بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" العطاء فطرة .. تحتاج منا لترسيخها بالأفعال "
العطاء .. لمن يكون ؟! .. ولماذا ؟!
وهل نعطي جميعاً كما ينبغي أن نعطي ؟؟
::
::
-1-
ما هو العطاء .... !
كثيرا ما تظهر هذه الكلمة على ألسنة الكثيرين
ولكن !
هل حدث وأن أعطينا للآخرين بقدر ما نطقنا هذه الكلمة؟
لقد بات البعض لا يهتم بـ(العطاء) وإنما يهتم لتحقيقه أهدافه الشخصية متناسيا أن له إخوة يحتاجون إليه بعد الله عز وجل
وكانوا قد نسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه),
فالعطاء هو أن نبذل ما بوسعنا ومد يد المساعدة لمن نحب ولمن هم بحاجة ماسة إلى وجودنا إلى جانبهم
ولكن كيف نعطي الآخرين؟
أولا: العطاء للوالدين
وذلك بإيثار سعادتهم وراحتهم على راحتنا وتنفذ طلباتهم دون كلل أو ملل أو إبداء إزعاج من طلباتهم
والدعاء لهم في الثلث الأخير من الليل, بل في كل الأوقات, وما إلى هنالك من تلك الأفعال التي تجلب لنا رضا الله ورضا الوالدين
ثانيا: العطاء للإخوة والأخوات
كثيرا ما نرى أشخاصا يقسون على إخوتهم وأخواتهم الصغار؟
ما الضير في إن (أعطيناهم) الحنان والرعاية
ذلك سيستوجب محبتهم لنا وكسب احترامهم
ثالثا: إخوة لم تلدهم أمهاتنا
هناك أحبة لنا, في مشارق الأرض ومغاربها, يعانون الألم والإضطهاد من الجيش الغاصب
إنهم إخوتنا, فما أروع أن (نعطيهم) ذلك الدعاء الذي نسأل الله عز وجل أن يفرج به أحزانهم وينفس كروبهم, وإن كانوا معنا في نفس هذا البلد, فما أروع لو (أعطيناهم) ولو القليل مما أعطانا الله
فالمال مال الله ومن واجبنا أن (نجود) مما رزقنا الله به
بقلم:
OLD ANIME
مراقب المنتدى العام
::
::
-2-
" العطاء فطرة .. تحتاج منا لترسيخها بالأفعال "
.
صعب ان نحققها بالافعال ..وأحياناً نحققها منطقاً وعملاً بطريقة خاطئة..
والسبب في ذلك عدم فهمنا لمعنى " أنا أعطي "
بشكل دقيق وسليم.
العطاء .. لمن يكون ؟! .. ولماذا ؟!
لمن يكون..؟؟ولماذا..؟؟
إجابة وحدة فقط:
من أعطى فقد أعطى نفسه بالمعنى الصحيح..
"ومن أعطى " هذه الكلمة تشمل مفهوم : أعطى الجميع ..على اختلاف اعمارهم ومستوياتهم و حالتهم..
وهل نعطي جميعاً كما ينبغي أن نعطي ؟؟
نادراً ما نفعل ذلك..
فنحن بني البشر نحب أنفسنا بالدرجة الأولى ..وتتحكم فينا رغباتنا.. كما تسيطر علينا طموحاتنا..
نحن في هذا الزمن نشأنا على مبدأ " نُعطي لكي نُعطَى "
بمعنى أخر حتى نستفيد..
فالحياة من وجهة نظرنا مصالح..
نحن سجناء في قاع حب الذات والرغبة واحياناً الطمع في الحصول على كل شيء..
فكيف يعطي من هو كذلك..؟؟!!أم كيف نهتم بمصالح الأخرين..
أحياناً قد نعطي ..لكن ليس لله وفي الله ..بل من أجل هدف دنيوي في انفسنا..
على سبيل المثال :
طرق باب أحدهم فقير..
ففكر فقط في كونه شخص يحتاج للمال فأعطاه..
لم يفكر بشكل صحيح كيف يعطي..
فمعظمنا حالياً يرى المال هو الماء والطعام..
اي هو العطاء ..
مثال آخر:
حينما يرى أحد المتدينين شاب من ديانة اخرى اي غير مسلم ..
أول ما يفكر فيه انه كافر يحتاج " نصيحة " أو تأنيب..وصد عنه ..
وإذا لم يقتنع فهو كافر ..
هذا الشخص برأيي لم يدرك مفهوم العطاء بشكل صحيح..
فهو لم يفكر كيف يعطي الطرف الاخر مساحة من حريته الشخصية في اختيار طريقة في الحياة..
العطاء لايقتصر على أشياء مادية بل يشمل امور حسية نشعر بها ولها تقديرها ..
العطاء مفهوم لاندركه وقد لا أدركه أنا وسط هذه الفلسفة..
بقلم ملكة القلم:
اوراق الورد
مراقبة الشعر والخواطر
::
::
-3-
فقد طرحت سؤالاً من الصعوبة بمكان .. كيف يمكننا التحدث عن العطاء ؟
كيف يمكنني الإجابة عن سؤالك بشكل مختلف عن الإجابات المعروفة التي يجيبها الجميع فتكون متماثلة في المضمون ومختلفة في الأسلوب فقط![]()
فكرت كثيراً في مفهوم لتلك الكلمة الشاسعة .... [ العطاء ] ..
فوجدت جواباً مضحكاً لكنه منطقي بعض الشيء ..
[ العطاء هو الصفة التي يمتلكها كل شيء .. رغماً عنه .. شاء أم أبى ]
العطاء هو أن تمنح شيئاً ما لشخص ما .. وهذا ما يفعله كل شيء في الوجود .. فالعطاء ليس بالضرورة أن يكون شيئاً جميلاً من شخص جميل .. بل العطاء يشمل الأحاسيس والانطباعات والمشاعر أيضاً ..![]()
الجبل الراسخ في مكانه يعطينا منظراً جميلاً .. والغروب كذلك .. إبتسامة الآخرين تعطينا شعوراً بالسعادة ^_^ ..
المناظر الطبيعية الخلابة وأصوات العصافير وخرير المياه .. كلها تعطينا منظراً يشرح النفس .. فتلذ له العين وتطرب له الأذن ..
الطبيعة لم تقصد ذلك .. لأنها جميلة في ذاتها .. وتعطي مظاهرها الخلابة للمسلم والكافر .. الصالح والطالح .. بل هي أعطية من الله عز وجل لجميع خلقه ..
ومن هنا نجد ان صفة العطاء لا تقتصر بالضرورة على التصرف المتعمد الذي يقوم به الإنسان من أجل إسعاد الآخرين .. بل ذات الإنسان وكيانه عطاء أيضاً ..
الملامح الطلقة تعطينا شعوراً بالاطمئنان .. والملامح العبوسة تعطينا شعوراً بالضيق .. رغم أن الشعورين متناقضين إلا أنهما يشتركان في صفة العطاء ..
أي شخص لا تعرفه ولا يعرفك .. تعطيك رؤيته انطباعاً معيناً .. فهو قد أعطاك من ذاته رأياً وشعوراً قد يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً ..![]()
المهم أنه أعطاك ..
خلاصة القول أن العطاء في كل شيء .. كل شيء يتصف بهذه الصفة .. الإعاقة تعطي الإنسان عجزاً .. والعمى يعطيه ظلاماً .. والصمم يعطيه صمتاً ..
كل شيء يعطي .. رسالتي هذه ربما أعطتك استغراباً ..![]()
وتأخري أعطاك انتظاراً![]()
وهكذا ...................
حسناً .. فلننتقل إلى العطاء المقصود من رسالتك .. وهو أن تعطي الآخرين من عندك ما يجعلهم يشعرون بالسعادة ..العطاء .. لمن يكون ؟! .. ولماذا ؟!![]()
العطاء بنظري يكون للجميع .. وهذا ما أمرنا به ديننا الحنيف .. الإحسان في كل شيء .. حتى مع الكافر ما لم ينوِ حرباً .. الإحسان حتى إلى الحيوان .. والرفق مع الجماد ..
والعطاء لا يكون بالضرورة مالاً او شيئاً مادياً .. بل أحسن العطاء هو ما كان مخاطباً للمشاعر والأحاسيس .. فأن تلقى أخاك بوجه طلق هو في الواقع عطاء رائع جداً ..بحيث تعطيه شعوراً بالسعادة والفرح .. فقول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ..
أن تحسن إلى نفسك وتهتم بمظهرك هو عطاء أيضاً .. عطاء لنفسك ولغيرك .. فماذا سيخسر الإنسان لو أعطى لنفسه وللآخرين ما يجعلهم يشعرون بالسعادة .. أما ( لماذا العطاء ؟ ) .. فالجواب عن هذا السؤال موجود في أنفس الآخرين ..
فالإنسان طيب النفس والسريرة وصادق النية .. لا يجد سعادته إلا في إسعاد الآخرين ..فيعطيهم من عنده ومن تلقاء نفسه ما قد يظنه الناس تكلفاً منه .. لكنه في الواقع سعادة له قبل غيره ..
فإعطاء الزكاة سعادة للمؤمن الذي يحب إرضاء ربه .. وتعليم الآخرين سعادة لمن يبتغي بذلك وجه الله .. على ما في ذلك من المشقة والتعب .. إلا أنه تعب لا يحس به صاحبه فكل ما كان أكبر كلما كانت السعادة أعظم![]()
إذن فالعطاء الجميل فطرة ركبها الله في كل مسلم .. وهو ما نستطيع به التأليف بين قلوب الناس وجعلهم إخوة فيما بينهم ... فليت كل الناس يعرفون قيمة العطاء الجميل .. وليتهم يعرفون عظمة بعض الامور البسيطة ذات الأثر العميق .. كالابتسامة والوجه الطلق والادب في الحديث والاعتناء بالمظهر ومس الطيب![]()
كلها أمور بسيطة جداً لكنها تعطي للآخرين شعوراً رائعاً جداً ..![]()
لو كنا نعطي جميعاً كما ينبغي أن نعطي لما انتشرت الفرقة بين صفوفنا ..وهل نعطي جميعاً كما ينبغي أن نعطي ؟؟![]()
إنما اختلاف قلوب المسلمين بسبب قلة العطاء الجميل وكثرة العطاء القبيح .. فما أصبح الناس يعطون لبعضهم البعض سوى الملامح العابسة والتصرفات القائمة على أساس المصلحة .. وما عدنا نجد سوى عطاء من لا يملك لمن لا يستحق !! لدرجة أن انعدمت الثقة بين الناس وأصبح الرجل ينظر إلى أخيه على أنه عدو ينبغي عليه الابتعاد منه مالم يتيقن سلامة نيته .. ولن يتيقن إلا بعد معاشرته لسنين طويلة مع أخذ الحيطة والحذر ..
قد انعدم الصفاء وانقطعت كثير من أواصر الأخرة وانتقضت كثير من عرى الدين ..
هذا الدين الذي أعطانا كل القوانين التي تضمن للإنسان سعادته في الدنيا والآخرة معاً .. فكيف صار الإنسان يبحث عن السعادة في غير موطنها ؟وهل سيجدها في غير ما حدده الله ؟!! في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .. وهي المعرفة بالله وبعمق ما أتت به الرسالة .. وهي ما تقود إلى الإدراك بأن لا سعادة إلا في اتباع ما أمر به الله واجتناب ما نهى عنه ... لو أدرك جميع المسلمين هذا .. لأمضوا حياتهم في العطاء الجميل .. [ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ] ..
بقلم:
انس
مراقب المنتدى العام
..




وهل سيجدها في غير ما حدده الله ؟!! في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .. وهي المعرفة بالله وبعمق ما أتت به الرسالة .. وهي ما تقود إلى الإدراك بأن لا سعادة إلا في اتباع ما أمر به الله واجتناب ما نهى عنه ... لو أدرك جميع المسلمين هذا .. لأمضوا حياتهم في العطاء الجميل .. [ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ] ..
اضافة رد مع اقتباس








المفضلات