بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمه الله بركاته
اختصارا للوقت حيث ان الناس يتاثرون بالقصص و الاسلوب القصصي
و قعت تحت يدي بعض القصص الواقعية المؤثرة
و ارجو ان يعتبر بها الكل و ان تؤثر فيه
و الن بدئنا
بسم الله :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمه الله بركاته
اختصارا للوقت حيث ان الناس يتاثرون بالقصص و الاسلوب القصصي
و قعت تحت يدي بعض القصص الواقعية المؤثرة
و ارجو ان يعتبر بها الكل و ان تؤثر فيه
و الن بدئنا
بسم الله :
كنّا ثلاثة أصدقاء وكان الشّيطان رابعنا !
يقولُ الرّاوي : لا أعرفُ كيف أروي لكم هذه القصّة التي حدثَتْ معي منذ فترة , فغيَّرَتْ مَجرى حياتي كلّها ! والحقيقة أنّني لم أُقرِّر أن أكشفَ عنها إلاَّ بعد إحساسي بالمسؤوليَّة تجاه اللَّه عزَّ وجلّ , ولِيَعتَبِرَ بها بعضُ الشَّباب الذين يَعصُون ربَّهم وبعض الفتيات اللاَّتي يَسعَيْن وراء وَهْمٍ زائف اسمُه : الحبّ !
كُنّا ثلاثة من الأصدقاء يَجمع بيننا الطَّيشُ والعُجب . كَلاَّ , بلْ أربعة , فقد كان الشَّيطانُ رابعنا ! فكنَّا نذهبُ لِاصطياد الفَتيات السَّاذجات بالكلام المعسول , ونَستدرجُهنَّ إلى المزارع البعيدة ، وهناك يُفاجَأن بأنَّنا قد تَحوَّلْنا إلى ذئابٍ لا تَرْحم تَوسُّلاتهنّ , بعد أن ماتَتْ قلوبُنا ومات فينا الإحساس ! هكذا كانتْ أيّامُنا وليالينا , في المزارع والمخيَّمات والسَّيَّارات وعلى الشّواطئ .
إلى أن جاء اليَومُ الذي لا أنساه : ذهبنا كالمعتاد إلى المزرعة حيثُ كان كلُّ شيء جاهزًا : الفَريسة لكلِّ واحد منَّا , والشَّراب الملعون . شيءٌ واحدٌ نَسيناه هو الطَّعام . فذهبَ أحدُنا بسيَّارته لِشرائه , وكانت السَّاعة تُشير إلى السّادسة تقريبًا عندما انطلقَ . مرَّت السَّاعاتُ دون أن يعود , وفي العاشرة , شعرتُ بالقلق عليه , فانطلقتُ بسيَّارتي أبحث عنه . وفي الطَّريق ، فُوجئتُ بسيَّارة صديقي والنَّارُ تَلتهمُها , وهي مقلوبةٌ على أحد جانبَيْها !
أسرعتُ كالمجنون أحاول إخراج صديقي من السَّيَّارة المشتعلة , فذُهلْتُ عندما وجدتُ نصفَ جسده وقد تَفحَّم تَمامًا , لكنَّه لا يزالُ على قيد الحياة . فنَقلْتُه إلى الأرض ، وبعد دقيقة فتحَ عَيْنيه وأخذ يَهذي : النَّار ! النَّار ! فقرَّرتُ أن أحمله بسيَّارتي وأُسرع به إلى المستشفى , لكنَّه قال لي بصوتٍ باكٍ : لا فائدة .. لن أَصِل !
فخَنقَتْني الدُّموع وأنا أرى صديقي يَموتُ أمامي , ثمّ فُوجئتُ به يصرخ : ماذا أقول له ؟! ماذا أقول له ؟!
نظرتُ إليه بدهشة , وسألْتُه : من هو ؟! فقال بصوت كأنَّه قادمٌ من بئر عميق : اللّه !
أحسستُ بالرُّعب يجتاح جسدي ومَشاعري . وفجأة أطلقَ صديقي صرخةً مُدوِّيَة , ولفظَ آخر أنفاسه .
ومضت الأيّام , لكنَّ صورة صديقي الرَّاحل لَم تُفارقْ مُخيّلَتي وهو يصرخ والنَّار تَلتهمُه : ماذا أقول له ؟! ماذا أقول له ؟! ووجدتُ نفسي أتساءل : وأنا ماذا سأقول له ؟!
ففاضتْ عيناي , واعْترَتْني رعشة غريبة . وفي نفس اللَّحظة , سمعتُ المؤذِّن يؤذِّن لصلاة الفجر مناديًا : اللّه أكبر , اللّه أكبر . وعندما نادى : حيّ على الصَّلاة , أحسستُ أنّه نداء خاصّ لي يَدعوني إلى طريق النّور والهداية . فاغتسلتُ وتَوضَّأتُ , وطهَّرتُ جسدي من الرَّذيلة التي غَرقتُ فيها لِسَنوات , وأدَّيْتُ الصَّلاة . ومِن يَومها , لم يَفُتْنِي فَرْض .
أحمدُ اللَّهَ الذي لا يُحْمد سِواه . لقد أصبحتُ إنسانًا آخر , فسُبحان مُغَيِّر الأحوال . وبإذن اللَّه تعالى أستعدُّ للذَّهاب لأداء العُمرة , وإن شاء اللّه الحجّ . فمَن يَدري ، الأعمارُ بيد اللَّه سُبحانه وتعالى !
أراد أن يشكّك المسلمين في دينهم , فأصبح مسلمًا !
يقول راوي القصّة : أنا شابٌّ فلسطيني , عمري 25 سنة , نشأتُ على النّصرانيّة , وكان أهلي يُحبُّونني حبًّا شديدًا وكانت كلّ طلباتي مجابة , وكانُوا أيضًا حريصين على أن أذهب إلى الكنيسة كلّ يوم أحد من أجل الصّلاة فيها . وعندما كبرْتُ , تعرَّفتُ على مجموعة من الشّباب النّصارى مثلي , فكنّا نذهب إلى الكنيسة بانتظام , وهناك كنّا نجتمعُ بأحد القساوسة لكي يُعلِّمنا أمور ديننا .
وفي أحد الأيّام , قال لنا هذا القسّيس : مَن مِنكُم يُحبُّ يَسُوع (عيسى عليه السّلام) ؟ فصاح كلُّ واحد منّا : أنا , أنا ! فقال : إنّ مَن يُحبّ شخصًا يجبُ أن يُدافع عنه . فقلنا : بالتّأكيد يجبُ أن ندافع عنه لأنّه الرَّبُّ المُخَلِّص ! فقال : إنّ المسلمين لا يُحبُّون يَسوع . ثمّ أخذ يشرحُ لنا كيف أنّ الإسلام يَدعُو إلى كُرْه المسيحيّة , وأنّه دينُ إرهاب ويجبُ علينا أن نُحاربهُ بكلّ الطُّرُق والوسائل . فقلتُ له : وكيف ذلك ؟ قال : بسيطة , عندما ترونَ مسلمًا , اسألُوه أسئلة تُشَكِّكُه في دينه . ثمّ أعطانَا كُتُبًا وقال لنا : ادْرُسُوها جيّدًا !
أخذتُ الكُتُب وحملْتُها إلى بيتي , وقضَّيتُ اللّيلَ كلّه أقرأها حتّى حفظتُ مُعظَم الشُّبُهات التي تجعلُ أيَّ مسلم يَشُكُّ في دينه . وبعد ستّة أشهر من القراءة والدّراسة أنا وأصدقائي , قرَّرنا أن نبدأ الحربَ على المسلمين . فكُنّا نتعمَّد الذّهاب إلى المسجد الأقصى ونجلس بجواره نُناقش المُصلِّين لِساعات طويلة . وكنّا أيضًا نُرسِلُ الرّسائل بالإنترنت إلى العديد من المسلمين لكي نُشَكِّكهم في دينهم .
وفي أحد الأيّام , وهذا اليوم أعتبره نقطة تحوّلي من الظّلام إلى النّور ومن جُور الأديان إلى عدل الإسلام ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد , ذهبتُ أنا وأصدقائي كالعادة إلى المسجد الأقصى , فرأينا مجموعة من الشّباب جالسين يقرءون القرآن . اقتربنا منهم , فإذا بهم يقرءون سورة النّور , عن حادثة الإفك بخصوص السّيّدة عائشة رضي اللّه عنها (زوجة النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم) . فقلتُ لأصحابي : سوف ترونَ ما أنا فاعِلٌ بهؤلاء المسلمين , سأجعلُهم يكرهون القرآن !
اقتربنا من الشّباب أكثر , وقلتُ لهم : عفوًا على المقاطعة , أنا مسيحي وأريد أن أعرف بعض الأشياء عن دينكم . فأجابني أحدُهم : ماذا تريد أن تعرف ؟ فقلتُ : كيف كان وَجْهُ عائشة عندما تكلَّم عنها النّاسُ في المدينة واتّهمُوها في شَرَفها ؟! فقال لي أحد أصحابي : من أين جئتَ بهذا السّؤال ؟! إنّكَ فعلاً شيطان ! فتبسّم الشّابُّ المسلم وقال : كان وجهُها مثل وَجه مريَم عندما أتَت قومها تَحمِلُه (أي تحمل عيسى عليه السّلام بعد أن وَلَدَتْه) !
صُدِمْتُ بالإجابة , ولم أدْرِ بماذا أُرُدّ , فقلتُ : ولكنّهم اتَّهَموها بالزِّنا , ولا أعرفُ إذا كانت شريفة أم لا ؟! فقال : يا هذا ! هناك امرأتان اتُّهِمَتَا بالزِّنا وجاء القرآنُ ببَراءتِهِنّ : أمّا الأولى , أقصدُ عائشة , فكانتْ متزوِّجة ولم تأتِ بِوَلَدٍ تحملُه , وأمّا الثّانية , وهي مريم , فكانتْ عَزْباء وأتَتْ بِوَلَدها تَحملُه . فأيُّهما أقرب أن نتَّهمها بالزِّنا ؟! لا أقصدُ بهذا الإهانة , ولكنَّنا نحن المسلمون نحترمُ مريَم أكثر منكم , وإذا لَم تُصدِّقني فارجعْ إلى أناجيلكُم , وستجدُ فيها خُزعبلات وتخاريف لا أساس لها من الصّحّة . ثمّ أخذ يُحدِّثُني بأشياء في الإنجيل صُدِمتُ بمعرفتها , ولم أكن أتخيّل أنّها موجودة فيه !
شعرتُ بالإهانة بين أصحابي , فأخذتُ أسبُّ الإسلام والنّبيَّ محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال لي الشّابّ : اسمع ! اسمي عبد المطّلب , سُبَّني أنا ولا تَسُبَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ! صُعِقْتُ لهذا الكلام , فقلتُ : سوف أعود إليكَ مرّة ثانية وسنتَواجه . ثمّ رجعتُ إلى بيتي وأخرجتُ الإنجيل أبحثُ فيه , فوجدتُ أنّ كلّ ما ذكره الشّابّ صحيحًا . فتساءلتُ في نفسي : هل يُعقَل أن يكون هذا كلامُ اللّه ؟! أين كان عقلي ؟!
بعد أيّام , اتَّصلتُ بعبد المطّلب , فشرح لي الإسلام , فوجدتُه دينًا مختلفًا تمامًا عمّا كنتُ أسمعُ عنه , فأسلمتُ للّه ربّ العالمين , وأبدلتُ اسمي : من أنطوان إلى عبد اللّه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاه والسلام على رسول الله
كاد يجنُّ من الفرح ، و يطير من فرط السعادة ؛ ولم تسعه ثيابه كما يقال ؛ عندما سمع نبأ قبوله في البعثة الخارجية إلى فرنسا . كان يشعر أنه سيمتلك الدنيا
ويصبح حديث مجالس قومه ؛ وكلما اقترب موعد السفر، كلما شعر أنه أقبل على أبواب العصر الحديث التي ستفتح له آفاقاً يفوق بها أقرانه وأصحابه ..
شيءٌ واحدٌ كان يؤرقه .. ويقضُ مضجعه .. كيف أترك مكة ! سنين طوالاً وقد شغف بها فؤادي وترعرعت بين أوديتها ، وشربت من مائها الحبيب من زمزم العذب ، ما
أنشز عظامي و**اها لحماً ! ؛ وأمي ..أمي الغالية من سيرعاها في غيابي .. إخوتي يحبونها .. لكن ليس كحبي لها .. من سيوصلها من الحرم لتصلي فيه كل يوم
كعادتها ؟! .. أسئلة كثيرة .. لا جواب عليها . أزف الرحيل .. وحزم الحقائبَ ؛ وحمل بيده التذاكرَ .. وودع أمَّـه وقبلَّ رأسها ويديها .. وودع إخوته
وأخواته
.. واشتبكت الدموعُ في الخدود .. وودع مكة المكرمة والمسجد الحرام .. وسافر والأسى يقطّع قلبه …
قدم إلى فرنسا بلادٍ لا عهد له بها .. صُعق عندما رأى النساء العاريات يملأن الشوارع بلا حياء .. وشعر بتفاهة المرأة لديهم .. وحقارتها وعاوده حنينٌ شديد
إلى أرض الطهر والإيمان .. والستر والعفاف ..
انتظم في دراسته .. وكانت الطامة الأخرى !! يقعد معه على مقاعد الدراسة .. بناتٌ مراهقاتٌ قد سترن نصف أجسادهن .. وأبحن النصف الآخر للناظرين ! ؛ كان يدخل
قاعة الدرس ورأسه بين قدميه حياءً وخجلاً !! ولكنهم قديماً قالوا : كثرةُ الإمساس تُفقد الإحساس .. مرَّ زمنٌ عليه .. فإذا به يجد نفسه تألف تلك المناظر
القذرة .. بل ويطلق لعينيه العنان ينظر إليهن .. فالتهب فؤاده .. وأصبح شغله الشاغل هو كيف سيحصل على ما يطفي نار شهوته .. وما أسرع ما كان ! .
أتقن اللغة الفرنسية في أشهر يسيرة !! وكان مما شجعه على إتقانها رغبته في التحدث إليهن .. مرت الأشهر ثقيلةً عليه .. وشيئاً فشيئاً ..وإذا به يقع في أسر
إحداهن من ذوات الأعين الزرقاء ! والعرب قالوا قديماً : زرقة العين قد تدل على الخبث[1].. ..
