مشاهدة النتائج 1 الى 6 من 6
  1. #1

    شبهات وجوابها للشيخ الالبانى رحمه الله

    قال بعض المشككين: لا شك أن الرجوع إلى هدي نبينا صلى الله عليه وسلم في شؤون ديننا أمر واجب لا سيما فيما كان منها عبادة محضة لا مجال للرأي والاجتهاد فيها لأنها توقيفية كالصلاة مثلا ولكننا لا نكاد نسمع أحدا من المشايخ المقلدين يأمر بذلك بل نجدهم يقرون الاختلاف ويزعمون أنها توسعة على الأمة ويحتجون على ذلك بحديث - طالما كرروه في مثل هذه المناسبة رادين به على أنصار السنة - : ( اختلاف أمتي رحمة ) فيبدو لنا أن هذا الحديث يخالف المنهج الذي تدعو إليه وألفت كتابك هذا وغيره عليه فما قولك في هذا الحديث ؟

    والجواب من وجهين :
    الأول : أن الحديث لا يصح بل هو باطل لا أصل له قال العلامة السبكي :
    ( لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع ) .
    قلت : وإنما روي بلفظ :
    ( . . . اختلاف أصحابي لكم رحمة ) .
    و( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ) .
    وكلاهما لا يصح : الأول واه جدا والآخر موضوع وقد حققت القول في ذلك كله في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ) ( رقم 58 و59 و61 ) .
    الثاني : أن الحديث مع ضعفه مخالف للقرآن الكريم فإن الآيات الواردة فيه - في النهي عن الاختلاف في الدين والأمر بالاتفاق فيه - أشهر من أن تذكر ولكن لا بأس من أن نسوق بعضها على سبيل المثال قال تعالى : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم [ الأنفال 46 ] . وقال : ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون [ الروم 31 - 32 ] . وقال : ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك [ هود 118 - 119 ] فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون وإنما يختلف أهل الباطل فكيف يعقل أن يكون الاختلاف رحمة ؟

    - فثبت أن هذا الحديث لا يصح لا سندا ولا متنا ( 1 ) وحينئذ يتبين بوضوح أنه لا يجوز اتخاذه شبهة للتوقف عن العمل بالكتاب والسنة الذي أمر به الأئمة .
    2 - وقال آخرون : إذا كان الاختلاف في الدين منهيا عنه فماذا تقولون في اختلاف الصحابة والأئمة من بعدهم ؟ وهل ثمة فرق بين اختلافهم واختلاف غيرهم من المتأخرين ؟ .
    فالجواب : نعم هناك فرق كبير بين الاختلافين ويظهر ذلك في شيئين :
    الأول : سببه .
    والآخر : أثره .
    فأما اختلاف الصحابة فإنما كان عن ضرورة واختلاف طبيعي منهم في الفهم لا اختيارا منهم للخلاف يضاف إلى ذلك أمور أخرى كانت في زمنهم استلزمت اختلافهم ثم زالت من بعدهم ( 2 ) ومثل هذا الاختلاف لا يمكن الخلاص منه كليا ولا يلحق أهله الذم الوارد في الآيات السابقة وما في معناها لعدم تحقق شرط المؤاخذة وهو القصد أو الإصرار عليه .
    وأما الاختلاف القائم بين المقلدة فلا عذر لهم فيه غالبا فإن بعضهم قد تتبين له الحجة من الكتاب والسنة وأنها تؤيد المذهب الآخر الذي لا يتمذهب به عادة فيدعها لا لشيء إلا لأنها خلاف مذهبه فكأن المذهب

    عنده هو الأصل أو هو الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والمذهب الآخر هو دين آخر منسوخ
    وآخرون منهم على النقيض من ذلك فإنهم يرون هذه المذاهب - على ما بينها من اختلاف واسع - كشرائع متعددة كما صرح بذلك بعض متأخريهم ( 1 ) : لا حرج على المسلم أن يأخذ من أيها ما شاء ويدع ما شاء إذ الكل شرع وقد يحتج هؤلاء وهؤلاء على بقائهم في الاختلاف بذلك الحديث الباطل : ( اختلاف أمتي رحمة ) وكثيرا ما سمعناهم يستدلون به على ذلك
    ويعلل بعضهم هذا الحديث ويوجهونه بقولهم : إن الاختلاف إنما كان رحمة لأن فيه توسعة على الأمة ومع أن هذا التعليل مخالف لصريح الآيات المتقدمة وفحوى كلمات الأئمة السابقة فقد جاء النص عن بعضهم برده .
    قال ابن القاسم :
    ( سمعت مالكا وليثا يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس كما قال ناس : ( فيه توسعة ) ليس كذلك إنما هو خطأ وصواب ) ( 2 ) .
    وقال أشهب :
    ( سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ؟
    فقال : لا والله حتى يصيب الحق ما الحق إلا واحد قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا ؟ ما الحق والصواب إلا واحد ) ( 3 ) .
    وقال المزني صاحب الإمام الشافعي :
    ( وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ بعضهم بعضا ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد إذ قال أبي : إن الصلاة في الثواب الواحد حسن جميل . وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك والثياب قليلة . فخرج عمر مغضبا فقال : اختلف رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ينظر إليه ويؤخذ عنه وقد صدق أبي ولم يأل ابن مسعود ولكني لا أسمع أحدا يختلف فيه بعد ما مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا ) ( 1 ) . ) .
    وقال الإمام المزني أيضا :
    ( يقال لمن جوز الاختلاف وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما : حلال والآخر : حرام أن كل واحد منهما في اجتهاده مصيب الحق : أبأصل قلت هذا أم بقياس ؟ فإن قال : بأصل قيل له : كيف يكون أصلا والكتاب ينفي الاختلاف ؟ وإن قلت : بقياس قيل : كيف تكون الأصول تنفي الخلاف ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف ؟ هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم ) ( 2 )
    فإن قال قائل : يخالف ما ذكرته عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد ما جاء في كتاب ( المدخل الفقهي ) للأستاذ الزرقا ( 1/89 ) :
    ( ولقد هم أبو جعفر المنصور ثم الرشيد من بعده أن يختارا مذهب

    - الإمام مالك وكتابه ( الموطأ ) قانونا قضائيا للدولة العباسية فنهاهما مالك عن ذلك وقال :
    ( إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلدان وكل مصيب ) .
    وأقول : إن هذه القصة معروفة مشهورة عن الإمام مالك رحمه الله لكن قوله في آخرها : ( وكل مصيب ) ما لا أعلم له أصلا في شيء من الروايات والمصادر التي وقفت عليها ( 1 ) اللهم إلا رواية واحدة أخرجها أبو نعيم في ( الحلية ) ( 6/332 ) بإسناد فيه المقدام بن داود وهو ممن أوردهم الذهبي في ( الضعفاء ) ومع ذلك فإن لفظها : ( وكل عند نفسه مصيب ) فقوله : ( عند نفسه ) يدل على أن رواية ( المدخل ) مدخولة وكيف لا تكون كذلك وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد كما سبق بيانه ؟ وعلى هذا كل الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة المجتهدين وغيرهم .
    قال ابن عبد البر ( 2/88 ) :
    ( ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابا كله ولقد أحسن من قال :
    إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال ) .
    فإن قيل : إذا ثبت أن هذه الرواية باطلة عن الإمام فلماذا أبى الإمام على المنصور أن يجمع الناس على كتابه ( الموطأ ) ولم يجبه إلى ذلك ؟
    فأقول : أحسن ما وقفت عيه من الرواية ما ذكره الحافظ ابن كثير في ( شرح اختصار علوم الحديث ) ( ص 31 ) وهو أن الإمام قال :
    ( إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها ) .
    وذلك من تمام علمه وإنصافه كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى .
    فثبت أن الخلاف شر كله وليس رحمة ولكن منه ما يؤاخذ عليه الإنسان كخلاف المتعصبة للمذاهب ومنه ما لا يؤاخذ عليه كخلاف الصحابة ومن تابعهم من الأئمة حشرنا الله في زمرتهم ووفقنا لاتباعهم .
    فظهر أن اختلاف الصحابة هو غير اختلاف المقلدة .
    وخلاصته :
    أن الصحابة اختلفوا اضطرارا ولكنهم كانوا ينكرون الاختلاف ويفرون منه ما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
    وأما المقلدة - فمع إمكانهم الخلاص منه ولو في قسم كبير منهم - فلا يتفقون ولا يسعون إليه بل يقرونه فشتان إذن بين الاختلافين .
    ذلك هو الفرق من جهة السبب .
    وأما الفرق من جهة الأثر فهو أوضح وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم - مع اختلافهم المعروف في الفروع - كانوا محافظين أشد المحافظة على مظهر الوحدة بعيدين كل البعد عما يفرق الكلمة ويصدع الصفوف فقد كان فيهم مثلا من يرى مشروعية الجهر بالبسملة ومن يرى عدم مشروعيته

    وكان فيهم من يرى استحباب رفع اليدين ومن لا يراه وفيهم من يرى نقض الوضوء بمس المرأة ومن لا يراه ومع ذلك فقد كانوا يصلون جميعا وراء إمام واحد ولا يستنكف أحد منهم عن الصلاة وراء الإمام لخلاف مذهبي .
    وأما المقلدون فاختلافهم على النقيض من ذلك تماما فقد كان من آثاره أن تفرق المسلمون في أعظم ركن بعد الشهادتين ألا وهو الصلاة فهم يأبون أن يصلوا جميعا وراء إمام واحد بحجة أن صلاة الإمام باطلة أو مكروهة على الأقل بالنسبة إلى المخالف له في مذهبه وقد سمعنا ذلك ورأيناه كما رآه غيرنا ( 1 ) كيف لا وقد نصت كتب بعض المذاهب المشهورة على الكراهة أو البطلان ؟ وكان من نتيجة ذلك أن تجد أربعة محاريب في المسجد الجامع يصلي فيها أئمة أربعة متعاقبين وتجد أناسا ينتظرون إمامهم بينما الإمام الآخر قائم يصلي
    بل لقد وصل الخلاف إلى ما هو أشد من ذلك عند بعض المقلدين مثاله منع التزاوج بين الحنفي والشافعي ثم صدرت فتوى من بعض المشهورين عند الحنفية - وهو الملقب ب ( مفتي الثقلين ) - فأجاز تزوج الحنفي بالشافعية وعلل ذلك بقوله : ( تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب ) ( 1 ) ومفهوم ذلك - ومفاهيم الكتب معتبرة عندهم - أنه لا يجوز العكس وهو تزوج الشافعي بالحنفية كما لا يجوز تزوج الكتابي بالمسلمة ؟


  2. ...

  3. #2
    السلام عليكم ,,

    أشكرك على المعلومات الرائعه

    معلومات مهمه جدا redface

    جزاك الله خير
    ♥ وبحثتُ عن سرِ السعادةِ جاهداً فوجدتُ هذا السرَ في تقواكَ ♥

  4. #3

  5. #4
    جزاك الله كل خير

    والله يجعله من موزاين حسناتك

    أخوك


    الهوكاجي السادس
    أحبكم كلكم

  6. #5

  7. #6

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter