعاض .
    هز كتفيه بلا مبالاة :" لم أظن أنك ستبدأين بنزع ثيابك بهذه السرعة . وأريد أن أتحدث إليك . هل تنكرين عليّ حقي في ذلك ؟"
    "كلا ." قالت بصوت خفيض :" ألا يمكنك الانتظار حتى الصباح ؟ إني متعبة ومتوترة بعد هذه الأمسية ..."
    "إني أعتذر بالنيابة عن عمي ." كان صوته كئيبآ :" سيذهب إلى أبعد الحدود ، على مايبدو حتى يحرجني ويشوه سمعتي . هذه المرة فقط وبفضلك أنت ، لم تنجح خطته."
    "ربما ستنجح في المرة القادمة ." أخذت فيليبا الفرشاة وبدأت تسرح شعرها . لم تنظر إلى آلان ." لم نخدع أحدآ بقصة زواجنا . الجميع يعرف أن علاقتك بالبارونة مستمرة ."
    "يالهم من أذكياء ." قال آلان بسخرية :" إذآ علينا أن نجد طريقة لاقناعهم بأنهم على خطأ ." علقت هذه الكلمات في الصمت الثقيل . ثم قال فجأة :" ماذا عنيت بمتابعة دراستك الفنية ؟"
    "تمامآ كما قلت ." قررت ألا تخبره أنها فكرت بها عفو اللحظة . ليعتقد أنه قرار مدروس :" كان أبي دائمآ يرغب في أن أدرس الرسم مع زاك غوردانو ."
    "وماذا عن رغبتي أنا ؟ ألم تأخذيها بعين الاعتبار أبدآ ؟"
    "وما الذي سيزعجك لو أنني بدأت بالرسم ثانية ؟" حدقت فيليبا إليه بعينين هادئتين .
    "الأفضل أن ... تؤجلي مشاريعك لفترة . حتى تتفرغي لدورك كزوجة لآلان دي كورسي ، ربما ؟"
    توهج وجهها فجأة وسارعت تقول :" لا تكاد دراستي تملأ فراغي . وهناك من يدير الشقة ، ولا أعتقد أن آل جيسكار سيرحبون بتدخلي ."
    "لم أعن ذلك أبدآ . هناك جوانب أخرى من علاقتنا بالاضافة إلى إدارة الشقة ."
    كانت فيليبا صامتة لعدة دقائق ثم قالت بهدوء :" اعتقدت أنني تعلمت كل ما أحتاجه بالنسبة ... لذلك أيضآ ."
    "كلا ، يا حبيبتي ." كان صوته ناعمآ :" لا أعتقد أنك بهذه السذاجة ." تقدم نحوها ثم أخذ الفرشاة من يدها المرتعشة ووضعها على المنضدة . أطبق يديه على يديها وإبهامه يداعب معصمها على نحو عبثي :" المعاشرة فن أيضآ ، يا زوجتي ، ودروسك في الأمس لم تكن سوى البداية ."
    كادت نبضاتها تصاب بالجنون فجأة فأخذت تتسارع بقوة ، وكانت فيليبا تدرك كل نبضة منها .
    أبعدت يدها عنه ." أعتقد أنك تمزج الحب بالمعاشرة ، يا مسيو ." قالت بصوت أجش: " هل لي أن أذكرك بأنك وعدتني أن تتركني في سلام الليلة ؟"
    ابتسم لها ." لقد أسديت لي خدمة عظيمة اليوم ، يا فيليبا ، عندما أقنعت هنري بالبقاء.
    ألا تسمحين لي حتى أن أشكرك بعناق ؟"
    هزت رأسها ." لقد عقدنا صفقة ." قالت بجدية :" ولقد التزمت بها ... على الأقل من ناحيتي أنا ."
    قال بعد لحظة صمت :" كما تريدين . على كل حال ، أتمنى عليك أن تعيدي النظر في مشاريعك الفنية ."

  14. #4094
    "كلا ." رفعت ذقنها تحديآ :" لقد قررت . إني بحاجة إلى أن تكون لي حياتي الخاصة . أنا لست سجينتك ."
    " لا أظن أن هناك قفصآ يسعك ..."تريدين أن تتحدي رغباتي ؟" قال باقتضاب .
    "إذا كانت غير منطقية كهذه ... حتمآ ." توقفت برهة :" إني لا أتدخل ... بهواياتك . أعتقد أن عليك منحي هذا الحق ."
    خيم صمت آخر .
    قال آلان ببطء :" أعتقد ، أنه كان عليّ أن آخذ منك عهدآ بالاطاعة ."
    "كنت سأرفضه ." قالت على نحو حاسم .
    "حسنآ ، إني موافق ، يا زوجتي ، بشرط ألا تسمحي لفنك أن يؤثر على واجباتك الاجتماعية ، سأقيم بعض الحفلات في الأسبوع القادم على شرف أعضاء مجلس شركة دي كورسي ، وأتوقع منك مساندتي ، يا زوجتي المخلصة و المجتهدة ." أضاف بسخرية :" هل أوضحت ذلك بشكل كافٍ ؟"
    "تمامآ ، لن أخذلك ." قالت وهي تومىء برأسها .
    "أعرف ذلك ، يجب أن نقنع الجميع بزواجنا ." بدا صوته عميقآ ، وعيناه الخضراوان تتفحصانها من رأسها حتى أخمص قدميها بتقييم حسي . رفع يده وداعب ذقنها ، ثم أبعد شعرها عن وجهها ، وقال بهدوء :" هل أنت متأكدة ، يا حبيبتي ، من أنك تريدين أن تمضي الليلة بمفردك ؟"
    حاولت أن تتتكلم ، لكن بدا عقلها وكأنه توقف عن العمل . كان قريبآ جدآ منها، فكرت وهي شبه مخدّرة . كان في صوته رنة تختلف عن الطريقة التي كان ينظر بها إليها ، الابتسامة في عينيه ....
    شعرت بإثارة غير مألوف ، جمّدت شفتيها وهزت كيانها . وجدت نفسها تتساءل بجنون ، كيف سيكون الأمر لو أنها استسلمت له بملء إرادتها ... ومنحته من دون قيود كل ما يطلبه منها . وفي المقابل ستعرف كل شيء ... كما عرفت ماري لور ...
    اجتاحتها هذه الفكرة كمطر غامر بارد نقلها من عالم الخيال إلى عالم الواقع ، وهي تتذكر ما مر بها من أحداث اليوم .
    إنه يريد ماري لور لا هي . لا بدّ أنه تألم كثيرآ عندما رأى عشيقته ، وها هو الآن يصب غضبه على الفتاة ، التي جعلها شريكته في أسخف صفقة زواج . لأنها امرأته، ومتاحة له ، وبإمكانه أن يستغلها لساعة أو لساعتين حتى يجد متعة حسية مؤقتة . هذا آخر ما تستطيع تحمله ، وهي بحاجة لأن تتذكر ذلك .
    أنا ، فكرت فيليبا وهي ترتجف ، ربما قد سمحت بذلك . ربما سمحت لفضولي أن يقودني إلى خيانة نفسي ومبادئي . لأنه بالنسبة لي قد لا ينتهي الأمر عند ذلك الحد . بدلآ من ذلك قد تكون بداية .
    لم تستطع التفكير من شدة الخوف و الرفض .
    سمعت نفسها تقول بلطف و حزم :" أتمنى أن تتركني في سلام كما وعدت . لست بديلة لعشيقتك ، يا آلان ."
    تجمد في مكانه ، وهو ينظر إليها . بدا وجهه خاليآ من أي تعبير .
    "لست بحاجة إلى من يذكرني ." قال بقسوة :" كما أنك لا تشبهينها على الإطلاق ."
    افترضت أنها استحقت تعبيره ، لكن الألم سرى في جسدها على الرغم من ذلك . وجدها جذابة ليلة البارحة ، ولكن بمقارنتها مع جمال ماري لور المدمر ، ليس لديها الكثير لتقددمه له ، ماعدا ربما بعض القيم الشخصية .
    "قبل أن اتركك لعزلتك ، يا زوجتي العزيزة ، يجب أن أخبرك عن السبب الذي دعاني إلى المجيء إلى هنا . لقد اتصلت بالعيادة لأطمئن على صحة والدك . لا يستطيع الأطباء أن يؤكدوا فعالية العلاج في الوقت الحاضر ، ولكنهم يودون أن تعرفي أنهم متفائلون ."
    حدقت فيليبا إلى السجادة ، وعيناها تترقرقان بالدموع . "شكرآ ." كان صوتها لطيفآ .
    "لا شكر على االواجب ." قال آلان بتهذيب :" من المفيد أن نتذكر تمامآ لماذا نحن هنا في هذه اللحظة . وسيكون الأمر سخيفآ إذا توقعنا من بعضنا البعض أكثر مما يمليه اتفاقنا علينا ."
    "سخيف جدآ ." حاولت أن تبقي صوتها جامدآ .
    "إذآ كل واحد منا يعرف حدوده ." شعرت بالخوف يسري في عروقها ."لكن افهمي هذا ، صفقتنا ستستمر . عليك أن تحذري من مخالفة أوامري في المستقبل، لست بحاجة إلى أي تعهد شفهي حتى أجبرك على إطاعتي ولن أتردد في فرض ذلك في هذه الغرفة أو حتى أمام الناس إذا أعتقدت أن الأمر ضروري ."
    أسندت فيليبا نفسها على المزينة وأصابعها تمسك بحافتها المنحوتة بإحكام وقلبها يخفق بسرعة ." لن أنسى ." قالت على نحو فظ .
    ابتسم لها آلان ."حسنآ ، إذآ أتمنى لك ليلة سعيدة ."
    راقبته وهو يخرج من غرفتها ويغلق الباب وراءه .
    لا ، لن تنسى أبدآ ، فكرت . لقد مُنحت وقتآ إضافيآ ، هذا كل ما في الأمر . لا يمكنها أن تهرب من العقد الذي وقعته مع آلان دي كورسي . يجب أن تتحمل نتائجه أيضآ .
    حدقت إلى السرير بجسد مرتعش .

  15. #4095
    الفصلين الخامس والسادس كتبتهم لحن الوفاء


    الفصل الخامس




    رجع زاك غوردانو الى الوراء واضعا يديه على وركيه .
    لم يقل شيئا في البدايه , حسبت فيليبا انفاسها عندما اوما براسه .
    " لاباس بها . انها افضل ما انتجت حتى الان " ابتسمت فيليبا بفرح .
    اشرقت ابتسامة فيليبا :" هذا الطف كلام سمعته في حياتي "
    رفع زاك حاجبيه الكثيفين :"ولقد تزوجت فقط .. من شهر ؟"
    " سته اسابيع "صححت فيليبا ,وبدا تعبيرها فجاة جافا .
    "فترة طويلة؟" قال زاك بسخريه :" يالهي , لاعجب ان شهر العسل والكلام الجميل قد انتهيا !"
    اضطرت ان تبتسم رغما عنها ! "نعم ... حسنا ,هل حقا تعتقد ان عملي يتحسن؟"
    "ربما " توقف زاك وهو يفرك لحيته؛ تفحصت عيناه الدكنتان وجهها بدقه."اني اسال نفسي باستمرار... لماذا تريدين القيام بذلك؟ لا اعتقد انك بحاجه الى الرسم . انت متزوجه من مليونير .وليس عندك اي مسؤوليات"
    نظرت فيليبا الى اللوحه التي على المسند :"هل هذه مشكله؟"
    "لابد ان هناك سرا ... ماذا عساي ان اقول ؟انت كتومه جدا .... وهذا سيمنعك من الرسم بحريه .مازلت في بدايه الطريق .والافضل لك ان تتراجعي قبل فوات الاوان .اذا ساسالك ثانية ...لماذا تهتمين؟"
    بدت فيليبا منزعجة؛"هل انا اضيع وقتي .... ام وقتك ؟هل هذا ماتحاول قوله؟"
    "كلا,لو فكرت في ذلك ،لكنت صارحتك من اول يوم بالحقيقه "
    بقيت فيليبا صامته للحظة ثم قالت ببطء:"اعتقد ان هناك اسبابا عديدة .اريد ان احقق ذاتي ،وان اثبت لآلان ان لي حياتي الخاصه .وهذا ليس بالامر السهل ."
    توقفت قليلا ثم استطردت :" هناك والدي بالطبع.كان دائما يشجعني على الرسم .عندما اكافح لمتابعة دراستي في الرسم هنا ، اشعر وكانني اساعده على محاربة مرضه في نيويورك .الايبدو هذا سخيفا؟"
    " ابدا،على الاطلاق" قال لها بتهذيب :"ماهي آخر اخبار كيفين؟"
    عبست فيليبا ."يتحسن ببطء,انني اتصل بالعيادة يوما بعد يوم .لا يمكنهم التكهن في الوقت الحاضر بالاتجاه المحتمل الذي سيتخذه هذا المرض ، لكن كل شيء يسير على مايرام من دون اي مضاعفات . مازلت اعيش في الامل "
    " اتمنى له الشفاء العاجل" ربت زاك على كتفها: " اخبريني ,مدام دي كورسي , ماراي كيفين بزوج ابنته ؟"
    بلعت فيليبا ريقها بصعوبه:" في الحقيقة ،هما لا يعرفان بعضهما البعض جيدا " راوغت فيليبا في اجابتها .
    هز زاك راسه :" ارغب يوما ما ان اسمع قصة زواجك ، وكذلك سيلفيا .تقول ان في عينيك حزنا عميقا بالنسبه لعروس ، مع ان زوجك رجل جذاب جدا ،وترغبه النساء كثيرا . هذا ما تقوله سيلفيا"
    هزت فيليبا كتفيها من دون مبالاة "اعتقد انه يجب على معظم الزيجات ان تمر في فترة تعديل "
    "فهل هذا ينطبق عليك ؟"
    " اعتقد ذلك . اخبر سيلفيا بالاتقلق علي "
    "سافعل ، وفي الوقت نفسه ،ساقول للشمس بالاتشرق غذا " توقف زاك ثانيه ثم استطرد :" بما اننا نتحدث عن زوجتي ، لقد وعدتني ان تحضر لي الليلة حساء السمك وتقول انه سيكفينا نحن الثلاثه"
    " آه ، لااستطيع " هزت فيليبا راسها باسف :" على ان اذهب الى حفله عشاء اخرى مع انني افضل ان ابقى معكما "
    " ربما في وقت اخر " قال زاك :" ساراك غذا،يا عزيزيتي"
    كانت فيليبا مستغرقه في تفكير عميق وهي تنزل الدرج الذي يفصل المحترف عن الشارع ببطء . كانت ترى ان عملها مازال في طور التجربه .تسءلت عما اذا كان موقف آلان قد اثر عليها . فعدم موافقته على قرارها بدا واضحا وحازما .
    مع ذلك ليس بمقدورة ان يتذمر . وخاصة انها تلتزم بالاتفاقيه دائما وهي حاضرة عندما يحتاج اليها .لقد بدات تتغلب على خجلها وتأخذ كامل حريتها في الكلام . لقد لعب آلان دوره أيضاً ببراعة ... لاتستطيع أن تنكر ذلك . كان متنبهاً ومحباً, كل كلمه وكل حركة عبرتا عن افتخاره بها كزوجة .
    اعتادت ان تسمعهم يقولون :" فاتنه" فلا أحد , على حد علمها , حاول ان يقارنها بامرأة أخرى . وبهذه الطريقة , كان لديه على الاقل سبب حتى يرضى عنها .
    عضت شفتها .لكن هذا لم يكن بالطبع أساس المشكلة. لكان اعتُبر زواجهما ناجحاً,لو انه يستمر فقط امام الناس . ولكن الوضع يسوء عندما يصبحان بمفردهما. لم يتشاجرا أو يقوما بأي شيء من ذلك , اعترفت بحزن .تمنت لو انه حصل بينهما بعض الخلافات . كانت في الواقع تجد نفسها أحيانا تُحرض آلان عمداً, حتى تحصل منه على ردة فعل . لكن من دون فائدة.
    كان دائما لطيفاً معها , وحتى ساحرا بطريقة متحفظة. لم يغير تصرفه النهذب إلا في المناسبات النادرة عندما كان يزورها في الغرفة النوم .

  16. #4096
    شعرت بتوهج وجهها . لم ترغب فعلا في ان تفكر في هذه اللقاءات المحرجة والمختصرة في الضلمة والتي اضطرت الى ان تتحملها رغما عنها .
    فكرت ان عليها ان تكون شاكرة للتقدير الذي اظهره لها . على الاقل لم تكن هناك محاولات مزعجة لمراودتها ! لكن الامتنان لم يكن الاحساس الوحيد الذي شعرت به وهي متشنجة ترتعش , كانت تشعر بحزن وبفراغ عميقين في كل مرة يتركها .
    ربما لديه حق شرعي بما يفعل , لكن هذا لايعني انها مجبرة على ان تحب ذلك . استطاعت ان تقيم لنفسها حاجزا ساعدها .... على مقاومة جاذبيته المدمرة والذي مايزال يعذبها . لن تتحمل استسلامها له ولو للحظة. عرفت ذلك لإحساسها الدائم بتوق غريب اليه , ولقد كرهت ضعفها تجاهه.
    وماهو دور ماري لور سومرفيل في حياته ؟ لاتستطيع سوى التكهن . بالتأكيد كانت هناك ليال لم يعد فيها الى الشقة. لم يقدم لها اي اعذار , وهي لم تسأله . كان يعلم بالمخاطر الكامنه في علاقة كهذه.
    أُجل اجتماع المجلس الطارىء, والذي كان سيقد للنظر في شأن آلان. واجبر لويس دي كورسي على الاعتراف بفشل حملته الهادفه الى إزاحة آلان من منصبه كرئيس إدارة مجلس الشركة بعد ان اصبح رجلا متزوجا محترم. لكن هذا لايعني انه توقف عن مراقبته والانتظار حتى يرتكب غلطة او هفوة صغيرة . سيكون استئناف علاقته , مهما كانت سريه , بالبارونه الجميلة العذر الملائم الذي يبحث عنه عمه . فكرت فيليبا وهي تعض شفتها . اما بالنسبه لها , رايها الخاص في هذا الموضوع ... حسنا , هذا الجانب من الحياة آلان لادخل لها فيه , أليس كذلك ؟
    السخريه في ذلك الامر ,هو الحسد العلني , الذي لمسته من معظم النساء . لقد تصورن انها تعيش حياة مترفة سعيدة . لو انهن عرفن الحقيقة !فكرت,وهي تتنهد بضعف.
    بدا الشارع مكتظا بالناس على غير عادته . نظرت حولها ولفت نظرها شابان نحيلان شعرهما مزيت ويرتديان ثيابا من الدنيم الازرق. رفعها واحد منهما الى الرصيف ,بينما حاول الثاني خطف حقيبتها.
    صرخت فيليبا ,وهي تتشبث بالرباط ,وتسمع في مكان ما قربها صوت رجل آخر.
    أرخت فجأة قبضتها ورات اللصين يختفيان كليا في الشارع الثاني .
    "هل انت بخير,هيا آنسة؟" ساعدها الرجل بلطف على الوقوف ,وجمع أغراضها المبعثرة على الرصيف.
    "نعم ,شكرا" كانت ركبتا بنطالها الجينز ممزقتين, والدم يتدفق منهما. ستصبحان كدمتين غذا , فكرت وهي تسند نفسها إزاء الحائط وتحاول ان تستعد انفاسها وتلقي نظرة أولى على منقدها.
    شاب جذاب شعره أسود.بدا قلقا,على الرغم من ابتسامته وهو يناولها الحقيبه.
    "لكنها كانت صدمة لك . هناك مقهى في آخر الشارع . ما رأيك في تناول فنجان قهوة أو ... شراب . إني أصر"
    ارتاحت فيليبا عندما قدم لها ذراعه . لأنها كانت تشعر بألم في قدمها كلما تحركت . كان المقهى على بعد مئة متر . أجلسها الى اول طاوله ثم استدعى الخادم بنقرة من اصبعه. أحضرت القهوة والشراب بسرعة فائقة.
    " هذا أفضل؟" سألها وهي ترتشف القهوة.
    "بكثير.اني ممتنة لك ,ياسيد..؟"ترددت فيليبا.
    "فابريس دي ثييري،في خدمتك، يا آنسة" كانت عيناه دافئتين,وتتغزلان بها بشكل مثير.
    توردت وجنتاها :"في الواقع ,مدام دي كورسي.فيليبا دي كورسي"
    بدا مندهشا ,ثم تحول تعبيره الى أسف :" تبدين صغيرة جدا لتكوني امرأة متزوجة"نظر الى ثيابها.
    "إني أدرس الرسم مع زاك غوردانو.كان الشارع دائما هادئا,لم أتصور أبدا.."
    "بالطبع .ربما كانا يراقبانك... آملين مباغتتك"
    "إني أتساءل عن السبب"قالت بصرامة:"ليس معي اي شيء له قيمة "
    "عندما يكون الانسان مفلسا يجد بضعة فرنكات مبلغا كبيرا"ابتسم لها " اخبريني عن رسمك"
    ازداد تورد وجنتيها ." انه عمل مؤقت .فهل انت تهتم بالرسم ؟"
    " إني أهتم بعدة أمور" قال :" لكنني أعمل الان في مجال المحاسبة"أحنى راسه الى الامام "تبدين حزينه .هل تاذيت ,ربما ,اكثر مما قلتِ؟"
    هزت فيليبا رأسها:" كلا ... حسنا ,لكن ... زوجي لم يوافق على فكرة الرسم.والآن بعد هذا الحادث سيصر عليّ ان استعمل السيارة مع السائق الخاص ,وهذا سيحد من حريتي "
    "وهل يهمك ذلك ؟"
    "كثيرا "واجبرت نفسها على ابتسامة ندم ."لقد سرق اللصان أكثر مما لاحظا"وضعت فنجان القهوة على الطاوله ثم نظرت الى ساعتها ." ياإلهي لقد تأخرت في الذهاب الى البيت . يجب ان أجد سيارة أجرة.."
    "لدي سيارة ,هل لي ان اوصلك الى مكان ما ؟"
    ترددت فيليبا :" لا أحب ان أفرض نفسي ... لقد كنت لطيفا معي .."
    " أي شخص كان فعل ذلك " قال وهو يشير الى الخادم ليحضر الفاتورة:"ماهو عنوانك "

  17. #4097
    رفع حاجبيه بسخريه بعد ان اخبرته :"إذا انت زوجة ذلك الرجل دي كورسي؟"
    أومأت برأسها :"هل هذا يعني انك غيرت رأيك ؟"
    "بالطبع لا,لكن زوجك على حق"كان يعبس ."من الخطر ان تسيري في شوارع باريس من دون حمايه .لكنني سآخدك الى البيت مباشرة .ربما لن يغضب كثيرا"
    "علي ان اشكرك ثانيه لانقاذي"قالت فيليبا عندما اقتربت سيارته من مبنى الشقة .
    "هذا من دواعي سروري "وتناول يدها ,وطبع عليها قبلة.ابتسمت عيناه لها ."مازلت اعتقد انك صغيرة على الزواج " تمتم :" الى اللقاء ,مدام دي كورسي"
    "الى اللقاء ,مسيو دي ثييري"شعرت فيليبا بلهاثها,وهي تترجل من السيارة . من الممتع ان يعامل المرء كشخص جذاب وليس كشخص مفيد فقط ,فكرت وهي في المصعد .عندما وصلت الى الباب ,لاحظت بخوف ان المفاتيح ليست معها .
    لابد انها وقعت ,ولقد افتقدتها عندما كنت اجمع الاغراض.فكرت ,وهي تضغط على الجرس الكهربائي .
    فتحت مدام جيسكار لها الباب بتكشيرتها المعتاده ."لقد سأل عنك السيد" اتسعت عيناها ."ماذا حصل؟ثيابك ممزقه وهناك دم!"
    "حاول أحدهم خطف حقيبتي لكن لحسن حظي أوقف عند حده في الوقت المناسب "حاولت فيليبا تغيير الموضوع :"أنا آسفه ,إذا كان السيد ينتظر .سارتب نفسي حالا"
    دخلت الى غرفتها .أخذت تنورتها المطرزة وسترتها البيضاء من خزانة الثياب وبعضا من ثيابها الداخلية وتوجهت الى الحمام لتاخذ دشا.
    كانت قد عادت الى غرفة النوم في ثيابها الداخلية الحريريه تضع بعض المساحيق على وجهها عندما فتح الباب من دون اي انذار .
    "لم استوعب كلام هنرييت .هل تعرضت للسرقة فعلا؟"
    كان صوته قاسيا :"كيف حدث ذلك "
    تنهدت فيليبا .الان ستبدا الاتهامات ,فكرت.
    " كنت خارجه من محترف زاك عندما حاول رجلان سرقة حقيبتي ,ثم ظهر رجل آخر ساعدني على التخلص منهما. لم يأخذا شيئا" أضافت بهدوء.
    رفع آلان حاجبيه :"لايمكن ان تكون فعلتهما مقصودة,إذا كان حضورشخص واحد أرعبهما .من حسن حظك انه كان هناك "
    " نعم ,بالتاكيد " وافقت فيليبا بحماس :"كان رائعا حتى ... انه دعاني الى مشاركته القهوة ,ثم أوصلني الى البيت "
    وقف آلان قرب النافذه ثم نظر الى الشارع "هل تعرفين اسم المنقذ الشجاع ؟"
    "بالطبع .فابريس دي ثييري"
    "يجب ان أجده ...أقدم له مكافأة"
    "كما تريد ...لكن لا أظن انه يتوقع اي شيء كان .... لطيفا جدا "
    ارتعشت فيليبا وهي تمسك بدلتها المطرزة. لقد نظفت جروحها في الحمام ,ولكنها مازالت تؤلمها.
    "هل جرحت؟"اقترب منها عابسا.
    "لقد وقعت .الأمر ليس خطيرا"
    "لا اظن ذلك " واجلسها على حافة السرير ثم جثا امامها ليفحص العلامات التي على ركبتيها.
    "صدقني ,انها ليست خطيرة"شعرت بالاحراج...ويده تداعب ركبتها.
    "هل استعملت المطهر؟أليس من الافضل ان تضعي بعض الضمادات؟"
    "انها خدوش بسيطة,ولم تعد تنزف"ابتعدعنه قليلا.
    "آلان ... ارجوك ,اريد ان استعد للسهرة .سنتأخر"
    "لا داعي للعجله"كان صوته أجش:"ماكان يجب ان يحدث ذلك "واحنى رأسه ,ولثم الجرح الذي على ركبتها بسرعة.
    جعلتها لثمة شفتيه تتوق الى مداعباته الجريئه.كادت تصدر عنها تنهيدة,لكنها اخمدتها.تحركت بقلق,ولكن يديه اوقفتها.
    "لاتهربي"اصبح صوته غاضبا:"هل تجدين لمستي بغيضة فقط,ام انك جفلت ايضا من ذلك الغريب؟"
    "الامر ...مختلف .كان ... لطيفاً"
    "هل هذا ماكنت تريدينه من الرجل , يازوجتي البريئة...فقط ..اللطف؟" انتقلت اصابعه فوق بشرتها ,فجعلتها تحترق وتتلون.
    وضعت فيليبا يديها حول عنقه بملء إرادتها حتى تشعر بقوته تحميها .طوقهما صمت عميق ,لم يقطعه الاصوت تنفسها.
    برغم ان طرق الباب كان سريعا ورسميا ,الا انه ,بدا كضربة مطرقة مزقت رقة عالمهما المبهج في لحظة.
    "سيد آلان .... مدام !" كان صوت مدام جيسكار ."يقول مارسيل ام السيارة اصبحت جاهزة"

  18. #4098
    "يا إلهي!" تراجعت فيليبا الى الوراء لتحرر نفسها من ذراعي آلان .عكست مرآة مزينتها وجهها المتوهج بالمتعه والاستسلام من دون رحمة."دعني أذهب ... يجب أن.."
    "ماذا ؟"حدقت عيناه الخضراوان بها "مارأيك لو اخبر مارسيل بان يذهب هو والسيارة الى الجحيم ,ونمضي الليلة هنا ؟"
    " الجميع يتوقع حضورنا الحفلة "بدا صوتها مرتعشا"لايمكن إهانة الناس"قالت بسرعه,وهي تغطي نفسها:"مايزال عمك يبحث عن عذر .."
    "أعتقد ذلك " تجاوزها آلان بوجه جامد ساخر "ليس هو فقط من يبحث عن عذر" وقف أمام المزينه ليمسد شعره المبعثر وليرتب ربطة عنقة."سأنتظرك في غرفة الصالون"
    أخذت فيليبا ثيابها .تتلمس مكان الازرار والزمام باصابع مرتعشة.
    وضمت احمر الشفاه من جديد على شفتيها بسرعة ثم تركت شعرها ينسدل حول وجهها المتورد. وقفت للحظة تحدق الى نفسها في المرآة,وهي لاتصدق ماحدث لها .
    لو لم تدق مدام جيسكار على الباب ,لكانت ارتكبت غلطة فظعية,لا يمكن إصلاحها .لقد جعلها آلان تستلم له بسهولة .... وكان على وشك ان يستعبدها كليا.
    ارتعدت وهي تمسك حقيبتها السوداء.عليها ان تكون اكثر حذرا من الآن وصاعدا , قالت لنفسها ,وهي تتجه الى الصالون .
    اقيمت الحفلة في بيت كبير خارج باريس . كان المساء دافئا,وابواب المدخل مشرعة حتى يتمتع الضيوف الاكبر سنا من آلان وفيليبا بمناظر الحدائق الخلابة.
    كانت شاكرة لانها استطاعت ان تهرب الى الحديقة.وكانت تعي نظرات آلان المثبته عليها وهما في السيارة .لم يتكلما كثيرا, ولقد عرفت ان لقاءهما اعترض, لكن لم ينته تماما.والان بعد ان خانتها رغباتها, كانت متاكدة بان آلان لن يكتفي بعد اليوم بسلبيتها المحرجة, والتي طالما اظهرتها بين ذراعيه.
    لم تستطع تفسير ضعفها .لابد ان الحادث الذي تعرضت له اضعف مقاومتها, فكرت بحزن, وهي تتكىء على المنور الحجري , وتمسك كاس الشراب الذي لم تمسه.
    الآن سيبدا آلان بمطاردتها.. هذا الصياد الذي يعرف ان ضحيته ضعيفة,يامل ان يحرز انتصارا نهائيا وسريعا. سيقضي عليها .
    عبست فيليبا ,لانها احست بانها تبالغ في تصوير الامور .لكن الا يمكن ان يكون استسلامها لآلان موتا بحد ذاته عندما تسمح لنفسها ان تصبح لعبته لساعات عدة يتركها من بعدها ثم يذهب باحثا عن متعه اخرى بعد ان يمل منها ؟
    بدا جسدها متقلصا بوضوح . هذا امر لاتستطيع ان تسمح به ... او ان تفكر فيه .لايمكنها ان تمنح نفسها له . لانها حالما تفعل سيستملك قلبها ,وروحها بيدين قاسيتين جارحتين.والنتيجة ستكون كارثية.
    رفعت ذقنها بتحد. لن تكون ضحيته ولا دميته ... يستعملها ,لانه مل من حشمة الزواج التي فرضت عليه,ولانه اعتقد ان الامر سيكون مسليا اذا فتن زوجته المعاندة.
    "مدام دي كورسي ،لقد بحثت عنك في كل مكان " عرفت فيليبا صوت مضيفتها الناعم . تنهدت حتى تهيء نفسها لتعارف جديد .
    "اسمحي لي ان اقدم لك احد اعز اصدقائي , السيد جيرار دي غريسي . لقد اتى مع ابنته التي تقول انها تشرفت بمعرفتك في مناسبة سابقة"
    استدارت فيليبا ثم ابتسمت لها بتهذيب.
    لم تلاحظ الرجل الاشيب الذي كان يحني راسه ليطبع قبلة على يدها . كانت عيناها مثبتتين على المرأة التي كانت الى جانبه في ثوب ازرق مثير .
    " مدام دي كورسي " كانت تبتسم لها بعينيها البنفسجيتين المليئتين بالحقد :" هل تذكرينني جيدا ؟"
    قالت ماري لور سومرفيل .

  19. #4099
    الفصل السادس


    اطلقت فيليبا لهاثا صامتا . وفي الوقت نفسه انسل الكاس من قبضتها, وتحطم على البلاط, وتناثرت محتويات على تنورتها الصفراء المطرزة.
    صرخت مضيفتها مستعمله وتجاهلت اعتذارات فيليبا المضطربة .قائلة انه من الافضل تنظيف التنورة قبل ان يلطخها الشراب بشكل يتعذر إصلاحه . استدعت مدبرة المنزل التي اعتبرتها كنزا وطلبت منها معالجة الوضع .
    آخر شيء تذكرته فيليبا وهي ترافق مدبرة المنزل هو ابتسامة ماري لور الماكرة والمنتصرة . وتعبير آلان الراعد وهي تتجاوزه في المدخل .
    استشاطت غضبا من تصرفت كالحمقاء, هذا ماسيقوله آلان . كان من المفترض ان تبتسم لها وتتجاهلها كليا.
    في الوفت نفسه ليس لمضيفيها , مسيو لوغري وزوجته,ضلع في ترتيب هذه المواجهة الثانيه بين ماري لور وبينها . كانا لطيفين جدا , وهما من اعز اصدقاء والدي آلان, كما انهما زميلان في العمل , ولهما نشاطات خيريه عديدة . ربما لم يعرفا بعلاقة آلان وماري لور . بالطبع من حق والد البارونه ان يطلب منها مرافقته الى العشاء رسمي ، إذا كانت زوجته مريضه . كلا ، انها فقط احدى الصدف الشؤومة , وآلان تصرفها الاحمق ، أو ردة الفعلها المغاليه لحضور ماري لو , سيحث الالسن على الثرثرة , فكرت بيأس.
    و أخيرا عادت اليها التنورتها ، نظيفه تماما لكنها رطبه بعض الشيء . استطاعت ان تنظم الى الضيوف في غرفة الطعام وبدات الاسئلة تنهمر عليها باهتمام وحماس شديدين .
    أخبر آلان الضيوف عن حادث السرقة ,التي تعرضت له ذلك اليوم .في وضح النهار ... يالها من صدمة ! يالهذا الاجرام !لا عجب انها متوترة الاعصاب لكن ماالذي جعلها تسير بمفردها في الشارع ؟
    " كنت خارجة من محترف الرسم " قالت فيليبا بضعف :"إني اعمل هناك كل يوم .لم اتوقع ابدا حدوث شيء كهذا "
    "نعم ,انت فنانه " مالت ماري لور براسها الى الامام .بدا تعبيرها ساخرا :" مازلت تتابعين ؟ الم تملي من ذلك بعد "
    " ابدا , الرسم مهم جدا بالنسبه لي "
    هزت ماريلور كتفيها بلا مبالاة :" هل هذا يعني ان هناك نقصا في حياتك وتحاولين ان تعوضيه بالرسم ؟"
    تضاهرات بالاندهاش :"كيف يمكن ان يحدث ذلك ؟ اتمنى الا يكون آلان العزيز قد اهمل واجباته كزوج "
    خيم صمت مفاجىء , واسرعت مدام لوغري لراب الصداع الذي احدثته البارونه وراحت تتحدث عن خطط اللجنة المحليه , ومنها الاحتفال بيوم الباستيل , واصبحت الاحاديث عاليه
    استرخت فيليبا على معقدها وقلبها يخفق بسرعة .كان آلان يجلس في الطرف الآخر من الطاوله , ولم تجرؤ على النظر إليه. ماذا بحق السماء كانت تحاول البارونة ان تفعل؟ىسألت نفسها بارتباك , كانت تعلق باستمرار على كل شيء, وكانها تحاول ان تخلق المتاعب وتعزز الاقاويل . مع ان من مصلحتها ايضا الا يحصل المزيد من الفضائح . اذا ما الذي يجري؟
    اجبرت فيليبا نفسها على تناول الطعام والتحدث بلطف الى بعض الضيوف بشكل طيبعي . تمنت لو ان تعليقات ماري لور تؤخذ كنموذج للمرأة الحقودة, والا يوليها الضيوف اهتماما كبيرا, قالت لنفسها من دون اقتناع راسخ. بعد ذلك قدمت القهوة في الصالون وسمعت موسيقى مصاحبه للحوار والاحاديث .تجنبت فيليبا الاختلاط بالمجموعه القائمة الى جوار مكان ماري لور.
    انني اتصرف بسذاجة , قالت لنفسها , باجتنابي لها في هذه الطريقة ,انني اضع نفسي في موقف دفاعي,وهذه من مصلحتها . يجب ان اؤكد لها انني غير مكترثه لوجودها وغير منزعجه من حركاتها. المشكله انني اتذكر دائما تعليق تلك المرأة :"لن تتفوق على ماري لور" واصدقه ايضا.
    بدات امسية طويلة وكانت فيليبا في حالة متوترة ,لا تسمح لها ان تستمتع باحاديث الضيوف ,برغم انهم لايمكن ان يكونوا اكثر لطافة. لكن اصروا عليها ان تخبرهم عن الحادث السرقه مع انها كانت تفضل ان تنساه تماما . شعرت فجأة بضيق في صدرها من كثرة الضجيج والثرثرة والاختناق من رائحة السائر الممزوجة برائحة العطور الغالية الثمن التي ملات الغرفة.
    واحتاجت لان تكون بمفردها في الهواء الطلق لعدة دقائق. اغلقت ابواب المدخل خلال العشاء ,لكن كان واحد منها مفتوحا جزئيا . انسلت فيليبا بسريه من خلاله الى الظلمة.وقفت ثابته في مكانها , تاخذ نفسها عميقا , وتتنشق رائحة الازهار . لاحظت فجاة انها ليست بمفردها , ورات حركة في الظلام , وسمعت تمتمة اصوات خفيضة.
    عبست قليلا, وهمت بالدخول.
    "آلان " دوى هذا الاسم في اذنيها بطريقة مثيرة , لا يمكن تجاهلها او نسيانها. استدارت ناحية الصوت واختلست النظر الى حيث كانت هناك عريشه متشابكة مع شجيرات صغيرة . وكان احدهم استدعى القمر من وراء الغيوم

  20. #4100
    حتى تراهما سويا متلاصقين . كانت ماري لور تضع ذراعيها حول عنق آلان , وهما ملتصقان تماما .
    " آلان حبيبي "
    لم ترد ان تسمع ... او ان ترى المزيد . كانت منذ عدة ساعات في الوضع نفسه ,فكرت , والالم يعصر قلبها وراحت تتلمس طريق العودة الى الصالون .
    ربما لم يكن وجودها صدفة الليلة .ربما خططا لذلك بتلك الطريقةحتى يختطفا بعض اللحظات المحرمة عليهما ايضا. تصرفا بذكاء . لم تلاحظ خروجهما من الغرفة , او حتى اي شخص اخر . كانت امسية رائعة وممتعه. وكان الجميع مستغرقين في احاديثهم وسمرهم, وهذا ما اعتمد عليه العاشقان.
    في هذا الوقت , وخلافا للمعتقد السائد , كانت الزوجة اول من يعلم . ذلك ليس صحيحا بشكل تام , لقد علمت بذلك من قبل .
    لهذا تزوج آلان منها , انها غطاء مموه .برؤيتهما معا,توضح لها كل شيء.
    "فيليبا " قفوت عندما ظهر آلان فجاة بجانبها , ويده تمسك يدها .
    بدا وجهه متجهما وهو ينظر اليها ." هل كنت انت ... منذ قليل تقفين على الشرفة؟" بعدما هزت راسها بصمت, استطرد :" اعتقد ذلك " قال بصوت اجش , من بين اسنانه, وهو ينظر حوله :" انا بحاجه الى ان اتحدث اليك . ساجد السيدة لاغري واعلمها بانصرافنا"
    " كلا , شكرا " حررت نفسها بلطف وبكرامه:" لا اريد ان اذهب , اني ... استمتع بوقتي " اضافت بتحد :" لا انوي امن احطم كأسا ثانيا, او حتى ان اتصرف بحماقه باي طريقة , ارجوك لا تقلق علي "
    "هل تعتقدين ان هذا يهمني ؟" قال بفظاظة :" يجب ان اتحدث اليك سرا ... لأفسر ."
    " لقد فسرت عندما التقينا " حدقت فيليبا الى فنجان القهوة. وكانه العمل الاروع والاكثر خيالا في عالم الانسان وقالت :" لا امانع , آلان . انك تدفع لي بسخاء حتى اؤمن لك الحماية ولاتغاضى عن ... نزواتك . هذا ما سافعله دائما "
    ابتلعت غصة من حنجرتها ." لكنني لن اسمح لنفسي ان اكون احدى نزواتك بعد اليوم . وسوف ازود في المستقبل باب غرفتي بقفل ومفتاح "
    تسرب الصمت الذي خيم بينهما الى عقلها , واخذ يطرق في اذنيها.
    "حسنا ,ساحقق لك رغبتك" قال بهدوء وبلطف أخيراَ.
    "هناك شيء آخر" تابعت النظر الى فنجانها واضافت :"لا اعتقد ان احدهم افتقدك هنا , لكن ليس من الحكمه ان تستغل مناسبات كهذه , خاصة بعد ان لفتت مدام سومرفيل الانظار الينا في هذه السهرة"
    "اني ممتن لك لهذه النصيحة , لكن في هذه الحالة , لن نحتاج انا ومدام سومرفيل بعد آلان الى رعايتك " قال بصوت قاسِ
    "فهمت " قالت وابتعدت عنه
    لكن هذا ليس صحيحا . الملاحظة التي تستوعبها ... لم تتقبلها ... ضربتها كصاعقة . جمدتها تماما مع فنجان القهوة في يدها .
    في الحقيقة , ارادت ان تبكي , ان تصرخ , ان تضرب الارض بقدمها , ان ترمي ما تبقى من فجانها على قميص آلان النظيف وان تخدش وجهه باظافرها حتى يسيل منه الدم .
    ثم ستجد ماري لور و ... أخذت نفسا عميقا , الافضل ان تتوقف هنا .
    شعرت ان القوة وبشاعة الموقف تكادان ان تسيطرا عليها ,كما فعلت تلميحات آلان اللاذعة.
    الغيرة فكرت . هذا ما اشعر به , لكن لايمكن ذلك . هذا يعني انني اريد آلان لنفسي . ربما انا واقعة في حبة .هذا مستحيل . لايمكن ان يكون ذلك صحيحا.
    لو كان ذلك صحيحا , ماذا باستطاعتي ان افعل ؟ كيف ساتحمل ذلك ؟
    رفعت كتفيها . فكرت بقوة ، لن اسمح بذلك .
    "عفوا , مدام " بادرها شخص كان يقف الى جانبها ويرمقها بنظرة مبهمة . كانت تتكلم بمفردها بصوت عال ومن دون ادراك .
    ضحكت فيليبا ,واعتذرت كإنسان آلي . وسمحت لنفسها بالانضمام الى احدى المجموعات والانخراط في الحديث معهم .
    كانت فيليبا تشعر كل الوقت بوخز في راسها وكان بخارا ساخنا يتصاعد فيه . وجاء رجاؤها الصامت اليائس.
    يا إلهي , لاتجعلني احبه . ارجوك , لاتجعلني احبه .
    ليس باستطاعتها سوى ان تامل , بيأس , ان تستجاب صلوتها .
    " مابك اليوم ؟" سالها زاك بغضب واشار الى لوح الرسم الخاص بفيليبا :" كان من المفترضى ان تكون لوحتك اقل تعقيدا . طلبت منك ان ترسمي السيدة التي على المنصة ... مثال فقط ، على جمال الجسم الانساني . منذ متى قررت ان تتجهي الى التكعيبية؟"
    توردت وجنتا فيليبا واجابت :" ابدا .ذلك فقط ... حسنا ، لكنني كما تعرف , اجد صعوبه في رسم الاحياء "
    " قولي ذلك ثانيه !" حدق زاك في لوحتها ثم تاوه :" وفقا لهذه , تبدو جيني وكان لديها حوالي عشر عاهات اساسيه . ربما ستقيم علينا دعوى" استدار نحو المثال التي بدت منزعجه , وتبحث عن ردائها بتوتر وقال :" انت لا تريدين ان تنظري اليها . ستعكر مزاجك"

مواضيع ذات صلة

  1. مشروع الشعاع الازرق اخطر مشروع في تاريخ البشرية
    بواسطة babaroma في القسم ميجـــا دوكيومنتري
    المشاركات: 32
    المشاركة الأخيرة: 20-04-2014, 21:19
  2. سلسلة عبير
    بواسطة Alissa في القسم منتدى الأدب المحلّي والعالميّ
    المشاركات: 714
    المشاركة الأخيرة: 27-01-2012, 04:54
  3. روايات احلام , تحميل روايات احلام , الروايات من ( 1 - 100 )
    بواسطة Dniti في القسم منتدى الأدب المحلّي والعالميّ
    المشاركات: 16
    المشاركة الأخيرة: 20-10-2011, 14:33

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  


 


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter