السلام عليكم...........

هذه من مذكرات (السلطان عبد الحميد الثاني) اهديهى لكم في اول مشاركه لي...........


الكتاب : مذكراتي السياسية (السلطان عبد الحميد الثاني)
المؤلف / عبد الحميد بن عبد المجيد
عدد الأجزاء / 1


بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الكتاب / مذكراتي السياسية (السلطان عبد الحميد الثاني)
المؤلف / عبد الحميد بن عبد المجيد
عدد الأجزاء / 1


--------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأول الأتراك الشباب والدستور ( 1892 )
أن الأمة تنسى بسرعة أقولها مستميحا العذر الذين يجادلونني سياسيا دون تبصر بما يدور من وراء الستار من ألاعيب وما تهيئه الدول الكبرى من مؤامرات عدوانية
أن السبب في تردى الأمور إلى الحد الذي نراه في يومنا هذا هو مبلغ الطيش الذي بلغه الأتراك الشباب في عهد أخي المريض أعلن سعاوي أفندي في لندن ومصطفى
فضيلي في بروكسل أن العنصر التركي ضعف وان الإمبراطورية العثمانية انحطت أخلاقيا وماليا لقد حطوا بكلامهم هذا من شان بلادهم لو لم ينعدم فيهما الشرف لما جلبا هذا العار لوطنهم الأم أما مؤسس فرقة الحركات القومية ضيا بك فهو رجل شهم يطالب بالتقارب الإسلامي المسيحي وبتشكيل مجلس المبعوثان في أقرب وقت بغية تقوية الإمبراطورية
يتهمونني بالخور لأنني لم أشترك في الحركات القومية قلبا وقالبا لعلهم ينسون المآسي التي تعرضت لها لقد خلع عمي عبد العزيز عن العرش ثم انتحر بشكل غامض ثم جن أخي مراد وسجن
شكاوى الأرمن ( 1891 )
شيء مضحك أن نتهم بتعذيب الأرمن واستغلاهم لو جال المرء بنظره في تاريخ إمبراطوريتنا لثبت لديه أن الأرمن كانوا دائما أغنياء الذين يعرفون حقائق الأمور يؤكدون تفوق الأرمن ماليا على رعايانا المسلمين لقد تقلد الأرمن في جميع العهود أعلى المناصب الوظيفية في الدولة بما فيها منصب الوزير الأعظم ولا أكون مبالغا أبدا إذا قلت أن ثلث الموظفين هم من الأرمن وفيما عدا ذلك ليس على الأرمن الخدمة العسكرية شأنهم شأن باقي الرعايا والبدل النقدي الذي يؤدونه رمزي لا يكافئ أبدا الزمن الذي يمضيه المسلمون في الخدمة العسكرية وتجارة الأرمن في وضع ممتاز ثم أليست إدارة الضرائب تكاد تكون منحصرة فيهم ومن سوى الأرمن عارض إلغاء قانون الالتزام عندما
أراده عبد المجيد بناء على اقتراح رشيد باشا لم يتنازلوا عن امتيازاتهم القيمة فقاوموا هذا الإلغاء بإصرار ونجحوا بإبقاء كل شيء على ما كان


--------------------------------------------------------------------------------

وباستثناء الأرمن الذين يعيشون في جبال الأكراد عيشة بائسة فان الأرمن هم أغنى الرعايا بمن فيهم الروم والحقيقة التي لا غبار عليها أن هؤلاء القوم يعرفون كيف يستفيدون من ثروات بلادنا
الهجرة الداخلية ( 1893 )
لكي نعمل على إسكان الأراضي الخالية من إمبراطوريتنا يتوجب تنظيم الهجرة بشكل مناسب لكننا لا يمكننا القول بان الهجرة اليهودية شكل مناسب لقد مضى عهد دخول أتباع الأديان الأجنبية إلى مجتمعنا كما تدخل الشوكة في أجسادنا ليس لنا أن نقبل في أراضينا إلا من كان من أمتنا وإلا من شاركنا في معتقدنا علينا أن نبدي اهتمامنا في تقوية العنصر التركي وان نسعى إلى زيادة المسلمين في البوسنة والهرسك وبلغاريا بالهجرة إلى هذه المناطق واستيطانها
ولن تقتصر فوائد الهجرة على زيادة القدرة الوطنية بل ستتعداها إلى زيادة القوة الاقتصادية في إمبراطوريتنا ومن الضروري تقوية العنصر التركي في بلاد الروم والأناضول خاصة وصهر الأكراد وضمهم إلينا أن أكبر الأخطاء التي
ارتكبها أسلافي من الحكام الأتراك هو عدم سعيهم لصهر العنصر السلافي وعثمنته والواقع أن هذا ليس بالأمر السهل في حين كان اختلاط العرق الرومي بالعرق الأرمني أمرا ميسورا
ولكن والحمد لله تمكنت دماؤنا من الإبقاء على تفوقها
الدستور ( 1894
( من خواطر 1876 1878 )
ما الذي لا ينتظر فمن قام بإعداد هذا الشيء المخيف
كيف يمكنني أن أعتمد على رجال أمثال مدحت
ورشدي ونوري ثم أن هذين الأخيرين هما صهرا عمي عبد العزيز هؤلاء يصرون على تسميتي بصاحب الشوكة من جهة ويدعون انهم بهذا الدستور سيكسبون الإمبراطورية العثمانية منجزات حضارية أليس ذلك بالأمر المضحك
إذا كنت في ذئاب فعليك العواء وبغض النظر عن المحاسن والمساوئ يجب أن أفتتح مجلس المبعوثان وأعلن الدستور لكي أظهر أنني أقوم بأمر هام


--------------------------------------------------------------------------------

في أعقاب تشكيل سرايا الأكراد قامت الصحف الأوربية بتوجيه انتقادات لاذعة مدعية أن الأكراد بعد تشكيل هذه السرايا زادوا من تصرفاتهم اللاإنسانية ضد الأرمن وأعربت هذه الصحف عن خشيتها من قيام الأكراد بثورة يعلنون فيها استقلالهم
يبدو أن الصحف تبحث عن مواضيع إذ تكتب عن كل شيء بغض النظر عن صحته أو كذبه فالمراسلون يكتبون عن أوضاع كردستان وفق وجهات نظر الأرمن دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الخروج من بيوتهم المريحة في استنبول
انه وان كان بعض الباشوات انتقدوا تشكيل سرايا من فرسان الأكراد فانتقادهم نابع من الغيرة التي تملكتهم لأن هذه السرايا تتبع زميلهم زكي باشا القائد السابق للجيش الرابع في أرضروم
وإذا وقعت الحرب مع الروس فان سرايا الأكراد المدربة تدريبا جيدا يمكنها أن تقوم بخدمات جلى ثم أن فكرة الطاعة التي يتشربونها ستفيدهم كثيرا أما رؤساؤهم الذين منحناهم رتبا عسكرية فأنهم سيجعلونها مدار فخرهم واعتزازهم وسيسعون إلى شيء من النظام والولاء وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه حداثة السرايا ( الحميدية ) وتصبح جيشا له أهميته
أعلم أنني تعرضت للانتقاد في قبول بعض أبناء رؤساء الأكراد موظفين في العاصمة لقد شغل الأرمن مناصب وزارية لسنين عدة فما الذي يضيرنا إذا قربنا الأكراد منا وهم إخواننا في الدين ثم أنني أصبحت عرضة للانتقاد في حمايتي آل بدرخان وادعوا انهم خطرون على الأمن وبالطبع فكل حر فيما يفكر
لكنى أعتقد أنني مصيب في السياسة التي اتبعها حيال الأكراد وقد درس زكى باشا الأمور على الطبيعة فعرض فكرة تشكيل سرايا فرسان الأكراد فكانت هذه الفكرة أحسن طريق إننا نتعرض للانتقاد في كل أمر لذا ترانا متعودين على مثل هذه الانتقادات
المشكلة اليهودية ( 1895 )
لليهود قوة في أوروبا أكثر من قوتهم في الشرق لهذا فان أكثر الدول الأوربية تحبذ هجرة اليهود إلى فلسطين لتتخلص من العرق السامي الذي زاد كثيرا


--------------------------------------------------------------------------------

ولكن لدينا عدد كاف من اليهود فإذا كنا نريد أن يبقى العنصر العربي متفوقا علينا أن نصرف النظر عن فكرة توطين المهاجرين في فلسطين وإلا فإن اليهود إذا استوطنوا أرضا تملكوا كافة قدراتها خلال وقت قصير وبذا نكون قد حكمنا على إخواننا في الدين بالموت المحتم
لن يستطيع رئيس الصهاينة ( هرتزل ) أن يقنعني بأفكاره وقد يكون قوله ( ستحل المشكلة اليهودية يوم يقوى فيه اليهودي على قيادة محراثه بيده ) صحيحا في رأيه انه يسعى لتأمين أرض لإخوانه اليهود لكنه ينسى أن الذكاء ليس كافيا لحل جميع المشاكل
لن يكتفي الصهاينة بممارسة الأعمال الزراعية في فلسطين
بل يريدون أمورا أخرى مثل تشكيل حكومة وانتخاب ممثلين أنني أدرك أطماعهم جيدا لكن اليهود سطحيون في ظنهم أنني سأقبل بمحاولاتهم وكما أنني أقدر في رعايانا من اليهود خدماتهم لدى الباب العالي فإني أعادى أمانيهم وأطماعهم في فلسطين
بورصة والحكومة المركزية
استغربت اقتراح وزيري سعيد باشا بشان نقل مقرنا إلى بورصه وجعلها عاصمة الإمبراطورية هذا اقتراح يستحيل تطبيقه أن ماضينا السعيد يربطنا باستنبول فيها مساجدنا التاريخية والأمانات المقدسة ثم أن تكاليف نقل الدوائر والموظفين إلى بورصة ستبلغ ملايين الليرات
ومن جهة أخرى فان وجود استنبول على برميل من البارود حقيقة واقعة لذا فان اقتراح سعيد باشا يستحق الدراسة الجدية فإذا ما جاء الروس مرة ثانية إلى مشارف استنبول فماذا سيحل بنا سيحتلون المدينة وهذا يعنى نهاية كل شيء إذا أضعنا استنبول أضعنا معها الخلافة ستؤول الخلافة حتما إلى العرب
مشكلة الهدايا ( البقشيش ( 1896 )


--------------------------------------------------------------------------------

عندما يكتب افرنسي أو إنكليزي أو ألماني أو أي أجنبي عن بلادنا لا ينتهي قبل أن يخصص فصلا خاصا من كتابه لعادة الهدايا عندنا حتى أن أحد الافرنسيين ذكر في كتابه أن الهدية أعلى مستوى من السلطان وسماها ( السلطان هدية ) انهم مبالغون في كل ما قالوه والواقع أن الغربيين لا يفهمون المعنى الكامل للهدية انهم يعتبرونها لا أخلاقية كالرشوة مع أنها حوادث نادرة أما ( القيصر هدية ) فهي أكثر انتشارا في بلاد القياصرة منه في بلادنا ويمكن القول أن عدم تنفيذ شيء إلا بالهدية التي عندهم ليس موجودا عندنا وحقيقة الأمر أن بعض العادات التي كانت في أوربا قبل عصور خلت لا زالت موجودة عندنا الآن حيث لم تكن لدى الغرب كما هي حالنا الآن ميزانية رسمية فكان الموظفون يسعون إلى تدبير معاشهم ما وسعهم أن يدبروا ويقال أن بعض الرهبان في الغرب لا يزالون يعيشون على هدايا الشعب المتدين إذا فلا مجال لأن يحتد كتاب أوربا لعادة موظفينا في قبول الهدايا وقياس موظفينا على الموظفين
الأوربيين الذين يسندون أظهرهم على وضع مالي صريح منظم قياس مع الفارق فالموظف الذي يتهم باللاأخلاقية وقلة الشرف بسبب انتظاره الهدية لا يمكنه أن يعيش على الراتب الذي يحصل عليه من دولتنا لذا فانه يرى المبلغ الذي يعطيه له الناس مقابل عمل يؤديه لهم وكأنه حقه الطبيعي كما يعتبره الناس أمرا طبيعيا هذا التعود الذي بدأ منذ قرن من الزمن جعل من الهدية عرفا ومؤسسة وطنية لا يمكن لأجنبي يفكر وفق ما تمليه أعراف بلاده أن يتفهم أطوار الموظفين في الدولة العثمانية انه يجب الأخذ بعين الاعتبار وضعنا المالي المؤلم ( وفقر الدولة مستمد من فقر الشعب ) الذي بسببه لا نستطيع دفع الرواتب الشهرية للموظفين بشكل منتظم
والعيال في البيت جائعون ينتظرون النجدة من الهدايا انه أمر إنساني بحت يجب تفهمه أن أي موظف في أية أمة وضعها كوضع العثمانيين لا بد وان يتصرف كما يتصرف موظفونا هنا


--------------------------------------------------------------------------------