موضوع اليوم عن
بلال بن رباح
بلال بن رباح
بلال بن رباح الحبشي (أبو عبد الله)، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول الكث الشعر، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل: (انما أنا حبشي... كنت بالأمس عبدا)...
ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: (أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، ان
تزوجونا فالحمد لله، وان تمنعونا فالله أكبر)...
![]()
قصة إسلامه
انه حبشي من أمة سوداء، عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم، ويوم إسلامه كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان.
فأطلع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه من الغار وقال: (يا راعي هل من لبن؟)... فقال بلال: (ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم)... فقال رسول الله: (إيتِ بها)...
فجاء بلال بها، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقعبه، فاعتقلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ...
ثم قال: (يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله)... فأسلم، وقال: (اكتم إسلامك)... ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: (لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به)... فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما، ويتعلّم الإسلام، حتى إذا كان اليوم الرابع، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال: (إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها؟!)... فقالوا: (قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها؟!)... فقال: (عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى المرعى)... فمنعوه من ذلك المرعى...
![]()
إفتضاح أمره
دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم، فالتفتَ فلم يرَ أحداً، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول: (خابَ وخسرَ من عبدكُنّ)... فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا: (أصبوتَ؟!)... قال: (ومثلي يُقال له هذا؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى)... قالوا: (فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا)...
فدعا به فالتمسوه فوجدوه، فأتوهُ به فلم يعرفه، فدعا راعي ماله وغنمه فقال: (من هذا؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته؟)... فقال: (كان يرعى غنمك، ولم يكن أحد يعرفها غيره)... فقال لأبي جهل وأمية بن خلف: (شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما)... وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار، ويقول أمية لنفسه: (ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق !!)...
![]()
العذاب
وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: (اذكر اللات والعزى)... فيجيبهم: (أحد... أحد)...
واذا حان الأصيـل أقاموه، وجعلوا في عنقـه حبلا، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها، وبلال -رضي اللـه عنه- لا يقول سوى: (أحد... أحد)... قال عمّار بن ياسر: (كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال)... ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول: (أحد... أحد)... فقال: (يا بلال أحد أحد، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً)... أي بركة...
![]()
الحرية
ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه، ويصيح بهم: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟؟)... ثم يصيح في أمية: (خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا)... وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره، وأصبح بلال من الرجال الأحرار ...
الهجرة
وبعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة، آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع الرسول للصلاة آذانها، واختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام...
![]()
غزوة بدر
وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام، غزوة بدر، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكون شعارها (أحد... أحد)... وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف (عبد الرحمن بن عوف) صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته...
فلمحه بلال فصاح قائلا: (رأس الكفر، أمية بن خلف ... لا نجوت أن نجا)... ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف: (أي بلال.. انه أسيري)... ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين: (يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف ... لا نجوت أن نجا)...
وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح: (أحد... أحد)...
![]()




اضافة رد مع اقتباس






المفضلات