الولايات المتحدة: 1941
تاريخ الإصدار: 1/5/1941.
مدة الفلم: 2:00.
النوع: دراما، غموض.
تمثيل: أورسين ويلز، جوزيف كوتن، دوروثي كومينغور، أغنيز مورهيد، روث وريك، راي كولينز .
إخراج: أورسين ويلز.
منتجين: أورسين ويلز.
سيناريو: أورسين ويلز، هيرمان جي. مانكويسيز.
موسيقى: بيرنارد هيرمان.
الشركة: RKO Pictures.
بعد مضي أكثر من قرن على وجود السينما، ظهرت مجموعة من الأفلام بمثابة نقاط فاصلة في تاريخها الطويل هذا، أفلام هامة حددت أو شكلت معالم فن أصبح يتكلم عن أجيال بأكلمها وعن ثقافات مختلفة. احدى هذه الأفلام النادرة هو (المواطن كين)، فيلم ممتاز إلى درجة أنه أصبح مرجع وإلهام هام جداً عند أي مخرج و كاتب شاهد ما صنعه أورسين ويلز، وهو الذي حظي من خلاله على سيطرة كاملة من قبل الاستوديو، أن يخرج يكتب يمثل ويصدر الفيلم كما يريد بالضبط وبحرية مطلقة. بالنسبة إلى رجل قدم للتو من الراديو والمسرح في نيويورك وبعمر الخامسة والعشرين، فإن ويلز فاجأ الجميع وحتى نفسه عندما اختار موضوع فيلمه الأول والطريقة التي أخرجه بها، كلمة " ماهر " أو " غير اعتيادي " لا تعتبر صحيحة لما فعله ويلز، لقد " ابتكر " أو " اخترع " أساليب لم يفكر بها أحد في تصوير المشهد، ويلز استعمل صوت الراوي، غير تفكير المصويرين في كيفية استعمال الضوء، زاد أهمية الصوت، الطريقة العميقة التي بدء وانهى بها قصته، واستعماله للرسومات وحتى التقارير الاخبارية. هذا الصحيح، أعضاء الأكاديمية لم يعرفوا كيف يتعاملوا مع الفيلم، توجوه عن استحقاق بأوسكار أفضل سيناريو، لكنهم غفلوا أنهم أمام فيلم سيغير ملامح ومعاني صناعة السينما في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأبد، وهذا تماماً ما حصل.
(المواطن كين) الذي اكتمل تصويره في خمسة أشهر بعد أن أمضى ويلز عام كامل يتعلم استخدام الكاميرا والصوت والخ، أصدر بتاريخ الأول من مايو عام 1941 (تم إعادة إصداره مرة أخرى عام 1991) بتكلفة تقدر بأقل من 700 ألف دولار، وهو يعد فيلم مستقل من جميع النواحي الرئيسية، حيث أشرف عليه أورسن ويلز وحيداً، وميزانيته لم تسمح له إلا استخدام أصدقاءه من المسرح، ولهذا فإن المظهر بالنسبة لهذه المعطيات على الشاشة كان ملحمة باهظة التكلفة كما هي الشخصية التي تتكلم عنها، قلة الميزانية لم تكن عائقاً على ويلز الذي كان يدرك قيمة الصورة وقيمة الحوار، بالنسبة إلى رجل متفهم للشخصية التي يحكيها كان عائقه الأكبر هي الطريقة المثلى لاختيار ما سيضعه وكيف سيضعه في فيلمه من ذلك النص الرائع. السيناريو والحوار الذي كتبه كل من ويلز و هيرمان جي. مانكويسيز (مع جون هاوسمان الذي لم يذكر في الفيلم) مستوحى عن حياة رجل صحافة مشهور يدعى ويليام هيرست، لكنني أعتقد أن أفضل طريقة للنظر إلى هذا السيناريو هي قدرته على استيعاب ليس فقط تفاصيل حياة تشارلز فوستر كين، بل استيعابه الحياة التي تدور في رأس كين ودوافع تصراقته، براعته في التعبير عن رجل يعوض فقدانه لوالديه من خلال شهوته بالوصول إلى مراتب لا يحلم بها سواه. في قلب هذا السيناريو رجل لم يعرف طعم الخسارة أو حتى طعم الحاجة على الاطلاق، بل هو على استعداد أن يمتلك أي شيء يريد ما دام أنه هذا الشيء سيسير كما يشاء.