ملكت عليه مشاعره في بلد الغربة .. فانساق وراءها وعشقها عشقاً جعله لا يعقل شيئاً .. ولا يشغله شيءٌ سواها .. فاستفاق ليلة على آخر قطرة نزلت من إيمانه
على أعقاب تلك الفتاة .. فكاد يذهب عقله .. وتملكه البكاء حتى كاد يحرق جوفه .. ترأى له في أفق غرفته .. مكةُ .. والكعبةُ .. وأمُّه .. وبلاده الطيبة !
احتقر نفسه وازدراها حتى همَّ بالانتحار ! لكن الشيطانة لم تدعه .. رغم اعترافه لها بأنه مسلمٌ وأن هذا أمرٌ حرمه الإسلام ؛ وهو نادمٌ على مافعل .. إلاَّ
أنها أوغلت في استدارجه إلى سهرة منتنةٍ أخرى .. فأخذته إلى منزلها .. وهناك رأى من هي أجمل منها من أخواتها أمام مرأى ومسمع من أبيها وأمها ! لكنهم أناسٌ
ليس في قاموسهم كلمة ( العِرض ) ولا يوجد تعريف لها عندهم .. لم يعد همُّه همَّ واحدٍ .. بل تشعبت به الطرق .. وتاهت به المسالك .. فتردى في مهاوي الردى
..
وانزلقت قدمه إلى أوعر المهالك ! ما استغاث بالله فما صرف الله عنه كيدهن ؛ فصبا إليهن وكان من الجاهلين ؛ تشبثن به يوماً .. ورجونه أن يرى معهن عبادتهن
في
الكنيسة في يوم (الأحد) .. وليرى اعترافات المذنبين أمام القسيسين والرهبان !! وليسمع الغفران الذي يوزعه رهبانهم بالمجان ! فذهب معهن كالمسحور ..وقف على
باب الكنيسة متردداً فجاءته إشارة ٌمن إحداهن .. أن افعل مثلما نفعل !! فنظر فإذا هن يُشرن إلى صدورهن بأيديهن في هيئة صليبٍ !.. فرفع يده وفعل التصليب !
ثم دخل !! .رأى في الكنيسة ما يعلم الجاهل أنه باطل .. ولكن سبحان مقلب القلوب ! أغرته سخافاتُ الرهبان ، ومنحُهم لصكوك الغفران .. ولأنه فَقَدَ لذة
الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظُّلّة ؛ فإذا أقلع رجع إليه*" .. فقدْ أطلق أيضاً
لخياله
العنان .. وصدق ما يعتاده من توهمِ ؛ فكانت القاضية .. جاءته إحداهن تمشي على استعلاء ! تحمل بيدها علبة فاخرة من الكرستال ؛ مطرزة بالذهب أو هكذا يبدو له
.. فابتسمت له ابتسامة الليث الهزبر ؛ الذي حذر من ابتسامته المتنبي فيما مضى ..
إذا رأيت نيوب الليث بارزةً
فلا تظنن أن الليث يبتسم
فلم يفهم ! .. وأتبعتها بقُبلةٍ فاجرةٍ .. ثم قدّمت له تلك الهدية الفاخرة التي لم تكون سوى صليبٍ من الذهب الخالص !! وقبل أن يتفوه بكلمة واحدة ؛ أحاطت
به
بيدها فربطت الصليب في عنقه وأسدلته على صدره وأسدلت الستار على آخر فصل من فصول التغيير الذي بدأ بشهوةٍ قذرة ؛ وانتهى بِردّةٍ وكفرٍ ؛ نسأل الله السلامة
والعافية !.
عاش سنين كئيبة .. حتى كلامه مع أهله في الهاتف فَقَدَ ..أدبَه وروحانيته واحترامه الذي كانوا يعهدونه منه .. اقتربت الدراسة من نهايتها .. وحان موعد
الرجوع .. الرجوع إلى مكة .. ويا لهول المصيبة .. أيخرج منها مسلماً ويعود إليها نصرانياً ؟! وقد كان .. نزل في مطار جدة .. بلبس لم يعهده أهله[2] ..
وقلبٍ
« أسود مرباداً كالكوز مجخياً .. لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً » [3] .. عانق أمَّه ببرودٍ عجيبٍ .. رغم دموعِها .. وفرحةِ إخوته وأخواته .. إلاَّ أنه
أصبح في وادٍ ؛ وهم في وادٍ آخر .. أصبح بعد عودته منزوياً كئيباً حزيناً .. إما أنه يحادثُ فتياته بالهاتف أو يخرج لوحده في سيارته إلى حيث لا يعلم به
أحدٌ .. لاحظ أهله عليه أنه لم يذهب إلى الحرم أبداً طيلة أيامه التي مكثها بعد عودته ؛ ولفت أنظارهم عدم أدائه للصلاة .. فحدثوه برفق فثار في وجوههم وقال
لهم :" كل واحد حر في تصرفاته .. الصلاة ليست بالقوة " .. أما أمُّه فكانت تواري دموعها عنه وعن إخوته كثيراً وتعتزل في غرفتها تصلي وتدعو له
بالهداية وتبكي حتى يُسمع نشيجُها من وراء الباب !! ؛ دخلت أخته الصغرى عليه يوماً في غرفته ..- وكان يحبها بشدة -.. وكانت تصغره بسنوات قليلة ؛ وبينما
كان
مستلقياً على قفاه ؛ مغمضاً عينيه ؛ يسمع أغنيةً أعجميةً مزعجةً.. وقعت عيناها على سلسالٍ من ذهبٍ على صدره .. فأرادت مداعبته .. فقبضت بيدها عليه ..
فصعقت
عندما رأت في نهاية هذا السلسال صليب النصارى !! فصاحت وانفجرت بالبكاء .. فقفز وأغلق الباب .. وجلس معها مهدداً أياها .. إن هي أخبرت أحداً .. أنه سيفعل
ويفعل ! فأصبح في البيت كالبعير الأجرب .. كلٌ يتجنبه .
في يوم .. دخلت أمه عليه .. وقالت له:-
قم أوصلني بسيارتك ! وكان لا يرد لها طلباً ! فقام .. فلما ركبا في السيارة .. قال لها :- إلى أين !
قالت : إلى الحرم أصلي العشاء ! ؛ فيبست يداه على مقود السيارة .. وحاول الاعتذار وقد جف ريقُه في حلقه فألحّت عليه بشدة .. فذهب بها وكأنه يمشي على جمرٍ
.. فلما وصل إلى الحرم .. قال لها بلهجة حادة .. انزلي أنت وصلّي .. وأنا سأنتظرك هنا ! ؛ فأخذت الأمُّ الحبيبة ترجوه وتتودد إليه ودموعها تتساقط على خدها
.. :-
"يا ولدي .. انزل معي .. واذكر الله .. عسى الله يهديك ويردك لدينك .. يا وليدي .. كلها دقائق ت**ب فيها الأجر " .. دون جدوى .. أصر على موقفه
بعنادٍ عجيب .
فنزلت الأم .. وهي تبكي .. وقبع هو في السيارة .. أغلق زجاج الأبواب .. وأدخل شريطاً غنائياً (فرنسياً) في جهاز التسجيل .. وخفض من صوته .. وألقى برأسه
إلى
الخلف يستمع إليه .. قال:-
فما فجأني إلا صوتٌ عظيمٌ يشق سماءَ مكة وتردده جبالها .. إنه الأذان العذب الجميل ؛ بصوت الشيخ / علي ملا .. الله أكبر .. الله أكبر .. أشهد ألا إله إلا
الله ...
… فدخلني الرعبُ.. فأطفأت (المسجل) وذهلت .. وأنا أستمع إلى نداءٍ ؛كان آخرُ عهدي بسماعة قبل سنوات طويلة جداً ؛ فوالله وبلا شعورٍ مني سالت دموعي على
خديّ
.. وامتدت يدي إلى صدري فقبضت على الصليب القذر ؛ فانتزعته وقطعت سلساله بعنفٍ وحنق وتملكتني موجةٌ عارمة من البكاء لفتت أنظار كل من مر بجواري في طريقه
إلى الحرم . فنزلت من السيارة .. وركضت مسرعاً إلى ( دورات المياه ) فنزعت ثيابي واغتسلت .. ودخلت الحرم بعد غياب سبع سنواتٍ عنه وعن الإسلام ! . فلما
رأيت
الكعبة سقطت على ركبتيّ من هول المنظر ؛ومن إجلال هذه الجموع الغفيرة الخاشعة التي تؤم المسجد الحرام ؛ ومن ورعب الموقف .. وأدركت مع الإمام ما بقي من
الصلاة وأزعجت ببكائي كل من حولي .. وبعد الصلاة .. أخذ شابٌ بجواري يذكرني بالله ويهدّأ من روعي .. وأن الله يغفر الذنوب جميعاً ويتوب على من تاب ..شكرته
ودعوت له بصوت مخنوق ؛ وخرجت من الحرم ولا تكاد تحملني قدماي .. وصلت إلى سيارتي فوجدت أمي الحبيبة تنتظرني بجوارها وسجادتها بيدها .. فانهرت على أقدامها
أقبلها وأبكي .. وهي تبكي وتمسح على رأسي بيدها الحنون برفق .. رفعت يديها إلى السماء .. وسمعتها تقول :_ "يا رب لك الحمد .. يا رب لك الحمد .. يا
رب
ما خيبت دعاي .. ورجاي .. الحمد لله .. الحمد لله " .. فتحت لها بابها وأدخلتها السيارة وانطلقنا إلى المنزل ولم أستطع أن أتحدث معها من كثرة البكاء
.. إلاَّ أنني سمعتها تقول لي:_ " يا وليدي .. والله ما جيت إلى الحرم إلاّ علشان أدعي لك .. يا وليدي .. والله ما نسيتك من دعاي ولا ليلة ..
تكفى[4]
! وأنا أمك لا تترك الصلاة علشان الله يوفقك في حياتي ويرحمك"
نظرت إليها وحاولت الرد فخنقتني العبرة فأوقفت سيارتي على جانب الطريق .. ووضعت يديّ على وجهي ورفعت صوتي بالبكاء وهي تهدؤني .. وتطمئنني .. حتى شعرت أنني
أخرجت كل ما في صدري من همًّ وضيقٍ وكفرٍ !.. بعد عودتي إلى المنزل أحرقت كل ما لدي من كتب وأشرطة وهدايا وصورٍ للفاجرات .. ومزقت كل شيء يذكرني بتلك
الأيام السوداء وهنا دخلت في صراعٍ مرير مع عذاب الضمير .. كيف رضيت لنفسك أن تزني ؟ كيف استسلمت للنصرانيات الفاجرات ؟ كيف دخلت الكنيسة ؟ كيف سمحت لنفسك
أن تكذّب الله وتلبس الصليب ؟ والله يقول : { وَمَا قَتَلوه وما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } [النساء] من الآية157) كيف ؟ وكيف ؟! أسئلة كثيرة
أزعجتني .. لولا أن الله تعالى قيّض لي من يأخذ بيدي .. شيخاً جليل القدر .. من الشباب المخلصين ؛ لازمني حتى أتممت حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم في
فترة قصيرة ولا يدعني ليلاً ولا نهاراً .. وأكثر ما جذبني إليه حسن خلقه وأدبه العظيم .. جزاه الله عني خيراً .. اللهم اقبلني فقد عدت إليك وقد قلت ياربنا
في كتابك الكريم { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف } ..وأنا يا رب انتهيت فاغفر لي ما قد سلف .. وقلت : { قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .. وأنا يا رب قد أسرفت على نفسي في الذنوب كثيراً كثيراً .. ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت
الغفور الرحيم .. ..
وبعد .. فالله تعالى يمهل عبده ولا يهمله ؛ وربما بلغ بالعبدِ البُعْدُ عن ربه بُعداً لا يُرجى منه رجوعٌ ؛ ولكن الله جل وتعالى عليمٌ حكيم ٌ؛ غافر الذنب
وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول ؛لا إله إلا هو إليه المصير ..
ما أجمل الرجوع إلى الله ؛ وما ألذّ التوبة الصادقة ؛ وما أحلم الله تعالى .. وما أحرانا معاشر الدعاة بتلمس أدواء الناس ؛ ومحاولة إخراجهم من الظلمات إلى
النور بإذن ربهم .. وبالحكمة والموعظة الحسنة والصبر العظيم وعدم ازدراء الناس ؛ أو الشماتة بهم ؛ أو استبعاد هدايتهم ؛ فالله سبحانه وتعالى هو مقلب
القلوب
ومصرفها كما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد
يصرفه حيث يشاء » وكان من دعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم :
« اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » رواه مسلم .. آمينش
تأمّلاته في القرآن قادته إلى الدّخول في الإسلام
إنّه السّيّد Gary Miller ، وكان من كبار الدُّعاة إلى المسيحيَّة في الكندَا . وفي أحد الأيَّام , أراد أن يقرأ القرآن الكريم عَلَّهُ يَجِدَ فيه بعض الأخطاء التي تُعزِّزُ موقفه عند دَعْوَته المسلمينَ إلى الدُّخول في المسيحيَّة . كان يَتوَقَّع أن يَجِدَ القرآنَ الذي أُنزِلَ منذ حوالي أربعة عشر قرنًا , كتابًا بدائيًّا يتحدَّثُ عن القبائل والصَّحراء وما إلى ذلك . لكنَّه ذهِلَ عندما وجدَ فيه معلومات كثيرة لا تُوجد في أيِّ كتاب آخر ! وكان يتوقَّع أن يَجِدَ فيه ذِكْرًا لِبَعض الأحداث العصيبة التي مَرَّ بها النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , مثل وفاة زوجته خديجة رضي اللَّه عنها في الوقت الذي كان في أشدّ الحاجة إليها , ومثل وفاة أغلب أطفاله في حياته : القاسم وعبد اللَّه وإبراهيم ورُقَيَّة وأمّ كلثوم , ولكنَّه لَم يَجِدْ شَيْئًا من ذلك .
واحتار عندما وجدَ سورةً كاملة في القرآن تُسمَّى سورة مريم , فيها تشريفٌ لها عليها السَّلام , لا يوجَدُ له مثيلٌ في كُتُب النَّصارى ولا في أناجيلهم ! وفي المقابل , لَم يَجد سورة واحدة باسم عائشة رضي اللَّه عنها , زوجة النَّبيِّ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , ولا باسم ابنته فاطمة رضي اللَّه عنها . واحتار أكثر عندما وجد اسمَ النَّبيِّ عيسى عليه السَّلام ذُكِر خمسًا وعشرين مرَّة في القرآن , بينما لَم يُذكَرْ فيه اسم محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلاَّ أربع مرَّات فقط .
وأخذ يقرأ القرآن بِتَمَعُّن أكثر علَّه يَجِدُ مَأخَذًا عليه , فاسْتَوقَفَتْهُ آية عجيبة , هي قول اللَّه تعالى : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا 82 } (4- النّساء 82) .
يقول Gary : لا يُوجَد أيُّ كاتب في العالم يكتبُ كتابًا ثمَّ يقول : هذا الكتابُ خالٍ من الأخطاء . بينما اللَّهُ تعالى تحدَّى كلَّ النَّاس أن يَجدُوا أخطاء في القرآن , وأعلنَ أنَّهم لن يَجِدُوا .
ومن بين الآيات التي توقَّف عندها Gary أيضًا , قول اللَّه تعالى : { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ 30 } (21- الأنبياء 30) .
يقول Gary : إنَّ هذه الآية هي بالضَّبط موضوع البحث العلمي الذي حصلَ على جائزة نوبل سنة 1973 م ! كان الموضوع عن نظريَّة الانفجار الكبير , والتي مُلَخَّصُها أنَّ الكون كان كُتْلَة واحدة ثمَّ انْفَجر , وتكوَّنتْ مِن هذا الانفجار الكواكبُ والنُّجوم . والآية تَنُصُّ فعلاً أنَّ الكون , بِمَا فيه من سماوات وأرض وكواكب , كان رتقًا , أي مُتماسِكًا , أي كُتْلَة واحدة , ثمَّ تفتَّق , أي تَفَكَّك !
توقّف Gary أيضًا عند قول اللَّه تعالى : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212 } (26- الشّعراء 210-212) , وقول اللَّه تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 } (16- النّحل 98) .
يقول Gary مُعلِّقًا على هذه الآيات : إذا كان القرآنُ قد تَنزَّلتْ به الشَّياطينُ على محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , كما ادَّعى بعضُ الكفَّار سابقًا وكما يدَّعي اليومَ بعضُ النَّاس من الدّيانات الأخرى , فهل من المعقول أن تُوحِي الشَّياطينُ بكتابٍ إلى محمَّد وتقول له أن يكتبَ فيه : وما تَنزَّلتْ به الشَّياطين , وما يَنْبَغي لهم , وما يَسْتَطيعُون ؟! بل أغرب من ذلك : تطلبُ منه أن يَتعوَّذ باللَّه منها قبل أن يقرأ هذا الكتاب , وتصف نفسها بأنَّها ملعونة !
وتوقَّف Gary أيضًا عند قول اللَّه تعالى : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1 مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ 2 سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ 3 وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ 4 فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ 5 } (111- المسد 1-5) .
يقول Gary : أبو لَهَب المذكور في هذه السُّورة كان يكرهُ الإسلام كُرهًا شديدًا , إلى دَرجَة أنَّه كان يَتْبعُ محمَّدًا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أَيْنَمَا ذَهَب لِيُشَكِّكَ في كلامه . فكان إذا رآهُ تكلَّم إلى أُناسٍ غُرَباء , يَنتظرُهُ حتَّى يَنتهي من ذلك , ثمَّ يذهبُ إليهم ويسألُهم : ماذا قالَ لكُم مُحَمَّد ؟ إن قالَ لكُم أبيض , فهو أسْوَد , وإن قالَ لكُم لَيْلٌ , فهو نَهار !
وقبل عشر سنوات من وفاة أبي لَهب , نزلتْ هذه السُّورة لِتُعلِنَ لكلِّ النَّاس أنَّ أبا لَهب سيكونُ من أهل النَّار , أي أنَّه لَنْ يُسْلِمَ أبدًا ! وسمعَ كُفَّارُ قُريش هذا التَّحدِّي , وسَمعَه أيضًا أبو لهب . وخلال عشر سَنوات كاملة , كانت الفُرصة سانِحَة أمام هذا الرَّجل لكي يُبطلَ هذا التَّحدِّي , بأن يَقف أمام النَّاس ويقول : محمَّدٌ يَدَّعي أنَّني لَنْ أسْلِمَ أبدًا وسأدخلُ النَّار , ولكنَّني أعلنُ الآن أنَّني أريدُ أن أدخُل في الإسلام ! فما رأيُكُم ؟ أليس محمَّدٌ كاذبًا في ما ادَّعاه من أنَّني لن أسلم ؟!
لكنَّ أبا لَهَب لَمْ يَفعلْ ذلك ! وخلال عشر سنوات كان بإمكانه أن يُسلِم , أو أن يتظاهر بالإسلام , ولكنَّه لَمْ يَفْعَلْ , وماتَ كافرًا كما أعلنَ القرآن ! فأن يَضعَ محمَّدٌ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هذا التَّحدِّي , ليس له إذًا إلاَّ مَعْنى واحِد , وهو أنَّ القرآنَ وحيٌ من عند اللَّه الذي يعلَمُ الغيب , ويعلمُ أنَّ أبا لَهب لَنْ يُسلِم .
ومن بين الأمور التي أدهشتْ Gary أيضًا : أسلوب القرآن في سَرْد الأحداث الغيبيَّة . فهو يَسْرد الحدَث , ثمَّ يُعقِّبُ عليه قائلاً : لَم تكن تَعلمه من قبل .
مثال ذلك : يقول اللَّه تعالى في قصَّة مريم عليها السَّلام : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ 44 } (3- آل عمران 44) . ويقول تعالى في قصَّة النَّبيّ نوح عليه السَّلام : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49 } (11- هود 49) . ويقول تعالى في قصَّة النَّبيّ يوسف عليه السَّلام : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ 102 } (12- يوسف 102) .
يقول Gary : لا يُوجَد كتابٌ مِمَّا يُسَمَّى بالكُتب المقَدَّسة , يتكلَّم بهذا الأسلوب . فالأناجيل المحرَّفة الموجودة لَدى النَّصارى مثلاً , عندما تسردُ قصص القُدامَى تقول : الملِكُ فلان عاش هنا , والقائد فلان خاضَ المعركة الفلانيَّة هناك , وفُلان كان له عدد كذا من الأبناء , أسماءهم فلان وفلان , إلخ . بينما القرآنُ يَسردُ المعلومة , ثمَّ يقول لك : إنَّها معلومة جديدة , بل ويطلبُ منك أن تتأكَّد من صِحَّتها إن كنتَ في شَكٍّ من ذلك ! وقد كان قومُ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسمعون هذا التَّحدِّي وقتَ نزوله , ولَم يَحدثْ أبدًا أن قالُوا أنَّهم يَعرفون هذه المعلومات أو أنَّهم يعرفُون مصدرها .
هذه إذًا بعض التَّأمُّلات في القرآن الكريم , والتي دَعت السَّيِّد Gary إلى التَّحوُّل من المسيحيَّة إلى الإسلام , فالحمدُ للَّه ربّ العالمين أن شرح صدرهُ لهذا الدّين العظيم . (نقلاً , مع تصرّف بسيط في سرد القصّة , عن موقع طريق الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم واللهم صلى على محمد الصادق الامين
والله انا اكتب هذه المقاله واتمنى من يعرفه يعمل بها
عندما كان عمرى 14 سنه رايت انى يجب ان اتوب الى الله
والله نويت التوبه وفى نفس الوقت فكرت فى شىء اتركه لله لكى يرضى عنى والله فكرت فى شىء لا يوجد شاب او فتاة كبير او صغير الا
وهو يفعله وهو سماع الاغانى فى وقت كل الشباب يتمتعون بسماع الاغانى
لكن والله بكل قوة قلت عشان ارضى ربى هسيب الاغانى فى وقت كنت مدمن اغانى
لكن الحمد الله الحمد الله الله وفقنى لذا الطريق
لكن من ترك شىء لله عوضه خيرا الله
عوضنى عن متعتى بسماع الاغانى بسماع ماهو اجمل
ومن هو اشرف كلام الله القران
وهذا فضل كبير ولكن ليس هذا كل شىء بدئت بفضل الله فى توزيع شرائط القران والله لا اقول ذلك فخرا وتعالى لكن لكل من يسمعنى انه اذا ترك شىء لله عوضه خيرا واصبح المصحف لا يفارق يدى والله من سمع هذا المقال وترك الاغانى وذهب للقران هو احب اليه من الدنيا ومافيها لا اله ال انت سبحانك انى كنت من الظالمين
ماذا لو مت في الحادث .؟
اسأل الله ان يكون ماحدث لي .. هو عظه وأعتبار وأتعاظ
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين
اسأل الله ان يكون ماحدث لي .. هو عظه وأعتبار وأتعاظ
في أواخر هذا الشهر المبارك ...
كنت أحاول ان أتقرب لله عز وجل
ولكن كنت مقصر .. كثيراً
أين حالنا من حال الصحابه .. رحمنا الله وعفا عنا
حتى رأيت الموت ..في حادث سياره مع بدايه العشر الأخيره
قدر الله لي الحياه ...
ها أنا أفكر
ماذا لوخطفني ملك الموت ..؟
ماذا قدمت ...؟
ماذا سأجد أمامي من الأعمال ...؟
هل الله راضي عني .. ؟
هل كنت بار بوالدي ... ؟
ماذا سأجيب عن تأخير الصلاه .. ؟
او سماع الأغاني ...؟
أو كثره المعاصي ... ؟
اسأل الله العلي أن يتوب علي .
ويغفر لي ولكم أجمعين ...
أرجوكم الدعاء
وننتظر منك البقيه
I feel the wings have broken in your hands
I feel the words unspoken inside of me
Somebody save me
I need some one to stay with me
أما زوجها فقد جاوز الأربعين
مدمن خمر يسكر فيضربها هي وبناتها ويطردهم ......جيرانهم يشفقون عليها ويتوسلون إليه ليفتح لهم........
يسهر ليله سكرا وتسهر هي وبناته بكاءا ودعاءا ......كان سئ الطباع سكن بجانبهم شاب صالح فجاء لزيارة هذا السكير فخرج إليه يترنح
فإذا شاب ملتحي وجهه يشع نورا فصاح به ماذا تريد قال: جئتك زائرا فصرخ وبصق في وجهه وقال:لعنة الله عليك ياكلب
أهذا وقت زيارة ...مسح صاحبنا البصاق وقال : عفوا آتيك في وقت آخر ...مضى الشاب وهو يدعو ويجتهد ثم جاءه مرة أخرى فكانت النتيجة كسابقتها ..حتى جاءه مرة أخرى فخرج إليه الرجل مخمورا وقال :ألم أطردك ؟ لماذا تصر على المجئ؟؟ فقال أحبك وأريد الجلوس معك.. فخجل الرجل وقال :أنا سكران ...قال : لابأس اجلس معك وأنت سكران ...دخل الشاب وتكلم عن عظمة الله والجنة والنار ..
بشره بأن الله يحب التوابين ..كان الرجل يدافع عبراته ثم ودعه الشاب ومضى ثم جاءه فوجده سكرانا فحدثه أيضا عن الجنة والشوق إليها أهدى إليه زجاجة عطر فاخر ومضى حاول أن يراه في المسجد فلم يأت فعاد إليه ووجده في سكر شديد فحدثه فأخذ الرجل يبكي ويقول : لن يغفر الله لي أبدا أنا حيوان سكير لن يقبلني الله أطرد بناتي وزوجتي وأفضح نفسي...وجعل ينتحب ..فانتهز الشاب الفرصة وقال:أنا ذاهب للعمرة مع مشايخ فرافقنا فقال وأنا مدمن .فقال له الشاب : لا عليك هم يحبونك مثلي ثم أحضر الشاب ملابس الإحرام من سيارته وقال له :اغتسل والبس إحرامك فأخذها ودخل واغتسل والشاب يستعجل عليه حتى لايعود في كلامه ..خرج يحمل حقيبته ولم ينسى أن يضع فيها زجاجة خمر
انطلقت السيارة بالسكير والشاب واثنين من الصالحين تحثوا عن التوبة والرجل لا يحفظ الفاتحة فعلموه ..اقتربوا من مكة ليلا ...فإذا الرجل تفوح منه رائحة الخمر فتوقفوا ليناموا فقال السكير :أنا أقود العربة وانتم ناموا .....ردوه برفق ونزلوا وأعدوا فراشه وهو ينظر إليهم حتى نام فاستيقظ فجأة فوجدهم يصلون من الليل أخذ يتساءل : يقومون ويبكون وأنا نائم سكران ....أذن للفجر فأيقظوه وصلوا ثم أحضروا الفطور ...وكانوا يخدمونه وكأنه أميرهم ..ثم انطلقوا ..بدأ قلبه يدق واشتاق للبلد الحرام ...دخلوا الحرم فبدأ ينتفض وسارع الخطى ..أقبل إلى الكعبة ووقف يبكي ويقول يارب ارحمني أن طردتني فلمن التجئ ؟؟؟لا تردني خائبا ...خافوا عليه الأرض تهتز من بكائه ..مضت خمسة أيام بصلاة ودعاء وفي طريق العودة ..سكب الخمر وهو يبكي ...وصل بيته ...بكت زوجته وبناته ...رجل في الأربعين يولد من جديد استقام على الصلاة ...لحيته خالطها البياض ثم أصبح مؤذنا ...ومع القراءة بين الأذان والإقامة
حفظ القران..
هذه القصة نقلتها لكم من مطوية للشيخ العريفي بعنوان هلا طرقت الباب...
ولقد أثرت في جدا وهزتني بقوة فأحببت أن انقلها لكم ....
ويبقى السؤال الذي يدور في ذهني وربما في أذهانكم أيضا؟؟
لوكان لدينا 10 فقط من أمثال هذا الشاب كيف كان سيكون حال امتنا ...
ولقد تعجبت عندما قرأت القصة أحسست أنها في زمن التابعين أو الصحابة ..
ولكنها حدثت في زمننا هذا ...
كل هذا الرفق واللين والتواضع والحب في الله لأخ عاص...لايحفظ الفاتحة..
لم ييأس من هدايته ودعوته لم ينهره لم يضربه فضلا عن انه تحمل إساءته له..
كان جاره فلم يهجره لم يتركه ....لقد ذكرني بقصة أبو حنيفة مع جاره السكير...
لا حظوا أيضا انه لم يتركه من الدعاء ليل نهار
وربما دعا لنفسه أيضا فحمد الله انه هداه وعافاه مما ابتلاه فحفظه الله من الانزلاق في طريق
الغواية وكان سببا في هداية هذا السكير
فالكثير اليوم من الشباب يدعو الناس للخير ولكنه ضعيف أمام المعاصي
لم يقوي البنية الداخلية لديه ولم تكن له حصانة إيمانية كافية...
لا حظوا انه لم يحتقره بل أشفق عليه وهذا ديدن الصالحين..
لله دره مااعظمه ومااعلى درجته ومااعظم مثوبته عند الله...
كل عمل صالح يعمله هذا التائب هو في ميزان هذا الشاب والاستقرار التي تنعم به هذه الأسرة الان والخير الذي يأتيهم كله الان في ميزان حسناته...
قولوا لي بربكم من يعمل مثل هذا العمل هل يخاف من الموت والقبر وأهوال العذاب ...
والحيتان في البحر والنباتات والأشجار تستغفر له..
لا املك إلا أن أقول اللهم اجعلني وقارئ موضوعي هذا مثله....
اليوم القصة التي سأحكي لكم أحداثها هي من نوع أخر ....................
نعم والله إنها من نوع أخر تماماً ...........................
والسبب ........................ستعرفونه ....
اتصل علي شاب اعرفه جيداً ..................... كنت وقتها في عملي
فسلم وقال : انت في عملك ؟؟؟
قلت : نعم .
قال : العلم خير >>>>>>>>>>>>قلت : خير إن شاء الله
فقال : إن بنت اخي قد توفيت قبل قليل ...........................
ونريدك ان تأتي ......................فقلت : الأن اتحرك.
في أي مستشفى انتم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال : نحن لسنا في المستشفى !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
قلت : إذن سأكون في بيتكم بعد قليل ....................
قال : نحن لسنا في البيت !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
قلت متعجباً : إذن اين جثمان الفتاة ...............................
قال :
قال :
قال :
في دار الحافظات
( دار نسائية لتعليم وحفظ القران الكريم )
قلت بأعلى صوتي : لا آله إلا الله والله أكبر
وصلت للمغسلة ...........واخذت الإسعاف ............وانطلقت لدار الحافظات
اخذنا الجثمان ...............واتجهنا به للمستشفى
وفي الطريق ....................كانت القصة
فاسمعوا ....................القصة
وخذوا العبرة
هي فتاة متزوجة من اربع سنوات
لم يكتب الله لها الإنجاب
فتاة مستقيمة في دينها
قبل أيام كانت تعاني من فقر دم بسيط
وفي هذا اليوم
قامت هي وزوجها قبل أذان الفجر
ذهب زوجها للمسجد
فهو إمام المسجد
وعندما عاد
كانت قد جهزت طعام الإفطار
بعد الإفطار .................وقبل ان يخرج الزوج لعمله
قالت له : أريد ان اذهب للتحفيظ
قال لها : انتي متعبه ................. اليوم دعيه في يوم اخر
فأصرت
وأصرت
وسمح لها بالذهاب
بدأ التحفيظ ...........................
قامت فسمعت ما عليها من واجب
اتدري كم وردها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اتدري كم تسمع في اليوم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
جزء كامل ........................
سمعته ......................وهو واجبها اليومي
فأين رجالنا وأبنائنا ونسائنا اليوم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثم توجهت الطالبات إلى المصلى لإداء صلاة الضحى
بعد الصلاة ........................
إذا بها تشعر بضيق في التنفس .............................
وظهر عليها اثر الضيق ...........................
تجمعت المعلمات ........................ وحملنها إلى غرفتهن ..........................
اتصلن بزوجها ..........................
حضر الزوج .........................
وإذا بها في شدة التعب ........................
قال : نذهب للمستشفى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالت : لا
قال : احضر طبيباً ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالت : لا
فأنا أموت الأن ...........................
ثم خرجت روحها ................................................
خرجت وهي في ذمة الله ...........................
فقد صلت الفجر في وقته .........................
كان القران في يدها ........................
سمعت جزء من كتاب الله ..............................
صلت الضحى .....................
ثم فاضت روحها ..................................
يا الله ما اروعها من خاتمة..............................
يا الله كيف كانت النهاية ............................
من منا يا احبه .................... لا يتمنى مثل هذه الخاتمة .........................
ولكن ليعلم الجميع
أن الله لا يوفق احد لهذه الخاتمة ......................
إلا من كان عمله في حياته على مثل ذلك ......................
فأنظر إلى عملك ...................... لتعرف كيف ستكون خاتمتك
فيا سامع الغناء
يا مدخن
يا من تأكل الحرام
اتريد ان تموت على هذا العمل
إذن غير .....................فيغير الله عليك
رحمك الله يا نهى........................فهذا هو اسممها
واسكنك فسيح الجنات
في جوار محمد عليه الصلاة والسلام
اللهم آمين آمين آمين
*************************
ما شاء الله عليك..اخوي...
بالتوفيق
كل عام وانتم بخير....![]()
اخر تعديل كان بواسطة » I_Y_T في يوم » 16-10-2007 عند الساعة » 15:58
ليس المهم عدد مشاركاتي...ولكن الأهم تاريخ الإشتراك
ما شاء الله عليك.. جزاك الله كل الخير وجعلها فى ميزان حسناتك
بسم الله الرحمن الرحيم
"إما الرقص أو رصاصة في الرأس شرف النساء شهِية جنود الحواجز الصهيونية "
الإنسانيّة والشّرف معانّ تخلو من جوهرها عند جنود وقفوا على حواجز الموت والقهر المقامة على مداخل مدن الضفة الغربية، جنود يتلذذون في اختراع أساليب الذّل والإهانة حتى تقبع عيون الفلسطينيات خلف النور وتقع قلوبُهن رهينة لمصائد الموت، موجوعة من آلام جرحت كرامتهنّ من الصّميم، واحتلت نفسَ الفتاةِ الفلسطينية المضّطرة للسير على تلك الحواجز من أجل الوصول إلى الجامعة كبرى مشاعر الحزن والأسى.
فكانت القصص المأساة التي روتها طالباتُ الجامعات بحرقة وبعيون تملؤها الدّموعُ الجارحة، وبقلوب يغمرها الخوفُ والرّعب لتعرّضهن لمختلف صنوف الإهانة تحت تهديد السّلاح والموت على تلك الحواجز.
قُبْلَةٌ تحت تهديد السلاح:
لم تدرك إحدى الطالبات أنها ستتعرض لأسوأ يوم في حياتها، ولم تتمكن من نسيانه أبدًا، فوصولها إلى الجامعة بعد رحلة من المعاناة الشّاقة عرّضها لحدث رَوَتْهُ، وقد بدت ملامح الحزن والأسى على وجهها؛ فتقول: "ركبت السّيارة برفقة زميلاتي وتوجّهنا إلى الجامعة، وبعد معاناة شاقة ورحلة صعبة من العذاب وصلنا إلى حاجز احتلاليّ، وهناك حدث ما لم أتوقعه.. حدثت كارثة.. ومصيبة.
وتتابع حديثها " لقد قام جنود الاحتلال بإخراجنا من السّيارة، وطلب من الطّلاب الذين كانوا برفقتنا أن يقوموا بخلع ملابسهم أمامنا.
مر على ذلك بضع دقائق حتى جاء أحد الجنود وقد صبغ وجهه باللّون الأسود، اقترب من أحد الشباب قائلاً له: إذا أردت مغادرة الحاجز عليك أن تذهب وتُقَبّل زميلتك، وكان الاختيار قد وقع عليّ فصعق الشّاب من هذا الطّلب، واعتبرها إهانة كبيرة، فأجابه الجندي بعد الرّفض هذه الفتاة جميلة جداً، واستمر الشاب بالرفض، فما كان من الجنود إلاّ أن قاموا بضربه بعنف فخفت عليه كثيراً من شدّة الضرب ".
سكتت عن الكلام وسالت عبراتها على وجنتيها التي لم تستطع حبْسها داخل أعماقها وارتجف صوتها بتنهيدة عميقة خرجت من نفسها المجروحة، وتابعت مضيفة "في هذه اللحظة لا أدرى كيف امتلكت كل تلك الشجاعة، توجّهت نحو الشّاب وأنا أبكي بحرقة وأمسكت رأسه، كانت الدّماء تسيل من وجهه قلت له: يمكنك فعل ذلك.
بكى جميع الموجودين، وتتابع " كنت محرجة جداً، لكنني كنت مضطرّة! كيف قررت ذلك؟! لا أعرف. ولم أتخيّل نفسي أقبل بذلك، وعندما عُدْت إلى مسكني انطويت على نفسي كثيراً وفكرت بما حدث، وأصبحت في صراع مع نفسي استمرّ عدّة أيّام.
إما الرقصأو رصاصة في الرأس:
وصل الأمر إلى طلب المستحيل؛ ففتاة فلسطينية تمتلك جسدَها ولا تقدر السيطرة عليه لتعرضه أمام أعين القهر والذل بقلب يعتصر ألمًا وحزنًا. روت قصة لا يمحوها الزّمان وقعت على طالبة أخرى " لم أكن أتصور للحظة أن يأتي يوم في حياتي أُخَيّر فيه بين الرقص أو رصاصة في الرأس"؛ بهذه الكلمات المؤلمة بدأت تروي لنا مأساتها على أحد حواجز نابلس عندما طلب منها أحد الجنود بأن تصعد على الدبابة وترقص وإلا ستفقد حياتها وزميلاتها، فرفضت ذلك.
وتتابع " لقد تركت تلك الحادثة أثراً عميقاً في نفسي وتمنّيت حينها لو أن الأرض انشقّت وابتلعتني ولم يحصل ما حصل".
أما الطالبة "م. ع" فلم تكن أحسن حالاً من سابقتها؛ فقد وقعت في موقف لا تُحْسَد عليه، إذ طلب أحد الجنود منها ومن زميلاتها أن يخلعن جلابيبهن للتفتيش، وعندما قابلن طلبه بالرفض، فوجئن بالجندي يصعد على ظهر الدبابة وأخذ بخلع ملابسه القطعة تلو الأخرى فما كان من الطالبات إلا أن قمن بإنزال رؤوسهن خجلاً وحياءً من فعلته فرد عليهن الجندي بقوله: لماذا تخجلن مني، هكذا انظرن إليّ هنا.
وتقول" ما إن سمعنا ذلك حتى أصابنا الذهول مما رأيناه، والخوف من ذلك التصرف، وانتابنا شعور بأنه سيفعل شيئاً ما وتشير "م" بأنّ هذا الموقف جعلنا نشعر بمدى امتهان كرامة الإنسان الفلسطينيّ والاستهزاء بشرفنا وحيائنا، أحسَسْنا بأن قدومنا إلى الجامعة يبعثر كرامتنا في الأرض، وعندما قصَصْت على أهلي هذه القصة منعوني من الذهاب لمتابعة دراستي مدة أسبوع، وبعد محاولات عديدة، وتوسّل سمحوا لي بالعودة إلى الجامعة.
كوابيسفي الليل:
من الطبيعي أن يحلم الإنسان عندما ينام، ولكن أن تتحول هذه الأحلام إلى كوابيسَ ملازمةٍ له في كل ليلة؛ فهذا من نتاج إرهاب إسرائيل، وهو ما حصل مع الطالبة "منال" التي أصبح النوم يشكل لها مصدراً للتعب والإزعاج.
في كل ليلة كما تروي "منال "أصحو في ساعة متأخرة من الليل، أرتجف وعلامات الخوف والفزع ترتسم على وجهي". وحول طبيعة الكوابيس تشير منال: "أرى في نومي أنني أتخطّى الحاجز وجنود يلاحقونني بالرصاص، كذلك هناك مشهد يتكرر كل ليلة، إذْ يذهب شابٌّ يتوسل للجنود من أجل السماح لنا بالمرور، لكنّ إجابة الجندي كانت رصاصة اخترقت عين الشّاب، هذا المنظر يلاحقني في نومي؛ فأرى عين الشاب تُفْقَأ في كل ليلة مما يشكل كابوساً فظيعاً لا يفارقني".
"أعيشبين نارين":
لا تنتهي المعاناة على حواجز الموت؛ بل تمتد لتشمل كافة مناحي الحياة؛ لتترك أثاراً سلبيّة على الأوضاع الاقتصاديّة والتعليميّة والاجتماعيّة، وآثاراً أصعب على الأوضاع النفسيّة لطالبات فرضت عليهن الظروف عنوة أن يعشْن واقعاً مريراً لم يكن في الحُسبان.
نيفين عطياني واحدة من بين مئات الطالبات اللواتي حُِِرْمن من رؤية أهلهن بسبب حواجز الاحتلال؛ فقد اضطرّت "نيفين" إلى السكن في مدينة نابلس حتى تتمكن من إكمال مسيرتها التعليميّة.
لم تبدأ مشكلتها لتنتهي بالسكن في مدينة نابلس؛ بل تبعتها تداعيات كثيرة مؤلمة، وهي كما تقول: أضطرّ نتيجة للظّروف الحاليّة إلى المكوث شهرين أو ثلاثة أشهر متتابعة دون رؤية أهلي، وعند زيارتهم بعد أن أكون قد اشتقت لهم كثيرًا، أشعر وكأنني أصبحت غريبة لدرجة أنني أشعر بالإحباط والاكتئاب نتيجة لذلك.
طالبة وأم في الوقت نفسه:
أصبحت غريبة عن ولدي، فلم تتغيّر ملامحُه عند رؤية وجهي وتنصبّ اهتماماته باللّعب مع الأولاد من الجيران؛ فحِرمانه من حِضْني وطَبْع قبلة على وجنتْيه أصعب أمر يمرّ على نفسي. وتقول إيمان: "كيف يمكن لطالبة تركت طفلها وحيداً أن تركز في دراستها وتعيش حياتها الجامعيّة بشكل طبيعيّ في مسكن جامعيّ؟!
هذا جزء من قصة معاناة تعيشها كلّ فلسطينيّة لسبب واحد وتهمة واحدة وهي:فلسطينيّتها وإسلاميّتها!.منقووول
مشكور أخوي !!
وجعله الله في موازين حسنـــــــــــاتك !!
والله قصص مؤثـــــرة ,, الله يعين الجميـــــــــــع !!
مع تحيات :: زعيم العنكبوت ,,
.
.
عندما يعتنقُنا الغياب قسراً ..
حينها نتعلمْ بحق كيفَ نعذر الآخرين على غيابهِم ..buy
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات