... بسم الله الرحمن الرحيم ...
الحمد لله رافع السماء ومسير السحاب ... الحمد لله باسط الأرض ومنشيء الزرع ... الحمد لله خالق البحار ومجري الانهار ... الحمد لله مرسي الجبال ورازق الانسان ... نحمده جل علاه ... ونصلي على من اصطفاه ... ليكون رحمة للعالمين ... وهداية للضالين ... وخاتم الانبياء والمرسلين ... عليه افضل الصلوات واتم التسليم إلى يوم الدين .
أما بعد : احبتي في الله انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى اكون احب إليه من ماله وولده والناس أجمعين ) ،
احببت ان اطرح موضوع نتبادل فيه اروع القصص من سيرة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ، لعلنا نأتي يوم القيامه وقد كتبت حسنة في صحائفنا ، وقدمنا جزءاً بسيطاً من حقه علينا صلى الله عليه وسلم .
( نسمات عطره من سيرته صلى الله عليه وسلم المطهره ) كان هو عنوان موضوعنا ، والسبب في اختياره ، هو أن كل قصة سنرويها ، كالنسمة تماما ، رقيقة عطرة في مرورها ، عظيمة في آثارها ، فهي تنور العقول ، وتهدي القلوب ، وتشرح الصدور ، وتزيل الهم ، وتجلب الخير بإذن الله .
احبتي فلنبدأ رحلتنا المباركة بإذن الله مع هذه النسمات العطره .
... النسمة الاولى ...
كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية . أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ارضعته تحدث : أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغيرترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء ، قالت : وذلك في سنة شهباء ( سنة جدب وقحط ) لم تبق لنا شيئاً ، فخرجت على أتان لي قمراء ( انثى الحمار التي في لونها بياض ) ، معنا شارف لنا ( ناقه مسنه ) ، والله ماتبض بقطره ( ماترشح ) ، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، مافي ثديي مايغنيه ، وما في شارفنا مايغذيه ، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على أتاني تلك ، فلقد أدمت بالركب ( اطلت عليهم المسافة لتمهلهم ) حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً ( الهزال ) ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاباه ، إذا قيل لها أنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي ، فكنا نقول : يتيم ! وما عسى أن تصنع أمه وجده ! فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم اخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلاخذنه ، قال : لاعليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركه . قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وماحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره . قالت : فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل ( ممتلئة الضرع من اللبن ) ، فحلب منها ماشرب وشربت معه حتى انتهينا رياً وشبعا ً ، فبتنا بخير ليله . قالت :يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي والله ياحليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، قالت : فقلت : والله إني لارجو ذلك . قالت : تم خرجنا وركبت أنا أتاني وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب مايقدر عليها شيءٌ من حُمُرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي : يابنت أبي ذؤيب ويحك اربعي علينا ( انتظري ) أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله إنها لهي هي ، فيقلن : والله إن لها لشأنا . قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبناً ( غزيرات اللبن ) ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا ( القوم الجتمعون على الماء ) يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لُبناً ، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً ( غليظاً شديداً ) ، قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيءٍ على مكثه فينا ، لِما كنا نرى من بركته ، فكلمنا أمه وقلت لها : لو تركت بُني عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكه ، قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .





اضافة رد مع اقتباس







المفضلات