بسم الله الرحمن الرحيم
لك الحمد اللهم جزيل الثواب وجميل المآب وسريع الحساب منيع الحجاب منحت أهل الطاعة : الطاعة ورغبتهم فيها وأوجدت فيهم الاستطاعة وأثبتهم عليها وخلقت لهم الجنان وسقتهم فضلا إليها وجعلت في الإعمال مفضولا وفاضلا وجيها فالرحمة وموجباتها منك والطاعة وموجباتها صدرا عنك ومقاليد الأمور كلها بيديك والمبدأ منك والمصير إليك
رب فاحمد نفسك عنا لنفسك كما ينبغي لجلال وجهك وكمال قدسك فإنا عن القيام بحق حمدك عاجزون ولعظمة جبروتك خاضعون وإليك فيما منحت أهل قربك راغبون فجد علينا من خزائن جودك بما تعلقت به الآمال فإنك واسع العطاء جزيل النوال
وصل اللهم أتم صلاة وأكملها وأشرفها وأفضلها وأعمها واشملها على الدليل إليك والمرغب فيما لديك محمد أفضل خلقك أجمعين وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين صلاة لا يحصيها عدد ولا يقطعها أمد وسلم تسليما كثير إلى يوم الدين
أما بعد : فهذه الرسالة اذكر فيها آيات من الكتاب المبين وجملا من حديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في ثواب العمال على فواضل الأعمال ليكون ذلك باعثا لأصحاب الهمم العلية على نيل تلك الرتب السنة وسائقا للمتقين الى جوار رب العالمين
قال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) الأعراف 8 .
كما قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) الأنبياء 47.
والحسنات مضاعفه كما قال تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون )وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى : : (( إن ربكم عز وجل رحيم : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة . ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة . فان عملها كتبت له واحدة او يمحوها الله عز وجل ولا يهلك على الله إلا هالك ) رواه البخاري ومسلم واحمد والنسائي كما في تفسير لابن كثير 2/197) .
ومن رحمته الواسعة على عباده أن جعل لهم أعمالا يسيرة وبسيطة جدا ولكنها ذات أجور عظيمة حتى لم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علو قدرها كما ستقرأ في هذه الرسالة إن شاء الله تعالى .
ولدخول الجنة أسباب كثيرة من ولكننا سنتحدث عن سبب واحد فقط وهوا كسب الحسنات وجمعها وثقلها في الميزان قال تعالى : ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من حفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيا نار حاميه ) القارعة 6-11).
أولا : دراسة بسيطة لعمر الإنسان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعمار أمتي مابين الستين إلى السبعين , واقلهم من يجوز ذلك ) رواه الترمذي وابن ماجه وإسناده حسن
لو حللنا عمر الإنسان الواقعي لوجدناه زهاء الثلاث سنوات ومرادنا من العمر الواقعي هو العمر الذي من اجله خلق الجن والإنس إلا وهو العبادة والعمل الصالح : قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات 56.
وعمر الإنسان الحقيقي هو مابين سنتين أو ثلاث سنوات , هلم للنظر مدى صحة هذا الكلام .
فكما ذكرا في الحديث السابق بان أعمار امة محمد صلى الله عليه وسلم ما بين الستين والسبعين وقليل من يتجاوز ذلك فلنفرض عمر إنسان (63) سنة بدلا من (40) أو (50) أو اصغر من ذلك والأعمار بيد الله ولقد فرضنا هذا العمر لان النبي صلى الله عليه وسلم توفى وعمره (63) سنة تقريبا .
كما تعلم أن القانون العالمي هو أن يعمل الإنسان (8) ساعات يوميا وتعلم أيضا أن اليوم يساوي (24) ساعة فإذا حسبنا مدة ( 8) ساعات يوميا لمدة (63) ساعة فإننا نرى بأننا صرفنا من العمر في العمل فقط ( 21) سنة
وكذلك لان يحافظ الإنسان على صحته وفق الأصول الطبية يحتاج إلى النوم لمدة ( 8) ساعات يوميا فإذا حسبنا فإننا نقضي (21) سنة من أصل ( 63) سنة من العمر الأصلي نقضي ( 21) سنة في النوم فقط
وإذا جمعنا 21 ساعة من العمل + 21 ساعة في النوم = 42سنة .
فنكون قد صرفنا ثلثي العمر في النوم والعمل فقط
وكلنا نعلم بان الإنسان غير مكلف بالشريعة إلى بعد (12) أو (13) سنة من عمره وهو حد البلوغ تقريبا وهذه الفترة غالبا يصرفها الطفل في اللهو واللعب .
طيب إذا جمعنا 42 سنة من النوم والعمل + 13 سنة من اللهو واللعب = (55) سنة فبذلك قضى معظم عمره (55) سنة في العمل والنوم واللعب أليس كذلك يا عبد الله .
كما بقي (8) من (63) سنة وهل تعطي هذه المدة كلها لله تعالى وللعبادة هل فرغتها للعبادة كل المدة ؟
الجواب : لا ,, واعتقد بأنكم جميعا متفقين معي في الجواب إلا من رحم الله في النادر جدا من يقضي هذه السنين الثمانية كلها في عبادة الله سبحانه وتعالى .
في الغالبية تمضي هذه السنين بين الأهل والأقارب والأصحاب والحوائج المتعلقة بأمور الحياة .
وأنا أتحدث بكل تأكيد عن المصلين أما غير المصلين فذلك باب أخر فبالنسبة للمصلين يقضي كلا منا ساعة واحدة يوميا في الصلوات الخمس أو على أقصى حد ساعة ونصف من مجموع الصلوات الخمس خلال كل (24) ساعة
ولا أريد أن أتحدث عن الذين يقضون معظم أوقاتهم في المنكر والسعي لغير مرضاة الله عز وجل .
ندعيلهم بالهداية مع النصح
إخوتي في الله : لو جمعنا عدد الساعات التي يقضيها الإنسان في الصلاة الواجبة فقط فانك تكون صرفت سنتين وسبعة أشهر وخمسة عشر يوم من مجموع (63) سنة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن عبدا لو خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم أن يموت هرما في طاعة الله : لحقره ( أي لعد ذلك قليلا لما يرى من ثواب العمل ) في ذلك اليوم ولود انه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب ) رواه احمد كما في المشكاة رقم (5294).
ولتعلم أخي في الله أن سنتين أو ثلاث من مجموع (63) هيا العمر الحقيقي
مثال : إذا أنت عملك في احد الشركات ودوامك الرسمي (8) ساعات يوميا فان أخلصت في العمل سوف تستلم أخر الشهر راتب كامل أي الراتب الحقيقي
أما إذا تأخرت يوم وغبت يوم وفي احد الأيام ذهبت إلى العمل ولمن تنجز شيئا وهلم جر فهل تستلم راتبك الحقيقي كاملا .؟
الجواب ؟ لاء,,, لماذا لا يستحق ذلك ,, فما بالكم وهذا في الدنيا والتي يمكن أن توجد بها بعض التجاوزات وبعد الأخطاء الإدارية وغيرها ولكن في الآخرة لااااااااا طبعا لاااااااا
فأنت محاسب في الآخرة على كل صغيره وكبيره ولن يضيع عند الله شيء من خير او شر
وأنت براحتك تبى تعمل عمل صالح اعمل ما تبى براحتك
قال تعالى : ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) الكهف 29.
وبراحتك فكر في الدنيا الفانية ولكن لا تنسى الآخرة الباقية فإما جنة وإما نار للأبد
فيا عجبا لابن ادم يفضل المفضول على الأفضل .
طيب أحب أسألكم سؤال : هل يستوي الأعمى والبصير , وهل يستوي الظلمات والنور , وهل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون ؟
الجواب : كلا ,, لا يستويا مثلا بالرغم مع إنهم مشتركي في كثير من الأشياء مثل الأكل والشرب والنوم وغيرها كثير ولكن الم تعلموا قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ... ) الأنعام 62
رزقنا الله وإياكم أشواق هؤلاء الأبرار وأذواقهم وعلى رأسهم النبي المختار صلوات الله عليه وسلامه . حتى نشرب معه صلى الله عليه وسلم كأسا دهاقا , ومن لبن لم يتغير طعمه ( على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين –ربنا واجعلنا ممن – يطوف عليهم ولدان مخلدون , بأكواب وأباريق وكاس من معين , لا يصدعون عنها ولا ينزفون , وفاكهة مما يتخيرون , ولحم طير مما يشتهون , وحور عين , كأمثال اللؤلؤ المكنون , جزاء بما كانوا يعملون ) اااااااااااامين يا رب العالمين .
انتبه يا عبد الله
(( انه لقول فصل وما هو بالهزل ))
وقال تعالى : ( فذكر إن نفعت الذكرى )
وقال تعالى : ( سيذكر من يخشى ) وقال تعلى ( ويتجنبها الاشقى )
نصيحة : خذ لنفسك من نفسك قبل ذهاب نفسك .
ولا تنسى قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات 56.
1440 دقيقة في اليوم والليلة فهل تبخل بدقيقة لنفسك تجعلها في طاعة رب العالمين
للأسف خلقنا للعبادة ونحن أكثر تقصيرا فيها ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
على نفسه فليبك من ضاع عمره .... .... .... وليس له منها نصيب ولا سهم
***
سوف ترى إذا انكشف الغبار ... .... .... أفرس تحت رجلك أم حمار ؟
وتذكر قوله تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) عبس34-35
معلومة : ذكر الجارحتين أفضل من جارحه واحدة >>> اللسان والقلب
والثلاث أفضل من اثنين >>> اللسان والقلب والأذنان
والأكثر أفضل بكل تأكيد مثل استخدام اليد اليمنى وغيرها ..... الخ
ملاحظة : النفس أمارة بالسوء فان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك



اضافة رد مع اقتباس



المفضلات