الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 65
  1. #1

    حب في مستشفى الجامعي

    [COLOR="Red"]حب في مستشفى الجامعي
    تك .. تك .. تك ..

    ترررررررررررررررررررررررررررررررررررررن ..
    يد رقيقة تغلق المنبه .. الذي اقترب من السابعة صباحاً ..
    كيف لهذه اليد أن تمتلك هذا القدر من القوة حتى تستطيع أن تحرك الأشياء ؟!
    إن يداً كهذه أحق بها أن تكون ملكاً لشركة إعلانات لمرطبات جسم من الدرجة الأولى ..

    فتحت همسة عينيها الزرقاوات وتأملت الوجود في كسل ..
    نهضت بتثاقل ..
    أخذت تحك شعرها البني القصير ..
    كانت تنام ببجامة نوم سوداء ذات أطراف حمراء في نوع من الأناقة ..
    أزاحت الفراش إلى جوارها .. وهي تتثائب ..
    وأخذت تنشط شيئاً فشيئاً ..

    توجهت إلى الحمام ..

    نظرت في المرآة ..
    وجه بريء عذب المحيا..
    ولكنه مطوق بتلك النظرة المسيطرة ..
    التي تجعلك تدرك .. أنها ليست بالبساطة أو السهولة التي يتسم بها أصحاب هذه الشخصيات ..
    ببشرتها البيضاء ..
    وخديها الممتلئان كقطعة من المشمش ..
    وشعرها البني القصير ..
    وفي نهايته بعض الخصل الذهبية ..
    ولكن أكثر ما يميز شخصية همسة ..
    هو عيناها الواسعتين اللواتي تصغر لتصبح قطعة من الكريستال المحدبة عندما تبتسم ..
    ثم أخذت تعمل بوجهها أشكالاً مختلفة بحركات مضحكة ..
    وكأنها تستمع بأن ترى نفسها بأشكال متعددة ..
    غسلت وجهها ..
    توضأت على عجل
    أنهت صلاتها بسرعة ..
    نزلت إلى الأسفل ..


    وجدت والدتها في الأسفل وهي على مائدة الإفطار ..
    ووالدها يشعل سجائره ..ويقرأ جريدته ..
    قالت لهم همسة :
    صباح الخير ..
    قالت لها أمها :
    Good morning my dear ..
    Come on .. I made you a sandwich..
    ابتسمت لها همسة وجلست على طاولة الطعام وأخذت تأكل بصمت ..
    التفت لها والدها وقال : اليوم يومك يا دكتورتنا ..
    نظرت إليه همسة مبتسمة ..
    أما والدتها فقالت :
    أما كان من الممكن أن تختاري تخصصاً آخر ؟
    God .. why CANCER department?
    قالت لها همسة : ألم نتحدث في هذا الموضوع مراراً يا ماما؟!
    قلت لك أنه قد تم اختياري لهذا لقسم معالجة السرطان بالتحديد ..
    إنهم يحتاجون إلى طبيبة في هذا المجال ..
    وهم لم يختاروني لسبب إلا أني كنت الأولى على دفعتي ..
    فقط شهرين ثم أذهب إلى أمريكا ..
    قالت لها والدتها وهي تبتسم :
    إنها حياتك يا حبيبتي .. ولك حرية الاختيار ..
    We all support you
    ثم نهضت والدتها ..
    وقالت وهي تلتفت إلى والد همسة : سعود .. لقد تأخرنا ..
    نهض سعود من مكانه ..
    ثم اقترب من همسة وقال لها بابتسامة:
    حبيبتي تحتاجين إلى شيء ؟
    قالت همسة :
    Thanks dad .. I am fine ..
    قبلها على رأسها ..
    وخرج مع والدتها ..
    بقيت همسة للحظات ..
    أخذت تتأمل غرفة الطعام ذات الطراز الأمريكي ..
    فهي مفتوحة على الصالون ..
    بتلك الإضاءة الصفراء الخفيفة ..
    والأثاث الذي يمزج بقوة ما بين اللون الأسود والذهبي ..
    أخذت همسة ببصرها نحو الزجاج العريض الذي كان على شكل مربعات ..
    وإلى أضواء الشمس وهي تضيء بقعة عريضة ذات أطراف باهتة ..
    نظرت إلى ساعتها ..
    ثم توجهت إلى الأعلى ..
    ارتدت ملابسها في سرعة ..
    لبست البالطو الأبيض اللامع ..
    وضعت طرحتها السماوية على رأسها ..
    ومكياجاً خفيفاً كعادتها ..
    وخرجت إلى السيارة ..
    حيث كان ينتظرها سائقها الخاص ..


    توجهت بها السيارة في هدوء ..
    وهي تنظر من النافذة .. وتستمع إلى فرقتها المفضلة ..
    blue
    وصلت بها السيارة .. إلى جامعة الملك عبد العزيز بجدة ..
    توجهت مباشرة إلى المستشفى ..
    وبدون أي كلمة نزلت من السيارة ..
    مرت من بين كل الناس في ثقة معتادة بقامتها الطويلة ..
    ونظاراتها الشمسية العريضة ..
    كانت ترتدي بنطالاً أزرقاً تحت البالطو ..
    وعندما عبرت البوابة الكبيرة ..
    أخرجت من حقيبتها نظارتها الطبية ..
    ووضعت بطاقة المستشفى على صدرها ..
    وعادت تمشي بخطىً ثابتة ..
    قابلتها صديقتها ندى ..
    التي قالت : أهلا همسة ..
    ما شاء الله .. ما هذا الجمال على هذا الصباح الجميل ..
    ابتسمت همسة .. وقالت لها وهي تغمز : يا لك من كذابة .. كم مرة تقولين لي هذا الكلام ؟
    قالت ندى وهي تتصنع البراءة : أنا كذابة ؟
    حرام عليك أنا بريئة كما لو كنت طفلة ..
    ثم ابتسمت لها ابتسامة مصطنعة ..
    ضحكت همسة بصفاء وقالت : أين الدكتور على ؟
    قالت : إنه ينتظرانك في المكتب ..
    توجهت همسة إلى مكتب الدكتور علي .. رئيس قسم وحدة المعالجة السرطانية ..

    دقت الباب بلطف ..
    قال لها : تفضلي دكتورة همسة ..
    كانت في أحرفه لكنة مصرية ..
    تدل أنه عاش فترة طويلة من حياته هناك ..
    كان دكتوراً عملاقاً جسيماً ..
    بلحية خفيفة ..
    وملامح صلبة ..
    يطالعك بابتسامة تخفي وراءها صرامة لا حدود لها ..
    قال لها :
    كيف حالك يا دكتورة إن شاء الله بخير ..
    فقالت له : الحمد لله يا دكتور ..
    فقال وهو يرفع من يديه ملفاً :
    ما رأيك أن نباشر العمل بدون أن تضييع للوقت ؟
    قالت همسة في حماسة :
    أنا رهن إشارتك يا دكتور ..
    قال لها وهو يرفع ملفاً أصفراً :
    هذه هي حالتك الأولى ..
    أريد تقريراً كاملاً عنه في خلال يومين ..
    قومي بالفحوصات اللازمة ..
    إنها حالة اشتباه سرطان في العظم ..
    Ostiod osteoma
    وهو كما تعلمين ورم حميد للعظام ..
    فقالت همسة :
    أجل وهو يوجد بصفة غالبة في فقرات الظهر .. وعظمة الساق .. ونهاية عظمة اليد ..
    فقال لها الدكتور على معجباً بحماسة الدكتورة الصغيرة : رائع ..
    وهذا صحيح .. إنها موجودة لديه في يده اليسرى مع انتفاخ بسيط ..
    هذا تشخيص الدكتور فراس الأولي ..
    ولكن أريد رأيك أنت أيضاً ..
    لم نأخذ منه عينة (biopsy)
    أريد أن تتكلفي بالموضوع بالكامل ..
    أما هو سيكون تحت تصرفك ..
    إنه قريب للدكتور البروفيسور : أسامة آصف ..
    طلب رعاية طبية كاملة وغرفة حتى يطمأن على صحته ..
    على الرغم من أننا في الحالات العادية لا تفعل ذلك ..
    ولكن الآن يوجد متسع من الأسرّة ..


    لم يلحظ الدكتور أن همسة قد ابتسمت ابتسامة خجلى حين مر ذكر الدكتور فراس ..
    شاب أنيق ووسيم للغاية ..
    له ابتسامة ساحرة ..
    وهو بطل فريق المسرح الجامعي ..
    كانت دائماً كلما يمر من أمامها ويحييها بنظرته الثاقبة ..
    تبرق كلمة ..
    Charming
    في رأسها ..

    فقالت : حسناًَ يا دكتور ..
    نهضت ..
    وخرجت من الغرفة ..


    كانت طبيبة متحمسة للغاية ..
    جيل من الشباب .. تجري في عروقه الحماسة ..
    يحركه أفيون الطموح ..

    أخذت تراجع ملف المريض ..
    اسمه بشار يوسف ..
    عمره 30 عاماً ..
    الغرفة : 246


    طرقت همسة الباب في هدوء ..
    (تفضل) ..
    دخلت همسة في سرعة وهي تطالع في التقارير ..


  2. ...

  3. #2
    السلام عليكم .. أستاذ بشار ..
    أنا الدكتورة همسة سعود ..
    سأكون أنا المشرفة على حالتك ..
    ثم رفعت بصرها إلى المريض ..
    وجدته يجلس في المقعد المجاور للسرير ..
    وهو يتناول الكابوتشينو ..
    كان قصيراً ..
    ممتليء الجسم ..
    يلبس نظارة طبية بدون برواز ..
    أسمر اللون ..
    ذو شعر مجعد ..
    بعيد كثيراً عن خط الوسامة ..
    ملامحه فيها شيء كثير من الطيبة ..
    والأريحية ..
    له نظره لامعة تميز عينيه الصغيرة بشكل لافت ..
    شفتاه خط بنفسجي بسيط ..
    فوقه شارب رفيع ..
    شخصية تحس بأنها لا قد تكون كتاباً مفتوحاً أمامك لمن أراد أن يقلب صفحاته ..
    ابتسم لها ..
    وقال وهو يضع رجلاً على رجل ..
    تفضلي ..

    لم تدري همسة ..
    لم أحست بشيء غريب ..
    شعور غريب للغاية أحسته تجاه هذا المريض ..
    على الرغم من الحالات الكثيرة التي أشرفت عليها في السنوات السابقة وفي سنة الامتياز ..
    إلا أنها ربما المرة الأولى التي يحصل لها شيء من هذا النوع ..
    لا تدري ..
    لم أحست أن هذا الإنسان لن يمر مروراً عادياً في حياتها ..

    (مرحباً) ..
    ارتبكت همسة ..
    قال بشار بابتسامة ..
    ألهذا الحد أنا جميل ..
    طبعاً .. إنهم يسمونني فاتن جدة ..
    ثم ضحك ..
    ارتبكت همسة ..
    التي اعتادت أن يعاملها الناس وخاصة السعوديين بشيء من الحذر لأنها دكتورة سعودية صغيرة ..
    ولكن بشار قال لها بأريحية :
    تفضلي .. لم تقفين ؟
    قالت له بحزم : شكراً ..
    جلست ..
    تأملت يده التي كان فيها انتفاخ طفيف ..
    ثم بدأت تسأله بعض الأسئلة ..
    وهو يجاوب بكل بساطة ..
    قالت له :
    متى بدأت تحس بالآلام ؟
    قال لها :
    بدأت أحس بتغير في حرارة جسمي ..
    وضعف عام قبل 4 أشهر ..
    ولكن الألم الفعلي كان قد بدأ من شهرين ..
    أحست أنه يجاوب على أسئلتها وهو يعرفها جيداً ..
    بل يعرف ماذا تريد من هذا السؤال .. وما يرمي إليه الآخر ..
    أخذت تدون المعلومات في الملف الأصفر أمامها ..

    ثم قالت : أستاذ بشار ..
    رفعت رأسها من على الورق .. وأخذت تطالع فيه ..
    كان ينظر من النافذة ..
    صمتت ..
    فقال بشار :
    غريبة هي الدنيا ..
    يعيش فيها الناس .. وحيدون .. على الرغم من كل شيء ..
    الأب يعيش مع أبناءه ..
    والكل غريب ..
    لعل الابن يمر بحالة نفسية صعبة ..
    وآخر ما يلجأ إليه أبوه .. أو حتى أمه ..
    وحدة في البيوت اللامعة ..
    وحدة في أكل الطعام الجاف ..
    وحدة في حتى اللعب ..
    جفاف وبرد يعصف بالكيان ..


    أخذت همسة تقول في نفسها :
    ماذا يريد هذا ؟
    التفت لها مبتسماً وقال :
    ألست مزعجاً ؟
    قالت له بارتباك كأنه قد فضحها :
    لا أبداً معك حق فيما قلت ..
    ولكن الحياة ..
    قال لها بلا مبالاة ودون اهتمام :
    لا داعي لهذه الكلمات ..
    صدقيني ..
    أنا سعيد ..
    لربما لم أحس بطعم السعادة كثيراً قبل الآن ..
    حدق فيهل للحظة : أحست أنه يخترق كيانها بنظراته اللامعة ..

    ثم قال لها :
    ما هذا ؟
    وأشار على نظارتها الشمسية ..
    قالت له :
    ماذا ! نظارتي ..
    قال لها :
    اشتريتها بخمسة ريال صحيح ..
    ههههههههههههههه
    وأخذ يضحك في سخرية ..
    استغربت جداً همسة ..
    ما هذا التغير المفاجئ ..
    ولكنها تمالكت أعصابها وقالت له :
    أبداً ..
    إنها من اسبرت ..
    قال لها :
    اسبرت وأنت من أهله ..
    وأخذ يضحك ..
    غريب ..
    لقد كان مهذباً قبل لحظات ..
    بدأت همسة تحس بالدماء تفور في رأسها..
    إنها تكره هذا النوع من الناس التافه ..
    نهضت من كرسيها ..
    وقالت : شكراً لك يا أستاذ بشار ..
    قال لها : لا .. لا تكلفة بيننا ..
    بشار سادة ..
    بدون قشطة ..
    ههههههههههههه
    أخذت همسة تفكر جدياً في أن تفحص قواه العقلية ..
    لا بد أنه مجنون ..
    ولكنها قالت وهي تضغط على حروفها :
    أستاذ بشار ..
    سأكون المشرفة على حالتك ..
    Please ..
    لو أحسست بأي شيء غريب ..
    أتمنى أن تخبرني أو تخبر الممرضة ..
    My extension
    2210
    الدكتورة همسة ..
    نظر فيها مبتسماً للحظات .. ثم ذهب وجلس على المقعد .. وأخذ يشرب الكابوتشينو وأخذ ينظر في ركن الغرفة .. وهو يقول لها بلهجة مصرية :
    إبقا خلينا نشوفك ..

    اشتاطت همسة غضباً ..
    وخرجت من الغرفة ..
    " من يظن نفسه هذا الغبي "
    " دكتورة همسة "
    التفتت بعصبية وقالت بحدة : نعم ..
    وفجأة .. وجدت نفسها وجها لوجه أمام الدكتور فراس ..
    كان مندهشاً ..
    وبسرعة تمالكَ نفسه .. وقال : آسف .. يبدو أني قد أخفتك ..
    أما همسة فقد احمر وجهها خجلاً .. وقالت : أنا التي أعتذر لم أكن أقصد ..
    ولكنه هذا المريض الوقح ..
    قال لها فراس ..
    تقصدين : بشار ؟
    قالت وهي تكاد تنفجر غيظاً : كم هو متعجرف .. وسخيف ..
    تطلع لها فراس في شيء من الاستغراب وقال :
    غريب .. ولكنه كان لطيفاً للغاية ..
    قالت همسة : لطيف .. أي لطيف .. لا أدري ماذا يريد .. كان يتحدث وكأنه شاعر .. ثم فيلسوف .. ثم مهذب ..
    ثم صار قليل الأدب وبدأ يستهزيء ..
    ابتسم فراس في عذوبة وقال بصدق :
    هدئي من روعك ..
    ذابت همسة خجلاً .. ولكنها لم تظهر شيئاً ..
    لم تدري لم أحست أنها أنثى ..
    وأنها بعيدة عن كل الناس ..
    إنها من ذلك النوع من الناس ..
    الذي يرى التعبير عن مشاعره شيء من السخافة ..
    وترى الخجل شيئاً من الضعف ..
    قال لها فراس ..
    سوف أطلعك على الملف وعلى التشخيص المبدأي لي ..
    موافقة .. وأريد أن آخذ رأيك ..
    ما شاء الله عليك .. دافورة الجامعة ..
    أخذت همسة تتأمله ..
    طويل القامه .. شعره مجعد في جمال واناقة غير عادية ..
    له شارب خفيف ..
    ابتسامته هي دوماً ما يميزه ..
    وانفه الطويل ..
    كلها صفات تجعله دائماً يحظى باهتمام فتيات كثيرات في المستشفى ..
    ولكنه والحق يقال .. نظيف السمعة ..
    مهذب دائماً ومحترم للغاية ..
    انتشلت همسة نفسها من بحره العميق
    ثم قالت بابتسامة :
    شكراً ..
    كانت سعيدة للغاية لهذه الفرصة ..
    ثم ذهبا وهما يتحدثان ونسيت بلحظات ما فعله بشار ..

    فراس ..
    ماذا سيكون موقعه في حياة همسة ..
    ندى ..
    بشار ..
    الدكتور علي ..
    الدكتور ياسر ..
    أسماء .. تخفي ورائها الكثير ..
    انتظروني
    [/COLOR]

  4. #3
    شكرا جزيلا على البدايه الحلوة


    و طريقه كتابه القصه جميل جدا


    و كلماتها مختارة بكل ذكاء




    ما شاء الله على اللي كاتب هذه البدايه الحلوة
    و اتمنى ان تكون الكماله احلا واحلا

    و انا متاكده من هذا الشي


    شكرا جزيلا

    و اتمنى انك ما تطول علينا اخي بالكماله
    آه وا ويلاه يا ام البنين
    جِئت من غدر زماني احتمي
    وعلى بابكِ جرحا ارتمي
    يا الله بحق ام البنين إقضي حاجتي,,

  5. #4
    الجزء الثاني



    الساعة الثالثة صباحاً ..
    الغرفة : 246

    جلس بشار وحده هناك ..
    يئن من الألم ..
    وقطرات من العرق تتصبب من جبين محموم ..
    أخذ يعض على شفاهه بشيء من الألم ..
    أخذت يده ترتجف وهو يقترب من زر استدعاء الممرضة ..
    أخذت الصورة تهتز أمامه ..
    وتظهر أمامها خيالات كثيرة ..
    وأصوات ..
    وذكريات كثيرة تمرق في ذهن متعب مكدود ..
    أغمض عينيه ..
    وضغط الزر وهو يسقط على الأرض ..


    الساعة التاسعة صباحاً ..
    حين كانت همسة تمشي بين أورقة المستشفى ..
    وهي تحمل في يديها كتاب علم الأمراض العامة ..
    General pathology
    وصلت إلى غرفة الممرضات التابعة للدور الذي فيه بشار ..
    قالت للمرضة :
    أي جديد ؟
    قالت الممرضة : لقد كان يعاني نوبة ألم حادة في الصباح ..
    أعطيته 4 أقراص إسبرين ..
    أومأت لها همسة ..
    وتوجهت نحو غرفة بشار ..
    وهي تحس بنوع من الضيق من هذا الإنسان الغريب ..

    طرقت الباب ..
    "تفضلي يا دكتورة همسة "
    تفاجأت همسة .. كيف عرف أنها هي ؟!
    دخلت الغرفة وهي تبدي عدم التفاجئ ..
    وقالت : يبدو أن الأستاذ بشار لديه العديد من المواهب ..
    ضحك بشار .. وهو يقول ..
    مَنْ تحمل هذا القدر من النعومة في يديها ..
    لا بد أن تطرق الباب بطريقة مميزة ..
    أحست همسة بالخجل ..
    قال لها : تفضلي .. اجلسي ..
    أما هو فقد كان نائماً في السرير ..
    وقد غطى نصف جسده بالملاءات ..
    ثم فتح بشار الدرج جوار سريره ..
    اخرج لها ..
    هدية في علبة صغيرة ..
    وقال لها بابتسامة صادقة ..
    تفضلي ..
    التفتت همسة لم تعرف ما ترد ..
    أحست أنه يريد أن يتملقها بالأسلوب السعودي الذي تكرهه ..
    فقالت له هي ترسم على وجهها ملامح الثقة :
    عفواً أستاذ بشار ..
    ولكن ..
    تطلع لها بابتسامة أخرى وهو يقول :
    خذيها ولا تكسفيني ..
    كلها أيام وأموت ..
    عندها لن يكون هناك مريض يهدي لك شيئاً ..
    تجمدت همسة ..
    يا لهذه الكآبة والتشاؤم ..
    أحست أن هنا دورها كطبيبة ..
    حتى تخفف معاناة الناس ..
    إن كثيراً من المرضى تروق لهم التراجيديا في حياتهم ..
    عندما يسمعون أنهم مصابون بمرض خطير ..
    فإنهم يميلون إلى الكآبة والانعزالية ..
    وتصوير الموت على أنه هو النهاية القريبة ..


    كل هذه الكلمات كانت ترن في أذن همسة ..
    أخذت منه الهدية ..
    وقالت له :
    أستاذ بشار ..
    فقاطعها وقال :
    ألم نقل بشار سادة بدون قشطة ..
    ثم ضحك وهو يقول :
    لا عليك أنت الدكتورة همسة ..
    ولكن أنا بشار فقط ..
    ابتسمت همسة وقالت :
    بشار ..
    الحياة أمامك طويلة ..
    وحسب تصوراتنا المبدئية ..
    لديكbenign tumor ..
    قال لها : ورم حميد ؟
    فكرت قليلاً في الترجمة العربية وقالت :
    نعم .. ورم حميد
    تنهد ثم قال لها :
    أبداً لا تحكمي على التشخيص المبدئي ..
    أو حتى ما يقوله لك دكتور قبلك ..
    ابدئي تشخيصك الخاص ..
    توقفت همسة ولم تعرف ما تقول ..
    لم يتكلم بهذه الطريقة الغريبة من نوعها ؟
    حاولت أن تغير الموضوع قليلاً فقالت :
    ألم يأتي أحد ليزورك ؟
    التفت لها وقال :
    بلى ..
    عندي أصدقاء كثر ..
    والبارحة كنت مع أقاربي ..
    لا عليك أنا شاب اجتماعي من الدرجة الأولى ..
    ابتسمت له همسة وقالت :
    هذا واضح ..
    نهضت ثم قالت :
    سنحتاج أن نأخذ منك عينة حتى نرسلها للمختبر لإكمال بقية التحاليل غداً ..
    OK ?
    قال لها : أوكي ..

    خرجت من الغرفة وبيدها الهدية ..
    تمالكها فضول عجيب لتعرف ما هي ..
    فتحتها بسرعة ..
    كانت علبة شوكولا من شوكولاين ..
    وكرت صغير :
    ألم تغيري النظارة أم خمسة ريال ؟!
    اشتاطت همسة قهراً ..
    لقد كان مهذباً ..
    لم يصر دوماً أن يكون مزعجاً لهذه الدرجة ..

    توجهت نحو مكتبها ..
    دخلته ..
    فتحت الكتاب العظيم ..
    الذي هو من تأليف د.روبنز ..
    أخذت تقرأ فيه ..
    هذه هي حياة الطالبات الدوافير ..
    ليس لديهم وقت لحياة شخصية ..
    ليس لديهم إلا العمل والدراسة ..

    " دكتورة همسة ؟! "
    رفعت همسة رأسها المنكس على الكتاب منذ أكثر من ساعتين ..
    وطالعت وجه الدكتور فراس ..
    بابتسامته المعهودة ..
    قالت له : أهلا ..
    دخل فراس .. وهو يقول :
    كنت أتساءل هل بالإمكان أن أرافقك في معالجة المريض بشار ..
    أعرف أنها حالتك ..
    ولكني بودي أن استفيد منك ..
    ابتسمت همسة وقالت :
    طبعاً .. لا مانع لدي ..
    أخذوا الحديث عن بشار وعن حالته ..
    أخذ رقمها وأخذت رقمه في حال حدوث أي شيء ..
    انتهي الدوام ..

    وبينما همسة ترجع إلى منزلها ..
    وجدت رسالة في جوالها :
    كانت من فراس ..
    أحست بنشوة غير عادية ..
    فتحت الرسالة ..
    صعد رجال إلى الفضاء ..
    وحينما هبطوا على سطح القمر ..
    دق الزجاج هندي وقال :
    صديق في غسل ساروخ ؟

    ضحكت همسة من قلبها ..
    وابتسمت ..
    وبعثت له برسالة ..
    أحست بنوع من المتعة ..
    الغريب أن همسة تدرك تماماً ..
    أنها لا تحب فراس ..
    ولكنها معجبة به ..
    إنها هذه النوعية من الشخصيات الثابتة ..
    التي تدرك كيف تفرق بين الأمور ..
    أو هي على الأقل هكذا تعتقد ..
    وترى أن التصادق بين فتى وصبية ..
    شيء مقبول ..
    إذ ما كان هذا الشاب ..
    بعيداً عن الأفكار السعودية ..
    وعن الحب التافه في نظرها ..
    كانت لها فلسفتها الخاصة في الحياة ..
    وطريقتها التي تميز كثير من فتيات هذا الوقت ..
    رجعت إلى منزلها ..
    وبعد أن استحمت بسرعة ..
    حملت كتابها إلى طاولة الطعام ..
    وأخذت تأكل ..
    وهي تقرأ في الكتاب ..
    وقرأ وتقرأ ..
    جاءتها رسالة مرة أخرى من فراس ..
    قرأت الرسالة ..
    ابتسمت ..
    ولكن لم يكن لديها وقت لهذه الأمور ..
    فضلت أن تقرأ ..
    وتجاهلت فراس ..
    ولكن في الحقيقة ..
    قل تركيزها حتى النصف ..
    هي تفكر فيه ..
    بطريقة لطيفة بحق ..

    صباح جديد ..
    إنها أول مرة تأخذ فيها همسة عينة من ورم سرطاني ..
    كنت تحس بانتعاش عجيب ..
    دخلت همسة المستشفى ..
    وتوجهت إلى غرفة الدكتور علي ..
    طرقت الباب ..
    لم تجده ..
    ولكنها وجدت الدكتور ياسر ..
    دكتور سعودي ..
    أحد أعضاء الجمعية السعودية لمعالجة الأورام ..
    سمين جداً ..
    لديه بشرة سمراء ..
    وعيون صغيرة مستديرة ..
    حليق الوجه ..
    أخذ يحدق فيها بنظراته الوقحة ..
    التي اعتادها طالباته ..
    معروف عنه أنه دكتور نسونجي من الدرجة الأولى ..
    متزوج باثنتين من طالبات كلية الطب ..
    ولكنه رجل ذو منصب هام جداً في هذه الكلية ..
    إنه الرجل الثاني بعد الدكتور علي مباشرة ..
    ورئيس قسم علم وظائف الأعضاء في الكلية
    Physiology


    توقف عن تناول ساندويتش الجبن ..
    وابتسم لها ابتسامة للوهلة الأولى تبدو بريئة :
    ها .. صباح الخير يا همسة ..
    قالت همسة : صباح الخير يا دكتور ..
    عفواً .. أين أجد الدكتور علي ؟
    .. قال لها :
    إنه في اجتماع مع العميد ..
    هاه ؟ أين وصلت في تشخيصك لحالتك الأولى ؟
    أنا منذ أول مرة رأيتك ..
    قلت هذه الفتاة لا بد أن يكون لها شأن في المستقبل ..
    قالت له وهي تحس بلزوجة كلماته :
    شكراً يا دكتور ..
    اليوم سوف نأخذ منه
    Biopsy
    فقال لها :
    أريني النتائج والتقارير بعدما تنتهي منها ..
    حتى أعطيك رأيي ..
    فقالت له بنوع من النفاق الاجتماعي :
    بالتأكيد يا دكتور سأحتاج إلى مشورتك ..
    قال لها :
    خذي رقم جوالي في حال صعب عليك شيء ..
    أخرجت همسة جوالها بتثاقل ..
    وهي تلعن اليوم الذي رأت فيه زير النساء هذا ..
    ودقت على جواله .. حتى يحفظ هو رقم جوالها ..
    وخرجت من الغرفة .. وهي تحس بضيق بلا حدود ..
    دخلت مكتبها ..
    وجدت عليه وردة روز حمراء ..
    أمسكت الوردة في يديها ..
    إنها لا تحب هذه التصرفات الشرقية الصبيانية ..
    ولكنها ولأول مرة يهديها أحد وردة حمراء ..
    ترى من يكون أرسلها ؟
    شيء من النشوة يغمرها في شيء كانت تؤمن بأنه تافه وسخيف ..

    قُطع حبل أفكارها ..
    حين أصدر جوالها صوت أغنيتها التي تحبها ..
    One love
    دعت الله من كل قلبها ألا يكون الدكتور ياسر ..
    وعندما نظرت إلى الجوال ..
    كان فراس ..
    أحست بالراحة في أعماقها ..
    ردت عليه ..
    فقال له :
    أهلا دكتورة همسة ..
    أين أنت ؟
    فقالت : ما رأيك أن تأتي لمكتبي .. حتى نتجهز ..
    الساعة العاشرة سنذهب إلى بشار ..
    Ok ?
    فقال لها : لحظات وأكون عندك ..

    الساعة العاشرة صباحاً من نفس اليوم..
    همسة تدخل مع فراس غرفة بشار لأخذ العينة منه ..
    أعطته مخدراً موضعياً ..
    وأخذت مبضعها ..
    وراحت تعمل به ..
    لتأخذ عينة من الورم حتى تحللها تحت المجهر ..
    عندما اقتربت همسة من بشار ..
    قال لها :
    هل يمكن أن أقول لك شيئاً ..
    كانت همسة في حالة انتباهها القصوى ..
    وكانت متوترة بعض الشيء ..
    اقتربت منه
    فقال لها :
    هل من الممكن أن تطلبي لي من البيك ؟
    أكل المستشفى سيء للغاية ..
    التفتت له همسة ..
    ثم تجاهلته ..
    التفت لها مرة أخرى .. وقال مبتسماً :
    هدئي من روعك ..
    إنها في النهاية مجرد ..
    عينة ..
    ابتسمت له ..
    وأحست همسة أنها فعلاً مرتبكة ..
    أخذت نفساً عميقاً ..
    وبدأت عملها ..
    وبعد دقائق انتهت منه ..
    خرجت من الغرفة ..
    وذهبت إلى المختبر بسرعة..
    وأخذت تفحص تحت المجهر ..
    نظرت ..
    وبعد برهة من الزمن طالت .. وهي تنظر بكل اهتمام
    قالت بثقة :
    بلى إنه بالتأكيد
    Ostiod osteoma
    نظر فراس أيضاً ..
    ثم قال : صحيح ..
    ابتسمت همسة ..
    فقال لها فراس :
    مبروك عليك يا دكتورة تشخيص حالتك الأولى ..
    ما رأيك أن أعزمك على الغداء في مستشفى الجامعة بهذه المناسبة ؟
    فقالت همسة :
    لا أنا الذي لا بد أن أعزمك ..
    فقال فراس : لن نختلف كثيراً ..
    المهم أننا على موعد غداء ..
    أحست همسة بقلبها ينبض بشكل غير عادي ..
    نهضت وقالت : حسناً ..
    سوف أذهب إلى غرفة بشار حتى أطمأنه ..
    انصرفت سريعاً حتى تخفي خجلها ..
    وبينما هي تمشي وحدها ..
    أحست قلبها يخفق ..
    لم أحس أنا هكذا؟
    أخذت تسأل نفسها .. وهي لا تعرف الإجابة ..
    أخذت تقول في نفسها :
    قطعاً إنه ليس الحب ..
    ثم ..
    وجدت نفسها أمام غرفة بشار ..


    طرقت الباب ..
    دخلت الغرفة :
    أخبار سارة ..
    Benign tumor
    كما قلت لك ..
    التفت لها بشار في استغراب وقال :
    ماذا تقولين ؟
    ارتبكت همسة وقالت : أقصد ورم حميد ..
    لا أعرف الترجمة العربية الصحيحة ..
    ولكنه ذلك
    That do not send metastasis

    قال لها بشار :
    لا بد عليك من تعلم المصطلحات العربية يا دكتورة ..
    كيف ستتعاملين مع مرضى عرب ومن السعودية ..
    صحيح إنك درست بالإنجليزية ..
    ولكن هذا لا يكفي ..
    نظرت له همسة ..
    أحست أنها صغيرة ..
    لا تعرف لم ..
    كيف يتكلم معها بهذه اللهجة القوية ..
    ثم قال :
    ثم كيف تقولين ..
    Ostiod osteoma
    لا بد أنك فقط نظرت إلى epithelium
    ولم تنظري إلى C.T
    وكيف لم تلاحظي
    Abnormal mitosis
    فغرت همسة فاها ..
    كيف يعرف هذا الشخص .. كل هذه الأشياء ..
    إنها من صميم الطب ..
    لا مستحيل ..
    ليست قراءة عامة التي تمكنه من معرفة كل هذه التفاصيل
    قالت له :
    من أنت ؟؟
    التفت لها بشار ..
    وحدق فيها طويلاً ..

    ترى من يكون بشار ؟
    وما هو دور الدكتور ياسر من اللعبة ؟
    وكيف ستكون القصة الرومانسية لها علاقة بكل هذا الجو الغريب ؟
    سؤال سأجيب عنه في الجزء القادم

  6. #5
    حلووووووووووووه القصه
    مرررررررررررررررررررررررررررررره ررروووووووووووووووووووووووووووووعه
    انتقائك للكلمات جدا روعه اسلوبك في الوصف مرره حلو
    بس ياليت تكمل لاني من جد دخلت جوا
    مشكوووووووووور اخوي

  7. #6
    الكماله حلوة جدا




    شكرا جزيلا لك اخي على الكماله الحلوة

    و انتظر التكمله منك اخي العزيز

  8. #7
    يعطيك العافيه اخوي ننتظر التكمله ^^باسرع وقت^_^
    f47de899fc9261b13ff37f298adc769e


    Will You Still Love Me When I'm No Longer Young and Beautiful

  9. #8
    شكرا علـى القصة الرائعة
    gooood
    *
    وفيـ انتظار التكملة
    ( أرجو عدمـ التأخر )
    biggrin
    7Q199921

  10. #9
    مشكووووووووووووور على هاذي القصه
    انتظرتكملتها بفارق الصبر

  11. #10
    مشكوره اختي علي القصه الحلوه
    وانتظر التكمله .............
    7949983cc22f44e6a6993033a0e43d7f
    df734084f5fed5e82ee41c2fbd0f9cd9
    7623999cb6f3b6ebf8f0cd5a32572ebe

  12. #11
    شكراااااااااااا

    انتضر التكمله في احر من الجمر

    تحياتي
    d5f3b6c2c7f05d872cf7066ee291089e

  13. #12
    شكرا اخوي على القصة لكيوت
    وننتضر التكملة
    [IMG]http://www.*************/up/uploads/749f6cd01a.jpg[/IMG]

  14. #13
    الجزء الثالث
    تطلعت همسة في بشار ..
    الذي احتقن وجهه على غير العادة ..
    وبدا حاد المزاج بطريقة لم تألفها .
    وهو دوما الساخر ..
    الذي يهزأ من كل شيء ..
    قالت له :
    من أنت ؟
    التفت لها بشار ..
    بنظرة عين ضيقة منكسرة ..
    طفحت على سطحها الدموع ..

    قبل سنتين

    مشفى نينواه في أوساكا باليابان ..
    دخل بشار بقامته القصيرة ..
    وابتسامته المشرقة التي كان دوماً يقابل بها الجميع ..
    وروحه الفكاهية التي تضفي جواً غريباً ..
    كان بشار يدرس في السنة الثانية للبورد الياباني .. تخصص سرطانات ..
    بعد أن تخرج من جامعة طوكيو ..
    والسبب في اختيار اليابان بالتحديد ..
    حب بشار الشديد وولعه بالثقافة اليابانية ..
    واعتبارها أمراً خارقاً للعادة والمألوف ..
    شيء من الحضارة والمبادئ التي أحبها ..
    مذ كان يشاهد أفلام الكرتون في صغره ..
    والسبب الآخر ..
    لفكرة كانت قد طرأت على باله ..
    ثم وجد فيما بعد ..
    الدكتور ميان من جامعة طوكيو قد فكر فيها أيضاً .. وأقام حولها بحثاً في طوره الأول بعنوان :
    Gp53
    "الجين الحارس"
    كانت فكرة بشار قاصرة للغاية ..
    تفتقر إلى المعلومة الطبية ..
    فقد كان في الصف الثاني الثانوي ..
    فأرسل للدكتور ميان رسالة ..
    يخبره فيها بفكرته ..
    كان متحمساً للغاية ..
    ولكن حماسه بدأ يخف تدريجياً بعد شهر ..
    كان ينتظر فيه رسالة من الدكتور ميان .. كان ينتظر فيه كل يوم رسالة بفارغ الصبر ..
    وبعد ذلك تناسى الموضوع ..
    ولكن بعد ذلك
    جاءته رسالة من الدكتور ميان ..
    "أنا قادم للسعودية الشهر المقبل ..
    أتمنى أن ترسل لي عنوانك حتى أتمكن من مقابلتك .."
    وكان الدكتور ميان قادماً لمؤتمر خاص بأمراض السرطان في جدة ..
    تفاجئ ميان كثيراً بعمر بشار الصغير وحماسته ..
    ولغته الإنجليزية الركيكة ..
    التي كان يحاول بها جاهداً أن يوصل بها فكرته ..
    وأحسن ميان .. أن هذا الشاب ..
    له طاقة عالية بحق ..
    ورغبة لا حدود لها في هذا المجال الضخم الذي لا شك أنه يخدم الإنسانية ..
    وأصبح بشار يراسل ميان على فترات متباعدة ..
    وشغلت بشار هذه الفكرة حد الهوس ..
    وفي النهاية ..
    وبعد تخرجه من الثانوية ..
    ذهب إلى اليابان ..
    بعد أن تبنى الدكتور ميان بشاراً ..
    واستطاع أن يحصل له على موافقة لبعثة في جامعة طوكيو ..
    تشمل تكاليف الجامعة ..
    والسكن في الحرم الجامعي ..
    كل هذه الأفكار كان تمر دوماً على ذهن بشار كلما خلا بنفسه ..

    أفاق من ذكرياته ..
    على صوت الممرضة ..
    التفت لها ..
    وجد بين يديها ملفاً أحمراً ..
    ضاقت عيناه ..
    وازداد توتره ..
    أخذ الملف من يدها ..
    وأخذ يمشي في أورقة المستشفى المزدحمة بالمرضى ..
    "حالة جديدة"
    وصل إلى قسم بعيد وبدأ الازدحام يخف تدريجياً ..
    حتى صار لا يكاد يظهر ..
    دخل مكتبه هناك ..
    أخذ يطالع الملف الجديد ..
    مريضة بـ:
    Osteocarcinoma
    "سرطان العظم الخبيث "
    وهذا النوع من السرطانات ..
    عالي الخطورة ..
    إذ أنه يرسل قطعاً صغيرة من هذا السرطان إلى باقي أجزاء الجسم ..
    ويصعب التحكم فيه بحق ..
    وقد تكون حالة هذا الإنسان ميؤسة منها ..
    إلا أن معجزات الله التي كان يؤمن بها بشار كانت فوق الطبيعة التي نعيشها ..
    فكر أن يجرب عليها نتائج بحث Gp53
    التي ظل طوال سنوات الجامعة معاوناً فيها لـ ميان ..
    وأنها قد تتمكن من إنقاذ هذا المريض ..
    إلا أن البحث ما يزال قيد الدراسة ..
    ونتائجه غير مضمونة ..
    نهض من كرسيه ..
    وذهب إلى غرفة المريض ..
    طرق الباب بحماس ..
    ودخل ..
    نظر إلى المريض ..
    ثم تجمد في مكانه ..
    كانت مريضة ..
    ولكنها لم تكن كأي مريضة ..
    كانت جميلة ..
    بل كانت قمة في الجمال ..
    شعرها الأسود الطويل الناعم الفاحم الذي انسدل على كتفيها في نعومة الحرير ..
    وجهها الأبيض الصغير النقي ..
    صحيح أنها لا تزال تحمل بعض صفات الآسيويين ..
    العيون .. والأنف الصغير ..
    إلا أنه كان طفيفاً ..
    كان حاجباها مرسومان ..
    كأنها يد فنان .. رسم بدقة هذه الخطوط ..
    وشفاه ممتلئة ..
    كحبات الكرز ..
    ورقبة ممتدة ..
    وذقن مستدير ..
    ووجه كالقمر ..
    ظل بشار .. يحدق فيها لثوان ..
    أحست الفتاة بالخجل ..
    وأشاحت بوجهها ..
    ولم تستطع أن تقول كلمة ..
    أحست أنه ينظر لها بإعجاب ..
    كان يبدو أنها في قمة الخجل ..
    كانت أنثى بحق ..
    كان بشار .. من صنف البشر ..
    الذي يرى في الفتيات اليابانيات جمالاً ..
    على عكس شاكلة كثير من الناس ..
    التي تكره الشكل الآسيوي بكل ملامحه جملة وتفصيلاً ..
    قال لها : مرحباً ..
    فالتفتت الفتاة إلى الناحية الأخرى ..
    وهي تضع خصلة من شعرها وراء أذنها ..
    وتقول في ابتسامة : أهلاً ..
    وللحظات نسي بشار أنها مريضة ..
    بل تحمل مرضاً قاتلاً ..
    وفجأة انتبه ..
    جلس جوارها ..
    وبدأ بممارسة عمله كطبيب بحق ..
    أخذ منها المعلومات التي يريد ..
    وفي منتصف الكلام ..
    بدأ يتيه فيها ..
    لم ينتبه لنفسه وهو يقول :
    هل أنت مرتبطة ؟
    نظرت له الفتاة .. ثم علتها حمرة من الخجل ..
    ولكنها ما لبثت أن أشاحت بوجهها ..
    وقالت : وكيف تكون فتاة مثلي قد تموت في أي لحظة مرتبطة ؟!
    طالع فيها بشار ..
    وأحس بقوة غريبة تسري في دمه وهو يقول :
    ومن قال بأنك ستموتين ؟!
    نظر في عينيها السوداويين وقال :
    أعدك أنك ستعيشين ..
    وخرج من غرفتها بعد أن حياها ..
    وكله أمل ..
    كله حماسة ..
    كله اندفاع ..
    كله حب ..


    16/ جمادي الثاني /1426 هـ
    2:39 pm
    الجمعة

  15. #14
    [COLOR="RoyalBlue"]الجزء الرابع










    التفت بشار إلى همسة ..
    بتلك النظرة الساخرة التي اعتادتها همسة منه ..
    وإن كانت مليئة بشيء من الدموع ..
    وقال لها :
    دكتورة ..
    هل نسيت واجباتك ؟
    لديك مرضى آخرين يجب أن تعتني بهم ..
    قامت همسة ..
    وكأنها لتوها قد أحست بالوقت ..
    وهي تخفي بمهارة إحساسها بالقهر على إضاعته
    وهي تقول :
    لقد رتبت أموري جيداً ..
    نظر لها بشار وضحك قائلاً :
    القاعدة الأولى ..
    لا بد أن يشعر المريض أنك طبيبة واثقة بحق ..
    نظر لها مبتسماً ..
    فابتسمت همسة ..
    وأدركت أنها لن تخدع طبيباً ..
    قامت من مكانها وقالت :
    هل سنكمل حديثنا فيما بعد ..
    نظر لها وقال :
    لا بد عليك أولاً أن تتأكدي من العينات التي لديك يا دكتورة ..
    إنها بالتأكيد ..
    Osteosarcoma
    ثم خفض رأسه وقال بخفوت :
    مرض مايا ..
    صمتت همسة وقالت :
    سأتأكد بنفسي ..
    ابتسم لها بشار ..
    خرجت همسة من هناك ..
    ودهشت كم استغرقت في عالم بشار ..
    وكأنه كان مكاناً تام الانعزال عن بقية المشفى ..
    لا بد أن أعرف بقية القصة ..
    وكيف وصل هو إلى هذه الحالة ..
    ومن هي مايا ؟
    أهي تلك اليابانية ؟
    أسئلة كثيرة كانت في ذهن همسة ..
    ولكنها لم تعرف لها إجابة ..
    توجهت لمكتبها ..
    وعندما دخلت ..
    وجدت تلك الوردة الحمراء كعادتها ..
    أمسكتها ..
    واشتمتها ..
    لقد صار الأمر غريباً ..
    كل يوم تجد وردة حمراء على مكتبها ..
    على الرغم من أن همسة
    ليست من ذلك النوع من الفتيات ..
    اللواتي تروق لهن هذه الأمور الرومانسية
    ولكنها لا تدري لم أحست في داخلها بشيء من اللذة .. بشيء من المتعة ..
    شيء غريب ..
    جلست على كرسيها
    وأخذت تراجع سجلات بقية المرضى ..
    ولكن بشار كان يشغل بالها على غير العادة ..
    لم قصته مثيرة كهذا ..
    فتحت كتبها ..
    تبحث عن
    Gp53
    إنه الجين الحارس ..
    الموجود في كل خلية ..
    لا أظن أحداً فكر ..
    لم لا تنمو أجسادنا في أشكال غريبة ..
    طالما أن أجسادنا في حالة نمو مستمر ؟
    بمعنى آخر ..
    لم .. مجد أجسادنا تتوقف عند طول معين ..
    والسبب في الجين Gp53
    هو المسئول عن الموت المبرمج الذي تقوم به الخلية من تلقاء نفسها ..
    قرأت في كتبها ..
    ولكنها لم تجد البحث الذي كان يتحدث عنه بشار ..
    أو بالأصح الدكتور بشار ..
    ذهبت إلى كمبيوترها ..
    فتحت شبكة النت ..
    وفتحت محرك البحث google ..
    أخذت تبحث عن هذا الموضوع
    ووجدته ..
    البحث الحائز على جائزة ..
    المركز الثاني للهيئة العالمية لمعالجة الأورام في تورينتو بكندا ..
    بواسطة :
    البروفيسور : ميان ناريتا
    والدكتور : بشار البدري
    نتائج رائعة لهذا البحث بنسبة 60%
    بعد تجارب حية ..
    وينتظر منه أن يكون واحداً من أهم طرق علاج السرطان الجديدة ..
    أخذت همسة تقرأ ..
    وتقرأ وتقرأ ..
    ومرة أخرى نست العالم كله ..
    نست مرضاها ..
    حتى أنها لم تهتم أبداً ..
    لجهاز ندائها الآلي ..
    لم تفق إلا بعد ساعتين ونصف من القراءة المتواصلة ..
    على صوت جوالها ..
    ندى ؟
    أهلا أين أنت ؟
    لقد بحثت عنك ولكني لم أجدك ..
    سمعت همسة صوت ندى عاليا ..
    نحن نبحث عنك أكثر من ساعة ..
    والدكتور علي والدكتور ياسر ينتظرانك ..
    انتبهت همسة للوقت ..
    وقالت : سوف آتي حالاً
    قالت ندى :
    لا تنسي نتائج العينة ..
    أحست همسة أن الدنيا كلها قد قلبت فوق رأسها بغتة وهي لا تدري ما العمل ..
    قررت أخيراً ..
    أن تذهب إلى بشار ..
    لتأخذ منه عينة أخرى بسرعة ..
    إنهم ينتظرون نتائجها بفارغ الصبر ..
    ذهبت إلى بشار بسرعة ..
    دخلت غرفته ..
    أستاذ بشار .. أقصد دكتور ..
    ابتسم لها بشار وقال :
    ألم نقل بشار سادة بدون قشطة ..
    ابتسمت همسة هذه المرة رغماً عنها ..
    وقالت : بشار ..
    لم تدري لم أحست بالخجل ..
    شيء غريب هذا الذي يحصل لها هذه اليومين ..
    إنها صارت تخجل كثيراً ..
    إن شخصيتها ليست من هذا النوع ..
    قالت له :
    يجب أن أأخذ منك biopsy " عينة من الورم" بسرعة ..
    الدكتور ياسر والدكتور علي ينتظران نتائج بحثي ..
    نظر لها بشار وقال :
    لا يا همسة ..
    همت بأن تقول له : دكتورة لو سمحت ..
    ولكنها لا تعلم لم أحست معه بألفة غريبة ..
    ولكن بشار تابع
    لا تفعلي هذا أبداً ..
    أنت طبيبة ..
    والعمل بهذه العشوائية لا يفيد أبداً ..
    وبهذه الطريقة قد تفقدين حياة إنسان ..
    اختل توازن همسة ..
    ولم تعرف كيف تتصرف ..
    أمسكت رأسها وجلست وهي تزفر بقوة ..
    وعيناها على الأرض ..
    صمتت لبرهة ..
    " همسة "
    رفعت همسة وجهها ..
    كان بشار يقف أمامها وفي يده المزهرية ..
    وبقي فيها ماءها ..
    وفي لحظات ..
    تششششششششششش ..
    حدقت همسة في وجه بشار ..
    وأحست أن قلبها قد توقف ..
    لقد ألقى الماء في وجهها بقوة ..
    أمسك بشار وجه همسة في قوة ..
    وهو يهزه برفق ويقول :
    همسة ..
    اهدئي ..
    ششششششش ..
    وقفت تتأمل فيه للحظات ..
    أحست بصوت موسيقى تعبر في أذنها بوداعة غريبة ..
    أحست بحنان لا حدود له ..
    أحست أنها في يد أمينة ..
    بحق ..
    تمنت لم أغمضت عيناها للأبد ..
    أحست لوهلة أنها تحب هذا الإنسان ..
    ولأول مرة تترك همسة لنفسها هذا العنان من المشاعر ..
    لم تقل لا كما تفعل العادة ..
    لم تقرع نفسها ..
    لم تلم نفسها ..
    بل سمحت لهذا الإحساس أن يدخل على قلبها بكل قوة ..
    سمحت أن تجعل يديه تدفئ كل ركن في وجهها ..
    أحست أنها تريد أن تبقى وتبقى إلى النهاية ..
    أما بشار ..
    أخذ يتأمل وجه همسة ..
    بعد أن غطتها المياه ..
    لأول مرة يتأمل تلك العيون الزرقاء الصافية ..
    أحس أن فيها شيئاً ليس كالعادة ..
    أحس أن فيها بنظرتها الحالمة تلك ..
    ولكنه تأمل كل شيء في وجهها عن كثب ..
    أغمض عينيه ..
    وجعل بصره للأرض ..
    ابتسم ..
    ونظر فيها مرة أخرى ..
    كل هذا كان في أقل من دقيقة ..
    عجيبة بحق هي الدنيا ..
    أمور قد تحصل في أيام ..
    نحس بأنها لم تحصل حتى ..
    وأمور تحصل في ثواني
    نحس الوقت فيها أن الوقت لا يكاد ينتهي ..
    صدق أينشتاين في نظريته النسبية بحق ..
    أفاقت همسة من الحالة التي كانت فيها ..
    وأحست بخجل بلا حدود ..
    وهمت بأن تغادر الغرفة ..
    همسة ..
    توقفت همسة ولم تنظر حتى لبشار ..
    كانت تخاف من أن يقول لها أي شيء ..
    اقترب منها وقال :
    خذي هذا ..
    نظرت لما يحمل في يديه ..
    وجدت أوراقاً وتقارير ..
    نظرت فيه مستفهمة ..
    قال :
    إنها أوراق فحصي في اليابان ..
    لا عليك مكتوبة بالإنجليزية ..
    انسخي وصف تحليل العينة ..
    قالت همسة : حسناً دون أن تفهم ما الموضوع ..
    حملت الأوراق ..
    وذهبت لمكتبها ..
    وهي تحس أنها مخدرة ..
    إنها لا تحس بأي شيء ..
    تحس أنها في حلم ..
    لا تدري لم أحست كأنها تشاهد حلماً ..
    كانت فيه فتاة صغيرة بضفائرها ..
    تلهو وتمرح ..
    رأت شعرها أشقر اللون ..
    وهي تلعب في تلك الحلقة التي يدور فيها الأطفال ..
    وهي تمرح ..
    والضحكة مليء شدقيها ..
    ابتسمت ..
    عندها توقفت ..
    وجدت نفسها تنسخ النتائج ..
    فتحت عينيها ..
    وقد أصابها ذهول ..
    إنها لأول مرة تفعل هذا في حياتها ..
    كيف وهي الطالبة الأولى على الدفعة ..
    بل كان بعض البنات يأخذن منها منا تقاريرها ..
    والبعض الآخر يغش منها في قاعة الامتحان ..
    كيف وصلت لهذه الدرجة ..
    وأصبحت تغش ..
    تذكرت عيون بشار الصغيرة ..
    لا تدري لم أحست أن العيون تكبر ..
    حتى تغمرها كلها ..
    وكأنما أصبحت عيناه .. بحجم الغرفة ..
    استمرت تكتب ..
    وبعدها ذهبت إلى مكتب الدكتور علي والدكتور ياسر اللذان كانا ينتظرانها ..
    دخلت بخفوت ..
    أحس الدكتور علي أنها في حالة غير عادية ..
    جلست همسة ..
    وهي في حالة " تناحة " ..
    رأى الدكتور علي التقرير وقال :
    اممممممممممم
    لم أكن أظن أن الموضوع خطير لهذه الدرجة ..
    أخطأ الدكتور فراس في حكمه المسبق ..
    ضاقت عينا همسة ..
    فراس !
    يا ربي .. ما هذا ؟!
    "دكتورة همسة أنت هنا ؟"
    هه ..
    التفتت همسة للدكتور علي الذي كان يتكلم بجدية بالغة ..
    قالت له : المعذرة ..
    طالعها الدكتور علي في عيون جامدة وقال :
    لا .. دكتورة .. لدينا أعمال كثيرة ..
    ونحن هنا ننتظرك من أكثر من ساعة ..
    وقت العمل عمل ..
    أحست همسة أنها تريد أن تبكي ..
    هنا ..
    تدخل الدكتور ياسر .. وقال :
    يبدو أن همسة لديها بعض الأمور ..
    قال الدكتور علي :
    عندما ندخل المستشفى ..
    يجب أن تخلع كل هذه الأمور ..
    ليس لدينا وقت لمثل هذه السخافات ..
    نظر فيه الدكتور ياسر وقال :
    لم أنت عصبي وحاد وهكذا ..
    الفتاة قد سرحت فقط ..
    التقرير أمامك ..
    والفتاة لم تقصر في واجبها ..
    قال لهمسة :
    قومي معي ..
    أخذها وخرج بها من الغرفة ..
    كانت لتوها همسة قد أفاقت من حالة السكر التي كانت بها ..
    مشاعر غير عادية كانت في فترة بسيطة ..
    إعجاب .. ارتباك .. حزن .. حيرة .. غضب .. صرخة مكتومة ..
    ولأول مرة أحست بالراحة لوجود الدكتور ياسر ..
    مشى معها الدكتور ياسر في الرواق ..
    وقال لها :
    همسة ..
    يبدو أن أعصابك بحاجة إلى الراحة ..
    ما رأيك أن تغيري دوامك إلى الليل ..
    إنه أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً ..
    غيريه لمدة يومين ..
    حتى تتحسن حالتك ..
    لأول مرة أراك بهذه الطريقة ..
    أنا أعرف أنك طالبة مجتهدة بحق ..
    ولا عليك من الدكتور علي ..
    إنه دوماً هكذا ..
    أهم شيء في حياته العمل وفقط ..
    ابتسم لها ..
    وانتفخت فتحتا أنفه ..
    ولأول مرة ..
    تحس في أعماقها بامتنان لهذا الإنسان الذي لطالما كرهته ..
    قالت له : سأفعل ..
    شكراً لك يا دكتور ياسر ..
    قال لها :
    حسناً لدي بعض الأعمال ..
    انتبهي على نفسك ..
    ومشى ..
    تابعته همسة ..
    إلى أن ذهب ..
    غريبة هي الحياة ..
    إنها ليست بالصورة التي نراها في أحيان كثيرة ..
    ليس هناك إنسان تام الشر ..
    أو آخر تام الطيبة ..
    إننا مزيج بين ذلك ..
    قد يكون هذا الإنسان نسو نجيا ..
    وقد يكون لئيماً ..
    ولكنه في النهاية إنسان ..
    لا بد أن تكون له حسنة ما ..
    لا بد أن تظهر له صفة طيبة ..
    نحن ننظر دوماً على الناس أنها إما ملائكة أو أبالسة ..
    ولكن هذا غير صحيح ..

    ابتسمت همسة ..
    كانت الساعة قد اقتربت من الخامسة ..
    اتصلت على السائق ..
    وبعد دقائق ..
    كانت في طريقها إلى المنزل ..
    وطوال الطريق ..
    أخذت تفكر فيما حصل ..
    أخذت تفكر ..
    ما الذي جعلها في هذه الحالة من الارتباك ..
    ولكنها وصلت مرهقة للغاية ..

  16. #15
    [COLOR="Blue"][SIZE="5"]دخلت المنزل ..
    كان والداها يتفرجان على التلفاز ..
    دخلت حيتهم ..
    اقتربت من والدها .. قبلت يديه ..
    نظر فيها أبوها بشيء من الفخر ..
    فقالت أمها :
    Yeah , she grown up for sure
    نظرت فيها همسة .. وجلست في حضنها ..
    وأخذت أمها تحيطها بيديها ..
    قال سعود الأب : ما رأيكم أن نأخذ رحلة إلى ماليزيا تستغرق بضعة أيام ..
    قالت همسة بدلال قلما تفعله :
    بابا لدي أعمال كثيرة هنا ..
    تطلع لها أبوها في حنان ..
    فابتسمت ..

    في الليل ..
    كان الكل نيام ..
    إلا غرفة همسة كانت مضاءة ..
    كانت تفكر ..
    كانت تجلس على طرف سريرها ..
    وقد أضاءت مصباحاً أنيقاً ..
    فتحت حقيبتها ..
    وجدت فيها وردة ..
    أخذت تتأمل الوردة ..
    بدأت تشتمها باستمتاع حقيقي ..
    لم تكن تريد أن تفكر ..
    كانت فقط تريد أن تشعر أكثر بما يجتاحها الآن ..
    كانت تحس أن حياتها قد غسلت من جديد .. بماء بارد ..
    أصبحت أحاسيسها جياشة ..
    نهضت ..
    أخذت تنظر في نفسها في المرآة ..
    إنها جميلة ..
    من المؤكد ..
    ابتسمت ..
    لا تدري لم أصبحت تحس مؤخراً أنها أنثى ..
    نظرات بشار ..
    لا تزال تحس ببعض بقاياها في أركان وجهها ..
    لمسة يديه الحانية ..
    أغلقت المصباح ..
    ونامت ..

    استيقظت في الصباح ..
    نشيطة ..
    على صوت عصفور أخذ يغرد على شرفتها ..
    نهضت بتكاسل ..
    تثاءبت ..
    تذكرت أن دوامها اليوم في الليل ..
    أحست أنها اليوم تود أن تكون مختلفة بحق ..
    نعم ..
    تريد أن تكون بنتا ..
    أحست أنها تريد أن تبعد عن رأسها كل ما يذكرها بالعمل ..
    بالدراسة ..
    بأي شيء ..
    أحست أنها تريد أن تمنح نفسها وقتاً ..
    ذهبت إلى النافذة ..
    لأول مرة تتطلع في الحديقة الرائعة التي تطل عليها فلتهم ..
    ابتسمت في جمال ..
    استقلت على السرير ..
    فردت شعرها البني ..
    وقرر اليوم أن تتسوق ..
    نعم تريد أن تغير من غرفتها الصارمة ..
    المرتبة ..
    إنها تريد أن تجعل من غرفتها وردية ..
    نهضت ..
    فتحت دولاب ملابسها ..
    بحثت عن شيء بعيد عن الأناقة ..
    أقرب ما يكون إلى البراءة ..
    وبصعوبة بالغة وجدت قميصاً أبيض مرسوم عليه تويتي كبير ..
    ولبست بنطلون أزرق سماوي خفيف ..
    وضعت ماكياجا بسيطاً كعادتها ..
    نظرت في نفسها في المرآة ..
    أحست أنها طفلة ..
    ابتسمت ..
    قررت أن يكون اليوم مختلفاً في حياتها ..
    كانت الساعة العاشرة صباحاً ..
    ووالداها قد خرجا ..
    خرجت مع السائق ..
    وذهبت إلى شارع التحلية ..
    دخلت دبنهامز الكبير هناك ..
    صعدت إلى الدور الثاني ..
    وجدت الكثير من الأشياء الجميلة ..
    ذهبت إلى ركن الشموع ..
    وجدت الكثير من الأغراض ..
    وقررت شراء مجموعة كبيرة من هذه الشموع العطرية ..
    كانت في بالها فكرة مميزة لليوم ..
    ذهبت إلى ركن الملابس ..
    وجدت بنطلون وردي ..
    عليه بعض الإكسسوارات ..
    وسلسلة على الوسط ..
    كانت تذكر منذ زمن طويل ..
    أنها لطالما أحبت الكثير من هذه الأشياء ..
    وكانت تود أن تشتريها ..
    ولكن والدتها كانت تعارض ..
    وتقول : لا ..
    هذا أفضل وهذا أجمل ..
    لا تلبسي هذا ..
    حتى أصبح ذوقها محدوداً بأمها ..
    ولكنها اليوم قررت أن تشتري ما تحس فيه من الداخل أنه جميل وفقط ..
    بحثت عن مقاسها وأخذته ..
    ووجدت أيضاً فلينة ضيقة للغاية ..
    مرسوم عليها أرنوبة توني نون ..
    مكشوفة الكتف ..
    قررت أن تأخذها ..
    كان ذوقها مختلفاً تماماً ..
    كانت ترى في هذه الأشياء دلع غير مبرر ..
    ولا تناسب شخصيتها العملية ..
    في الحقيقية ..
    إنها لم يكن لديها وقت لتفكر في هذه الأمور ..
    وكانت تفضل دوماً ..
    الرسمي ..
    الأنيق ..
    ذهبت إلى ركن الزجاجيات ..
    وجدت بروازا زجاجياً جملاً ..
    قررت أخذه ..
    اشترت الكثير من الأشياء ..
    حتى بلغت مشترواتها حوالي 1300 ريال ..
    ولكنها كانت سعيدة ..
    لا تدري لم ..
    رجعت إلى المنزل ..
    دخلت الحمام ..
    وجلبت معها ..
    كيس بودي شوب ..
    وأخرجت منه الرغوة والصابون ..
    أضاءت الشموع ..
    وعبأت البانيو بمياه ساخنة ..
    دخلت فيه ..
    وضعت الرغوة ..
    جلست في الحمام ..
    ووضعت موسيقى كلاسيكية ..
    أحست أنها تنظر لبشار ..
    أحست بيديه الدافئتين على وجهها ..
    تركت لنفسها العنان قليلاً ..
    ثم أفرطت فيه ..
    لم تحس هكذا تجاه شخص ما ..
    وجدت أمامها صورة الدكتور فراس ..
    فتحت عيناها ..
    ابتسمت في حيرة ..
    خرجت من الحمام ..
    كانت الساعة قد قاربت الثامنة ليلاً ..
    حيث ستذهب إلى المستشفى لتباشر نوبتها ..
    لبست فستاناً أزرقاً طويلاً ..
    وحذاء أبيض رياضي ..
    دخلت المستشفى ..
    وهي تحس بانتعاش ..
    وبحب للحياة على غير العادة ..
    أخذت تراجع الحالات ..
    وتقرأ التقارير ..
    وشيئاً فشيئاً .. بدأت زحام المستشفى يخف ..
    حتى أصبح هادئاً جداً ..
    فقط يظهر عمال النظافة ..
    حتى يمسحوا الأرض ..
    وفي النهاية ..
    قررت أن تمر على بشار ..
    أحست بقلبها يرتجف ..
    اقتربت من الباب ..
    دقته بلطف ..
    ادخلي يا منى ..
    أحست همسة بانقباض ..
    ولكنها دخلت وقالت بخفوت :
    أنا همسة ..
    التفت لها بشار في اهتمام ..
    همسة ..
    أين كنت ؟
    كيف لا تطمأني على حالة مريضك ؟
    ولكن همسة لازالت تحت تأثير كلمة منى ..
    قالت له :
    لقد غيرت مناوبتي .. لتكون في الليل ..
    البارحة كان يوماً حافلاً ..
    قال لها باهتمام :
    كيف جرت الأمور ؟
    ترددت قليلاً ثم قالت : يبدو أنك تنتظر زواراً ..
    قال نعم :
    أخي وابنته الصغيرة منى ..
    أحبها أكثر من أي شيء في حياتي ..
    كل يوم يأتون ليسلوني ..
    شيء رائع أن يكون لديك أهل يسألون عنك دوماً ..
    أحست همسة بارتياح كبير ..
    ابتسمت ..
    فقال بشار :
    أليس من المفروض أن تأخذي مني عينة مرة أخرى ..
    قالت له : ولهذا أتيت ..
    يتبع

  17. #16
    ابتسم لها ..
    بدأت في سحب العينة ..
    قال لها : ما رأيك لو أرافقك إلى المختبر ..
    منذ زمن بعيد لم أدخله ..
    أومأت له موافقة ..
    وذهبا سوية ..
    وفي المختبر ..
    قال لها ..
    وضعت الشريحة ..
    ووضعت على العدسة الجهاز حتى تتكبر الصورة على الشاشة ..
    فأمسك هو الميكروسكوب وقال :
    انظري ..
    في أي عينة عن الأورام ..
    لا بد أن تنظري للحد الفاصل ما بين
    طبقة
    Epithelium و connective tissue
    " النسيج الطلائي والضام "
    حتى تعرفي إن كان هناك اختراق أو لا ..
    ألم تدرسي الصفات الستة للخلايا السرطانية ؟
    قالت : بلى ..
    أن تكون الأنوية غريبة الشكل ..
    أن لا تماثل الخلايا الأصلية ..
    أن يكون فيها انقسام غير مباشر نشط جداً ..
    أن يكون فيها اختراق لطبقة النسيج الضام
    أن يكون حجم السيتوبلازم إلى النواة
    1:1
    أن تكون النواة زرقاء ..
    نظر لها بشار مبتسماً وقال :
    يحق لك أن تكوني الأولى على الدفعة ..
    ولكن الدراسة ليست أهم شيء ..
    أهم شيء التطبيق ..
    وأن تحسي أنك تقومي بما تحفظي ..
    كثير هم الأطباء الذي يتحصلون على درجات عالية في السنوات الأكاديمية ..
    ولكن الطبيب الذي يمارس المهنة باحتراف ..
    ويتقن العمل ..
    هو المطلوب هذه الأيام ..
    أحست همسة .. أنه دكتور بحق ..
    وأنها تتعلم منه خبراته ..
    أخذت تستمع إليه في استمتاع حقيقي ..
    وبعد أن نظرا ..
    تأكدت أنه ورم خبيث ..
    أحست قلبها ينقبض ..
    أحست بحزن شديد ..
    وصمتت لبرهة ..
    أما هو فكأنما بشرح شيئاً لا يخصه ..
    وكأنه لا يدرك أن هذا المرض قاتل ..
    نظرت له وقالت بعيون بدأت تحمر وتتجمع فيها الدموع :
    أنت تعلم أن حالتك خطيرة أليس كذلك ؟
    نظر لها مبتسماً وقال :
    لعلك تتساءلين من أين أملك هذا التفاؤل ..
    ولعلك تتساءلين ..
    لم لم أتعالج في الخارج ..
    في اليابان ..
    أو في أي مكان آخر ..
    مادمت أعرف الذي أعرف ..
    نظرت فيه متسائلة بحق ..
    قال :
    الموضوع طوووووووووووووويل ..
    هل تريدي بحق أن تستمعي ؟
    أومأت برأسها موافقة ..
    قال لها مبتسماً :
    ما رأيك أن أدعوك إلى كوب من القهوة أولاً ..
    خرجا سويا ..
    وذهبا إلى الكفتيريا ..
    جلسا هناك ..
    قال لها :
    قولي لي أولاً ..
    كيف جرت الأمور البارحة ..
    ترددت قليلاً : ولكنها أخبرته ..
    بكل الذي حصل ..
    أحست براحة غريبة في الحديث معه ..
    وأنها لا تخشى شيئاً في الحديث معه ..
    أخبرته حتى اليوم عندما ذهبت إلى دبنهامز ..
    نظر فيها وقال :
    هل تريدني أن أفسر لك حالتك ؟
    تطلعت فيه متشوقة أن تسمع لما يقول ..
    فقال ..
    سأخبرك ..
    لقد مررت البارحة بضغط عالي بحق ..
    مزيج مختلط من المشاعر ..
    جعلك تحسين بالانفجار ..
    ولولا تدخل الدكتور ياسر ..
    لكنت الآن تمرين بحالة عصيبة ..
    أتعرفين لم سكبت عليك الماء البارحة ؟
    لأنك كنت متوترة ..
    لا يجب أن يراك مرضاك هكذا ..
    لا بد أن تكوني واثقة من نفسك ..
    كان لا بد أن تفزعي قليلاً لتنسى كل هذا ..
    فقالت هي : تلك هي القاعدة الأولى ..
    فأومأ وهو بتابع ..
    وقال ببطء ..
    يبدو أنك تخافين الرومانسية ..
    وتخفينها بذلك التهكم الذي تملئين به نفسك عندما تتحدثين ..
    أظن أني البارحة حين مسست وجهك ..
    وأطلت النظر ..
    كسرت هذا الحاجز ..
    أعتذر عن ذلك ..
    وبعد ذلك أحسست أنك تريدين أن تتمردي على نفسك ..
    على الحياة التي أغلقت نفسك فيها برغبتك ربما ..
    وربما برغبة الحياة التي فرضتها عليك عائلتك ..
    هل أمك سعودية ؟
    فقالت : نعم إنها سعودية في الأصل .. ولكنها تمتلك الجنسية الأمريكية .. عاشت هنالك مع جدي معظم حياتها ..
    جدتي أمريكية ..
    ابتسم وقال : توقعت هذا ..
    فقالت : لأني عيناي زرقاوان ؟
    قال : لا .. بل لأنك فتاة عملية جداً ..
    وتلك صفة لا تتوفر فينا نحن الشرقيين العاطفيين في الأغلب ..
    ذهلت همسة من هذا التحليل الغريب ..
    ولكنه بالفعل هذا الذي حصل ..
    دون مراء ..
    صمتت قليلاً ..
    ثم قالت له :
    ألن تخبرني ؟
    قال لها :
    اسمعيني إذا ..
    هل تذكرين تلك الفتاة التي أخبرتك عنها ..
    مايا ؟
    قالت همسة : اسمها مايا ..
    بدأ صوته يغلب عليه حزن ما وهو يقول ..
    نعم اسمها مايا ..
    كانت ..
    وفجأة صدر صوت لنغمة خفيفة ..
    رفع بشار جواله :
    أهلاً وسام ..
    أين أنت ؟
    أنا في الكافتيريا .. لا .. لا ..
    سآتي حالاً ..
    هل منى معك ؟
    ههههههههههههه ..
    قل لها : عمو بشار سيهديك مفاجأة ..
    أقفل الخط ..
    التفت إلى همسة ..
    التي قالت : أخوك ؟
    قال : نعم ..
    قالت : لن أعطلك ..
    أراك غداً ..
    ابتسم لها ..
    ثم قال :
    امممم .. هل تساعدينني ؟
    قالت : فيم ؟
    قال : أريد أن أشتري لابنة أخي هدية ..
    ولا أعرف ما أختار ..
    ذهبت معه إلى الكشك الصغير التابع للكافتيريا ..
    الذي يشتري منه بعض الزوار هداياهم للمرضى ..
    وجد دباً صغيراً ..
    قال لها : ما رأيك في هذا الدب ؟
    نظرت فيه ..
    كان أبيض اللون ..
    يعتمر قبعة وردية ..
    ويمسك في يديه قلباً وردي اللون ..
    ابتسمت وقالت : جميل جداً ..
    فقال للبائع ..
    أريد اثنين ..
    دفع حسابهما ..
    ومشى معها ..
    حتى وصلا الغرفة ..
    وعند الباب ..
    قال لها : أراك غداً ..
    ابتسمت له ..
    تطلع فيها قليلاً ثم مد يده لها وقال :
    هذه هدية لك ..
    وقدم لها أحد الدبين ..
    نظرت فيه ..
    ابتسم وقال :
    إنه بـ 30 ريال .. وليس كنظارتك أم خمسة ريال ..
    لم يترك لها فرصة للكلام ..
    دخل الغرفة وأغلق الباب ..
    وقفت هي في الرواق ..
    تنظر في الدب ..

    بعد ساعات ..
    كانت تستقل سيارتها وهي عائدة إلى المنزل ..
    وصلت ..
    صعدت غرفتها ..
    كان الصباح في بدايته ..
    أخرجت من حقيبتها الدب ..
    وضعته جوارها على الطاولة ..
    هزته في أنفه ..
    كانت تشعر بالنعاس ..
    بعد تغير موعد نومها والترتيب الذي كانت تسير فيه في حياته ..
    غطت نفسها في الفراش ..
    بعد أن لبست بجامتها السوداء ذات الأطراف الحمراء ..
    جلست فترة تحت الفراش ..
    وهي تفكر ..
    ترى ما حكايتك يا بشار ؟
    أخذت تفكر وتفكر ..
    ثم تنهدت وقالت :
    غدا سأعرف كل شيء ..
    ولكن الفضول كان أقوى منها ..
    كانت تفكر وتفكر وتفكر ..
    إلى أن غلبها النعاس فنامت ..
    وكان الدب بجوار المصباح ..
    في قمة الجمال يطالع لها في ود ..
    وحب

  18. #17
    يسلموااا اخووووى الله يعطيك العافيه

    فى انتظار التكمله ...

    تقبل تحياتى ... أميرة**الشرق
    swahlcom_886c

    هناك قانوان واحد فى الحب ... ان تمنح السعادة لمن تحب

  19. #18
    انا ما كملت هذا الجزء بس راح اكمل من حلواتها فيا ريت التكملة وبسررررعة


    ومشكوووووووور على القصة الروعة
    CNw28517


  20. #19
    الجزء الخامس

    الساعة العاشرة صباحاً ..
    استيقظت همسة على جوالها ..
    بنغمة بلو ..
    ردت على الجوال دون أن تنظر على الرقم ..
    والحق يقال ..
    ليس هناك أكثر عذوبة من ت فتاة لتوها تستيقظ من النوم ..
    صوت يغمره الدلال ..
    يملأه الدلع ..
    قالت : ألو ؟
    فرد عليها صوت أخذت بهدوء تحلله في عقلها وهو يقول : همسة ؟
    أخذت تفكر من يكون هذا الشخص ..
    نظرت في شاشة جوالها ..
    فقرأت : Feras
    حاولت أن تعدل من صوتها ..
    علت شفتيها ابتسامة وهي تحاول أن تتكلم بصوت طبيعي ..
    أهلا د. فراس ..
    قال لها : آسف لم أكن أعلم أنك نائمة ..
    قالت له : لا عليك ..
    ثم تثاءبت ..
    ومعها ابتسم فراس حتى أذنيه ..
    كانت في غاية الفتنة ..
    وصوتها أكثر جمالاً من أي وقت مضى ..
    قال لها : فقط اتصلت حتى أطمأن عليك ..
    البارحة لم أرك ..
    واليوم أيضاً ..
    أتمنى أن لا يكون مكروهاً قد أصابك ..
    قالت له : لا .. فقط غيرت دوامي إلى الفترة المسائية ليومين فقط ..
    قال لها : آها .. أوكي ..
    أأنت بخير ؟
    قالت له : شكراً على اتصالك ..
    قال لها : لا داعي لأن تقولي هذا الكلام ..

    المستشفى بدونك لا تعني شيئاً ..
    أحست همسة بالدم يتجمع في خديها ..
    أصبح الخجل شيئاً مألوفاً قد تتعامل معه يومياً ..
    فقالت بهمس : شكراً >>
    صمت فراس للحظات ثم قال :

    إذا سأراك الثلاثاء ؟
    قالت له : بالتأكيد ..
    رد عليها : أوكي مع السلامة ..
    قالت : وعليكم السلام ..

    أقفلت السماعة ..

    إنها أول مرة يتصل بها فراس ..
    امممممم ..
    ما الذي أحس به ؟
    لا أدري ..
    جلست همسة على فراشها وشعرها البني قد انتفش ..
    وأصبح أشعثاً ..
    أخذت تتأمل الغرفة في شيء من الاستغراب ..
    وكأنها تراها لأول مرة ..
    وقع عينها على الدب في طاولتها جوار السرير ..
    تأملته في بلاهة قليلاً ..
    لمَ عواطفها في حالة من الاضطراب ؟؟

    الساعة الثامنة مساءً ..
    همسة تنزل من سيارة السائق ..
    وتمشي في خطى أنيقة إلى داخل المستشفى الجامعي ..
    وفي نفسها ارتياح عميق ..
    لا تدري لم ..
    ولكنها لم تكن على علم بما ينتظرها اليوم ..
    لم تكن تعرف لأي مدى سوف تؤثر فيها قصة بشار ..
    كانت تحس بأنها قصة عادية ..
    تسير الدنيا من بعدها ولا تقف ..
    ولكنها كانت على خطأ ..

    دخلت المستشفى ..
    كانت خطواتها منتعشة ..
    مشت بمرح حتى وصلت إلى غرفتها ..
    وقبل أن تدخلها ..
    وجدت تلك الوردة الحمراء ..
    على الباب الذي كان مقفلاً ..
    أخذت الوردة ..
    طالعت فيها ..
    وابتسمت ..

    دخلت غرفتها ..
    وأغلقت الباب ..
    وبدأت في قراءة تقاريرها ..
    وبعد دقائق ..
    خرجت من الغرفة ..
    بسماعة الأطباء الشهيرة ..
    التي يحلم الكثير من الآباء أن يرتديها أبناؤهم في يوم من الأيام ..
    ذهبت إلى قسمها ..
    قسم الأورام ..
    توجهت نحو الغرفة 246 ..
    دخلت الغرفة ..
    ثم ووقفت على عتبة الباب ..
    وجدت بشار .. يرتجف من شدة البرد ..
    وجسده ينتفض بقوة أمامها ..
    جرت نحوه ..
    أخذت تنظر فيه ..
    وكأنما لوهلة نست أنها طبيبة ..
    وضعت يدها على جبهته ..
    وجدته ساخنا جداً ..
    ضغطت على زر استدعاء الممرضة ..
    أخذت البطانية الثقيلة ..
    وأخذت تغطيه ..
    وهي تحس بجزع بلا حدود
    دخلت الممرضة ..

    قالت همسة بجدية تدل على طبيبة محترفة واثقة:
    Tramadol
    وكمادات باردة"
    بسرعة ..
    وبشار ..
    لا يكاد يحس بشيء من هذا ..
    إنه في حالة شديدة
    Acute stage
    حاولت همسة أن تدفع بشار جانباً ..
    ولكن عضلاته كانت في حالة متيبسة ..
    فلم تجد بداً من أن تشق له ثياب المستشفى الزرقاء ..
    وتخترق جلد يديه بالإبرة ..
    ليتدفق السائل الشفاف في يد بشار ..
    أخذت تنظر إليه في إشفاق ..
    أحست كم هناك الكثير من الناس من يحتاجها بحق .. نظرت له بحنان ..
    أخذت الكمادات من الممرضة ..
    ووضعتها بيديها على رأس بشار ..
    بعد أن غطته بتلك البطانيات ..
    وبعد لحظات بدأ يسكن قليلاً ..
    زفرت بقوة ..
    ثم خرجت ..
    وقالت للممرضة :
    What the hell you were doing?
    كانت في حالة عصبية ..
    فقالت الممرضة :
    I checked him before 10 minutes .. he was OK ..
    نظرت لها همسة بقسوة ..
    ثم أخذت بقية أوراقها ..
    ومشت وهي تقول :
    Watch it out!

    أحست أنها غاضبة بحق ..
    وأخذت تمر على المرضى الباقين تطمأن على حالتهم ..
    وبعد أن انتهت بعد ساعة ..
    كانت متوترة جداً ..
    جلست في مكتبها ..
    تنهدت تنهدية طويلة ..

    فكرت ..
    لم لا أذهب إليه ..
    فقط لأطمأن على حالته ..
    أخذت تمشي في دهاليز المستشفى ..
    ورائحة المنظفات تعبق في الهواء ..
    وهدوء مخيف أحياناً يغمر المكان ..
    وبرودة تبعث القشعريرة ..
    مشت حتى وصلت إلى الباب ..
    طرقته بلطف ..
    ودخلت ..
    لم تهتم للممرضة التي كانت حانقة عليها .. من تلك المعاملة الجافة ..
    والتي أخذت تسبها بالفلبينية أمام صديقتها ..

    كانت الغرفة مضاءة بضوء خافت .. فوق سرير بشار .. جلست جواره ..
    أخذت تتأمل فيه ..
    لم يكن بقي لها أي عمل ..
    إنها فقط ترعى المرضى ..
    وعند أي حالة .. يستطيعون أن يتصلوا بها على بيجرها ..
    وهي طريقة مألوفة جداً لدى جميع الأطباء ..
    نزعت عنه كمادة ..
    ووضعت الأخرى ..

    وعندما وضعتها ..
    بدأ جسده يرتجف مرة أخرى ..
    أحست همسة بالخوف ..
    نهضت واقتربت منه ..
    فصرخ في وجهها بصوت أجش .. وااااااااااااااااااااع ..
    فرجعت إلى الوراء خائفة ..
    وهي تصرخ :
    آآآآآآآآ ..
    توقفت لحظة ..
    نظرت لبشار .. الذي كان يطالعها ..
    ثم انفجر ضاحكاً ..
    وقفت للحظات ..
    نظرت إليه في حقد وغل ..
    أما هو .. فنظر لها وهو يقول بسعادة :
    يجب أن آخذ لك صورة ..
    شكلك مضحك جداً ..
    هههههههههههههههههههه
    أما هي .. أحست بالغضب ..
    نظرت في يديها التي كانت تضمها إلى صدرها بخوف حقيقي ..
    دخلت الممرضة وقالت :
    What happen?
    نظرت لها همسة .. وألقت عليها ما تبقى من غضبها ..

    وخرجت من الباب دونما كلمة ..
    وذهبت ..
    أما الممرضة .. فأخذت تنظر في بلاهة ..
    وبعد أن مشت همسة للحظات ..
    نظرت .. فوجدت نفسها في الكافتيريا ..
    وقفت قليلاً ..
    زمت شفتيها ..
    ثم أنزلت رأسها على الأرض ..
    تبسمت ..
    ثم أخذت تضحك ..
    ووضعت يدها على وجهها كأنها خجلة من نفسها ..
    جلست على كرسي ..
    وأخذت تفكر ..
    ما هذا التصرف الصبياني ..

    كيف كان هذا الإنسان طبيباً ؟!
    سخيف بحق ..
    ثم أخذ تضحك مرة أخرى ..
    وهي تتخيل نفسها ..
    أحست بالإحراج من شكلها ..
    لا بد أنه كان سخيفاً بحق ..
    طلبت عصير خوخ تروبيكانا الذي تحبه ..
    وعندما همت بأن تدفع الحساب ..
    وجدت يداً سمراء تمتد ..
    وتضع 8 ريالات ..
    وهو يقول ..
    سأحاسب عنها أيضاً ..
    نظرت فوجدت بشار ..
    وهو بلباس المستشفى وقد تشقق جزء منه مكان الإبرة ..
    نظرت له ..
    قالت وكأنما نست لوهلة كل الذي حصل :
    يجب أن تكون في الفراش الآن ..
    قد تأتيك نوبة رعاش مرة أخرى ..
    قال لها متجاهلاً كلامها بابتسامة:
    هذا اعتذار مني لك على الحركة ..
    نظرت له مبتسمة وقالت :
    لا داعي .. شكراً ..
    فنظر لها مازحاً وهو يقول :
    علي الطلاق .. سوف تأخذينها ..
    كان يتكلم معها كما لو كانا أصدقاء يعرفان بعض ..
    ابتسمت وقالت : حسناً ..
    كان يحتضن هو الآخر في يده عصير برتقال ..
    كما لو كانت طفلته ..
    وبينما هما يتوجهان نحو الغرفة ..
    فتح بشار قنينة العصير .. وأخذ يشرب ..
    وبعد أول رشفة قال :
    يا ساتر .. حتى العصيرات هنا لها طعم الأدوية!
    نظرت له همسة وضحكت ثم قالت :
    لم يضربك أحد على يدك ..
    فقال : عصير تانج من كافتيريا الأمانة بجوار بيتنا بريال ألذ منه والله ..
    ابتسمت همسة ..
    فعاد وقال : المشكلة أنه أيضاً بأربعة ريالات ..
    قالت همسة :
    انتهينا من هذا الموضوع ..
    قال لها بتلك الطريقة المرحة:
    "عشانك بس" .. لقد كنت عازماً على إقفال المستشفى بالشمع الأحمر ..
    لكني قلت .. آخر مرة .. لن يعيدونها مرة أخرى ..
    نظرت فيه همسة وابتسمت ..
    كانوا قد وصلوا إلى الغرفة ..
    دخل بشار ..
    طلبت همسة من الممرضة نفسها ..
    أن تجلب لها ثوباً جديداً لبشار الذي تقطع ..
    ذهبت الممرضة ..
    وبعد دقائق ..
    جاءت بواحد جديد ..
    ولكنه كان أصفر ..
    فقالت لها همسة :
    No .. you have to bring a blue one
    انفجرت فيها الممرضة بسيل من الكلمات الفيليبينية ..
    فجعت همسة ..
    ولم ترد .. إلى أن خرجت الممرضة وأقفلت الباب خلفها بقوة ..
    نظرت إلى الباب بعين ذاهلة ..
    وقالت : ما بها ؟
    لم تنتبه همسة كيف كانت تعامل الممرضة ..
    ضحك بشار وقال :
    ههههههههههههههههههههه
    تحصل في أحسن العوائل ..
    تجاهلت همسة الموضوع ..
    قالت لبشار ..
    كل شيء على ما يرام ؟
    قال لها بمودة وأريحية:
    اجلسي ..
    لدي بسكويت رائع هنا ..
    وحلويات ..
    جميل أن يكون الإنسان مريضاً
    تأتيه هدايا كثيرة ..
    أخذت همسة تنظر له بتعجب ..
    فضحك وقال : أمزح ..

    الحمد لله على العافية ..
    كانت تحاول أن تسيطر على ملامحها الجدية .. قدر ما تستطيع بما يليق بأن تكون طبيبة .. ثم قالت : إن احتجت شيئاً ..
    الممرضة في الجوار ..

    كانت تصطنع الثقل ..
    رغم أنها كانت تود أن تسمع قصة مايا بكل جوارحها ..
    فقال بشار ببساطة :
    لم لا تجلسين قليلاً ..
    سوف يأتي وسام ومعه حبيبتي منى ..
    قالت همسة وهي تتصنع : امممممم ..
    حسناً .. ولكني لن أطيل ..
    ابتسم وقال : أعرف ..
    جلست همسة ..
    فقال بشار :
    هل تريدين أن تعرفي ما الذي حصل لي مع مايا ؟
    ثم جعل المخدة تحتضن رأسه ..
    وذهب ببصره إلى أفق الغرفة البعييييييييد ..
    دخل بشار غرفة مايا ..
    كان حيوياً كعادته ..

    ي ت ب ع
    اخر تعديل كان بواسطة » إمبراطور مكسات في يوم » 18-08-2007 عند الساعة » 02:36
    e51ed71107e8bad56efb6f1b2de3ab0a

    72f344e98ab498130d58c9a3f918029e

  21. #20
    كان يحمل معه باقة صغيرة من ورد أحمر جميل ..
    "أهلا يا مايا "
    نظرت مايا فيه بخجل شديد ..
    وقالت وهي تنزل عينيها في الأرض : أهلاً ..
    جلس جوارها .. ووضع الورد في المزهرية ..
    فقالت بحياء :
    ممن هذا الورد اليوم ؟
    نظر فيها وقال وهي يتظاهر بالتفكير :
    امممم
    إنه من .. من .. من .. من حارس الأمن ..
    فقالت له مبتسمة تجاريه:
    لقد جلب لي قبل 3 أيام باقة ورد ..
    قال لها : لا .. إنه رجل الأمن الآخر ..

    فقالت مايا : دكتور بشار .. أرجوك .. لك أكثر من أسبوعين .. تجلب لي الورود ..
    وفي كل مرة تقول لي بأنه من أحد العاملين في المستشفى .. هذا كثير ..
    كانت تنطق اسم بشار بتلك اللكنة اليابانية التي تمسح معظم الأحرف .. حتى لتبدو الكلمات سائحة على بعضها .. ولكنها كانت على قلب بشار مثل العسل الصافي ..
    نظر لها وقال مبتسماً :
    لا شيء كثير عليك ..
    تورد خداها في خجل شديد ..
    كان بشار يمر عليها في هذه الأسبوعين كل يوم ..
    لقد أصبح ينام في المستشفى ..
    وهو أمر يفعله بعض الأطباء المجتهدين ..
    الذين يريدون التعلم ..
    فيكون لديهم مناوبات في الليل ..
    وفي الصباح يرافقون بعض الأطباء المشهورين لإجراء عملية ما ..
    وهكذا ..
    شيء من التعب ..
    ولكن رغبة العلم عند الأطباء بلا حدود ..
    حتى في السعودية ..
    طبعاً ليس الكل ..
    وكانت مايا بدون نقاش تحس بأن بشار يعاملها معاملة خاصة للغاية ..
    كانت تحس أنه يحبها بحق ..
    كانت نسمة رقيقة بكل معاني هذه الكلمة ..
    حساسة كصفحة ماء نقية ..
    خجولة بشكل غير طبيعي ..
    كانت بكل معاني الكلمة ملاكاً نقياً ..
    عرف بشار فيما بعد أنها طالبة في السنة الأولى في كلية الفنون ..
    كانت تحب الرسم ..
    وكان بشار ..
    يجلب لها دون أن تطلب هي .. بعض الألوان واللوحات ..
    ويطلب منها أن ترسم ..
    كانت ترسم الطبيعة ..
    وعند علماء النفس ..
    رسم الطبيعة دليل على الوحدة ..
    والانطوائية ..
    هكذا تعلم بشار من مادة علم النفس التي درسها في سنته الخامسة من كلية الطب ..
    كان يحب أن يراها وهي ترسم ..
    وهي كانت تتعمد أن تتحاشى نظراته ..
    التي كان يمطرها إياها بكل استمتاع ..
    كان يرى فيها براءة وعذوبة يستطيع أن يرتشف منها إلى الأبد ..
    كان يتخيلها دوماً ..
    مجسماً للرقة .. في دولاب زجاجي ..
    لا يحق لأحد في الدنيا حتى مسه ..

    كيف حالك اليوم ؟
    نظرت فيه مبتسمة وقالت :
    بخير ..
    نظر في لوحتها التي كانت على طرف السرير ..
    وقال : هممممم ..
    جميل .. جميل جداً ..
    ضحكت مايا وقالت :
    اسكت .. أنت لا تحب الفن كثيراً ..
    نظر لها وقال :
    بعد أن عرفتك .. عرفت معنى الفن ..
    ابتسمت واحمر خداها مجدداً ..
    وضع اللوحة جانباً وقال :
    سوف أراك بعد ساعة ..
    إن احتجت أي شيء ماذا ستفعلين ؟
    قالت بحياء :
    أتصل بك ..
    ابتسم لها ابتسامة أخيرة ..
    وخرج من غرفتها ..
    وخارجاً عند الباب ..
    وقف بشار ..
    ووضع يده على قلبه وقال يتنفس بقوة:
    يا رب ..

    ما كل هذا الخفقان ؟
    ما كل هذا الإحساس ؟
    أكل هذا حب ؟!

    تنهد ..
    ثم التمعت عينيه في بريق ..
    توجه مباشره نحو غرفته ..
    فتح الباب ..
    ثم أضاء المصابيح ..
    التي كشفت عن الأوراق المتناثرة هنا وهناك ..
    والكتب الملقاة على الأرض ..
    وملصقات صفراء في بعضها ..
    وأوراق ملاحظات مكتوبة على الجدار ..
    وعربة صغيرة ..
    تحمل بعض أنابيب الاختبار .. وبعض المحاليل ..
    وميكروسكوب ضوئي صغير على المكتب .
    .
    إنه بالتأكيد لم يمضي هذه الأسبوعين فقط ليجلس جوار مايا .. ولكن أيضاً لأنه يعمل بجد حقيقي .. على الرغم من أن هذا العمل كان هذه المرة من أجل مايا ..

    خلع بالطو المستشفى ..
    ووضعه في الشماعة ..
    وجلس في كرسيه ..
    فتح دفترا كبيراً أزرقاً ..
    وأخذ يقرأ ما كان يكتب البارحة عندما نام على الدفتر ..
    ثم تنهد ..
    وبعد دقائق ..
    دخل الدكتور ميان وقال بجدية وتسارع:
    بشار ..
    تعال بسرعة ..
    ارتدى بشار البالطو وخرج مسرعاً مع الدكتور ميان ..
    وذهبا حتى وصلا إلى غرفة المختبر ..
    كانت باردة كالثلج ..
    دخلا ..

    وعلى الشاشة الكبيرة ..
    قال الدكتور ميان .. وهو يشير إليها :
    هذا فلم للخلايا التي حقناها بـ Gp53 alpha تحت المجهر الإلكتروني ..
    وهو يعرض أحداثاً مسرعة لما حصل خلال 3 أيام
    كنا نراقب فيها الخلايا الحية .. بعد أن وضعناها في حضانة ..
    كان ميان يتكلم بسرعة بالغة ..
    حتى أن بشار بالكاد كان يفهم كلماته اليابانية السريعة..
    أخذ بشار يطالع ..
    كانت الخلايا تتحرك ..
    ولم يكن هناك أي أثر لأي تغيير ..
    ولكن فجأة ..
    بدأت الخلايا بالحركة ..
    وبدأت كرات صغيرة تظهر في نفس الخلايا ..
    وتتجمع مع بعضها وتفتح على جارتها ..
    حتى تصبح كرة كبيرة ..
    وبعد ثواني ..
    تفجرت هذه الكرة ..
    وأخذت مكونات الخلية تنحسر ..
    أخذ بشار يطالع في ذهول ..
    أفاق من الدهشة ثم صرخ عالياً :
    نجحنا .. نجحناااااااااااااااااااااا
    وقام واحتضن ميان ..
    الذي أخذ يصرخ هو الآخر ..
    ولكن ميان بدأ يهدأ وهو يقول ..
    لحظة .. لحظة ..
    إننا لم نجرب هذا البحث على خلايا آدمية في جسم إنسا ..
    ولكن بشار قال :
    دكتور .. لم يبق شيء ..
    لقد حللنا المشكلة .. الخلية أكلت نفسها بنفسها ..
    حتى بقية الخلايا التي لم تتعرض للعقار ..
    لم يحصل لها شيء ..
    نستطيع أن نقتل بهذا أي ورم في 3 أيام فقط ..
    هذا فاق توقعاتنا كثيراً ..
    قال ميان في حماسة ممزوجة بسرحان : نعم لقد نجحنا ..
    ههههههههههههه
    خرج بشار من المختبر وهو يكاد يطير من الفرح ..
    متجها نحو غرفة مايا ..
    دخل الغرفة دون أن يطرقها ..
    كان في عنفوان حماسه ..
    اقترب منها ..
    احتضنها بقوة شديدة ..
    وأغمض عينيه .. وكاد أن يقبلها ..
    ولكن مايا .. أبعدته عنها بقوة ..
    أحس بشار أنها خائفة منه ..
    ابتعد ..
    وخفت حماسته ..
    فقالت : آسف .. لم أكن أقصد ..
    فنظرت مايا في يديها ..
    وانسدل شعرها على كتفها في نعومة ..
    فقال بشار حتى لا تطير حماسته :
    لقد وجدناها يا مايا ..
    اكتشفنا العقار أخيراً ..
    نظرت له مايا مستفهمة ..
    جلس جوارها .. وأخذ يتكلم في انفعال شديد :
    كنت أنا والدكتور ميان نعمل على هذا البحث منذ زمن بعيد ..
    لقد اكتشفنا الطريقة ..
    سوف تنجين بإذن الله ..
    لم تفهم مايا بإذن الله أبداً ..
    ولكنها ابتسمت وقالت بتساؤل حقيقي :
    حقاً ؟
    قال لها ووجه محمر من كثرة الانفعال : طبعاً ..
    لقد وعدتك بأنك ستعيشين ..
    مايا ..
    مايا ..
    مايا .. أحبك ..

    لم يعرف بشار كيف قال لها هذه الكلمة ..
    ولكنها خرجت في لحظة انفعال ..
    كان يحس أن الأحداث تمر بسرعة الصاروخ ..
    أما مايا ..
    هذا ما سأتوقف عند حدوده في هذا الجزء ..
    حتى أردت أن أفجر كل معاني التشويق في فن القصة ..
    لقد جئت إليكم من جديد ..
    وسطوعي يبرق .. انتظروني ..

    بأحداث أكثر تشويقاً مما ظننتم أيها السادة ..
    كيف كانت ردة فعل مايا؟

    ترى ..
    هل سينجح بشار في علاج مايا ؟

    وما علاقة كل هذا بمرض بشار ؟

    أين فراس من هذه القصة ؟

    وباقي الأطباء ..

    أم أنه انتهى عند هذه النقطة ؟

    هذا ما ستعرفونه خلال يومين إن شاء الله

    1:15 am

    الأربعاء بعد منتصف الليل
    29 جمادي الثانية 1426 هـ
    اخر تعديل كان بواسطة » إمبراطور مكسات في يوم » 18-08-2007 عند الساعة » 02:36

الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter