مشاهدة النتائج 1 الى 1 من 1
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه )( السيجار: بين ولع المثقف ودلع الدوكتر )(

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والسلام عليكم ورحمة الله



    كثيرا ما رأيت أدباء ومشاهير فنانين ومثقفين ومتثاقفين يضعون السيجار "الشروت" بين شفتيهم التي تشققت من شدة الحرارة والعطش إضافة إلى أشياء كثيرة؛ وطالما رأيت الأدخنة تتطاير لتعمي البصر قبل البصيرة من أنوفهم وأفواههم داخل جو المكان الذي فيه يعشبرون، إذ يكثر بين الحضور السعال واحمرار العيون ولكن لا يقوون على القول إن الدخان المتطاير من أنوف وأفواه المدخنين يكاد يخنقهم أو يعمي بصرهم احتراما لمحدثهم المثقف أو المتثاقف، ولا يرجون منه إطفاء مدخنته خوفا من جرح كرامته والإساءة إلى شخصه؛ إضافة إلى ذلك ولله الحمد لم أجالس دكتاتورا واحدا قط من أولئك الذين عرفهم التاريخ في العصر الذي أعيش، والحقيقة أني كنت قاب قوسين أو أدنى من أن أفعل هذا ولكن للقدر أحكام رضينا بها، وتغمرنا السعادة بحكمه وقضائه.

    غير أني جالست ممن يحمل القلم طوال اليوم وممن يحمل الريشة طوال اليوم ويدخن السجار بعض منه غالي الثمن وبعضه الآخر رديء جدا على خلاف صورته.
    ولست هنا بصدد إعطاء درس في تاريخ السيجار، غير أني أرى أنه من المستحسن أن أضع شيئا قليلا من المعلومات عن هذه الأيقونة التي رأى فيها الدكتاتور شيئا ما جميلا وعظيما يضيف إلى شخصيته المتسلطة المستبدة، ورأى فيها المثقف شيئا ما جميلا وعظيما يضيف إلى كيانه الممتلئ علما وثقافة أو الممتلئ دخانا وهواء ساخنا يحلق به في سماوات التعالي. تذكر المصادر التي اطلعنا عليها أن كلمة "سيجار"، هي الاسم الشعبي للسيجار "الهافاني" في إسبانيا، وهي جملة مأخوذة من السمة: "سيجار ماركة" التي أعلنت عن السيجار الهافاني على أنه التبغ الكوبي الخالص. أي ذلك القادم من "كوبا" تلك الجنة الاستوائية المطيرة، إذ إنك نادرا ما تشعر بغربة المكان واختلاف البشر من حولك. وإنك إن سلمت من "سحرها" فلاشك أنك "واقع في براثن سيجارها الفاخر"، بنوعية الكوهيبا وروميو وجولييت، ففيها يصاب عشاق السيجار حول العالم بأزمات قلبية عند زيارتهم لكوبا، فسماء هافانا تمطر سيجارا من كل حدب وصوب، لطالما تكبدوا مشقة البحث عنه وبأسعار باهظة "هكذا وصف إبراهيم المليفي رحلته في "مجلة العربي" العدد 542 يناير/ كانون الثاني 2004"، برفقة المصور سليمان حيدر، الذي أفتخر بأنه زميل دراسة وتتلمذ على يدي التصوير الضوئي في أميركا. وتذكر الأسطورة كما يتداول بين الناس وعشاقها في كوبا، أن "السيجار يلف على سيقان العذارى"؛ والسيجار علامة فيدل كاسترو، العلامة الأكثر شهرة للجزيرة وتاريخها النضالي؛ فسيجاره الشهير ذاك في فيه أو بين أنامله، رفيق دربه النضالي الطويل. إنه علامة من علامات الثورة والرجل.


    ينتج أحد المصانع في كوبا ما يزيد عن خمسة ملايين سيجار سنويا، ويعمل في هذا القطاع ما يقرب من واحد في المئة من الشعب الكوبي، وهناك سوقان للسيجار إحداهما رسمية والثانية سوق سوداء، في الأولى يباع السيجار في محلات أنيقة يصل سعر أغلى علبة تضم 25 حبة إلى 350 دولارا أميركيا غير قابلة للتفاوض، وهذا السعر بمقياس زوار كوبا أكثر من معقول مقارنة بأسعاره خارجها. وتسمح محلات السيجار الحكومية لزبائنها بتجريب النوع للراغبين في شرائه، وكل علبة تخرج من المحل مختومة بختم الجودة وفاتورة تثبت شرعية الحصول عليها؛ وفي السوق السوداء الوضع مختلف تماما، فالسيجار يباع بالمفرق وبالعلب، بأسعار زهيدة، ولكن مشكلة هذه الأنواع أنها غير مضمونة الجودة، فبعضها لف بطريقة غير متقنة وبعضها الآخر مليء بالنشارة، وتأتي مصادر السوق السوداء من السيجار من المنازل والورش وبعض الكميات التي تم الحصول عليها بطريقة ما من مصانع الدولة. وتذكر المصادر أن السلطات الكوبية تصادر في المطارات والموانئ جميع علب السيجار المشتراة من السوق السوداء ولا تسمح بالمرور إلا لمن يمتلك فاتورة الشراء وختم الجودة، وكنوع من حسن الضيافة لا تمانع السلطات للسياح بأخذ علبتين من السوق السوداء وما يزيد يصادر.
    السيجار الهافاني ذائع الصيت باهظ الثمن له عشاقه من كبار الذواقة، وهناك من يتصوره بالوهم أو في الواقع، على أنه علامة على الحيثية وآية دالة على طائل الأموال وسعة النفوذ. هذا السيجار يعد أحد أهم موارد الخزينة الكوبية، إذ تصدر سنويا ما يربو على 150 مليون سيجار، تصل قيمتها إلى نحو 400 مليون دولار، فضلا عن السكر والمنتجات الزراعية. ويقال إن رجال ونساء وأطفال الكرابين، جميعهم يدخنون السيجار. وتحتفل كوبا سنويا في مهرجان خاص بالسيجار، ويحضر الحفل ما يزيد عن 800 من متذوقي السيجار الهافاني. بقي هنا أن نشير إلى أن تدخين سيجار واحد قد يستغرق 90 دقيقة، فعليكم حساب الوقت المهدور من عمر البشرية من أجل حرق هذا المعشوق!


    تذكر المصادر أن أول من دخن سيجارا من الأوروبين الكولونيل رودريغو دو غريز حين أرسله كولومبوس للاستطلاع، وعاد وفي فيه سيجار مشتعل والدخان يخرج من فيه. وروى كابريرا انفانتي بأسلوب ساخر في روايته "الدخان المقدس" عن رجل أنه "وفي يوم من الأيام دخلت امرأته على حين غرة وشاهدته، ينفث دخانا من خلال جميع فتحات وجهه، فاتهمته أمام محكمة التفتيش بأنه عقد ميثاقا مع الشيطان وتحول ذاك المدخن الأول، في المحرقة، إلى دخان في نهاية المطاف"!

    وهناك تاريخ حافل لمدخنين مشاهير ورافضي التدخين، منهم على سبيل المثال لا الحصر تاريخ كريستوفل كولون، أول إسباني يرفض التبغ. وأمثلة عن بوغارت، ادواردجي روبنسون، بيتي دافس، هايورث، سارتر، جيمس بوند، وجون ويني، مارسيل دوشامب، تشرشل، فيدل كاسترو، ويلد، فوكنر، وعاطوس بانشو فيلا، وعندنا طبعا سيجار الكاتب محمد حسنين هيكل الأكثر شهرة في مجال الإعلام؛ كما لا يفوتنا أن نذكر السيجار الرئاسي الفضيحة الذي أخذ من وقت القاضي الأميركي كينيث ستار ما أخذ، وأخذ من الرئيس الأميركي كلينتون وعائلته بتصرفه وتصرفات المفلوتة مونيكا لوينسكي في مكتب الرئاسة البيضاوي، واستغل بعض رجال الأعمال تلك الفضيحة ليكسب صانع سجائر 20 مليون دولار من "سيجارة مونيكا"؛ فقد تكون "اقتصادات الفضائح" قصيرة الأجل، ولكنها لاشك تحقق أرباحا طائلة!

    إن عادة تدخين السيجار كانت في أوقات معينة حكرا على الطبقات العليا، بسبب سعر السيجار الواحد الذي قد يبدأ من 10 دولارات ويتصاعد بحسب النوع والمنشأ غير أن الحال تبدلت، فانتشر السيجار بين المدخنين حتى تصاعد الرقم في الولايات المتحدة وحدها إلى ما بين 10 و12 مليون شخص خلال السنوات الخمس الأخيرة والرقم في تصاعد. ويعد عند الجيش الأميركي من بنود الرفاهية العالية جدا بين بعض افراد القوات الأميركية المشاركة في الحرب علي العراق!

    من الغرائب والطرائف التي تحكى عن السيجار أن طبيبا وجد في بطن مريض له سيجار هافانا نصف مستعمل، ولكن لحسن الطالع - كما يشير التقرير - فإنه لم يكن هناك ما يشير إلى أنه كان مشعلا عند سقوطه في بطن المريض! "مجلة "النبأ" العدد 60" وفي لندن دفع مهووس موسر مبلغ 2270 جنيها استرلينيا ثمنا لبقايا سيجار كان يدخنه الزعيم البريطاني ذائع الصيت ونستون تشرشل! وجاءت "الصفقة" ضمن مزاد نظمته قاعة "سوثبي" في لندن، إذ خرج المشتري فرحا بغنيمته الثمينة غير عابئ باحتمال أن تذرو الرياح بقايا السيجار فتطير معه جنيهاته التي دفعها ثمنا لذلك الرماد!


    مجلات ومواقع للسيجار


    هناك سيجار يدعى ديفيدوف يصنع من تبغ خاص لا يزرع إلا في جزيرة واحدة في الكاريبي يبلغ سعره 7500 دولار فقط! وهناك ما يقرب من مليون ونصف مليون موقع على الإنترنت مخصصة بكاملها للسيجار من دون أصحابه فيما عدا البعض منهم. ومن القوانين الخاصة بالسيجار لكوبا فإنه يسمح للسائح أن يحضر معه فقط ثلاثة وعشرين سيجارا لا غير، فما زاد عن ذلك فعليه أن يعلن عنه. وهناك مجلات متخصصة عن السيجار. في أميركا هناك قانون يمنع تقديم السيجار للحيوانات المنزلية كالكلاب والقطط. وجاء انه استطاع صانــع سيجار كوبي تحطيم رقمـه القياسي العـالمي للمرة الثانيـة بتصنيعه أطــول سيجارة في العالم. فقد اعترف القائمون على أمر موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأن السيجار الذي صنعه خوزيه كاستيلار كايرو، والبالغ طوله 45 قدما هو الأطول في العالم. "صحيفة "الرياض"". وأن أكبر سيجار في العالم يبلغ طوله متر وستون سنتيمترا، ويزن تسعة كيلوغرامات. وهذا السيجار محفوظ في ألمانيا في متحف التبغ والسيجار الألماني في ولاية شمال الراين وفستفاليا الغربية. وإذا ما أراد أحدهم أن يشعل هذا السيجار الفريد في حجمه؛ فإن تدخينه له سيستغرق ستمئة ساعة تقريبا، أي ما يعادل 25 يوما بالكامل من دون انقطاع. وتم تصنيع هذا السيجار في ألمانيا في العام ،1937 في إطار منافسة مع مصنعي السيجار الأميركيين لإنتاج أكبر سيجار في العالم". "عن البراق".


    وأطلق عمال التبغ في كوبا أسماء أبطال الروايات التي يقرأونها على السيجار الذي يصنعونه. وللسيجار علاقة غريبة مع الحروب فقد كانت الصور لقتل الهنود تستخدم لطبعها على صناديق السيجار وبعدها جاءت صور الجميلات على الصناديق.

    هذه قصة اللفافة المحترقة فهل مازلت ترغب في التدخين

    .
    اخر تعديل كان بواسطة » mosami في يوم » 30-08-2007 عند الساعة » 19:24


  2. ...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter