cac96150f2



أما بعد.....

إليكم موضوعي الجديد

والذي سنتحدث فيه عن شخصية إسلامية رائعة بل ورائعة جدآ

ضربت لنا المثل في تقوى الله وطاعته وحب نبيه والإهتمام بنشر الدين الإسلامي

إنها شخصية تعجز الكلمات عن وصفها

ولكن سوف أحاول قدر المستطاع تعريفكم بها.



إنه (مصعب بن عمير)


بسم الله الرحمن الرحيم


قصة حياة هذا البطل تشبه النسمة الصافية التي تلطف الحياة تسعد العين حين ترى جماله الأخاذ وحديثه العذب يجذب إليه الأسماع

منذ طفولته الباكرة وأهل مكة يضربون به المثل في وسامة الوجه ورجاحة العقل ويتمنون أن يصير أبناؤهم

مثله إنه (مصعب بن عمير) ... فتى مكة الوسيم المرفه الذي يددلله أبواه ويلبيان له كل حاجاته كان أهل مكة

يعرفونه من رائحة العطر التي يتعطر بها فقد كانت رائحتها تسبق ويفوح أريجها.

وعلى الرغم من هذه الحياة الرغدة المترفة فقد كان(مصعب) يتطلع إلى حضور مجالس الرجال كي يتعلم من

تجاربهم وخبراتهم ولم يكن كسائر الأطفال لا تشغلهم إلا توافه الأمور وفي هذه المجالس تأكد للجميع رجاحة

عقل (مصعب) وإصابته للرأي فقد كان يزن الأمور بميزان دقيق ولذلك كان الكبار يحبون مجالسته والإستماع

إلى أحاديثه برغم حداثة سنه وفي تلك المجالس استمع مصعب كما استمع غيره_إلى ظهور دين جديد يدعو
الناس إلى عبادة الله وحده وعدم الاشراك به.

وسمع (مصعب) الكثير والكثير عن هذا الدين وعن هذا النبي الذي يدعو الناس إليه فقد كان أهل مكة لا هم لهم سوى الحديث عن هذا الأمر.

لم يمر الأمر هكذا على (مصعب) فقد أعاد على عقله دعوة (محمد) صلى الله عليه وسلم وراح يقلب في

ذاكرته عما يعلمه عن (محمد)

أليس هو الصادق الأمين كما تسميه قريش؟
بلى إنه هو بعينه لم يجرب أحد عليه الكذب قط وهو أعقل من عرفته بلاد العرب فلم يعرف أحد عنه أي انحراف

وسأل (مصعب) نفسه لماذا لا ألتقي (محمد) وأسمع مايقول؟

فلأن كان مايقوله هو الحق عرفته ولأن كان يدعو إلى باطل هجرته وعلم (مصعب) أن (محمد) صلى الله عليه

وسلم يلتقي أصحابه سرآ في دار "الأرقم بن أبي الأرقم" حتى لا تعلم قريش بأمره فقرر أن يلقاه ويسمع

عنه ومضى (مصعب) في الخفاء قاصدآ دار (الأرقم بن أبي الأرقم) وأشواقه تسبقه إلى هناك وقلبه الغض

يحدثه أن حياة جديدة في انتظاره وأن مرحلة مختلفة من حياته تناديه .

والتقى (مصعب) برسول الله صلى الله عليه وسلم .

وما أن التقت عيناه عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شعر بأن نفسه تحلق في بحر من نور وكأنه

يرفرف في الهواء

وأرهف سمعه للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتلو عليه آيات بينات من القرآن الكريم وما إن أتم الرسول

صلى الله عليه وسلم تلاوته حتى كان قلب (مصعب) وعقله بل وكل جارحة من جوارحه تشهد: أن لا إله إلا
الله وأن محمد رسول الله .

ومد (مصعب) يده ليبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ولم تكد يده تقع في يد الرسول

صلى الله عليه وسلم حتى تنزلت عليه السكينة والطمأنينة وسطع النور من جبينه فأضاء جنبات نفسه التي
كانت سجينة بتقاليد المجتمع الجاهلي .

وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم (مصعب) وأصحابه أن يكتموا إلامهم خوفا من تعرضهم للأذى والاضطهاد .

وحاول (مصعب) أن يكتم إسلامه لكنه لم يستطع فكتمان الاسلام يشبه محاول حجب نور الشمس .
وعرفت أمه بإسلامه .

وعندما يتعلق الأمر بأم (مصعب) فإن الأمر خطير جدآ فهو لايحب أحدآ في الوجود مثلما يحبها وهي لاتحب

أحدآ مثلما تحبه إذآ فكيف يواجهها وهو يعلم أنها لا تؤمن بالله الواحد إنما تؤمن بدين آبائها ولايمكن أن تحيد

عنه؟

لكن فليحاول ! عسى أن تفلح محاولته .

راح (مصعب) يجادل أمه وأهله جميعآ بالحسنى ويدعوهم إلى دين الإسلام حيث لا يأمر إلا بكل خير ولا ينهى

إلا عن كل شر لكنهم صموا آذانهم ورفضوا أن يستمعوا لنداء العقل ولم يكن رفضهم هذا من عدم اقتناعهم

بما يقوله (مصعب) ولكنه كان بسبب عنادهم واستكبارهم وتقاليد الجاهلية التي ورثوها.

وحاولت (أم مصعب) أن ترده عن الإسلام لكنها لم تفلح فقد عايش (مصعب) حلاوة الإسلام ونوره .

وفي حجرة مظلمة محكمة الإغلاق حبسته أمه وعينت حارسآ خاصآ لكي يمنعه من الهرب أو الالتقاء بمحمد

صلى الله عليه وسلم.

لكن دون جدوى .

ومرت الأيام ويئست أم مصعب من عودته وتحول حبها الكبير لابنها إلى غضب ونقمة فقررت أن تطرده من بيتها

وقالت في قسوة : إذهب لشأنك لم أعد لك أمآ لكن مصعب لايهمه شئ من هذا فسعادته ليست في المال

إنما يهمه أن تثوب أمه إلى رشدها وتصغي لصوت الحق فراح ينصحها بصدق قائلآ: ياأم إني لك ناصح

فاشهدي أنه لاإله إلا الله وأن (محمد) عبده ورسوله .

لكنها أجابته في غضب :

_قسمآ بالثواقب, لا أدخل في دينك أبدآ,فيحتقرني قومي ,ويحكموا علي بالجنون.

القضية إذن قضية عند واستكبار,وعصبية جاهلية ذميمة.

وخرج (مصعب) من بيته بعد أن طردته أمه,وجردته من كل شئ حتى ملابسه التي كان يعرف بها.

وعاش حياة أخرى مختلفة .

فها هو ذا (مصعب) يمر على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يرتدي ثيابآ بالية وعندما يراه

الرسول صلى الله عليه وسلم يتذكر ماكان عليه من نعيم وما صار إليه حاله , فيرق له لكنه يشيد بموقف

(مصعب) ويعلي من قدره بين أصحابه بقوله:
_لقد رأيت (مصعبآ) هذا وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه,ثم ترك ذلك كله حبآ لله ورسوله.

أجل لقد ترك (مصعب) المال والثياب وتخلى عن المظاهر الكاذبة وتفرغ تمامآ للدعوة إلى الله .

وأصبح (مصعب بن عمير) هو "أول سفير في الإسلام" حيث تولى في المدينة التعريف بالاسلام والمسلمين .
وفي المدينة المنورة التف الشباب والشيوخ والأطفال حول هذا الداعية (مصعب بن عمير) .

وأصبح عدد المسلمين في ازدياد كل يوم فقد دخل (مصعب) المدينة المنورة وبها اثنا عشر مسلم ومسلمة

فقط وبعد عام أصبح المسلمون والمسلمات يعدون بالمئات.

ورأى اليهود والمنافقون ازدياد عدد المسلمين فاحترقت قلوبهم فراحوا يحرضون زعماء المدينة ويشوهون

صورة الاسلام في عيونهم ولكن تلك المحاولات كانت تبوء بالفشل.

وأصبح أكثر أهل المدينة مسلمين بعد مدة وجيزة من هجرة (مصعب) إليها وهاجر الرسول بعد ذلك إليها

فاستقبله أهلها بالترحاب واللهفة وأقام دولة للمسلمين على أرض المدينة المنورة .


وبهذا نكون قد استعرضنا جزء بسيط من حياة وبطولات هذا البطل الذي ساهم في نشر الدين الإسلامي

وفي الختام أتمنى أن يكون موضوعي قد نال إعجابكم

مع خالص التحية.