مشاهدة النتائج 1 الى 11 من 11
  1. #1

    قصة جميلة لدكتور الشيخ ..محمد العريفي ..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جولة في .. مستشفى المجانين
    د.محمد بن عبد الرحمن العريفي
    :
    :


    كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات ..
    كان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية ..أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين ..
    ألقيت محاضرتين صباحاً .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..
    كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..
    التفت إليه ونحن في السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..
    قال : أين ؟ صاحبك الشيخ عبد الله .. مسافر .. والدكتور أحمد اتصلت به ولم يجب .. أو تريد أن نمر المكتبة التراثية .. أو ..
    قلت : كلا .. بل : مستشفى الأمراض العقلية ..
    قال : المجانين !! قلت : المجانين ..
    فضحك وقال مازحاً : لماذا .. تريد أن تتأكد من عقلك ...
    قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..
    سكت عبد العزيز يفكر في حالهم .. شعرت أنه حزين .. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم ..
    :
    :

    أخذني بسيارته إلى هناك ..
    أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..
    قابلنا أحد الأطباء .. رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى ..
    أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم .. ثم قال :
    وليس الخبر كالمعاينة ..
    دلف بنا إلى أحد الممرات .. سمعت أصواتاً هنا وهناك ..
    كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر ..
    مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة .. إلا واحداً منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..
    التفتُّ إلى الطبيب وسألته : ما هذا !!
    قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس أو ست ساعات ..
    قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. منذ متى وهو على هذا الحال ؟
    قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. ومضيت ساكتاً ..
    :
    :
    بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى .. بابها مغلق .. وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة .. ويشير لنا إشارات غير مفهومة ..
    حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني ..
    سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..
    شعرت أنه يسخر من سؤالي .. فقلت : أدري أنه مجنون .. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟
    فقال : هذا الرجل إذا رأى جداراً .. ثار وأقبل يضربه بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأحياناً برأسه ..
    فيوماً تتكسر أصابعه .. ويوماً تكسر رجله .. ويوماً يشج رأسه .. ويوماً .. ولم نستطع علاجه .. فحبسناه في غرفة كما ترى .. جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى أمامنا ماشياً ..
    :
    :
    أما أنا وصاحبي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به
    ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..
    حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً .. كل واحد منهم على حال .. هذا يؤذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت .. وهذا يرقص ..
    وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون حولهم .. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون ..
    تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟
    فقال : هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه .. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والأبواب ..
    لذلك نحن نربطهم على هذا الحال .. من الصباح إلى المساء ..
    قلت وأنا أدافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا الحال ؟
    قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له إلا خمس سنين !!
    خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر في حالهم .. وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..
    :
    :
    سألته : أين باب الخروج من المستشفى ؟
    قال : بقي غرفة واحدة .. لعل فيها عبرة جديدة .. تعال ..
    وأخذ بيدي إلى غرفة كبيرة .. فتح الباب ودخل .. وجرني معه ..
    كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيته في غرفة سابقة .. مجموعة من المرضى .. كل منهم على حال .. راقص .. ونائم ..
    و .. و .. عجباً ماذا أرى ؟؟
    رجل جاوز عمره الخمسين .. اشتعل رأسه شيباً .. وجلس على الأرض القرفصاء .. قد جمع جسمه بعضه على بعض .. ينظر إلينا بعينين زائغتين .. يتلفت بفزع ..
    كل هذا طبيعي ..
    لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع .. بل أثور .. هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة ..
    تغير وجهي .. وامتقع لوني .. والتفت إلى الطبيب فوراً .. فلما رأى حمرة عيني ..
    قال لي .. هدئ من غضبك .. سأشرح لك حاله ..
    هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه .. وحاول بلعه .. وقد نلبسه في اليوم الواحد أكثر من عشرة ثياب .. وكلها على مثل هذا الحال ..
    فتركناه هكذا صيفاً وشتاءً .. والذين حوله مجانين لا يعقلون حاله ..
    خرجت من هذه الغرفة .. ولم أستطع أن أتحمل أكثر .. قلت للطبيب : دلني على الباب .. للخروج
    :
    :
    ..
    قال : بقي بعض الأقسام ..
    قلت : يكفي ما رأيناه ..
    مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ونحن ساكتان ..
    وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه ... وقال :
    يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين ..
    وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة .. وثالث كان ..
    :
    :
    ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين افتقروا بعد غنى .. و ..
    أخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً ..
    سبحان من قسم الأرزاق بين عباده ..
    يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..
    قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً .. لكنه يأخذ منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالاً .. وأقواهم جسداً .. لكنه مسجون في مستشفى المجانين ..
    وقد يرزق آخر حسباً رفيعاً .. ومالاً وفيراً .. وعقلاً كبيراً .. لكنه يسلب منه الصحة .. فتجده مقعداً على سريره .. عشرين أو ثلاثين سنة .. ما أغنى عنه ماله وحسبه ..!!
    ومن الناس من يؤتيه الله صحة وقوة وعقلاً .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل حمال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين الحرف المتواضعة لا يكاد يجد ما يسد به رمقه ..
    ومن الناس من يؤتيه .. ويحرمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيرة ..
    فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة .. وإن حرمك الصحه .. فقد أعطاك العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..
    :
    :


    إخوتي في الله
    زوروا القبور لتتذكروا ألآخره
    وزورا المرضى لتحمدوا الله على نعمة الصحة التي انتم فيها وزوروا الفقراء لتحمدوا الله على النعم التي انعم بها عليكم وزوروا المعاقين لتحمدوا الله على ماانتم فيه من نعم وزوروا السجون لتحمدوا الله على نعمة الحرية التي انتم فيها
    قولوا دائما : الحممممممد لله ..
    واشكروا الله تعالى واحمدوه واعبدوه حق عبادته
    اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك


  2. ...

  3. #2

    قصه رائعه من قصص الشيخ العريفي

    اولى .. السلام عليكم ورحمت الله وبركاته ,,smile

    حبيت ان في اول موضوع لي في منتدى مكسات ان اشاركم بهذا القصه الرائه من قصص الشيخ محمد العرفي ..smile
    واتمااااااااان ان تنول على رضاكم واستحسانكم واتمانا انا اسمع الردوا على هذي القصه في القريب العاجل ... وشكررررأأأأأsmile

  4. #3
    الحـــــمـــــــد لله


    مشكووووووور اخوي عالموضوع الاكثر من رائع


    ويسعدني اني اكون اول الي يردون عليك



    اختك قمر

  5. #4
    مشكوووره اختي قمر ون شاء الله تكون عبتكي القصه وانتظري المذيد ان شااااااء الله

  6. #5
    مشكوووره اختي قمر وان شاء الله تكون عبتكي القصه وانتظروا المزيد ان شااااااء الله

  7. #6
    مشكوووره اختي قمر وان شاء الله تكون عبتكي القصه وانتظروا المزيد ان شااااااء الله في جميع الاقسام ..winkgooood

  8. #7
    الســلام عليكــم ...

    مشكـــور أخــوي عالقصـــة ..

    تأثــرت بالحــالات اللي ذُكــرت ...cry

    صحيــح اللي يشــوف مصيبــة غيــرة تهــون عليــه مصيبتــه !!!disappointed

    نحــن عايشيــن بنعمــة ولا حاسيــن !!ermm

    والحمــدلله ع كــل حــال ..

    فــي أمــان الله ..
    attachment

  9. #8
    تسلم أخي عالموضوع الجميل

    وجزاك الله كل خير
    [IMG]ab772c69ca[/IMG]
    [IMG]ec3455a8ab[/IMG]


    اهداء للعضو المغضوب عليه "طبيب النيل" واطالب السلطات بالافراج عنه قريبا

  10. #9
    مشكور علي الموضوع الحلو تسلم
    مع حبي
    Dena
    [GLOW]it's better to regret the thing we do[/GLOW] ..than the thing we dont do

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حياه الروح مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جولة في .. مستشفى المجانين
    د.محمد بن عبد الرحمن العريفي
    :
    :


    كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات ..
    كان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية ..أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين ..
    ألقيت محاضرتين صباحاً .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..
    كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..
    التفت إليه ونحن في السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..
    قال : أين ؟ صاحبك الشيخ عبد الله .. مسافر .. والدكتور أحمد اتصلت به ولم يجب .. أو تريد أن نمر المكتبة التراثية .. أو ..
    قلت : كلا .. بل : مستشفى الأمراض العقلية ..
    قال : المجانين !! قلت : المجانين ..
    فضحك وقال مازحاً : لماذا .. تريد أن تتأكد من عقلك ...
    قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..
    سكت عبد العزيز يفكر في حالهم .. شعرت أنه حزين .. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم ..
    :
    :

    أخذني بسيارته إلى هناك ..
    أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..
    قابلنا أحد الأطباء .. رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى ..
    أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم .. ثم قال :
    وليس الخبر كالمعاينة ..
    دلف بنا إلى أحد الممرات .. سمعت أصواتاً هنا وهناك ..
    كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر ..
    مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة .. إلا واحداً منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..
    التفتُّ إلى الطبيب وسألته : ما هذا !!
    قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس أو ست ساعات ..
    قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. منذ متى وهو على هذا الحال ؟
    قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. ومضيت ساكتاً ..
    :
    :
    بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى .. بابها مغلق .. وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة .. ويشير لنا إشارات غير مفهومة ..
    حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني ..
    سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..
    شعرت أنه يسخر من سؤالي .. فقلت : أدري أنه مجنون .. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟
    فقال : هذا الرجل إذا رأى جداراً .. ثار وأقبل يضربه بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأحياناً برأسه ..
    فيوماً تتكسر أصابعه .. ويوماً تكسر رجله .. ويوماً يشج رأسه .. ويوماً .. ولم نستطع علاجه .. فحبسناه في غرفة كما ترى .. جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى أمامنا ماشياً ..
    :
    :
    أما أنا وصاحبي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به
    ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..
    حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً .. كل واحد منهم على حال .. هذا يؤذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت .. وهذا يرقص ..
    وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون حولهم .. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون ..
    تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟
    فقال : هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه .. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والأبواب ..
    لذلك نحن نربطهم على هذا الحال .. من الصباح إلى المساء ..
    قلت وأنا أدافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا الحال ؟
    قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له إلا خمس سنين !!
    خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر في حالهم .. وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..
    :
    :
    سألته : أين باب الخروج من المستشفى ؟
    قال : بقي غرفة واحدة .. لعل فيها عبرة جديدة .. تعال ..
    وأخذ بيدي إلى غرفة كبيرة .. فتح الباب ودخل .. وجرني معه ..
    كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيته في غرفة سابقة .. مجموعة من المرضى .. كل منهم على حال .. راقص .. ونائم ..
    و .. و .. عجباً ماذا أرى ؟؟
    رجل جاوز عمره الخمسين .. اشتعل رأسه شيباً .. وجلس على الأرض القرفصاء .. قد جمع جسمه بعضه على بعض .. ينظر إلينا بعينين زائغتين .. يتلفت بفزع ..
    كل هذا طبيعي ..
    لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع .. بل أثور .. هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة ..
    تغير وجهي .. وامتقع لوني .. والتفت إلى الطبيب فوراً .. فلما رأى حمرة عيني ..
    قال لي .. هدئ من غضبك .. سأشرح لك حاله ..
    هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه .. وحاول بلعه .. وقد نلبسه في اليوم الواحد أكثر من عشرة ثياب .. وكلها على مثل هذا الحال ..
    فتركناه هكذا صيفاً وشتاءً .. والذين حوله مجانين لا يعقلون حاله ..
    خرجت من هذه الغرفة .. ولم أستطع أن أتحمل أكثر .. قلت للطبيب : دلني على الباب .. للخروج
    :
    :
    ..
    قال : بقي بعض الأقسام ..
    قلت : يكفي ما رأيناه ..
    مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ونحن ساكتان ..
    وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه ... وقال :
    يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين ..
    وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة .. وثالث كان ..
    :
    :
    ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين افتقروا بعد غنى .. و ..
    أخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً ..
    سبحان من قسم الأرزاق بين عباده ..
    يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..
    قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً .. لكنه يأخذ منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالاً .. وأقواهم جسداً .. لكنه مسجون في مستشفى المجانين ..
    وقد يرزق آخر حسباً رفيعاً .. ومالاً وفيراً .. وعقلاً كبيراً .. لكنه يسلب منه الصحة .. فتجده مقعداً على سريره .. عشرين أو ثلاثين سنة .. ما أغنى عنه ماله وحسبه ..!!
    ومن الناس من يؤتيه الله صحة وقوة وعقلاً .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل حمال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين الحرف المتواضعة لا يكاد يجد ما يسد به رمقه ..
    ومن الناس من يؤتيه .. ويحرمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيرة ..
    فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة .. وإن حرمك الصحه .. فقد أعطاك العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..
    :
    :


    إخوتي في الله
    زوروا القبور لتتذكروا ألآخره
    وزورا المرضى لتحمدوا الله على نعمة الصحة التي انتم فيها وزوروا الفقراء لتحمدوا الله على النعم التي انعم بها عليكم وزوروا المعاقين لتحمدوا الله على ماانتم فيه من نعم وزوروا السجون لتحمدوا الله على نعمة الحرية التي انتم فيها
    قولوا دائما : الحممممممد لله ..
    واشكروا الله تعالى واحمدوه واعبدوه حق عبادته
    اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
    مرحبا.. مع كل شروق شمس وغروبها ..
    مرحبا.. عدد نجوم السماء اللامعة في الأفق ...
    مرحبا ..حين تتلاطم أمواج البحر...
    مرحبا..عند سقوط قطرات الندى على الزهر..

  12. #11
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حياه الروح مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جولة في .. مستشفى المجانين
    د.محمد بن عبد الرحمن العريفي
    :
    :


    كنت في رحلة إلى أحد البلدان لإلقاء عدد من المحاضرات ..
    كان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية ..أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين ..
    ألقيت محاضرتين صباحاً .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..
    كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..
    التفت إليه ونحن في السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..
    قال : أين ؟ صاحبك الشيخ عبد الله .. مسافر .. والدكتور أحمد اتصلت به ولم يجب .. أو تريد أن نمر المكتبة التراثية .. أو ..
    قلت : كلا .. بل : مستشفى الأمراض العقلية ..
    قال : المجانين !! قلت : المجانين ..
    فضحك وقال مازحاً : لماذا .. تريد أن تتأكد من عقلك ...
    قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..
    سكت عبد العزيز يفكر في حالهم .. شعرت أنه حزين .. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم ..
    :
    :

    أخذني بسيارته إلى هناك ..
    أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..
    قابلنا أحد الأطباء .. رحب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى ..
    أخذ الطبيب يحدثنا عن مآسيهم .. ثم قال :
    وليس الخبر كالمعاينة ..
    دلف بنا إلى أحد الممرات .. سمعت أصواتاً هنا وهناك ..
    كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر ..
    مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة .. إلا واحداً منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..
    التفتُّ إلى الطبيب وسألته : ما هذا !!
    قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس أو ست ساعات ..
    قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله .. منذ متى وهو على هذا الحال ؟
    قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. ومضيت ساكتاً ..
    :
    :
    بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى .. بابها مغلق .. وفي الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة .. ويشير لنا إشارات غير مفهومة ..
    حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني ..
    سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..
    شعرت أنه يسخر من سؤالي .. فقلت : أدري أنه مجنون .. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟
    فقال : هذا الرجل إذا رأى جداراً .. ثار وأقبل يضربه بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأحياناً برأسه ..
    فيوماً تتكسر أصابعه .. ويوماً تكسر رجله .. ويوماً يشج رأسه .. ويوماً .. ولم نستطع علاجه .. فحبسناه في غرفة كما ترى .. جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى أمامنا ماشياً ..
    :
    :
    أما أنا وصاحبي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به
    ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..
    حتى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً .. كل واحد منهم على حال .. هذا يؤذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت .. وهذا يرقص ..
    وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون حولهم .. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون ..
    تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟
    فقال : هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه .. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والأبواب ..
    لذلك نحن نربطهم على هذا الحال .. من الصباح إلى المساء ..
    قلت وأنا أدافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا الحال ؟
    قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له إلا خمس سنين !!
    خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر في حالهم .. وأحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..
    :
    :
    سألته : أين باب الخروج من المستشفى ؟
    قال : بقي غرفة واحدة .. لعل فيها عبرة جديدة .. تعال ..
    وأخذ بيدي إلى غرفة كبيرة .. فتح الباب ودخل .. وجرني معه ..
    كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيته في غرفة سابقة .. مجموعة من المرضى .. كل منهم على حال .. راقص .. ونائم ..
    و .. و .. عجباً ماذا أرى ؟؟
    رجل جاوز عمره الخمسين .. اشتعل رأسه شيباً .. وجلس على الأرض القرفصاء .. قد جمع جسمه بعضه على بعض .. ينظر إلينا بعينين زائغتين .. يتلفت بفزع ..
    كل هذا طبيعي ..
    لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع .. بل أثور .. هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة ..
    تغير وجهي .. وامتقع لوني .. والتفت إلى الطبيب فوراً .. فلما رأى حمرة عيني ..
    قال لي .. هدئ من غضبك .. سأشرح لك حاله ..
    هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه .. وحاول بلعه .. وقد نلبسه في اليوم الواحد أكثر من عشرة ثياب .. وكلها على مثل هذا الحال ..
    فتركناه هكذا صيفاً وشتاءً .. والذين حوله مجانين لا يعقلون حاله ..
    خرجت من هذه الغرفة .. ولم أستطع أن أتحمل أكثر .. قلت للطبيب : دلني على الباب .. للخروج
    :
    :
    ..
    قال : بقي بعض الأقسام ..
    قلت : يكفي ما رأيناه ..
    مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ونحن ساكتان ..
    وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه ... وقال :
    يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين ..
    وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة .. وثالث كان ..
    :
    :
    ومضى الطبيب يحدثني بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين افتقروا بعد غنى .. و ..
    أخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً ..
    سبحان من قسم الأرزاق بين عباده ..
    يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..
    قد يرزق الرجل مالاً وحسباً ونسباً ومنصباً .. لكنه يأخذ منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالاً .. وأقواهم جسداً .. لكنه مسجون في مستشفى المجانين ..
    وقد يرزق آخر حسباً رفيعاً .. ومالاً وفيراً .. وعقلاً كبيراً .. لكنه يسلب منه الصحة .. فتجده مقعداً على سريره .. عشرين أو ثلاثين سنة .. ما أغنى عنه ماله وحسبه ..!!
    ومن الناس من يؤتيه الله صحة وقوة وعقلاً .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل حمال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين الحرف المتواضعة لا يكاد يجد ما يسد به رمقه ..
    ومن الناس من يؤتيه .. ويحرمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيرة ..
    فكان حرياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن حرمك المال فقد أعطاك الصحة .. وإن حرمك الصحه .. فقد أعطاك العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..
    :
    :


    إخوتي في الله
    زوروا القبور لتتذكروا ألآخره
    وزورا المرضى لتحمدوا الله على نعمة الصحة التي انتم فيها وزوروا الفقراء لتحمدوا الله على النعم التي انعم بها عليكم وزوروا المعاقين لتحمدوا الله على ماانتم فيه من نعم وزوروا السجون لتحمدوا الله على نعمة الحرية التي انتم فيها
    قولوا دائما : الحممممممد لله ..
    واشكروا الله تعالى واحمدوه واعبدوه حق عبادته
    اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك


    بصراحة ياأخي قلبي تأثر وتفطر
    وأني حزنت من قرأت هذه القصة
    وأتمنى منك المزيد ياأخي الكريم الفاضل
    وجعلها في موازين حسناتك

  13. #12
    تسلموا اخواني وان شاء الله استفدتم واتعظتم من هذي القصه . وترفبوا ان شاء الله اقوى مو ضوع لي في مكسأأأأأأأأأأأأـ في القريب ؟

  14. #13
    السلام عليكم ورحمهـ اللهـ وبركاتهـ

    مشكور أخوي الكريم على القصهـ

    في أمان اللهـ وحفظهـ

  15. #14
    مشكوووووووووووووور يا الطيب على القصة والله الواحد محتاج يمر المستشفيات يشوف وياخذ عبر ..
    جزاك الله الجنه وننتظر المزيد ..
    أخوك * Robert *
    [IMG]Yv815396[/IMG]

    تسلم يا الغالي ترين ^_^

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter