شكرا لكم ع تفاعلكم والله فرحت كتير برودودكم
وراح اكملها لكم بإذن الله.............
معا فوق النجوم
العاشق المنتقم
حب غير متوقع
غرباء على الطريق
شكرا لكم ع تفاعلكم والله فرحت كتير برودودكم
وراح اكملها لكم بإذن الله.............
5- فجأة ابتسم ...
بعد نصف ساعة كانت سيل جالسة في مقهى فندق مجاور وفنجان قهوة امامها انه وقت الغداء ولكنها بسبب الغضب الشديد لم تستطع تناول الغداء ..كيف تجرأ ؟ يا له من شخص حقير انها مسرورة لأنها ضربته .
مرت نصف ساعة أخرى طلبت فنجان قهوة اخر قررت ان ترمي الوظيفة في وجهه فهي لا تريدها ستعود راسا الى انكلترا نعم هي لم تشاهد الاهرام ولكن اشاهدتها ام لم تشاهدها سترحــــــــــل.
عندما مرت 10 دقائق ولم تتحرك للعودة الى بلدها ادركت انها هدات لكنها مازالت غاضبة منه وبعد 5 اخرى راحت تفكر بعقلها لا بقلبها وغضبها المشتعل .
ادركت عندئذ انها ستسدي لموري خدمة ان تركت الوظيفة وكم سيعجبه ذلك لقد كان حاقدا على السكرتيرات الاناث قبل ان تصل .
في الدقيقتين التاليتين قررت عدم المغادرة فقد تذكرت انها صممت في البداية على البقاء مهما فعل موري بروكس . بدات تبعد عن التشبث برايها لن تهرب انها لن تهرب انها ماهرة في عملها نهضت لتسدد فاتورتها ثم خرجت هذه مسالة لا علاقة لها بمواهبها السكرتارية .
كانت جميلة مشغولة بمكالمة حين دخلت سيل الى مبنى الشركة شامخة الراس ابتسمت لجميلة ثم راحت تصعد الدرج ، كان الباب المشترك بين المكتبين مقفلا وصلت الى مكتبها حيث وضعت حقيبتها ولكنها لم تدرك حتى ذلك الحين ان كان موري في الداخل لم يطل بها الوقت لتعرف فما ان تناولت دفتر الاختزال لتبدا بالطباعة حتى انفتح الباب المشترك .
رفضت النظر اليه بعناد وتابعت العمل حين اقفل الباب مجددا لم يتقدم الى الامام ظنت انه مستند الى الباب يراقبها فتعثرت اصابعها وتوقفت عن الطباعة.
املت ان تخفي عذاب مشاعرها المفاجئ تحت واجهه باردة فجاة تذكرت ديان ماكفرسون .
نعم هي تشك في انها حاولت كسر عظام خده كما فعلت هي ولكنها شعرت بانه ليس في يدها قرار العودة الى لندن او البقاء في مصر لم تكن متوهمة من قبل لكنها الان تعرف انها ستواجه مصير الفتاة لو اصبحت انثى اكثر من اللازم امامه وتذكرت مجددا ما حصل في مكتبه فجاة اصبحت متاكدة من انها ستتلقى اوامر الرحيل.
استقام موري وقال ببرود :
ـ من الافضل ان تعودي الى فندقك لتوضبي حقائبك فلقد..
قاطعته بحدة:
ـ هذا اجحاف....
ووقفت غاضبة ترفض السماح له بان يتم كلامه وتابعت :
ـ انت من بدات هذا ضربتك لانك ..لانك .. بسبب ما قلته كنت تستحق ذلك ..انت ..
ولكنه لم يسمح لها ان تكمل .. فقد صاح بصوت راعد:
ـ لا شأن لعدم قدرتك على كبح طبعك الناري في كل هذا اذهبي واجمعي اغراضك
ـ ايها النذل ايها الحقير
وهرعت نحو الباب عدوا وفتحته ولكنها لم تخرج منه لانه تكلم فجأة بصوت ساخر:
ـ توقفي عن الاطراء آنسة سوفتنغ ..والا غيرت رايي بشان الشقة التي وجدتها لك
وقفت فاغرة الفم ثم ما لبثت ان اغلقت الباب وارتدت اليه بعد ان طار غضبها وغمرها الخجل لانها لو تركته ينهي ما بداه بدل مقاطعته لما كان لديها سبب يدعوها لفقدان اعصابها
ـ وجدت لي ..شقة
ـ اذهبي واجمعي اغراضك
انتقلت سيل الى الشقة التي وجدها موري في ليلة الجمعة ذاتها وكان ان امضت يومي السبت والاحد مستمتعة بمسكنها الجديد .. فالاقامة في الفندق صالحة لقضاء يوم او يومين في بعض الاحيان كانت تتذكر سوء ظنها بموري فتشعر بعقدة الذنب تغمرها لقد اخطات عندما اتهمته بالاجحاف لقد شاهدت منه الان ما يجعلها تعرف انه انسان عادل
كانت محبطة نفسيا بسببه وتشعر بانه من الواجب ان تعتذر منه صباح الاثنين وخرجت الى نور الشمس الساطع فابتسمت لحارس المبنى ثم رات امامها سمير المخلص
ـ صباح الخير سيدتي
ردت بحبور :
ـ صباح الخير سمير
بدات اسبوعها بقول جميلة لها ان السيد موري في اجتماع مغلق مع دايفد وحين وصلت الى مكتبها كان اول ما تلقته اتصال من حسين في اليابان .
سرعان ما سالها :
ـ لماذا لم تخبريني بانك ستتركين الفندق ؟ حاولت الاتصال بك هاتفيا
بدا في غاية الاستياء ..قالت له بحبور:
ـ انتقلت الى شقة جديدة يوم الجمعة
ـ اذن عليك ان تعطيني رقم هاتفك
ـ لا اظن ان لدي هاتفا
حين انتهت من المكالمة وضعت السماعة من يدها ..وبدا لها ان لاجدوى مما اقترحه فكيف تطلب هاتفا لشقتها وهي لن تمكث في هذا البلد طويلا
مر اسبوع كان فيه حسين يتصل بها يوميا في المكتب وفي احد الايام قال لها بصوت درامي انه لن يعود الى مصر قريبا كما كان يعتقد .
في ذلك الاسبوع خرجت سيل الى العشاء مع هيوغو فعرفت انه طلق زوجته منذ مدة غير بعيدة وحاول عدم الكشف عن الجرح الذي ما زال يؤلمه اما في المكتب فبدات تحس بضجيج محدد للمفاوضات نعم لم تجري الامور دون عقبات مفاجئة . فقد طرأ على المسودة التي طبعتها تعديلات كثيرة وفي النهاية اضطرت الى طبعها من جديد.
حين اوشك ذلك الاسبوع على الانتهاء شعرت بالارهاق ولكنها سرعان ما استردت نشاطها وكانت مسرورة برد ضيافة ليندا ودايفد اذ دعتهما الى العشاء .
ما ان دخلت الى مكتبها يوم الاثنين حتى خرج موري من مكتبه اليها . حدجها بنظرة طويلة فظنت انه يتاهب لتوبيخها على شيء فعلته اونسيته .
قال بفظاظة:
ـ صباح الخير .. يجب ان اسافر الى القاهرة .
تمتمت:
ـ ساجد مايشغلني
وبدات بالبحث في اوراقها فاستغربت من اين ياتي هذا الكم من العمل
قال ساخرا:
ـ هه ! توقفي عن التفتيش ..انت قادمة معي الى القاهرة
كانت سيل قد سافرت الى القاهرة من قبل ولكن ذلك تم ليلا اما هذه المرة فكانت الرحلة نهارا لذا رات انه نال فعلا صحراء على جانبي الطريق وان الشمس تسطع بحرارة شديدة فوق الرؤوس . بين الحين والآخر كان يطالعهما الاخضرار والا**** الزراعية لكن سرعان ما كانت تعود الصحراء الى الظهور لم يحدث شيء أثناء الرحلة ولكنها لاحظت ان موري يركز افكاره على امور عملية ويستحسن صمتها ما استغربته في هذا الجو.
لازمها هذا الشعور الى مكاتب شركة بيكون للنفط وكم شعرت بالسرور لرؤية إيفان جونز الذي بعدما حيا رئيسها ابتسم لها وبدا مسرورا برؤيتها :
ـ سيل كيف تسير الاحوال ؟
قاطعه موري:
ـ هل بايرد في مكتبه ؟
وقبل ان تدرك اقتادها الى مكتب اليكس واقفل الباب حيث بدا ثلاثتهم بالعمل ..
حين غرق الرجلان فيما بعد في بحث بعض الارقام خرجت سيل من الغرفة بحثا عن القهوة التقت بعزيزة مثيلة جميلة في فرع القاهرة كانت عزيزة تتحدث الانجيليزية بطلاقة مثل جميلة ولكن ايفان اراد احتكار سيل
قال:
ـ ان هيوغو رجل محظوظ
سالت ببراءة :
ـ لماذا؟
ـ لان مركزه الاسكندريه
ثم انفتح باب اليكس ووقف موري هناك لاحظت نظرته الساخطة فظنت ان هناك خطأ ما لكنها ادركت وهو يخرج الى الباب الخارجي انه لم يكن ساخطا بل مشغولا فكره بشيء ما
نادت عزيزة وايفان:
ـ وداعا
وتبعت موري الى الخارج فكرت انه سياتي يوم لن ينفتح لها الباب بل سيتركها تتدبر امرها وتركض خلفه ولكنها لم تدرك انها كانت تبتسم لافكارها حتى سألها بتحد :
ـ ما الذي يسليك؟
لو عاملها بهذ الطريقة في يوم آخر لرفعت صوتها احتجاجا ولكن الاحساس بالرضى ما زال يلازمها لذا تشعر برغبة ولو ضئيلة في الرد بغضب . فكان ان واجهت نظرته الشرسة بهدوء ثم ابتسمت فجاة:
ـ لقد شربت القهوة اما انت فلم تشربها
أدار المفتاح بالباب وانفتحت الابواب الاربعة
ـ اصعدي
احنت راسها لتصعد ولكنها لمحت فمه يتحرك بما يشبه الابتسامة
كانا على الطريق من القاهرة الى الاسكندرية لمدة سلعة حين انعطف موري عن الطريق وتوجه نحو مطعم حديث لم تستطع سيل اخفاء فرحتها ليس من اجلها فقط بل من اجله ايضا فهي ترى ان عليه ان يستريح قليلا
سألها وهو يرافقها الى المطعم :
ـ جائعة؟
ـ اجل بعد انتهاء الطعام اقترح ان يتنزها على الاقدا على مروج خضراء معتنى بها جيدا .توقفت فترة قصيرة حين وصلا الى قفص ببغاوات وسرها ان موري لم يظهر نفاذ صبره بسبب توقفها هناك بعد ذلك تقدم ليتفرجا على بضع دجاجات .
وفي اثناء العودة الى السيارة ادركت سيل انها استمتعت بيومها وهذا ما جعلها تدرك انه حان وقت الاعتذار منه خاصة وهو في احسن حالاته
ـ انا لم ... اقل حتى الآن انني آسفة
ـ لانك تناولت القهوة في مكتب القاهرة وتركتني اموت عطشا؟
اعترفت ضاحكة وقالت بجد:
ـ لا ..لاني ظننتك مجحفا بحقي
ـ اعتذارك مقبول
ـ اما زال حسين يتصل بك كل مساء من اليابان؟
ـ لا لا هاتف في الشقة
ـ لكنه عرف بانتقالك من الفندق ؟
ـ اتصل بي في المكتب عندما عرف من الفندق انني رحلت
ـ اذن عاد الى الاتصال بك في المكتب يوميا ؟
ردت بحدة وقد تلاشى كل رضاها النفسي :
ـ ليس كل يوم.. معظم الايام
ـ وهذا امر كنت تحتفظين به لنفسك
ـ لا شأن له بالعمل
رعد صوت موري :
ـ بل له كل الشأن فما دمت مسؤولا عن المشروع اريد معرفة كل ما يدور حولي وكل ما يتعلق بأحد أفراد اوزوريس ان ولاءك الاول ياأنسة هو لي لانك تعملين في الشركة
ـ انت غير عادل انا وحسين مجرد اصدقاء لذا لا شان للعمل بصداقتنا
صاح كالعاصفة:
ـ لاتكوني حمقاء هكذا انه ابن الرجل الذي يدير اوزوريس ..
شعرت بالغضب لانه نعتها بالغباء حمقاء نظرت من النافذة الجانيبية ومنذ تلك اللحظة وحتى بلوغ الاسكندرية لم تتفوه بكلمة .
عندما وصلا كان غضبها قد فتر فقد تذكرت ان حسينا هو ابن بديع الوحيد وهذا ما دفعها الى التساؤل عما اذا احتج حسين لابيه في شانها لسبب ما ان امرا كهذا قد يدفعه الى تغيير رايه في صفقة تقدر بملايين من الجنيهات .
وجدت صعوبة كبيرة في ابتلاع اتهامها الثاني لموري بالظلم ولكن عندما اوقف سيارته قرب مكاتب الشركة لم تستطع دفع نفسها للاعتذار فهي ماتزال ساخطة من نعته اياها بالحمقاء .. اضف الى ذلك انها اعتذرت مرة في هذا اليوم وهذا برايها اكثر من كاف .
كانت عند رايها عندما اقلها سمير الى شقتها تلك الليلة ولم تغير رايها حينما اعادها الى المكتب الصباح التالي مع انها حين ذهبت معه الى اجتماع سيعقد بينه وبين بديع لم تستطع الا الاعجاب بموري فقد شهدت بام عينها الطريقة التي تعامل بها مع كل معضلة .
تصورت ان حلال المشاكل يدخل المفاوضات شاهرا سلاحه لكن الامر لم يكن هكذا ولم يكن هناك شك في ان موري قد يصبح قاسيا اذا استدعى الامر ذلك ولكن صبره اللامتناهي اذهلها اما دبلوماسيته فمن ارفع المستويات وهي ظاهرة في رفضه او لينه .
رات سيل بوجه عام ذلك الصباح لماذا كانوا يرسلون موري الى كل مكان حين تفشل المساعي ففي نهاية اللقاء حقق موري اختراقا مؤكدا. [/b][/size]
اخر تعديل كان بواسطة » سنا المجد في يوم » 17-06-2009 عند الساعة » 06:34
امضت بعد الظهر تطبع صفحة بعد صفحة عن امور شديدة السرية احست انها قادرة على مسامحة موري بعدما فقد اعصابه معها كما حصل بالامس ولكنه ما زال يثق بها فهو لم يصحبها فقط الى الاجتماع معه بل كان يسلمها ارقاما واسرارا لو حصل عليها أي منافس لدفع ثمنا باهضا .
ولانها تعلم ان العمل طارىء عملت عليه تلك الليلة حتى وقت متاخر ولكنها لم تكن قد طبعت غير نصف ما امامها عندما حلت الساعة8 ودخل عليها موري الذي كان يعمل مثلها ليقول باختصار:
ـ كفى اليوم.
قضت كل صبيحة الاربعاء في الطباعة ثم حملت ما طبعته الى موري الذي استدعى دايفد الى مكتبه وعندما استدعاها الى مكتبه في 4 من بعد الظهر كان بمفرده وكانت الاوراق التي طبعتها امامه فاتضح لها عندئذ انه ودايفد كانا يراجعان الاوراق بدقة
قال لها :
ـ هلا عملت حتى وقت متاخر الليلة ايضا؟
ان يطلب منها هذا امر ايجابي مع انها تعرف انه سيعلق بشيء لاذع لو رفضت . احست ان للطلب علاقة بالعمل الذي تنجزه
أجابت بجد:
ـ بالتاكيد هل من خطب ؟
رد:
ـ لا ابدا نحن على الدرب السوي
أملي عليها في الساعتين التاليتين مواد اضيفت الى العمل الذي يشغلها سيل التي اصبحت على معرفة تامة بالطريقة التي يبني فيها موري جماه عرفت انه طلب راي دايفد القانوني في مسائل محددة
كانت تشعر بالاثارة بسبب ما يجري ثم ما لبثت ان بدات تشعر بالتوتر عندما املى موري آخر نقطة . حاولت ان تبقى هادئة ولكنها لم تستطع منع نظرة الاشراق والانفعال عن عينيها حين رفعت راسها لتقول :
ـ هذا هو اليس كذلك ؟ العقد اعني .. لقد حققت مآربك انت
وتلاشى صوتها بسبب نظرته الممعنة اليها
مال الى الخلف في كرسيه وقال لها مبتسما فجأة :
ـ صحيح .. الآن علي ان اتوجه الى المطار
ـ المطار ؟ انت .. ستقابل طائرة قادمة ؟
ـ بل سألحق بطائرة ما .. لانني مسافر الى انكلترا
خفق قلبها فجأة ..لقد انهى عمله ..ولن يعود استدعت طبيعتها التي لاتتاثر بسهولة لتقول له:
ـ لا شك في انك سعيد بما انجزت .
ابتسم لها مرة اخرى فشعرت بسعادة لاتوصف
ـ لن اعتبر عملي منجز حتى ارى توقيع بديع قرب توقيعي على العقد البدائي
هب على قدميه ثم قال لها ان دايفد سيعمل حتى وقت متاخر ايضا وانه سيقلها الى المنزل ..ثم وبعدما فكر في كل شيء راح ينظر الى وجهها بثبات ويقول :
ـ اراك لدى عودتي
سار الى الباب وهناك ارتد اليها مجددا :
ـ وداعا سيل
بعد خروجه ظلت سيل تحدق في الباب الذي اغلقه وراءه.. ولم تستطع ان تتماسك فبل بضع دقائق لانها ادركت انها ستشتاق اليه انما ما خطبها ؟ اتلقت ضربة شمس؟
اخيرا تركت مكتب موري وعادت الى مكتبها ونظرت الى ما عليها طباعته من اضافات الى التعديلات وتعليمات على العقد فقررت البدء فورا.
مضت الساعة التالية كلمح البصر ولكنها لم تكن كافية لتقلل من كمية الحمل امامها ثم دخل دايفد ليقول لها انه سيتوقف عن العمل فقالت وهي تلملم الاوراق:
ـ هل استطيع وضع اوراقي في خزنتك؟
ـ بالتاكيد
طال الوقت بسيل تلك الليلة فقد وجدت افكارها تتجه مرارا ومرارا الى موري بروكس الذي هو في طريقه الى انكلترا افترضت ان لديه اجتماع مجلس الادارة في الصباح الباكر وتساءلت عما اذا كان سيجد فرصة لينام قليلا خلال تلك الرحلة بعد قليل تساءلت عما يهمها في هذا كله ؟ على أي حال لقد عملت مع هذا الرجل الذي تعرف انه لا يحتاج الى النوم .
اجبرت نفسها مدة قصيرة على ابعاد افكارها عنه فراحت تفكر في الرجل الذي وضع الكثير من العراقيل في درب موري . انها في مصر منذ 3اسابيع وان كانت قد قد عرفت شيئا في تلك الفترة فهي ان بديع لم يجعل الوصول الى الاتفاق سهلا .بعد بلوغ الاتفاق اخيرا انه رجل شريف مثل موري مع ان بعض التديلات قد تضاف قبل التوصل الى الصيغة النهائية .
كان التفكير في بديع وفي ما سيؤدي العقد في النهاية من ازدهار لشركتي بيكون واوزوريس آخر ما فكرت فيه قبل ان يطرق النوم جفنيها فهي في ذلك الوقت باتت غير قادرة على كبح تلك المشاعر المجنونة التي استولت عليها حين كانت مع موري . شدت الاغطية فوق راسها لتنام .
كان يوم الخميس يوما عملت فيه حتى ارهقت نفسها وكان يوم الجمعة مماثلا اخيرا دفعت عنها الالة الكتبة وذلك في الساعة 3 واخذت تلقي نظرة على العقد الذي امضت يومين في طباعته وسامحت نفسها على الاحساح بالفخر حين دفعت اخيرا الملف الذي لا اثر فيه للخطأ من يدها ثم رن الهاتف على مكتبها وكان المتصل هيوغو قال ممازحا:
ـ اليس لديك منزل تذهبين اليه؟
نظرت الى ساعتها فوجدت انها تجاوزت الساعة 5 فاجابت :
ـ قل لسمير ان ينتظرني . يجب ان اعطي لدايفد شيئا حتى يضعه في الخزنة ثم اكون مستعدة لــ
ـ سمير هنا ولكن دايفد ليس هنا
ـ ليس هنا؟
ـ قال شيئا عن رغبة ليندا في السفر الى اسوان في نهاية الاسبوع لهذا خرج باكرا.
فكرت سيل لحظات .. في المبنى خزنتان فقط وليس لديها مفتاح لاي منهما ولكن هناك محفظة الوثائق التي عليها استخدامها وقت الحاجة ..
ـ ساكون معك بعد5 دقائق
فتحت درج مكتبها واخذت حافظة الوثائق الجلدية التي لم تبصر النور في الاسابيع الاربعة السابقة .
فكرت وهي تخرج من المكتب في يدها انها ربما تبالغ ففكرة اقتحام احد المنافسين المكاتب بعيدة الحدوث ولكن التجسس الصناعي امر واقع في جميع الاعمال وهي لم تكسر ظهرها جلوسا في طباعة التفاصيل الحددة لتسرق وضعت كتدبير اضافي اضافة الى نسختين من العقد ملاحظاتها ودفتر اختزالها في الحقيبة ايضا .
ما ان انزلها سمير قرب منزلها حتى دخلت الى شقتها ثم دخلت الى الحمام لتغتسل شعرها مقررة تركه يجف بمفرده وفيما كانت ترتدي مبذلها دخلت الى المطبخ لتحضر لنفسها وجبة طعام.
تناولت طعامها ورفعت الصحون عن المائدة وكانت تفكر ما اذا كان عليها كتابة رسالة اخرى الى ذويها ولكنها في الوقت عينه كانت تفكر في انها قد تصل الى انكلترا قبل ان تصل الرسالة فعملها في مصر اوشك ان ينتهي . فجأة رن احدهم باب الشقة.
عرفت ان لا احد مشبوه قد يسمح له الحارس بالمرور لذا تاملت روبها فوجدت انه مربوط باحكام ثم فتحت الباب قليلا فجاة خفق قلبها بجنون فقد رات موري واقفا بالباب ففتحت الباب اكثر وهي تصيح استغرابا:
ـ مو.... سيد بروكس ؟ متى عدت؟
كان رده ان تفهرس بها من قمة راسها الاشقر الى اخمص قدميها ثم ابتسم ببطء ابتسامة دافئة وقال برقة:
ـ موافق .. لقد حان الوقت لتستخدمي اسمي الاول
ـ ادخل
فجاة ادركت ان شعرها المغسول حديثا كان ناعما كالزغب وان وجهها خال من المكياج وانها بحجة الى لحظات وربما دقائق لترتب نفسها
ارتدت تبتعد عنه ولكنها ارتدت عنه مجددا عندما لحق بها الى غرفة جلوسها وراحت تنظر اليه بدا عزيزا بشكل غريب هذا الرجل الطويل عريض المنكبين الذي بدات تعترف انها اشتاقت اليه في اليوميين الماضيين لكن فيما هي مشغولة في رفض فكرة اشتياقها اليه رات عينيه تجولان في غرفة الجلوس ثم سالها :
ـ هل استقريت هنا؟
ـ اوه اجل
ابتسمت له بود:
ـ هل اقدم لك شرابا؟
احست بالراحة حين وافق على فنجان قهوة فما لديها من مرطبات قليل تركته وذهبت الى المطبخ لتفكر فيما اذا كان عليها ان تذهب لتغير ثيابها اعدت القهوة وهي تتساءل عما اذا كان سيظنها غبية ان غيرت ثيابها فهو لن يمكث طويلا اكثر من الوقت اللازم لشرب قهوته ثم احست بالغضب من نفسها فكيف تتوتر هكذا وهي المراة التي تسيطر دوما على انفعالاتها .
حينما حملت الصينية الى غرفة الجلوس كانت في روبها المنزلي وبعدما وعظت نفسها باختصار عادت لتسيطر على اعصابها ثم قدمت اليه فنجانه
ـ كيف حال انكلترا؟
ـ ممطرة
ـ ملهوفة للعودة ؟
ضحكت :
ـ الى المطر
ـ بل الى رجل
اعترفت بخفة :
ـ ليس لدي رجل محدد
ـ وليستر آثمور؟
ـ صديقتي باتي اكثر مني اهتماما به
وجدت نفسها تخبره عن المسرح ودرها غير التمثيلي وكيف اتفق ان كانت في صحبة ليستر في الليلة التي وصل فيها التلكس من القاهرة
علق موري حين انتهت :
ـ ان ذلك من حسن حظنا
نظرت اليه وهي ترى انه مسرور لانها من ارسل الى مصر .. ابتسم فجاة.. ففتنت ابتسامته سيل مرة اخرى لكنها تذكرت انه لا يرغب في سكرتيرة انثى تمتمت وهي ترتشف قهوتها :
ـ هل افهم من هذا ان سكرتيرة انثى ليست سيئة على أي حال ؟
تجاهل سؤالها بسهولة :
ـ بمناسبة الحديث عن العمل اتصل بي بديع حال وصولي
سالت بلهفة:
ـ امازال كل شيء على ما يرام ؟
رد بثقة رجل يعرف عمله وانه قام به بطريقة صحيحة
ـ بالتاكيد . ما ان نوقع ذلك العقد حتى يصبح مؤكدا مع ان مكاتبنا القانونية قد تحدث به بعض التعديلات القانونية.
همت سيل بسؤاله عما اذا كان عليها ان تهنئه الان ولكنها تذكرت شيئا فجاة فصاحت بسرعة :
ـ آه اضطررت الى احضار نسختي العقد معي الى هنا
ـ صحيح
ـ لم تسنح لي الفرصة لوضعهما في الخزنة قبل خروج دايفد الليلة
أحست بالدفء بسبب رد موري :
ـ انها غلطتي .. كنت في طريقي الى المطار عندما تذكرت امر مفاتيح الخزنة التي كنت اريد تركها معك .
جعلها هذا الاطراء تنسى نيتها في احضار الحقيبة التي تضم الوثائق وسامحته على نسيانه
ـ كنت مشغولا كثيرا ذلك اليوم
صحح لها:
ـ بل كان كلانا مشغولا والان اعود عن الحديث عن بديع الذي اتصل بي منذ قليل ليدعونا الى منزله في الاقصر لقضاء بضعة ايام .
ـ الاقصر " نحن"
فجأة بدات بالحماس ولكن ما لبث حماسها ان بدا يخبو حين رات عبوس موري المفاجىء ففهمت ان خطبا ما في الامر .
سألت :
ـ ليس .....نحن ؟
رد بشيء من البرود في تصرفه :
ـ لقد وافقت على ذهابنا الى الاقصر لكنني رفضت دعوته للاقامة في منزله
سألت وهي لاتفهم السبب :
ـ رفضت ؟ لان الامر غير مناسب من الوجهة العملية ؟
رد بنفاذ صبر :
ـ ما ان نوقع ذلك العقد حتى نصبح معا في الجانب نفسه من الاعمال والآن اعلم كان ابنه عاد
أثار انقلاب موري من رجل مرح الى رجل قاس ساخر ارتباك سيل ولم تفهم ما يقول :
ـ وما شأن وجود حسين في المنزل بـــــــــ.....؟
كان هذا كل ما قالته لانه انفجر يقاطعها:
ـ اين امضيت حياتك ؟ فكري في الأمر يا امراة .. الا ترين انه يسعى لاهثا ورائك؟
ردت بحرارة وان بارتباك بسبب غضبه:
ـ بالتاكيد لا
ـ بل نعم ...الم تتمكني من فهم هذا ؟ هل انت بريئة كما تبدين ؟
لم يعجبها الاحساس بانه يستجوبها في امر خارج مضمار العمل فاجابت:
ـ وما شان هذا في كل شيء ؟
عندما كانت تراقبه رات نظرة الاستغراب تنقلب الى ذهول كامل فعرفت انه قرا كل الحقيقة دون الحاجة الى رد
ـ آه"
سالت وقد عادت كراهيتها له من تلك اللحظات :
ـ وماذا افهم من هذا ؟
اكتشفت انه لم يكن معجبا بها كذلك فقد وقف استعدادا للخروج
وقفا وجها لوجه ينفثان نار الغضب والعداء على بعضهما بعضا نظرت سيل الى عينيه الرماديتين فقرات انه سيكون سعيدا لو خنقها ثم وهي تشعر انها لن تمانع ابدا لو هاجمته ادركت فجأة سخرية الموقف الرحة في تلك اللحظة رات شفتيه تلتويان ثم في الوفت نفسه اغرقا في الضحك .
لا تدري من تحرك اولا بعد انقطاع الضحك لكن فجأة وفيما موري ينظر اليها وهي تنظر اليه ابتعد عنها واتجه الى الباب ليقول ما ان وصل اليه :
ـ اراك في الصباح
ـ عائد لتراني ؟
تمتم:
- قلت لك اننا ذاهبان الى الاقصر
كان قد رحل حين خرجت سيل من حالة الذهول مع ذلك بدت ابتسامة طفيفة بطيئة تعلو وجهها انها ذاهبة الى الاقصر غدا ... ومعه "
بعد دقائق تذكرك انه قال ان الرحلة قد تستغرق بضعة ايام ففكرت انه عليها توضيب حقيبتها .
6ـ أي جنون هذا ؟"
استيقظت سيل باكرا صباح يوم السبت مدعية امام نفسها ان سبب استيقاظها المبكر توقعها قدوم موري مع بزوغ الفجر فعليه اجتياز 500 ميل حتى الاقصر
عندما انبلج الفجر كانت مستيقظة وكان الوقت بالتحديد 5 والنصف والواقع انها تركت فراشها بسبب قلة النوم
استحمت وارتدت ملابسها في وقت قصير ثم تذكرت موري ولكنها لم تشا التفكير فيه فليس فيه ما هو مميز على أي حال ولا تريده ان يكون مميزا
ابعدت الذكرى بحزم عن تفكيرها قررت ان ما انساها تسليم العقد هو ذكره الاقصر وليس لطفه في بداية زيارته فكرت في ما اذا كان عليها حمل الوثائق معها في حقيبة ملابسها وكانت في النهاية قد قررت حملها ربما سيذهبان الى الاقصر بالقطار او بالطائرة ومن اجل الامان قررت ان تكون الحقيبة الجلدية الهامة في مكان تراه دائما .
القت نظرة الى شقتها فوجدتها مرتبة نظيفة ثم جلست تنتظر موري ولكنها تمنت انها سالته عن موعد قدومه اليها
كانت الساعة 8 والنصف حين رن جرس الباب هرعت بسرعة الى الباب الخارجي . بعد القائها محاضرة على نفسها تقدم الى الباب لتفتحه وهي تتذكر كيف افترقا امس حبيبا . أخيرا فتحت الباب
قال موري ساخرا:
ـ لقد اخذت وقتك؟
سرعان ما تلاشت ابتسامتها وابتلعت الكلمات التي مفادها انها لن ترافقه الى الاقصر تذكرت في الوقت المناسب انه رئيسها فرفعت راسها اليه فطالعها وجه غير مبتسم عبس قد يكون اليوم هو يوم السبت ولكنها لم تعتبر انها سكرتيرة من 9الى 5 ومن الاثنين الى يوم الجمعة هكذا تراجعت لتاخذ حقيبتها ومحفظة الوثائق وحقيبة الكتف
وقالت برقة:
ـ نسيت متى قلت انك قادم
نظر اليها ساخرا:
ـ ارى انك تسافرين خفيفة اليوم
تناول حقيبتها من يدها وتركها تقفل شقتها
كانت سيل تفكر في انه وغد عندما انضت اليه في سيارته لكنها لن تشرح له انها لم تستطيع الخروج ليلة امس لشراء اية حقيبة اصغر من التي تحملها واخذت ترغي وتزبد وهما يبتعدان .لاحظت بعد قليل انهما يتجهان الى المطار ولكنها قررت عدم التفوه بكلمة .
الواقع ان صمتها لم يؤثر فيه شيئا فلقد تجاهلها كليا ولم يكلمها كليا الا بعدما اوقف السيارة وحمل حقيبتها وحقيبته وحقيبة اوراقه ثم التفت يشير الى حافظة الوثائق :
ـ أحملت معك العقد ؟
ـ نعم النسختان
كانت تمسك بالمحفظة وهما يدخلان الى مبنى المطار فتمنت لو تضربه بها على راسه ماذا جرى في ساعات الليل حتى تحول من رجل مرح الى رجل متوحش نكد؟
لم يطل بها الوقت لتعرف الرد لم يحدث شيء وهل كان يوما مختلفا ؟ الم يكن على هذه الحال دائما ؟ لطيفا او تقريبا في دقيقة ثم بدون سبب معروف يصبح شرسا معها
كانت تفكر كيف استطاع موري ان يخاطر بالعقد الذي تعب في تحقيقه برفضه دعوة بديع للاقامة في منزله ولكن مما شاهدته فهمت ان الرجلين موري وبديع يكنان لبعضهما بعضا احتراما مشتركا احتراما يبلغ حد الصداقة . لذا ليس من المستغرب ان يدعوه بديع الى منزله بدافع الاحساس بالصداقة .
ان لدى موري قدر كبير من اللياقة ولكنه لايضيع شيئا من اللباقة عليها .وجدت سيل الأقصر اشد حرارة من الاسكندرية لذا شعرت بالراحة لانها ترتدي ملابس قطنية خفيفة عندما غادرا الى المطار بواسطة سيارة الاجرة كانت حافظة الوثائق معها .
كان الاقصر صاخبا ونشط الحركة كالاسكندرية وتساءلت عما اذا كانت ستتاح لها رؤية معبد الاقصر ولكنها بدات تشك في هذا فهي في مصر منذ شهر ولم تر حتى الان الاهرامات
وقف التاكسي امام فندق صغير انيق ولان موري متوحش تمنت سيل وهو يسير بخطى واسعة نحو مكتب الاستقبال ان لا يكون هناك غرفة شاغرة بسبب كثرة السواح
قال موظف الاستقبال حالما انتهت الاجراءات :
ـ سانادي حمالا يحمل حقائبكما
والتفت موري الى سيل وقال باختصار :
ـ انا مشغول بعد الظهر .. تناولي بعض الغداء
صمت فجاة وهو يدرس وجهها فلمحت وميض رقة في تعابير وجهه او هذا ما ظنته لانها عرفت انها اخطات حالما اختفت تلك النظرة وقال لها بصوت فظ:
ـ سنتعشى في منزل بديع هذا المساء من الافضل ان تستريحي بعد الظهر
ارتدت سيل وسارت خلف الحمال تفكر : شكرا لأنك أخبرتني بانني ابدو متعبة " لكنها لا تريد ان تستريح ولا تحتاج الى الراحة .. تبا لماذا يداب على تكديرها
شكرت الحمال واعطته البخشيش المتوقع ولانها لاحظت ان غرفتيهما متلاصقتان تاكدت ان تكون الحقيبة الصغيرة في واحدة منهما وحملت هي الاخرى .
تذكرت انه لم يقول انه سيعمل بل قال انه مشغول بعد الظهر وعندما بدات تطالعها صور عن الامر الذي هو منشغل به طلبت خدمة الغرف وكانت الساعة تقارب الثالثة حينما قررت ان تفرغ حقيبتها .
لم يدم افراغ ملابسها طويلا فخرجت الى الشرفة حيث راحت تتامل المنظر باعجاب . كان يتدفق عصب الحياة في مصر : النيل فراحت تراقبه.
رات فيه عبارة مزدحمه تتجه الى الجانب الاخر من النهر حيث العشب الاخضر النابت واشجار البلح.
ظلت على شرفتها ماخوذة بالعظمة التي امامها تراقب كل ما هو منتشر على مد البصر ثم وصل النادل حاملا طعامها . على الشرفة كرسيان وطاولة فراحت تتناول الطعام هناك وتتامل في الوقت ذاته اشجار النخيل .
بدات تفكر بموري و اخلاقه الشرسة ذلك اليوم وبدات تتوتر . تبا لهذا الرجل لحظات الارتياح لم تكن كافية لكن بانتهاء وجبتها وتلاشى سعادتها تركت الشرفة وقررت ان تغير ملابسها وفي نفس الوقت ان تتحدى طلبه منها ان ترتاح وتخرج فمنذ متى يهتم لو استمرت متعبة حتى تقع ؟
خلعت ملابسها ففضلت ان تستحم بعد الحمام نظرت الى اظافرها فعلمت انها بحاجة الى قليل من التقليم وضعت روب المنزل حول جسمها وجلست تعتني بأظافرها لم يكن لديها فكرة متى تثاءبت بالضبط فقررت لحظات وعندما استيقظت وجدت الظلام قد حل أضاءت مصباحا ثم اطفاته حين تذكرت البعوض ثم تقدمت لتقفل باب الشرفة وعادت لتضيء الغرفة ثم راحت تبحث عن ساعتها .
احست بالراحة وهي ترى ان الساعة لم تتجاوز 7 . المصريين الذين تعرفهم يتناولون العشاء في وقت متاخر ومع ان صاحب السعادة في الباب المجاور لم يعطيها فكرة عن الوقت الذي سيصطحبها فيه اعتقدت ان عليها ان تكون جاهزة قبل 8.
قبل الساعة 8 بعشرين دقيقة كانت جاهزة وكانت قد استحمت مجددا وارتدت فستانا حريريا عاجي اللون ثم وضعت بعض الماكياج على وجهها بعد دقائق كانت تلقي نظرة على شعرها الطويل الاشقر الشاحب حين سمعت الباب القريب من بابها ينفتح ثم ينغلق .
عرفت ان اذنيها لم تخدعاها حينما سمعت شخصا يمر ببابها ويرمي تحية متمدنة ثم صوت موري يرد :
ـ مساء الخير
بدا قلبها يسيء التصرف بشكل غير معقول لكن لم يكن امامها سوى ثانيتين لتتمالك نفسها بعد هذا سمعت قرعا على بابها فتمهلت سيل قليلا لتلقي نظرة اخرى على المرآة فوجدت ان فستانها مناسب ثم تقدمت الى الباب ولكنها تذكرت محفظة الوثائق التي ما تزال معها فعادت تاخذها بعد ذلك فتحت الباب .
نسيت كل ماشعرت به من قلق بشان فستانها فقد رات ان موري الذي حلق لحيته والذي يرتدي سترة سهرة اصبح شيئا آخر .. لماذا على قلبها البدء بالسباق وكانه قطار سريع ؟ لا وقت لديها لتحلل السبب ولكنه كان يتسارع .. سرعان ما احست بصدمة قوية من ان تتكلم .. احست بعينيه عليها تحدقان الى شعرها البراق ووجنتيها المتوردتان قليلا ثم ما لبثتا ان وقعتا على قدها الرشيق فوجهها اخيرا نظرت عيناه الرماديتين على عينيها البنيتين ..
فسالت ببرود:
ـ هل أنفع؟
ـ تعرفين انك تبدين مذهلة
سالته ببرود مجددا وهي ترفع حافظة الوثائق:
ـ هل اجلب معي هذه ؟
قال ساخرا :
ـ من غير المجدي ان نذهب بدونها اليس كذلك؟
اقفلت سيل الباب وراءها بشدة فتردد الصدى في الممر .. اسفت على فعلتها ولكنها في ما ستضرب هذا الحيوان على راسه
كان بديع قد ارسل سيارة مع سائقها الى الفندق لتقلهما ففيلا بديع تبعد 20 دقيقة في السيارة في هذا الوقت تمكنت سيل من السيطرة على اعصابها .
كانت تحمل حقيبة الوثائق في يديها حين فتح خادم الباب منزل فخم كثير الغرف . ثم وصل بديع :
ـ صديقي " آنسة سوفتنغ ..ادخلا لتقابلا زوجتي
دخل الثلاثة الى غرفة فخمة حيث كانت امراة ساحرة انيقة في 50 من عمرها ترتدي ثياب سهرة سوداء تقدمت إلى الامام تقول لهما:
ـ اهلا بكما في منزلي
ثم فجاة وصل حسين وصاح راكضا :
ـ سيليا " لقد امضيت عدة دقائق اصغي إلى ترقبا لقدوم السيارة مع ذلك لم اسمعها .
سالته بلطف:
ـ كيف حالك حسين ؟
تدخل والده يذكره بحسن الاخلاق :
ـ انت تتذكر موري يا بني؟
فصافح موري..
ابتسمت زوجة بديع :
- ارجوان تجلسي هنا آنسة سوفتنغ
ردت سيل الابتسام:
ـ شكرا لك . نادني سيل فبهذا يناديني الجميع
تدخل حسين وهو يجلس قربها على الاريكة الفخمة :
ـ لم تقولي لي هذا قط
علق موري بفظاظة :
ـ انها لا تقول ذلك لاي كان
تجاهلته سيل وسرعان ما انشغلت في حديث مع ام حسين التي طلبت مناداتها باسمها الاول ناديا وامضى الجميع وقتا ممتعا في غرفة الجلوس ولكن موري الذي كان يتصرف بشكل متمدن ما فتىء يرمقها بنظرات فولاذية
لم يكن احد قادرا على مشاهدة تلك النظرات سوى حسين ويبدو ان موري لم يكن ليهتم لو ان حسين رآه أم لم يره لكن حسين لم يكن مهتما بالنظر إلى احد سواها ولعل هذا هو سبب نظارت موري المتوترة ولكنها لا تعرف كيف تتصرف معه .
سألته عندما تحرك بضعة إنشات تجاهها :
ـ هل أعجبتك اليابان ؟
وارتدت عنه بضعة انشات ..
ـ لم تكوني هناك
لمحت عبوس موري وتمنت لو رفضت المجيء
تخلصت من حسين فترة قصيرة وذلك حين دخل الجميع إلى العشاء كانت جالسة إلى يمين بديع وكان حسين في الجهة المقابلة اما موري فإلى يمين ناديا .
قال بديع في اثناء تناول الوجبة الرئيسية :
ـ يوسف فوزي هنا في الأقصر اقترحت عليه زيارتي في وقت لاحق من هذا المساء
قال موري
ـ أظنها فكرة ممتازة
عرفت سيل انه يتوقع من المحامي المصري ان يظهر فبل توقيع العقد وانه كان سيدهش لو امتنع عن الحضور
سال حسين باهتمام :
ـ أتريدين بعض السلطة ؟
ـ شكرا لك لدي ما يكفي
فيما بعد تلقت الاهتمام نفسه وذلك عندما أنهت طبق الحلوى من المشمش المجفف وخليط من الكسرات والزبيب عرفت انه يدعى قمر الدين وطبق اخر من المهلبية ..
سألها :
ـ هل استمتعت بالحلوى ؟
ابتسمت :
ـ كثيرا
ـ أتريدين المزيد؟
قالت أنها اكتفت ثم عادوا إلى غرفة الجلوس وكانوا يحتسون القهوة حين أدركت ان لموري دخل كبير في كل شيء ربما هي مفرطة الحساسية بالنسبة لموري لأنهما الانجليزيان الوحيدان في المنزل المصري لكنها بكل تشعر بذبذبات العدائية تتصاعد منه .
وفيما كان يتجاوب مع بديع كانت تتلقى منه نظرات صارمة لأنها جالسة مجددا على الأريكة مع حسين .. لكن هذا لم يكن تدبيرها لان حسين هو من تحايل للجلوس هناك فيما كانت أمه تعطي تعليمات ما إلى الخدم . هكذا بدأت تشعر بان حسين مضجرا قليلا .
اخر تعديل كان بواسطة » سنا المجد في يوم » 17-06-2009 عند الساعة » 06:48
والواقع انها بدات تحس بالارهاق من الجهد الذي تبذله في صد اهتماماته ومن المحفظة في الوقت نفسه على اللياقة لئلا تسيء الى والديه لم تكن لتعترض البتة فيما لو أعلن عن رغبته في العودة إلى الفندق .
أخذت تزداد املا في ان يغادرا قريبا لكن بعد لحظات دخل خادم وقال بعض كلمات بالعربية أدركت ان موري فهمها وحفاظا على الاحترام لها.
قال بديع بالانجليزية :
ـ فوزي في مكتبي فهل ننضم إليه موري؟
رد موري بسهولة:
ـ بالتأكيد
القى موري نظرة إلى سيل ثم نهض . خالت لوهلة ان نظراته تعني ان عليها مرافقتهم الى المكتبة لكن الأمل خاب عندما شاهد موري حركتها فأوقفها سائلا بهدوء :
ـ هل العقد معك .. سيل ؟
ابتسمت وانحنت إلى جانب المقعد حيث المحفظة وتمنت لو لم تبتسم فلقد ناداها بسيل لئلا يعرف الآخرون أنها لا تلاقي حظوة في عينيه ذلك المساء
انحنى إلى ناديا بعدما اخذ المحفظة :
ـ اعذرينا ناديا
وانسحب هو و بديع من الغرفة
مع ان زوجة بديع بدت فاتنة جدا إلا ان الساعة التالية مرت ثقيلة بالنسبة لسيل ولو كانت مع ناديا بمفردهما لما كان هناك مشكلة وتكدرت بسبب وجود حسين الذي ما انفك عن التحرش بها رغم صدها إياه ولكنه فهم صدا على ما يبدو تشجيعا .
اختلست نظرة إلى ساعة حسين فوجدت إن الرجال الثلاثة في المكتبة منذ أكثر من ساعة ..
سالت سيل ناديا :
ـ لقد زرت انكلترا على ما اعتقد ؟
ردت ناديا :
ـ عدة مرات
وتحدثا لبعض الوقت عن اماكن مختلفة في بريطانيا الكبرى ولكن حسين فاض به الكيل بسبب تجاهلهما اياه تدخل فاقترح :
ـ ربما تكرمت في مرافقتي على معالم بريطانيا خلال زيارتي القادمة ؟ لكن في البداية يجب ان تسمحي لي ان أجول بك في بلدي .
ردت سيل بلباقة:
ـ امامنا اماكن كثير نراها
وسمعت اصواتا تنبئ بان الاجتماع في المكتبة انتهى وقال حسين :
ـ يجب ان تسمحي لي بان اريك بلادي سيل .. سأتصل ..
وسرعان ما وقف موري بهيمنة فوقهما ليدفع محفظة الوثائق إليها
وجدت أنها مجرد سياسة لإبقاء شي في يديها .
تمسكت سيل بالمحفظة ثم نظرت الى وجه بديع الذي كان مسرورا ثم إلى موري الذي كان مسرورا أيضا لكن مع علمها أنها على لائحته السوداء لم تعد تنظر إليه.
قال بديع مبتسما ومؤكدا ان كل شيء سار على ما يرام :
ـ يجب ان نحتفل ..دعوني أقدم إليكم بعض المرطبات
لكن موري رفض العرض بلباقة ثم أشار إلى ان الوقت حان لعودتهما إلى الفندق مضت نصف ساعة أخرى قبل ان يتركهما بديع يغادران منزله وتصافح الجميع ثم تأخرا 10 دقائق أخرى بسبب خروج حسين ليوصل سيل إلى السيارة التي ما لبثت ان انطلقت عائدة الى الفندق .
شعرت سيل بمزيج من الراحة لابتعادها عن حسين ومن التكدر المتزايد بسبب تصرفات موري وهذا ما جعلها لا ترغب بتهنئته على ما حققه . تركته يتحدث إلى السائق حين وصلا إلى الفندق ودخلت بسرعة إلى مكتب الاستقبال ..
ـ هل لي بمفتاح غرفتي رجاء؟
ولأنها ظنت ان من المؤسف إلا تفعل طلبت مفتاح غرفة موري الذي كان متوهجا إلى مكتب الاستقبال عندما ارتدت . مدت له يدها بالمفتاح دون ان تتفوه بكلمة ووقفت جامدة بشجاعة فيما كانت نظرته المتجهمة تجول عليها وعلى فستانها
تساءلت عما إذا كان ما زال عند رأيه بأنها مذهلة رفع يده ليتناول المفتاح منها يبدو انه لا يقول كلمة أرجوك فقط بل لا يقول شكرا كذلك .. فجأة أحست أنها تود البكاء فقالت عمت مساء بسرعة وتوجهت الى المصعد .
ما رد على تحية المساء وما لحق بها إنما لا باس في هذا بالنسبة لها واضطرت لابتلاع ريقها في المصعد ضربت الرقم 6 وهي واثقة ان الأمر لا يهمها .
كانت تغادر المصعد عندما أدركت صدمة كادت تهوي بها أرضا إنها تهتم بل أنها تهتم كثيرا كانت تفكر غاضبة عما دهى ذلك الرجل ليكون جهم الوجه بدل التهلل فرحا بسبب ما أنجزه ثم توقفت عن التفكير .
سرعان ما خفق قلبها خفقة جبارة فعرفت وبوضوح تام أنها لا تريد لهذا العمل ان ينتهي " ثم عرفت فجأة بالضبط ما دهاها هي . إنها تحبه "
آه" يا لهذا الجنون المطبق "
7ـ سعادة قصير العمر
طلع الفجر وسيل على فراشها تعرف انها فعلت ما لا يجب ان تفكر فيه لقد فعلت ما حذرها منه موري عند لقائهما الأول لقد وقعت في حبه .
تركت السرير واستحمت ثم ارتدت سروالا خفيفا بلون الليمون الشاحب والتي شيرت ثم لتفعل شيئا رتبت السرير ولكي تتهرب من الجدران الأربعة ومع حرصها على عدم إصدار صوت في الممر تركت غرفتها .
لم تكن تحس بالجوع ولكنها كانت مسرورة لأنها وجدت مطعم الفندق فاتحا أبوابه لتقديم الفطور حياها نادل مبتسما :
ـ صباح الخير مدام
ـ صباح الخير
تقدمت إلى منصة الطعام تخدم نفسها بنفسها فتناولت كوبا من عصير الفاكهة ثم جلست في اقرب مكان وفكرت في ان الامور لا تبدو هنا أفضل مما كانت في غرفتها .
تقدم النادل منها حاملا إبريق قهوة
ـ قهوة سيدتي ؟
ـ شكرا لك
لكن القهوة بردت وهي تشرب العصير وتفكر في موري ما أشد ما كانت غبية إذ وقعت في حبه .. لا شك ان حبها له بدا منذ وقت طويل ولكنها لم تعترف به حتى الان الآن تمكنت من فهم الدلائل التي كانت موجودة والتي كانت عمياء عن رؤيتها .
شعرت بالتوتر خشية ان تكون قد فضحت نفسها امامه .. ومرت بعذاب شديد واعترفت أنها اكتفت من كل هذا نقلت أفكارها إلى حسين فشعرت بأنها غير قادرة على تحمل صحبته اليوم لكنها عرفت انه سيتصل بها هاتفيا ما ان تصل إلى غرفتها .
هذا إذا عادت إلى غرفتها أحست بروح التمرد لماذا تعود إلى غرفتها ؟ انه يوم الأحد . بعد دقائق تركت المطعم واستقلت المصعد إلى غرفتها لم تكن تعرف خطط موري لهذا اليوم لكنه المح إلى إنهما سيمضيان بضعة ايام هنا لذا لا يمكن ان يفكر بالعودة إلى الإسكندرية ذلك اليوم .
عندما مرت بغرفته أحست بأنها تريد ان تراه فكادت تقرع بابه ثم أصبح إحساسها رعبا لأنها أدركت ان مشاعرها نحوه كادت تجرح كبريائها فسارعت إلى غرفتها تدرك عمق تلك المشاعر وقوتها
بعد عشر ثوان سيطرت على نفسها بحزم والتقطت الهاتف وطلبت رقم غرفته وفيما كانت تنتظر نظرت إلى ساعتها فوجدت أنها 7 والنصف .. أكان يوم احد أم غير احد لا تجد ما يجعلها تترك ما يؤرقها ليلا دون ان تزعجه .
ـ أيوه؟
تعرف الصوت الذي سمعته يسال بالعربية مهما كانت لغته وقالت ببرود:
ـ أنا سيليا سوفتنغ .. كنت أتساءل عن الخطط التي وضعتها هذا اليوم ؟
كان الصمت هو الرد للحظات ثم :
ـ لماذا ؟
انها تحبه ولكنها في الوقت نفسه تكره عدوانيته سحبت نفسا عميقا ثم ردت ببرود قدر المستطاع :
ـ ان لم نكن عائدين إلى الإسكندرية وان كنت لا تحتاجني اطلب يوم عطلة . كانت تتحدث بأدب وهدوء ..
كان رده فظا وسريعا :
ـ ولماذا ؟
ـ لأنني في مصر منذ 4 أسابيع ولم أر غير المطار والمكتب
ـ شاهدي ما تريدين من مناظر أنا لا احتاج إليك
وأغلق السماعة فعلقت أنفاسها في حنجرتها .
حاولت تعزية نفسها بأنه في الواقع بحاجة إلى براعتها في حقل السكرتارية ولكنها عادت ففكرت بان أي سكرتيرة تناسبه انظري كيف استبدل ديان ماكفرسون بسهولة .
تبا له ترفض ان يقلل من قيمتها هكذا كانت على وشك الخروج من غرفتها حين لمحت محفظة الوثائق فشهقت . تقدمت إليها ورفعتها لتواجه معركة صامتة أتقرع الباب عليه لتعطيه إياه ؟ لكن لماذا تفعل هذا ؟ لقد دفعها إليها دفعا ليلة أمس .
حلت المسالة حالما سمعته يغدر غرفته ويقفل بابه خالت في لحظة ذعر انه قادم ليراها فخفق قلبها لكنها سمعت وقع قدميه إشارة إلى توجهه نحو الجهة الأخرى .
حسنا لن تنتظره حتى يعود من المطعم فتحت المحفظة وألقت نظرة على الوثائق متوقعة ان ترى نسخة واحدة بعد توقيع العقد ولكنها رأت نسختين كانت أوراقها ودفتر ملاحظتها وكل شيء على حاله ونسخة من العقد موقعة من الرجلين.
أقفلت المحفظة مجددا وعرفت انها لن تتركها هناك فكرت ان لا فرق بين غرفتها وغرفته إذا من الأفضل ان تخبئها في غرفتها بدل انتظاره حتى يعود ويأخذها .
بعد خمس دقائق تركت غرفتها وتوجهت نحو المصعد وهي تعرف ان المحفظة التي لفتها في فستانها الذي ارتدته ليل أمس ثم وضعته في حقيبتها آمنة قدر الإمكان .
نزلت قي المصعد تتساءل عما إذا كانت مسؤولية الحفاظ على سرية تلك الوثائق تعتبر إلزامية لها .. كانت واثقة ان موري لا يهتم كثيرا بهذا لأنه الآن مشغول بتناول طعامه خرجت من المصعد وما ان سارت 5 ياردات في البهو الواسع حتى وجدت موري في مكتب الاستقبال يطرح بعض الأسئلة .
أحست باضطراب داخلي وكان امامها مجرد ثانية لتقرر ما إذا كانت مستعدة للمرور أم لا أرادت تسليم مفتاح غرفتها ولكنه كان واقفا في الموقع الذي كانت تسير إليه فترددت في تلك اللحظة انهى أسئلته وارتد فرآها أحست بالجمود وحاولت السيطرة على قسمات وجهها وهو يتقد نحوها
ماذا توقعت منه ان يقول ؟ لكنه نظر وجهها وقال بلطف:
ـ خارجة لمشاهدة الأقصر ؟
ـ اجل
ـ ومن أين تبدئين ؟
ـ أنا .. لست متأكدة حتى الآن
تسارعت خفقات قلبها كثيرا بعدما ابتسم لها
ـ اذن ..من الأفضل ان أرافقك . هذا ان لم يكن معك رفيق؟
هزت رأسها فابتسم لها مجددا ولم يكن هناك سبيل لمنع ابتسامتها التي بدأت من أعماقها من ان تظهر على وجهها
سألها :
ـ لماذا ننتظر؟
كان صعبا لسيل ان تصدق ما يحصل فعلا . كانت جالسة مع موري في التاكسي المتجه إلى وادي الملوك .. بعد دقائق استعادت وعيها قليلا ووجدت ان الصدفة هي التي قررت ان تقضي بعض الوقت معه .. لامجال أبدا لإشاحة ظهرها لهذه المكافأة غير المتوقعة لذا ستستمتع بكل لحظة تقضيها معه . صحيح ان عندها ذكريات سعيدة معه ولكنها ببساطة ترغب في المزيد .
قالت عندما توقف سائق التاكسي في موقف السيارات :
ـ يبدو المكان مزدحما
رد موري:
ـ ستشتد حرارة الشمس بشكل لا يطاق بعد قليل
أدركت ان الجميع يسعى إلى التجول في تلك التلال المرتفعة الغائصة في أشعة الشمس باكرا قبل ان تصل لحرارة ذروتها.أعطى موري السائق بضع تعليمات بالعربية ورافقها بعيدا .
أنها الآن لا تهتم بشيء فها هي في وادي الملوك وهي أكثر سعادة . كانا سائرين في منطقة يستدعي فيها بائعو التذكارات كل من تقع عليه عيونهم ليشتري شيئا .
واشتريا شيئا قبل انتهاء سلسلة بائعي التذكارات ..
تمتم:
ـ مهلك لحظة
واقتادها إلى مصري مبتسم بمرح يبيع القبعات وقال وهو يمسك قبعة قطنية بيضاء :
ـ هذه .. أظن
وقبل ان تعرف شيئا انطلق يساوم بمرح البائع قبل ان ينقده الثمن ثم عاد ووضعها على رأسها فارتفعت يداها إلى رأسها تسويها:
ـ أتبدو مناسبة ؟
وجدت أنها تعاني صعوبة في التنفس فقد جعلته بقولها هذا يتأملها بعينين رماديتين جادتين
علق وهو لا يبتسم
ـ لقد سبق ان قيل لك من قبل انك جميلة .. بالتأكيد
استحوذت عليها الإثارة لأنه يظنها جميلة ولكنها لا تريده ان يكون جادا ليس الآن ليس في هذا الوقت وهي تختزن الذكريات السعيدة معه ..
ردت مبتسمة :
ـ بالتأكيد
ابتسم يرد ابتسامتها ففاضت كاس السعادة . كان الصعود إلى مدفن الملوك شديدة الانحدار ولكن لم يكن احد على عجلة من أمره . كانت الطرق مشقوقة على جوانب التلال الصخرية التي لا ينمو فيها أي عشب .
ـ هل سبق ان جئت إلى هنا ؟
ـ يستحق المكان من المرء زيارة ثانية وثالثة
وجاء دورهما لينزلا الدرج العميق حيث الرسوم الرائعة المرسومة على الجدران التي يزيد عمرها عن 3آلاف سنة وكان عليهما الوقوف في الصف مرة أخرى لينزلا إلى مدفن اصغر حجما هو مدفن توت غنج آمون
أغمضت سيل عينيها إزاء نور الشمس الساطع بعد خروجها ولم لديها اعتراض حين قال
ـ ضعي نظارتك الشمسية
ولأول مرة استمتعت بان يأمرها
اشتدت حرارة النهار كثيرا بحيث لم يبقيا في وادي الملوك أكثر مما يلزم لزيارة بضع مدافن معروفة القي نظرة على بشرتها الشقراء ثم اقترح ان يعودا من حيث أتيا .
ـ سنقف لنروي ظمأنا في مكان اقل ازدحاما
ـ عظيم
كان سائق السيارة منتظرا . لما رآهما ترك السائقين الذين كان يتحدث إليهما بسعادة وجاء مهرولا إلى سيارته .
ربما اكتشافها لحبها هو الذي جعل من وقتها مع موري غالبا على قلبها ولكن بدا ان ذلك يمر بسرعة فسرعان ما كانت قاعدة قربه في غرفة حديقة مفتوحة في احد الفنادق ترتشف كوبا من الليموناضة الباردة . أسعدها ان تجد موري غير مستعجل وكان كل الوقت في العلم امامه كانت شديدة اللهفة لتعرف المزيد عنه ولكنها هي من تلقت الأسئلة وردت عليها
ـ هل تعيشين في منزل ذويك؟
ـ لا. يعيش أهلي في ايستبورن ولقد تركت منزلهما منذ بضع سنوات
ـ ألديك شقة؟
ـ شقة صغيرة . اشتريتها بالتقسيط
أرادت يائسة ان تسأله عن أهله وعما إذا كان لديه شقة منزل أو مهما يكن . لكنها فجأة أحست بأعصابها تتوتر ماذا لو ظنها تتعمد إطالة مدة شرب الليمونادة لمجرد محادثته ؟ بسبب هذه الفكرة التي تهدد كبرياءها أنهت كأسها ثم وكأنها تسمع الموسيقى في إذنيها سمعته يسال بلطف :
ـ أين تريدين الذهاب الآن ؟
ترددت تتساءل عما إذا كان بالإمكان ان اخذ المزيد من وقته . لكنها تحبه ولا يمكنها ان ترفض ما يقدمه لها ربما كانت جشعة ولكنها في صحبته اللطيفة منذ ساعتين تقريبا وهي تريد المزيد ..
قالت له:
ـ لم أزر سوقا شعبية حتى الان ..اعني سوقا حقيقية لا سوقا سياحية .
ابتسم
ـ اعرف ما تعنين
وليبرهن عن هذا كان التاكسي ينزلهما إلى مكان لم تر فيه اثر لأي أوروبي .. وكالبخيل الذي يكنز مالا راحت سيل تكنز الذكريات خلف الذكريات .. رجل يرتدي جلبابا امرأة متشحة بالثياب السوداء من رأسها حتى أخمص قدميها منصات بيع البرتقال والموز الأخضر رأت شوارع ضيقة مغبرة وأخرى رملية وكان هناك منظر اللحم المكشوف على طاولة جزار .
ثم تتويجا لسعادتها جاءت أجمل تجربة فقد وصلا إلى جزء من السوق حيث علق سجاد رائع من مختلف الألوان والاحجام .قالت لموري:
ـ تكاد تلك السجادة تصرخ بي مطالبة بالذهاب إلى منزلي من اجل غرفة الطعام.
وقبل ان تعرف ما يجري اقتادها إلى داخل المتجر وقبل ان تلاحظ وجود رفوف من الحرير والقطن كان في يد كل منهما كوب شاي وعلى الأرض السجادة التي أعجبها
كانت السجادة اكبر حجما مما ظنت اعترفت بشعور الاندفاع بسبب حماسة التاجر وأحست بالسرور لوجود موري المهدئ حين سألها :
ـ أمازالت تصرخ مطالبة بالذهاب إلى منزلك؟
ـ أنها جميلة
رفعت عينين بنيتين إليه فوجدته يحدق إليها بصمت وظنت أنها أحست بتوتر مفاجئ في الجو ثم انتقل التوتر إليها وخشية ان يلاحظ اهتمامها به صوبت اهتمامها إلى السجادة وأضافت :
ـ جميلة حقا .. ولكنني لا استطيع شراءها .
تبع هذا لحظات صمت طويلة وظنت ان موري لن يعلق لكن عندما ظنت انهما سيشكران البائع على الشاي ويرحلان قال موري :
ـ أظن ان بإمكانك الحصول عليها ب60 جنيها انكليزيا
ـ حقا ؟ لكن كيف انقلها إلى البلاد؟
ـ دعي الأمر لي
وكم أحبته ..بعد الكثير من الأخذ والرد مع بائع السجاد ومساعده اشترت السجاد التي لم يكن في نيتها شراؤها ثم أخذها موري إلى مكتب سفريات لتشحن السجادة إلى انكلترا وكانت ما تزال تشعر بالحماس عندما اقترح عليها الغداء.
كانت جالسة إلى الطاولة عندما أدركت لماذا كان لطيفا معها طوال اليوم بعد توقيع ذلك العقد اطمأن باله على العمل وبات بإمكانه اليوم الاسترخاء والاستمتاع بالراحة .
جعلتها هذه الفكرة حساسة تجاهه وجعلتها ترغب في ان يستمتع بيومه كما تستمتع هي به . هكذا قررت تنحية كل تحفظ من خجل وكبرياء جانبا وتحدثت اليه بود طوال غداء اكتشفت بدون ان تعرف كيف أثير الموضوع أنها تخبره عن شوقها لرؤية الأهرامات.
فسألها بدهشة :
ـ الم تري الأهرامات حتى الآن؟
قالت مبتسمة:
ـ لم أزر القاهرة غير مرتين ورئيسي مستبد و.....
قاطعها وعيناه مثبتان على حنايا وجهها الجميل :
ـ لا تقولي المزيد .. ان سمحت لي كلمته لأرى ان كان بالإمكان ترتيب زيارة إلى الأهرامات في يوم قريب .
رأت سيل الضحكة تتراقص في عينيه وازداد حبها له عمقا
ما ان أنهت وجبتها حتى بدأت تفكر في ان يومها معه قد انتهى .. لم تستطع ان تصدق حظها الطيب حين بدا لها ان هذا غير صحيح.
عندما سألها :
ـ هل اكتفيت ؟
لم تكن واثقة مما إذا كان يعني من الطعام أم من التعرف إلى معالم المدينة ..
ردت بهدوء :
- كنت في غاية اللطف
ـ وهذا يعني انك راغبة في رؤية المزيد ولكنك خائفة من التطفل على وقتي .
تمتمت:
ـ شيء من هذا القبيل
وكم أحبته عندما أجاب:
ـ بعد الطريقة التي دفعتك بها إلى العمل أظن ان وضع نفسي في خدمتك مدة يوم كامل هو اقل ما افعله
كانا في الطريق لزيارة معبد الكرنك عندما تساءلت عما إذا أعجب في هذه الفترة يجب ان يعجب بها أليس كذلك
أرادت ان تبحث عن أي دليل يشير إلى إعجاب موري بها .. ولكن بما انه من غير المحتمل إطلاقا ان يقول لها شيئا ستقنع بما لديها وتقوم بما تستطيع لتتأكد من ان لا شيء سيفسد ذلك اليوم الرائع .
كان معبد الكرنك ضخما ومؤثرا كان المكان يعج بالسياح وفيما كانت سائرة مع موري في ممر تبرز منه رؤوس صخرية على كلا الجانبين أحست بالرهبة والروعة .
قال موري وهو يمازحها وقد ابتعدا عن المعبد:
ـ سترهقين نفسك ان استمرت على هذا المنوال مارايك لو نعود إلى الفندق ساعة او ساعتين ثم نعود إلى هنا لنشاهد برنامج الصوت والضوء الليلة
حاولت الا تظهر تمسكها باقتراحه:
ـ يبدو لي هذا رائعا
ازدادت اثارتها حين استأجر مركبة يقودها جواد اقتادهما إلى الفندق بدا انه لا يطيق مفارقتها ولكنها عرفت أنها تخدع نفسها بهذه الفكرة . اقترح ان يتشاركا إبريق شاي في احد صالونات الفندق قبل الذهاب إلى غرفتيها .
ما ان حل ذلك الوقت حتى كان المغرب قد أزف
قال وهما يفترقان :
ـ أراك بعد ساعة
ذهبت إلى غرفتها وأقفلت الباب عليها ولكنها لم تستطع ان تصدق أنها أمضت نهارا كاملا مع موري بدون كلمة فظة أو غاضبة .استحمت بسرعة وتساءلت ان كان حبها الذي اكتشفته حديثا هو الذي جعلها لا تشعر بانزعاج أم عدم رميه إياها بأي انتقاد لاذع اليوم ؟ولكن ما أروع ان تكون مع موري وهو في مزاجه هذا .
قدر لمشاعرها ان تصاب بنكبة بعد هذا الوقت بقليل .. ارتدت سروالا وكنزه خفيفة ثم قررت تغييرهما لان موري قال إنهما سيتناولان العشاء بعد عرض الصوت والنور . وفيما كانت تسرح شعرها نظرت بدون سبب يذكر إلى ناحية الباب فلاحظت ما كانت مشغولة عنه بسبب أفكارها الصاخبة .
شخص ما .. في وقت ما .. دس ورقة تحت الباب .
ذهبت بسرعة لتلتقط الرسالة التي هي من حسين .. غاصت معنوياتها وهي تقرا انه حاول الاتصال بها طوال ذلك اليوم ولكن الم تدرك انه سيتصل بها ؟ أتراه الان كما قال ينتظر قرب الهاتف بانتظار اتصالها
تقدمت إلى الهاتف مع انها غير راغبة في الاتصال بحسين ولكنها لا تريد منه ان يقضي المزيد من الوقت منتظرا قرب الهاتف . نعم لاتصدق انه سينتظر ..لكن..توقفت عن التفكير حالما غادر موري غرفته . أسرعت إلى طاولة الزينة ودست رسالة حسين في الدرج وفي الوقت نفسه رفعت المشط لتكمل ترتيب شعرها .
تعالى صوت الجرس قرب بابها فتقدمت لترد كان موري قد غير ثيابه كذلك فخفق قلبها بجنون لأنه راح ينظر إلى وجهها لثوان طويلة ثم ابتسم لها ابتسامة جذابة تكسر القلوب..
ـ ستحتاجين إلى سترة
ـ لن اتاخر ثانية
وعادت إلى غرفتها لتخرج من خزانتها سترة خفيفة واقية من الهواء .
لم يكن موري مخطئا عندما قال انها تحتاج إلى سترة فما ان عادا إلى معبد الكرنك حتى هبت ما يشبه عاصفة رملية وكانت مسرورة بسترتها الواقية من الهواء حين ثبت لها ان عرض برنامج الصوت والضوء ليس كاي عرض مماثل .. في البداية وقف الجميع يصدهم حبل طويل ثم أرخى الحبل وسمح لهم بالتحرك إلى الامام نحو الممر المحفوف بالرؤوس المحفورة على جانبيه .. ثم ساروا بين عواميد ضخمة محفورة عليها قصص الملوك كانت سيل مسحورة حين اخفض الحبل أيضا وامسك موري بذراعها لئلا يفترقا في زحمة الناس المندفعين إلى الامام ..هبت ريح عاصفة طيرت شعرها وأدخلت الرمال إلى عينيها .
انحنى موري يسال :
ـ هل أحضرت قبعتك معك؟
ـ قبعة الشمس ؟
ـ هذا ليس وقت الغرور
في الظلام كانت واثقة انه كان يبتسم . فابتسمت وهي تدس يدها في حقيبتها الكبيرة أنها في وقت ما لم تنتبه لروحه المرحة ابدا.ما هي إلا هنيهة حتى أخرجت القبعة التي اشتراها لها ووضعتها على راسها .
ظنت إنهما ساروا حوالي الساعة ومع أنها أحست بضيق من الرمال لم تشأ ان يفوتها شيء ولا شك ان موري يستمتع بالعرض أيضا فهو لم يتقدم باقتراح للمغادرة .
انتهى عرض الصوت والضوء عند البحيرة التي كان في مواجهتها صفوف متراصة من المقاعد . أمضت سيل أجمل نصف ساعة من الراحة بقرب موري فكان ان فاتها الشرح النهائي وهي تستمتع بقربه منها في الظلام حيث لا يمكنه ان يرى الحقيقة في عينيها ..
سألها ما ان انتهى العرض :
ـ هل استمتعت؟
قالت صادقة:
ـ ما كنت لأفوته مقابل أي شيء .. وماذا عنك؟
ـ وماذا يهم قليل من الرمال بين صديقين ؟
آه موري ..كم احبك
ضحكت:
ـ هذا صحيح
ـ أريد ان استحم قبل تناول العشاء فماذا عنك ؟
توقف التاكسي الذي اقلهما امامهما كانت سيل تبتسم وقالت مبتسمة وهي تدخل إلى التاكسي :
ـ انه أفضل اقتراح سمعته اليوم
لم يكن يومهما قد انتهى فما ان يعودا إلى الفندق لغسلا الرمل عنهما حتى يلتقيا مرة أخرى لتناول الطعام
عندما أصبحا قرب غرفتيهما سألته :
ـ كم من الوقت ؟ نصف ساعة؟
ـ لديك عقل امرأة .. فلتكن 20 دقيقة
كانت سيل تضحك عندما دخلت إلى غرفتها حيث مشطت الرمل من شعرها ثم نزعت ثيابها ودخلت إلى الحمام كم تحبه !
كانت خارجة من الحمام عندما أدركت أنها أمضت وقتا أطول مما كانت تنوي ثم سمعت جرس بابها .جففت بشرتها ورمت المنشفة إلى الحمام ثم تناولت رويها . أكانت مثل معظم النساء أم لا سوف تتوسل إلى موري من اجل المزيد من الوقت .
قالت وهي تفتح الباب :
ـ لست ...
ولكن صوتها تلاشى .. فلم يكن الطارق موري بل حسين الذي بدا مستاء جدا .. فجأة أحست بقدوم المتاعب ..فقالت وهي تحاول الابتعاد :
ـ حسين ..
سألها غاضبا :
ـ لماذا لم تتصلي بي؟
ـ لم يكن لدي الوقت
ـ تلقيت رسالتي لكن لم يكن لديك الوقت .. الم أخبرك بالرسالة إنني منتظر قرب الهاتف ؟
ـ اجل ..لكن..
حاولت تهدئته ولكنها رأت ان الأمور تزداد سوءا إذ صاح وهي تتراجع خطوة إلى الوراء:
ـ انتظرت طوال اليوم اتصالك .
أصبحا معا داخل الغرفة وكان حسين يفقد سيطرته على نفسه
ـ ألا تعرفين ما أكنه لك في قلبي ؟
وقبل ان تستطع منعه تقدم منها بسرعة . دفعته بكل قوتها لتتخلص منه ثم سمعت هديرا عظيما ولم يكن ذلك الصوت خارجا من حسين كان هناك موري فجأة ووجدت في لمح البصر أنها طليقة .
نعم لم يبتعد عنها طوعا ولكن حين امسك به موري به لم يكن لديه خيار .لقد اثبت موري ظنها بقوته ..اذ ابعد حسين عنها وكأنه لا يزن شيئا
انفجر حسين بسيل من الكلام العربي وسرعان ما رفع موري قبضته وطرحه أرضا .. كان حسين جالسا أرضا عندما دنا منه وجره إلى الخارج .
رأت ما حدث بعينين مذعورتين ولكنها لم تكن تدري ما تفعل أولا: أتذهب لتفقد حال حسين ؟ أم تشكر موري على تدخله في الوقت المناسب؟
اتخذ موري القرار نيابة عنها إذ صفق الباب في وجه حسين وارتد إليها ..لكن حين فتحت فمها لتشكره ارتجفت ذلك أنها رأته في مزاج شرس . كانت نظرة واحدة إلى وجهه الغاضب كافية لتقول لها بأنه غاضب أضعافا مضاعفة وعرفت ان من الأفضل ان لا تقول شيئا .
[size="5"]
8ـ عقلها أم قلبها!
حدقت سيل بذهول إلى تعابير وجه موري العدائية فغاصت معنوياتها إلى الحضيض كيف أملت أو فكرت في لا تراه هكذا معها مرة أخرى كأنما لم يتبادلا كلمة ود واحدة طوال ذلك النهار الرائع .. كان واقفا ينظر إليها وشظايا الكراهية تتطاير من عينيه .
ارتد إليها فإذا نبرة صوته الجافة تؤكد لها ان روعة ذلك اليوم كانت من جانب واحد:
ـ لقد حذرتك!
أكانت في نعيم المغفلين !
أضاف ساخرا :
ـ قلت لك انه يلهث وراءك ومع ذلك دأبت على تشجيعه !
لقد جرحت في الصميم لكنها ليست ممسحة أرجل لاحد فردت بحدة:
ـ لم أشجعه ! كل ما ...
صاح يقاطعها:
ـ بل شجعته كما تشجعين أي رجل يقترب منك ! أنت..
انفجرت في وجهه:
ـ هذا إجحاف مطلق ! انا ...
ـ صحيح؟ اهو إجحاف! طوال هذا اليوم وأنت تعطينني الضوء الأخضر..مثلا!
شهقت سيل وكادت تدافع عن نفسها حين تقدم إليها وفكه مشدود بقسوة .
قالت:
ـ لم افعل شيئا من هذا ! وان تصورت للحظة انني كنت أعطيك قليلا من الضوء الأخضر الشاحب فاعلم انك ذو مخيلة خادعة!
صاح:
ـ وهل كنت أتصور ؟
وما هي إلا لحظة حتى اقترب منها بشكل خطير مهدد..
حاولت التراجع:
ـ لا!
ـ آه ..بلى
ـ آه ! موري
سرى حبه في كيانها كله . وفجأة اكتسحتها موجة من المشاعر فشهقت مصدومة:
ـ أنا ..
تحررت من ترددها فحاولت الاعتذار ولكن لم يكن لاعتذارها ضرورة لان موري تسمر فجأة فنظرت إلى وجهه .. كأنه تذكر فجأة كم هو شرس معها . ثم امام حيرتها الكاملة عاد إليه غضبه .
سالت :
ـ ماذا..ماذا فعلت ؟
- فعلت ؟ لقد فعلت الكثير ! شكرا لك ولتصرفاتك أفسدت ما استغرقني عدة أشهر لانجزة !
شهقت :
ـ أنا ..
ولم تصدق ما تسمع .. مع أنها أدركت انه يشير إلى حسين الذي عاد بلا شك إلى منزله ليشكو إلى أبيه فكه المتورم .. هبت في لمح البصر وتمسكت بما تبقى لها من كبرياء لتقول:
ـ لست من ضرب حسين حسني .
ـ حسنا ..لدي اخبار لك ..آنسة سوفتنغ..
رأت نبضا ينفض بشدة في صدغه لكنها لم تكن مستعدة لصدمه قوله:
ـ اعتبري انك لم تعودي موظفة في الشركة !
كانت تحدق إليه فاغرة فاها وهو ينسحب فبل ان يفتح الباب كان الغضب يطلق عقال لسانها من الصدمة التي عقدته . ربما كانت بحاجة إلى هذه الصدمة لتثوب إلى رشدها .
صاحت بصوت حاد يزيد من غضبها انه طردها من العمل كما فعل بديان ماكفرسون :
ـ لا يمكنك طردي من العمل لأنني انا التي سأستقيل .. يمكنك الاحتفاظ بوظيفتك .
تلاشى صوتها لأنها أدركت أنها تتحدث إلى الفراغ .. فقد خرج موري وصفق الباب وراءه .
كيف يجرؤ ذلك الوغد ؟! من يظن نفسه ؟ كيف يقول لها أنها مطرودة من العمل ؟ كيف لرجل ان يثير فيها أعذب المشاعر في لحظة كما فعل ثم يقول لها في اللحظة التالية أنها مطرودة من العمل؟
ظلت مدة 5 دقائق مشتتة الفكر ثم تحركت فجأة في وقت لا يذكر جمعت كرامتها بقوة وأخذت ترمي اغراضها في الحقيبة استعدادا لمغادرة المكان .
سألها سائق سيارة الأجرة بعد لحظات:
ـ تاكسي ؟
أعطته حقيبتها :
ـ إلى المطار كانت في ذروة غضبها حين أعطاها السائق حقيبتها مجددا في مطار الأقصر وتقدمت لتسال عن أول رحلة إلى الإسكندرية .
كانت رحلة الإسكندرية قد ألغيت والطائرة التالية تقوم برحلتها مؤخرة إلى القاهرة عرفت ان العاصفة الرملية هي السبب في هذا ولكنها أحست فجأة ان من المهم مغادرة الأقصر في أسرع وقت ممكن فكان ان حجزت إلى القاهرة .
انطلقت الطائرة وهي على متنها فبل ان تفكر بأنها لا تفكر بطريقة منطقية . ثم فجأة تذكرت ان اغراضها المتبقية ما تزال في شقة الإسكندرية .
بعد ثوان أخرى عانت لها لحظات تمرد فجأة وجدت ان لا باس في بقاء ملابسها وممتلكاتها الأخرى في الإسكندرية .. لأنها راجعة إلى بلادها إلى انكلترا .
ظلت على زعمها بعدم الذهاب إلى الاسكندرية لأخذ ما تملكه من الشقة ولكن فترة تمردها لم تدم طويلا حاولت جاهدة البقاء غاضبة بالتأكيد على نفسها ان موري سافل حقا .. فأين كانت دبلوماسيته الشهيرة حين انقض على حسين ضربا؟ هذا ما تريد ان تعرفه!
انتزع وصول المضيفة وهي تحمل سندويشات الجبن سيل من أفكارها فتذكرت أنها لم تتناول العشاء وهذا بدوره ذكرها أنها كانت ستتعشى مع موري وكم كانت تتوق إلى ذلك العشاء.
تصاعدت الغصة إلى حلقها فأبعدتها ورفرفت عينيها عدة مرات ..لن تبكي ..آه! كيف تمكن من التصرف بهذه الطريقة معها ؟ يا له من يوم غريب الم تمض يوما رائعا معه ؟ وهاهو ينتهي بكل هذا البؤس .
دامت الرحلة إلى القاهرة 50 دقيقة . بعدما حطت الطائرة قررت السؤال عن اقرب رحلة إلى لندن وكانت أفكارها ما تزال مشغولة بموري إنما هذه المرة في تهديده بطردها من العمل منذ البداية .
لم يطردها لأنها أغرمت به إذ لا فائدة لديه عما تشعر به نحوه لا ما طردها من اجله هو لإفسادها عمل أسابيع شاقة من اجل الحصول على العقد .
فجأة توقفت أفكارها عند كلمة العقد وتسمرت في مكانها فوقعت حقيبتها أرضا . قد يمزق بديع في فورة غضب نسخته الموقعة من العقد ..ولكن هناك نسخة أخرى ..وهي معها ..في حقيبتها!
التقطت حقيبتها وجلست على كرسي تحاول جمع أفكارها .. بدأت عدة أفكارها تتجمع دفعة واحدة أحداها كانت : ان بديع وان غضب من موري لضربه ابنه الحبيب الوحيد لن يمزق العقد لأنه رجل شرف..
ولكن ان لم يمزق العقد لا تستطيع غض النظر عن النسخة التي لا تزال في حوزتها ربما طردت من عملها مع أنها تفضل الاعتقاد أنها استقالت .. لكن لا سكرتيرة كفؤة تستحق اسمها قد تخفي وثائق كهذه مهما كانت الطريقة التي وعملت بها ..حسنا ربما يحصل هذا إنما ليس إذا كانت تلك السكرتيرة مغرمة بالوغد الذي طردها من العمل .
تشتت أفكار سيل التي لا تريد رؤية موري مجددا فلن تنسى أبدا قوله لها كنت تعطيني الضوء الأخضر ولا الطريقة التي حاولت ان تنكر فيها قوله .
أبعدت أفكارها عن ذكرى ذاك الحديث المؤلم ولكن بمقدار ماكانت تتهرب من رؤية موري مرة أخرى بمقدار ما كانت تعرف أنها لا تستطيع العودة إلى بريطانيا بدون ان توصل الوثائق إلى احد.
ما ان توصلت إلى هذا الاستنتاج حتى بدا القرار جاهزا امامها تركت مبنى المطار بحثا عن تاكسي ثم راحت تخطط لما ستفعل . ستوصل العقد إلى اليكس بايرد في مكتب القاهرة غدا وستطلب منه ان يخبر موري ان المحفظة معه . وتطلب منه كذلك ان يبقيها في خزنته حتى يجيء موري ليأخذها أو يرسل أحدا .
سألها رجل مصري كهل أبوي المظهر :
ـ تاكسي !
كانت سيل تفكر في الذهاب إلى فندق ما إذ لا يمكنها قضاء ليلتها في المطار ولا يمكنها البقاء على عتبة المكتب حتى يصل احد ويسمح لها بالدخول أعطت السائق حقيبتها وقالت بطريقة لا واعية :
ـ إلى الجيزة .
أدركت ان تفكيرها لم يكن صافيا كما تظن .. مع أنها بعد ان اقفل السائق الباب وأدار سيارته هزت كتفيها وقررت ان فندقا في الجيزة كأي فندق آخر .
بدا ان السائق يحب الكلام ويتحدث الانكليزية إلى درجة ما .. ولكن سيل شعرت بالضجر فاقتصر حديثها معه بقولها أنها تريد الذهاب إلى فندق جيد فرد عليها بأنه يعرف ما يناسبها .
سألها:
ـ هل أنت في إجازة ؟
لكنه لاذ بالصمت عندما ردت بكلمة واحدة "لا "
بعد نصف ساعة تقريبا حين توقف خارج فندق في الجيزة بدأت سيل تدرك مدى ارتباكها . قالت للسائق وهي تحمل حقيبتها إلى الفندق :
ـ شكرا لك
وخشية ان تكون قد جرحت مشاعره بصمتها أعطته بقشيشا سخيا . فابتسم قائلا:
ـ استمتعي بإقامتك هنا
تقدمت سيل إلى مكتب الاستقبال وكلها رجاء ان تستطيع البقاء هنا .. فبسبب انشغال أفكارها لم تفكر في احتمال عدم إيجاد غرف فارغة .
لم يكن قلقها أساس بدا موظف الاستقبال لطيفا فقد غض النظر عن قدومها في وقت متأخر فالساعة تبلغ 2 صباحا .
ـ بالتأكيد سيدتي .. كم ستمكثين عندنا ؟
ـ ليلة واحدة فقط .. هل من الممكن ان احجز تذكرة إلى انكلترا من هنا؟
ابتسم :
ـ بكل تأكيد .. لك فقط
بعد نصف ساعة وبعد تردد في مكتب الحجز حجزت مقعدا في رحلة بعد الظهر .دخلت إلى الفراش مع انها لا تشعر بالنعاس
أخرجت المحفظة الجلدية من فستانها الحريري وتفحصت محتوياتها .. كل شيء في مكانه . أعادت المحفظة إلى الحقيبة وأقفلت الغطاء ثم اغتسلت وغيرت ملابسها قبل ان تأوي إلى الفراش .. ولكن ما ان اطفات النور حتى طالعتها الكوابيس فأضاءت النور ثانية واستلقت في السرير مستيقظة يضج رأسها بكل ما جرى بشكل مأساوي هي لم تقد حسين إلى ذلك المدى رغم ما قاله موري ..الم يقل لها بنفسه ان عليها الا تغضبه ! آه!هذا غير عادل .. غير عادل !
وقعت في أحضان إغفاءة خفيفة وهي تتمنى لو تستطيع ان تكره موري بأقل قدر من الألم لكنها تحبه وهذا الحب إجحاف بحقها.
استيقظت من جديد بعد عشرين دقيقة بعدها قامت بجهود حثيثة لتعود إلى النوم واطفات المصباح قرب السرير . في هذه المرة كان نومها أكثر عمقا وأطول بقليل مع ان الظلام كان شديدا حين استيقظت مرة اخرى في الخامسة الا ربعا على صوت الأذان الذي يدعو إلى الصلاة .
طوال فترة الأذان الشجي الصوت كانت تحاول إبعاد موري عن أفكارها .. بعد الخامسة بقليل انتهى الأذان ولم تتح لها فرصة التركيز على أي شيء اخر .. وظل موري يدور في عقلها وكيانها .
بعد الخامسة والربع رن الهاتف في غرفتها فسرت لأنه قطع عليها أفكارها التقطته وهي تعلم مسبقا ان شخصا ما طلب إيقافه باكرا وان المسئول الليلي سجل رقم الغرفة الخاطئة .
كانت تهم بذكر رقم غرفتها عندما سمعت من يقول :
ـ الو
كادت تتهاوى من فرط الصدمة وظنت أنها بسبب تفكيرها الشديد نموري قد خالت انها تسمع صوته فالصوت الذي قال الو صوت الرجل الذي تحب ! غير معقول .. انه موري !
قال بصوت معقول:
ـ سيل .. أود ان أراك
موري.. !انه..!ماذا ؟ سحبت نفسا عميقا وقفز قلبها .. موري يريد رؤيتها . بدأت تقول :
ـ انا..
ثم هوت معنوياتها إلى الحضيض ..آه ما اشد حماقتها بالتأكيد يريد رؤيتها .. إنما ليس لأجلها هي بل من اجل العقد .. لقد قام بالاتصالات اللازمة ليستعيد العقد.
الكرامة التي ظنت أنها هجرتها سارعت إلى إنقاذها ..قالت بخفة :
ـ هذا صعب
لم تعجبه للهجتها إذ كان كل شيء واضحا في سؤاله الحاد:
ـ لماذا؟
ـ أنت في الأقصر وانا في القاهرة ..
صدمها تأثير ما حصل ..كيف عرف أنها غادرت الأقصر وإنها جاءت إلى القاهرة ؟ بل كيف عرف في أي فندق نزلت ؟
جاء صوته بعدما انتظر طويلا لتكمل كلامها :
ـ في الواقع لست في الأقصر
ـ لست في الأقصر؟
ـ لا
ـ أنت في القاهرة ؟
رد مرة أخرى :
ـ لا
تنفست سيل الصعداء ولكنه أضاف ببرود :
ـ انا في الجيزة
أمسكت يدها بالهاتف بقوة موري في الجيزة نضحت يداها عرقا وجف حلقها . عندما حاولت الكلام خرج صوتها أجش وهي تسال ما بدأت تعرف الرد عليه.
ـ في ..اي.. فندق؟
ـ في الفندق الذي أنت فيه
ـ الذي...
ـ انا على مسافة الممر منك
اردف بطريقة رجل الإعمال الذي لا يضيع وقته:
ـ لدي اجتماع في 8 .. فهل من المناسب ان أراك الان؟
الآن ! سبب طلبه المفاجئ الاضطراب لسيل . لا..لا..لا صاح عقلها بها .. ولكن قلبها كان يقول .. اجل . تذكرت كيف كان في المرة الأخيرة التي رأته فيها وتذكرت اتهامه إياها بأنها أعطته الضوء الأخضر فصاحت كرامتها.. أبدا .
ولكن عليها ان تسلمه العقد الذي سبب له متاعب جمة حتى حصل عليه . صاح بنفاد صبر:
ـ حسنا ما ردك ؟
ردت بحدة:
ـ نعم من المناسب
وصفقت السماعة .
قبل ان تتمكن من إنهاء تزرير روبها واخرج المحفظة من حقيبتها سمعت قرع موري الخفيف على بابها .. افترضت ان عليها ان تكون شاكرة له لانه اخذ بعين الاعتبار وجود نزلاء آخرين اتجهت بسرعة الباب فبل ان ينفذ صبره ويقرع مرة أخرى .
ترددت عند الباب فاضطرت إلى سحب نفس عميق قبل ان تمد يدها إلى المقبض .
المفترض ان تهدىء هذه الأنفاس العميقة روعها .. ولكنها كانت هباء .. فما ان فتحت الباب ووقفت في وجه موري حتى تلاشى لونها ووهنت ساقاها ..اوه.. ما احبه إلى قلبها !بدا حليقا ولكن في عينيه نظرة توتر أقلقتها .. راحت عيناه تستوعبان كل حنايا وجهها كانت تعرف انه جاء بسبب محفظة الوثائق التي تحملها في يدها الان ولكنه لم يتحرك ليأخذها منها.
فجأة شحب وجهها ورأت ان لا حاجة للكلمات .. فكل ما يجب ان يقال بينهما قيل وانتهى الامر .
عندما رفعت محفظة الوثائق ودفعتها إليه تركت عيناه عينيها ونظر إلى الحقيبة .. اعتقدت ان من دواعي سروره ان يستعيد وثائق الشركة السرية ولكنه ويا للمفاجأة رفع يده ودفعها مرة أخرى إليها .
ولعل أكثر ما أذهلها طريقته في الدخول إلى غرفتها لقد اقتحم الغرفة اقتحاما .
وفيما كانت ترتد إلى الخلف اقفل الباب وراءه .
ثم راحت عيناه تطوفان بها من رأسها إلى أخمص قدميها . اخذ المحفظة منها ورماها على السرير . ثم قال بحدة :
ـ لم آت بسبب هذه !
فجأة لاحظت خطورة الوميض في عينيه .. فارتعش جسمها .أنها لم تعرف إذن لماذا جاء.. ولكنها لم تره اشد قسوة أو أكثر تصميما!
9ـ مفتاح القلب كلمة
لم تكن سيل قط بحاجة يوما إلى رباطة جاشها كالان . في ما كانت نتظر إلى موري شعرت بعذاب داخلي ..ولكنها تمكنت اخيرا من ايجاد صوتها .
ـ كان يجب ان تقول هذا .. لكنت وفرت على نفسك عناء الزيارة
ـ ارت.. رؤيتك.
ان كلماته هذه لا تعني شيئا ولكنها مع ذلك جعلت قلبها يخفق بسرعة .
ـ لاشك .. ان الامر في غاية الاهمية لانك لحقت بي من الاقصر ..آه! لاشك انك كنت قادما إلى القاهرة على أي حال
صمتت بسبب حركة بدرت منه تدل على نفاذ صبره لم ينكر انه كان يخطط للمجيء إلى القاهرة بل اكتفى بالقول :
ـ كان وما زال الامر مهما
انتزعت عينيها عنه اخيرا وسالت :
ـ هل انت واثق من انك لم تات بسبب العقد ؟
تعرف انه لا يكذب ولكنها ولكنها شعرت بالارتباك الشديد فجاة ولا تعرف ردا اخر
بعد لحظات صمت قال:
ـ جئت من بين اشياء اخرى لاعتذر
لم تفكر في الاشياء الاخرى لكن :
ـ انت ..تعتذر ؟ اسمح لي ان يغمى علي !
ـ وهل انا سيء إلى هذا الحد ؟
ـ ما هو اذن الشيء المحدد الذي تود الاعتذار عنه ؟
لاحظت ان تعابيره عادت إلى القسوة وكان لهجتها اللاذعة بدات تخزه
ـ اسمعي! هلا جلسنا؟
ـ لن يطول الامر الذي جئت من اجله إلى هذا الحد بالتاكيد
كانت تحبه وتكرهه ولكنها كانت تخشى ان تفضح حبها الذي تصغر عنده كراهيتها له .
قال:
ـ لست ذاهبة إلى أي مكان قبل ساعات
احست انه لايعرف فقط بموعد ذهابها إلى الشركة في 9 بل يعرف كذلك موعد سفرها إلى انكلترا . وهذا ما جعلها ندرك ان عليها ان تحذر منه لانه قادر على قراءة افكارها . اتجهت نحو كرسيين صغيرين تفصلهما طاولة منخفضة .
تمتمت:
ـ كنت تعتذر على ما اعتقد
كم تتمنى لو كان لديها الوقت الكافي لترتدي شيئا من الثياب .. رات عينيه تتجهان إلى شعرها الاشعث فتمنت لو وجدت وقتا لتمشطه
قال بعد لحظات :
ـ كنت اعتذر .. لقد خرجت عن طوري عندما اتهمتك بتشجيع حسين .. في الوقت الذي كنت فيه تتجنبين اغضابه خشية ان تكوني السبب في افشال المساعي التي كنا نبذلها من اجل العقد .
وثب قلبها وثبة عالية لانها سمعته يتكلم معها بتفهم كامل للصعوبات التي واجهتها .. لكن مقابل هذا كان هناك الجرح الذي سببه لها بسبب معاملته اياها بتلك الطريقة .. فهل هي مخلوق مثير للشفقة لذا قرر الاعتذار عن تصرفه معها ؟ وهل يجب ان تبتسم له طالبة منه عدم التفكير في الامر بعد الان ؟
اخيرا وجدت اللهجة الباردة التي كانت تريدها :
ـ في الواقع اعجبت كثيرا بحسين .
راته يعبس السبب في عبوسه لهجتها ام كلماتها؟ لكنه لم يتردد في مقاطعتها بقسوة :
ـ لم ارك معجبة به حين هاجمك !
ـ ذلك امر مختلف ..على أي حال شكرا لاعتذار
ولكي تلمح إلى انتهاء المقابلة هبت على قدميها .. ولكنها عادت للجلوس ثانية لانه شدها .
ـ لم انته .. بل الواقع انني لم ابدا
غاصت في مقعدها مجددا وسالت :
ـ في هذه الحالة .. هل افترض انك نادم على طردي
ـ استحق ان ترمي أي كلام في وجهي مع ان لدي اسبابا تعذرني ! انت غير مطرودة بالتاكيد من العمل لانك ثمينة جدا للشركة .
لكنها لم تكن تريد ان تكون ثمينة للشركة بل ان تكون ثمينة له .
ـ ام زلت ثمينة للشركة مع انني السبب في خسارتها ذلك العقد؟
ـ خسارة ؟
ـ اعرف ان نسختنا معنا.. واعرف انها سرية بسبب محتوياتها .. ولكن ان كان بديع قد مزق نسخته ..
ـ ولماذا تظنينه قد يفعل شيئا كهذا ؟
فقدت سيل السيطرة على اعصابها . فصاحت :
ـ انت لا تطاق ! اكرر ما قلته لي بسبب تصرفاتك دمرت لي ما احتجت إلى اشهر لانجزه!
شتم بصوت خفيض:
ـ استطيع شرح كل هذا .. قد يطمئن بالك ان عرفت انني قبل ان اغادر الاقصر تلقيت اتصالا هاتفيا من بديع الذي كان قلقا جدا
ـ قلقا؟
ـ الواضح ان حسين ذهب إلى المنزل واخبره ببضع كلمات حادة انني طردته من غرفتك
تذكرت انه طرده وهو يوجه له كلاما قاسيا بالعربية
ـ اذكر انك وجهت له ما بدا لي اقسى من الطرد
ـ كان يستحقه !
ـ ارجو ان يقدر والده هذا الواقع
وفغرت فاها بسبب رده الرزين :
- لفد فعل.. اتصل بي ليقول ان حسين لا يدرك ما هي الامور بيني وبينك ...
صاحت تقاطعه:
ـ بيني وبينك
وتمنت لو لم تقل هذا فهي تعرف انه لا شيء بينهما . على الاقل ليس من جهته.
قال وعيناه لا تفارقان عينيها :
ـ ارجو ان تسامحيني سيل .. لكنني انا الذي رميت حسين إلى الخارج ثم قلت له .. انك لي .
نظرت اليه بذهول .. ثم قامت بجهد جبار للمحافظة على تماسكها اذ لم تفهم قوله لحسين انها له علما انه كان في ذروة غضبه . وظل قلبها يخفق بحيرة حتى رست على الرد الذي خفف ضربات قلبها المتسارعة .. ان موري مستعد لفعل أي شيء لانقاذ العقد .. حتى في غضبه ..
قالت بتحفظ :
ـ من الطبيعي ان تقول له شيئا يعذرك على ضربه ومن الطبيعي كذلك ..
جعلتها نظرته القاتمة تصمت.
ـ لم اكن مجبرا على القول له..
وصمت فجأة فظنت انه متوتر الاعصاب مرة اخرى ولكنها صرفت النظر عن الفكرة السخيفة . ثم لاحظت انه سحب نفسا عميقا قبل ان يردف :
ـ عندما استعاد حسين حسن الادراك كما قال بديع وحاول ان يتجاوز خيبة امله لانك مرتبطة اصبح خائفا من ان يكون قد اساء إلى زبون مهم وان يكون قد هدم ساعات من عمل والده في سبيل العقد ..
فغرت فاها وهي تسال :
ـ هكذا اتصل بك بديع ليتاكد من انك لم تغير رايك بشان العقد!
اكد لها كلامها :
ـ صحيح
نظرت اليه سيل باحتقار
ـ هه! لو وقعت في بالوعة اقذار لخرجت ورائحتك كالوردة
رات شفتيه تلتويان .. ولكنها لم تشعر بمودة كبيرة نحوه لحتئذ.
ـ ستقول لي الان انك بعدما تاكدت من عدم خسارة العقد احسست ان عليك ان تقول لي شخصيا انني غير مطرودة من العمل !.. حسنا . لدي اخبار لك ايها السيد الذي لا يعرف قول ارجوك ولا شكرا ابدا .. لن اعمل لك او لشركة بيكون ولو ...
قاطعها :
ـ ماذا قلت لك ؟
لكنها امضت ساعات طويلة من العذاب بسببه وليست مستعدة حتى الان للهدوء
ـ لقد قلت اكثر مما يكفي ! لولا اتصال بديع بك هذه الليلة لما فكرت في مرة اخرى ولما حاولت بالتاكيد ان تتصل بي ..ولكنت غادرت الاقصر غير عابئ بي ..ولكنت...
صاح موري :
ـ هلا صمت؟
وكانت هذه الطريقة الوحيدة لينجح في اسكاتها .
جعلتها هذه المقاطعة الفظة تشعر بالذعر فقد تكون كشفت في كل ما قالته عن رغبتها في ان يفكر فيها .
لكنها قالت بتحد:
ـ ماذا؟
ـ لو تركت لي فرصة قول كلمة لقلت لك اني فكرت فيك بكل تاكيد ..يا امراة ..لقد جبت الاقصر طولا وعرضا بحثا عنك قبل مخابرة بديع .
اذهلها ما سمعت فجلست تنظر اليه بدهشة :
ـ بحثت عني قبل اتصال بديع .. انت ..
جاءت وتيرة صوتها منخفضة .
ـ لقد ارعبتني حتى الموت بفرارك هكذا
ـ أنا .. صحيح؟
ثم اضافت يائسة وهي تحاول جمع شتات نفسها :
ـ لا اظنك خلتني اخذت ملاحظاتك على محمل الجد ورميت نفسي في النيل ؟
تحولت نظرته مرة اخرى إلى تساؤل فخشيت للمرة الثانية ان تكون كشفت عن شيء من مشاعرها
لم يعلق على ما قالت بل رد بعد لحظة :
ـ لا .. لم اظن هذا .. بعدما تركتك .. تركت غرفتك .. خرجت اتمشى خطرت على بالي افكار كثيرة ولكن اول ما قمت به بعد عودتي هي التوجه إلى غرفتك .
قالت ببطء:
ـ فهمت..
فكرت : اذن لقد ادرك في اثناء سيره ذاك انه كان مجحفا بحقها فقرر التوجه إلى غرفتها للاعتذار
اردفت :
ـ لكنني لم اكن هناك .. هكذا ..
صمتت وبوقار إلى عينيه الرمايتين الثابتتين . بطريقة ما لم تستطع تكذيب انه كان يجوب الاقصر بحثا عنها .
اضاف :
ـ هكذا .. بدات ابحث عنك . كنا سنذهب إلى العشاء معا .. ثم ادركت انك تفضلين الموت جوعا على تناول كسرة خبز معي بعد تصرفي ذاك . وهذا ما يعني انك كنت ستسقلين سيارة اجرة إلى فندق اخر بدل المخاطرة في مشاركة المكان ذاته معي .
بدات مقاومتها نحوه تتداعى فما تسمعه منه يجعلها تعيد التفكير مرارا مرارا.
قالت :
ـ نسيت انني لم آكل
قال بصوت هامس :
ـ آه ! اكنت منزعجة مني إلى هذا الحد .....؟
قالت بسرعة :
ـ المحزن!
لكنه اضاف :
ـ استقليت سيارة اجرة لابحث في الاماكن التي من الممكن ان تذهبي اليها .. ثم عدت إلى غرفتك مجددا .
كانت عيناها تتسعان استغرابا وهي تصغي إلى المتاعب التي مر بها في بحثه عنها ولكن استغرابها لم ينته عند هذا الحد .
ـ عندما لم تردي او تفتحي الباب عدت إلى مكتب الاستقبال لاسال ان شاهدك احدهم فاخبرت عندئذ انك سلمت مفتاح الغرفة واخبرني احدهم انه راى حقيبتك بيدك .
صاحت استغرابا :
ـ كيف لاحظ ذلك مع دخول وخروج الكثيرين
قاطعها :
ـ كان رجلا ولست ممن يمكن لرجل الا يلاحظه سيل
ـ آه ! ماذا فعلت بعدئذ ؟
ـ وماذا يمكن ان افعل ؟ اخذت المفتاح والقيت نظرة على غرفتك
ازداد اتساع عينيها امام ما تسمعه :
ـ فعلمت انني رحلت ؟
هز راسه :
ـ ولكنني لم اكن اعرف إلى اين .. وكنت في غرفتي ارمي ثيابي في حقيبتي حين اتصل بديع بي
ادركت الصورة كلها :
ـ آه .. لقد عرفت انك امضيت ما يكفي من وقت في البحث عني وانك اذا ضيعته وقتا اخر فاتتك طائرة القاهرة ؟
ـ في هذه المرحلة لم اكن إلى اين اطير إلى القاهرة ام إلى الاسكندرية .. او إلى جهة اخرى .
ـ لكن الاجتماع ؟ الاجتماع الذي قلت انك ستحضره في القاهرة في الساعة 8
ـ لقد كذبت في هذا
ـ كذبت ؟
ـ وماذا يمكنني ان افعل غير هذا .. لقد كنت محظوظا لانني وجدتك .
عانى الامريين في الوصول اليها وبما ان لا موعد لديه في القاهرة ذلك الصباح فهذا يعني بالتاكيد انه لحق بها عن عمد إلى القاهرة ! فجاة اخذ قلبها يخفق بشدة مرة اخرى .. وعرفت ساعتئذ انها تريد سماع كل ما يريد قوله لها ولانه قادر على الاتصال بها في أي مكان في العالم ليعتذر لم تفهم لماذا سعى اليها شخصيا .. ايعني هذا ان هناك اكثر مما بدا لها؟ تذكرت اليوم الرائع الذي تشاطراه .. حتى ظهر حسين على المسرح .. ابتلعت ريقها.. أكان الامر جيدا ام سيئا تريد منه ان يعدد اسباب سعيه اليها .
ـ لقد .. قلت انك كنت محظوظا
قال بلهجة صادقة :
ـ الحمد لله على العاصفة الرملية ! فقد اثرت تلك العاصفة على مواعيد الطيران .. ولولا هذا لما عرفت إلى اين سافرت .حين بدات اسال في المطار اتضح لي بسبب اختلاف المواعيد ان الطائرة الوحيدة التي قد تستقلينها كانت إلى القاهرة
ـ اذن سافرت إلى القاهرة ورائي ؟
ـ وامضيت معظم الرحلة متسائلا عما اذا هدات قليلا لتتذكري انك تحتفظين بالعقد.
ـ انا.. لم اتذكر العقد حتى هبوط الطائرة . الهذا السبب لحقت بي؟ عرفت ان العقد ما زال معي ...و....
اصمتتها الصدمة اذ رات من التعبير الغضب الذي ظهر على وجهه انها اغضبته كثيرا
قال بصوت راعد عاصف :
ـ الم تصغي إلى كلمة واحدة مما قلت ؟ تبا لذاك العقد فلا شان له بقدومي إلى هنا بل ما فكرت فيه لحظة عندما كنت اجوب الاقصر بحثا عنك ! في الواقع السبب الوحيد الذي جعلني افكر فيه وانا قادم إلى هنا هو رجائي ان تكوني قد تذكرته
ـ لا افهم كيف
ـ اذن حاولي فهم هذا ..! لقد فتشت غرفتك جيدا وانا ابحث عنك ولكن بعد اتصال بديع ادركت انك لو تركته لوجدته .. انك لو مزقته ورميته لشاهدته في سلة المهملات
صاحت بذهول :
ـ اتصورتني امزقه؟
ابتسم فجاة ثم قال بلطف :
ـ ما كنت لالومك
وبينما قلبها يتراقص قامت بما في وسعها لتسيطر على خفقات قلبها التي تثب بين ضلوعها بسبب ابتسامته ولطفه .
تابع :
بدا لي ان من الاسلم ل كان تتجهي إلى القاهرة وبما انك لم تنتظري طائرة الاسكندرية فهذا يعني انك لن تذهبي إلى هناك وهذا يعني انك كنت تنوين السفر إلى انكلترا على اول طائرة . وهناك قد تختفين وتعيشين مع اناس لا اعرفهم وقد يمر دهر قبل ان اجدك .
ايقول انه سيلحق بها إلى انكلترا ؟
اردف :
- كان هذا ..الا اذا..
سالت حائرة :
ـ الا اذا ...
ظل صامتا لحظات لكنه كان ينظر اليها وكانما مجرد رؤيتها تجعله مطمئنا وكان قلبها يعصف بين ضلوعها :
اردف بعدما جمع شتات نفسه :
ـ الا اذا تذكرت الوثائق السرية .. فقد عرفت طوال تلك الاسابيع التي عملتها معك انك اضافة إلى طبعك الناري مخلصة وكفؤة .
وجدت انها غير قادرة على الاصغاء بدون ان تعلق :
ـ اتقول لي هذا الان؟
عابثها:
ـ لست بحاجة إلى من يخبرك ذلك.. لقد فتشت مطار القاهرة بحثا عنك وعندما لم اجدك رحت اعتمد على وفائك للشركة
ـ قلت بينك وبين نفسك انني ان تذكرت الوثائق امتنعت عن مغادرة القاهرة قبل ان اضع العقد في ايد امينة ؟
قال بهدوء :
ـ اردت رؤيتك ايتها العزيزة سيل . ولهذا املت من كل قلبي ان تتذكري العقد وان تشعري بعد الثقة بالبريد فتقررين وضعه بنفسك في مكتب القاهرة حالما تفتح الشركة ابوابها
ابتلعت ريقها :
ـ فكرت في ملاقاتي في مكتب الشركة ..حين ..
ـ كنت انوي ان اكون هناك قبلك .. ولكنني كنت نافذ الصبر فلم استطع الانتظار
ـ لم تستطع ؟
هز راسه معترفا
ـ فتشت في عدة فنادق في القاهرة ثم تذكرت شوقك إلى زيارة الاهرامات وكانت رمية من غير رامي .. ولكنني تخليت عن البحث عنك في القاهرة واتنقلت للبحث في الجيزة .
ـ حقا .. الواقع انني لم افكر بالاهرامات حين طلبت من سائق التاكسي ان يقلني إلى الجيزة .
نظر اليها وكانه منتعش القلب بمعرفته انها لم تفكر في الاهرامات حتى بعد وقت طويل على شجارهما . ولكن بدل الضغط عليها لتقول له سبب عدم تفكيرها ابتسم بلطف وقال لها :
ـ لا يهم .. وجدتك اخيرا بعدما وجدتك حجزت غرفة في هذا الفندق ولكنني اكتشفت انني غير قادر على الانتظار حتى طلوع النهار.
ـ وهل كنت مستيقظا وقت الاذان ؟
ـ ياعزيزتي لم اذق طعم النوم ولم استطع الانتظار وقتا اطول فاملت ان يكون صوت الاذان قد ايقظك وعندما سمعت صوتك عرفت انك لم تستطيعي النوم ايضا فتشجعت
نظرت اليه فظنت انها ستنهار قريبا تحت ضغط التوتر الذي ترزح تحته فجاة ..
ثم سالته :
ـ تشجعت .. لماذا موري ؟
ـ الا تعرفين حتى الان ؟
تملكها الخوف الشديد من ان تكون مخطئة في ما فكرت فيه . على أي حال وجدت ما يكفي من الشجاعة لتقول :
ـ ان لم يكن العقد هو المهم لك ...
ولم تستطع قول المزيد
تولى موري الكلام نيابة عنها.
ـ ما دام ذاك العقد غير مهم لي فما المهم اذن ؟ كي اهرع من الاقصر إلى القاهرة بحثا عنك المهم ياعزيزتي سيل انت .
ـ آه !
ـ وماذا تعني هذه الــ آه؟
بدا انه مستعد لتلقي ماهو اسوأ فقالت :
ـ تعني ..انني ..خائفة
ـ مني ؟
ـ مما لم تقله
ـ مما لم ... لكنني كنت اقول لك انني احبك كثيرا سيليا سوفتنغ .. فهل ستقولين لي انك لم تفهمي هذا ؟
ـ تحب المراة سماع الاشياء بالتفصيل .
ـ تحب..؟ لن تعطي رجلا مثل هذا التشجيع دون ان تعني شيئا .. اليس كذلك ؟
كادت تساله أي صنف من النساء يظنها ؟ لكن نظرة إلى تعبيره المتشدد اخبرتها بانه جاد فعلا
فردت ببساطة :
ـ لا لن افعل هذا
وقف ثم قال آمرا :
ـ رددي ما قلت
تركت كرسيها بهدوء وهمست اسمه :
ـ موري!
ـ آه موري لن أسألك الآن عما دفعك للاهتمام بي .. ولكن بما انني لا امانع في معرفة كل شيء بالتفصيل فهل هناك ما تودين البوح به؟
ان ما يحدث الآن امر لا يصدق اهو بحاجة حقا إلى سماعها تعترف بحبها ؟ ..ولكنها تذكرت انها كانت متوترة الاعصاب بحيث لم تكد تصدق انه يحبها .. سحبت نفسا مرتعشا .
ـ آه موري .. احبك كثيرا !
صاح صيحة انتصار ثم قال هامسا:
ـ يا للعذاب الذي سببته لي ياحبي العزيز ويا للغيرة التي اختبرتها منذ قدومك إلى القاهرة بشعرك الاشعر الشاحب ووجهك الرائع الذي لم اكن اريدة
قاطعته :
ـ الغيرة ؟
ابتسم :
ـ امامنا امور كثيرة نتحدث عنها .
كان يريدها اقرب ما تكون اليه فتحركا ليجلسا قرب بعضهما البعض على مقعد طويل .
ـ ليس لديك فكرة عما كنت اشعر به تجاهك ايتها الشابة
ـ لم اكن أعرف .. ولكنني اريد ان اعرف .
ـ مجنونة لكن محبوبة .. لقد بدانا بالخصام منذ اليوم الاول .تجرات على تحذيرك من الاعجاب بي ولكن ما لم احسب حسابه هو ان تظهري الاعجاب باحد سواي .
سالت :
ـ أتشير إلى حسين ؟
ـ مثلا
ـ ومن غيرة ؟
ـ هيوغو مارتن أيضا ؟
ـ هيوغو مارتن !
ـ لا يمكنك ان تكوني دهشة بمقداري
ـ لكن لا سبب يجعلك تغار منه
ـ كيف لا اتوتر وانا اراه يحاول التودد اليك امام عيني ؟
ـ وهل توترت ؟
ـ جدا .. كما توترت عندما دعاك إلى الغداء
ـ كان ذلك في اليوم الذي خرجنا فيه معا للغداء مع بديع حسني
ـ لم يكن في نيتي اصطحابك معي يومذاك .. ولم يخطر ببالي انني قد احتاج اليك الا بعدما بدا لي انك ستتناولين الغداء معه ..
ـ لم يكن في نيتك اصطحابي ذلك اليوم ..كنت تغار! أمنذ ذلك الوقت .. وانت..
جعلتها الدهشة تعجز عن اضافة كلمة اخرى
ـ منذ ذلك الوقت البعيد وانا اشعر بالغيرة . منذ ذلك الوقت وقعت في شباكك ولكنني كنت انكر المشاعر التي تعتمل في نفسي والتي اصرت على الظهور إلى العلن .
ـ أي نوع من المشاعر ؟
ونسيت السؤال حين تظهر نظر بحب إلى وجهها المتورد.
هزت راسها ثم ضحكت فقال مجددا :
ـ كم احبك اين؟
بدا صوته عميقا جافا. فهمست:
ـ كنا نتكلم عن الغيرة
ـ آه ..اجل الغيرة وعن انكاري وجودها . ولكنها رغم كل ما فعلت كانت تواجهني . بعد مارتن كان علي مقاتلة الوحش حتى اتصل حسين يطلب عنوانك .
ـ حدث ذلك يوم وصولي إلى الاسكندرية حين حجزت لي في الفندق .
ـ وكنت يومذاك واثقا بانني لا اهتم البتة بمن يعرف في أي فندق تقيمين فاعطيته الرقم ثم بدون سبب اتصلت بك فوجدت خطك مشغولا .
تمتمت:
ـ لكنك اتصلت مرةاخرى وطلبت ان تعرف ما اذا كنت ساتناول العشاء مع حسين وظننت انه سيسعدك ان تعرف انني لم اكن ساتعشى معه
اسعدني ذلك بالتاكيد ! ولم يعجبني ما شعرت به من فرح . فقد كنت يا حبي العزيز قد بدات اتشوش بالنسبة لك .
قالت بحرارة :
ـ لم يظهر عليك ذلك
ـ اعتذر من كل قلبي الآن على كل مرة التي يحدث لي شيء كهذا . لا لم ارتاب بما اشعر به او ارفضه فقط بل لم في تصديقه .
سالت ممازحة :
ـ أكان سيئا إلى هذه الدرجة ؟
ابتسم :
ـ بل قاتل .. لم اكد اعرفك تقريبا بعد ظهر ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى المطعم مع حسين . مع ذلك حين عدت إلى العمل ولم اجدك اكتشفت انني اركز على سماع وقع خطواتك اكثر مما اركز على عملي
شهقت بذهول :
ـ حقا.. وعدت إلى بيتي تلك الليلة وانا اقول لنفسي انك لا تعنين لي شيئا ولكن ماذا افعل وقد رايتك في منامي واحلامي ؟ انت ياحبي الصغير سبب لي اوقاتا عصيبة
ابتسمت :
ـ وهل يجب ان اكون آسفة ؟
ـ اجل .. كيف تجرأت على تدمير راحة بالي بالقول لي اكثر من مرة انك معجبة بحسين ؟
آخر مرة قالت له فيها ذلك حين دخل إلى غرفتها .
سالت :
ـ متى كانت اول مرة ؟
ـ ايتها المراة الخالية من القلب ..كيف لك ان تنسي ؟ كان في اللحظة ذاتها التي قلت فيها انك غير معجبة بي
صاحت آسفة :
ـ اوه موري .. وهل جرحت احساسك ؟
رد بحبور :
ـ ليس كثيرا فانت قلت ايضا ان لا نية لديك في الذهاب بعيدا في هذه العلاقة
توقف قليلا ثم اضاف بهدوء :
ـ عليك مسامحتي على امور كثيرة ...
ـ لم تكن لطيفا معي تلك الليلة
ـ واستعدت معي صباح السبت حيث ادركت ان التاثير الذي لتلك الشقراء علي لا يعجبني ابدا
تنهدت سيل ولكنها تذكرت كم كان مشاكسا عندما رآها في المرة التالية .
ـ اذن لهذا ..
قاطعها :
ـ بالضبط .. ولكن ان عدنا إلى الامسية السابقة إلى الليلة التي اكتشفت فيها انك لا تعبثين ابدا .. اعذريني على تعصبي الرجولي حبيبتي ولكنني احسست بالرضى بمعرفة هذا
لكنها كانت مستعدة لمسامحته على كل شيء
ـ كان هذا يوم الجمعة .. في الليلة التي جئت تقول لي فيها اننا ذاهبان إلى الاقصر
ـ تقصدين الليلة التي عدت فيها من انكلترا وبينما كان من السهل ان ارسل لك رسالة لاطلب منك ان توظبي حقيبتك وجدت نفسي وانا انكر انني اشتقت اليك مضطرا للمجيء بنفسي
ـ لانك اشتقت الي
ابتسم ثم اعترف :
ـ لم تكن المرة الاولى عزيزتي .. وكنت ارفض ان اصدق .. اتذكرين اليوم الذي سافرنا فيه إلى القاهرة الاثنين الماضي ؟
ـ بالتاكيد . مع انني لا استطيع القول انك كنت بحاجة الي في تلك الرحلة .
ـ لم اكن احتاجك من وجهة النظر العملية ..لكن .. يا امراة كنت قد امضيت نهاية اسبوع كاملة دون ان اراك . حتى وان لم اعترف لنفسي اشتقت اليك ورغبت في صحبتك بضع ساعات
تنهدت:
ـ اووه.. ان كنت في حلم فلا توقظني ابدا
ـ انت لا تحلمين حبيبتي .
ـ متى عرفت حقيقة مشاعرك تجاهي ؟
ـ تقصدين متى سحبت راسي من الرمال واعترفت بحبي لك ؟ بالامس في اللحظة التي قلت فيها انني لا احتاج اليك وان بامكانك الخروج لمشاهدة الاقصر كما يحلو لك ..فجاة احسست بحاجة لاريك المكان بنفسي .
ـ انت!
ـ اجل .. ولهذا هرعت إلى مكتب الاستقبال وانتظرتك لتخرجي من المصعد .
ـ كنت تنتظر ..! لم تكن تطرح اية اسئلة ؟ لكن كان بالامكان الاتراني ..فانت..
ـ لا مجال .. لقد رايتك حالما انفتح باب المصعد وتظاهرت انني لم ارك .. كنا في السوق ونظرت إلى السجادة وقلت انها جميلة وانا انظر اليك عرفت انني لم اشعر قط بسعادة اعظم من هذه كلها ..وانني استمتع بكل دقيقة اقضيها معك ..ساعتئذ بت غير قادر على التهرب من الحقيقة والحقيقة انني وقعت في حبك مع انني حذرتك في البداية من الوقوع في حبي
ـ اوه موري!
ـ عرفت لحظتئذ يا قلبي ويا غاليتي لماذا شعرت بالاسى العميق حين اضطررت إلى السفر إلى انكلترا يوم الاربعاء
همست:
ـ كنت ستترك لي مفتاح الخزنة
ـ وهل يدهشك ان انساه وانا سافارقك؟ مع ذلك لم افهم سوى الاحد أي بالامس مالذي دفعني إلى اصطحابك إلى شقتي في الليلة التي جئت فيها إلى مصر .. ولم اتقبل ان تكون الغيرة هي الدافع إلى ايجاد شقة لك خالية من هاتف والسبب انك قلت لي ان حسينا اعتاد على الاتصال بك في الفندق كل مساء .
ـ حقا..؟ لكن .. ولكنني اذكر انك سالتني ان عاد إلى الاتصال بي كل مساء .. مع انك تعرف ان لا هاتف عندي !
رفض موري ان يبدو خجلا :
ـ لكن هذا لم يمنعه من الاتصال بك في المكتب صحيح؟ وما منعني من محاولة القول لك انني بحاجة إلى معرفة كل شيء لانه ابن بديع .. فيما بعد تساءلت من كنت احاول ان اقنع : انت ام نفسي ؟
ـ وعرفت بالامس انك كنت تقنع نفسك ؟
فقال هامسا :
ـ اوه ..اجل حبيبتي . عرفت ونحن ناخذ السجادة لنشحنها بالطائرة انني لا اريد لهذا النهار ان ينتهي وانني لم اعرف مثل هذا الفرح في داخلي .. لذا وجدت ان افضل طريقة لاطالة اليوم هو اصطحابك إلى الغداء.
تنهدت وتمتمت:
ـ وبعد ذلك إلى الكرنك
ـ وفي المساء إلى الكرنك ثانية من اجل عرض الصوت والضوء
همست :
ـ كان كل شيء جميلا
ـ ولكنني بسبب غيرتي العملاقة افسدت كل شيء حين سمعت وانا في غرفتي صوت حسين .
ـ دخلت.. بسرعة
ـ ودفعتني غيرتي إلى تجاوز الحد فقد رايت بام عيني رجلا اخر يجرؤ على الاقتراب منك ويفرض نفسه عليك ..ياعزيزتي .. ياحبي! هل ستسامحينني يوما على هذه الكلمات والافعال التي بدرت مني بعد ذلك؟
ـ لانك .. ضربت حسين ؟
سخر منها:
ـ هه..! كان هذا ينتظره ! لا حبيبتي . بل لانني اتهمتك باعطائي الضوء الاخضر ذلك اليوم وهذا ما كنت ارجوه في الواقع .. ثم اندفعت الى اتهامك بالعبث مع حسين .. وفوق كل هذا .. طردتك من العمل
سالت بهدوء :
ـ لماذا فعلت هذا؟
ـ لماذا طردتك ؟
هزت راسها :
ـ كل شيء
ـ كنت قد فقدت عقلي في ما يتعلق بك حبي العزيز ! في الوهلة الاولى تجاوزت مرحلة الغضب من جرأة حسين بالدخول إلى غرفتك .. بدات افقد سيطرتي على نفسي كليا ولولا التحفظ الذي ابديته لضعفت . في لحظة التردد تلك سمحت للتعقل بالدخول إلى راسي .. ولم اكن اعرف ما ان ارغب فيه .
قالت بلطف :
ـ واصبحت لطيفا
ـ لا ..بل في تلك اللحظة من عودة التعقل الشارد كنت خائفا
ـ خائفا ..؟انت
ابتسم:
ـ صديقيني .. كنت اريدك بشدة ولكنني خفت واحتجت إلى المساعدة
ـ آه ..! احتجت إلى الغضب لا إلى الاذعان
هز راسه موافقا :
ـ اضطررت ان اتهمك بتخريب عملي وبالعبث ..ولكنني.. خفت ان اكون في لطفي الذي بدر مني قد كشفت عن حبي لك .. واعترف يا سيل ان التفكير المنطقي قد هجرني حين قررت انك سرعان ما ستعرفين انني لا احبك اذا طردتك من العمل
ـ اوه موري .. يا حبيبي المسكين !
ـ أتسامحينني ؟
ابتسمت :
ـ طبعا
ساد صمت في الغرفة ثم سالها :
ـ هل قلت لك يوما انك فعلا جميلة محبوبة وانني احبك من كل قلبي ؟
ضحكت :
ـ لا اظن هذا .. اذا كنت مصمما ان لا اعرف كم .. فما الذي...؟
ـ ما الذي جعلني اقرران اقول لك؟
هزت راسها:
ـ قلت انني ارعبتك بفراري ..أكان السبب ان ..
ـ كنت قد قررت قبل هذا ان احاول معرفة رايك لاتاكد ان كان لدي فرصة .. ما ان تركت غرفتك حتى خرجت من الفندق وان بامس الحاجة إلى لملمة شتات افكاري .
ويبدو انني سرت اميالا قبل ان ادرك انني بدات اتعلق بفكرة انك قد تكنين لي بعض المشاعر .. ففكرت انه ربما لا ضرورة لاخفاء ما اشعر به تجاهك . استقليت تاكسيا بسرعة ورجعت إلى الفندق
ـ لكنني لم اكن هناك
ـ فكان ان بدا الكابوس فعلا .. وبدات تنتقمين مني آنسة سوفتنغ أتعرفيت ذلك ؟
ضحكت:
ـ واثقة ان هذا لم يظهر عليك سيد بروكس .. متى بالضبط ؟
ـ كنت اقود السيارة باتجاه الاسكندرية يوم وصولك إلى مصر فغفوت وبدا راسك يميل هممت بمطالبتك بتقويم جلستك لكنني لما نظرت اليك لم استطع اخراج الكلمات . وجدت انني اعجبت بنظرتك البريئة وضد كل قناعاتي الداخلية وقبل ان ادري اكتشفت انني بدل ان اصحبك إلى فندق اصطحبتك إلى شقتي .. فهل من الغريب ان اكون مغتاظا من نفسي ومنك ايضا؟
ـ ولم اكن معجبة بك كثيرا تلك الليلة
ابتسم موري :
ـ حبيبتي .. لقد شرحت لك كل ما لدي لانني بعد الطريقة التي تصرفت بها معك احسست انك بحاجة لتعرفي حقيقة مشاعري وعمق لك .. والان حبيبتي سيل الصغيرة ..أيمكن ان اعرف منك متى اكتشفت انك تحبينني ؟
ـ عرفت بالتاكيد انني احببتك في الليلة التي ذهبنا فيها للعشاء في منزل بديع
ـ في تلك الليلة كنت وغدا لا يطاق !
[size="5"]
ضحكت:
ـ هذه كانت مشاعري بالضبط .. كنا عائدين إلى الفندق وكنت ساصعد بالمصعد بمفردي حين ادركت وسط ثورتي عليك لماذا يمكن ان تؤثر تقلبات مزاجك في؟
ـ هل خطر ذلك قبل تلك الليلة ؟
ضحكت:
ـ ماذا أقول ؟ كان موجودا فعندما تم العقد رغبت في معانقتك
وصمتت لحظة ثم تمتمت:
ـ لأهنئك .. منذ ذلك الوقت ادركت انني اخادع نفسي عندما اقول لك انك لا تعجبني وانني لا اميل اليك . حتى في تلك اللحظات كنت احبك اكثر مما كنت اكرهك ... وحتى اكون صادقة اعترف ان حبك ابتدا يتحرك في قلبي منذ صحبتني إلى شقتك .
ـ اريدك ان تكوني صادقة .
ضحكت ثانية ..فحبه الان يشعرها بالامان . وهي تدرك انه يريد كما ارادت هي ان يعرف كل شيء عن مشاعرها .
ـ حسنا .. كانت احدى ردات فعلي تلك الليلة مقاومة تهور كاد يدفعني إلى القول اني لا آبه بك وبوظيفتك البائسة ولكنني عدت واوهمت نفسي بانني اريد البقاء لأريك قدراتي ولأرى الاهرامات .. لكنني الآن اعرف انني بقيت يومذاك لان فيك ما هو مميز في نفسي .
نظر موري إلى عمق عينيها :
ـ بالحديث عن الاهرامات حبيبتي .. واذا كانت معلوماتي الجغرافية صحيحة ..
وقف ثم اقتادها إلى باب الشرفة .. فتح الباب واخرجها إلى الشرفة .. في مكان ما تصاعدت انظارها من فوق شجرة عطرة إلى يسارها كانت السماء وردية اللون ثم تحرك إلى خلفها وطلب منها ان تنظر إلى يمينها .
شهقت :
ـ موري
لم تستطع ان تصدق وصاحت مجددا :
ـ موري
في مكان قريب كانت الاهرامات الثلاثة ! فغرت فاها ثانية لكنها كانت مذهولة فابت الكلمات الخروج .
شعرت بذهول كامل ورهبة غامرة لمنظر الهرمين الكبيرين والآخر الصغير.
لا تدري كم بقيت واقفة هكذا .. ولكنها تنهدت أخيرا برضى كامل .
ارتد موري إلى جانبها .. فرفعت عينيها سعيدة لترى الدفء في عينيه وهذا ما جعل خفقات قلبها تتسارع من جديد.
ـ حبيبتي سيل .. لانني كنت دائم السفر وبعيدا عن انكلترا اشهرا طويلة انتزعت فكرة الزواج من راسي . وكنت قانعا.. في الواقع استمتعت بعزوبي .. وعرفت دائما ان عملي يعني لي اكثر من الزواج .. لكن هذا كان قبل اقع قلبا وروحا في حبك .
سحب نفسا عميقا وتفرس في تعابير وجهها . اردف :
ـ هكذا اجدني أسأل ان كنت توافقين على الزواج بي ..ارجوك.
خفق قلبها خفقة جبارة وابتلعت ريقها بقسوة .. احست انها على وشك ذرف دموع السعادة العاطفية .. وابتسمت تقول بصوت مرتعش هامس :
ـ بما انك تطلب مني بكل مني لطف .. فأجل .. سأتزوجك .
همس من بين انفاسه :
ـ ياحبي
تنهد تنهيدة عميقة ثم ابتسم ابتسامة جعلت قلبها ينتفض بقوة بين أضلعها .
( تمت بحمد الله )[/ size]
انتهت الروايه التي اتمنى ان تعجبكم واعتذر عن تاخري في إتمامها.,,,
يسلموووووووووو ايديكي سنا المجد كنا ناطرينك لتخلصي الرواية لحتي نرد يعطيكي العافية مووووووووواه
يسلموااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااا ايدكموااااااااااااااااااااااااااااااااااا انا بحب الرويات العاطفية وبذات روايات عبير شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااا
شكرا للجميع وشكرا خاص للحبايب الا ردوا علي .................
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات