السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالإخوة أعضاء منتدى مكسات الكرام
اليوم سأصطحبكم في رحلة جميلة إلى الماضي القريب ، إلى شخصيات طبعت بصمتها على أوراق التاريخ . إلى من وضعوا نصب أعينهم رفع عزة أمتهم ، والدفاع عن أوطانهم .
إلى زمن جميل تنامت فيه روح الحب والتكافل باسم ديننا الأعظم.
وأنا أتصفح الجريدة كعادتي ، لمحت مقالا يتحدث عن نابليون بونابرت وأمجاده ، ثم يستعرض حملات المقاومة الوطنية التي كانت تقض مضجعه .
هنا أقف على مرور السنين الطويلة متذكرا تاريخ أمتنا في الكفاح والوطنية ، تاريخ أنجب شخصيات ما أعظمها، جعلت الوطنية شعارا مقدسا منيرا خال من سياسات زمن البطون المنتفخة
.
وصراحة السطور لن توفيهم حقهم .
لقد دارت الكثير من الشخصيات العظيمة في رأسي واحترت فيمن أكتب ، ليحسم أحد اصدقائي الموقف بقوله " حدّثنا عن الثعالبي ، فلقد ذكر على لسان أستاذنا البارحة ، ولقد أعجِبت ببطولاته "
ولا أخفيكم أعزائي الأعضاء أن هذه الشخصية تثير الإعجاب حقا والدروس المستفادة من أعمالها عميقة جدا.
ويسرني أن أعرض لكم اخواني أعضاء مكسات هذه الشخصية بشكل مركزا على نقاط مهمة مرت في حياتها ، ومحاولا أن أبتعد عن الرتابة التاريخية التي تسبب للقارئ مللا في المطالعة.
عبد العزيز الثعالبي
إنه رجل عربي من تونس ، ولد سنة 1874 ، وسافر في رحلة مليئة بالأشواك والعذاب ، واستمرت حتى عام 1944 ، وتوفي في تونس أيضا . وكانت رحلته الطويلة الشاقة بحثا عن كنز أجمل من الشمس . كان يسافر في ذلك الزمن الصعب ، المخنوق بكوابيس الإحتلال الفرنسي والإيطالي والبريطاني ، بحثا عن حبيبة اسمها : الوحدة العربية ، حيث العروبة والإسلام يشكلان مفهوما واحدا .
وجاءت معاهدة الشؤم
وفي سنة 1881 ، عندما بلغ الطفل سن السابعة ، وقّع " باي تونس " المعاهدة الشهيرة التي تمنح الفرنسيين ما يريده المستعمر المحتل ، فقامت ثورات شعبية مسلحة كثيرة ، نال منها الفرنسيون أشد الأذى ، غير أن الذي يخيفهم ويقض مضاجعهم شاب ملتح ، خريج معهد الزيتونة الديني ، على الرغم من أنه لم يكن يحمل بندقية أو خنجرا ، بل كان يحمل بيده قلما ، أي قلم !!
سئل ذلك الشاب يومذاك : ماذا تعمل يا عبد العزيز ؟
فأجاب : صحفيا ، عندما أنهيت دراستي في جامع الزيتونة أصدرتُ جريدة ، فأغلقها الحاكم العام الفرنسي بعد أيام ، فعدتُ وأصدرت جريدة ثانية ، فأغلقوها أيضا .
هذا الصحفي الشاب الفقير ، ذو النظارة الطبية ، كان يخيف الحاكم العام الفرنسي ، المعربد بقواته العسكرية ، وأجهزة الفتك والقمع الرهيبة التي تحت تصرفه ، لقد كان يخاف من كلام عبد العزيز الثعالبي ، لأن هذا البطل الوطني النبيل كان يعرف كيف ينبه الشعب إلى ألاعيب المستعمر ، ويفضح مؤامراته ، وهو يدعوا إلى مقاومة هذا المحتل الأجنبي ، وطرده من البلاد ، وهو يوقظ الناس إلى حقهم في الحياة الحرة ، " فتونس للتونسيين " ، " ونحن شعب حي ، وأحفاد أجداد عظام ، منا النبي العربي العظيم ، وعمر ، وعلي ، وسعد ، وخالد ، وصلاح الدين ، فكيف نرضى بأن نكون عبيدا ؟! " .
ولذلك كان من الطبيعي أن يغلق الفرنسيون جريدته ، غير أن هذا الرجل الصلب العنيد ، المصر على إصدار جريدة ثالثة ، فاجأهم من باب أكثر خطرا وإقلاقا ، جاءهم من باب الخطابة.
يتبع




.
، جعلت الوطنية شعارا مقدسا منيرا خال من سياسات زمن البطون المنتفخة
.
.



المفضلات