جزء من الشهرة التي حصل عليها الفيلم تأتي أنه لا يملك حبكة أو عقدة اعتيادية، نحن نلاحق تحقيق يجري عن آخر كلمة نطق بها كين، " روزبد " هي التي تجرنا وليست قصة معينة بحق، ما تعني أو ترمز هذه الكلمة إلى تشارلز كين. إلا أن الذي يشد الاهتمام في الحقيقة هي البداية العبقرية والمشهد الافتتاحي له، نقرأ عن السياج عبارة " ممنوع التجاوز ". الظلام حالك. نشاهد قصر مظلم كئيب. نسمع أصوات بوم وقردة. نقترب شيئاً فشيئاً من المنزل، ونجزم أن من يقطن في مثل هذا القصر (ملقب زاندو) يجب أن يكون كئيب مثله. عبارة ممنوع التجاوز هذه تحكي الكثير عن رجل مهووس بحياته وسريتها، وحذافير معالم شخصيته، تحكي عن رجل عاش حياة إعلامية مشرقة شهيرة أمام العامة، لكنه أيضاً عاش حياة داخلية محزنة عمل جاهداً كي يبقيها ممنوعة عن العلن, فقط صديقه، جيديداي ليلاند (جوزيف كوتين) عرف عقلية كين، وكيف كان يدير جميع من حوله، خصومه الاعلاميين والسياسيين، موظفيه، وحتى زوجاته على طريقته الخاصة.
من أهم لقطات الفيلم هي الأقل تقديراً ولا أعرف لماذا، مشهد انفصال تشارلي الصغير عن والديه الفقيرين في كوليرادو، متوجهاً إلى مدرسة داخلية تحت وصاية وولتر تاتشر (جورج كولوريس)، راقب كيف تعرفنا الموسيقى الناعمة بشكل رائع على تشارلي الذي يلعب في الثلج – الموسيقى الرقيقة الوحيدة في الفيلم. والطريقة التي تدخل بها الكاميرا داخل المنزل حيث توقع الأم الأوراق اللازمة لاتمام عملية نقل تشارلي (ربما أفضل تصوير سينمائي في التاريح من قبل غري تولاند، حيث تحول المشهد من صورة عرض جميلة فقط إلى أداة عميقة غير مباشرة تساعد المخرج في رواية قصته). هنا يبرز سبب تفكك روح تشارلي وافتقاده لجنس الرحمة، الرجل تعلم منذ نعومة أظافره أن المال والجاه هي ما في الكون، والحصول عليها هي مهمته الاولى.
عندما نتنقل 25 سنة، نشاهد تشارلي (أورسين ويلز) مليونير وارث لأموال وصيه وقد قرر تكريس طاقته لنشر صحيفة " مستعلم نيويورك ". نواياه من هذه الصحيفة أن تكون مهمة جداً لشعب نيويورك بأهمية الضوء، أن تحوي على أخبار جريئة متفرجة ليس بشرط أن تكون صحيحة (مستعد لخسارة مليون دولار سنوياً كي يصل إلى ذلك الهدف). يتزوج ابنة أخت الرئيس الأمريكي إيملي نورتون (روث وارك)، ويوسع امبراطوريته الاعلامية في كافة أنحاء البلد. يبدء كشف طموحاته السياسية، يرشح نفسه لمنصب الحكام، إلا أن غريمه على المنصب، جيمس غيتيز (راي كولينز) يكشف وقوع تشارلي بحب مغنية تدعى سوازن اليكسندر (دوروثي كومينغور) مما يفسد خطته بالفوز. تطلقه زوجته ويبقى هو مع عشيقته، التي يتزوجها ويصر على صقلها كمغنية أوبرا في الدار التي بناها، مع أن المدرب نصحهم أنها لا تملك الموهبة أو الصوت. على الرغم من المراجعات السيئة التي تحصل عليها يواصل تشارلي الترويج لمهنتها لكنها في الآخر تحتج وترفض المواصلة، الشيء الذي يقضي على تشارلي كين.







اضافة رد مع اقتباس



المفضلات