استجمع قواى من جديد ، اندفع بعيدا هناك ، وهالة من الكآبة والخوف والمجهول تلاحقنى .. تلفنى .. تكسرنى .. تهزمنى .. تُطفئ نور الشمس ، ابدو حينها كطفلة تائهة .. حائرة ، تبحث عن اشيائها الضائعة .. عن لعبتها المفضلة .. عن شريطها القرمزى .. عن ردائها المفقود .. تبحث عن امها .. عن اباها .. عن الحنان .. عن الحضن الدافئ ، تبحث وسط كل هذه الهالة من الكآبة والخوف والمجهول ، الأن لازال صوتك فى اذنى .. ملامحك مطبوعة على وجهى .. رائحتك تملأ انفى .. انفاسك الملتهبة بحرارة الحب تجتاحنى كنسيم فصل الربيع ..ذراعك تبنى من حولى حدودا منيعة داخل احضانك ، ولكن .. الطريق مخيف ، واليوم بارد كالثلج وكأنه ايذانا بليلة ممطرة ، والمغيب على وشك الهبوط ، ووحشة .. وحشة رهيبة تسيطر على الحواس ، واجواء صامتة قاسية مترعة بالألم ـ سرنا وطريقنا مخيف ، ومن فوقنا مغيب واشك الهبوط ، ومن حولنا وحشة رهيبة ، وضعت يدى فى يدك ، تعلقت بها كالغريق لطوق النجاة ، نطرت لك فى حب ، ولم تبالى ، انتظرت حتى تجتاز حاجز الصمت دون جدوى ، همست : ألا تتذكر ..؟ هنا كان يوما نجوانا..احلامنا الغضة .. دعائنا للقمر ان يرعى حبنا .. الاتتذكر وهو يبتسم لنا وكأنه يبارك حبنا .. الاتتذكر هذه الصخرة ، كم مرة جلسنا عليها..؟ وكتبنا اسمينا .. هنا كان اللقاء .. اترضى ان يكون الوداع ، اترضى لذكرياتنا ، ايامنا الحلوة ان تنسحق فى طى النسيان ، اترضى الفراق ، اترضى دموعى ..عذابى .. وحدتى بدونك ، فكر فى الأمر مرة اخيرة ، بحق مالدينا من ذكريات .. بحق نجوانا واحلامنا وودعائنا للقمر.. بحق اسمينا المنقوش هنا ـ ابتسمت فى رقة ثم عانقتنى وانت تدللنى هذا التدليل الذى احبه منك وهمست : لافائدة الأن من الحديث .. كلها سويعات والطائرة تُحلق نحو الغرب ، دعى الابتسامة العذبة على شفتيك لتكون آخر زادى من هنا ، فتواريت خلف صمتى وبادلتك العناق فى يأس ، والمجهول يملئنى ، انى تائهة .. ضائعة .. حائرة ..سالت دمعتين رغما عنى .. رأيتك تجذب منديلك الوردى تحاول تجفيف دموعى ـ صرخت بكل ما اوتيت من قوة .. لا .. اتركهم .. لعلك تتذكرنى بهم فى غربتك ، فيكونوا شفعائى عندك ، وتعود ، اتركهم فهم آخر وسائلى الدفاعية ، ربما يُحركان شيئا فيك ويفعلوا مالم استطع فعله ، فتعود لهم ومن اجلهم ، ويبقى ان تعطينى هذا المنديل احتفظ به حتى يكون آخر ما لامسته يداك معى قبل السفر الطويل والعذاب الطويل ـ المح فى عينيك طبقة من الدموع .. ماذا ..؟ بدأت تضعف .. تنهار مقاومتك .. تفكر فى دمعتاى التى لم يجفا بعد .. هل سرى مفعولهما الى قلبك ..؟ أتتنحى عن الفكرة التى سلبت عقلك وترد الحياة فى قلبينا مرة اخرى ، ولكنها سويعات والطائرة تحلق نحو الغرب ، خفتت طبقة الدموع ، حل مكانها ابتسامة ملئت وجهك ، عانقتنى بشدة .. بعنف وحب وألم ـ بوغتنا بصوت البرق يمزق الصمت الرهيب ، انهمرت السماء امطارا كما لو كانت تشاطرنى البكاء واللحظات الأليمة ، وضعت رأسى على كتفك كطفلة تنتظر اقدارها ، ولِدت دمعتين جديدتين ، ثم دمعتين ، ودمعتين ، تدفقت الدموع ، تلاحمت مع زخات المطر ، حملتنى على ذراعيك وعدنا ، وحلقت الطائرة وحدها نحو الغرب


هؤلاء هم..أنا..وأنت..وزخات المطر


عاقل فقد جنونه كان يتكلم.....

مهدى للأخت العزيزة أوراق الورد

جوروماكي العزيز