بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله


عندما نظر ديفيد ترافيس أحد علماء المناخ في جامعة ويسكنسن الامريكية إلى سماء المدينة الصافية لم يتعجب عندما رأى الطائرات الثقيلة الضارة بالبيئة تحلق في سماء المدينة.
ويرى ديفيد ترافيس أن أي جانب مشرق لهذه المأساة البيئية لا يكاد يكون موجوداً، فعدم تلوث السماء أصبح شيئاً نادر الوجود بسبب السحب الناجمة عن هذا التلوث الذي يؤثر بالفعل على مناخ الأرض.
فقد لا يعلم الكثيرون مدى التأثيرات السيئة لعوادم الطائرات على مناخ العالم.
وبالرغم من أن الطائرات النفاثة تقلل من احتباس الغازات إلا أن لها تأثيراً أكثر خطورة لأنها تقضي بهذا الغاز المحتبس على كل من الطبقة العليا والسفلى للغلاف الجوي التي تقع على بعد 5أو 7 أميال من على وجه الأرض.
كما يرى جومين بنر أستاذ الغلاف الجوي بجامعة ميتشجان ومؤلف كتاب (أنه موقع خاص) الذي يحتوي على تقرير عن تطور الطائرات وتأثيرها على الغلاف الجوي أن الطائرات التجارية أقل خطورة من الحربية لأن الانبعاثات الناتجة عنها تكون أقل نسبياً فهي توجه هذه الانبعاثات مباشرة إلى الطبقة العليا من الغلاف الجوي.


***

وفي تقرير اخر لمعهد ماسشوستس التكنولوجي للأبحاث العام الماضي أكد العلماء أنه عند إلتحام العوادم الغازية بما فيها من تبخر الماء والهيدروكربونات والكبريتات وأكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي ينتج عنها سحب تقوم باحتباس الحرارة التي يكون لها تأثير أقوى من ثاني أكسيد الكربون وحده بثلاث مرات.
هذه النتائج التي أوضحها ترافيس مقارنة بقراءات درجات الحرارة أثناء وقبل وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أكدت أن هذه الانبعاثات تتطاير على بعد أميال من الأرض.
هذه النتيجة زادت من شكوك العلماء بأن السحب الملوثة للبيئة موجودة بأعلى الغلاف الجوي خاصة التي نتجت بسبب الطائرات النفاثة سيكون تأثيرها أكبر من الاحتباس الحراري، لأنها يمكن أن تغير المناخ العالمي للأرض كما أوضح تقرير عالمي عام 1999 مسؤولية عوادم الطائرات التي تشكل 3.5% من زيادة درجة حرارة الأرض.
ويتوقع في عام 2050 أن تزداد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الطائرات من 10:2 مرات عن المستوى التي كانت عليه في عام 1992 والفضل في هذه الزيادة يرجع إلى تجارة الطائرات، هذا ما أكده تقرير للهيئة الحكومية لتغير المناخ الذي قام بالمساهمة في كتابته السيد بنر.. وبهذا سوف ترفع الانبعاثات الناجمة عن الطائرات الحرارة في العالم إلى 5% عن معدلاتها وهذا ما أوضحه تقرير جديد أيضاً لباتريك ماينز عالم في الغلاف الجوي في مركز لانجلي للأبحاث وهي جزء من وزارة الطيران والفضاء القومية بمدينة هامتون.
وما أكدته دراسة للدكتور ماينز العام الماضي أن الطائرات النفاثة لا تقلل فقط من توزيع الحرارة وإنما تزيد من درجة حرارة سطح الأرض أيضاً.
اختلاف العلماء
من جهة أخرى يرى بعض العلماء أن الطائرات النفاثة والطائرات الأخرى لا ينتج عنها العديد من العوادم التي تهدد ارتفاع درجة حرارة الأرض.

***

أندرو جيت لمان عالم الغلاف الجوي في المركز القومي لأبحاث الغلاف الجوي في مدينة بولدر يرى أن القلق من ارتفاع درجة حرارة الأرض ليس فقط بسبب الطائرات وتأثيرها على الغلاف الجوي، فالطائرات ما هي إلا جزء صغير من المشكلة هذا لأن 95% من أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب عوامل أخرى مثل سفن الفضاء وغيرها، لكن القلق من التأثير الخطير الذي تسببه الطائرات وتأثيرها على المناخ يأتي ضمناً من المجتمع الأوروبي الذي كشف عن أكبر طائراته الجوية في العالم الشهر الماضي.
فمثلاً طائرة الايرباص A380 ذات الأربع محركات ستكون أكبر بكثير من طائرة بوينج 747 التي تحمل 840 مسافرا.
ومثال أخر، طائرة بوينج بمحركها المزدوج 7E7 الذي لا يفوقها مثيل تقدم في الإنتاج على نحو يثير الجدل، فهي أول طائرة تعمل بالكربون المركب وهو أخف في انبعاثاته كما أنه لا يحرق الكثير من الوقود.
ويرى إيان واينز أستاذ علم الطيران في معهد ماسشوتس التكنولوجي أن تحسين كفاءة الوقود يعد نجاحاً في مجال البيئة والطيران.
فالمحركات الجيدة والميكانيكا الجوية بالإضافة إلى العوامل الأخرى حسنت من كفاءة وقود الطائرات إلى 60% خلال الـ35 عام الماضية.
فبالرغم من أن الطائرة A830 و 7E7 سوف تحسن من كفاءة الوقود والمحركات إلا إنها سوف تسبب ازدهاراً سريعاً لـ12 ألف من الطائرات الأخرى.
فشركة طائرات الايرباص تأمل في أن تبيع أكثر من 700 من طائراتها العملاقة.
كما تأمل شركة بوينج في أن تبيع أكثر من 2.500 من طائراتها فائقة الخيال.
أما ديفيد جرين العالم بمركز المواصلات في المعمل القومي بمدينة تينسي يرى أن حتى مع تحسن كفاءة الوقود من 40 إلى 50% فإننا سنواجه من 20:3 عاملاً من العوامل التي تزيد في كمية السفر وبالتالي سيكون هناك زيادة في انبعاثات العوادم، فلكي نقلل هذه الانطلاقة العالمية سنأخذ عقوداً لتحقيق ذلك لأن التلوث لا يقل إلا ببطء شديد جداً.

***

وعن تقرير لفريق من العلماء في جامعة مانشستر عام 2003 وجدوا أن المخطط الجوي في المستقبل يعتمد على كمية الوقود المحروق والحل الوحيد الذي يراه الباحثون في إنجلترا هو أن تحلق الطائرات على مستوى أقل ارتفاعاً، فالطائرات تتطلب الرطوبة لكن الهواء البارد الموجود في بعض المناطق مثل وسط غرب أمريكا أو شمال وغرب أوربا يمكن أن يفي بالغرض، فإذا قللنا من ارتفاع الطيران إلى 6.000 قدم فإن الطائرات سوف تقلل من الانبعاثات الناتجة عنها، لكن إذا حلقت الطائرات على ارتفاع أقل في الهواء الكثيف فإن هذا سيقلل من كفاءة الوقود حيث أن حرق المزيد من الوقود سوف يزيد من عادم ثاني أكسيد الكربون مما يقضي على باقي الفوائد المشار إليها.
المشكلة في كفاءة الوقود
ويرى الخبراء أن حتى المحركات عالية الكفاءة لا بد أن يكون بها أحد العيوب، فعندما يرتفع الضغط الداخلي عند احتراق الوقود داخل هذه المحركات فإنها تزيد من انبعاثاتها الملوثة، فالتكنولوجيا المخصصة لحرق الوقود بطريقة تقلل من التلوث متاحة وهي من أشهر المحركات في العالم لكن إنتاجها قليل جداً نظراً لتكلفتها الباهظة، وإذا لم تزد من حجم إنتاج هذه المحركات فإن الانبعاثات الملوثة للبيئة والناتجة من عوادم الطائرات سوف تزيد أربع أضعاف أكثر مما كانت عليه.
ومن جانبه يرى العالم واينز ضرورة الاهتمام بالتأثيرات البيئية المهددة للأرض والأخذ في الاعتبار أن الطائرات والمجال الجوي يمثلان نسبة ضئيلة منه.
آخرون يرون أن الطائرات النفاثة هي خطر يزداد تدريجياً مما يزيد من احتباس درجة حرارة الأرض بالإضافة إلى حجب ضوء الشمس مما يضر بالمحاصيل الزراعية لأن ضوء الشمس يساعد على قتل الحشرات الضارة أما الآن فسوف يزداد انتشار الحشرات الضارة بهذه المحاصيل.
كما يرى ترافيس أن مشكلة الطائرات النفاثة ليست فقط مشكلة تلوث للبيئة وإنما السحب الملوثة الموجودة بالغلاف الجوي هي المشكلة البيئية الحقيقية التي تمزق الإشعاع الطبيعي للشمس وتوازن الطاقة على ظهر الكوكب نتيجة لاحتباس الإشعاع وحجب شعاع الشمس القادم إلينا مما يزيد من درجة حرارة الأرض بالإضافة إلى السحب الملوثة للبيئة والناتجة عن انبعاثات العوادم من الطائرات.
الطائرات النفاثة في سطور
تولت شركة الطائرات البريطانية مسؤولية إنتاج أول طائرة نفاثة وكانت أول رحلة قامت بها من لندن إلى جوهانسبرج بجنوب أفريقيا 1952م.
أما في عام 1956 فقد بدأ الاتحاد السوفيتي أول رحلة جوية بطائرة نفاثة من موسكو إلى أركو تسك.
قامت الطائرات الأمريكية بأول رحلة لطائرة نفاثة وهي طائرة بوينج عام 1958 من نيويورك إلى لندن بعدد ركاب حوالي 111راكباً وهو أكبر عدد ركاب في هذا الوقت وكانت تكلفة التذكرة بقيمة 272 دولاراً أو ما يعادل 1778 دولاراً الآن.
أما في عام 1970 فقد بدأ عهد الطائرات النفاثة العملاقة بداية بطائرة بوينج 747 التي كانت تحمل على متنها أكثر من 400 مسافر من نيويورك إلى لندن.
في عام 2005 كشفت شركة ايرباص للطائرات عن أحدث طائرة لها وهي سوبر جامبو التي تحمل على متنها 555 شخصاً بينما لا تزال شركة بوينج تحاول تطوير أصغر وأكفأ طائرة لديها وهي 7E7 التي من المقرر كشف الستار عنها في عام 2007م.
في عام 2008 سوف تزداد تجارة الطائرات إلى 20% من معدلها اليوم كما تتوقع الصين وبولندا زيادة في إنتاجها للطائرات إلى أكثر من 50%.


نتاج بحث من مصادر متنوعه