--------------------------------------------------------------------------------

كلمات

لغز

الخلق الفني، لغز تشكيلي حائر في ولادة كينونته الجمالية، مذ وعى الإنسان نفسه على هذه الأرض••• والإبداع في الرسم والتصوير، سر دفين، أودعه الخالق في رحم العقل البشري، مذ سوّاه خلقاً متكاملاً، يوشي الوجود الإنساني، أوشحة جمال، ترفل لها العين، ويخفق لها القلب، ويعتصر لها العقل•••
تنهمر رؤى الفن التشكيلي بألوانه المتعددة، بوح ومضات طيفية أخرى في معراج نوراني قائم، ممتد بين الأرض والسماء••• خيط فضي شفيف لامع، تتلألأ ذبذباته اللونية، طيف في حزم متعددة، تنتشر خيوط سيلاتها في كل ناحية وفراغ فضائي، تضيء كل الأشياء، فإذا الجمال الكوني حلقات متواصلة، قوام الوجود المادي، ببعد روحي نوراني•••
لوحات طبيعية الخلق••• ينظر إليها المرء في موشور قزحي قدري، رافل العين سحراً، دامع البصر نوراً••• وكأنه أمام ساحر كن فيكون، تبهره أعماله، ينجذب البصر والقلب والعقل بحكم الحب اللوني، إلى الإبحار في أسرار الألوان، في تدرجها، في ظلالها وتنوعها، في أبعادها وشفافيتها، ويسحره بريقها، وفق مستوى وعيه، في صفائها وشفافيتها•••
الإنسان مذ نشأته يميل إلى الفن بشكل عام، لوحة قوس قزح السماوية، الممتدة في الفضاءات، في زمان معين••• المرء يحب الألوان بالفطرة التي فطر عليها، ألوان الطيف المنبثقة من كنه النور الأبيض، المتشعبة حباً توافقياً أصيلاً فيما بينها، سباعية في سبيكة حزمية ممتدة•••
ينظر الفرد إلى اللوحة اللونية القزحية، رافعاً بصره إلى السماء، يمتع نظره بها، يعشق مزجها، ويهوى خلق الألوان الجديدة بشوق••• يلجأ إلى الألوان، لجوءه إلى الطبيعة طلباً للراحة والهدوء••• رابط خفي، وسر محير، في كنهه تواصل ممتد بين الإنسان والفن والألوان•••
اللوحات والرسوم التي تضج بالألوان الصارخة المتنوعة، أو بالألوان الحية المتفاعلة، تشد الناظر إليها أكثر من تلك التي تصطبغ بألوان ترابية باهتة، أو من تلك التي تقتصر على ون واحد يتيم أو لونين فقيرين••• وسوى ذلك من أشياء ومشاهد••• الإنسان بطبيعة كينونته، يفضل الأشياء ملونة، ويرتاح إليها كذلك••• كما ونلقاه يفاضل بين لون وآخر، ينجذب إلى لون دون غيره، يتأثر بلون ولا يتأثر بآخر، دون أن يعلم سبب تلك المفاضلة••• ومهما تكن الحالة، التي يتعشقها المرء في نفسيته••• فالألوان المختلفة تمثل مفاتيح ألغاز النفس البشرية والشخصية والإنسانية•
"
حسين أحمد سليم

نشرت في صحيفة اللواء اللبنانية اليومية صباح هذا اليوم السبت في الصفحة الثقافية بتاريخ 11 - 11 - 2006 تحت عنوان كلمات

سمير هو ولد عمره 12 سنة من القدس، وهو مولع بالفنون . والدا سمير سافرا لقضاء إجازة وأبقياه لدى جده في القرية . يقطن جد سمير في مبنى قديم في طرف القرية، وهو معروف في القرية بأنه يهوى جمع الآثار والفنون القديمة .

في أحد الأيام، وبعد أن خرج الجد إلى عمله، تجوّل سمير في البيت الكبير واندهش من كثرة الأشياء القديمة ومن الأعمال الفنية . وحينما وصل إلى السدة، اندهش لعثوره بين الأواني القديمة المُغطاة بالغبار، على لوحة جميلة لفتت نظره، حيثُ تُظهر اللوحة ملكًا مسلمًا على صهوة جواده يُطارد ملكاً آخر ويوقعه أرضاً من على حصانه بواسطة إصابته بالقوس والنشاب


حبس سمير أنفاسه، حيثُ لم يرَ رسماً جميلاً مثل هذا قط، واندهش أكثر حين اكتشف أن بأسفل الرسمة كتابة تقول : " هذه الرسمة تابعة للملك غورتاي خان المعظم، كل من يجد هذه اللوحة عليه إعادتها للملك فوراً وسيحصل على مكافأة سخية " .