مشاهدة نتيجة التصويت: اي هذه الروايات تحب رؤيتها اولا على ملفات وورد ؟؟

المصوتون
29. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • معا فوق النجوم

    5 17.24%
  • العاشق المنتقم

    8 27.59%
  • حب غير متوقع

    8 27.59%
  • غرباء على الطريق

    8 27.59%
الصفحة رقم 122 من 569 البدايةالبداية ... 2272112120121122123124132172222 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 2,421 الى 2,440 من 11376
  1. #2421
    أحست أنه مشهد إغواء كامل .. وعندئذ نهض (كوين) واقفاً و استدار ليواجهها ..
    قفز قلبها إلى حلقها .. كيف تستطيع أن تكرهه بينما تظل تشعر بهذا الحساس كلما تراه ؟
    كان يرتدي ثياباً تماثل ما كان يرتديه في أول لقاء بينهما .. بذلة سهرة و قميص مكشكش ..
    برقت عيناه بينما كان يجريها على جسدها .. لقد كان وسيماً جداً .. كأسد في ريعان قوته ..
    لاحت ابتسامة سريعة على فمه وهو يقول برقة : " مساء الخير " .
    " مساء الخير " .
    و نظرت إله مرة أخرى , وطالت نظرتها له حتى تورد وجهها , وقالت :
    " آسفة لأنني تأخرت , ولكني ..
    " لقد كان الأمر يستحق الانتظار أنت تبدين رائعة يا (بيج) "
    ازداد تورد خديها , وقالت : " شكراً .. لكنه لست أنا , بل هو ذلك الفستان الذي اشتريته " .
    " هل ترغبين في بعض الشراب ؟ "
    " لا .. أقصد نعم , لا مانع "
    ظنت أن الشمبانيا ستسهل مما سيحدث فيما بعد بينهما .. أليس من المفروض أن يصيبها الخمر بالدوار وتبلد الإحساس ؟ ..
    أخذت الكأس التي ناولها إياها و افتعلت ابتسامة مصطنعة .
    " لقد تركت لنا (نورا) وليمة كبيرة تنتظرنا .. عندما تستعدين ...
    عندما تستعدين ..
    بمجرد أن سمعتها .. أسرعت تقول له : " ليس بعد "
    قالتها بسرعة كبيرة ..
    نظر لها (كوين) ورفع أحد حاجبيه في تعجب ..
    قالت في ارتباك : " أنا .. أنا أريد مزيداً من الشراب أولاً "
    وأمالت الكأس إلى شفتيها وتجرعت السائل الذهبي الشاحب , وقالت : " رائع جداً "
    ابتسم وهو يملأ كأسها ببطأ , وقال : " أها .. لقد فهمت الآن .. فقط المهم أن تسكري , أليس كذلك ؟ "
    " أنظر يا (كوين) ... ماذا تفعل ؟!! "
    " آخذ الكأس منكِ .. لا أريد أن تصاب معدتك بسوء يا (بيج) , سوف نتناول العشاء , و ..
    قالت بسخرية : " لا , بالطبع أنت لا تريدني أن امرض .. ليس الليلة "
    انزلقت ذراع (كوين) بخفة حول خصرها , وقادها للمائدة , وقال لها بلطف :
    " و لا في أي ليلة ... آخر مرة حاولت فيها مساعدة مخمور .. لم أنجح في ذلك ! "
    ضحكت (بيج) بقسوة وهو يقدم لها الطعام , وقالت :
    " (كوين فولر) العظيم .. ليس ماهر في شيء ما ؟!! لا أستطيع تصديق أُذني .. لابد أن من وصفك بهذا هو أفاق ! "
    " (آلن) هو الذي قال ذلك .. منذُ أعوام مضت وقبل أن أترك المنزل مباشرة .. كان كلانا .. حسناً , دعينا نقول أنه لم يكن لدينا مشاكل .. كان هو في الثانية عشر من عمره , وكان قد احتسى معظم ما يحتويه صندوق به ست زجاجات "
    و هز رأسه لدى تلك الذكرى .. وتابع : " يا للجحيم .. ولكنه أصبح ثملاً فعلاً "
    أمال كأسه أمام عينيه و هو يضيف :
    " آسف , ولكني لا أتحمل مسؤولية ذلك , لقد فعل الأخ الأصغر كل شيء بنفسه .. كان بالخارج مع بعض رفاقه .. ودخل متسللاً بعد عودتي مباشرة من حفل زفاف أحد الأصدقاء "
    وجه لها نظرة خاطفة , ثم أضاف :
    " ألم يقص عليكِ (آلن) هذه القصة مطلقاً ؟ "
    هزت (بيج) رأسها ببطأ نافية ذلك , وفكرت في مدى ضآلة ما كانا – هي و (آلن) – يتقاسماه , وقالت:
    " لا , لم يفعل
    أومأ (كوين) وقال مبتسماً : " ربما تكون ذكرى مزعجة جداً .. ولكنها لم تكن مخيفة .. كان مجرد طفل .. يجرب راغباً في أن يكون كبيراً .. قبل أن يعرف أن الكبار يريدون تماماً أن يكونوا أطفالا.
    كان لنا حمامً مشتركاً .. و سمعته يصدر آهات المرض .. بالطبع ذهبت لمساعدته "
    ابتسم كاشفاً عن أسنانه لدى هذه الذكرى , وتابع : " المشكلة أن معدتي لم تكن على ما يرام في تلك الليلة , لذلك عندما رأيت ما حدث لـ (آلن) ... "
    ضحك وهز رأسه , وتابع : " عندما عثرت علينا أُمنا .. استشاطت غضباً "
    كان صعباً ألا تبتسم , وقالت : " نعم يمكنني تخيل ذلك , ماذا فعلت . هل أرسلتكما إلى حجرتيكما ؟ "
    تلاشت ابتسامة (كوين) , وقال : " هذا ما فعلته مع (آلن) .. وبالنسبة لي , كنتُ أكبر بعض الشيء من أن أُرسل لحجرتي "
    و ضع شوكته و سكينه و دفع بنفسه إلى الوراء , و أكمل : " ولذلك فعل الرجل الكبير أفضل شيء .. طلب مني الرحيل "
    حدقت فيه بإنشداه وقالت : " الرحيل ؟ ولكنك لم تفعل شيئاً ؟ "
    " هذا من وجهة نظركِ .. أنا لا أصدق أن (آلن) لم يحكي لكِ شيئاً عن تلك الحادثة .. لقد سببَت له إحباطاً كبيراً "
    قالت : " نحن .. أنا و (آلن) لم ...
    رفعت (بيج) نظرها عن طبقها وأكملت : " لقد كنتما قريبين فعلاً . أليس كذلك ؟ "
    أومأ (كوين) , وقال : "ربما بسبب فارق السن .. لقد اعتدت على أخذه لزيارة بعض الأماكن .. ومشاركته في بعض الألعاب .. يعلمُ الله أن والدنا لم يفعل لنا ذلك مطلقاً .. لقد علمته ركوب الدراجات و لعب الشطرنج "
    وضاقت عيناه في محاوله منه للتذكر , وأكمل : " لقد ظللتُ أعواماً أفكر في ترك ذلك المنزل .. كنتُ أقول في نفسي أني لا أستطيع فعل ذلك , حتى لا أترك (آلن) بمفرده .. الحقيقة أنني أدركتُ كم إفتقدته إلى أبعد الحدود " .
    وضعت (بيج) شوكتها , وقالت : " ليس هذا ما يظنه الناس " .
    ضحك قائلاً : " نعم أعرف ذلك .. لقد كان يُنظر إلي على أني خروف العائلة الأسود المضروب به المثل " .. رفع كأس الشراب وراقب تصاعد الفقاقيع , وأضاف : " أظن أنني كنتُ كذلك بطريقة ما.. في منزل (فولر) أنتِ تفعلين ما يُقال لكِ .. لا أسئلة تُقدم البتة " .
    قالت بتأوه : " نعم "
    و فكرت في خطط السيدة (فولر) للزفاف و في قرار السيد (فولر) بأن يرسل (آلن) إلى أميركا الجنوبية عقب زفافهما مباشرة ..
    وكررت : " نعم .. أنا أعرف "
    أومأ (كوين) قائلاً : " لقد توافق (آلن) مع ذلك مبكراً ... أنا لم أستطع ذلك على الإطلاق "
    حدق في الفضاء ثم أخذ رشفة من كأسه , وتابع : " حتى ذلك الوقت لم يظهر شيء على السطح غير أنني ارتكبتُ الكثير من الأخطاء "
    " أيُ أخطاء ؟ "
    نظر لها بعينين ضيقتين , وقال : " هل تريدين فعلاً سماع كل هذا ؟ "
    فجأة أحست أنها ترغب في ذلك , كانت تريد أن تعرف المزيد عن ذلك الرجل الغامض الذي قلب حياتها رأساً على عقب .. إنه زوجها الآن .. ولابد لها أن تعرف ..
    قالت ببساطة : " نعم " .
    حدق فيها (كوين) ثم أومأ قائلاً : " حسناً " ..
    و نهض على قدميه وضحك قائلاً : " لم لا ؟ "
    ولكنها لم تكن ضحكة بقدر ما كنت رد فعل ساخر , وقال : " لا يجب على الزوجين استخرج اسرارهما من بعضهما .. أليس كذلك ؟ "
    لم تقل (بيج) شيئاً ..
    بينما سار هو في الباب الداخلي و سدد بصره إلى الظلام , وقال :
    " إنها ليست أسوء قصة في العالم .. أظن أنني كنتُ دائماً ما أُسبب لوالدي أوقاتاً صعبة .. لقد سجل اسمي في مدرسته الإعدادية يوم مولدي .. عندما بلغتُ السابعة عشر , طلب مني بكياسة أن أرحل لدخول الكلية .. لكِ أن تتخيلي كم أنه أحب ذلك .. و عندئذٍ انقطعتُ عن الذهاب إلى الكلية .. كليته الأم طبعاً .. و عندما طلبتُ منه أن يسجل اسمي في مدرسة للكومبيوتر , قال لي : كفى غباءً لا مستقبل للكومبيوتر "
    هزت (بيج) رأسها , وقالت : " ولكنك تملك مؤسسة كومبيوتر .. لقد قلت ..
    قاطعها متأوهاً : " نعم قلتُ ذلك "
    " هل غير رأيه إذن ؟ "
    استدار (كوين) بيديه إلى إطار المصطلى , وحدق في قطع الفحم قائلاً : " أنا و والدي لم نتفق على الإطلاق حول أي شيء .. لقد طلب مني العودة إلى الكلية والكف عن إثارة المشاكل .. إذا كنتُ أريد منه أن يساندني .. و إلا ..
    قالت بلهفة : " و إلا ..
    هز كتفيه وقال بعدم اهتمام : " و إلا سيكون علي التكفل بنفسي .. "
    و ابتسم مضيفاً :" ولذلك بحثتُ عن عمل ... حمل شكائر الإسمنت .. كانت تدر علي دخلاً طيباً .. طبعاً بالنسبة لفتى يتدرب على أي شيء غير استخدام الشوكة والسكين في تناول طعامه .. و طبعاً لقد جُن والدي لذلك " ..
    و عادت ابتسامته مرة أخرى : " يا إلـهي .. كم كره أن أدخل و أخرج من المنزل وأنا في ثياب العمال تلك .. و أمي , كانت تقول لي : ماذا سيظن الناس ؟ .. الجحيم .. في الوقت الذي اتجه فيه (آلن) للشرب ... كنتُ أنا أنضل في سبيل نجاحي .. كان لابد أن أرحل قبل ذلك بوقت طويل " .
    0


  2. ...

  3. #2422
    " هل اتهموك فعلاً بأنك السبب في إسراف (آلن) في الشرب حتى السُكر ؟ "
    " نعم , قالوا أنني كنتُ دائماً ذا تأثير سيء عليه " , أظلمت عيناه , وتابع : " وقتها بكي (آلن) .. كان مجرد طفل .. و أنا ... أنا حزمت متاعي : فرشاة أسنان و سروال أخر من الجينز .. وهكذا , رحلت "
    " ولكن إلى أين ؟ كيف عشت ؟ "
    " لم يكن الأمر بهذا السوء يا (بيج) .. لم أكن طفلاً .. كنتُ تقريباً في الواحدة والعشرين .. لقد نظرت للأمر على أن يوم الاستقلال قد تأخر كثيراً "
    انثنى و ألقى بقطعة خشب إلى النار .. وتابع : " خلال العامين التاليين أرسلتُ لـ (آلن) خطابات من أكثر من مائة مكان مختلف .. لقد عملت في أي مكان يأويني و في أي شيء يُطلب مني " .
    و ابتسم ابتسامة واسعة قائلاً : " لقد تبدلت عضلاتي التي شببت بها بعضلات جديدة من جراء اشتغالي كعامل .. لقد تعلمت يا (بيج) أنه : استخدام يديك في صنع حياتك أشد قسوة من استخدام عقلك " .
    تنقلت نظرة (بيج) بين كتفيه و ذراعيه و تباطئت على العضلات البارزة تحت سترته .. و رأت أن ذلك يُفسر الكثير .. كل شيء حكاه لها يُفسر الكثير ..
    (كوين) لم يكن الرجل الذي انسحب من الميدان .. بل كان الرجل الذي حمل المسئولية ..
    لم يحملها كعبأ .. إنما كعلامة على الاعتداد بالنفس .
    راقبت وجهه و هي تقو ل: " ولكنك وجدتَ طريقة لتدرس الكومبيوتر "
    أومأ برأسه , وقال : " لقد دخرت كل سنت كسبته .. لقد استغرق ذلك عامين , ولكن في النهاية توفر لدي ما يكفي مصاريف الدراسة لمدة عام في مدرسة (كال تك) .. بعد العام الأول .. قدمت لي المدرسة منحة دراسية " ..
    نظر عبر حافة كأسه و ابتسم لها : " و الباقي .. كما يقولون .. هو تاريخ " .
    " حصلتَ على درجتك ثم ذهبت إلى انجلترا حيثُ كونت شركتك الخاصة "
    ابتسم قائلاً : " لم يكن الأمر بهذه البساطة .. لقد قدمت إلى المملكة المتحدة , وقمتُ بجولة , وقررت أنه المكان الذي أود أن أعيش فيه .. أحببت الناس .. أسلوب الحياة .. و بدت المكان المناسب بالنسبة للكومبيوتر .. كان الكومبيوتر حديثاً نسبياً .. ولكن كان السوق الأمريكي مزدحماً بالفعل .. بدت الفرصة لي طيبة هنا في المستقبل .. غير أنني كنتُ في حاجة ماسة لرأس المال .. و حيثُ أنه لم يكن لدي أقارب .. فقد ابتلعت كبريائي و ذهبتُ لأبي.. "
    خفتت كلماته حتى صمتت .. و مدت (بيج) يدها إليه .. ولكنها سحبتها قبل أن تلمسه .. وقبل أن يشعر بها حتى ..
    " هل وافق على إعارتك النقود ؟ "
    ضحك (كوين) قائلاً : " أنتِ تبدين مندهشة مثلما أحسستُ أنا .. إلى أن وضح لي شروطه "
    و استوى صوته , و أكمل : " لقد أعارني النقود بالفعل .. ولكن حملني نسبة 2% أكثر من نسبة البنك "
    ولكن .. ولكن هذا ربا فاحش !! "
    هز كتفيه باستخفاف : " ما فائدة الأب ؟ .. رغم ذلك .. أعدتُ له كل سنت خلال خمس سنوات بثلاثة في المائة فوق نسبة البنك "
    ضحكت برقة , وقالت : " أستطيع تخيل ما كان عليه إحساسك .. كأنك .. كأنك كنت تتسلق إيفرست أو تصعد إلى القمر "
    التقت عينا (كوين) بعينيها , وقال : بالضبط .. هذا ما أحسستُ به " ..
    " و الآن .. هل صرتما أنتَ و والدك أكثر قرباً من قبل ؟"
    ابتسم ساخراً : " مثل قرب القط من الفأر .. لا هذا غير حقيقي ... طبعاً لقد أصبحت الأمور أفضل بيننا .. تركته يشعر بأن نجاحي كان نجاحه .. و ضحك بشأن طردي منذُ أعوام , وبشأن شروط قرضنا .. وقال أنه كان فقط يحاول تحفيزي على النجاح .. وأبدت والدتي موافقتها على ذلك .. ؟ أظن أنه كان أسهل من مواجهة الحقيقة " ..
    انتظرت أن يستمر .. ولكنه لم يقل شيئاً ..
    و أخيراً سألته :
    " هل تشعر بأي ندم ؟ .. أقصد ألم تشعر مطلقاً بأنك افتقدت البيت ؟ "
    ضحك (كوين) , و قال: " هذا هو بيتي " .. و أصدر إيماءة واضحة تشمل ما هو أكثر من المنزل , و تابع : " كنتُ أعود إلى أميركا في مهمات عمل , ولكنني لم أذهب إلى كونكت كت منذُ أعوام .. إلى أن اتصل بي (آلن) و أخبرني عن ...
    تغير وجهه .. واكفهرت قسماته .. كان قد نسيا لدقائق قليلة , سبب لقاءهما ..
    الآن و هي تنظر إليه ... أدركت (بيج) أن سلامهما الهش قد تحطم ! ..
    قال بهدوء : " أنتِ امرأة متعددة المواهب . لم ألحظ بأنكِ تستطيعين أداء تلك المهمة الجديرة بالتصديق بادعاء الإصغاء إلى قصة لم تكن بالغة التشويق "
    قالت بسرعة : " لم أدع ذلك . لقد كانت شيقة .. إنها توضح الكثير من الأمور عنك "


    و ضع كأسه على المائدة , وقال : " أي أمور ؟ "
    " مجرد ... أمور .. أقصد أنك تختلف كثيراً عن (آلن) " .
    كان خطأ أن تفوهت بذلك .. رأت ذلك في إمالته المفاجئة لرأسه .
    و تمتم " هذا صحيح " ..
    و أخذ الكأس من بين أصابعها المضطربة , وتابع : " أنا لا أشبه أخي في شيء "
    دق قلبها بجنون , وقالت : " (كوين) .. أرجوك "
    " أهكذا خدعت ذلك المسكين يا (بيج) ؟ .. الثرثرة الدافئة .. والأسئلة عن طفولته ؟ "
    " لم أفعل ذلك "
    " إن سلب لبي ليس سهلاً إلى هذه الدرجة " , وانفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه , وأضاف :
    " و أنا لستُ بنصف صبره "
    " (كويــــن) "
    " إذا وضعتُ خاتمي في إصبع امرأة .. فأتوقع أن تكون كلها لي "
    "كيف تغير بهذه السرعة ؟ ..
    حدقت (بيج) في وجهه الغاضب ..
    منذُ لحظات كانت تلقي بنظراتها على الرجل الذي قابلته في قاعة الرقص بملهى هانت ..
    إنه الآن شخصاً آخراً .. غامض و مخيف ..
    همست بقوة : " لا تفعل "
    ولكنها كانت متأخرة جداً .. لقد جذبها بالفعل بين أحضانه ..
    وقال بهدوء : " أنتِ تريدين خاتم زواجي .. ما معنى ذلك في رأيك ؟ "
    وثبت نبضاتها عندما طافت عيناه بجسدها , وقال :
    " الجحيم .. لقد انتظرتُ طويلاً فعلاً "
    " لاااا "
    ضمها إليه في عناق ساحق .. مخدراً صرختها التي لم تصل إلى حلقها حتى ..
    أحست بقسوة يديه .. و عطش جسده إليها .. و هي تقف متصلبة بين ذراعيه الغاضبتين ..
    زمجر : "لا داعي لهذه الألعاب معي "
    لمعت الدموع في عينيها .. أحست بالمهانة والذل وهي عند يديه ..
    حدق فيها .. و تمتم بلعناته ..
    قال بصوت خشن : " لا تبكِ .. جولييت
    جلب الاسم معه قورة حلوة من الذكريات .. وقد تذكرها هو الآخر بدوره ..
    ثم خبا الإشراق الوامض في أعماق بحار عينيه ..
    غطى فمه فمها و هو يحتويها بين ذراعيه .. دار بها المنزل مثلما حدث ليلة أمس ..
    ليلة الأمس ..
    ليلة الأمس كانت منهكة و خائفة .. و قد قدم ذراعاه لها السلوان ..
    أما الليلة فقد كان ذراعاه تذكيراً بما ينتظرها معه ..
    لن ينتهي هذا الأمر إلا بالوقوع في شركه و مبتغاه .. ولن يكون ذلك إلا في وحشية غضبه و نزعته الإمتلاكية ..
    همس : " لا مزيد من الألعاب يا (بيج) .. إنه وقت المكافأة "
    و طافت يداه بجسدها في تهور محموم .. كانت تعبث في شعرها في قسوة بالغة ..
    بينما تقلصت هي من الخوف والرعب الذي ملأ قلبها .. جراء لمسته التي كانت تُشعل فيها الحب منذُ أيام قلائل ..
    طارت أفكارها إلى تلك المرة الوحيدة التي كادت تنساق فيا وراء رغبتها مع ذاك الرجل في نيويورك .. كانت ذكرى للألم و الخزى .. للأحلام التي ماتت مواجهة للواقع المسموم ..
    كانت تظن أنه لا يوجد أسوء من ذلك .. لكنها أدركت خطأها لدى لمسات (كوين) الخشنة ..
    كان هذا أسوأ ..
    إنه أساء الاستعمال ذلك السلطان الطاغي , الذي كان يسيطر عليها في لقاءها الأول مع (كوين) ..
    لقد استغل الفتنة التي سرت بينهما وحولها إلى سلاح ضدها .
    أغمضت عينيها و وقفت جامدة بين ذراعيه بلا حراك ..
    و أخيراً رفع رأسه وحدق فيها ..
    قال بحدة : " قبليني أيتها اللعينة .. أين كل تلك النيران التي أذكرها ؟ "
    و تحركت يداه تضمها من جديد ..
    0

  4. #2423
    قال بصوت أجش : " لقد كنتِ تُريدين مني الحب عندما ظننتِ أنكِ لن تريني مرة أخرى .. ماذا حدث يا جولييت الجميلة ؟ ألا يمكنك مجارة رجل يعرفك على حقيقتك ؟ "
    همست : " افعل ما تريد , و تخيل أن هناك من يجاريك "
    أشاحت بوجهها عنه و أغلقت عينيها و هي تبكي بدموع حارة في صمت .. منتظرة انتهاء هذا الكابوس ..
    خيم الصمت فترة .

    وفجأة .. لفظها (كوين) من بين ذراعيه ..
    " انظري إلي يا (بيج) " ..
    وببطء , ودون رغبة .. ركزت عليه عينيين ممتلئتين بالدموع الصامتة ..
    تهدلت خصلة من الشعر الداكن على جبهته ..
    قال في همسة خشنة : " لن يجدي ذلك نفعاً .. أنتِ تظني أن بإمكانك إنزالي إلى شيء أحقر من الإنسان .. إلى رجل يأخذ امرأة بين ذراعيه في صمت .. "
    برقت عيناه , و أضاف : " لكني لن أتيح لكِ ذلك "
    و فجأة تقدم منها و قبض على كتفيها و جذبها إليه في خشونة , وقال :
    " عاجلاً أو آجلاً .. ستحتاجين إلى رجلاً .. مثلما حدث ليلة أن التقينا .. وعندما تفعلين ..
    سأكون هنا ..
    و سأبادل حبك حباً .. حتى تتوسلي لي أن أبتعد ..
    و عندها ..
    تركزت عيناها على وجهه .. وهمست من بين دموعها :
    " و عندها ؟؟ ..
    لم ترغب في سماع بقية كلامه .. لكن كان لابد من أن تسمع ..
    غاصت يدا (كوين) في جسدها ..
    ثم دفع بها قائلاً :
    " و عندها , أكون قد تحررتٌُ منكِ أخيراً .....
    (( لماذا لم تخبريني؟ ))
    من المذهل أن يستطيع شخصان يعيشان في منزل واحد صغير .. أن يتجنبا بعضهما إذا قصدا ذلك فعلاً ..
    في اليوم التالي نقل (كوين) حاجياته إلى حجرة الضيوف .. و بعدها أصبحت (بيج) تراه بالكاد ..
    في البداية ..كان وقع خطواته خارج بابها يحبس أنفاسها في حلقها .. ولكن مشيته لم تكن تضطرب على الإطلاق .. كلن يغادر المنزل قبل موعد نزولها في الصباح .. ولا يرجع مطلقاً حتى وقت متأخر..
    بعد العاشرة في العادة , فأصبح من السهل تفادي اللقاء في المساء ..
    كانت هي تتناول عشاءها في السابعة , وتذهب لحجرتها في التاسعة .. و طبعاً كان من النادر أن يلتقيا في الصالة .. أو لدى الباب .. بينما كان هو ملتزماً في بروده .. طبعاً هذا الجو خلق ما يشبه الهدنة بينهما نتج عن عما حدث في السابق ..
    مر أسبوع ثم أسبوعان .. أحياناً .. كانت (بيج) تظن أن (كوين) قد نسي وجودها .. لكن هذا مستحيل .. لابد أنه كان واعياً لوجودها مثلما هي واعية لوجوده .. لا يمكن أن تسره الحياة بهذه الطريقة حبيساً مع غريبة في منزله وعلى العكس ما كانت تراه بدأت تأمل في الخلاص .. لم يكن (كوين) أبله , عاجلاً أم آجلاً سيضطر للاعتراف بأن هذه المهزلة الزواجية لا معنى لها .. و عندئذ سيطلق سراحها لابد أن يفعل ذلك
    إنه الشيء الوحيد الذي يبدو معقولاً .
    تزايدت أمالها مع مرور الأيام ..
    ثم في صباح يوم ما .. تحطمت كل هذه الآمال .. كانت تحث الخطى في طريقها , لحضور محاضرة في المتحف البريطاني .. أصبحت تهوى استكشاف المدينة كوسيلة لتقل الوقت ..
    إن لندن مكان رائع ..
    هكذا حادثت نفسها .. وهي تغلق أزرار معطفها قبل خروجها .. لا عجب أن اختار (كوين) الحياة هنا ..
    كان يمكنها أن تسعد هنا ..
    فقط لو
    فقط لو
    " سيدة فولر .. أنا سعيدة أن لحقت بك قبل خروجك
    التفت (بيج) مندهشة إلى مدبرة المنزل
    كانت (نورا) أبرع من أن تعلق على الترتيبات الخاصة بنوم مخدومها ولكن منذ انتقال (كوين) إلى حجرة الضيوف وهي تعامل (بيج) بلامبالاة مهذبة ..
    " سأتأخر عن موعدي يا (نورا) ألا يمكن الانتظار "
    هوت (نورا) رأسها وقالت :
    " إنه بشان حفلة العشاء مساء السبت ..
    حدقت (بيج) قي المرأة بإنشداه و قالت :
    " حفلة عشاء ؟ "
    " نعم يا سيدتي .. هل سيكون تناول الطعام وقوفاً أم جلوساً .. سنحتاج إلى مساعدة إضافية في حجرة الطعام .. يمكنني الترتيب لذلك إذا أردت .. ولكن متعهد الأطعمة يفضل أن يخطر قبلها بأيام قليلة "
    هزت (بيج) رأسها :
    " أنا لا اعرف شيئاً عن خطة السيد (فولر) ليوم السبت يجب عليك أن تسأليه "
    قالت (نورا):
    " لقد فعلت .. وقد قال أن تقرير هذه الأمور يرجع إليكِ .. هناك ستة مدعوين للعشاء .. هل تريدين الشراب والخبز المحمص المغطى بالجبن أو ...
    قالت (بيج) بصوت قوي :
    " أنتِ على خطأ .. أنا لا شأن لي بذلك "
    هزت مدبرة المنزل رأسها , وقالت :
    " أنا لم أخطئ يا سيدتي "
    و التقت عيناها بعيني (بيج) , بينما تابعت :
    " صدقيني يا سيدة (فولر) لقد كنت بمثل دهشتك "
    تسربت حمرة الخجل إلى خدي (بيج) :
    " حسنا (نورا) سأنظر في الأمر "
    ظلت المحادثة الغريبة عالقة بذهنها .. طوال اليوم ..
    ماذا يعني ..
    كانت تعرف أن (كوين) يستضيف عملاء من خارج المدينة من وقت لآخر .. لقد تصادف أن سمعته يحادث فندق كونوت .. مرات عديدة لحجز موائد للعشاء .. لكنه لم يسبق وان يحضر ضيوفه للمنزل على الإطلاق وحتى إذا فعل فلا دور لها في مثل هذه الترتيبات .. هل من المؤكد أن (نورا) قد أخطأت فهم تعليمات (كوين)
    لم ترى (بيج) بديلاً عن مواجهة ذلك المغرور .. و أن تطلب إليه أن يوضح ذلك الأمر لمدبرة منزله ..
    جلست في حجرة الجلوس .. تنتظر عودة الأسد في تلك الليلة ..
    نهضت عندما سمعته يدير المفتاح في الباب .. جف حلقها وعلت دقات قلبها ..
    " تكوني بلهاء "
    هكذا قالت لنفسها وهي تلتقط أنفاسها وتأخذ طريقها إلى الباب ..
    " (كوين) .. أريد أن أتحدث معك لحظة "
    تجعد أنفها .. وهو يتبعها إلى حجرة الجلوس .. كانت تفوح منه رائحة شراب قوية تخالطها رائحة عطرية غامضة ..
    سألها من دون تكلف وجمود ..
    " ماذا حدث ؟ "
    قالت :
    " لقد سألتني (نورا) عن عشاء تزمع إقامته و قد قلت لها أنها أخطأت ..
    " إنها لم تخطئ "
    و اجتاز الحجرة إلى خزانة زجاجات الشراب , و أضاف : " سيكون هناك ستة أفراد .. بما في ذلك أنتي و أنا .. أظن أنه ينبغي أن نعد شيئاً غير رسمي .. ولكن القرار الأخير لك " .
    حدقت فيه (بيج) مندهشة .. بينما يصب لنفسه . . كأس من البراندي وقالت :
    " لكن ... لكن ... هذا شيء غير وارد يا (كوين) .. أنتا وأنا لسنا .. لا يوجد لدينا سبب لإقامة عشاء .. آه
    تجرع السائل الكهرماني جرعة واحدة وقال :
    " لدينا جميع الأسباب يا (بيج) .. نحن متزوجان "
    طافت نظرته الباردة على جسدها في بطء , وأضاف :
    " هذا منزلنا .. أنا أتكفل بفواتير كل شيء .. ماذا تفعلين أنتِ بالتحديد ؟ "
    " لا تتجاوبي مع الإغراء "
    هكذا حادثت نفسها .
    " أنا أفكر في الذهاب إلى إحدى الوكالات والبحث عن وظيفة ..
    ضحك (كوين) وقال : " إنهم لا يعلنون عن حاجتهم لنساء بمثل مهاراتك يا محبوبتي ..
    0

  5. #2424
    " اللعنة عليك يا (كوين) "
    وضع كأس البراندي على البار و قال بصوت أجش :
    " إن لديكِ وظيفة فعلاً .. أنتِ زوجتي "
    تلاشى غضبها وراء إحساس الخوف الذي سرى بدمائها , و قالت :
    " ظننت أننا سوينا الأمر "
    اجتاز الحجرة في خطى واسعة و قبض على كتفيها .. ثم سألها بتأوه :
    " سويناه ؟ "
    أصبحت رائحة الخمر أقوى ..
    و أدركت أنه شرب منه الكثير قبل أن يشرب البراندي ..
    التوى فم (كوين) بابتسامة قاسية , و قال :
    " يا جميلتي جولييت , لم ننته من الموضوع , ولكننا سنفعل .. أعدك أنه سيحدث في يوم من الأيام "
    نظرت في عينيه مباشرة .. وقالت بتردد :
    " لقد .. لقد أسرفت في .. الشراب ! "
    تفاجأ (كوين) لهذه اللفتة منها .. و لكن ضاقت عيناه و هو يقول لها :
    " إن أفعالي شيء خاص بي . "
    أومأت (بيج) له وقال بتحد :
    " بالضبط .. وبالمثل حفلة عشاؤك .. أنا لن ..
    شهقت عندما اشتدت قبضة يديه على كتفيها , وقال :
    " يا لإرادتك اللعينة .. لقد أمضيت الأسابيع الأخيرة كغريب في بيتي .. ولستُ معجباً بذلك "
    و هوت يداه فجأة إلى جانباه , و أضاف :
    " إنه الوقت الذي تؤدين فيه دورك هنا .. أنا أنتظر أن تتناولي عشاءك معي في كل سهراتي "
    " لماذا ؟ .. أنت و أنا ..
    زمجر بصوت عال :
    " أنا و أنتِ متزوجان يا (بيج) .. و هذا يعني أن نتناول العشاء معاً .. ونتحدث معاً .. ويرانا الناس معاً .. لقد مللتُ انتحال الأعذار بشأن غياب عروسي .. كانت عادتي أن استقبل ضيوفي في منزلي "
    و ابتسم ببرود . ثم تابع : " سيكون من الصعب أن أتقبل وجودك في حجرتك بينما أتناول عشائي مع الضيوف "
    " لا شأن لي بكل ذلك .. "
    " لقد حان الوقت أن ترتفعي لمستوى تعاقدنا وتبدئي تمثيل دور زوجتي المحبة "
    و سدد نظراته إلى عينيها قائلاً :
    " بالتأكيد أن إنسانه بمواهبك تستطيع ذلك "
    "هذا مستحيل .. أنت لا تتوقع منــ ..
    " أنا أستطيع .. بل و أتوقع بالفعل يا (بيج) .. إن الكياسة ثمن ضئيل بالنسبة للنقود التي أودعها لحسابك في البنك , أليس كذلك ؟ "
    أحست بوجهها يلتهب إزاء ابتسامته الساخرة و أخيراً .. أصدرت إيماءة مبتسمة ..
    " حسناً .. ماذا تريدني أن أفعل ؟ "
    تلاشت ابتسامته .. و ظنت للحظة .. كاد يتوقف فيها قلبها .. أنه سيأخذها بين ذراعيه .. تسارعت أنفاسها ..
    لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة لمسها فيها .. ولكن لا يزال بإمكانها تذكر إحساسها بجسده , وطعم قبلته ..
    غير أن كل ما فعله (كوين) هذه اللحظة معها .. أن حك يده بخفة إزاء وجنتها ..
    " فقط ما تستطيعين عمله يا جولييت الجميلة .."
    كان صوته رقيقاً .. مشوباً بلمحة من الإعياء , لم تتوقعها مطلقاً ..
    و ارتفعت عيناها ببطأ إلى عينيه ..
    همست :
    " (كوين) ؟ "
    " ما الأمر يا (بيج) ؟ "
    " أنا .. أنا سأفعل ما تريده
    لاح العبوس في عينيه , وقال ببطء :
    " حقاً ؟ "
    ثم عاد البرود يغلف كلماته , وهو يضيف لها :
    " حسناً .. يمكنك البدء بتناول الإفطار معي في الغد .. يمكننا عندئذ بتناول الحديث عن حفلة العشاء "
    أومأت (بيج) له .. و بعد فترة صمت .. استدار (كوين) وهو يقول لها :
    " حسناً "
    غمرتها الرائحة العطرية مرة أخرى ..
    فجأة أحست كأن قبضة قوية اعتصرت قلبها ..
    عطر ..
    عطر امرأة !! ..
    إلا أن ذلك لا يهمها .. فليكن مع من يشاء ..
    لكن رغم ذلك .. رقدت (بيج) نصف متيقظة في تلك الليلة ..
    تعذبها صورة نساء مجهولات , يرقدن في رضا , بين ذراعي زوجها ..
    انضمت له في الصباح التالي .. ومرة أخرى على العشاء في المساء ..
    جلسا متقابلين في صمت , كأنهما غريبين يتقاسمان مائدة في المقهى ..
    إلى أن وضع (كوين) فنجان قهوته الفارغ و نظر إليها ..
    " سيكون من الصعب أن نتحدث في وجود الضيوف ونحن لا نعرف عن بعضنا شيئاً "
    أجابت (بيج) بجفاء :
    " ليس لدينا ما نقوله "
    كان وجه (كوين) متجهماً , وقال :
    " إذن سنجد شيئاً "
    كانت أحاديثهما الأولى مناقشات متكلفة عن الطقس و الأحداث الجارية .. ثم صار الأمر سهلاً عندما اكتشفا غراماً مشتركاً برسوم الكاريكاتير السياسية ..
    و في صباح يوم ما سألت (بيج) عن كتاب مصور قد عثرت عليه في المكتبة ..
    " هل هي صورك ؟ "
    أومأ (كوين) , و أجاب :
    " لقد حملت الكاميرا كهاو , لعدة أعوام .. أنا لستُ ماهراً جداً .. "
    قالت بسرعة دون تفكير و هي تقلب نظرها بين صفحات الكتاب :
    " بل أنت ماهر فعلاً .. "
    ثم توردت وجنتاها , وأضافت :
    " أقصد أنني لا أعرف الكثير عن التصوير الفوتوغرافي , ولكن صورك تتميز بالإثارة "
    ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسرورة , وقال بهدوء :
    " حسناً .. شكراً لك "
    و عرض أن يريها معمل التحميض الخاص به في بيته بالدور السفلي منه ..
    كانت معرفتها بالأفلام تبدأ وتنتهي عند كونها تأتي معبأة بإتقان في علب صفراء صغيرة .. و تدخل بحذر إلى الحجرة الصغيرة المظلمة .. و كانت تعتقد أن ما يحدث في تلك المحاليل الكيماوية ليس إلا معجزة من صنع إنسان
    في اليوم التالي وكان يوم السبت .. التزم (كوين) الصمت مرة أخرى أثناء الإفطار إلى أن وضع فنجانه فجأة ونظر إليها ..
    " سأذهب لالتقاط بعض الصور في حديقة هايد بارك .. هناك مهرجان للطائرات الورقية و .. "
    تابعت عيناه عيناها وسألها : " هل يهمك أن تأتي معي ؟ لستِ مضطرة بالطبع أن ..
    قالت (بيج) بسرعة :
    "بالطبع .. أود ذلك كثيراً " , وابتسمت له بطريقة لم تفعلها على الإطلاق و تابعت :
    " شكراً أن طلبت مني مصاحبتك "
    ستظل تذكر هذا اليوم على أنه نقطة تحول كبيرة في حياتها ..
    لقد استنفذ (كوين) في هذا اليوم ثلاثة أفلام , ثم اشترى لها طائرة ورقية من أحد الباعة .. و خلال دقائق كانت تلك الطائرة التي تتخذ هيئة التنين .. تلمع بألوان زرقاء وحمراء فضية .. محلقة فوق رأسيهما ..
    ضحكا يومها كأنهما طفلين .. و أرخيا للتنين ياردات قليلة .. وراقباه وهو يطير فوق قمم الأشجار
    لكن عندما اقتلعت الريح خيط الطائرة فجأة .. أحست (بيج) ببؤس كئيب ..
    قالت بحزن صادق :
    " لقد فقدتها .. أوه (كوين) .. أنا آسفة "
    ابتسم (كوين) بهدوء و قال لها :
    " أنا لستُ آسفاً .. لقد كان يوماً رائعاً "
    أحست أن وجهها بدأ يلتهب .. و قد حادثت نفسها بأن ذلك من تأثير نفحة الهواء البارد .. ولكن , عندما حان وقت انصرافهما .. بدا من الطبيعي أن تتشابك أصابعهما و هما يسيران نحو السيارة ..
    0

  6. #2425
    بعد ذلك صار من الصعب ملاحظة الطرق التي انفتح بها كل منهما على الأخر .. ولكن أدركت (بيج) أن هذا اليوم قد ترك أثراً طيباً على وقت عودة زوجها إلى المنزل ..
    صحيح أنه نادراً ما كانا يخرجان لتناول العشاء خارجاً .. مفضلين تناوله في دفء المكتبة .. إلا أنه و في كثير من أمسيات إجازة (نورا) , كانت (بيج) تصر على القيام بعمليات الطهي !
    قالت له في إحدى الأمسيات أثناء تناولهما عشاءهما المكون من فطائر البيتزا و حساء السمك :
    " أنا أحب الاهتمام بأمور المطبخ "
    و عندما أثنى (كوين) ببعض الكلمات على وجبتها البسيطة تلك .. امتلأ قلبها بالفرحة ..
    بعد العشاء كانا يجلسان بجوار المصطلى ..
    كانا يقرآن ..
    علمها لعب الشطرنج .. و شجعها عندما هزمته أول مرة .. رغم شكها القوي أنه تركها تفوز عليه..
    أصبحا يذهبان سوية إلى الحفلات الموسيقية في باربيكان .. أخذا يترددان على المسارح وسط المدينة..
    و في إحدى الأمسيات التي كان يسقط فيها المطر رذاذً ..سارا على مهل خلال ضاحية ماي فير الهادئة .. يتضامان في بهجة تحت مظلتهما الواسعة ..
    تحدثا في كل شيء .. ماعدا ما جمعهما في الأساس ..
    كم من المرات التي ودت فيها (بيج) أن تتحدث معه عن ذلك .. لقد كانت تريد أن تترك الماضي كما هو:
    ((مجموعة غامضة من الظروف التي فرضها عليهما الآخرون ..)) ولكنها كانت مترددة ..
    و أخيراً ..
    و في إحدى الأمسيات .. فتحت الموضوع ..
    " لقد حادثت والدي اليوم .. لقد قال أنه ممتن ...
    برقت عينا (كوين) بالتحذير , وقال :
    " أنا لا أريد امتنانه و لا امتنان أي شخص آخر "
    و أشاح بوجهه عنها ..
    ولكن بعد لحظة , سألها :
    " كيف كان يومك ؟ "
    و سرعان ما استجابت لقصده الواضح لتغيير ذلك الموضوع الذي كان مشحوناً بدرجة تثير الإحساس ..
    كان الأمر أسوأ عندما ذكرت آلن .. عندما وصل خطاب منه , أخذه (كوين) إلى المكتبة و أغلق الباب , تفحصت (بيج) وجهه بقلق لدى خروجه .. وعندما لم تستطع تحمل صمته لفترة أخرى ..
    سألته جزافاً :
    " كيف حال آلن ؟ "
    " بخير "
    " هل هو ...
    قال بحدة : " لا أريد أن أتحدث عن آلن .. هل تفهمين ؟! "
    قالت في نفسها : أنا فهمت ..
    لقد تحسنت علاقتهما .. ولكنها لا زالت هشة و غامضة , لا معنى لها لنكأ الجراح القديمة ..
    و في ظلام الليل .. سمعت تحذيراً لصوت صامت بأن تجاهل الأمور لم يكن مثل التفاهم بشأنها ..
    و لكن مع شروق الشمس .. رأت أن شكوكها كانت بالنسبة لها شيئاً سخيفاً ..
    المهم أنها و(كوين) كانا يقتربان من بعضهما بدرجة أقوى ..
    كان ذلك بالطبع لتتمكن من القيام بواجباتها العلنية كزوجة له .. ولكن باستثناء حفلة العشاء الأولى تلك .. لم يريا أي إنسان أخر سواهم ..
    لقد كانا كمن يعيشان في عالم خاص بهما ..
    عالم تدب فيه الحياة بمجرد أن تسمع صوت مفتاح (كوين) وهو يدور في الباب كل مساء عائداً من عمله ..
    وجدت (بيج) نفسها تلقي بنظراتها إلى ساعتها بعد ظهر كل يوم .. متسائلة عما إذا كان سيأتي مبكراً أم متأخراً ..
    مبكراً يعني حوالي الساعة السادسة .. لم يسبق أن عاد إلى المنزل قبل ذلك ..
    و عندما تحين هذه الساعة تكون قد اطمأنت إلى إعداد النيران في المكتبة وبدلت ملابسها ..
    في عصر أحد أيام لخريف الباردة .. كانت قد أعدت النيران .. ولم تكد تبدأ في صعود الدرج مهرولة حتى سمعت الباب يُفتح ويُقفل ..
    توقفت في منتصف الدرج .. و حدقت في (كوين) مندهشة عندما توقف في المدخل ينظر نحوها ..
    قالت بلهجة مرتبكة :
    " لقد عدت ! "
    كان ينظر إليها باستغراب .. و أجرت يدها على شعرها في خجل , وقالت :
    " أنا أيضاً عُدت لتوي .. كنتُ في محلات فيكتوريا و ألبرت و قد أصابني المطر بالبلل "
    يا إلـهي .. إنها تهذي كما هي دائما ً .. ولكن تلك النظرة من عينيه .. كانت قد أثارتها بالفعل ..
    تابعت حديثها : " لم أدرك أن الوقت تأخر إلى هذه الحد "
    كانت ابتسامة (كوين) لطيفة وهو يقول لها :
    " لقد عدتُ مبكرا لأنني رأيت أنه سيكون من الرائع أن نقوم بنزهة بالسيارة قبل العشاء "
    لماذا كان يحدق فيها ؟ ..
    إن به شيئاً مختلفاً هذه الليلة .. ولكن ما هو ؟
    ابتلعت (بيج) رقها لترطب حلقها الجاف .. ثم قالت بحذر :
    " أنا أرغب في ذلك .. فقط أعطني دقيقة لأبدل ملابسي و .. "
    أسكتتها نظرته , و قالت :
    " حسناً .. دعنا نذهب " .
    في الجاجوار .. شحب الإحساس السلس بزوال الكلفة الذي نما بينهما خلال الأسابيع الأخيرة ..
    كان حديثهما متكلفاً .. و عندما توقفا للعشاء في ملهى , من الطراز المنسوب للملكة إليزابيث , يشرف على نهر التايمز .. كان هذا الإحساس قد اختفى تقريباً ..
    خيم عليهما الصمت طويلاً .. بعد أن أمرا بطعامهما .. إلى أن سألها (كوين) بخفة :
    " هذا مكان عتيق جميل .. أليس كذلك ؟ "
    أومأت (بيج) موافقة :
    " نعم إنه رائع "
    " هل تريدين مزيداً من الشراب ؟ "
    " لا .. شكراً "
    اتصل الصمت بينهما مرة أخرى .. عندما وصلت وجبتهما .. وجدا فيها شيئاً يلهيهما عن ذلك الصمت .. ولكن (بيج) لم تستطع أن تأكل ملء فيها .. وعندما اقترح (كوين) أن ينصرفا .. كادت أن تسقط كرسيها في اندفاعها للنهوض ..
    قال باقتضاب :
    " لقد تأخر الوقت "
    أومأت هي موافقة .. و لأول مرة أحست بشوق بالغ لعزلة حجرة نومها ..
    زفرت أنفاسها في ارتياح عندما وصلا للمنزل .. كان هناك شيئاً ما بينهما .. ولكن لم تدري بالضبط ما كنهه ..
    أغلق باب المنزل خلفهما .. و عند أول درجة للدور الأول , قالت له :
    " طابت ليلتك .. شكراً لك على هذه النزهة الرائــ ....
    " ربما قد ترغبين في بعض البراندي قبل أن تخلدي للنوم ؟ "
    هزت (بيج) رأسها , وقالت بلطف رافضة الدعوة :
    " لا , شكراً سوف أخلد للنوم فوراً .. أنا تعبة حقاً "
    أومأ (كوين) رأسه , قائلاً :
    " كما ترغبين "
    استدارت و بدأت في صعود الدرج .. لقد أحست أنه خلفها مباشرة .. يتبعها ..
    نعم .. لقد وجد (كوين) نفسه يتبعها إلى حجرتها من دون سبب ..
    كادت أن تقول له ..أنه من السخيف أن تعيش في بيته بينما ينام هو في حجرة أخرى بمفرده ..
    ولكن شيئاً ما حذرها من الجدال مع هذا الرجل القوي ..
    بدأت نبضة في حلقها تخفق عندما فكرت فيه وهو يراقب ردفيها وساقيها وهي تصعد أمامه ..
    و عندما وصلا إلى الطابق العلوي .. أسرعت إلى باب حجرتها المغلق ..
    " (بيج) ! "
    كان صوته هامساً مبحوحاً ..
    " (بيج) ! "
    استدارت قائلة له :
    " طابت ليلتك " ..
    بدا كل شيء كأنما يحدث في بطء مصطنع .. نظرت له و رأت النيران الغامضة في عينيه ..
    و عندما وضع يده على ذراعها ..فهمت كل شيء فجأة ..
    يبدو أن الإحساس الكهربائي الذي جمعهما معاً .. قد بدأ يومض في الهواء المشحون ..
    (كوين) يريدها الآن .. و هي أيضاً تريده بشده ..
    لقد قادت الأسابيع الماضية شعورهما إلى هذا الإحساس .. غير أنه أدرك هذا قبلها ..
    0

  7. #2426
    نعم .. هذا هو سبب عودته بها للبيت مبكراً .. وسبب التوتر الذي كان بينهما طوال المساء ..
    أشاحت بوجهها عنه في ارتباك .. لكنه أحاطها بذراعيه و جذبها إليه هامساً باسمها مرة أخرى ..
    كان صداه على لسانه كأنه العسل نفسه ..
    أحست بدفء جسمه و قوته إزاء جسدها ..
    أغلقت عينيها وتركت نفسها تستند عليه .. وتريح ثقلها على صدره وذراعيه المحيطان بها ..
    كان باستطاعتها الإحساس بتلك الحرارة المشعة المحيطة بهما .. وأن تشم رائحته المميزة ..
    لثمت شفتاه شعرها ..
    كل ما كان عليها أن تفعله هو .. أن تستدير و ترفع وجهها إليه ..
    (( ستحتاجين رجلاً .. و سأكون هنا ))
    قفزت الكلمات البشعة إلى عقلها .. و لكن (كوين) قال ذلك قبل أن يعرف كل منهما الآخر ..
    هل من المؤكد أن الأمر يختلف الآن ؟!
    تذكرت قوله ((سأبادلك حباً .. حتى تتوسلي لي أن أتوقف عندها سأكون قد تحررتٌُ منكِ أخيراً ))
    أحست كأن يداً باردة اعتصرت قلبها , وقالت :
    " الوقت متأخر يا (كوين) .. و أنا تعبة "
    " جولييت ...
    أغمضت عينيها .. ممتنة أنه لم يستطع رؤية وجهها , وهمست :
    " أرجوك "
    غاصت أصابعه في كتفيها .. ثم انزلقت يداه عنها ..
    قال : " نعم بالطبع "
    و فجأة .. كانت وحدها في ذلك الرواق الطويل .
    في الصباح التالي .. كان قد خرج عندما هبطت لتناول الفطور ..
    إنها المرة الأولى منذ أسابيع التي لا يبدءان فيها اليوم معاً .. و أدهشها كيف بدا المنزل خاوياً بدونه ..
    عندما دق جرس الهاتف في الضحى .. اختطفت السماعة من يد (نورا) التي اندهشت .. و ابتسمت هي لدى سماعها صوت (كوين) ..
    و دون أن تفكر قالت :
    " لقد افتقدتك هذا الصباح " ..
    ثم كانت لحظة صمت .. قال بعدها :
    " لقد طلبتُ من (نورا) أن تدعكِ نائمة .. وقلت لها انكِ كنتِ متعبة ليلة الأمس "
    ابتلعت ريقها بسرعة , وقالت :
    " (كوين) .. بشأن ليلة الأمس ...
    قال بفظاظة :
    " انسيها .. أريد أن أتحدث بشأن الليلة .. لقد وفد أحد عملائي للمدينة .. وتريد زوجته أن تحضر حفلة موسيقية بقاعة ألبرت هول "
    " هل تريدني أن أحجز لكم التذاكر ؟ "
    زفر أنفاسه , وقال :
    " إنهم يصرون على الصحبة يا (بيج) .. حاولت أن أصرفهما عن ذلك ولكن .. أنظري , هل تجدين بأساً لو أننا صحبناهما .. إنه رجلٌ مزعج .. لكنه سيقدم طلباً ضخما لبعض البرامج , و ..
    قالت بسرعة :
    " أنا لا أجد بأساً في ذلك على الإطلاق "
    و أحست بالأمان الذي ستوفره صحبة الغرباء ..
    و أضافت :
    " هل يرضيك ذلك ؟ "
    " مالت نبرته إلى الرقة وهو يقول لها :
    " شكراً يا (بيج) .. أراكِ الليلة "
    اهتمت بثياب سهرتها أكثر من المعتاد , و كادت أن تتأخر في مغادرتها المنزل ..
    و عندما نزلت من إحدى سيارات الأجرة أمام قاعة ألبرت هول .. نظرت حولها بلهفة .. وعيناها تبحث عن زوجها .. (كوين) ..
    كانت حشود الزوار تتزاحم حول الدرج المؤدي إلى المبنى .. ولكن خلال لحظة .. أدركت أنه لم يصل
    لم تكن لتخطئ وجوده أبداً بعد الآن .. لقد أصبحا منسجمان مرة أخرى .. تماماً مثلما كانا في حفلة عيد جمع القديسين ..
    أحست أن قلبها يطفر بدقات الفرح المتسارعة ..
    (كوين) ..
    (كوين) ..
    أجفلت عندما انزلقت ذراع حول خصرها .. و ظهر لها (كوين) مبتسماً ..
    قالت :
    " مرحبا .. لم ألحظ قدومك , لابد أني استغرقت في أحلام اليقظة "
    كشف عن أسنانه في ابتسامة واسعة , وقال:
    " هذا اعتراف أقل من الواقع .. بدا كأنك تحلقين على بعد مليون ميل .. فيم كنتِ تفكرين ؟ "
    " في الليلة الماضية .. عندما كنتُ غبية لدرجة أن خرجت من بين أحضانك و أبعدتك يا حبيبي "
    ودت أن تقول ذلك .. لكنها استعادت توازنها بسرعة مذهلة .. وبطريقة ما استطاعت أن تصدر ضحكة مرح صغيرة ..
    " كنتُ أتساءل عما إذا كنتَ ستحضر إلى هنا من الأصل .. ماذا سيقول عميلك لو أننا تأخرنا ؟ "
    أخرج (كوين) زفراته و قادها نحو المدخل الواسع , وتمتم :
    " لسنا متأخرين لتلك الدرجة "
    و نظر إلى التذاكر في يده قائلاً :
    " لا بد أنهم قد بدأوا لتوهم "
    قالت تشاركه إحساسه :
    " ياله من شيء بغيض "
    ولكن كان من المستحيل أن تحتفظ بوجه صارم .. و بدأت تغرق في موجة ضحك ..
    أحست و هي تنظر إلى الوجه الباسم بجانبها .. أن الضحك معه شأن آخر ..
    و ارتفع قلبها محلقاً .. كل شيء رائع وهي بصحبته ..
    و قالت و الموسيقى تتسلل إلى أذنيها :
    " أنا أتفق معك في الواقع .. إنها موسيقى ماهلر الليلة .. أليس كذلك ؟ يا إلـهي , كم أكره موسيقاه "
    أومأ قائلا :
    " ولكن (جاك ويرد) يحبه "
    نظرت له (بيج) مقطبه .. فأشار لها بوجهه :
    " إنه العميل الذي سنقابله بالداخل "
    " أوه , الرجل الذي سيقدم عرضاً بطلب مليون برنامج كومبيوتر "
    و سرت رجفة خلالها عندما وصلت لأسماعها مرة أخرى تلك الموسيقى الصاخبة للسيمفونية الخامسة ..
    " أظن أنها ستكون سهرة طويلة "
    تنهد (كوين) :
    " أطول مما تتخيلين .. إذا كنتَ تظنين الموسيقى شيئاً مملاً , فانتظري حتى تقابلي (جاك ويرد) العجوز الطيب "
    و ابتسم وهو يقودها إلى القاعة , وتابع :
    " لكنني أظن أنني أستطيع تحمله لليلة واحدة .. دعينا نأمل أن يخطط لتقديم ذلك الطلب الأضخم و الذي تلقته الشركة على الإطلاق " ..
    بعد فترة من بدء السهرة .. رأت (بيج) في اشمئزاز أن ما خطط له " (جاك) العجوز الطيب " سرعان ما طبقه عليها ..
    عندا أخذوا مقاعدهم .. وضع البروتوكول , (كوين) بجوار السيدة (ويرد) .. بينما وضع (بيج) بجوار زوج السيدة.
    طبعاً كانت هناك بعض مقدمات التعارف السريعة ..
    كان (ويرد) نفسه طويلاً .. و ذا وجه وسيم .. وكتلة من الشعر الأشقر الكثيف ..
    بينما كان لزوجته وجه جميل .. و عينان حزينتان ..
    لاحظت (بيج) ذلك في فترة التوقف قبل أن تستأنف الموسيقى عزفها مرة أخرى من خلال بضع كلمات تبادلوها تعليقاً على العزف ..
    في البداية , ظنت (بيج) أنها خيالاتها عندما احتكت يد (ويرد) بفخذها ..
    خطفت بصرها إليه من جانب عينها .. أيقنت أنها تخيلاتها .. فقد كان له وجه متجهماً في تركيز مستغرق مع الفرقة الموسيقية ..
    بعد خمس دقائق .. اتضح مخطط ذلك السيد .. وتمتم عندما امتدت يده إليها : " آسف ! "
    ثم احتكت يده بكتفها .. وقال مرة أخرى : " آسف " ..
    0

  8. #2427

    عندما انتهت الحفلة الموسيقية .. كانت هناك نصف دستة من "التأسفات" .. ولم تقنع (بيج) بأي واحدة منها ..
    لا يمكن أن تحدث لفرد كل هذه المصادفات ..
    لمست قدم (ويرد) قدمها .. و احتكت ساقه بساقها .. و عندما ركبوا الجاجوار , متجهين لتناول العشاء في إحدى الملاهي .. احتكت فخذه بفخذها ..
    لم يكن هناك ما يمكنها عمله .. كانت حركاته بالغة السرعة .. والإتقان ..
    لقد قابلت رجالاً مثل (ويرد) من قبل .. و هي تعرف كيف تُسيٍر اللعبة .. إذا قالت شيئاً ما ..
    كأن تطلب منه أن يكف آذاه عنها .. سينكر عمل أي شيء ..
    الخاسر الوحيد سيكون (كوين) بالتأكيد .. فلن يعقد (ويرد) صفقاته مع شركته إطلاقاً بعد أن تفضح أمره..
    لن تربح السيدة (ويرد) شيئاً أيضاً .. انقبض قلب (بيج) بشفقة لأجل تلك المرأة ..
    لا عجب أن لها مثل هاتين العينين الحزينتين .. إنها تعرف تماماً ما يفعله زوجها ..
    ربما مرت بهذا الحرج من قبل .. لقد ظلت تلقي بنظرات معتذرة إلى (بيج) .. كأنما تعبر لها عن أسفها ..
    إن سؤال (جاك) أن يكف لعبته الحقيرة .. المثيرة للغثيان , لن يجلب سوى المزيد من الخزى على رأس تلك البائسة ..
    و تساءلت عما سيفعله (كوين) لو علم بما حدث .. ربما يجدع أنف (ويرد) أو يسويها بوجهه ..
    أحست ببعض الرضا الذاتي لهذه الفكرة ..
    عندما يصبحان بمفردهما فيما بعد , ستخبر زوجها أن هذا الـ (جاك) لم يكن شيئاً ثقيلاً فحسب .. بل كان جلفاً ! ..
    وبعد أن يعودا للمنزل .. ربما تقترح إعداد قليلاً من الشاي أو ما شابه .. بل ربما يقترح (كوين) بعضاً من البراندي مثلما فعل ليلة أمس ..
    ستقول "نعم" .. وستدع سحر هذه الليلة يصلح من شأنهما ..
    رفعت نظرها .. كان (كوين) يراقبها .. باستطاعتها أن تشعر بحرارة نظراته ..
    و تحت المائدة .. كان (جاك) يحك ساقه بساقها في إيقاع منتظم .. ولكنها لم تكن واعية لذلك ..
    كانت على وعي بـ (كوين) فقط .. لقد كانت عيناه غامضتين وغير ممكن قراءة ما بهما ..
    التهبت وجنتاها .. يا ترى ما عساه الذي يفكر فيه .. ما وراء تلك القوة الغامضة ..
    " . . . . . أخبركِ بطالعك "
    طرفت عيناها وتساءلت :
    " ماذا ؟ هل قلت شيئاً يا سيد (ويرد) ؟ "
    ابتسم الرجل بخبث , وقال :
    " إنه (جاك) يا حبيبتي .. لقد قلت ، أنك لو أعطيتني يدك الصغيرة , فسأخبرك بطالعك .. لقد تعلمتُ ذلك من غجرية عجوز "
    " لا شكراً يا سيد (ويرد) .. أنا ....
    قبض (ويرد) على يدها و جذبها , وقال :
    " تشجعي ولا تخشي شيئاً .. دعينا نلقي نظرة على خط الحب لديكِ "
    رفعت بيج نظرها مرة أخرى .. كان (ويرد) لا يزال يتحدث , لكنها كانت قد نبذته ..
    كان (كوين) ينصت للسيدة (ويرد) وكان يثني لها رأسه مجاملة ..
    تساءلت .. لماذا يبدو فمه صارما هكذا ؟! ..
    لا إنه ليس صارماً على الإطلاق ..
    إنه مثير ..
    و عيناه .. ليس بهما أي برود .. كانت بلون البحر ..
    ولكن البحر الجنوبي حيث يرى المرء مائه أحياناً بلون الدفء الدموي ..
    استدارت رأس (كوين) تجاهها ببطء .. و استقرت عيناه على وجهها ..
    على فمها ..
    أحست بحرارة نظراته .. و مست عيناها شفتيه في اعتراف لا واعي بالرغبة في تقبيله ..
    لاحظت نظرة رهيبة على وجهه ..
    هل هو غاضب ؟! .. لا .. لا يمكن ..
    طرفت بعينيها وقالت باهتياج و هي تجذب يدها من يد (ويرد) بقرف واضح :
    " بحق الله يا سيد (ويرد) لا تفعل ذلك !! "
    تساءل (ويرد) ببراءة :
    " أفعل ماذا ؟ "
    هزت بيج كتفيها باشمئزاز .. و مسحت يدها بمنديل المائدة ..
    لقد كانت شديدة الانشغال بـ (كوين) لدرجة أن مرت فترة قبل أن تدرك أن (ويرد) كان يجري سبابته عبر بطن يدها ..
    ودت لو يسعدها الحظ ذات يوم لتخبره أن ما يفعله لم يحمل إليها أي إثارة أو اهتمام .. لقد أحست كأن قوقعاً يزحف على يدها مخلفاً ذيلاً لزجاً .. ولكن لا مجال لأن تخبره بذلك هذه الليلة ..
    إنها الليلة مشغولة جداً بفيضان من الإكتشافات التي تقوم بها حول (كوين) .. زوجها ..
    " هيا يا حلوتي .. دعينا نُري هذين الإثنين كيف يكون الرقص .. "
    جذب (ويرد) كرسيها , وقبل أن تحاول الأعتراض كان قد أحاطها بذراعيه متجهاً بها نحو دائرة الرقص
    قالت في نفور:
    " في الحقيقة .. أنا لا أشعر بالرغبة في الرقص "
    و حاولت أن تترك مسافة بينها وبينه , و أضافت :
    " بالله عليك يا سيد (ويرد) .. أرجــ
    " (جاك) .. (جاك) أفضل .. لماذا أنتِ متصلبة هكذا يا حبي ؟ ألم يعلمك أي أحد الرقص مطلقاً ؟ "
    قالت في تجهم :
    " أنا لستُ متصلبة .. غير أني لا أحب أن يمسك بي شخص عن قرب بهذه الطريقة ! "
    ولكنها نسيت كل ما يتصل بـ (ويرد) عندما رأت زوجها من فوق كتفي الرجل و هو يقود السيدة (ويرد) إلى الدائرة ..
    كان (كوين) يمسك بها على مسافة مهذبة .. ولكن بيج أحست بعقدة قوية من الغيرة تنتفخ أسفل صدرها .. إنه لم يرقص معها على الإطلاق .. و هاهي رقصتها الثالثة مع ((جاك) العجوز الطيب)
    ورقصة (كوين) الثانية مع السيدة (ويرد) .. و لكن ..
    ضاقت ذراعا (جاك) حولها .. وصدته (بيج) محاولة التخلص منه .. وقالت له بغضب واضح :
    " لا تفعل ذلك من فضلك "
    " تعالي يا عزيزتي يمكنكِ أن تكوني ألطف من هذا ..
    كررت مرة أخرى :
    " قلت لا تفعل ذلك "
    كانت رائحة (ويرد) مشبعة بالعرق والسجائر وهو يلتصق بها بسخافة ..
    أحست فجأة بمدى حماقتها .. لن يريد (كوين) مطلقا أن تدع (جاك) ينشب فيها مخالبه مهما كان عدد الأوامر التي يمكن أن يكلف الشركة بتنفيذها ..
    كم هي مخطئة أن اعتقدت أن أمر هذا العميل أهم من كرامتها التي بدأ يبعثرها ..
    إن (كوين) شديد الاحترام .. شديد النبل .. شديد المراعاة .. وهو لن يسمح لأي كان بأن يفعل هذا بزوجته ..
    نعم .. كم هي مخطئة أنها لم تخبره من البداية ..
    جذبها (ويرد) إليه مرة أخرى .. فقالت له بحدة :
    " كف عن ذلك "
    و عندما حاولت دفع صدره بيديها .. شبك هو قدماه بقدميها .. فتعثرت (بيج) دون أن تتمالك زمام الأمر , لتجد نفسها و قد تعلقت بعنقه مرغمة لكي لا تسقط ..
    لف ذراعاه حول خصرها , و قال :
    " هكذا هي المرأة ! "
    كان ضغط جسده عليها مثيرا للغثيان بالنسبة إليها .. لم تجد بداً من أن تصرخ في وجهه :
    " دعني ! "
    همس : " لا تلعبي علي دور الخجل والحياء الآن ... "
    0

  9. #2428
    و أحست بالاحتكاك الرطب لفمه على وجنتها .. و أحتك جسده بجسدها مرة أخرى , وهو يقول لها بإصرار :
    " لماذا لا تقابلينني بالفندق الذي أنزل فيه غداً ؟ سوف أرسل زوجتي للتسوق لمدة ساعتين .. سوف ...
    و ارتفع صوته في ذعر :
    " هيــه , ماذا هناك ؟!! "
    اتسعت عينا (بيج) عندما رأت (ويرد) يتقهقر أمامها ..
    ظهر (كوين) من حيث لا تدري .. ووقف بينهما جامداً غير باسم كأنما نُحت من صخر .. و قد لف ذراعيه أمام صدره في علامة للقوة ..
    قال لـ (بيج) :
    " سننصرف "
    كان صوته هادئاً , و كانت عيناه تستقران عليها في نظرة غامضة ..

    ارتفع صوت (ويرد) متمتماً :
    " ما هذا بحق الله يا (فولر) ؟ زوجتك ...
    شحب وجهه عندما قبض (كوين) على ذراعه , وقال بصوت يمتلئ حقداً :
    " بالضبط ... زوجتي يا (ويرد) .. وليست زوجتك , ولا زوجة أحد غيري .. إنها تنتمي لي "
    سرت رجفة بأوصالها ...
    خلال الأسبوعين الأخيرين .. كانت قد نسيت هذه النزعة التملكية المفرطة ..
    لقد أخافتها في ذلك اليوم الأول لها في لندن ..
    و هي الآن تثيرها .. لقد انتمت إليه .. و هذا ما كانت تريده دائماً ..
    تحولت عينا (كوين) إلى عينيها , وقال :
    " منذُ متى وهو يتطاول عليكِ ؟ "
    ابتلعت (بيج) ريقها , وقالت :
    " (كوين) أنا بخير .. أنا فقط ..
    " هل سمعت ما قالته يا (فولر) ؟ أنا ..
    برقت عينا (كوين) بسرعة , وقال بصوت ثابت :
    " لقد وجهت السؤال لزوجتي يا (ويرد) وليس لك "
    و عاد ينظر إلى (بيج) قائلاً :
    " أجيبيني .. هل كان يفعل ذلك طوال الليل ؟ "
    " نعم .. ولكن ..
    " لماذا لم تخبريني ؟ "
    نظرت إلى وجه (ويرد) الشاحب , وقالت :
    " لقد فكرتُ في ذلك , ولكنه عميلك .. إنه
    " لقيط .. السيد (ويرد) لقيط "
    هكذا قاطعها (كوين) في رد ساخر بطيء .. و أضاف :
    " وهو محظوظ لأني لم أهشم رأسه على الحائط .. و الآن , اجمعي حاجياتك وقابليني عند الباب "
    أومأت (بيج) له .. ودارت سريعاً خلف (جاك) (ويرد) ..
    كادت تشم رائحة الذعر تفوح من الرجل .. و هي لا تستطيع أن تلومه على ذلك ..
    إن (كوين) عدو مرعب .. ومن المروع مواجهة غضبه ..
    لكنه لم يكن غاضباً منها .. بل كان فقط يبدو كذلك ..
    ليس لديه ما يدفعه للغضب منها .. إلا إذا ..
    و تذكرت كلماته ..
    هل كان يفعل ذلك طوال الليل ؟
    لماذا لم تخبريني ؟
    رفعت السيدة (ويرد) بصرها عندما وصلت (بيج) المائدة لتأخذ حاجياتها ..
    ابتدرتها (بيج) قائلة لها بلطف :
    " أنا آسفة ! "
    قالت المرأة الأخرى في تسليم حزين :
    " لا عليك .. (جاك) هكذا دائماً , إنه لا يعتقد مطلقاً أن هناك من يعرف ما يفعله مع الآخرين "
    و مدت بصرها إلى حيث لا يزال الرجلان واقفين , وتابعت :
    " على أية حال , سيشكمه رجلك لفترة . يبدو (جاك) و كأنه سيموت من الخوف "
    أومأت (بيج) لها , لم تجد ما تقوله .. و رأت (كوين) يتجه إلى الباب بعد أن أقحم النادل ملء يديه من الأوراق النقدية ..
    دس ذراعه حولها عندما وصلت إليه .. و ضمها بقوة حتى كادت تصرخ , ولكن الإنضغاط إلى جسده كان راحة في حد ذاته ..
    رفعت بصرها إليه و هما يخطوان إلى ظلام الليل ..
    قالت :
    " يالها من تعسة السيدة (ويرد) .. أنا أشعر بالأسف لأجلها "
    لم تكن هناك إجابة . .
    فتح لها (كوين) باب الجاجوار .. فانزلقت إلى المقعد بعصبية .. وراقبته وهو يدور حول السيارة
    ثم أكلمت معه حديثها بعد أن أخذ مكانه خلف المقود :
    " لقد قالت أنه فعل ذلك من قبل .. قالت أنها تأمل أن تشكمه أنت .. وهي ..


    علا صرير السيارة وهو يندفع بها مبتعداً عن الرصيف :
    " يسعدني أن السيدة (ويرد) استحسنت تصرفي "
    نظرت إليه (بيج) .. كان صوته مليء بالغضب البارد ..
    مدت يدها ووضعتها على يده الممسكة بعجلة القيادة ..
    كانت المرة الأولى على الإطلاق التي تلمسه فيها بملء إرادتها ..
    قالت بتردد :
    " (كوين) .. هل .. أنت غاضب مني ؟! "
    انفرجت شفتاه كاشفة عن أسنانه , و تساءل :
    " لماذا ينبغي أن أغضب منكِ ؟ "
    كانت تلك هي الإجابة التي تريدها .. ولكن كان في صوته شيئاً تشعر بعدم الارتياح ..
    حدقت فيه ثم في الشارع المظلم .. إنها بحاجة إلى حمام دافئ سريع ..
    لا زالت تشعر بزحف يد (ويرد) , كأنه زحف ثعبان على يديها ..
    وارتجفت بتقزز لدى تذكرها ذلك ..
    نعم الحمام أولاً .. ثم .
    ثم ..
    وثب قلبها هلعاً .. و خطفت نظرات خجلة إلى (كوين) , ماذا سيحدث بينهما الليلة ؟ ..
    ارتجفت وهي تفكر في تلك اللحظات التي حبست فيها أنفاسها وهي بين ذراعيه ليلة أمس ..
    نعم .. نعم ..
    سيحدث مثل ذلك مرة أخرى .. ولكن ..
    لن ترده هذه المرة ..
    هذه المرة ..
    توقفت الجاجوار بجوار الرصيف بالشارع الهادئ .. ثم أوقف (كوين) المحرك , ولفهما سكون الليل ..
    جف حلقها مقدماً ..
    " ذكريني أن أرسل إلى (جاك) العجوز الطيب علبة سجائر نهار الغد "
    كان تعليقه غير متوقع لدرجة أضحكتها , و التفتت إليه قائلة :
    " (جاك) ؟؟! .. إن زوجته هي من تستحق هدية وليس هو .. دستة من الورود مثلاً .. على الأقل لصبرها على الأذى الذي يلحقه بها في كل مرة تضطرها الظروف لأن تكون في صحبته خلال سهراته"
    نزل (كوين)م السيارة ودار إلى الجانب الآخر منها حيث تجلس وفتح لها الباب و هو يقول :
    " لستُ أدري ما نوع سجائره ! "
    و مد يده فاستندت (بيج) إليها و هي تخطو خارج السيارة إلى الرصيف .. و أضاف :
    " هل تصادف أن عرفتِ ؟ "
    رفعت بصرها إليه و هو يحيط خصرها بذراعه , وقالت :
    " كيف سأعرف نوع سجائر السيد (ويرد) يا (كوين) ؟!! لا أدري لماذا ينبغي أن ترسل أي شيء بعد الذي فعله "
    صفق (كوين) الباب خلفهما , وقال لها بذلك الصوت الناعم الخطر الذي تعرفه جيداً :
    " لا عليكِ يا محبوبتي .. كلانا يعرف ما فعل .. لقد أعدّكِ (جاك) العجوز الطيب "
    وبرقت أسنانه بيضاء بينما تابع :
    " إنه يستحق شيئاً نظير ما فعل .. ألا ترين ذلك ! "
    0

  10. #2429
    تجمدت (بيج) وقالت له ببطء :
    " أعدّني ؟ ... عن أي شيء تتحدث يا (كوين) ؟ "
    أغلق ذراعيه حولها و زمجر :
    " لابد أنكِ تظنينني أعمى .. ولكن لمَ لا ؟ الجحيم , لقد تصرفتِ كما لو كنتِ كذلك في الأسابيع الماضية "
    اتسعت عيناها غير مصدقة وقالت :
    " هذه الأسابيع الماضية كانت بالنسبة لي أكثر من رائعة .. إنها ..
    " أراهن أنها كذلك .. ما إحساسك بأدائكِ دور السيدة (فولر) ؟ "
    شهقت (بيج) عندما غاصت الأصابع الطويلة بقوة في جسدها , وتابع هو دون أدنى اهتمام لتألمها :
    " كيف يبدو ذلك ؟ أن تلعبي اللعبة حسب قواعدكِ يا محبوبتي ؟ "
    همست بجنون :
    " لا .. لم يكن الأمر كذلك يا (كوين) و أنت تعرف ذلــ
    هزها قائلاً :
    " أنا أعرف ما رأيته الليلة .. أنتِ لم تفعلي ما يدعو للخجل , أليس كذلك ؟ ملاحقة (ويرد) أمام زوجته .. أمامي ..
    هزت (بيج) رأسها تنفي ذلك بقوة :
    " لا .. غير حقيقي ..أقسم أنــ
    " لا عليكِ يا (بيج) .. فقط لا تضيعي وقتي بالأكاذيب , لقد رأيتكِ .. و رأيت عينيكِ وقد بدأتا تظلمان و أنتما تلعبان بأقدامكما تحت المائدة .. لقد رأيتُ الرجفة التي لم تستطيعي إخفاءها من على شفتيك ِ عندما احتضن ذلك اللقيط يدكِ "
    و التوى فمه بالاشمئزاز و تابع :
    " يا إلهي .. وطريقتك في الاحتكاك به أثناء الرقص .."
    حدقت في وجهه .. منتظره أن يضحك و يخبرها بأن كل ذلك كان نكتة بغيضة .. ولكن عيناه لمعت بالغضب الشديد .. لا بد أن هناك وسيلة لحمله على الفهم .
    " لقد فرض نفسه علي يا (كوين) .. أتوسل إليك أنـ ..
    " مثلما فعلتُ أنا يا طفلتي ؟ "
    حول صوت ضحكته الدم إلى جليد , و تابع يقول لها بوقاحة:
    " دعينا لا نضيع كل جهوده هباء يا (بيج) "
    صرخت عندما جذبها بين ذراعيه :
    " ماذا ستفعل ؟ (كوين) ..
    اشتد ذراعاه حولها .. وقال بتأوه :
    " كثيراً ما قلنا ((طابت ليلتك)) عند باب حجرتي يا جولييت الجميلة "
    انقض فمه على شفتيها في قبلة ذهبت بأنفاسها ..
    ثم استحال صوته خشناً و هو يحدق إلى أعلى الدرج قائلاً :
    " ليس الليلة يا (بيج) ..
    الليلة لن تردعيني "
    (( ليتني لم أقابلك ! ))
    "(كوين) ... لا .. "
    أسكت صرختها بقبلته ..
    سحق فمه فمها بينما قيدت ذراعاه حركتها ... بينما بدت هي عاجزة أمام غضبه .. ولم تستطع شيئاً سوى أن تضرب كتفيه بيديها وهو يحملها خلال الظلام ..
    كيف يمكن أن تتبدل الأمور بهذه السرعة ؟!..
    منذ لحظات كانت غارقة فيما يخبئه الغيب مع هذا الرجل الغامض .. الآن .. فإن أقل ما تستطيع أن تشعر به هو أن ألهب الذعر نبضاتها ..
    لا ..
    لا يمكن أن يحدث هذا .. لا ليس الآن , ليس عندما إقتربا كثيراً حتى كادا أن يستعيدا ما بدأ بينهما في تلك الليلة البعيدة ..
    نفد ضوء القمر من باب شرفة حجرة النوم حتى فراش (كوين) ..
    الفراش الذي نامت فيه ليالٍ كثيرة ..
    أسقطها في وسط الفراش وحدق فيها ..
    قالت سريعا : " (كوين) أنصت لي . أنا .
    فتح سترته واستدار بعيداً قائلاً لها بقوة : " إنزعي ملابسك .. "
    كان صوته خشناً .. كانت الكلمات تفيض بالوعيد ..
    راقبته وهو يتجه إلى الباب ويصفقه ويحكم إغلاقه ..
    كانت الرسالة واضحة , ودفعت بموجة من الذعر تسري خلالها ..
    لن يوقفه شيء الليلة ..
    وببطء , بدأ يسير إليها .. رأت ثقبين من الضوء البارد يتراقصان في عينيه المتحجرتين ..
    فك ربطة عنقه , ثم الزرار العلوي من قميصه ..
    زمجر بصوت مخيف :
    "انزعي ملابسك أيتها اللعينة"
    زحفت (بيج) وانزوت في مقدمة السرير , وقالت :
    " (كوين) بحق السماء .. أنصت لي . لا يمكن أن تظن أنني كنت ألهو مع ذلك الرجل . لا يمكن أن تظل تعتقد أنني ... "
    ضحك قائلا :
    " تلهين ؟ .. هل هذا ما تسمينه ؟ "
    وتلوى نازعاً سترته وطوح بها جانباً .. وقال :
    " هيا , نحن نضيع الوقت "
    " سأصرخ منادية (نورا) "
    ضحك مرة أخرى , وقال :
    " لقد ذهبت (نورا) في زيارة لأختها "
    ابتلعت ريقها لتزيل الغصة التي ملأت حلقها , وقالت :
    " إذا كنت تحاول أن تخيفني يا (كوين) ...
    ثبتت عيناه على وجهها و قاطعها قائلاً :
    " أنتِ تضيعين وقتك يا (بيج) , إنزعي ملابسك و أسرعي بذلك "
    ملأت الدموع عينيها , وقالت :
    " (كوين) أتوسل إليك ....
    قاطعها مرة أخرى :
    " ستتوسل لي كثيراً .. قبل أن تنتهي هذه الليلة "
    وبيقين اقشعرت له المسكينة .. عرفت (بيج) أنه يقول الحقيقة ..
    ثم .. و في حركة رشيقة , تدحرجت إلى الجانب الآخر من السرير .. ولكنه كان أسرع منها .. و أطبقت يداه بقوة على كتفيها ..
    و قال بصوت يفيض بالحقد :
    " سنفعل ذلك طوعاً أو كرهاً .. ويمكنني أن ألتزم بما تفضلين "
    شملته القسوة بسهولة .. كيف نسي كل ما حصل بينهما خلال الساعات الماضية بهذه السرعة ؟
    بدأ الغضب يحل محل ذعرها .. ليس فقط من (كوين) .. بل أيضاً من نفسها ..
    " لا يمكنك أن تفعل ذلك أيها اللعين .. هناك قوانين ...
    " ضد ماذا ؟ أنا زوجكِ أيتها البلهاء الصغيرة .. أي محكمة تلك التي ستنكر حقوقي ؟ و تلغي واجباتك ؟ "
    و قبضت يداه على كتفيها و جذبها إليه هامساً بوقاحة:
    " لقد قلتُ لكِ أنني سأكون هنا عندما تريدين رجلاً .. حسناً .. هأنذا يا طفلتي .. جاهز و قادر "
    صرخت متوسلة :
    " (كوين) أرجوك !! "
    " ماذا حدث يا (بيج) ؟ لقد أثرتُ أحاسيسك عند أو مرة تقابلنا فيها "
    وبرقت عيناه في عينيها , ثم ضحك قائلاً :
    " لا تقولي أنكِ قد نسيتِ سحر تلك الليلة .. كانت تقليدية جداً .. رومانسية جداً "
    تدفقت الدماء لتلون وجنتيها , وقالت :
    " كان خطأً .. أعرف ذلك .. لكنني أحسست .. أنا لم ..
    " سقطت يداه عن كتفيها .. وزمجر قائلاً :
    " وفري جهدك .. أنا اذكر كل المسرحية .. كانت مشاهدتك مع جاك ويرد هذا المساء .. إعادة لهذا العرض .. لا عجب أن سقط ذلك التعس أسيرك "
    عارضته بقوة :
    " أنا لم أفعل "
    تراجعت شفتاه المصرة على التقدم , فيما يشبه ابتسامة ذئباً , وقال :
    0

  11. #2430
    " بحق الله .. إنها تمثيلية رائعة .. امرأة جميلة تُقنع رجلاً أنها تحترق بالنيران .. و ليس عليه سوى أن يلعب دور رجل المطافئ " ..
    و اختفت الابتسامة المروعة من وجهه , وقال :
    " أراهن أن هذا الدور لم يفشل مطلقاً حتى مع (آلن) "
    كررت بإصرار :
    " قلت لك أنني لم ...
    و أسرعت تقبض يديها إلى صدرها عندما مد يده إليها , وسألته في ذعر :
    " ماذا تفعل ؟؟ "
    قال ببساطة :
    " سأنزع ملابسك "
    و دفع يديها بخشونة جانباً , وقال :
    " هذا ما كان يجب أن افعله منذ أسابيع مضت "
    جف فمها , وقالت :
    " نحن لسنا كما كنا عندئذ يا (كوين) , نحن ...
    وحدق فيها هامسا :
    " بحق الجحيم , كيف تبدين بهذه البراءة ؟ فقط لو ...
    احتبس نشيجها في حلقها عندما جذبها إليه وقبلها في رغبة ملحة , ولكنها لم تشعر بشيء ..
    ذات مرة ضمها (كوين) بين ذراعيه , وأحست بحرارة ألف شمس تلتهب في دمها أما الآن فإن القشعريرة الباردة التي تسري خلالها قد أماتت قلبها ...
    تلألأت الدموع في عينيها , أي مصير مظلم ذاك الذي أرسلها له (كوين) ؟ كان الرجل الذي حررها من السجن الثلجي .. وها هو يعيدها إليه للأبد ...
    رفع رأسه وسدد نظراته إليها , كانت أنفاسه غاضبة , وعيناه كأنهما نجمين باردين ...
    وقال :
    " إن تمثيل دور الملكة الثلجية لن يوقفني هذه الليلة يا (بيج) , ربما تستطيعين تسهيل الأمر على نفسك .. تخيلي أنني ويرد "
    ارتطم قلبها بضلوعها , وقالت :
    " لو كانت بك ذرة اللياقة...
    " لياقة !!"
    وقبض على كتفيها ورفعها حتى أوقفها على أطراف أصابعها وقال :
    " من أنت حتى تتحدثي عن اللياقة ؟ أنت لا تعرفي معنى الكلمة . يا إلهي , لو أن (آلن) التعس أبصر حقيقتك .. فقط لو أنه أدرك أي مومس ماكرة أنتِ ..
    انتحبت قائلة :
    " أنا أتمنى من الله لو أنني لم أقابل أخاك .. وليتني لم أقابلك مطلقاً, أنا ...
    زمجر وهو يجذبها إليه :
    " ولكنكِ فعلت .. سأريكِ يا (بيج) معنى اللياقة مع (كوين)"
    كان صوته يحمل حتمية القدر .
    وخفض رأسه إليها وهمس :
    " لقد عقدنا اتفاقاً , وسأكون حقيراً إذا تركتك تنسينه "
    و جذبها إليه في قسوة أخيرة . جعلت جسدها يُسحق بين ذراعيه الخشنتين ..
    وقفت بين ذراعيه كأنها تمثال من الرخام . جامدة , باردة , متبلدة الإحساس , وانتظرت أن ينتهي مما صار حتمياً ..
    بدا شيئاً مستحيلاً أن تتذكر أنها تاقت ذات يوم لأحضانه المشتعلة ..
    ولكنها تعرف أنها فعلت ذلك .. ذات مرة ..
    كانت لمسة يديه على بشرتها .. واحتكاك فمه بوجنتيها يملآنها بنشوة حلوة إلى حد يصيبها بالدوار ..
    إنها لا تشعر بشيء الآن .. كأنها في عالم آخر ..
    تراقب زوجها و هو يبادلها الحب و كأنها امرأة نُحتت من صخر ..
    " ما هذا ؟؟! "
    أفاقت على صوته .. و فتحت عينيها ببطء .. و نظرت إليه ..
    كان ينظر إليها بعينين ضيقتين ..
    و كان يبسط يده .. بينما كان يبرق في كفه ذلك الخاتم الياقوتي الذي أهداها إياه ..
    " إنه .. الخاتم الذي أعطيتني إياه "
    لمعت على وجهه ابتسامة في رهبة البرق , وقال :
    " نعم أنا أذكر .. "
    أطبق يده على الخاتم .. و على امتداد السلسلة الذهبية التي يتدلى منها ذلك الحجر الياقوتي ..
    جذب السلسلة الرقيقة ليقربها منها ..
    قالت بنبرة من التحدي :
    " أنت قلت لي أنه لي .. و قد قدمته لك ولكنك قلت ...
    سقطت السلسلة من يده إلى صدرها , وقال :
    " أنا أعرف ما قلته ..
    و نظر في عينيها مباشرة و هو يتابع :
    " هل كنتِ تريدينه دائماً ؟ .. "
    رفعت ذقنها , وقالت :
    " نسيت أن أخلعه .. هذا كل ما في الأمر "
    " نسيتي ؟ كل هذه الأسابيع و أنتِ تنسين ؟ "
    و انزلقت ذراعاه حول خصرها .. ومست أنفاسه الدافئة و جنتيها , و قال :
    " هل تذكرين ليلة أن قدمته لكِ ؟ "
    قالت سريعاً :
    " لا .. "
    رد بهدوء :
    " أنا أتذكرها ... أتذكرها كأنها الأمس .. لقد قلتُ لكِ أن البريق الذي يلتهب في قلب الياقوت سيذكركِ بي .. "
    " أنا .. أنا لا أذكر شيئاً .. أنا ..
    اشتد ذراعاه حولها .. و همس برقة :
    " لقد قلتُ لكِ أنه سيجعلك ترين كيف سيجمع بيننا مرة أخرى "
    سرت رجفة خلالها .. و همست :
    " لقد كان ذلك في زمن آخر من عمري .. كان ..
    " نعم .. لقد كان زمناً ساحراً .. "
    و ضمها إليه قائلاً :
    " أخبريني أنكِ تذكرين تلك الليلة يا (بيج) .. أرجوكِ "
    طافت نظرتها المحدقة بوجهه تبحث عن مزيداً من الوحشية و القسوة ..
    لكنها لم تجد سوى عيناه التي كانت تلتهبان .. و قد انفرجت شفتاه أمامها بشكل مثير ..
    همست :
    " (كوين) ..
    " جولييت ..
    بعثت لمساته فيها الحياة ..
    و ذوبتها قبلاته الحنون ..
    و التهبت ببريق .. كالذي يلمع في قلب ذلك الياقوت ..
    أحست أنها تستطيع أن تقبض على النجوم التي تبرق في ليل كونكت كت ..
    و النجوم المنتشرة في سماء شوارع لندن الهادئة .. بل و نجوم العالم كله ..
    همس في رقة من بين أنفاسه الهادئة :
    " جولييت .. زوجتي ..
    كان قلبها يضطرب من السعادة ..
    و أحست بضياء النجوم يبرق فوقها و خلالها ..
    و عندما عادت ببطء إلى الأرض .. آمنة بين ذراعيه ..
    فهمت معنى أقدم أنواع السحر ..
    الحـب ..
    نعم .. إنه الحب ..
    0

  12. #2431

    عرفت ..
    بل أيقنت .. أنها وقعت في شرك هذا الرجل الواقف أمامها ..
    وقعت في غرامه من اللحظة التي وضع إصبعه عليها في ذلك الملهى بـ كونكت كت ..
    أيقنت .. أن الجحيم هو أن يضعها العالم في طرفه الآخر .. بعيداً عنه ..
    و أن ساعة واحدة بقربه .. هو النعيم بعينه ..
    أدركت يقيناً .. أن ما يفعلانه الآن .. ليس سوى السبب الوحيد الذي خُلقا لأجله ..
    أن يكونا دائماً معاً .. ولا أحد يفصلهما عن بعضهما ..
    أدركت كالجحيم أنه ما من إنسان ... رجل ... يستحق قلبها ..
    جسدها ..
    روحها ..
    و كل حياتها ..
    سواه هو ..
    (كوين) ..
    زوجها .. و حبيب قلبها ..
    * * *
    استيقظت (بيج) على صوت تساقط قطرات المطر على النافذة ..
    كان عقلها يضطرب بصورة غائمة كأنها في حلم ..
    تمددت في كسل .. و أحست أنه صباح رائع للأحلام .. وملائم جداً لأحلام يقظتها ..
    أحلام بالسماوات الزاخرة بالنجوم ..
    بذراعي (كوين) القويتين ..

    (كوين) ..
    خفق قلبها بشدة ..
    لا .. لم تكن أحلاماً مطلقاً ..
    لقد كانت الليلة الطويلة الرائعة .. حقيقية ..
    كانت وحيدة في فراشه ..
    عرفت ذلك حتى قبل أن تفتح عينيها ..
    لو كان موجوداً لكانت الآن بين ذراعيه تنعم بالدفء و الحب ..
    مثلما كانت طوال الليل ..
    و كأن (كوين) كان يعوض كل الليالي التي أضاعها خلال الأسابيع الماضية ..
    توردت وجنتاها عندما تذكرت الساعات الماضية .. و ابتسمت وهي تجري يدها خلال شعرها
    المتناثر ..
    ماذا حدث للمرأة التي كانت تتجمد من قبلة واحدة ؟..
    دفعت (بيج) الأغطية و خطت بقدميها العاريتين على أرضية حجرة النوم ..
    و بطرف عينيها لمحت صورتها في المرآة .. وتوقفت ..
    هل هي فعلاً هذه المرأة ذات الشعر المشعث ؟
    ضحكت برقة وهي تفحص صورتها ..
    كان جسدها يتوهج ببريق جديد و هناك لون ودري في وجنيتها لم يكن موجوداً من قبل ..
    لم يعد الخاتم الياقوتي يرقد بين نهديها .. لقد كُسرت السلسلة الرقيقة أثناء الليل .. وها هي موضوعة على المنضدة .. المجاورة للسرير .. أحست أن كل شيء قد تغير ولكن المهم هو ما أحست به في قلبها ..
    لفت (بيج) ذراعيها حول نفسها و دارت على عقبيها و رقصت بقدميها العاريتان على الأرض المغطاة بسجاجيد الحرير العتيقة..
    أخذت نفساً عميقاً و همست للحجرة الصامتة..
    " أنا أحبه .. أنا أحبه .. في كل الأوقات أحبه من كل قلبي .. "
    التقطت من خزانة ثيابها ملء ذراعيها من الملابس و انتقت ما ارتدته بسرعة ..
    إن (كوين) .. ينتظرها بالطابق الأرضي ..
    (كوين) زوجها ..
    أحست بالدوار وهي تفكر فيما سيحدث ..
    منذ وقت وليس بعيد .. كانت تقف في نفس الحجرة و تراودها نفس الفكرة .. و لكن كم يختلف ذلك هذا الصباح ..
    في المرة الأولى كانت تكره (كوين) ..
    لا هذا غير حقيقي ..
    إنها لم تكرهه على الإطلاق ..
    كانت دائماً تحبه .. دائماً ..
    كان الغضب والارتباك يحولان بينهما ..
    و لكن صار كل هذا وراء ظهريهما ..
    إنها زوجة (كوين) ..
    زوجته ..
    هذا ما كان يناديها به طوال الليل ..
    و اليوم .. اليوم ..
    فكرت و هي تضع يدها على مقبض الباب ..
    اليوم هو أول أيام شهر عسلهما ..
    حيتها رائحة القهوة وهي تقفز هابطة الدرج .. كان باب المكتبة مفتوحاً .. لكنها كانت خالية ..
    و كذلك حجرة المعيشة الرسمية الصغيرة , بالطبع لن تعود (نورا) قبل المساء ..
    سرت دفعة من اللون الوردي ..
    إن كل البيت لهما وحدهما ..
    كان الجو يمطر و ستكون المدفأة الرائعة .. وهناك بطانية ملونة ناعمة .. ملقاة على ذراع أحد المقاعد في المكتبة..
    كان المطبخ خالياً أيضاً .. و كان أبريق القهوة يتوسط المائدة .. مليئاً بالسائل الداكن .. و بجواره فنجانان و لكن لم يبد أي أثر لـ (كوين) ..
    قطبت (بيج) جبينها و عادت للصالة .. سددت بصرها إلى حجرة الجلوس الخاوية ..
    هل هو بالطابق الثاني ..
    تسارعت دقات قلبها .. نعم ..
    إنه لابد أن يكون هناك ...
    ربما يكون في حجرة الضيوف يجمع ملابسه من خزانة الثياب استعداداً للعودة إلى حجرته ..
    حجرتيهما ..
    و ما أن صعدت الدرجة الثانية من الدرج حتى سمعت ضوضاء في المكتبة ولكنها بحثت هناك وهزت كتفيها و اجتازت الردهة إلى الحجرة ..
    لا عجب أن افتقدته في المرة الأولى ..
    كان في أقصى اليسار, ويكاد الباب يحجبه .. دلفت (بيج) إلى الحجرة دون أن تصدر قدماها العاريتان أي صوت على سجادة الأرضية ..
    كان ظهر (كوين) تجاهها بينما يقف أمام المنضدة ذات طراز حملات نابليون ورأته يرفع الفرش عن أحد أركان المنضدة فأنفتح دُرج خفي ..
    قالت ضاحكة :
    " ضبطتك متلبساً .. أدراجٌ سرية مليئة بالمال .. "دار بجسده كله .. ونظر لها قائلاً :
    " ألم تسمعي مطلقاً عن طرق الباب قبل أن تدخلي الحجرة ؟ "
    غاص قلبها في قدميها , وقالت :
    " أنا .. أنا لم أعرف أنك .. أنا لم أقصد أن أتطفل ... "
    ثم أومأت قائلة :
    " سأذهب .. سأذهب إلى حجرتي .. "
    "(بيج) "
    " ماذا ؟ "كان لابد أن تهمس بالكلمة لتخفي اضطراب صوتها ..
    تناول مظروفاً من الدرج و وضعه في جيب سترته و أغلق الدرج بقوة ..
    عندما نظر لها مرة أخرى .. كانت على وجهه ابتسامه لطيفة ..
    " أنا آسف .. لم أقصد محادثتكِ بحدة .. لقد روعتني .. هذا كل ما في الأمر "
    أومأت قائلة :
    " لا .. لا بأس يا (كوين) .. أنا .. أنا ..
    و نقلت نظرها بين قدميها العاريتين و وجهها .. ثم قالت :
    " أظنك لم تسمعني إنها إحدى عاداتي .."
    0

  13. #2432
    و ابتسمت ثم أضافت :
    " التجول بقدمين حافيتين .. "
    خبا صوتها ..
    لماذا لم يخطر ببالها أن الأمور قد تتوتر بينهما هذا الصباح .. لا بد أن ينقضي بعض الوقت قبل أن تتناغم علاقتهما الجديدة ..
    و لكن لديها كل وقت العالم .. الأعوام أمامهما .. حافلة بالحب و الاكتشاف ..
    قال :
    " لقد أعددتُ بعض القهوة في المطبخ أنا متأكد أنها ليست بمستوى ما تصنعه (نورا) ولكن ..
    قالت بسرعة :
    " إن رائحتها رائعة "
    و راقبته و هو يتجه لمكتبه و يفتح أحد الأدراج ..
    وقالت :
    " لما لا تصب لنفسك فنجاناً .. وتشربه ريثما أُعد الإفطار "
    أغلق الدرج بعنف , وفتح أخر , وقال :
    " الإفطار ؟؟! "
    أومأت (بيج) قائلة :
    " شيء خاص .. ما رأيك في بعض الفطائر المحلاة و شرائح لحم مقدد ؟ أو كعك الوافل .. أنا بارعة جدا في صنعه .. كان والدي دائما يحب ما أصنعه من كعك الوافل ....
    ((يا إلهي ما لذي جعلني أقول ذلك !!))
    اعتدل (كوين) و حدق فيها , وقال بتأوه :
    " والدكِ ؟ .. نعم .. كيف حاله الآن ؟ أنتِ لم تذكريه منذ فترة "
    قالت بهدوء :
    " إنه ... بخير .. لقد وصلني خطاب من الوطن بالأمس .. إنه يقول بأن الأمور مطمئنة في المكتب"
    " دعينا نأمل أن يحافظ على الأمور في هذه الحالة "
    جمدت دمائها لدى غموض صوته ..
    و لأول مرة .. تنبهت إلى أنه يرتدي ملابس الخروج للعمل ..
    كان اليوم هو يوم السبت .. وبدلاً من بنطلونه القطني المخملي الزغب , وسترته الصوفية ذات القبة الواقفة الضيقة .. كان يرتدي بذلة شاحبة كاملة ..
    وكان معطفه الواقي من المطر ملقي على ظهر أحد المقاعد .. و في وسط الحجرة , كانت هناك حقيبة سفر ..
    " هل أنت .. ذاهب إلى مكان ما ؟ "
    أغلق الحقيبة بحركة سريعة وقال :
    " نعم .. لدي أعمال في أدنبرة , ألم أذكر لكِ ذلك من قبل ؟! "
    " لا .. أنت لم تقل أي شيء عن ..
    قال ببساطة :
    " ظننتُ أنني فعلت "
    و طوح بالمعطف على ذراعه الممسكة بحقيبة عمله .. و اتجه إلى الباب قائلاً :
    " حسناً .. لا بأس , لن تكوني بمفردك لمدة طويلة .. ستعود (نورا) هذا المساء "
    اضطرب قلب (بيج) و هي تهرول خلفه إلى الباب الأمامي .. وقالت :
    " ولكن .. ولكن .. متى ستعود يا (كوين) ؟؟ "
    توقف لدى الباب وقال بلهجة آمرة نافذ الصبر :
    " بعد أيام قلائل "
    و رددت هامسة :
    " بعد أيام قلائل ! "
    أومأ قائلاً :
    " سأعود في نهاية الأسبوع "
    و بدا كأنما يريد أن يضيف شيئاً .. ولكن بعد لحظة صمت , استدار و وضع يده على مقبض الباب و قال :
    " سيمكننا أن نتداول الأمور عندئذ "


    ابتلعت ريقها بصعوبة , وقالت :
    " نتداول الأمور ؟ "
    سمعت نفسها تردد كل شيء يقوله لها .. كما لو كان طائر المنية الآسيوي ..
    و أضافت :
    " أنا لا أفهم .. "
    قال بصوت خال من أي تعبير :
    " نحن .. أنا و أنتِ .. لا معنى لاستمرارنا على هذا الحال يا (بيج) .. أريد أن تستقر الأمور "
    فتح الباب .. فهبت من الشارع عصفة ريح محملة ببرد المطر ..
    " ظننتُ .. ظننتُ أننا فعلنا ذلك الليلة الماضية .. عندما أنت .. عندما نحن ...
    استدار ليواجهها .. كانت عيناه في هدوء البحر قبل العاصفة ..
    " لقد نمنا سوياً .. لا تحاولي أن تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ! "
    أحست بالدماء تهرب من وجهها ..
    و علا نفير سيارة بالخارج ..
    " لقد وصل التاكسي ..لا بد لي أن أذهب يا (بيج) "
    كان صوته جافاً .. و أضاف :
    " سنتحدث عندما أعود "
    " (كوين) ..
    لكنه كان يبتعد مسرعاً إلى سيارة الأجرة ..
    راقبته وهو يفتح الباب ويدلف إلى السيارة ..
    و ظلت تراقب السيارة الأوستن السوداء .. حتى تداخل لونها مع لون الشارع الممطر الرمادي و اختفت ..
    و بالكاد تذكرت المسكينة أن تغلق الباب خلفها ..
    (( فقط أخبريه أني قد خرجت !))
    كانت المكتبة باردة . النيران تلتهب في المصطلى ، ولكن تسللت النسمات الباردة لليوم الملبد بالغيوم إلى الحجرة , تهاوت (بيج) على كرسي ذي ذراعين وظهر مرتفع , وحدقت في ألسنة اللهب المتراقصة وهي ترشف فنجاناً من القهوة المرة , وحاولت أن تفهم ما قاله (كوين) ..
    (( أريد أن تستقر الأمور ))
    لقد ظنت أن ما حدث بينهما ليلة أمس قدفعل ذلك ..
    ولكن ما تقاسماه كان أكثر من إشباع مجرد رغبة ..
    و(كوين) يعرف ذلك ..
    يجب أن يعرف (كوين) ذلك..
    كل شيء فعلاه معاً ليلة أمس , الساعات البالغة العذوبة من اللمسات .. والقبلات .. والاكتشاف ..
    كل هذا شيئاً خاص .... أليس كذلك ؟
    (( لا تحاولي أن تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ))
    ارتجفت يدها وهي تضع الفنجان على المنضدة . هل هذا ما فعلته ؟ ..
    أن صنعت من الأمر أكثر من أنهما ناما معاً ..
    نهضت من مقعدها وسارت إلى باب داخلي .. ما الذي تعرفه عن الحب ؟ ..
    هكذا حادثت نفسها وهي تزيح الستائر وتمد بصرها إلى الحديقة التي غسلتها مياه الأمطار .. إن لديها خبرة محدودة جداً .. وربما تكون عديمة الخبرة , ولكنها ليست بلهاء .. هناك حب رائع وحب سيء , مثلما هناك محبون بارعون وآخرون سيئون ..
    و(كوين) ..
    (كوين) محب بارع , قوي , ورجل وسيم في ربيع عمره ..
    إنه يعرف كيف يسعد امرأة .. ولقد كان سلوكه معها ينبض بالحب .. ولكن ...
    (( لا تصنعي من الأمر أكثر من ذلك ))
    لقد قضت الليل بين ذراعيه , ولكنه لم يقل مطلقاً : أنا أحبك , فقط كان يناديها بـ جولييت الجميلة , ذكرها بالسعادة التي أدخلها عليها , وكم كانت تريده , ولكن ماذا يعني ذلك عند مقارنته بالكلمة البسيطة التي لم ينطقها مطلقاً ؟
    تركت (بيج) الستائر تعود لموضعها . وغاصت في كرسيها محدقة في النيران , هل كانت تخدع نفسها ؟
    ألم يتوقف (كوين) عن كراهيتها رغم كل هذا المرح والصداقة الحميمة ؟
    يا له من تعذيب خاص يشمل قلبها بالإضافة إلى جسدها ..
    (( عندما تريدين رجلاً , سأكون هنا ))
    0

  14. #2433
    إنها تذكر الليلة التي أعطى فيها هذا الوعد القاسي ..
    ولكن كل منهما قال أشياء بقصد جرح مشاعر الآخر في تلك الليلة ..

    في ليلة أمس , ظنها تريد ( جاك ويرد ) ..
    انتفضت واقفة , وهمست :
    " لا "
    ترددت همستها في الحجرة الصامتة , هذا جنون . لو كان الأمر كذلك لكان أخذها عنوة . ولكن كان رقيقاً ومراعياً وحرص على أن يمتلك كل أحاسيسها ..
    ((سأبادلك الحب حتى تتوسلي لي أن أتوقف و أبتعد و عندها , أكون قد تحررتٌُ منكِ أخيرا))
    شهقت طلباً لأنفاسها , كأن الهواء قد سحب من الحجرة فجأة ..
    ماذا حدث ؟
    إن (كوين) يهتم بها ..
    ليس فقط لليلة أمس , ولكن في كثير من الأمور الأخرى ..
    وهي على يقين من ذلك ..
    لقد كانا سعيدين معاً خلال الأسابيع الماضية .. زارا أماكن عدة , وفعلا الكثير من الأشياء
    معاً , وضحكا , وتحدثا ..
    ولكن لم يتحدثا مطلقاً عما جمعهما معاً ..
    عندما حاولت , قاطعها (كوين) بسرعة , ولم تحاول فرض الموضوع ..
    لماذا تخاطر بإفساد الأمور ؟
    هكذا قالت لنفسها بعد أن رأت أنهما غير مضطرين للحديث عن الماضي بعد أن خلفاه وراء ظهريهما
    لكن هذا غير حقيقي ..
    (( أنت في الواقع لم تتركي الماضي مطلقاً, أفضل ما يمكنك عمله هو الأمل في أن تستطيعي فهمه . عندئذ يمكنك بناء مستقبل)) .
    زفرت (بيج) أنفاسها ببطء . هذا ما قصده (كوين) عندما قال أن الأمور يجب أن تستقر بينهما ..
    خفق قلبها ..
    بالطبع! لقد فهمت وكان على حق ..
    إن رغبة كل منهما في الآخر , بل وحتى الوقوع في الحب , لا يمكن أن يغيرا من السبب البغيض لزواجهما ..
    يجب أن يتحدثا عن (آلن) وعن أبيها ..
    عندئذ سيصبحان أخيراً أحرارا ًفي بدء حياتهما معاً ..
    إنها السيدة (كوين فولر )..
    (بيج فولر)..
    امتدت شفتاها في ابتسامة ..
    شيء ٌ مضحك , إنها لم تدع تفكيرها يسلك هذا التفكير من قبل على الإطلاق , ولكنه صار طريقها وهذا ما كانت تريده ..
    إنها زوجة (كوين) ..
    أجفلت لدى سماعها رنين جرس الباب . تنهدت (بيج) وسارت خلال الصالة إلى الباب الأمامي ..
    وحادثت نفسها ... لقد عادت (نورا) مبكراً , ربما خوفاً من المطر ..
    إن أختها تعيش في أقصى الطرف الآخر من لندن , وهي تنتقل من باص لآخر في طريق عودتها , وفي يوم كهذا فإن الباصات تتأخر دائماً وتكون الصفوف طويلة ..
    ابتسمت (بيج) وهي تفتح الباب , وقالت :
    " هل نسيتي مفتاحك يا (نورا) . أنا سعيدة بعودتك .. كنت على وشك إعداد كوب من الشاي ...
    صمتت كلماتها فجأة عندما وقع بصرها على الشخص الأشقر الطويل الواقف بالباب ..
    وقالت غير مصدقة :
    " أبي ! "
    كان وجه (أندرو جارونز ) حزيناً , وقال :
    " مرحباً يا (بيج) , هل يمكنني الدخول ؟ "
    حدقت فيه ثم أومأت وأفسحت له الطريق قائلة :
    " نعم , نعم , بالطبع , أنا فقط ....
    حبست أنفاسها عندما أغلق الباب خلفه . وقالت :
    " هل حدث شيء ؟ أمي ....
    " أمك بخير "
    أغلقت (بيج) عينيها بارتياح , وقالت :
    " الحمد لله , ظننت ...
    نزع والدها معطفه وناوله لها . وراقبها وهي تعلقه على المشجب وراء الباب , وقال :
    " يمكنك أن تقولي بأني جئت إلى هنا لأجل العمل ."
    " العمل ؟ "
    أومأ والدها قائلاً :
    " نعم , هل يمكننا الجلوس يا (بيج) ؟ "
    وابتسم بطريقة إعتذارية , وتابع :
    " وقد يمكنني أخذ كأس من البراندي إذا كان لديكم "
    حدقت فيه متسائلة :
    " ولكن أي نوع من العمل ؟ .. لم يقل (كوين) مطلقاً ..
    " البراندي أولاًَ من فضلك . لقد إنتظرت دهراً من أجل سيارة أجرة في المطار ."
    أومأت قائلة :
    " بالطبع . تعال واجلس بجوار المدفأة وسأحضر لك الشراب "
    تبعها إلى المكتبة , وراقبها وهي تتناول كأساً وتصب كمية وافرة من البراندي , وتناوله له .
    " شكراً .. في صحتك .. أليس هذا ما يقولونه هنا ؟ "
    عب الكأس في جرعة واحدة ثم سحب شهيقاً من بين أسنانه . وقال بضحكة غريبة :
    " قد يكون من الطيب أن تأخذي كأساً لنفسك ."
    حدقت فيه للحظة ثم أومأت قائلة :
    " ربما "
    سكبت قليلاً من البراندي في كأس , وقالت :
    " ولآن يا أبي , لماذا لا تخبرني بما في الأمر ؟"
    جال ببصره في الحجرة , وقال :
    " إن منزلكما جميل يا عزيزتي "
    ثم أشار إلى اللوحة المعلقة فوق المصطلى , وقال :
    " هذه لجان أنطوان واطو ( فنان فرنسي ) أليس كذلك ؟ إنها غالية "
    بدأت قشعريرة تسري في أوصال (بيج) , ونظرت إليه قائلة :
    " (كوين) ليس هنا "
    التفت إليها قائلاً :
    " هذا شيء طيب أيضاً "
    ازدادت القشعريرة بجسدها . وقالت :
    " ولكنك قلت أنك جئت من أجل العمل يا أبي "
    " نعم , ولكن لا شأن لزوجك بذلك , الأمر يخصنا , أنا وأنت فقط "
    زمت حاجبيها وسألت :
    " عن أي شيء تتحدث ؟ "
    التقت عيناه بعينيها ثم صرفهما بعيداً , وتمتم :
    " لو كان لدي خيار لما جئت أتحدث إليك .. لا بد أن تفهمي ذلك يا (بيج) .. ولكن أنا ..
    أنا ... أنا ليس لدي أي ملجأ آخر و ..
    " هل تعرف أمي أنك هنا ؟ "
    ارتفعت رأس (أندرو) بحدة , و قال :
    " بالطبع لا , أنا .. أنا فقط أخبرتها أني مضطر للسفر خارج المدينة في مهمة عمل "
    " للسيد ((أندرو جارونز )) ؟ "
    ضحك والدها قائلاً :
    " بالضبط "
    التقطت (بيج) نفساً عميقاً , وقالت :
    " أرى أنه من الأفضل أن تخبرني سبب حضورك "
    أومأ قائلاً :
    " نعم , حسناً "
    0

  15. #2434

    و نظر إلى زجاجة البراندي باشتياق , وقال :
    " أنا لا أفترض ..
    " أبي أرجوك , ماذا في الأمر ؟ "
    " حسناً يا (بيج) .. سأقصد مربط الفرس .. أنا مضطر لاقتراض بعض النقود منكِ ! "
    " نقود ؟ و تأتي لي ؟ "
    كادت (بيج) تضحك , و تابعت :
    " ليس لدي أي نقود يا أبي "
    " لا تكوني سخيفة "
    كان صوته حاداً , و أضاف :
    " لقد تزوجت ثروة "
    قالت بكلمات واضحة متأنية :
    " لقد تزوجت رجلاً .. هناك فرق "
    هز كتفيه , وقال :
    " المهم , أن لديك الكثير من النقود يا (بيج) .. أنا أحتاج بعضها يا ابنتي "
    نظرت إليه قائلة :
    " لأي غرض ؟ "
    " ما لفرق ؟ أنا ..
    ارتفعت ذقنها و كررت :
    " لأي غرض يا أبي ؟ "
    زاغت عيناه من عينيها , وقال :
    " لا .. أنا ... أنا احتجت أكثر من .. لقد اقترضتها من مكان آخر "
    شحب وجه (بيج) , وقالت :
    " تقصد أنك اختلست من مؤسسة ((أندرو جارونز )) مرة أخرى ؟
    أبي .. هل .. جننت ؟
    لقد أقسمت أنك ...
    لوح أندرو جارونز بيده قائلاً :
    " ليس لـ آل (أندرو جارونز ) أي دخل بالموضوع .. إنه قرض من شخص ما .. صديق قديم لصديقي .. ولو سارت الأمر كما ينبغي لأمكنني سداده بسهولة .. ولكن !
    " ولكن ؟؟ "
    ضحك بضيق قائلاً :
    " ولكن الأمور لم تفعل "
    " أية أمور ؟؟ "
    قال بتبرم :
    " لا يهم .. مالفرق ؟ الآن أنا أحتاج ..
    رفعت (بيج) ذقنها , وقالت بلهجة ساخرة مليئة بالقسوة :
    " أنت تحتاجني الآن لأخرجك من ورطة أخرى .. نفس ما حدث لنا من قبل .. الفارق الوحيد هذه المرة أنك قد قررت أن تطلعني على الأمر بنفسك قبل أي شيء ! "
    لوى والدها فمه و قال لها :
    " لا أعرف ماذا تقصدين يا (بيج) "
    " لا عليك يا والدي .. الوقت قد تأخر لمثل هذه الألعاب .. كلانا يعرف لماذا كنت متحمساً لزواجي من (آلن) .. كان ذلك سيمثل ضمانا لك في المستقبل بحيث لا تحاكم أبداً إذا ضبطوك "
    قال بلهجة دفاعية :
    " لقد نجح تدبيري .. فلقد تزوجتِ زواجاً طيباً .. و امتلكت كل هذا المال "
    نهضت (بيج) , وقالت بثبات :
    " خطأ ..
    زوجي هو من يمتلك كل هذا المال وليس أنا "
    " تستطيعين الحصول على بعض منه , أليس كذلك ؟ "
    " لن أخرجك من هذه الورطة يا أبي .. أخبر من اقترضت منه المال – أياً من يكون - أنك لن تستطيع ..

    " (بيج) أنصتي لي يا ابنتي , أنا أعرفك .. و أعرف أن فكرتك عني ليست طيبة .. ولكنني في مشكلة حقيقية هذه المرة .. فكري في أمك إن لم يكن فيًّ "
    " أخبره أنك سوف تسدد له ديونه بالتقسيط , هذا ..
    " الهي العظيم " ...
    ارتفع صوته في ألم صادق .. و أضاف :
    " سيقطعون ساقيَّ ألا تفهمين ؟ سأجد نفسي في طريق مظلم . "
    " أي شيء تتحدث عنه يا أبي ؟؟ لقد قلت أنك اقترضت من صديق ..
    و حدقت في عيني والدها ..
    ثم أضافت بتأوه بعدما اكتشفت الحقيقة :
    " مرابي ...
    اقترضت من مرابي , أليس كذلك ؟ مرابي لا يرحم !!
    " كان هذا الطريق الوحيد الذي كان علي أن أسلكه لأحصل على ما أحتاجه من النقود "
    " لكن .. لن يؤذوك حقاً , أليس كذلك ؟ إن مثل هذه الأمور تحدث في الأفلام الشريرة فقط "
    " إنها تحدث في الحياة الحقيقة أيضاً يا ابنتي البريئة , أنا .. أنا .. اقترضت النقود لبعض الوقت , عدة أسابيع , و إذا لم أدفع حتى بعد غد ...
    ارتجف صوته , و أضاف :
    " فقط أرضيني ما أحتاجه لمدة أسبوع .. أسبوعان على الأكثر .. أتوسل إليكِ يا (بيج) "
    غاصت (بيج) في المقعد المواجه له , وثبتت عيناها عليه , و همست :
    " مرابي .. في البداية سرقت .. و الآن ..
    قال بسرعة :
    " أنا لم أسرق شيئاً لقد اقترضت .. هناك فرق "
    قالت بحدة :
    " لا فرق على الإطلاق "
    لماذا غابت الحقيقة عنها كل هذا الوقت ؟ ..
    لا يمكن لها أن تتجاهل الأمور لأنها غير سارة ..
    إن في الانزواء في الأركان المعتمة تتكاثر الظلمات كأنها الموت ..
    " (بيج) أرجوكِ ..
    كان صوته خافتاً مليئاً باليأس ..
    همست :
    " لماذا فعلت ذلك ؟ أنا لا أفهمك صدقاً "
    هب (أندرو) واقفاً :
    " ما ظنكِ أنت ؟ لا مغامرة يعني لا ربح .. لقد ظللت دائما أحاول أن أقول هذا لك ولأمك ... ولكن لم تفهم أي منكما ذلك .. لقد ظننتما أن الأمر لا يخرج عن كونه لعبة سخيفة ! "
    " لقد فهمنا .. كنت تريد أفضل الأشياء لنا .. ولكن كان لدينا كل ما نحتاجه يا أبي .. لقد أعطيت كل شيء "
    هز كتفيه مستخفاً بكلامها , وقال :
    " هل جربتي إحساس أن تديري أموال الأغنياء بينما ليس لديك أي أموال خاصة بك ؟ "
    وتابع و القسوة تتجلى في عينيه بينما أضاف لها مقلداً :
    " هل فقدنا بضعة ألاف اليوم يا (جارونز) ؟ حسناً لا بأس .. هناك المزيد الذي سيأتي من حيث ذهبت "
    ذهبت نبرة التقليد من صوته , ومط فمه للأمام قائلاً :
    " أنا في ذكاء أي منهم .. الجحيم .. الفارق الوحيد بيني وبين من أنفقت حياتي في خدمتهم هو مدى إقدامهم على المغامرة "
    و انثنى تجاهها و تابع :
    " ينبغي أن أكون قد حققت ثروة في هذا السن يا (بيج) .. لقد حصلت على صيغة للتنبؤ بأن السوق سوف ..
    كان والدها لا يزال يتحدث , بينما (بيج) لا تصغي له ..
    كيف كانت هي و أمها بهذا العمى ؟ ..
    ربما كان من الأفضل الابتسام على برامجه لتحقيق الغنى بدلاً من مواجهة الحقيقة ..
    نعم الحقيقة ..
    الحقيقة التي تتمثل في أن هذه الفكرة الخطيرة متسلطة عليه و كأنها إدمان قاده أخيراً إلى هذا الوضع الحرج الميئوس منه ..
    فقط لو كان (كوين) موجوداً .. سيعرف ما سيفعله ..
    0

  16. #2435
    لكنه سافر .. و ليس لديها ولو رقم تليفون يمكنها من الاتصال به ..
    ولن يعود قبل نهاية الأسبوع القادم ..
    و في ذلك الوقت .ز فإن والدها ربما يكون ...
    قالت :
    " حسناً ... حسناً سوف أقرضك المال الذي تحتاج إليه "
    ضحك والدها بصوت عال :
    " بوركتِ يا ابنتي .. سوف أعيد كل بنس مع فائدته .. إن صيغتي ..
    قالت (بيج) بحدة :
    " لا أريد أن أسمع شيئاً عن صيغتك .. أنت بحاجة إلى المساعدة يا أبي .. أنت ...
    بدت على وجهه نظرة نبهتها بأن توفر جهودها ..
    ليس هذا وقت المحاضرات ..
    فضلا عن ذلك .. فضلا عن ذلك , فإن والدها لم يدرك مشكلته مثلما تراها هي و والدتها ..
    و بتنهيدة استسلام , نهضت من مقعدها ..
    قالت :
    " فقط دعني أحضر دفتر شيكاتي .. كم تحتاج ؟ "
    زم شفتيه و أجرى يديه أسفل ياقة قميصه , وقال :
    " عشرة ألاف دولار "
    بدت كلماته و كأن صداها يتردد في الحجرة ...
    حدقت فيه (بيج) صامته لما بدا لها كأنه الدهر بعينه ..
    " عشرة ألاف دولار ؟؟! "
    أومأ وقال بسرعة :
    " سوف أعيدها .. أعدك ...
    " لكنني ظننت أنك تحتاج مئات قليلة !! "
    اغتصب ضحكة محدودة , وقال :
    " و هل أتكبد عناء سفر كل هذه المسافة لأجل مئات قليلة من الدولارات يا (بيج) ؟
    أنا أحتاج عشرة ألاف دولار . "
    هزت (بيج) رأسها و قالت :
    " ولكن أنا ليس لدي هذا المبلغ ! "
    " ماذا تقصدين ؟ إن زوجك رجل ثري "
    " إن حسابي بالبنك يقل عن الألف يا أبي .. بالدولار هذا يعني ...
    قال بلهجة غاضبة :
    " أنا أعرف ما يعنيه .. هذا مستحيل يا (بيج) .. لابد أن لديك أكثر من ذلك "
    و لكنها نظرت إلى وجهه و قالت بتأوه :
    " أنا أسفه ليس لدي ما يمكنني عمله من أجلك "
    شحب وجه والدها , وقال :
    " سيقتلونني .. لقد فعلوها من قبل .. الرجل الذي حدثني عن هؤلاء الناس حذرني بأنه يعرف شخصاً اقترض منهم ولم يستطع الدفع و أن .. أنه أختفي تماماً "
    اشتدت ضربات قلبها .. و قالت :
    " اذهب للشرطة "
    " الشرطة ؟؟ سيزيد ذلك من سوء الأمور .. أنت لا تتحدثي للشرطة عن ناس كهؤلاء .. هذا إن أردتِ أن تبقي على حياتك "
    غاص (أندرو جارونز) في المقعد مرة أخرى .. و أجرى يده خلال شعره الأشقر و قال :
    " لابد أن تفكري في شيء ما .. بالتأكيد لابد أن لديكِ شيء له قيمة "
    اندفعت يد (بيج) لا إرادياً إلى صدرها .. و بحركة دفاعية بحثت عن خاتم (كوين) الياقوتي قبل أن تتذكر أنه على المنضدة في حجرة النوم ..
    و كأنه قرأ والدها ما يدور بتفكيرها فقال :
    " مجوهرات .. لابد أن زوجك قدم لك مجوهرات كثيرة "
    قالت سريعاً :
    " لا .. لا شيء على الإطلاق "
    غير معقول أن تعطيه خاتم (كوين) ..
    غير ممكن على الإطلاق ..
    ضاقت عيناه و قال :
    " نحن نتكلم بشأن حياتي يا (بيج) ... أنتِ لن تبخلي علي بما ينقذها "
    " أبي أنا ... "
    قال بلهجة خشنة :
    " فكري يا ابنتي .. هل توجد خزينة بالمنزل ؟ "
    " لا "
    و فجأة تذكرت دخولها للمكتبة هذا الصباح حيث كان (كوين) يقف أمام المنضدة التي يعود تاريخها إلى عصر حملات نابليون ..
    " خيراً ؟ "
    أومأت وقالت مستسلمة :
    " يوجد درج سري ...
    نظرت لوالدها قائلة :
    " أنا حتى لا أعرف إن كان به شيئاً أو لا ..
    " افتحيه "
    ملأ الكرب عينيها , وهمست :
    " هذا خطأ .ز لا يمكنني مجرد ..
    " ما سيحدث لي سوف يعذب ضميرك للأبد "
    ابتلعت ريقها و قالت بتؤدة :
    " حسناً .. انتظر في الصالة "
    و أغلقت باب المكتبة خلفها ثم سارت ببطء إلى المنضدة ..
    و بعناية رفعت المفرش عن ركنها النحاسي .. فتحرك الدرج بسهولة , و اندفع جاهزاً مفتوحاً ..
    كانت بداخله بعض المظاريف المرتبة بدقة ..
    كان بالأول جواز سفر (كوين) .. و بالثاني أوراقاً وثائقية ..
    ظفر قلبها متجاوزاً إحدى دقاته عندما وصلت للمظروف الثالث ..
    كان المظروف يحوي نقوداً .. أوراق نقد أمريكية ..
    أخرجتها و عدتها ..
    ثمانية ..
    تسعة ..
    عشرة ..
    وضعت (بيج) الأوراق النقدية على المنضدة و حدقت فيها ..
    كيف يمكنها أن تأخذها ؟
    إنه خطأ ..
    حتى ليلة الأمس كانت زوجة (كوين) بالاسم فقط ..
    و مع صعوبة بدايتهما .ز فإن كل ما قاما به بالأمس يمكم أن يذهب أدراج الرياح إذا ما أقدمت على ذلك !
    و أحنت رأسها ..
    آه .. ليته كان موجوداً ..
    لكنه غير موجود ..
    لقد عبر والدها المحيط ليخبرها أن حياته في خطر ..
    قلبت الأوراق بإبهامها مرة أخرى ..
    هل ستكون النقود ذات قيمة عند (كوين) ؟
    إنها تشك في ذلك .. إن زوجها رجل ثري .. لقد أنفق من الأموال ما يساوي تحت يدها الآن في عصر ذلك اليوم حين أخذها للتسوق ..
    و لكن المهم أنها ستكون قد أخذت النقود دون علمه .. سرقتها يعني ..
    سرقتها و أعطتها لوالدها .. اندرو جارونز .. نفس الشخص الذي سرق أبوه في السابق ..
    نفس الشخص الذي حماه (كوين) ذات مرة ..
    و لكن ما هي فرص الخيار أمامها الآن ؟
    لا يمكنها أن تدع والدها يُؤذى .. بالتأكيد سيتفهم (كوين) موقفها ..
    أخذت نفساً عميقاً .. وفتحت باب المكتبة , و دفعت بالنقود إلى والدها قائلة :
    " هاهي .. و الآن , انصرف و لا تأتي مطلقاً لتطلب معونتي مرة أخرى أرجوك "
    0

  17. #2436
    أخرج والدها أنفاسه بارتياح وقال :
    " شكراً لك يا طفلتي العزيزة .. شكراً لك .. أقسم أنني عندنا أخرج من هذه الورطة فلن أكررها مرة أخرى على الإطلاق "
    و نظر إلى ساعته قال :
    " إذا أسرعت , فإنه يمكنني أن ألحق بأول طائرة عائدة إلى الوطن .. هل يمكن أن تطلبي سيارة أجرة تليفونياً ؟ "
    تقلصت معدتها لدى فكرة أن تتبادل معه حديثاً قصيراً أثناء انتظاره لسيارة الأجرة ..
    بدا لها من الأسهل أن تصحبه بنفسها في سيارة (كوين) إلى المطار ..
    التقطت معطفها من على المشجب , وقالت :
    " سأخذك للمطار بنفسي .. فقد ترك (كوين) سيارته بالجراج "
    تنحنح والدها , وقال :
    " (بيج) ؟ "
    توقفت بينما تقبض يدها على مقبض الباب ..
    و أجرى أندرو لسانه على شفتيه و قال بصوت مبحوح :
    " أعرف أنني لم أكن ذلك الأب العطوف كما كان ينبغي و لكن ... و لكنني أحبك يا ابنتي , فقط أردتك أن تعرفي ذلك "
    أحاطها بذراعيه ..
    أذهلتها الحركة البسيطة منه ..
    هي حصل أن أحتضنها من قبل على الإطلاق ؟
    إذا كان قد فعل ذلك من قبل , فإنها لا تستطيع أن تتذكر ذلك الآن ..
    وقفت ساكنة بين ذراعيه ثم .. و بتردد .. وضعت ذراعيها حول عنقه في ضمه تكاد تشعر بالحنان فيها ..
    و همست :
    " أنا .. أنا أحبك يا أبي "
    لفحتهما هبة ريح باردة عندما فُتح الباب الأمامي ..
    تباعدت (بيج) و والدها .. لقد كانت مدبرة المنزل تقف في المدخل تحدق فيهما ..
    قالت (بيج) في اندفاع :
    " (نورا) ؟ .. أنا .. أنا لم أتوقع حضورك قبل المساء "
    رفعت المدبرة حاجبيها و قالت :
    " هذا ما أراه يا سيدتي .. في الواقع أرى أنني جئتُ مبكرة قليلاً "
    و ارتفعت ذقنها و أضافت :
    " أظن أن السيد (فولر) غير موجود "
    " (كوين) ؟؟ "
    و اندفع فيضان من الدماء إلى وجهها و قالت :
    " لا .. لا , إنه غير موجود هنا , إنه .. "
    و استدارت لتقدم والدها , و لكن طرأت لها فكرة أفضل ..
    ستكون هناك أسئلة ليس لديها وقت للإجابة عليها , وقالت :
    " كان في طريقنا للخروج الآن "
    استنشقت (نورا) أنفاسها متسائلة :
    " حقاً ؟ "
    أومأت (بيج) , وقالت :
    " نعم .. نحن .. نحن في عجلة من أمرنا , ولذلك كنت فقط سوف ..
    أفسحت مدبرة المنزل الطريق و قالت :
    " ماذا أقول للسيد (فولر) إذا أتصل ؟ "
    " أخبريه أن ..
    ترددت (بيج) , و أخيراً قالت :
    " فقط أخبريه أني قد خرجت "
    زمت (نورا) شفتيها و قالت :
    " أفهم يا سيدتي "
    " لستُ أدري متى أعود .. قد أتأخر "
    استنشقت (نورا) أنفساها مرة أخرى و قالت :
    " نعم ..
    نعم .. أرى ذلك "
    كالاطفال يا محبوتي
    تنهدت بيج بضجروهي توقف محرك الجاجور كانت تتوقع أن تعود متأخرة ولكن بدا ذلك شيئا سخيفا لقد انتقضت ساعات مند ان غادرت المطار . امتد عصر ذلك اليوم الى الليل بارد بلا قمر وهطل المطر مرة أخرى بعد ما كان قد توقف لفترة .
    كانت الشورارع هادئة وكان المنزل مظلما ظنت بيج أن نورا قد نامت واحست بوخزة من الندم حتى مدبرة المنزلالتي تتعامل معها بكياسة لا ترقى مطلقا الى ود حقيقي كانت ستصبح الليلة وصيفة تقوم بواجبات الضيافة .
    دلفت الى المنزل واسنتدت ظهرها الى الباب المغلق كان جانبي راسها يخفقان من الالم ربما الصداع بسبب التوتر . لقد تراكم مند غادرت المنزل مع والدها مند ساعات . لقد تأمر كل شى ضدها : كانت حركة المرور
    الى المطار هيرو رهيبة ثم كانت هناكحادثة على الطريق السريع أدت الى تحويل المسار المرور الى الطريق بديلة. وكانت غير مستريحة لقيادة على ما ترى انة جانب الخطا من الطريق . عندما وصلا المطار أخيرا , كانت طائرة والدها قد اقلعت .
    قالfrown( لا داعي لانتطارك يا بيج .ساكون على ما يرام )). أومات وبدأت ثم تنهدت , وافتعلت ابتسامة قائلة
    (( لاعليك يا أبي , دعنا نأخد بعض بعض القهوة )) تحول والدها من القهوة الى البراندي بعد فترة . وقال
    )) اريد شي يخفف من التوتر ))
    وكان هذا ما فعلة البراندي تماما لقد ظغى علية الندم على الماضي بل يكاد يبكي , واخد بلا توقف كيف أنه يريد الفضل لها دائما , حتى قالت له بيج أخيرا أنه الرجل الذي يداوم على هذا القول , لايريد انه فعل بعض الاشياء
    الغريبة ولغير ممكن الصفح عنها ومعا ذلك غعندما . أخيرا موعد ركوب طائرتة , ضمها ايه وأغرورقت عيناها
    وعدها قائلا )) سأرد كل دولار أبلغي ذلك لزوجك ذلك عني .))
    تنهدت بيج وهي تفك أزرار معطفها قبل أن تفعل ذلك كان ان تخبر كوين أنها ستأخد كل النقود . يالهي ترهب ذلك ! لكنه سيفهم ذلك , لو انه انصت بقلبة , وكانت متاكدة أنه على استعداد لذلك , عندما يعود الى المنزل سيضع جانبا كل سوء الفهم الذي باعد بينهما لقد جمعهما الحب ولكن يمكن للصدق والثقة فقط أن يجعلا زواجهما حقيقا .
    بدا لدرج شاهقا شديد الانحدار كأنه جرف صخري , كان رأسها قد بدأ يدق بقوة . حسنا . هكذا فكرت وهي تصعد حثيثا الى الطابق العلوي سوف يذهب بعض الاسبرين ونوم ليلة هادئة وسترى عنها مكاملة تليفونية من كوين بنفس الدرجة وأكثر . لن تخبره بزيارة والداها أثناء المكالمة من الافضل أن يتم ذلك وجها لوجة _ ولكن سماع صوتة سيجلها تشعر بتسحن .
    توفقت على منبط الدرج . ربما اتصل وهي بالخارج لا , كانت نورا ستترك لها رساله على المائدة بالردهة ,
    ولاشي هناك الوقت متأخرولكن ليس لدرجة تمنعه من الاتصال . ستأخد حماما وترتدي ثوب نومها و تتعلق بالرجاء.
    كانت حجرة النوم مظلمة , كانت الستائر تحجب الليل الممطر . لرأت أن ذلك من عمل نورا . وغاصت بالفراش . ياالهي انها منهكة القوى , لقد أهلكها زرياة والدها . الان هناك مجموعة جديدة من الشاكل أضيفت الى القديمة .
    وضعت يدها على حلقها . تبحث كالعادة , عن التعزي بخاتم كوين.
    الخاتم ! أين هو؟ هبت بيج واقفة على قدميها , خفقت ضربات قلبها على نحو غريب بينما أخدت تتحس بيدها في ارتباك بحثا عن الخاتم الياقوتي في المكان المعتاد بين نهديها .. ثم وكوين ...
    ولكن لم يكن الخاتم هناك . النمضدة الاخرى اذن . لابد أنها نيست.
    ولكن لم يكن الخاتم موجودا لقد أضاعتها انها ..
    (( كفى عن ذلك )) همست بصوت عال : (( خاتم الياقوت لا تسطيع السير . لابد أنه بمكان ما ...انه )) .
    غمر ضوء الحجرة .(( كوين ؟ )) حدقت بيج غير مصدقة . وكررت ضاكة
    ((كوين , لقد ازهقت روحي فزعا )) .
    كان يستند الى الحائط . ولايزال مرتديا نفس الثياب التي كان يرتديها هذا الصباح . ارتسمت ابتسامة على شفيتة .
    وقال frown( مفاجأة يا محبوبتي . لقد عدت مبكرا ))0
    احست ان هناك شيئا غريبا في عينيه , كان لونهما شاحبا ويكاد يكون معتما 0
    (( الست سعيدة يا بيج ))0
    أخطت خطوة تجاهة , وقالت frown( بالطبع . فقط فوجئت بعودتك بهدة السرعة قلت انك ستمكث أسبوعا )) 0
    ((نعم))0
    (( هل .... كل شي على ما يرام ؟ أنت تبدوغريبا .))
    لم يكن كل شي على مايرم . لم يكون ؟ ))
    لم يكن كل شي على ما يرام . هناك مسحة باطنة غامضة في عينية 0
    تحدير ارسل قشعريرة خلالها. هل علم بامر والداها والنقود ؟ لا. انه مجرد ضميرها الشاعر بالاثم يتلاعب بها 0
    0

  18. #2437
    ابتسمت قائلةfrown( كان ينبغي أن تتصل تليفونيا . كنت ساقابك في المطار ))0
    طافت به نطرتة وقال ,(( كيف تسطيعين ذلك يا بيج ؟ لقد كنت بالخارج طوال المساء ))
    احتسبت انفاسها (( كيف ...)) وخفضت عينها تنطر لنفسها . ولمعطف المطر الذي نسيت أن تخلعه ثم عادت ببصرها ايه وقالت )): حسنا خرجت لبعض الوقت ))
    ابتسم ببرود وقال frown( هل ستخرجين مرة اخرى ؟ ))
    ((أخرج ... اوه لا , لا , أنا فقط نسيت أن اخلع معطفي أنا ...))
    (( بالطبع كنت ستخرجين مرة اخرى )) وانفرجت شفتاه في ابتسامة مرة أخرى ساخرة , وتابع (( بعد أن تجدي هذا )) 0
    ونطرت الى يده الممدودة . الخاتم الياقوتي , ينبض بالضوء متالقا في كفة .
    قالت بيج بارتياح (( خاتمي . الحمد لله . كنت اخشى ..))
    كنت تخشين ضياعة سيكون ذلك خسارة اليس كذلك ؟ وعلى أية حال . فهو قيم جدا ))
    أنه يذكرني بليلة لقاءنا , بمدى تغير حياتي . بمدى حبي لك .
    كان هذا ما وددت قوله, ولكن أوقفتها النطرة المرتسمة على وجهة هناك شي خطا تسطيع أن ترى ذلك في عينيه .كان باردتين كما لم ترها من قبل 0
    هل علم بزيارة والداها ؟
    لا.لا.يمكنه ذلك . انه ...نوار ! لقد أخبرتة نورا . لم تعرفها بيج بوالداها ولكن ما على المدبرة المنزل أن تصف الرجل الذي رأتة _ طويل . أشقر . كبيرالسن . وسيعرفة كوين تسارعت انفاسها هل اغلقت الدرج السري في المنضدة لعصر نابليون ؟ ربما وجدتة نورا مفتوحا . ربما عرف كوين كل شي بالفعل
    ((كوين )) بدا صوتها لاهثا وذو نغمة عالية وتابعت frown( مند .. مند متى عدت ؟ ))
    ابتسم مرة اخرى , وادركت أنها ستطل ابتسامتة الشبيهة بالتسمامة أسماك القرش لما بقي من حياتهما 0
    مد يدة مرة اخرى وقال frown( ظنتت انك تريدين خاتمك يا بيج .. ها هو خدية))
    ترددت . ثم اغلقت أصابعها على الخاتم الياقوتي . للمرة الاولى , أحست بأنه بارد كأن بريقه الملتهب قد انطفا .
    قالت frown( شكرا لك )) أحست في فمها بطعم الرماد متخلف عن النيران وابتلعت ريقها بصعوبة .
    تركزت عيناه على عينها , وقال frown( أنت تريدين اصلاح هذا السلسة لا يمكنك معرفة ما ستفدينة في المرة القادمة
    ارتفع رأسها بحدة . كان يبتسم كأنما قصد ما قالة الدعابة , ولكن كل غرائرها كانت تخبرها بشي اخر . هناك شي مروع يحدث . شي مجهول0
    تقدمت منه خطوة ، وقالت frown( كوين ماذا حدث ؟ لماذا عدت مبكرا هكذا ؟))
    لوى فمة قائلا : (( ليس مبكرا بما يكفي يا بيج ))
    بدات خفقاتها تتسارع , وسألته frown( ماذا ... ماذا تقصد ؟))
    (( لاعليك يا محبوبتي . لا تتصعني الغباء لديك الكثير من الصفات يا طفلتي , ولكن ليس من بينمها الغباء . ربما لسوء لبحظ .))
    اضطرب قلبها . وببط رفعت عيناها الى عينيه ونطرت في اعماقها الخضراء الزرقاوية.
    ((لقد عرفت , اليس كذلك ؟ ))
    كان وجهه متجهما , وقال frown( نعم لقد عرفت . عرفت كل شي))
    (( كيف ... كيف عرفت ؟))
    ((ان نورا تعمل معي مند أعوام يا بيج . هل ظننت أنها لن تخبرني ؟)) وقبض عللا كتفيها بيديه . وتابع )) لقد اتصلت تلفونيا عصر اليوم , عندما أدركت أنني .. عندما أدركت لم أترك رقما حيث يمكن الاتصال بي لاي طارىء ))
    التوى صوته وخالطه الغموض . واستطرد frown( لقد أخبرتني عن .. عن ضيفك . وعدت للمنزل بمجرد أن وضعت سماعة التليفون .))
    (( والنقود ؟ هل تركت الدرج مفتوحا ))
    ساد صمت عميق , وقال كوين (( لا)) وضحك بسخرية قاسية , وتابع : (( لا , كان العثور على الدرج خاويا ظنا في محلة تماما .))
    أومات بيج بضجر , وقالت frown( أنا افهم ))
    زفر نفسا كالفيفح من بين اسنانة , وقال : (( أنت تفهمين ؟ )) وقبضت يداه على طيات صدر معطفها , وكاد يقتلع قدميها من على الارض , وقال frown( أنت تفهمين ؟هل هذا كل ما ستقولينة ؟ ))
    هزت رأسها , وقالت frown( لا. أنا , أنا ..))
    من أين تبدأ كان كوين أبيض الشفتين من الغضب , وكانت تعرف أنها مدنبة . لم يكن لديها الوقت المناسب لأن تخبره باي شي , فضلا عن محاولة أفهامه لماذا أخدت نقوده وأعطتها لوالدها , ولكن صار الوقت ترفا لم يعد بملكها .
    0

  19. #2438
    (( خيرا )) كان صوته باردا , وتابع frown( لا تخبريني أن معين تفسيراتك قد نضب يا بيج لم يحدث لك ذلك من قبل بتة )).
    (( كوين أرجوك . لم أود أ، تعرف الامر على هذا النحو . أنا ... أنا أعرف أنك غاضب ..))
    ضحك قائلا frown( غاضب ؟ هل هذا ظنك بي ؟ ))
    (( لنقل تتميز غيطا . ولكن .. ولكنك لاتعرف القصة الكاملة .))
    اشتدت قبضتة عليها , وقال : (( لا تبددي جهدك . لقد تعبت من أكاذبيك .))
    قالت بسرعة )) أنا لم أكذب عليك مطلقا أنا ...))
    ((أنت لم تفعلي أي شي أخر على الاطلاق .))
    (( هذا غير حقيقي . فقط لو تنصت ...))
    (( ما فائده الانصات ؟ لن أصدقك حتى لو قلت لي أن الماء شي رطب ))
    (( كنت يائسة ولهذا أخدت النقود . أنا ..))
    (( نعم . أراهن أنك كنت كذلك )) وتزايد مرارة صوتة الساخر , وتابع )) لقد عرفت أنك لن تحلصي على سنت واحد مني .))
    هزت بيج رأسها , وقالت : (( لا . لقد كنت متأكدة أنني لو شرحت الامور , فستعطيني النقود . ولكن ...))
    (( دعك من هذا يا بيج . انا لم أولد بالامس .)) اكههر صوتة عندما انحنى تجاهها , وتابع : (( ولماذا لا استمع لك وأنت تولفين قصصا جميلة عن زائرك ؟ الا تجدين طريقة لاداؤ أن زائرك النبيل الاشقر الشعر كان نيقولا , جاء في زيارة مبكرة ؟))
    ارتفعت ذقنها , وقالت أنا لا ازمع الكذب يا كوين . أنت تعرف أنه كان هنا . ولكن فاجئني , لم يكن لدي أية فكرة .(( لم يكن لديك اي فكرة )) كان صوتة ساخرا بقسوة بينما جدبها تجاهه , وقال : (( كم مكث في منزلي ؟))
    (( لم يمكث طويلا . أنا ..))(( كم مكث )) سال بلهجة آمرة .
    (( أنا.. أنا لست متاكدة . عشرون دقيقة نصف ساعة .. )) لمعت الدموع في جانبي عينيها وقالت frown( لم أستطع تمالك نفسي يا كوين . أنا ..))
    (( يا الهي أي امراه انت .)) زار وهو يدفعها بعيدا عنه ، وتابع frown( هل هذا هو عذر الوحيد الذي تقديمينه ؟ لم تستطيعي ! منع نفسك من .. خداعي في منزلي ؟))
    همست (( أعرف ما يمكن أن يوصف به ما فعلت . ولكنه توسل لي . انا .. ))
    انكمشت وتراجعت الى الحائط عندمااندفع تجاها , كانت يده مرفوعة ترتجف بغضب محكوم بالكاد . وقف متواجهين لفترة بدت كانها الدهر . حتى أنزل يده أخيرا واستدار بعيدا عنها
    (( أخرجي )) لا.لا .. هكذا حادثت نفسها , وهمست frown( كوين .. أرجوك أنصت لي ))
    استدلر اليها مرة أخرى وأمسك بمعصمها . وقال من بين أسنانه )) لا تثيريني . لقد فكرت أثناء جلوسي في الظلام على مدى ساعات القلائل الماضية في عشرات الطرق بلنتقام . أنتصي لي يابيج . انصرفي قبل أن تفقدي القدرة على ذلك .))
    بدأت الدموع تجري على وجينتيها , وقالت : (( أتوسل اليك , فقط أعطني فرصة للتوضيح ))
    أجفلت تحت ضغط أصابعه المتزايد , وقال frown( لقد كدت تفلتين بفعلتك . عشرة الاف دولا , الجاجوار .... لولا أنك كنت طماعة قليلا ..))
    (( عن اي شي تتحدث أنا ....))
    (( ال اي مدى ذهبت قبل أن تدركي أنك نسيت الخاتم الياقوتي ؟ الجحيم , عندما رأيتة على أنك ستعودين .)) غاصت أصابعة في جلد الرقيق بباطن معصمها , وتابع frown( على أي حال لم يكن هناك خطر .فمن المفترض انني كنت خارج المدينة ..))
    (( كوين , بحق السماء ... لقد عدت لانني أعيش هنا . هذا بيتي .))
    (( كانت غلطتي الحقيرة . لقد نفضت يدي هذاا الصباح ؟ أنا لم أقل( الطلاق ) مطلقا , ولكنك تعرفين ما قصدتة 0
    تحول صوتة الى دمدمة , وتابع frown( وبتطبيق عقد زواجنا على ذلك , فقد أصابك الذعر . لامال .لابيت .لاسيارة . ))
    (( لا .لا ))
    اتقدت عيناه بنيران قائمة وهو يجدبها الية وقال frown( ولذلك قررت أن تاخدي أقصى مايمكنك . أظن انها وراثة في العائلة .))
    هزت بيج رأسها بقوة من جانب الى لاخر , وقالت frown( عن أي شي تتحدث ؟ لم أكن مثل ذلك , أنا ...))
    (( ولكن , لاباس . انه فقط سيزيد من قائمة الاشياء الرائعة التي ساحكيها لان اذا حاولت الاقتراب منه مرة أخرى. ))
    أضاءت وجهة ابتسامة في برودة الليل , ووواضاف frown( بدء بوصف تصويري لما فعلنا . لافراش ليلة أمس .))
    كانت كلماتة كسكين غاصت في أعماق قلبها . وهمست : (( أنت تكذب . ان ليلة أمس تعني شيئا ما . ))
    (( بالتاكيد يا جوليت . هل تدكري عندما قلت أنني لم أكن أدع الن مطلقا يلهو بلعبة خطرة عندما كان صغيرا ؟))
    وزم شفيتة , وتابع : (( حسنا اذا أردت التاكد أنة لن يلتقط اللعبة مرة أخرى .. أذا أردت التاكد أنها لن تسطيع أنة توذية بعد ذلك ..))
    انهمرت الدموع من عينها , وقالت في توسل : لا , أرجوك ...
    (( الرجال كالاطفال يا محبوبتي . اللعبة التي استخدمها غيرهم تكون ذات قيمة رخصية بالنسبة لهم .))
    غاص قلبها , واضطرب صوتها قائلة : (( لماذا ... لماذا انتطرت كل هذة المدة لكي ..لكي ..))
    وصل ضغط يده الى حد لايكاد يحتمل . وقال (( ان لك ذاكرة ضعيفة يا بيج . لقد قلت أني ساجعلك تتوسلين لي أن أخدك . جدبها الية . والتهبت عيناه وهي تنطر في عينها . وقال frown( وقد فعلت ))
    ((لا)) ولكن حتى وهي تهمس بالكلمة كانت تعرف أنة يقول الحقيقة . غير أن حمق قلبها اليائس أعماها عنها كان هذاحقيقا ليس فقط في الليلة التي قضتها بين ذراعية . هذا ما قادها اية افتتانها 0
    احتبس غيبها في قلبها , وقالت : انا على استعداد لدفع حياتي ثمنا لعودتنا كما كنا ليله أمس ))
    أظلمت عيناه , وهمس frown( نعم أراهن أنك كذلك .))
    جذبها اليه قبل أن تستطع ايقافة , أنقض فمة على فمها في قبلة قاسية تحاكي ما فعلاه ليلة أمس . صرخت بيج ,
    وتلوت في أحضانه الخشنة , ولكن بلا جدوى , عندما انهى مايريد , دفعها عنه . حدقا في بعضهما . ثم مسحت شفتها بيدها .
    وقالت في همسة مهمتزة frown( أنت تثير اشمتزازي )).
    توترت عضلة في فكة بينما أشاح بوجهة عنها .
    (( أخرجي من بيتي ))
    ارتجف يداها وهي تلملم أطراف معطفها معا , وقالت : (( سوف تسترد نقودك يا كوين . كل سنت تافة , حتى لو استغرق ذلك كل حياتي .))
    ضحك قائلا : (( انسي ذلك . الجحيم , ليس كل رجل يدفع عشرة دولار في سبيل فترة قصيرة من ... ))
    هرولت من الحجرة قبل أن يستطع اكمال جملتة .. فعقع كعبي حدائها المرتفين عبر الدرج ثم الصالة . القت نطرة خاطفة مفاجئة على نورا . كانت متجمدة في سخط محق , ثم صفق الباب خلفها بقوة .
    كانت شوارع لندن باردة ومظلمة . كان الظباب كثيفا كما لم تره من قبل .حيث الغضب غطاها على الرصيف وقصدت الى الاضواء الشاحبة التي تلوح في نهاية الشارع . حدد الغضب غايتها .. الفندق الوحيد ال1ي تعرفه , فندق كلاريدجز , لم يكن بعيدا كن بيت كوين في ضاحية ماي فير . اهتزت خطوتها قليلا عندما دلفت الى الردهة الانيقة , بدت متسخة الملابس بمعطفها المبلل , وشعرها الملتصق براسها لم يكن معها أي أمتعة , وبده شك عميق في عيني موظفة الاستقبال .
    (( هل لديك حجز يا سيدتي ؟ ))
    ابتلعت بيج ريقها , وقالت : (( لا ))
    ابتسمت الموطفة بكياسة , وقالت : (( في هذة الحالة , أخشى أن ...))
    وبدون تفكير رفعت بيج ذقنها . وقالت أنا زوجة كوين فولر .)) وبدت الكلمات كانها تعويذة سحرية .
    تم ارشادها الى جناح مميز وظهرت سلة مليئة بالفواكة وأبريق شاي . وأختفى معطفها وحذاءها المبللين . على أن يعودا جافين ونطفين في الصباح التالي .
    صحب المدير ذاتة خادمة الغرفة التي أحضرت لها ملابسها .
    (( لقد عثر على هذا في جيب معطفك يا سيدة فولمر )) كان صوتة مغلقا باللوم .
    عرفت بيج ما يتحدث عنه قبل أن يمد يده اليها بالخاتم الياقوت . أحدثت رويتها له الشرخ الاول جدار الغضب الذي أحاط بها . أصدر قلبها خفقة مرتجفة , واستلزم الامر منها جهدا لكي لا تمد يدها لتناول الخاتم .
    قالت : (( شكرا لك . ليتك تضعة على هذه المنضدة ..
    وأرجو احضار فاتورة الحساب من فضلك ساتصرف هذا الصباح .))
    كتبت شيكا بمبلغ حعل لونها يشحب . ولكن كان بحسابها ما يكفي بالكاد لايجاز الليلة وايضا ثمن تذكرتها من هيثرو الى نيويورك . ولكن عندما وقفت في الطابور الى مكتب تذاكر الخطوط الجوية البريطانية . وجدت نفسها تتراجع في ارتباك .
    وقبل أن تدرك ما تفعلة كانت تتبع الارشادات متجهة الى مترو الذي سيعود بها الى لندن .
    لم يكن هناك معنى للبقاء في انجلتر . وأيضا لم يكن هناك معنى للعودة الى كلاريدجز , ذاك المكان الذي تستطيع بالكاد تحمل تكاليفة في ظروفها هذة . على الاقل .. كان هذا ما دار بخاطرها .. حتى وقفت مرة أخرى في الردهة الانيقة للفندق المهيب . وعندئد , وفياندفاع مروع , أتتهت الحقيقة .
    انها لم تأت الى كلاريدجز ليلة أمس لقربة من المنزل ,لقد جاءت بسبب ما يثيرة ذلك من ذكريات . لقد جاء بها كوين الى هذا المكان مند أيام . كان غامضا , قليل الكلام , وابتسم فس سرور عندما صاحت فرحة بسبب زيارتهما.
    0

  20. #2439
    قال وهو يراقب وجهها : (( شي راءع . من الصعب محاكاة طريقة اعداده .))
    بعد أن أحضر لهما نادل يرتدي ثيابا مميزة بعض الحلوى والساندويشات الذيذة , ارتسمت على وجه بيج ابتسمامة عريضة وهمست : (( أشعر :أني أحد أفراد العائلة المالكة .))
    قال كوين وقد تركزت عيناه الملتهبان على عينها : (( أنت فعلا تبدين هكذا . أميرة فائقة الرقة والجمال ))
    كم كانت لحظة رائعة .. ولقد امنت بها , وأمنت بما راتة في وجهه وهو ينطر لها , وبما سمعتة في صوتة . وكانت هناك لحظات أخرى , شكلت ذكريات رفض قلبها ان يهجرها . لم تستطع أن تدفع نفسها للرحيل عنها
    ولهذا لم تستطع ان تغادر لندن .
    أرسلت ببرقية لوالديها . مخافة أن تتصل بها والدتها في المنزل في ماي فير وايضا خوفا مما قد يبوح به صوتها اذا تحدثت تليفونيا الى امريكا . لم تكن بعد مستعدة للحديث بشان ما حدث . وكانت أقل استعداد لان تحاول وتفسر لماذا لم تسافر لوظنها . كانت البرقية ترخر بالحماسة .
    (( خرجت في رحلة الى الاذغال افريقيا لعدة اسابيع ساتصل عندما يمكنني كل حبي ...))
    في نهاية اليوم . كان لديها سقفا تحتمي به . لم يكن كبيرا .
    مجرد حجرة علوية ضئيلة تسع سريرا في شارع وضيع خلف قصر ايرل .
    (( يوجد موقد ذو شعلة واحدة , ومرحاض . وستضطرين فقط لتقاسم الحمام مع النزلاء في الدور الارضي . ))
    أخدتها بيج من دون تردد .كانت الحجرة مظلمة تفوح منها رائحة الرطوبة , ولكنها كانت رخيصة ونطيفة . نطرت لهاصاحبة المنزل بشك عندما قالت انها تملك امتعة . ولكن عندئد طافت نطرتها العدائية بنزيلتها الجديدة . وتريثت نطرتها على الظلال الداكنة تحت عيناها بيج وعلى الرجفة في شفتيها . طرقعت بلسانها .

    (( ساحضر لك كوب منعشا من الشاي . يبدو أنك بحاجة له ))
    مضت الايام اسابيعا . اقتربت الاعياد . وكان الجميع يتحدثون دائما عن الجمال العتيق لاعياد الكريسماس الديكننزية . وحتى في غمرة ياسها . القت بيج خاطفة على مظاهر الفرح والاثارة التي اجتاحت لندن . كانت هذه هي أسوا اللحظات . فقد بدا انها تعطي تاكيدا رهيبا ومميزا للالم الذي يغمرها احست . بامتنان عندما انتهى موسم الاعياد أخيرا , تلاشى الفرح الاثارة التي اجتاحت لندن . كانت أسو اللحظات , فقد بدا أنها تعطي تأكيدا رهيبا ومميزا لالم الذي يغمرها . أحست بامتنان عندما انتهى موسم الاعياد أخيرا , ولكن تلاشى امتتانها تحت وطاه الهجوم المفاجى لصقيع يناير . وفي ليله قاسية , ظهرت صاحبة النزل لدى الباب .
    (( أظن أنك قد تحتاجين بعضا من البطاطين الاضافية وهذا ابريق قديم . اذا أمكنك استخدامة ))0
    كان الاخير مجرد هراء مهذبا . وكلتا المراتان تعرف ذلك .
    كانت تستخدم كل شي في طريقها . كانت أجرة اقامتها رخيصة . ولكن هناك تكاليف أخرى . الطعام .الملبس ورغم أنها كانت تشتري أبسطها وأرخصها . الا ان ذخيرتها المالية الهزيلة كانت سريعة التضاؤل . كانت قد سبحت كل نقودها من حساب البنك يوم استاجرت الغرفة العلوية . وكانها بابقائها أموالها في يدها ستتمكن بطريقة ما من زيادتها . ولكن بالطبع , لم تستطع0

    كانت قلقة . انها بحاجة لوظيفة .. وهذا واضح . ولكن لم تكن اي وطيفة .. على الاقل , لا توجد وظيفة تناسب تاهيلها . كان وضعها يزداد تحهما مثل الطقس , وازاد عمق بأسها . وطوال الوقت . كان هناك صوت ضئيل يمهس في أعماقها .
    (( ماذا تفلين هنا ؟ )) كان هذا السؤال يلح عليها 0.
    في البداية لم يكن لديها اجابة لقد أبقتها الذكريات هنا . ولكن بعد فترة بدأت الذكريات تغيم وتشحب . كانها صور فوتوغرافية حفطت طويلا مغلق .
    لماذا لا تعودين الى الوطن ؟ همس لها ذلك الصوت ذات ليله أثناءنومها . فتحت بيج عينها ونهضت من رقدتها , وجلست ترتجف من البرد في حجرة مظلمة 0
    جاءت الاجابة بسرعة , محمولة على عويل الرياح ولسعات المطر 0
    انها لن تستطيع مغادرة لندن . كوين هنا .. وهذا يعني أنها أيضا عليها أن تبقى هنا . انها لا تزال تحبه , رغم ما فعله بها ,وستبقى دائما تحبة لقد قسى عليها . وحط من قدرها واذاها بدرجة لم تحلم بها , ولكن لا يمكن لاشي أن يغير مما تكن له .
    طوحت بالبطاطين وأجتازت الحجرة بخطوت مضطربة , غير عابثة بالبرد القارس . التقضت حقيبة يدها من على المنضذة الخشبية البالية بالقرب من الباب وقلبت محتوياتها , باحثة بين المناديل الورقية وقطع العلمة والاوراق النقدية المجمدة حتى عثرت يدها على خاتمها الياقوتي .أغلقت عينها عندما تذكرت الليلة المروعة في منزل كوين التى بدا فيها الخاتم باردا وكان بريقة قد انطفى وانهمرت على وجنتيها تلك الدموع التي حبستها طويلا . عندما نامت أخيرا كانت يدها أخيرا , كانت يدها تقيض بقوة على الخاتم , وكانهما أصابعها المرتجفة ستجد الدفء في بريقة الملتهب الذي اتقد بينهما ذات مرة 0
    في الصباح , وقفت بيج في أحد أقسام المجوهرات بمحلات هاروذز , شامخة الوجه , غير عابصة بالنطرات الت تحدق فيها ولاتستطيع المواءمة بين تلك الشابة بمعطفها الرخيص وحذاء القديم وبين تلك الزبونة التي تصر في قياسة على أنها تريد فعلا شراء تلك السلسة الذهبية الغالية قلصت عملية الشراء ذخيرتها الملية المستبقية بدرجة كبيرة . ولكن ثقل السلسة ومتانة المشبك بينما يتدلى الخاتم الياقوتي حول عنقها .. كل ذلك رسم ابتسامة على شفتيها.
    حادثت نفسها بأ، السلسة لن تنكسر ولمست يدها الخاتم وهو يتدلى على صدرها . وأقسمت أنها لن تنزعه مرة أخرى.0
    عادت الى النزل الذي تقيم بة وطرقت باب صاحبتة . كان وقت دفع الايجار .تطوحت السلسة الذهبية أمامها ,
    واستقطب الخاتم الياقوتي الضوء بينما تنقي في كيس نقودها .
    قالت صاحبة النزل: ((كم هي جملية تلك الحلية المقلدة ..
    أستطيع أن أدفع لك مبلغا طيبا ثمنا لهذه يا عزيزتي .))
    كانت اجابة بيج سريعة وملتهبة . قالت : (( لأ ))
    ومست يدها الحجر الكريم . وأضافت (( لن أفترق عن هذا مطلقا .))
    هل كان خيالها . أم أن الياقوت بدا فجأة نابضا بالحرارة مرة أخرى ؟
    عندما انقضى يناير وتبعة فبراير وبدأ مارس , أضيف ليأسها شيئا جديدا , الكسل الذي بدا أنة يتزايد مع كل يوم يمر , حتى أصبح اخيرا قويا لدرجة أن صارت تجد صعوبة الخروج من الفراش في الصباح .رأت أن الوقت قد حان لتوقف نفسها عن التصرف بهذه الحماقة . على كل حال لم يمت الناس بسبب انكسار قلوبهم لم تتوقف الحياة لفقدان الحب.
    ولكن لم تجد كل محادثاثها الليالي مع نفسها . تزايد احساسها بالانهاك حيث تزايد احساسها بالكابة. وكانت هناك أمور أخرى : كان منطر الطعام يصبيها بالغيثان ولم يكن في ذلك بأس حقيقي , عندما رأت مدى حاجتها لتوفير ذخيرتها المالية المنتاقضة باستمرار . ولكنها أبدت اهتماما مفلجا عندما لاحطت ارتعاشا ضيئلا في يديها . أي صاحب عمل سيوظف كاتبة على الالة الكاتية ترتعش يداها ؟ بدا قدماها يتورمان , خاصة بعد ما قضت ساعات تجوب شوارع لندن بحثا عن عمل . ولكن . كان على بيج ان تتحاهل كل ذلك .. الى أن كان عصر أحد الايام وهي في وكالة للتوظيف الؤقت ابتسمت لها الفتاة الانيقة في المكتب الامامي عندما دلفت من الباب .
    قالت : (( مرحبا .. أنا سعيدة برؤيتك يا أنسة جارونر .))
    نظرت لها بيج في دهشة . وقالت (( هل تذكريني ))
    أومات القتاة . وقالت : (( لقد فكرت فيك هذا الصباح .لدي عملية جديدة .. سيدة أمريكية ستمكث هنا شهرا أو نحو ذلك.وتريد سكرتيرة . قالت انها تفضل فتاة سافرت الى أمريكا. ولقد فكرت فيك )) وضاقت عينا الموظفة . وقالت : (( ماهذا ؟ هل انت مريضة يا أنسة جاردنر ؟ ))
    هزت بيج رأسها . رغم ان الحركة أرسلت خلالها موجة من الغثيان . وقالت : (( لا.لا. أنا بخير . فعلا أنا ....))
    قالت الموظفة بلهجة رشيقة : (( حسنا أنت لا تبدين كذلك هل انت متاكدة أنها ليست الانفلونزا ؟ فالجميع يعانون منها . ))
    تمكنت بيج من الابتسام . وقالت : (( أفضل ألا أكون مريضة لا يمكنني تحمل ذلك )
    نظرت لها الموظفة وقالت : (( اذا كنت مريضة . فستضيع الوظيفة يا أنسة جارونر أظن أن الافضل أن تذهبي لمستوصف ليلقي الاطباء نظرة عليك .))
    (( اوكد لك أنه غير ضروري )
    (( لايمكنني أن ارسلك لاجراء مقابلة وانت مصابة بالانفلونزا .))
    كان صوت الموظفة حازما . حدقت فيها بيج فيها ثم تنهدت .عندما توازن بين الوظيفة وبين تحمل نصف ساعة من الفحص الطبي . تكون الوظيفة هي الفائز الواضح .
    قالت : (( حسنا . ساحضر شهادة صحية و أعود لك . ))
    ما العمل اذا كان الانفلونزا ؟ هكذا فكرت وهي تخطو الى الشارع . سيصف الطيبب الاسبرين والسوائلوالراحة في الفراش .وفكرت بسخرية .. انها راحة الفراش التي لا تسطيع تحلمها . لن تنتطر الوظيفة كل ذلك 0
    ولكن الانفلونزا تاخد أسبوع واحد فقط . وبنهايتة ستستعيد صحتها . وها هو الربيع على وشك القدوم . وبالياكيد ستكون هناك وظائف أخرى . أسرعت خطوتها . سيكون من المريح تجد أن ما بها مجرد شي بيسط يمكن علاجة . وشفاءه . ستكون الانفلونزا شيئا هينا بالمقارنة بالقلب المكسور .
    فيما بعد . تعجبت بيج من غبائها الذي لا يصدق .
    0

  21. #2440

    الفصل الثاني عشر والاخير


    ) لم استطع أن أضع المحيط بيننا )
    بدت ساحة جيمس مهجورة تقريبا وقد شملها البرد قرب انتهاء ذلك اليوم . كان هناك احد الملرة العارضين يحث خطاه وقد دفع كتفية لامام ضد الريح البارد وسمعت بيج نباحا بعيدا لاحد الكلاب . وفيما ذلك كانت وحدها .
    كم مضى عليها من الوقت وهي تقف على الجسر الصغير فوق مياه البحيرة الداكنة ؟ ساعة . ساعتان .. ربما دهرا . بل انها لم تذكر مجيئها الى هنا . ولكنها دون وعي . وجدت نفسها تتعقب جزءا من الطريق الذي سارت فية مع كوين في أول أيامها في لندن . يومها مرا بمباني البرلمان . والفرسان ثم الى هذه الساحة . ولكنها لم تر في طريقها أيا مما كان قد مرا به .
    كان عقلها معذبا. يطرح اسئلة ليس لها اجابات ويقدم اجابات بلا معنى
    اجتاجت البحيرة عاصفة ريح . وارتجفت بيج عندما شلمتها برودتها . الجو هنا بارد زرطب . ولكن لايوجد مكان أخر تذهب الية لايمكنها تحمل اليه . لايمكنه تحمل حجرتها العلوية جوء الفقر البائس بها .ولامعنى للعودة الى المكتب التوطيف . ماذا تقول للموظفة المتعاطفة التي عثرت لها وظيفة ؟
    (( لقد ذهبت لزيارة الطيب ويمنك ان تطمني أنا لست مصابة بالانفلونزا .))

    يمكنها أن تصنع نكتة من ذلك يمنكها ان تقول : (( أنا لست مصابة باي شي على الاطلاق . فقط لدي حمل صغير0))
    حمل صغير كأن الفصل الاخير من دعابة هزلية مزعجة . الا أن ليس بها شي مضحك . لقد فحصها الطيبب من راسها الى أغمص قدميها . ثم استدعاها الى مكتبة .
    وقال دون مقدمات : (( لقد مضت عليك ثلاثة شهور تقريبا ))

    حدقت بيج غير مصدقة . وقالت : (( ماذا ؟ ))
    (( انت حامل . و انه لشي طيب أن جئت لزيارتنا . بدون الرعاية الملائمة. يمكن ان تفقدي جنينك )9

    واستطرد يخبرها بما يجب أن تفعلة . وانصتت . رغم أن خاطرا عنيدا ظل يلح بان كل هذا بالتكيد ليس له علاقة بها . كيف أن تكون حامل ؟ لقد قضت ليلة واحدة مع كوين ...
    (( ... تلك الليلة الطويلة حيث استغل ضدها ما تشعر به تجاهه .))

    لا يمكن أن تحتفط بهذا الجينن . سيظل لابد يذكرها بما فعلة كوين بها .

    تلك الليله التي امتلات فيها السماء بالورود والخيوط الذهبية . ليله لن تنساها . لقد اخدها كوين الى فراشة غاضبا .ولكن عندئد عاد السحر الذي كان قد جمع بينهما على شاطى كويكت كت . وتلاشى مع الضوء ولكن هكذا يكون
    السحر يمكن فقط ان يحيا في المال الليلة والاحلام التي ينيرها ضوء القمر

    ولكن ستكون ثمرة هذه الليلة حقيقة . سيظل طفلهما ذكرى للسحر الذي كان .
    احست بيج أن قلبها يمتلى بزهو قوي . وسعمت نفسها توكد للطيبب أنها ستعفل كل ما عليها أن تفعلة . لحماية الطفل الذي ينمو في رحمها .
    قال أنها بحاجة لطعام مغدي بل للكيثر منه فهي تبدو نحيفة جدا . وهل هي تسرف في اكل المواد النشوية ولاتاكل ما يكفي من البروتينات ظ وأنها لا يجب أن تجهد نفسها . وحاليا قد يكون من الافضل أن تستريح يومين في الفراش . ويجب ان تحطى بقيلولة كل يوم .
    وامتدا القائمة . وظلت بيج تومى موافقة . لم يصدمها الواقع الا بعد ان خرجت من العيادة . وقفت على الرصيف ترتجف في معطفها الرقيق . وتساءلت متعجبة .. أي شي على الارض يمكنها أن تفعلة ؟ وبدأت تسير . ببط . وبحدر . واعية للحياة التي دبت بداخلها . حتى وجدت نفسها في الساحة تحدق في المياه الداكنة . وقد أخد شعورها بالنشاط والخفة يخبو سريعا .
    ارتجفت مرة أخرى ورفعت بصرها . سعمت صوت غريب لاقدام تقترب .كان احد رجال الشرطة . حتى قبل ان يدنو منها . رات انه كان يراقبها . تنهدت بيج ورفعت مرفقيها من على الحاجز الحسر . على اي حال فقد حان الوقت كي تنصرف . لا فائدة من الوقوف هنا 0




    رات أن ما تحتاجة هو النقود . الفاكهة . الخضروات واللبن . السمك . البيض .. كلها كانت اغلى كثيرا من مكرونة الباستا التي تعيش عليها . وهي بحاجة لمعطف أخر . كانت قد أشترت معطفا رخيصا من احد
    الباعة في سوق مكشوف في بداية الشتاء .ولكن لم يكن ثقيلا بدرجة تحفظها دافئة 0
    قال الطيبب لا جهاد . هل يعد صعودها الاربع مجموعات من الدرج الى حجرتها العلوية اجهاد ؟ لم تفكر في ان تسالة . ولكن بدا منطيقا أنه يعد أجهاد .
    غام الشارع فجأة . والتجات بيج الى عمود انارة قريب وقبضت عليها لعله يسندها . كانت تعرف كم يقي من النقود في حقيبة . أن ما معها يكفي بالكاد لدفع ايجار أسبوعين اخرين وشراء بعض اصناف البقالة الملائمة . لم يكن من سبيل لتحمل الاشياء التي تلزمها اذا اردات الاحتفاظ بجنييها.

    (( أين كوين ))

    بالطبع كانت العودة الية خارج نطاق المناقشة . انها لاتعرف غيرة في لندن . وفي الحقيقة لم يكن امامها خيار .
    أن تعود لوظنها . ستكون هناك أسئلة . ولكن بيج تعرف قلب امها . ستقبلها جانيت جارونر وترحب بها . وستقيم في كنفها الشهور التالية .
    (( آل فولر.)) كيف نسيتهم ؟ ماذا سيحدث عندما يعلمون بحملها ؟ سيخبرون كوين . وعندئد ستفشي القصة البغيضة باكملها . سيقول لهم أنه قد طردها وسيخبرهم بسرقتها وسرقة والدها . ربما يرفض الاعتراف بشرعية الظفل الذي ستكون الفضيحة لا تحتمل في المدينة مثل جرنيتش .
    امتدات يدها ال صدرها وتسست الخاتم .
    (( يمكنك ان تبيعي هذا مقابل مبلغ وافر من النقود يا غزيزتي .))

    التقطت نفسا عميقا وحثت الخطى متجهة الى متروالانفاق .

    اختارت شارع بوند لاسمة وسمعتة. هل توجد فعلا محلات تبيع وتشتري المجرهرات الراقية ؟ تجنبت المتاجر الاولى . وقد تهيبت أناقتها البالغة ولكن اخيرا في شارع جانبي ضيق.نصبيت بيج قامتها ودفعت باب المتجر الصغير . وقفت ساكنة . تسمتع بادف استقبال شهدتة 0
    نعم سيدتي ؟ هل يمكنني كساعدك ؟ ))
    كان صاحب المحل رجلا متقدما في السن . أقبل من الحجرة الخلفية يجر قدمية . واستقبلها بابتسامة مهذبة . حتى بعد أن اقترب لدرجة تمكنه من رؤية أن ملابسها تقترب بالكاد مما تريدية معظم زبائنه بالتاكيد .
    أومأت بيج . وقال بعصبية : (( أتمنى ذلك )) ارتجفت يدها وهي تفك ازرار معطفها وسترتها الثقيلة تحتة . ثم مدت يدها الى باطن عنقها . وقالت : (( أنا ... أنا اريد أن أبيع شيئا ...))
    ابتسم الرجل بكياسة . وقال : (( أخشى أننا لا نتشتري مجوهرات يا عزبزتي . ))
    ارتفعت رأس بيج . وقالت : (( ولكن لافتتك تقول ... ))
    أوما قائلا : (( نحن نتشتري القطع المتوارثة . القطع الفنية . والتحف . وكل ماله قيمة خاصة .. ))
    سمعت شهقة أنفاسة عندما فكت مشبك السلسة وسحبت الاخاتم الياقوتي من تحت صديرية ثديها.
    قال بتؤدة frown (هذا له قيمة خاصة ))
    ارتفع حاجب الرجل اللكتفبن ذوى اللون , وسأل: {{ قطعة متوارثة؟}}
    ابتلعت بيج ريققها, وقالت : {{ ليس.. ليس بالضبط ..
    ان ..}}
    اقتلع صاحب المحل الخاتم من يدها, وقال: جميل جدا}}
    ولكن كانت عيناء على وجهها وليس على الخاتم الياقوتى,
    وأضاف: {{وثمين جدا}}
    أومات قائلة: نعم أنا ... ربما كان كذلك .أنا..}}
    وخفئت كلماتها . رقد الخاتم الياقوتي فى يد الرجل العجوز,
    التبهت النيران الداكتة في القلبه بوحشية. فكرت في ليلة أن
    أعطاه لها كوين.
    كان قد قال : {{عندما تنطرين الى الحجر الكريم, فكرى
    فى.. فكرى كيف سيكون بيننا}}
    مدت يدها بسرعة وأخذت الخاتم من يد صاحب المحل ,
    وقالت: {{ الخاتم ليس للبيع.}}
    أرتفع حاجياه اعلى من ذى قبل ,وقال : {{ ولكنك
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter