مشاهدة النتائج 1 الى 6 من 6

المواضيع: Babel - 2006

  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه Babel - 2006

    Babel
    babel_posterbig

    فيلم بابل للمخرج إليخاندرو كونزاليس اناريتو المخرج الذي قدم عام 2003 فيلم21 غرام والذي اعتاد على أن يناقش مواضيع عميقة وجادة بصور عبثية بحتة، اعتاد على أن يوهم المشاهد أن فيلمه يدور عن شيء فإذا به يدور عن شيء آخر ففي فلمه السابق 21 غرام كان التوقع أنه يقدم فيلم جريمة وإثارة فإذا به يقدم فيلم درامي بحت عن النفسية الإنسانية وعلاقتها بالموت، وكان التوقع بأن فيلمه الأخير هذا سيكون حول مشكلة الإرهاب والتضخيم الإعلامي لهذه المشكلة بل كان فيلمه يدور في هذا القالب ولكن المشاهد سيخرج بنتيجة بأن فيلم بابل أكبر من هذا القالب فهو فيلم درامي عميق ومؤثر جداً يبحث عن الجوانب الحزينة والمآساوية بحياة البشر مهما كانت جنسيتهم ويقدم لنا قصة بحث الإنسان عن الحياة الكريمة وعن العمل الشريف وعن الاستمتاع بالحياة وعن الحب والحنان، الفيلم عبارة عن أربع قصص تدور في أربع بلدان كل بلد ينتمي لقارة مختلفة (المغرب أفريقيا – اليابان أسيا – الولايات المتحدة أمريكا الشمالية البيضاء – المكسيك أمريكا الجنوبية اللاتنينية) ولا يربط بين هذه القصص وأولئك الشعوب سوى بندقية بصورة ساخرة جداً عن دور السلاح بافتعال الأزمات بين الشعوب وخلق الكوارث للناس وتدمير البندقية بنهاية العمل لم يكن سوى صرخة لنزع السلاح ووضعه جانباً ومحاولة فتح القلب على الآخر والنظر إلى مشاكله ومحاولة مساعدته قبل محاسبته .
    في الفيلم سنرى الزوجين
    الأمريكيين (ريتشارد وسوزان) خرجا إلى المغرب للسياحة ولمحاولة إصلاح المشاكل بينهما، ويصدما بصبيين مغربيين راعيا غنم (أحمد ويوسف) فرحين ببندقية اشتراها والدهما بماعز وبعض الدراهم ليقتلا بها الضباع اللذين يفترسون أغنامهم، وتضطرب الأوضاع عندما تصيب رصاصة طائشة سوزان خطئاً ويتطور الأمر ويتضخم إعلامياً ليصبح القول أن هجوماً إرهابياً وقع على السياح الأجانب لما لا فالضحية سائحة أمريكية أصيبت بطلق ناري على يد عربي مسلم مجهول الهوية القضية سهلة التفسير إعلامياً وأبعادها مثيرة للصحفيين، ولكن أناريتو لا يتوقف عند هذه النقطة بل يتجاوزها ليعرض لنا قضية إنسانية أخرى عن أولئك الزوجان السائحان اللذان كانت هذه الكارثة فرصة ليصلحا المشاكل بينهما، ولكي يستعرض لنا حياة الصبيين اللذان لم يكونا يريدان افتعال المشاكل بل كانا يريدان أن يعيشا كأي صبيين أن يحسنا عملهما بالقضاء على الضباع التي تؤرق حياتهما وأن يعثرا على الحب الحقيقي الذي افتقدوه ويمارسا شقاوة الفتيان اللذين بعمرهما ولكنهما لم يعرفا أن محاولتهم هذه ستجلب لهما المشاكل، على ناحية أخرى اهتم أناريتو بأن يقدم لنا صورة الحياة في المغرب وبالتالي أفريقيا والعالم العربي بصورة واقعية جداً فقدم لنا قرية نائية فقيرة بعيدة عن الحضارة (للأسف هذه هي صورة الغرب عن العالم العربي) ولكن أهلها لا يحملون الحقد على أمريكا (وأخيراً صورة جيدة عن العالم العربي) ولا يريدون تدميرها كما يشيع الإعلام بل هم حتى لا يكترثون لأمريكا هم يريدون فقط حياة كريمة سعيدة ، نراهم يشاهدون مباريات كرة القدم والأغاني وعندما يزورهم أمريكيون وأوروبيون لا ينقضون عليهم ويلتهمونهم كالوحوش بل يعاملوهم بلطف وحسن الضيافة ويقدمون لهم المساعدة ويقفون إلى جانبهم حين الأزمات في وقت رأينا الأوروبيين يتخلون عن مساعدة الأمريكيين وقت الأزمة، من ناحية أخرى رأينا انتهاك حقوق الإنسان بالعالم الثالث من خلال الجهل وخروج الأولاد من المدارس وعملهم بمهن شاقة ومن خلال ضباط الشرطة ومعاملتهم الوحشية مع المتهمين.
    babel1
    أناريتو وفي الوقت الذي استعرض لنا قصة الإرهاب والتمييز العنصري وخلفياتهما في العالم العربي استعرض قص إرهاب وتمييز عنصري أخر تمارسه الولايات المتحدة بحق جيرانها في أمريكا اللاتينية حيث تعاملهم كأناس درجة ثانية في حين أنهم يأمنوهم في نفس الوقت على بيوتهم وأهلهم ، أناريتو أرانا أن أولئك اللاتينيين اللذين ارتبط صورهم بتجارة المخدرات والجريمة هم بشر أيضاً منهم الطيب ومنهم الشرير لهم عاداتهم السيئة وعاداتهم الجيدة مثلهم مثل أي إنسان ولكن اختلاف اللون والعرق والمكانة الاجتماعية يجعلهم مستهدفين بأنهم مجرمين ويعاملوهم بقسوة وعنصرية،فاستعرض لنا قصة الخادمة اللاتينية (أميلي) التي أخلصت في مهنتها ولأسيادها لسنوات طويلة وعاملت أولاد أصحاب المنزل وكأنهم أولادها ولكن خطئاً واحداً لم تكن هي سببه بل سببه تهور أبن أخيها الطائش (سانتيغو) سيجعلها تخسر كل شيء وبدون كلمة شكر حتى .
    وأمام توسع أناريتو
    بمناقشة مشاكل العالم الثالث نراه يعرض مشكلة الزوجين الأمريكيين بشكل موجز بغاية إظهار إن مشاكل الأمريكيين الاجتماعية التي أنهكوا بها العالم من خلال أفلام ومسلسلات وبرامج حوارية لا تعد ولا تحصى ليست شيء أمام مشاكل غيرهم بالأخص حين انتقل إلى اليابان بحركة ذكية ليعرض لنا مآساة تشيكو الفتاة اليابانية المراهقة البكماء الصماء اليتيمة الباحثة عن الجنس بشتى الوسائل ليس لأن الجنس هدف بل هو وسيلة للتخلص من مشاكل مراهقتها ومن فقدانها لحنان أمها ومحاولة للهروب من مشكلة عجزها الذي يجعلها عاجزة عن التواصل مع الأخريين وعن الاستمتاع بحياتها وشبابها .
    عام 2006 حوا نصوص ممتازة جداً بدءً من نص وليام
    موناهان المتقن في الراحل ونص بول غرينغريس المدروس في يونايتد 93 والآن هذا النص الممتاز والعميق لغاليرمو أريغا ، غاليرمو أريغا قدم عمل ممتاز جداً من خلال دخوله بتفاصيل شخصياته واهتمامه الممتاز بالجانب الإنساني لها ونسيان جنسياتها المختلفة وجعل هذا إطار مكمل للشخصية والاعتماد على بناء حبكة لفيلم على صفات الشخصيات وطباعها، ولا ننسى بالتأكيد الحبكة الدرامية الممتازة الرائعة البسيطة العميقة التي تفتح نوافذ لقصص وروايات درامية عديدة .
    El laberinto del fauno

    Downloaded Plies


  2. ...

  3. #2

    تحقيق أو نبذه او قصه


    babel

    الطاقم التمثيلي بالعمل هو الطاقم الأفضل لعام 2006 ليس فقط باحتوائه على أسماء فنية ضخمة بل لأن جميع الممثلين حتى الثانويين منهم التزموا بحدود شخصياتهم ونجحوا أن يعبروا عن معاناة الشخصيات وأن يكسبوا تعاطف الجمهور معهم وأن يقنعوهم بصدق معاناتهم، براد بيت بدور (ريتشارد) يتفجر إبداعاً وجمالية وإقناع يضم دوره هذا إلى أحد أفضل أدواره وينجح بالخروج من سطحية أدواره السابقة في المكسيكي 11 و12 أوشن وتروي والسيد والسيدة سميث مع شعر أبيض وذقن بيضاء براد بيت يجبر المشاهد على عدم التركيز على وسامته والتركيز على تمثيله – كما فعل سابقاً بأفلامه الهامة في التسعينات - وينجح بأن يجعل المشاهد يشعر بعاطفته وحبه لزوجته وبتوتره وخوفه عليها وغضبه طوال العمل من نفسه لأنه كان سبب قدومها إلى المغرب، مشاعر عديدة سنلمسها حتى من نبرة صوته على الهاتف ، كيت بلانشيت بدور (سوزان) تقدم أداء مميز رغم قصر دورها مشهد توترها الرائع أثناء شربها الكوكا كولا لا ينسى تفرض نفسها كأهم ممثلة هذا العام بفضل مشاركتها بهذا الفيلم وبفيلمين مهمين آخرين Notes on a scandal الذي أكسبها ترشيح الغولدن غلوب كأفضل ممثلة درامية والألماني الجيد، غايل غارسيا برنل بدور (سانتيغو) يجعلنا نقتنع لماذا هو أفضل ممثل لاتيني حالياً فالشاب الذي تألق بدور تشي غيفارا في مذكرات سائق الدراجة عام 2004 يظهر هنا بأداء يجعلنا نرى من خلاله صورة الشاب المكسيكي الطائش المتمرد أما أدريانا بارازا بدور عمته أميلي تقدم هي الأخرى أداء لاتيني شديد العاطفة تشعرنا فعلاً بمدى حنانها وحرصها على الأطفال وبمد صدمتها حزنها حين يذهب كل شيء أدراج الرياح، الممثلة اليابانية راينيكو كايكيوشي من خلال دور (تشيكو) تفرض نفسها كالممثلة الأفضل في العمل بأداء إيحائي مثير للشفقة فرغم عدم نطقها بأي كلمة بالعمل ولكن الأعين ستدمع على مأساتها، فراينيكو تنجح بالتعبير عن عجزها ونقصها وشهوانيتها ومراهقتها وشقها لأمها وشوقها لأن تكون شابة طبيعية ومحبوبة، الممثل الياباني القدير كوجي ياكوشو مع ظهوره البسيط بدور ياسوجيرو يغمر الفيلم بعاطفة أبوية خالصة وأداء تمثيلي قدير جداً، وبصورة متناقضة رائعة أجد أن أفضل مشهدين تمثيليين في العمل مشهد حبس ياكوشو لدموعه أثناء حديثه مع الشرطي ومشهد انفجار براد بيت بالبكاء أثناء حديثه مع ولده على الهاتف، بقية الممثلين اللاتينيين واليابانيين والمغاربة جميعهم ظهروا بأداء مذهل يجبر هوليوود على الخوف من وجود مواهب تمثيلية تتحدى نجومهم .
    موسيقى العمل راقية جداً
    ومؤثرة جداً ممزوجة بين ألحان لاتينية وألحان مغربية تذكرنا بمقطوعة جبل بروكباك الرائعة مع عزف غيتار حساس ومؤثر ومرهف جداً وموزعة بذكاء على مشاهد العمل .
    alejandro_gonzalez_inarritu3

    إليخاندرو كونزاليس أناريتو يقدم صور عبقرية جداً وإخراج متمكن واثق هو أفضل ما قدمه حتى الآن (لا عجب أن ينال أفضل مخرج في كان) ، جمالية ما قدمه أناريتو إنه يجعل الصورة تعبر لوحدها عن مجمل أفكار النص ويجعلها هي المتكلمة في أغلب الأوقات، لا أعرف لماذا أناريتو يكره المونتاج ويكسره دوماً في أفلامه ليقدم صورة عبثية بحتة ولكن في الوقت نفسه منطقية وبصورة غريبة جداً تجعلنا نعجب بالطريقة الثورية التي يتعامل بها أناريتو مع المونتاج والأسلوب الغريب الذي يرتب به أحداث فيلمه فلا نملك أن نقول سوى إن المونتيرة كيث ساوتير قدمت من خلال مونتاج فيلم بابل أحد أفضل مونتاجات العام 2006 رغم إنه لا يوجد مونتاج في المعنى التقليدي للكلمة بل يوجد لعبة مونتاج وتلاعب بالمشاهد من خلال المونتاج كما عند تارانتينو، أناريتو يطهو فيلمه على نار هادئة يقدم لنا الخلفيات الدرامية والنفسية للشخصيات ويجعل الشخصيات تأخذ وقتها في التعبير عن نفسها وعن صفاتها ثم يدخلنا بسلسلة من الأحداث الموترة الخطيرة وينجح بنفس الوقت بالحفاظ على الرابط الفاصل بين قصص فيلمه الأربع لنشعر للحظات أننا نشاهد أربع أفلام مختلفة ولكننا لا ننسى الواصل بينها، هذه الصورة العبثية الغريبة يقدمها من خلال حركة كاميرته التي لا تهدأ أبداً والتي تنتقل دائماً من صورة عنيفة مجنونة صاخبة إلى صورة شاعرية هادئة، أناريتو يجعل الكاميرا تلاحق ممثليه وتبحث عن نقط الضعف في الشخصيات ويهتم بالتركيزعلى لحظات الإنكسار والهزيمة، ومن ناحية أخرى نراه يهتم بالصورة الواقعية وتفاصيل المكان في فيلمه لدرجة لا يبني معها ديكورات أو يصمم ملابس أو يجعل الطاقم التمثيلي يضع مكياج أو يصمم تصريحات شعر، بل يدور حول العالم ليصور الحقيقية المطلقة دون رتوش من المغرب إلى الولايات المتحدة إلى المكسيك إلى اليابان، نراه يشدد الإضاءة ويهتم بإبراز الألوان القوية بمشاهد المغرب ليشعرنا بحرارة الجو ويركز على الألوان الرمادية الكئيبة في اليابان لنشعر بكئابة شيكو، أناريتو اهتم بإظهار الواقعية في عمله لدرجة أدخلته في مجموعة من التناقضات الطبيعية الحقيقية بين الطيب والسيئ والجميل والقبيح، فمن جمال الطبيعة في المغرب وبراءة الطفولة إلى الفقر والذل والجهل وانتهاك حقوق الإنسان، ومن أجواء التدين في المكسيك كنائس وصور للمسيح واحتفالات دينية إلى عاهرات ومهربي مخدرات، وفي اليابان نرى شيكو تدور في شوارع اليابان العصرية وتدخل الملاهي الليلة الصاخبة دون أن تسمع أي صوت ترى الناس منتشين بالموسيقى ويرقصون بجنون دون أن تستطيع الشعور بهذه النشوة، في هذا المشاهد قام أناريتو بقطع الصوت لكي نقف مكان شيكو ونشعر بمدى مأساتها، ونراها لاحقاً تقف على شرفة منزلها العالم من أسفلها صاخب وهي وحيدة لا أحد يشعر بها، ما قضمه أناريتو بفيلمه هو الأبهار البصري بعينه وواحد من أفضل أفلام العام السابق بجدارة ومنافس متوحش لمارتن سكورسيزي في حفل الأوسكار .

    والسلام ليس الختام
    جوروماكي العزيز


  4. #3

    تسلم اخوي عالتوبيك الرااائع...

    وعلى فكره الفلم راح يعرض على قناة MBC2 ولأول مره عالقنواة العربيه..

    تحياتي..

  5. #4
    مشكور اخوي على التقرير

    الفيلم شكله رائع خاصة قصته الصراحة عجبتني

    .................................................. ............................. تقبل مروري
    sigpic215298_1

  6. #5

    صحيح كل ماذكرت اخي العزيز جوروماكي

    انا شاهدت الفلم البارحه على قناة MBC2

    أول ما شاهدت الفلم احسست ببعض الملل و لكن سرعانما انتهى هذا الملل و بدأت اندمج مع هذا الفلم الرائع شيئاً فشيئاً

    فالنهايه غير متوقعه, و كما ذكرت انت ايضاً احداث القصه غير متوقعه بتاتاً

    طول ماكنت اشاهد الفلم اقول شو دخل اليابانيين في الموضوع ؟؟
    بعدين اكتشفت المسأله

    و هذا الفلم كما ذكرت اخي يناقش التهويل الاعلامي :وليس الارهاب فلا علاقة للفلم بالارهاب ابدا:
    و هذا اكثر ما اعجبني في الفلم
    يعني الفلم فيه العديد من العبر اخرجها لنا المبدع إليخاندرو كونزاليس اناريتو و بطريقه مأساويه و دراميه ايضاً.

    والله اعجبني الفلم جداً و لا تدري لأي درجه,

    اشكرك اخوي على موضوعك الاكثر من رائع

    تقبل مروري

    أخوك Hyouma
    رحمة الله عليك يا أخي
    الله يرحمك و يغفر لك و يسكنك فسيح جناته يا أخي و يا عزي و يا سندي

  7. #6

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter