كلنا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بأعلى مقام في الجنة وما من أحد أعلى مقاماً منه يقول في الحديث الصحيح " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة " وجمع بين الشاهدة والوسطي ( رواه البخاري : 4892).
و من عنده يتيم له أو لغيره، أي قد يكون اليتيم ابن أخ، ابن أخت، ابن عم، وقد يكون مقصود الآن عندما تكون الأم قد ماتت أو الأم عندما يكون الأب قد مات .
يحدث عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار مالك بالسبابة والوسطى ( صحيح مسلم : 2983)
و قال صلى الله عليه وسلم : " من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كَهَاتَيْنِ. أُخْتَانِ). وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ( سنن بن ماجة 3680).
فإن الرجل الذي يقوم الليل ويصوم النهار ويجاهد في سبيل الله، ولعل هذه الصفات لم توجد في خلال القرون السابقة من عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ما يقدر بعشرين رجل، هذا الرجل يوازيه بالأجر من عال ثلاثة أيتام .
نحن نعلم أن البيوت فيها جن فيها شياطين وفيها أرواح خبيثة ومعروف هذا، وهناك بيوت طاهرة و أعظم وسيلة لكي تطرد الأرواح الخبيثة والشريرة والشياطين والجن والأمراض والمصائب والأوبئة ومع أن هناك وسائل كثيرة من ذكر الله وقراءة القرآن وتبخير البيت فإن أعظم وسيلة هي أن يكون في البيت يتيم يحسن إليه .
قال صلى الله عليه وسلم من قبض يتيماً من بين المسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البتة، ما لم يفعل ذنباً لا يغفر ومعنى كلمة البتة : قطعاً بلا شك، والذنب الذي لا يغفر هو الشرك .
و يقول صلى الله عليه وسلم : " ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم الشيطان "( كنز العمال 6039).
فالذي ليس عليه شيطان فإن عليه رحمه وعليه ملائكة .
و في وفي حديث آخر، قال صلى الله عليه وسلم : " خير البيوت بيت فيه يتيم يكرم ".
و معنى الخيرية خير البيوت : البيت المطمئن الآمن (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً )(النحل: من الآية80) البيت الصحيح العظيم الهادئ، ولو كان بيت شعر ولو كان مقصراً نحو البيت الآمن الذي يكون فيه الأهل الآمنون هذه البيوت السعيدة وأبسط وسيلة لتحقيق تلك السعادة فيها أن يكون فيها يتيم يكرم قال صلى الله عليه وسلم : " وشر البيوت بيت فيه يتيم يساء إليه ".
فهذا تصاعد في فضل اليتيم قال صلى الله عليه وسلم :" أنا أول من يدخل الجنة ولكن يدخل قبلي نسوة، امرأة مات زوجها فأصبح طفلها يتيماً فتخطب، والأرملة عند العرب قبل الإسلام وبعد الإسلام مرغوبة أكثر من المرأة المطلقة وذلك من باب الرحمة بها وإذا كان هناك امرأة أرملة مات زوجها ولها ولد يتيم فتخطب وقالت لا ولكن أريد أن أُربي ولدي وذلك وذلك لتحفظ الولد لأن غالباً الرجل إذا تزوج امرأة لها أطفال فإنه يضيق ذرعاً بأطفالها والزوجة أيضاً تضيق ذرعاً بأولاد الرجل من غيرها وهذه قضية تاريخية .
فهذه المرأة يقول النبي صلى الله عليه وسلم تدخل الجنة .
و حديث آخر يحرم النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من هذا الخير .
قال صلى الله عليه وسلم " مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى " ( رواه الإمام أحمد : 21132)
و قال صلى الله عليه وسلم :" من مسح على رأس يتيم لوجه الله كتب له في كل شعرة حسنة ".
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتحب أن يلين الله قلبك وتدرك حاجتك، قال نعم : امسح على رأس يتيم .
قال صلى الله عليه وسلم : " والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم "و لأن له في الكلام ورحم يتيم وضعفه .
و يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم وبكاء اليتيم فإنه يسري في الليل والناس نيام " أي يرفع بكاء اليتيم إلى الله عز وجل .
فهذه مصيبة المصائب فيحب أن نطفأ الذنوب بهذا العطاء القيم برحمة اليتيم لك أو لغيرك .
النبي صلى الله عليه وسلم جعل قضية اليتيم شريعة وباباً واسعاً من أبواب العبادة في هذا الدين من هنا نقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نتحمل البلاء وأمرنا أن نشكر الله على النعم .
إن هذا اليُتم الذي حل بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا اليُتم المتكرر، يتم أبيه ويتم الرضاعة ويتم أمه ويتم جده عبد المطلب هذا اليتم كله يمهد النبي صلى الله عليه وسلم للبشر لكما مهدا لكي تحتضن أيتامها وضعفائها ومساكينها .
قال صلى الله عليه وسلم : " اتخذوا عند الفقراء يداً فإن لهم دولة يوم القيامة "(الجامع الصغير للسيوطي : 104).
قال النبي صلى الله عليه وسلم (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم )(رواه البخاري : 2681).
و أعلموا أن الله عز وجل غفر لامرأة موسى كل ذنوبها لأنها رحمت ضعف كلب، رأت كلباً ضعيفاً لا يستطيع النزول إلى البئر ليشرب وهو في غاية الظمأ يلعق الثرى من الظمأ فنزلت فرحمته فغفر الله لها، فما بالك برحمة اليتيم أو الضعيف أو المسكين أو الأسير والله يهدينا الصواب .
و عن بن عباس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم سألت ربي عز وجل مسألة وددت أني لم أكن سألت : قلت يا رب قد كان من قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح، ومنهم من أحييت له الموتى، قال : يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويتك قلت بلى يا رب قال ألم أجد ضالاً فهديتك قلت بلى يا رب قال أوليس أعطيتك أفضل من ذلك كله : أني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً ولم أعطها لأمة، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
قال الله عز وجل هذا البلاء رحمة .
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لنفضوا من حولك )(سورة آل عمران : 159).
فهذه التجربة سبكت النبي صلى الله عليه وسلم سبكة جدية أذهبت عنه جفاء العرب قبل الإسلام وأصبح بهذه الرقة والسلوك الهائل الذي لا يملك غيره عن طريق عدة أسباب أول هذه الأسباب هذا البلاء العظيم حيث مارس النبي صلى الله عليه وسلم اليُتم أربع مرات .
فما أنتقم رسول الله صلى الله علية وسلم لنفسه يوماً، حتى آذاه قومه وكيف فعل به أهل مكة به وأصحابه فهذا اليتم رحمة للنبي صلى الله عليه وسلم ورحمة للعالمين، فكان يعفوا عن شاتمه بابتسامة فكان من أعظم حسنات النبي صلى الله عليه وسلم بشرية التي لا يمكن أن تماثلها بشرية .
و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
و الحمد لله رب العالمين .

المصدر :
ندوة على قناة دبي للشيخ أحمد الكبيسي على قناة دبي الفضائية
قام بتفريغ المحاضرة الأستاذ رياض عطية .

اخوكم: بو اسوم