بسم الله الرحمن الرحيم
,,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
,,
مُقدمة
وقف الخليفة العباسي " أبو جعفر المنصور " بين أصحابه، وقال لهم " أتدرون من هو صقر قُريش " ؟، فذكروا له أسماء الكثيرين، فقال لهم " لا، إنه عبد الرحمن الداخل !
نعم إنه صقر قُريش، إنه عبد الرحمن الداخل، حينما انهارت الدولة الأُموية وبدأت الدولة العباسية، فر وذهب للحصول على المجد، وقام بتكوين دولة مستقلة في الأندلس، رغم أنه لم يكن لديه لا مال ولا حرس، إلا أنه قام بتكوين دولة كاملة
إنه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، إنه الرجل الذي أصلح الأندلس، إنه الرجل الذي قام بتكوين دولة بنفسه، وأصلح حال الأندلس،
إنه بالفعل " صقر قُريش "
,,
نشأته
هو " عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك "، وُلد عام 113 هـ، هو حفيد الخليفة الأُموي " هشام بن عبد الملك "، تربى في بيت الخلافة، وحينما بدأت دولة بني أمية بالإنهيار، وذلك حينما أتت الدولة العباسية، ورفعت الرايات السود وأعلنت الحرب على الخلفاء الأُمويين وقاموا بقتل من يصل إلى سن البلوغ والاقتراب من الوصول إلى الخلافة، كان ذلك حينما كان عبد الرحمن مازال صغيراً، وفي أحد المرات عرف عبد الرحمن بوجود الرايات السود محاصرةً المدينة، فأخذ معه أخاه الوليد وذهبوا إلى جهة النهر، وأخذوا يسبحون، فلَحِظَ العباسيون عبد الرحمن وأخيه، فأعطوهم الأمان إذا رجعوا، فأكمل الأخوان، حتى تعب الوليد من السباحة فقال لأخيه بأنه سيرجع، وأنهم أعطوهم الأمان، فذهب الوليد وإذا بهم يقتلونه شر قتلة أمام أخيه، شاهد عبد الرحمن مقتل أخيه أمام عينيه، أكمل السباحة حتى وصل إلى اليابس، وهو في شدة الحُزن على أخيه، فقرر عبد الرحمن أن يهرب.
,,
بداية الرحلة
قرر عبد الرحمن أن يهرب من شر العباسيين، فهرب إلى بلاد المغرب العربي، فلقي هناك الخوارج والذين هم على بُغض من الأُمويين، لذا طاردوه بدلاً من أن يحتمي هناك، فأصبح عبد الرحمن مطارداً من العباسيين والخوارج، فبدأ رحلةً عجيبة مليئة بالمخاطر، وقرر أن يذهب إلى الأندلس، فلم تكن تابعةً للعباسيين أو وجود الخوارج هناك، لذا بدأ في رحلة خطرة للغاية ليصل إلى الأندلس.
,,
الذهاب إلى الأندلس
فبعد أن اقترب من الأندلس فكر جيداً واتخذ عدة خُطوات، فبدأ بإرسال خادمه إلى هنالك ليستطلع أحوالها، وراسل بعض المحبي للأمويين، فكان هنالك مناصرين لها كثيراً، وأيضاً راسل البربر الذين كانوا على خلاف من يوسف بن عبد الرحمن الفهري، وهو الذي تقريباً كان يحكم الأندلس في ذلك الوقت، وبدأ في التجهيز والاستعداد ومُراسلة كل مُناصيره واستغرق سنتين حتى استجمع قوات كثيرة وكافية، وكان كل ذلك لم يذهب إلى الأندلس، وكان باعث خادمه " بدر "، فدخل عبد الرحمن الأندلس، فبدأ الترحيب من مُناصيره، وبدأ في التجميع مرةً أخرى حتى كون قوة كبيرة، والمُعارضين للفهري، واستجمع مجموعة يُدعون " اليمنيين " وقائدهم " أبو الصباح اليحصبي ".
بداية المعارك
أول معركة سيواجهها عبد الرحمن هي المعركة التي بينه وبين يوسف بن عبد الرحمن الفهري، وهي المعركة على الحكم، وقبلها طلب عبد الرحمن من الفهري المسالمة، وأن يكون الفهري رجلاً ذا منصب كبير في الدولة، بدأت المعركة وانتصر عبد الرحمن على الفهري وهزمه هزيمة ساحقة، ومن العادة أن يقوموا بتتبع الجيش المهزوم والقضاء عليهم، ولكنه كان حكيماً فقال " لا تتّبعوهم، اتركوهم، لا تستأصلوا شأفة أعداء ترجون صداقتهم، واستبقوهم لأشد عداوة منهم. "، مقولة تدل على مدى ذكاء عبد الرحمن رغم أنه في الخامسة والعشرين من عُمره، فقد فعل مثلما فعل الرسول ( عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم )، حينما أتى فتحُ مكة وقال للكفار " اذهبوا فأنتم الطلقاء "، لذا فكان قراراً حكيماً قد اتخذه عبد الرحمن.
-
يُتبع، يُرجى عدم الرد !



اضافة رد مع اقتباس




.. حول هذه الشخصية العظيمة التي مهما قلنا فلن نجد من الكلمات ما نعبر به عن عظمة ذلك الرجل وشدة بأسه 
.. فأصبح رجلاً دموياً سفاحاً .. لكن المحزن في الأمر وهذا من المفارقات .. أن تلك الدموية التي اتصف بها كانت لازمة وضرورية لامة أركان الدولة على أسس متينة .. فلو لم يبطش بأعدائه ويمحص أصدقاءه .. لتكالب عليه الخصوم وقصموا ظهره ... 








و إنما من قرائتي للكتب



المفضلات