الرسالة الأصلية كتبت بواسطة igniz
إني لأرجع الأسف و أمسك العتاب , عن ما بدر مني من طول الغياب , ولكنك لو علمت ما نصبت لي مقاديري, لقبلت معاذيري , فإنك لما سألتني عن أصحاب الأقلام , و ذوي النهى و الأحلام , و انا كما تراني عي الكلام, منكس الأعلام , عقدت عزمي , و حزمت أمري ,على إجابة دعوتك , و الإنضمام لندوتك , حتى إذا سعسع الصباح , قصدت سوق العلماء ,و مجمع الفهماء , لعلي القى صوابا , أو أصيب جوابا , فخضت الصعاب , و جبت الشعاب , إلى أن وصلت الباب , فتلقاني حاجبه بازوراء , و قال لي بنبرة ازدراء , ما سلكك في هذه الشعبة , و أنت كما أرى خاوي الجعبة , فقلت كالمتلطف , إني طالب علم , وراغب حلم , فما زلنا في أخذ و رد , وعرض و رفض , حتى إذا استيقن أني لا أنزل عن هذا الغرض , أمرني على مضض, فدخلت على عجل , إلى أن ذهب ما بي من وجل , ثم طفقت أطلب الأين , و أضم البين , إلى أن بصرت بقوم ملتمين , و جماعة معتمين , فقلت عند أصحاب العمامة , تقضى هذه اللبانة , فسلمت سلام المتفضل , ودخلت بينهم كالمتطفل , فقال أحدهم إن قومنا قد ضلوا الصراط , ألا ترون إتباعهم لابن رشد و سقراط, فهز القوم رؤوسهم بالوفاق , ثم ما لبثوا أن اسبكر أحد الرفاق , فدعا بالويل و الشقاق , و قال اتبعوا السلف , و لا تعبؤا بمن خلف ,و أغمضوا أعينكم , وصكوا آذانكم , وما لنا و للتفكير , فإنه من موجبات التكفير, فعج القوم اهتياجا , و صاحوا رضا و ابتهاجا , ثم قام آخر معتم بالسواد , في جيده حبل الحداد , فقال لا يغرنكم ظهور الكافرين على كل واد و ممر , ولا صعودهم على ظهر القمر , و لاتعبؤوا بصواريخهم المدوية , ولا لقنابلهم النووية , فإنه يخرج رجل في آخر الزمان , يهزم الروم و الأمريكان , فانتظروه عند باب السرداب , و أكثروا من النداب , و لا يسنفزنكم ما يلقاه المسلمون من العذاب , فما أرى حكمة من خلقكم , إلا انتظار غيركم , فهش القوم فرحا , و قالوا قد كفيتنا هما و قرحا ,فحدثتني نفسي أن أصوغ لهم ردا , يكون عليهم برهانا ضدا , فقلت يا قوم لقد جئت شيئا إدا , و مددتم في غوايتكم مدا , و ما حكمتم عقلا و لا لبا , أجعلتم ما لم يُخلق سُدا , كانه كان للرحمان ندا , و قلتم قد كفينا عملا وكدا , ثم جعلتم سنة الكافرين عند ربكم ودا , و قلت لا نملك عن طريق آبائنا حولا و لا فضا , و هل أهلك الأولين إلا اتباع الأقدمين, و قالوا نحن في ذلك غير ملومين , حتى أتاهم العذاب المهين , فما إن كدت أكمل كلامي حتى انقض علي الرفاق , انقضاض الأمريكان على العراق , فما ملكت أن طويت الأرض ,كما يفعل الكروج ساعة الركض , و أنا أتميز من الغيظ , ثم إني انطلقت أرقب كل باد و حضر , كما طلب موسى الخضر , إلى أن بصرت بقوم متفيئين , فقلت عند أصحاب الفيء , يُقضى هذا الشيء , ففئت نحوهم تحت وهج الرمضاء , ثم جلست قربهم القرفصاء , مستظلا العريش , مدعيا التطنيش , فقال كبيرهم و كان جالسا على جرثومة من النجف , دعكم من السلف , و اتبعوا قول الخلف , ألم تروا كم ولجوا من الأغمار , و رفعوا من الأقمار , و بلغوا من العزة نأيا , و فاقوا الناس أثاثا و رأيا , فلا تطلبوا بعد ذلك لأيا , و لا تقبلوا فيهم نقدا و لا رأيا , فزادوني هما و غما , و أسفا جما , فكررت أدعوا بالبعاد كما بعدت ثمود و عاد , حتى إذا عسعس النهار , ارتددت على آثاري قصصا , وقد مُلئت لظا و غصصا.
المفضلات