==============
كما أن هنالك أنواع وأساليب تشمل طريقة المعالجة السينمائية التي تُـنتهج في كيفية تناول السرد السينمائي،فمنها ما يعتمد على الإبداع أو العمق المختزل في مضمون السيناريو عبر التركيز على كيفية الاعتماد على الأشكال السردية فيه وبناء الأحداث وتركيب الشخصيات والاهتمام الفائق بالالتفاتات والمنحنيات التي تصنع الحبكة القصصية أو وحدة الموضوع (وهذا لا يعني إهمال تأثير الصورة ولكنها لا تكون المعبر الأساسي عن مضامين الفيلم) ومنها ما يعتمد على الأسلوب الإخراجي المتجرد الذي يعتمد على نظرة المخرج في طريقة بنائه للأحداث وصياغته لأجواء وروح الفيلم وكيفية توظيف عناصره الإخراجية في سبيل توفيره للبلاغة التصويرية المطلوبة (وكما قلنا في السيناريو نقول هنا أن هذا لا يعني إهمال السيناريو ولكنه لا يكون المعبر الأساسي عن مضامين الفيلم) ومنها ما يجمع بين الاعتماد على السيناريو وبين إظهار أكبر قدر ممكن من جمالية الصورة.
في الأسلوب الأول..نجد أن بناء العمل عموما يتجه نحو الاعتماد الكلي على السيناريو كمرجع يرتكز عليه،فنرى الاهتمام الفائق بأشكال السرد الذي اعتمد عليها السيناريو في تشكيله لحبكته القصصية التي تتشكل بدورها جرَّاء الأحداث المتتابعة والالتفاتات التي تفرضها تطورات القصة والدقة في كيفية بناء الشخصيات بناء عميقا ودقيقا يتناسب مع محتوى المضمون،وهذه النوعية من الأعمال تتشكل بناء على معطيات السيناريو التي تعتمد كليا على كيفية تركيب السرد القصصي الذي يتناول أطراف القصة كالأحداث الرئيسية والشخصيات والوقائع،مما يجعل الصورة السينمائية مجرد واجهة تصويرية لها على الرغم من أهميتها في نقل مجمل السيناريو بالشكل والصورة المطلوبة.
أما الأسلوب الثاني..فإنه يعتمد على الصورة كركيزة أساسية في كيفية تركيبه لأحداث الفيل،حيث أن لفظة الصورة لا تعني بالضرورة البذخ في جمالية الصورة من ناحية طريقة تركيبها أو شكلها الجمالي (كأفلام الياباني أكيرا كيراساوا على سبيل المثال) بل تعني الابتعاد عن فرض القصة ومحاورها والتفاتاتها كركيزة أساسية تسيطر على بناء الفيلم والاعتماد على الصورة من ناحية استبدال تفاصيل القصة بالتركيز على البلاغة التصويري،فالأعمال الكارتونية التي اتخذت من الواقعية الإيطالية منهجا ً لها كــ (وداعا ماركو،جو البطل وريمي الفتى والفتاة أيضا) على سبيل المثال لم تتميز ببذخ تصويري يُظهر لنا به الجمالية البصرية،ومع هذا فإنها تعد أحد أهم الأعمال التي ركزت على الصورة كركيزة أساسية في كيفية بناء الأحداث،لأنه تمكن من تمكين الصورة لتكون المتحدث المباشر وجَعَـل السيناريو بأحداثه ومتغيراته وشخصياته جزء مكمِّلا لهذه الصورة حينما منحها الشكل السردي الذي سارت عليه،بمعنى أنه جعل الصورة تأتي كمعبر أساسي عن مضمون الفيلم،سينمائيا يأتي فيلم (سارق الدراجة)أكثر الأفلام تعبيرا هذا الأسلوب.
أما الأسلوب الثالث..فإنه يتجه–وبشكل دقيق–نحو دمج السيناريو بما يتضمنه من أشكال سردية و حبكة قصصية وشخصيات متعددة ومدلولات ضمنية مع البلاغة التصويرية التي تظهر لنا في قدرته على تشكيل وتدعيم بناء الأحداث بصورة بليغة ومركبة،وهذا الدمج يجب أن تكون عملية القيام به في غاية الدقة وان تظهر في السيناريو أولا قبل عملية الإخراج،حيث تتطلب مهارة فائقة في كيفية كتابة سيناريو يستطيع أن يوفر اللغة الحركية التي تعتمد على بلاغة الصورة وأن يجعلها متمازجة مع عناصر السيناريو الأخرى (كالحبكة القصصية،الحوار،وطريقة بناء الأحداث وبناء الشخصيات) وأن لا يتعارض معها،وهو أمر من عدة أمور تفصل بين النصوص الروائية وبين السيناريو السينمائي،فكما طرحتُ سابقا أن النص الروائي يعتمد على جزئيتي (المقروء،المتخيل) بينما يعتمد النص السينمائي على تكوين ثلاثة عناصر هي (المرئي،المسموع،المتحرك) ويجب ان يوفر النص السينمائي للمخرج جميع تلك العناصر الثلاثة متوافقة مع بعضها وغير متعارضة.
فعندما نتأمل أفلام الياباني كيتانو – على سبيل المثال والتوضيح – فإنه يظهر لي جليا كيفية فشله في تحقيق هذا التزاوج بين السيناريو وبين لغة الصورة .. حيث تظهر لي أفلامه غارقة في جمالية الصورة والروعة البصرية المتفردة التي تُفرز لنا أجواء حالمة وشاعرية – وهو أمر في غاية الروعة – .. إلا انها تتعارض دائما مع عناصر السيناريو الأخرى وتهمشها مما يجعل من أفلامه مشتتة وغير واضحة المعالم .. فالحبكة القصصية ضعيفة والحوار هامشي لا قيمة له وبناء الشخصيات يغلب عليه عدم المنطقية .. ورغم ذلك فإن أفلامه تظل متميزة بتميز جمالية صورتها السينمائية التي ارتكزت عليها في بنائها .. ولكنها تظل مفتقرة لعناصر الجودة في السيناريو .. بعكس أفلام أكيرا كيراساوا الذي دائما ما تكون سيناريوهاته دعامات أساسية يقوم عليها أسلوبه المتفرد في تمكين البلاغة التصويرية من فرض جماليتها الفائقة على الواجهة الأساسية للفيلم.
==============
أعتذر عن هذه الغيبة الطويلة فأنا أعلم مدى وقاحتي أنني تركتكم لفترة طويلة لكن اتمنى أن ما يطرت يغفر لي غيبتي الطويلة عن قسمي وقسمكم الحبيب.
كذلك أعتذر عن هذا الأختتام السينمائي البحت،لكنني حرصت فيه أن يكون المخرجين اللذين اخترتهما يابانيين الجنسية على اساس أنني افترضت أن متابعي الأنمي متعلقين بالسينما الآسيوية اليابانية والكورية والصينية منها،فأرجو أن تكون ختمة واضحة،وإن كان بها أي لبس فمن الممكن اسقاطها كارتونيا،فما عليكم إلا أن تطلبوا.
==============
الآن أفرقع أصابعي بعد الأنتهاء من هذا الموضوع الذي أهديه إلى كلا ً من:-
الوردة الجورية
سارة م
خراط
أنس
هاروهيكوشيكي
Emily Rashy
samurai girl
Heart Beating
الى هؤلاء الذين رأيت اساميهم تنير مواضيعي هنا دائما
اهديكم موضوعي المتواضع هذا
هي مجرد كلمة شكر لكم عجزت الكلمات أن تعبر عنها
أبتسوا..خذوا فرحتي...،وأنا آخذ أحزانكم
إنه منكم ولكم أيها الأصدقاء ولجميع التونيين كذلك
والسلام ليس الختام
جوروماكي العزيز
المفضلات