مشاهدة النتائج 1 الى 1 من 1
  1. #1

    تكفون لاتجيبون طاري مكة..!!!


    دقات قلبها تتسارع كلما رن هاتف المنزل..ترقب الجهازعل صوته أن ينقطع كي لايرد عليه أحد..كل ذلك..خوفا من أن تبدأ قصة خطبتها ويكثر السؤال عنها..
    ..
    .. كانت تكره حضور كل دعوة عامة أو خاصة..وتتعذر بوسائل شتى..والسبب تلكم العيون التي ترسل سهام النظر إليها..إما عن طريق مجموعات أو أفراد..بل لازالت تتذكر صورة إحدى النساء وقد التهمتها في عينيها حين حضرة حفلة زواج قريبة لها(وعندما تخلو بنفسها تتذكرأيضا قصة إحدى العجائز وكيف استغفلتها بسؤال مخادع عندما قالت لها: أأنت فلانة؟ وكررة السؤال أكثر من مرة..قاصدة الدخول في حوار شخصي نهايته سيرة ذهبية...)
    ..
    ..ولا بد للقدر أن يقع.. حتى (ولو حاول الإنسان العزلة في رأس جبل)..حيث قالت:
    ..الله يذكر ذاك الضحى با الخير..عندما جلست مع والدتي نتناول القهوة معا..بدأت أمي با التلميح لي..وأن الإنسان لابد أن يرى نصيبه في الحياة ..و..و..و..
    ...ساعت إذ..أحسست بدلة القهوة ترتجف في يدي لاكني تحاملت على نفسي..لم لا..وأنا قد عددت للأمر عدته..وقبل ذلك كله( الدور واقف عليّ)كما يقولون.أو أنني كبيرة العيلة..!!
    قالت أمي:
    ...يا بنيتي هذي أم(..........) إتصلت با لامس تريدك لإبنها فلان..
    ..وفجأة إعترض الماء في حلقي..وبدأ العرق يتصبب من جبيني..
    ..أم فلان؟
    ..سبحان الله..!! كم كان الشك يراودني وأنا الحظ مدى إهتمامها بي..وكم كنت أمقت مبالغتهابــ كثرة(تبريكاتها ودعائها لي في مناسبات سابقة)وتخصيصي دون غيري..
    ..
    .. ما علينا..قلتها..وأن أنتظر متى تنتهي هذه(الضحوية المباركة!!!) أعني بها قهوة الضحى..حاولت أن أتسلل من بين يدي والدتي حتى أهرب نحو غرفتي..هناك أجمع صور لُعبي القديمة...دُميتي الصغيرة..مقلمتي..شنطتي..أدواتي.. الجوجراف الخاص بي..كنت مستعدة للإنطلاق لألقي خطبة الوداع على مسامع جمهوري العزيز في غرفتي..وكأني ميت ينعي نفسه للرحيل..وعلم المستقبل عند الله..
    ...تمت الخطبة على بركة الله...وبإختصار شديد..حيث لا كروت دعوة..ولا حفلة ملكة..كل ما في الأمر..المأذون الشرعي، وولي الأمر، والشهود، و(الفارس الملثم) يجمعهم مكان واحد..يرتشفون فيه عبق البن اليماني..ليعلن بعدها نقل الملكية..وسط زغاريد(الهزبر)المكتومة..ويقابلها (آهات العذراء) التي تجهل ما وراء الستار من أقدار...!!!
    ..واستمرت القصة بفصولها المتعاقبة..وحصل كل شيء..وجاء الرحيل..
    ..فتاة بمجتمع لا يصل لمستوى (الأستقراطية) وبتعبير محلي( مجتمع دون الطبقة الراقية) أو( المخملية) ومن كانت بمجمع كهذا فإن رحيلها عن العش الأول..مجرد نقلة إعتيادية..بدأ من ليلة تأبين الراحلة.!!! ومرورا بمراسم شهر(الوصل)لا(العسْل)...!!
    ..تم كل شيء ...وجاء موعد الرحلة لهذين العصفورين الجميلين..ياكن يا ترى..في أي غابة سيكون ملاذنا؟ وأي منتجع نحط به رحالنا..وياخوفي تكون الرحلة لأوربا وأنا ماستعديت بملابس تليق ببلاد الثلج وسماء الضباب..أولجنوب أفريقيا وأنا طبعي أخاف من الحيوانات...!!!
    ..كنت أطرح على نفسي الاسئلة..إذ لاعلم عندي بسير الرحلة ولم أطلع على (برشور وبرقرامج أيامنا الحلوة القادمة..والسبب..طبيعة سيناريو الزواج في مجتمعي..(الملاك قبل العرس بفترة..تطول أو تقصر..ومكان الفرح متفق عليه بين أولي الأمر مسبقا..وبعد أن يتجه الرجال للقصر..يأتي (الغظنفر) ممتطيا جواده الذي إستعاره من فارس الحي ليدخل نحو الدارثم يأخذ بيدي على عُجالة إما أن نتمشى لربع ساعة في المدينة أو نذهب لعش الزوجية..وبلاش زفة..وحركات مالها داعي..هكذا يتصور..والله يصبرنا..)..تم كل شيء..وياليل ما أطولك..
    في الصباح تم فتح موعد الزيارة..للجميع..بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم بخير
    سلفا..تم الإتفاق بين الجميع دون حضور صاحبة الشأن طبعا(حكمة المحكة غيابيا) بأن لاداعي لجمع الناس مرة أخرى(العرس ويكفي..وإذا رجعوا من مكة يكون خير..!!) ..
    ...صباحية مباركة ياعريس,,قالها أخي( لبعلي الجديد) عندما كنا نهم بركوب السيارة بعد توديع الدار بمن فيها من والدين وأخوة...بل وحيطان وكتابات تحتضنها غرفتي الصغيرة..كان الوداع وحالي تشبه في حزنها حال صورة المعتمد بن عباد ينفى من الأندلس إلى أغمات..ّّ!!!
    ..لأول مرة في حياتي ولله الحمد أستقل سيارة مع رجل لايمت لي بصلة سوى الزوجية..التفتّ للخلف أودع أهلي ومنزلنا بل والحارة ثم المدينة..
    ..
    ..نحن لوحدنا..كم كان الرجل يحكي لي بإستمرار..ما جعلني أحس معه بأنه يحاول أن يؤنس غربتي في هذه الرحلة..علمت ذلك..وأنا استمع الى كلامه يتنقل من محطة الى أخرى..وأسأل الله المغفرة إذ كنت أقول في باطن نفسي..أما آن للطنطاوي أن يسكت؟ ليس من باب إحتقار العالم وهذا الرجل..بل لأن الأخير ذكرني بالأول عن أيام رمضان قديما ونحن صغارنتسابق للإستماع إليه..والإعجاب يغمرنا لحسن حديثه وروعة صوته..وتعدد لطائفه..
    ..كنت أفكر من خلال بداية الرحلة بأمرين هما..أأفقرت البلاد من الطائرات فلم يجد الرجل طائرة نستقلها في سفرنا هذا؟. وثانيها..وهي التي نكئت في القلب جرحا زاد من لوعة الجراح..أنسي الرجل أم تناسا أن يخبرني بوجهة الرحلة؟ أم أنه أراد بعد قليل من سيرنا أن يفاجئني بفتح درج السيارة لإخراج تذاكر سفرنا نحو منتجعات مدينة (كان) أو (الفنادق القريبة من أفريكانوا)لاكن ليس في أيدينا جواز مرور وسفر..لا هذه..ولا تلك..بل إنها رحلة متجهة إلى.....!!!!
    ..
    .. بعد فترة لمحة من خلال نافذة السيارة لوحة إرشاديه( مكة المكرمة 500ك) الآن عرفت خطة السير لهذا الإمبراطور المتنكر..قلتها من شدة حنقي وحماقة عقلي في وقت واحد..كيف به لم يصلني بأدنى خبر عن عنوان هذه الرحلة؟
    ..الرحلة إلى مكة المكرمة..إنشرح صدري لرؤية بلد الله المعظم..أحسست ببرودة الروح تلف جسد الهبه طول المسافة وغربة الصاحب..!! ..هنا مكة..تنهمر أدران الذنوب من عباد رفعوا أكفهم لأرحم الراحمين..هنا بيت الله ولاخاب من لاذ بحمى الله..
    ..لاكن..ينقصني في هذه التربة المباركة والأرض المعظمة أناس أتذكرهم هنا..إنهم أهلي..كم أتينا إليك يا مكة ومعنا في الرحلة أب وأم وأخوة وأخوات..كنا بسيارة واحدة..وقفنا في كل محلة..علب المشروبات تملء أرفف السيارة..وفي الخلف متاع الرحلة مما يُجهّزّ به الأكل، وفرش وملابس وغيرها..لأعلل نفسي با الحمدله(الحمد لله)..كلها فترة وأرجع وأشوفهم(مصير الحي يتلّم) على قولة إخواننا المصريين..
    ..في مكة..بدا لي وكأني للمرة الأولى التي أنزل بها هذا المكان..رغم كثرة الزياراة التي نقوم بها إلى هنا..
    .. غربتي هنا..تتقاسمها ثلاث مراحل مررت بها سريعا..فترة التجهيز والضغط النفسي..قرب موعد الزواج..الإنتقال اللآ إنسيابي لمرحلة مهمة من مراحل العُمر( وسبب وصفي لها بعدم الإنسيابية.. نظير البرتوكول المعتاد عليه في مجتمعنا المحافظ)
    وذلك ما أعتز به وأفتخر..لاكن وكما يقولون( بس ولو) ومعناها..أنا أعترف بذلك وياحبذا أن يصير كذا وكذا...
    ..لحظات قضيتها بمكة..كنت أحرر من مرور الثواني الف قصة وقصة..
    ..في النفس نحو ذلكم الغريب القريب فجوة خشيت مع مرور اليوم والآخر أن تتسع..كنت أصرخ في داخلي..كيف برجل يأخذني في ليلة لأرحل معه في الغد؟ رجل لا أعرف سوى إسمه وهو كذلك لا يعرف سوى إسمي المثبت عنده با الهوية..أحدد ملامح وجهه أحيانا وتختفي أحايين أخرى..يا الله..إلى من أشتكي في غربتي هذه..لم تستطع وسائل الإتصال أن تقطع عني دوآمات الفكر الحائر في صدري..
    ..في مكة..لاشيء سوى البيت الحرام..وما عداه كنت أراه شبحا يعيرني بحالي البائسة..
    ..هناك بين زقاق الشامية والمياه تغمر الدكاكين المتلاصقة, والعمالة الآسيوية تنادي بلكنتها المملة...ريالين ريالين..وكأني بها تعرض بضاعتهاوسط سور لا يحمل في داخله سوى الضعفاء المفلسين..رحلت بأحلامي بعيدا وأنا مستلقية على سرير له صرير يذكرني بمراكب البحر القديمة ..أتخيل ما لو كنت أجلس بجانب هذا الرجل..وحدنا في ربيع أخضر..أو حتى صحراء جميلة...يحدثني وأنا أنظر اليه بإهتمام بالغ..بعيدا عن الصورة التي ذكرتها مسبقا عندما شبهته با الطنطاوي..!!
    ..أريده هناك وقد تأبط يدي نجوب بلاد عريضة..نسرق بأعيننا الأشياء الثمينة من المتاجر المهيبة..نأكل معا..نشرب معا.. نتحدث الى بعضنا البعض..
    ..أما اليوم..(ولعلها سحابة صيف عن قليل تنقشع)فلقد إستأذن قبل قليل حيث ينتظره صاحب له في أسفل الشقة..وأنا داخل هذه الغرفة..لايقطع صمت السكون سوى قطرات الماء المتساقطةعلى سطح المكيف قادمة من الدور العلوي..وروائح المطعم القريب منا تبعث في النفس قطع الشهية عن كل لذيذ..حيث رائحة الزيوت تملء أجواء الشقه....!!
    ..فجأة إتصلتْ بي إحدى صديقاتي لتسألني عن الحال..وقبل ذلك كنت قد أغلقت هاتفي المحمول.. لاكن الفراغ والإحساس بالوحدة يجبراني على أن أفتحه لأ تذكر رسائل قديمة، وصور تحمل تقاسيم بيت أهلي وآثار إخواني..لم أخبر صديقتي عن مرارة ما انا فيه..خوفا من شيئين.. أحدهما حفاظا للنفس عن الشماتة لو إنتشر أمر كهذا..وثانيها..رحمة بهذا الضعيف أن تناله السنة الناس بغيبة أو نميمة( كل ذلك خارج مايسمونه بالغيرة أو الحب..حيث أن الموقف والحال ليست مناسبة بأن تتغزل جوليت بروميو أوأن تحامي ليلى عن قيس..!!!)
    ..
    ..وأخيرا إنقضت أيامنا بمكة على خير..وودعت البلد الحرام وأنا أدعوا لكل عروسين با التوفيق والبركة..وأن لايصلا إلى هذا المكان إلا بعد فترة من زواجها..حتى تصبح النفس هادئة، ويعرف زيد ما عند عمرو..وتتوسع دائرة المعرفة..وتذوب شمعة المجاملة والمركزية..
    ..
    ..في الغلاف الأخير من القصة أقول..ليس هناك أسعد من أن تطأ أقدام كل عريس بيت الله الحرام..هناك تسبك عبرات الدعاء وتدفع طلبات الرجاء..لاكن متى..؟ بعد أن يأنس الحبيب بحبيبه..كما أسلفت..وتظهر بعض مواهب الطرف الآخر..هنا نقول..هيّا إلى مكة.
    ..
    ..
    ..قصة من وحي الخيال..بداية تحمل شخابيط أنثى ..مستوحاة من الواقع..
    ..أستغفر الله إن كان بها تعدي على ثوابت وآداب أمرنا الله بها..
    ( تخصيص الطبقية هنا..بأنها متواضعة..أو أنها تحمل الصورة الغالبة لأكزيما المجتمع) كي تتماشا مع السرد والمحتوى..
    اخر تعديل كان بواسطة » بزرنجي في يوم » 27-08-2007 عند الساعة » 08:26


  2. ...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter