عفوا أيها الحب ..
عفوا أيها الحب ..
عفوا أيها الملكوت الذي لا يعرف الرحمة ..
عفوا أيها الأسطورة التي مزجت بنسيم الحقيقة الخيالية ..
عفوا أيها الصمت الذي ما زال طفلا يتشبث بخطى الغد الذي لن يقترب أبدا ..
عفوا .. عفوا .. عفوا ..
أنت وحدك الذي يستطيع أن يسرق الوهم من عين الخيال ..
وأنت وحدك فقط .. من يستطيع أن يتسلح بأسلحة الدهشة اللحظية الثاقبة والممتدة على خارطة التخيلات المنسدلة على أهداب تلك الأعين الرمادية التي لا ترى سوى جذور من الأحلام الوردية .
وأنت وحدك أيضا .. من يستطيع تذكر الزمن .. في لحظات الموت ..
والصدق فوق لسان الكذب .. والابتسامة بين حبال الحزن .. والإبصار في غرف الظلام الكونية ..
أنت وحدك أيها الحب .. من يستطيع أن يصنع من كل شيء لا شيء .. ومن لا شيء .. جملة قدرية .. تكون هي القرار المصيري لكل شيء .
إذا .. دعني أقول وبكل زهو .. عفوا أيها الحب ..
إن كنت قد تجبرت قليلا على أسطورتك .. وعلى كونك النظامي الذي لا يستطيع أن يتخلى عن أنظمته الصارمة .. في ظل التشتت الفكري لكل عاشق مجنون .. أو مجنون عاشق .
عفوا أيها الحب .. إن كنت قد سلبت منك ،، بعضا من ثواني القيلولة الوجدانية مع مشاعر أولئك السدجة .. فصرختي التي تمادت إليك لم تكن سوى صرخة طائشة تعالت على ثغري المقيد خلف حمم الصمت .
عفوا أيها الحب .. إن كنت قد رضعت من الزمن حلما لن يأتي .. وفجرا لن ينمو على شواطئ هذا الحلم .
إذا دعني أتحدث قليلاً .. أو بالأصح .. دعني أملئ هذا الكون بضجيج الكذب المعتاد .. والزيف والخداع الذي صار يلبسه كل عاشق مجنون .. أو مجنون عاشق .
وحتى أكون محقا معك .. وصادقا فيما أبوحه إليك .. يمكنك أن تأتي معي قليلا وتبصر تلك الشرايين وهي تتجرع كؤوسا ملئت بوجهك الذي هو ليس لك ..
عفوا أيها الحب ..
فأنت قد ابتعت شخصيتك لعالمٍ لا يعرف معنى الطفولة .. لا يعرف معنى الأنوثة .. لا يعرف معنى الرجولة .. لا يعرف حتى معنى المشاعر الحيوانية .. التي تستشعرها تلك الكائنات الحية التي هي أصدق منا نحن البشر .
أيها الحب ..
كيف لك أن تتخيل قصة غرامية .. كانت تبتدأ بهمسة عابرة .. أطلق عنانها عاشق متيم .. أو عاشقة متيمة .. بكل عفوية .. كما يقال .. فيما هي في الحقيقة مصنوعة بين مخالب الغدر والخيانة والخداع ..
كيف لك أن تتخيل نهاية تلك القصة .. أظنك لا تستطيع حتى التخيل ..
إذا دعني أقول لك ..
إن نهاية تلك القصة ودون أدنى تفكير .. هي الحرب .. بين عالمين من النسيج المصطنع في هذا العالم المتعثر بحقيقته وواقعيته ..
حين تصطدم الحقيقة بالخيال .. تنكشف كل معاني تلك القصة .. بحقيقتها وواقعيتها
فتبدأ عبارات الانتقام .. نعم الانتقام .. من كلا العاشقين .. دون تحديد ..
وتبدأ الحرب ..
في ساعة هما أحوج فيها .. بأن يجددوا تلك التخيلات الزائفة .. حتى لا تبتدئ الحرب
ولكن تكون النهاية الحتمية .. هي الحرب ..
أتعلم لماذا ؟؟
لأنك أنت .. نعم .. أنت أيها الحب .. سمحت لهم .. بأن يتقمصوا شخصيتك في زمن لا حقيقة ..




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات