مشاهدة النتائج 1 الى 9 من 9
  1. #1

    Thumbs up سلسة من روائع المتنبي

    قصائد المتنبي الرائعه وكل قصائده جميله وقويه لفظا ومعنى وسواء أكان شعره في الهجاء أو المدح أو الحب فكل حروفها شكلت بعنايه وزخرفت براعيه وبسطت على الورق بسلاسه لن أطيل حتى لا يذهب جمال القصيده فاليكم قصيده المتنبي الذي قالها عندما شفي سيف الدوله الحمداني من مرضه:











    المَجدُ عُوفِيَ إِذ عُوفِيـتَ وَالكَـرَمُ
    وَزالَ عَنـكَ إِلَى أَعدائِـكَ الأَلَـمُ
    صَحَّت بِصِحَّتِكَ الغَاراتُ وَابتَهَجَت
    بِها المَكارِمُ وَانهَلَّـت بِهـا الدِّيَـمُ
    وَراجَعَ الشَّمسَ نُورٌ كَانَ فارَقَهـا
    كَأَنَّما فَقـدُهُ فِي جِسمِـها سَقَـمُ
    وَلاحَ بَرقُكَ لِي مِن عارِضَي مَـلِكٍ
    مَا يَسقُطُ الغَيثُ إِلاَّ حَيثُ يَبتَسِـمُ
    يَسمَى الحُسامَ وَلَيسَت مِن مُشابَهَةٍ
    وَكَيفَ يَشتَبِهُ المَخـدومُ وَالخَـدَمُ
    تَفَرَّدَ العُربُ فِي الدُّنيـا بِمَحتِـدِهِ
    وَشارَكَ العُربَ فِي إِحسانِهِ العَجَـمُ
    وَأَخلَـصَ اللهُ لِلإِسـلامِ نَصرَتَـهُ
    وَإِن تَقَلَّـبَ فِـي آلائِـهِ الأُمَـمُ
    وَما أَخُصُّـكَ فِـي بُـرءٍ بِتَهنِئَـةٍ
    إِذا سَلِمتَ فَكُلُّ النَّاسِ قَد سَلِمـوا


    ارجو وضع اي موضوع يتعلق بالمتنبي هنا


    ŀ ĈáЙ'Ť ćѓŷ ĥáŕĐ êňÖŪģĥ ∫øŕ ỸØü ţÒ Ћēąŕ mЭ

    03b9a4869a43cc633de94ce967d9327c


  2. ...

  3. #2
    وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ

    ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ



    مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي

    وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ



    إِنْ كــانَ يَجمَعُنــا حُــبٌّ لِغُرَّتِــهِ

    فَلَيــتَ أَنَّــا بِقَــدْرِ الحُـبِّ نَقتَسِـمُ



    قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ

    وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَم



    وَكــانَ أَحسَــنَ خَــلقِ اللـه كُـلِّهِمِ

    وكـانَ أَحْسَـنَ مـا فـي الأَحسَنِ الشِيَمُ



    فَــوتُ العَــدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

    فــي طَيِّـهِ أَسَـفٌ فـي طَيِّـهِ نِعَـمُ



    قـد نـابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعَتْ

    لَــكَ المَهابــةُ مـا لا تَصْنـعُ البُهَـمُ



    أَلــزَمْتَ نَفْسَــكَ شَـيْئاً لَيسَ يَلْزَمُهـا

    أَنْ لا يُـــوارِيَهُم أرضٌ ولا عَلَـــمُ



    أَكلمــا رُمـتَ جَيشـاً فـانثَنَى هَرَبـاً

    تَصَــرَّفَتْ بِــكَ فـي آثـارِهِ الهِمَـمُ



    علَيــكَ هَــزمُهُمُ فـي كُـلِّ مُعْـتَرَكٍ

    ومــا عَلَيـكَ بِهِـمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا



    أَمـا تَـرَى ظَفَـراً حُـلواً سِـوَى ظَفَرٍ

    تَصـافَحَت ْفيـهِ بيـضُ الهِنْـدِ والِلمَـمُ



    يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي

    فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ



    أُعِيذُهــا نَظَــراتٍ مِنْــكَ صادِقَـةً

    أَنْ تَحْسَـبَ الشَـحمَ فيمَـن شَـحْمُهُ وَرَمُ



    ومــا انتِفـاعُ أَخـي الدُنيـا بِنـاظرِهِ

    إِذا اســتَوَتْ عِنـدَهُ الأَنـوارُ والظُلَـمُ



    سَــيَعْلَمُ الجَـمْعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُـنا

    بِــأنَّني خَـيْرُ مَـن تَسْـعَى بِـهِ قـدَمُ



    أَنـا الَّـذي نَظَـرَ الأَعمَـى إلـى أَدَبي

    وأَســمَعَتْ كَلِمـاتي مَـن بِـهِ صَمَـمُ



    أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها

    ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ



    وَجَــاهِلٍ مَـدَّهُ فـي جَهلِـهِ ضَحِـكِي

    حَــتَّى أَتَتْــهُ يَــدٌ فَرَّاســةٌ وفَـمُ



    إِذا رَأيــتَ نُيُــوبَ اللّيــثِ بـارِزَةً

    فَــلا تَظُنَّــنَ أَنَّ اللَيــثَ يَبْتَسِــمُ



    ومُهجـةٍ مُهجـتي مِـن هَـمِّ صاحِبِهـا

    أَدرَكْتُهــا بِجَــوادٍ ظَهْــرُهُ حَــرَمُ



    رِجـلاهُ فـي الـرَكضِ رِجْلٌ واليَدانِ يَدٌ

    وفِعْلُــهُ مــا تُريــدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ



    ومُـرهَفٍ سِـرتُ بَيـنَ الجَحْـفَلَينِ بِـهِ

    حـتَّى ضَـرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْتَطِمُ



    الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني

    والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ



    صَحِـبتُ فـي الفَلَـواتِ الوَحشَ مُنْفَرِدا

    حــتَّى تَعَجَّـبَ منَّـي القُـورُ والأَكَـمُ



    يــا مَــن يَعِـزُّ عَلَينـا أن نُفـارِقَهم

    وَجداننــا كُـلَّ شَـيءٍ بَعـدَكُمْ عَـدَمُ



    مــا كــانَ أَخلَقَنــا مِنكُـم بِتَكرِمـة

    لَــو أَن أَمــرَكُمُ مِــن أَمرِنـا أَمَـمُ



    إِن كــانَ سَــرَّكُمُ مـا قـالَ حاسِـدُنا

    فَمــا لِجُــرْحٍ إِذا أَرضــاكُمُ أَلَــمُ



    وبَينَنــا لَــو رَعَيْتُــمْ ذاكَ مَعرِفـةٌ

    إِنَّ المَعـارِفَ فـي أَهـلِ النُهَـى ذِمَـمُ



    كَــم تَطلُبُــونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِـزُكم

    ويَكــرَهُ اللــه مـا تـأْتُونَ والكَـرَمُ



    مـا أَبعَـدَ العَيْـبَ والنُقصانَ من شَرَفي

    أَنــا الثُرَيَّــا وَذانِ الشَـيبُ والهَـرَمُ



    لَيـتَ الغَمـامَ الـذي عِنـدِي صَواعِقُـهُ

    يُــزِيلُهُنَّ إلــى مَــن عِنـدَه الـدِيَمُ



    أَرَى النَــوَى يَقْتَضِينـي كُـلَّ مَرْحَلـةٍ

    لا تَســتَقِلُّ بِهــا الوَخَّــادةُ الرُسُـمُ



    لَئِــن تَـرَكْنَ ضُمَـيراً عـن مَيامِنِنـا

    لَيَحْـــدُثَنَّ لِمَــنْ ودَّعْتُهُــمْ نَــدَمُ



    إذا تَرَحَّــلْتَ عـن قَـومٍ وقـد قَـدَروا

    أَن لا تُفـــارِقَهم فــالراحِلُونَ هُــمُ



    شَــرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَـديقَ بـهِ

    وشَـرُّ مـا يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِمُ



    وشَــرُّ مـا قَنَصَتْـهُ راحَـتي قَنَـصٌ

    شُــهْبُ الـبُزاةِ سَـواءٌ فيـهِ والرَخَـم



    بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ

    تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ



    هـــذا عِتـــابكَ إِلاَّ أَنَّــهُ مِقَــةٌ

    قــد ضُمِّــنَ الــدُرَّ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـلِمُ

  4. #3
    ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:
    لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولا جــيد
    يــا سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد
    أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد
    إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود

    وفي العفة مع الحبيب يقول:
    وأشــنب معسـول الثنيـات واضـح *** ســترت فمـي عنـه فقبـل مفـرقي
    وأجيــاد غــزلان كجـيدك زرننـي *** فلــم أتبيــن عـاطلا مـن مطـوق
    ومـا كـل مـن يهـوى يعف إذا خلا *** عفـافي ويـرضي الحب والخيل تلتقي

    وفي وداع الأحبة يقول:
    ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق
    أدرن عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق
    عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق
    وفي آلام الحب والهوى يقول:
    أرق عـــلى أرق ومثــلي يــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق
    جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب يخــفق
    مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر *** إلا انثنيــت ولــي فــؤاد شــيق
    جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـى وتكـل عمـا تحـرق
    وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لا يعشق
    وعــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـا لقـوا.

    وفي مفارقة الأحباب يقول:
    لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا
    وفي أهل العزم يقول:
    على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم
    وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
    وفي نوائب الأيام يقول:
    عــرفت نــوائب الحدثــان حـتى *** لــو انتســبت لكــنت لهـا نقيبـا
    وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:
    كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا
    تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا

    وفي الفخر بنفسه يقول:
    ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســددا
    ومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشدا
    فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا

    وفي ذلك يقول:
    لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي
    وبهــم فخــر مـن نطـق الضـاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد
    إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـه مـن مزيـد

    وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:
    أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا

    وفي حال الدنيا يقول:
    وقــد فـارق النـاس الأحبـة قبلنـا *** وأعيــا دواء المــوت كـل طبيـب
    سـبقنا إلـى الدنيـا فلـو عـاش أهلها*** منعنــا بهــا مـن جيئـة وذهـوب
    تملكهــا الآتــي تملــك ســالب *** وفارقهــا المــاضي فـراق سـليب
    وقوله:
    لحـا اللـه ذي الدنيـا مناخـا لـراكب *** فكــل بعيــد الهــم فيهـا معـذب
    وقوله:
    أبــى خــلق الدنيـا حبيبـا تديمـه *** فمــا طلبــي منهــا حبيبـا تـرده

    ونراه يندب حظه فيقول:
    مــاذا لقيــت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنــي بمـا أنـا بـاك منـه محسـود
    أمســيت أروح مــثر خازنـا ويـدا *** أنــا الغنــي وأمــوالي المواعيـد

    وفي حظ الجهال في الحياة يقول:
    تحــلو الحيــاة لجــاهل أو غـافل *** عمــا مضــى منهـا ومـا يتـوقع
    ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع

    المال والحظ لا يجتمعان وفي ذلك يقول:
    ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي *** بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما

    وفي مفارقة الصديق المتغير يقول:
    إذا صـــديق نكـــرت جانبـــه *** لــم تعنــي فــي فراقـه الحـيل
    فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل
    ونراه يمتدح شعره بقوله:
    ومـا قلـت مـن شـعر كـأن بيوتـه *** إذا كـتبت يبيـض مـن نورهـا الحبر
    كـأن المعـاني فـي فصاحـة لفظهـا *** نجــوم الثريــا أو خـلائقك الزهـر


    وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته :
    أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ*** ضعيف يقاويني ، قصير يطاول
    لساني بنطقي صامت عنه عادل*** وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل
    وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه*** وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل
    وما التِّيهُ طِبِّى فيهم ، غير أنني*** بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل

    وقد كثرت في شعر المتنبي الأمثال الحكمية ونحن نقتطف منها ما يدل على عمق بصيرته ونفاذ تفكيره:
    ومـــن جــهلت نفســه قــدره *** رأى غــيره منــه مــا لا يـرى

    ومــا كـل وجـه أبيـض بمبـارك *** ولا كــل جــفن ضيــق بنجـيب

    ومـن صحـب الدنيـا طـويلا تكشفت *** عـلى عينـه حـتى يـرى صدقها كذبا

    أرى كلنــا يبغــي الحيــاة لنفسـه *** حريصـا عليهـا مسـتهاما بهـا صبا
    فحــب الجبـان النفس أورثـه التقـى *** وحـب الشـجاع النفس أورثـه الحربا

    ويخــتلف الرزقـان والفعـل واحـد *** إلـى أن يـرى إحسـان هـذا لـذا ذنبا

    ومــن ركــب الثـور بعـد الجيـاد *** أنكــــر أظلافـــه والغبـــب

    كثــير حيــاة المـرء مثـل قليلهـا *** يـزول ومـاضي عيشـه مثـل حاضر

    فمــا الحداثــة مـن حـلم بمانعـة *** قـد يوجـد الحـلم فـي الشبان والشيب

    وكـل امـرئ يـولي الجـميل محـبب *** وكــل مكــان ينبـت العـز طيـب

    لــو فكــر العاشــق فـي منتهـى *** حســن الــذي يسـبيه لـم يسـبيه

    بـذا قضـت الأيـام مـا بيـن أهلهـا *** مصــائب قــوم عنـد قـوم فوائـد

    فــإن قليـل الحـب بـالعقل صـالح *** وإن كثــير الحــب بـالجهل فاسـد

    ومـن يجـعل الضرغـام بـازا لصيده *** تصيــده الضرغــام فيمـا تصيـدا

    ومــا مــاضي الشــباب بمسـترد *** ولا يــــوم يمـــر بمســـتعاد

    فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين *** إذا كــان البنــاء عــلى فســاد

    وأســرع مفعــول فعلــت تغـيرا *** تكــلف شـيء فـي طبـاعك ضـده

    فـلا مجـد فـي الدنيـا لمـن قل ماله *** ولا مـال فـي الدنيـا لمـن قل مجده

    وفـي النـاس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبــه رجــلاه والثـوب جـلده

    وإذا الحــلم لــم يكـن فـي طبـاع *** لـــم يحـــلم تقــادم الميــلاد

    وإذا كــان فــي الأنــابيب خـلف *** وقــع الطيش فـي صـدور الصعـاد

    فقـد يظـن شـجاعا مـن بـه خـرق *** وقــد يظـن جبانـا مـن بـه زمـع
    إن الســلاح جــميع النـاس تحملـه*** وليس كــل ذوات المخــلب السـبع

    ومـا الحسـن في وجه الفتى شرف له *** إذا لــم يكـن فـي فعلـه والخـلائق

    وجــائزة دعـوى المحبـة والهـوى *** وإن كــان لا يخـفى كـلام المنـافق

    ومـا يوجـع الحرمـان من كف حارم *** كمـا يوجـع الحرمـان من كفر رازق

    وإذا مــا خــلا الجبــان بـأرض *** طلــب الطعــن وحــده والـنزالا

    مــن أطـاق التمـاس شـيء غلابـا *** واغتصابــا لــم يلتمســه نــوالا
    كـــل غـــاد لحاجــة يتمنــى *** أن يكـــون المظفـــر الرئبــالا
    أبلــغ مــا يطلــب النجــاح بـه *** الطبــع وعنــد التعمــق الــزلل

    و من شعره في الرثاء يقول:


    إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ --- أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ
    وَرَأَيتُ كُلّاً ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ --- بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ
    أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ --- فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ
    ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى --- أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ
    ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى --- رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ
    خَرَجوا بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ --- صَعَقاتُ موسى يَومَ دُكَّ الطورُ
    وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ --- وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ
    وَحَفيفُ أَجنِحَةِ المَلائِكِ حَولُهُ --- وَعُيونُ أَهلِ اللاذِقِيَّةِ صورُ
    حَتّى أَتَوا جَدَثاً كَأَنَّ ضَريحَهُ --- في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَحفورُ
    بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلى مِن مُلكِهِ --- مُغفٍ وَإِثمِدُ عَينِهِ الكافورُ
    فيهِ الفَصاحَةُ وَالسَماحَةُ وَالتُقى --- وَالبَأسُ أَجمَعُ وَالحِجى وَالخَيرُ
    كَفَلَ الثَناءُ لَهُ بِرَدِّ حَياتِهِ --- لَمّا اِنطَوى فَكَأَنَّهُ مَنشورُ
    وَكَأَنَّما عيسى اِبنُ مَريَمَ ذِكرُهُ --- وَكَأَنَّ عازَرَ شَخصُهُ المَقبورُ


    وبعد، فهذا غيض من فيض من أقواله التي تضمنت روائع معانيه وأمثاله التي يُستشهد بها، وفيها الحكمة البالغة والأدب الرفيع والإعجاز، في حسن الصياغة وابتداع المعاني وابتكار الصور المبدعة.

    و من أشعاره :
    ما لنا كلّنا جوىً، يا رسول، --- أنا أهوى، وقلبك المتبول
    كلّما عاد من بعثت إليها، --- غار منّي، وخان فيما يقول
    أفسدت بيننا الأمانات عينا --- ها وخانت قلوبهنّ العقول
    وإذا خامر الهوى قلب حبٍّ --- فعليه لكلّ قلبٍ دليل

    بعض المحدّثين: شغلتني وشغلت عنّي
    وقال بعض المحدّثين: يا سوء منقلب الرّسول مخبراً بخلاف ظنّي

  5. #4
    ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:
    لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولا جــيد
    يــا سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد
    أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد
    إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود

    وفي العفة مع الحبيب يقول:
    وأشــنب معسـول الثنيـات واضـح *** ســترت فمـي عنـه فقبـل مفـرقي
    وأجيــاد غــزلان كجـيدك زرننـي *** فلــم أتبيــن عـاطلا مـن مطـوق
    ومـا كـل مـن يهـوى يعف إذا خلا *** عفـافي ويـرضي الحب والخيل تلتقي

    وفي وداع الأحبة يقول:
    ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق
    أدرن عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق
    عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق
    وفي آلام الحب والهوى يقول:
    أرق عـــلى أرق ومثــلي يــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق
    جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب يخــفق
    مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر *** إلا انثنيــت ولــي فــؤاد شــيق
    جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـى وتكـل عمـا تحـرق
    وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لا يعشق
    وعــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـا لقـوا.

    وفي مفارقة الأحباب يقول:
    لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا
    وفي أهل العزم يقول:
    على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم
    وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
    وفي نوائب الأيام يقول:
    عــرفت نــوائب الحدثــان حـتى *** لــو انتســبت لكــنت لهـا نقيبـا
    وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:
    كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا
    تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا

    وفي الفخر بنفسه يقول:
    ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســددا
    ومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشدا
    فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا

    وفي ذلك يقول:
    لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي
    وبهــم فخــر مـن نطـق الضـاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد
    إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـه مـن مزيـد

    وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:
    أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا

    وفي حال الدنيا يقول:
    وقــد فـارق النـاس الأحبـة قبلنـا *** وأعيــا دواء المــوت كـل طبيـب
    سـبقنا إلـى الدنيـا فلـو عـاش أهلها*** منعنــا بهــا مـن جيئـة وذهـوب
    تملكهــا الآتــي تملــك ســالب *** وفارقهــا المــاضي فـراق سـليب
    وقوله:
    لحـا اللـه ذي الدنيـا مناخـا لـراكب *** فكــل بعيــد الهــم فيهـا معـذب
    وقوله:
    أبــى خــلق الدنيـا حبيبـا تديمـه *** فمــا طلبــي منهــا حبيبـا تـرده

    ونراه يندب حظه فيقول:
    مــاذا لقيــت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنــي بمـا أنـا بـاك منـه محسـود
    أمســيت أروح مــثر خازنـا ويـدا *** أنــا الغنــي وأمــوالي المواعيـد

    وفي حظ الجهال في الحياة يقول:
    تحــلو الحيــاة لجــاهل أو غـافل *** عمــا مضــى منهـا ومـا يتـوقع
    ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع

    المال والحظ لا يجتمعان وفي ذلك يقول:
    ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي *** بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما

    وفي مفارقة الصديق المتغير يقول:
    إذا صـــديق نكـــرت جانبـــه *** لــم تعنــي فــي فراقـه الحـيل
    فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل
    ونراه يمتدح شعره بقوله:
    ومـا قلـت مـن شـعر كـأن بيوتـه *** إذا كـتبت يبيـض مـن نورهـا الحبر
    كـأن المعـاني فـي فصاحـة لفظهـا *** نجــوم الثريــا أو خـلائقك الزهـر


    وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته :
    أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ*** ضعيف يقاويني ، قصير يطاول
    لساني بنطقي صامت عنه عادل*** وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل
    وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه*** وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل
    وما التِّيهُ طِبِّى فيهم ، غير أنني*** بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل

    وقد كثرت في شعر المتنبي الأمثال الحكمية ونحن نقتطف منها ما يدل على عمق بصيرته ونفاذ تفكيره:
    ومـــن جــهلت نفســه قــدره *** رأى غــيره منــه مــا لا يـرى

    ومــا كـل وجـه أبيـض بمبـارك *** ولا كــل جــفن ضيــق بنجـيب

    ومـن صحـب الدنيـا طـويلا تكشفت *** عـلى عينـه حـتى يـرى صدقها كذبا

    أرى كلنــا يبغــي الحيــاة لنفسـه *** حريصـا عليهـا مسـتهاما بهـا صبا
    فحــب الجبـان النفس أورثـه التقـى *** وحـب الشـجاع النفس أورثـه الحربا

    ويخــتلف الرزقـان والفعـل واحـد *** إلـى أن يـرى إحسـان هـذا لـذا ذنبا

    ومــن ركــب الثـور بعـد الجيـاد *** أنكــــر أظلافـــه والغبـــب

    كثــير حيــاة المـرء مثـل قليلهـا *** يـزول ومـاضي عيشـه مثـل حاضر

    فمــا الحداثــة مـن حـلم بمانعـة *** قـد يوجـد الحـلم فـي الشبان والشيب

    وكـل امـرئ يـولي الجـميل محـبب *** وكــل مكــان ينبـت العـز طيـب

    لــو فكــر العاشــق فـي منتهـى *** حســن الــذي يسـبيه لـم يسـبيه

    بـذا قضـت الأيـام مـا بيـن أهلهـا *** مصــائب قــوم عنـد قـوم فوائـد

    فــإن قليـل الحـب بـالعقل صـالح *** وإن كثــير الحــب بـالجهل فاسـد

    ومـن يجـعل الضرغـام بـازا لصيده *** تصيــده الضرغــام فيمـا تصيـدا

    ومــا مــاضي الشــباب بمسـترد *** ولا يــــوم يمـــر بمســـتعاد

    فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين *** إذا كــان البنــاء عــلى فســاد

    وأســرع مفعــول فعلــت تغـيرا *** تكــلف شـيء فـي طبـاعك ضـده

    فـلا مجـد فـي الدنيـا لمـن قل ماله *** ولا مـال فـي الدنيـا لمـن قل مجده

    وفـي النـاس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبــه رجــلاه والثـوب جـلده

    وإذا الحــلم لــم يكـن فـي طبـاع *** لـــم يحـــلم تقــادم الميــلاد

    وإذا كــان فــي الأنــابيب خـلف *** وقــع الطيش فـي صـدور الصعـاد

    فقـد يظـن شـجاعا مـن بـه خـرق *** وقــد يظـن جبانـا مـن بـه زمـع
    إن الســلاح جــميع النـاس تحملـه*** وليس كــل ذوات المخــلب السـبع

    ومـا الحسـن في وجه الفتى شرف له *** إذا لــم يكـن فـي فعلـه والخـلائق

    وجــائزة دعـوى المحبـة والهـوى *** وإن كــان لا يخـفى كـلام المنـافق

    ومـا يوجـع الحرمـان من كف حارم *** كمـا يوجـع الحرمـان من كفر رازق

    وإذا مــا خــلا الجبــان بـأرض *** طلــب الطعــن وحــده والـنزالا

    مــن أطـاق التمـاس شـيء غلابـا *** واغتصابــا لــم يلتمســه نــوالا
    كـــل غـــاد لحاجــة يتمنــى *** أن يكـــون المظفـــر الرئبــالا
    أبلــغ مــا يطلــب النجــاح بـه *** الطبــع وعنــد التعمــق الــزلل

    و من شعره في الرثاء يقول:


    إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ --- أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ
    وَرَأَيتُ كُلّاً ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ --- بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ
    أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ --- فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ
    ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى --- أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ
    ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى --- رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ
    خَرَجوا بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ --- صَعَقاتُ موسى يَومَ دُكَّ الطورُ
    وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ --- وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ
    وَحَفيفُ أَجنِحَةِ المَلائِكِ حَولُهُ --- وَعُيونُ أَهلِ اللاذِقِيَّةِ صورُ
    حَتّى أَتَوا جَدَثاً كَأَنَّ ضَريحَهُ --- في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَحفورُ
    بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلى مِن مُلكِهِ --- مُغفٍ وَإِثمِدُ عَينِهِ الكافورُ
    فيهِ الفَصاحَةُ وَالسَماحَةُ وَالتُقى --- وَالبَأسُ أَجمَعُ وَالحِجى وَالخَيرُ
    كَفَلَ الثَناءُ لَهُ بِرَدِّ حَياتِهِ --- لَمّا اِنطَوى فَكَأَنَّهُ مَنشورُ
    وَكَأَنَّما عيسى اِبنُ مَريَمَ ذِكرُهُ --- وَكَأَنَّ عازَرَ شَخصُهُ المَقبورُ


    وبعد، فهذا غيض من فيض من أقواله التي تضمنت روائع معانيه وأمثاله التي يُستشهد بها، وفيها الحكمة البالغة والأدب الرفيع والإعجاز، في حسن الصياغة وابتداع المعاني وابتكار الصور المبدعة.

    و من أشعاره :
    ما لنا كلّنا جوىً، يا رسول، --- أنا أهوى، وقلبك المتبول
    كلّما عاد من بعثت إليها، --- غار منّي، وخان فيما يقول
    أفسدت بيننا الأمانات عينا --- ها وخانت قلوبهنّ العقول
    وإذا خامر الهوى قلب حبٍّ --- فعليه لكلّ قلبٍ دليل

    بعض المحدّثين: شغلتني وشغلت عنّي
    وقال بعض المحدّثين: يا سوء منقلب الرّسول مخبراً بخلاف ظنّي

  6. #5
    وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ

    ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ



    مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي

    وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ



    إِنْ كــانَ يَجمَعُنــا حُــبٌّ لِغُرَّتِــهِ

    فَلَيــتَ أَنَّــا بِقَــدْرِ الحُـبِّ نَقتَسِـمُ



    قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ

    وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَم



    وَكــانَ أَحسَــنَ خَــلقِ اللـه كُـلِّهِمِ

    وكـانَ أَحْسَـنَ مـا فـي الأَحسَنِ الشِيَمُ



    فَــوتُ العَــدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

    فــي طَيِّـهِ أَسَـفٌ فـي طَيِّـهِ نِعَـمُ



    قـد نـابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعَتْ

    لَــكَ المَهابــةُ مـا لا تَصْنـعُ البُهَـمُ



    أَلــزَمْتَ نَفْسَــكَ شَـيْئاً لَيسَ يَلْزَمُهـا

    أَنْ لا يُـــوارِيَهُم أرضٌ ولا عَلَـــمُ



    أَكلمــا رُمـتَ جَيشـاً فـانثَنَى هَرَبـاً

    تَصَــرَّفَتْ بِــكَ فـي آثـارِهِ الهِمَـمُ



    علَيــكَ هَــزمُهُمُ فـي كُـلِّ مُعْـتَرَكٍ

    ومــا عَلَيـكَ بِهِـمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا



    أَمـا تَـرَى ظَفَـراً حُـلواً سِـوَى ظَفَرٍ

    تَصـافَحَت ْفيـهِ بيـضُ الهِنْـدِ والِلمَـمُ



    يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي

    فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ



    أُعِيذُهــا نَظَــراتٍ مِنْــكَ صادِقَـةً

    أَنْ تَحْسَـبَ الشَـحمَ فيمَـن شَـحْمُهُ وَرَمُ



    ومــا انتِفـاعُ أَخـي الدُنيـا بِنـاظرِهِ

    إِذا اســتَوَتْ عِنـدَهُ الأَنـوارُ والظُلَـمُ



    سَــيَعْلَمُ الجَـمْعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُـنا

    بِــأنَّني خَـيْرُ مَـن تَسْـعَى بِـهِ قـدَمُ



    أَنـا الَّـذي نَظَـرَ الأَعمَـى إلـى أَدَبي

    وأَســمَعَتْ كَلِمـاتي مَـن بِـهِ صَمَـمُ



    أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها

    ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ



    وَجَــاهِلٍ مَـدَّهُ فـي جَهلِـهِ ضَحِـكِي

    حَــتَّى أَتَتْــهُ يَــدٌ فَرَّاســةٌ وفَـمُ



    إِذا رَأيــتَ نُيُــوبَ اللّيــثِ بـارِزَةً

    فَــلا تَظُنَّــنَ أَنَّ اللَيــثَ يَبْتَسِــمُ



    ومُهجـةٍ مُهجـتي مِـن هَـمِّ صاحِبِهـا

    أَدرَكْتُهــا بِجَــوادٍ ظَهْــرُهُ حَــرَمُ



    رِجـلاهُ فـي الـرَكضِ رِجْلٌ واليَدانِ يَدٌ

    وفِعْلُــهُ مــا تُريــدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ



    ومُـرهَفٍ سِـرتُ بَيـنَ الجَحْـفَلَينِ بِـهِ

    حـتَّى ضَـرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْتَطِمُ



    الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني

    والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ



    صَحِـبتُ فـي الفَلَـواتِ الوَحشَ مُنْفَرِدا

    حــتَّى تَعَجَّـبَ منَّـي القُـورُ والأَكَـمُ



    يــا مَــن يَعِـزُّ عَلَينـا أن نُفـارِقَهم

    وَجداننــا كُـلَّ شَـيءٍ بَعـدَكُمْ عَـدَمُ



    مــا كــانَ أَخلَقَنــا مِنكُـم بِتَكرِمـة

    لَــو أَن أَمــرَكُمُ مِــن أَمرِنـا أَمَـمُ



    إِن كــانَ سَــرَّكُمُ مـا قـالَ حاسِـدُنا

    فَمــا لِجُــرْحٍ إِذا أَرضــاكُمُ أَلَــمُ



    وبَينَنــا لَــو رَعَيْتُــمْ ذاكَ مَعرِفـةٌ

    إِنَّ المَعـارِفَ فـي أَهـلِ النُهَـى ذِمَـمُ



    كَــم تَطلُبُــونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِـزُكم

    ويَكــرَهُ اللــه مـا تـأْتُونَ والكَـرَمُ



    مـا أَبعَـدَ العَيْـبَ والنُقصانَ من شَرَفي

    أَنــا الثُرَيَّــا وَذانِ الشَـيبُ والهَـرَمُ



    لَيـتَ الغَمـامَ الـذي عِنـدِي صَواعِقُـهُ

    يُــزِيلُهُنَّ إلــى مَــن عِنـدَه الـدِيَمُ



    أَرَى النَــوَى يَقْتَضِينـي كُـلَّ مَرْحَلـةٍ

    لا تَســتَقِلُّ بِهــا الوَخَّــادةُ الرُسُـمُ



    لَئِــن تَـرَكْنَ ضُمَـيراً عـن مَيامِنِنـا

    لَيَحْـــدُثَنَّ لِمَــنْ ودَّعْتُهُــمْ نَــدَمُ



    إذا تَرَحَّــلْتَ عـن قَـومٍ وقـد قَـدَروا

    أَن لا تُفـــارِقَهم فــالراحِلُونَ هُــمُ



    شَــرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَـديقَ بـهِ

    وشَـرُّ مـا يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِمُ



    وشَــرُّ مـا قَنَصَتْـهُ راحَـتي قَنَـصٌ

    شُــهْبُ الـبُزاةِ سَـواءٌ فيـهِ والرَخَـم



    بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ

    تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ



    هـــذا عِتـــابكَ إِلاَّ أَنَّــهُ مِقَــةٌ

    قــد ضُمِّــنَ الــدُرَّ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـلِمُ

  7. #6
    رائعه من روائع ابو الطيب المتنبي في سيف الدوله

    واحـر قلباه مـمن قلبه شبم

    ومن بجسمي وحالي عنده سقم

    مالي أكتم حبا قد برى جسدي

    وتدعي حب سيف الدولة الأمم

    إن كـان يجمعنا حب لغرتـه

    فليـت أنا بقدر الحب نقتسـم

    قد زرته وسيوف الهند مغمدت

    وقد نظرت اليه والسيـوف دم

    فكـان أحسن خلق الله كلهـم

    وكان أحسن مافي الأحسن الشيم

    فوت العدو الذي يـممته ظفـر

    فـي طيـه أسف في طيه نعـم

    قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت

    لك الـمهابة مالا تصنع البهـم

    ألزمت نفسك شيئا ليس يلـزمها

    أن لا يواريهـم أرض ولا علـم

    أكلما رمت جيشا فانثنـى هربا

    تصـرفت بك في آثاره الهمـم

    عليـك هزمهم في كل معتـرك

    وما عليك بهم عار إذا انـهزموا

    أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفـر

    تصافحت فيه بيض الهند واللمـم

    يا أعـدل الناس إلا في معاملتـي

    فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

    أعيـذها نظرات منك صادقـة

    أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

    وما انتفـاع أخي الدنيا بناظـره

    إذا استوت عنده الأنوار والظلـم

    أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبـي

    وأسـمعت كلماتي من به صمم

    أنام ملء جفوني عن شـواردها

    ويسهر الخلق جراها ويختصـم

    وجاهل مده في جهله ضحكـي

    حتـى أتتـه يد فراسـة وفـم

    إذا نظـرت نيوب الليث بارزة

    فلا تظنـن أن الليـث مبتسـم

    ومهجة مهجتي من هم صاحبهـا

    أدركتهـا بـجواد ظهره حـرم

    رجلاه في الركض رجل واليدان يد

    وفعلـه ما تريد الكف والقـدم

    ومرهف سرت بين الجحفلين بـه

    حتى ضربت وموج الموت يلتطـم

    فالخيل والليل والبيـداء تعرفنـي

    والسيف والرمح والقرطاس والقلم

    صحبت في الفلوات الوحش منفردا

    حتـى تعجب مني القور والأكم

    يا من يعـز علينا أن نفارقهـم

    وجداننا كل شيء بعدكم عـدم

    ما كان أخلقنا منكم بتكرمـة

    لو أن أمـركم من أمرنا أمـم

    إن كان سركم ما قال حاسدنا

    فما لـجرح اذا أرضاكم ألـم

    وبيننـا لو رعيتم ذاك معرفـة

    إن المعارف في أهل النهى ذمم

    كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكـم

    ويكـره الله ما تأتون والكـرم

    ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي

    أنا الثريا وذان الشيب والـهرم

    ليت الغمام الذي عندي صواعقه

    يزيلهـن إلـى من عنده الديـم

    أرى النوى تقتضيني كل مرحلـة

    لا تستقل بـها الوخادة الرسـم

    لئن تركن ضميـرا عن ميامننـا

    ليحدثـن لـمن ودعتهم نـدم

    إذا ترحلت عن قوم وقد قـدروا

    أن لا تفارقهـم فالراحلون هـم

    شر البـلاد مكان لا صديق بـه

    وشر ما يكسب الإنسان ما يصم

    وشر ما قنصتـه راحتي قنـص

    شهب البزاة سواء فيه والرخـم

    بأي لفـظ تقول الشعر زعنفـة

    تجوز عندك لا عرب ولا عجـم

    هـذا عتابـك إلا أنـه مقـة

    قد ضمـن الدر إلا أنه كلـم

  8. #7
    ومن اروع ما قال المتنبي






    على قدر أهل العزم تأتي العزائموتأتي على قدر الكرام المكارم







    و تعظم في عين الصغير صغارهاوتصغر في عين العظيم العظائم







    يكلف سيف الدولة اليوم همهو قد عجزت عنه الجيوش الخضارم







    و يطلب عند الناس ما عند نفسهو ذلك ما لا تدعيه الضراغم







    يفدي أتم الطير عمرا سلاحهنسور الفلا أحداثها و االقشاعم







    و ما ضرها خلق بغير مخالبوقد خلقت أسيافه و القوائم







    هل الحدث الحمراء تعرف لونهاو تعلم أي الساقيين االغمائم







    سقتها الغمام الغر قبل نزولهفلما دنا منها سقتها الجماجم







    بناها فاعلى و القنا يقرع القناو موج المنايا حولها متلاطم







    و كان بها مثل الجنون فاصبحتومن جثث القتلى عليها تمائم







    طريدة دهر ساقها فرددتهاعلى الدين بالخطي و الدهر راغم







    تفيت الليالي كل شيء اخذتهو هن لما يأخذن منك غوارم







    إذا كان ما تنويه فعلا مضارعامضى قبل ان تلقى عليه الجوازم







    و كيف ترجى الروم و الفرس هدمهاو ذا الطعن آساس لها و دعائم







    و قد حاكموها و المنايا حواكمفما مات مظلوم ولا عاش ظالم







    أتوك يجرون الحديد كأنماسروا بجياد مالهن قوائم







    إذا برقوا لم تعرف البيض منهمثيابهم من مثلها و العمائم







    خميس بشرق الأرض و الغربزحفه و في أذن الجوزاءمنه زمازم







    تجمَّع فيه كل لِِسْنٍ و أمةفما يُفهم الحدَّاث إلا التراجم







    فللّه وقت ذوب الغش نارهفلم يبق إلا صارم أو ضبارم







    تقطَّع مالا يقطع الدهر و القناو فر من الفرسان من لا يصادم







    وقفت و ما في الموت شك لواقفكأنك في جفن الردى و هو نائم







    تمر بك الأبطال كلمى هزيمةو وجهك وضاح و ثغرك باسم







    تجاوزت مقدار الشجاعة و النهىإلى قول قوم انت بالغيب عالم







    ضممت جناحيهم على القلب ضمةتموت الخوافي تحتها و القوادم







    بضرب اتى الهامات و النصر غائبو صار إلى اللبات و النصر قادم







    حقرت الردينيات حتى طرحتهاو حتى كأن السيف للرمح شاتم







    و من طلب الفتح الجليل فإنمامفاتيحه البيض الخفاف الصوارم







    نثرتهم فوق الأُحَيدب كلهكما نثرت فوق العروس الدراهم







    تدوس بك الخيل الوكور على الذرىو قد كثرت حول الوكور المطاعم







    تظن فراخ الفتخ أنك زرتهابأُماتها وهي العتاق الصلادم







    إذا زلقت مشَّيتها ببطونهاكما تتمشى في الصعيد الأراقم







    أفي كل يوم ذا الدُّمستق مقدمقفاه على الإقدام للوجه لائم







    أيُنكر ريح الليث حتى يَذوقَهوقد عرفت ريح الليوث البهائم







    و قد فجعته بابنه و ابن صهرهو بالصهر حملات الأمير الغواشم







    مضى يشكر الأصحاب في فوته الظُّبىلما شغلتها هامهم و المعاصم







    و يفهم صوت المشرفية فيهمعلى أن أصوات السيوف أعاجم







    يُسَرُّ بما أعطاك لا عن جهالةو لكن مغنوما نجا منك غانم







    و لست مليكا هازما لنظيرهولكنك التوحيد للشرك هازم







    تشرّف عدنان به لا ربيعةو تفتخر الدنيا به لا العواصم







    لك الحمد في الدر الذي لي لفظهفإنك معطيه و إني ناظم







    و إني لتعدو بي عطاياك في الوغىفلا انا مذموم ولا انت نادم







    على كل طيار إليها برجلهإذا وقعت في مسمعيه الغماغم







    ألا ايه السيف الذي ليس مغمداو لا فيه مرتاب ولا منه عاصم







    هنيئا لضرب الهام والمجد و العلىو راجيك و الإسلام أنك سالم







    ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقىو تفليقه هام العدى بك دائم

  9. #8
    خرج المتنبي في رحلة صيد مع سيف الدولة الحمداني ( وأنتم تعلمون بلا شك ماكان بينهما من أولفة ومحبة ) فاعترض طريقهما أسد ضاري فانبرى له سيف الدولة وجالده بسوطه حتى تمكن من قتله والقضاء عليه فقال المتنبي شعرا من البحر الوافرخلد به هذه الواقعة ومنه :

    أمعفر الليث الهزبر بسوطه
    لمن ادخرت الصارم المصقولا
    وقعت على الاردن منه بلية
    نضدت بها هام الرفاق تلولا
    يطأ الثرى مترفقا في رفعة
    فكأنه آس يجس عليلا
    ماكل من طلب المعالي نافذا
    فيها ولا كل الرجال فحولا

  10. #9

  11. #10
    بم التعلل لا أهل ولا وطن " " ولا نديم ولا كأس ولا سكن
    أريد من زمني ذا أن يبلغني " " ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
    لا تلق دهرك إلا غير مكترث " " مادام يصحب فيه روحك البدن
    فما يدوم سرور ما سررت به " " ولا يرد عليك الفائت الحزن
    مما أضر بأهل العشق أنهم " " هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا
    تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم " " في إثر كل قبيح وجهه حسن
    تحملوا حملتكم كل ناجية " " فكل بين علي اليوم مؤتمن
    ما في هوادجكم من مهجتي عوض " " إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن
    يا من نعيت على بعد بمجلسه " " كل بما زعم الناعون مرتهن
    كم قد قتلت وكم قد مت عندكم " " ثم انتفضت فزال القبر والكفن
    قد كان شاهد دفني قبل قولهم " " جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا
    ما كل ما يتمنى المرء يدركه " " تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    رأيتكم لا يصون العرض جاركم " " ولا يدر على مرعاكم اللبن
    جزاء كل قريب منكم ملل " " وحظ كل محب منكم ضغن
    وتغضبون على من نال رفدكم " " حتى يعاقبه التنغيص والمنن
    فغادر الهجر ما بيني وبينكم " " يهماء تكذب فيها العين والأذن
    تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها " " وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن
    إني أصاحب حلمي وهو بي كرم " " ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن
    ولا أقيم على مال أذل به " " ولا ألذ بما عرضي به درن
    سهرت بعد رحيلي وحشة لكم " " ثم استمر مريري وارعوى الوسن
    وإن بليت بود مثل ودكم " " فإنني بفراق مثله قمن
    أبلى الأجلة مهري عند غيركم " " وبدل العذر بالفسطاط والرسن
    عند الهمام أبي المسك الذي غرقت " " في جوده مضر الحمراء واليمن
    وإن تأخر عني بعض موعده " " فما تأخر آمالي ولا تهن
    هو الوفي ولكني ذكرت له " " مودة فهو يبلوها ويمتحن

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter