مشاهدة النتائج 1 الى 13 من 13

المواضيع: العقل رب العلم

  1. #1

    العقل رب العلم


    أجمعت أقطاب الأرض منذ نشأتها إلى فنائها على قدسية العلم , وجندت لها الديانات جل طاقاتها فكان بذلك اجماع مطلقلم يسبقه ولن يلحقه اجماع مثله , على أسمى معاني الحياة البشرية .

    ثم حل العلم مكانة علية يحرم المساس بها , أو عيبها , أو حتى انتقاصها فكان بذلك الجزم المطلق بجدوى فحواه .

    وقداسة هذا العلم لم تأت من من موهبة بشرية أجمعت عليها البشرية بل بما فرضه هذا العلم على البشرية من لزوم تقديسه, جراء ما فدمه من أمور كانت ضربا من مستحيل بل هي أعصى من المستحيل .

    ولما كان لزاما إعطاء كل ذي حق حقه , والشهادة للعلم بقدسيته كان واجبا أن لمن أبدع هذا المقدس أن يقدس جراء توليده هذا المقدس .

    فهذا العقل المنعم على الإنسان به استطاع أن يجعل من هذه الصحراء مدنا ومن الحديد آلة ومن الكلام علما وبقايا المخلوق طاقة . فهذا العقل الذ لا تحد معرفته بالطبيعة حدود , جال فيها نقب عن أسرارها , كان له الحق وبكل جدارة أن يطلق عليه رب العلم .

    فكان العقل هو الحاوي لجميع معارف البشرية والألغاز الطبيعية فكان بذلك كم احتوى الدنيا قاطبة , فجدير بمن أحاط بجوانب الشيء أن يحويه وكذلك العقل الذي صهر جميع معارف البشرية ليعطي العلم والحضارة , فتقدم البشرية كان مرهونا بعقول أبنائها وما ينتجوه من معارف تسير دفت الحياة وتعمر ما استخلفنا فيه .

    ومن خصائص هذا العقل الحاوي أنه لم يجعل تطوره مرهونا بأيد شخصيات معينة تحدد ماهيته وإنما جعل للجميع حق المشاركة في هذا التشكيل فكان بذلك خليطا من الأسرار غامض المعالم لا يحدد ماهيته فن خاص أو شخص معين .

    وهو يجعل من الجمال المأخوذ مظهرا جمال باطني مأخوذ فكرا فاستطاع أن يحور الأمور المجوفة إلى أشياء ذات مغزى ودلاالة عميقة فكون بذلك عناصر جديدة في مغزى ما حول .

    واستطاع أن يتعامل مع أنواع الفنون بشكل فلسفي فسر بذلك الكثير من مستعصياتها وخلق لها مناخا عقليا صرفا بعد كونها مقصورة على المغزى الظاهري السائد .

    وقدر لهذا العقل أن يتعامل مع الظواهر الطبيعية بصورة حرفية متناهية في الدقة حتى إنه ليأخذك العجب حين ترى أن أمور تحدث أمامك لا تحسب لها الحساب تعامل معها على كونها ظواهر لها طابع خاص وفسرت تفسيرا منطقيا متناهي العجب فما كان تافها صار ذا ماكنة , والعجيب في ذلك كونها استطاع تطويع هذا العقل لينتشل هذه الظواهر من كونها مهملة إلى كونها ظاهرة عقلية صرفة .


    El laberinto del fauno

    Downloaded Plies


  2. ...

  3. #2

    مفهوم العقل


    كان السلف يقولون إن العقل عقلان _ غريزي ومكتسب. فالغريزي هو ما نسميه بالمقدرات العقلية من فهم وإدراك وفقه واتساق في الكلام وحسن تصرف إلى آخر ما سنبينه بعد إن شاء الله. هذا العقل الغريزي هو موضوع مقالنا.

    العقل الغريزي هذا هو مناط التكليف، فمن لا عقل له لا يكلف، ومن فقد بعض مقدراته العقلية فإنما يكلف بحسب ما بقي له منها.

    والذي أعطي عقلا ثم ألغاه فلم يستعمله الاستعمال الصحيح ولم يلتزم بمبادئه لا يفقه الدين، فلا يؤمن به، لكنه يحاسب على عدم فقهه لأنه كان نتيجة لتعطيله الاختياري لعقله (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) [يونس:100]

    فلا غرو أن جعل الله عقاب الذين لا يعقلون هذا هو نفسه عقاب الذين لا يؤمنون (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) [الأنعام: 125] الرجس في أصله اللغوي هو النتن فكأن الآيتين الكريمتين تدلان على أن نقاء القلب لا يتأتي إلا بنور العقل ونور الشرع.

    وللعقل في القرآن معان بحسب نوع المعقول ـ أعني نوع الشيئ المراد عقله وفهمه. من هذه المعاني:
    أ. فهم الكلام: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة:75] (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف: 2] فبين أن السبب في جعله عربيا هو أن يفهمه ويعقله أولئلك المتحدثون بهذه اللغة.

    ب. عدم التناقض في القول: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [آل عمران: 65] فالذي يقول إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا كأنه يقول إن إبراهيم كان سابقا في وجوده لليهودية والنصرانية لكنه كان أيضا لا حقا لهما. وهذا كقوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الأنعام: 91] هذا الكلام موجه لليهود الذين يزعمون أنهم يؤمنون بنبوة موسى؛ فكأن الآية الكريمة تقول لهم إن من التناقض أن تقولوا إن الله أنزل التوراة على موسى ثم تقولوا ما أنزل الله على بشر من شيئ.

    فهم الحجج والبراهين: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الروم:28) (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [يونس:16]
    موافقة القول للعمل: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [البقرة: 44] ولذلك قال النبي الصالح (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [هود:88] لكن تصحيح التناقض هذا إنما يكون بجعل العمل موافقا للقول الصحيح لا العكس. فالذم في هذه الآية منصب على نسيانهم لأنفسهم لا لأمرهم بالبر، لأن الأمر بالبر شيئ حسن، ولا يغير من حسنه كون الداعي إليه لا يلتزم به. وقد يأمر الإنسان به بإخلاص وإن لم يعمل به. فالذي يأمر أولاده بعدم التدخين أو عدم شرب الخمر مثلا، مع فعله لذلك، خير من الذي يأمرهم بالتأسي به في فعله، بل خير من الذي لا يأمرهم ولا ينهاهم.

    اختيار النافع وترك الضار سواء كان ماديا أو معنويا: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنعام:32] (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 10]

    التضحية بالمصلحة القليلة العاجلة من أجل مصلحة كبيرة آجلة: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [القصص: 60] ويؤيد هذا آيات أخرى لم يرد فيها ذكر العقل، منها قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة:38]

    استخلاص العبر الصحيحة من الحوادث: (وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [العنكبوب: 35] يشير سبحانه وتعالى هنا إلى قرى قوم لوط التي قال عنها في آية أخرى مبينا عدم إدراك الكفار لمغزاها بسبب إنكارهم للبعث (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) [الفرقان: 40]

    استخلاص العبر مما جرى في التاريخ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [يوسف: 109]

    فهم دلالات الآيات الكونية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة:164] (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [النحل:12]
    حسن معاملة الناس ولا سيما الأنبياء: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [الحجرات:4]



  4. #3

    هذه كلها مقدرات عقلية زود الله تعالى بها الناس أجمعين، فهم جميعا يقرون بها، ويرون من عدم العقل ترك الالتزام بها لكن ما كلهم يلتزم في الواقع بها. ولذلك يكفي أن تنبه من خرقها إلى أنه أتى بفعل غير عقلي كما رأينا ذلك في آيات القرآن السابقة.

    لكن ينبغي أن ننبه إلى أن بيان القرآن للمسائل العقلية وإقراره لها ليس محصورا في الآيات التي ذكرت فيها كلمة العقل, فهنالك آيات تذكر فيها كلمات أخرى تشير إلى المقدرات العقلية بذلك المعنى العام الذي ذكرناه، بل إنه يبدو أن كل سؤال استنكاري في القرآن يدل على أن المسؤول عنه أمر بدهي ما ينبغي لذي عقل أن يماري فيه.

    بل إن القرآن الكريم مليء بالآيات التي يمكن أن يتخذها المسلم موازين عقلية. ولعل هذه هي المرادة بالمعني الثاني لمفهوم العقل، أعني كونه علوما يهتدي بها الإنسان.

    حجية العقل


    1. الدعوة إلى التعقل من قبل القرآن

    بما أننا نبحث حول القرآن، علينا أن نستخرج دلائل حجية العقل من القرآن نفسه. لقد صادق القرآن من جهات مختلفة - وأؤكد خاصة على الجهات المختلفة على حجية العقل. وقد أشير إلى مورد واحد فقط من ستين إلى سبعين آية من القرآن إلى هذه المسألة وهي: إننا عرضنا هذا الموضوع لتعقلوا (ويتدبروا) فيه.



    وعلى سبيل المثال اذكر نموذجا، لإحدى التعابير العجيبة للقرآن، يقول القرآن: ((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) (الأنفال/22)، وأوضح أن غرض القرآن من الصم والبكم، ليس الصم والبكم العضوي، بل، الغرض منهما هم الأشخاص الذين لا يريدون أن يستمعوا الحقيقة، أو أنهم يسمعونها ولا يعترفون بألسنتهم. فالأذن التي تعجز عن سماع الحقائق وتستعد فقط لسماع المهملات والأراجيف أن هذه الأذن صماء من وجهة نظر القرآن. واللسان الذي يستخدم فقط في بث الأراجيف، يعتبر لسانا أبكما حسب رأي القرآن. "لا يعقلون" هم الذين لا ينتفعون من أفكارهم، يعتبر القرآن مثل هؤلاء الأشخاص - الذين لا يحق أن يطلق عليهم اسم "الإنسان" بالحيوانات ويخاطبهم بالبهائم.



    وفي آية أخرى ‎، يبحث ضمن عرض مسألة توحيدية، حول التوحيد الأفعالي والتوحيد الفاعلي، بقوله: ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ)) (يونس/100)، وبعد عرض هذه المسألة الغامضة، التي لا يستطيع كل عقل أن يدركها ويتحملها، وأنها تهز الإنسان حقيقة، تقول الآية: ((وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)) (تتمة نفس الآية السابقة).

    - في هاتين الآيتين اللتين ذكرتهما بعنوان المثال، يدعو القرآن إلى التعقل بالدلالة المطابقية كما في اصطلاح المنطقيين. وهناك آيات كثيرة أخرى يصادق القرآن على حجية العقل فيها بالدلالة الإلتزامية (إذا دل وجود أم على أمر آخر، تطلق عليه أسم الدلالة. وللدلالة - الدلالة المطابقية: أي أن يدل اللفظ على تماما معناه، مثل أن نقول: سيارة ونقصد جميع أجزائها.



    - الدلالة التضمنية: أي أن يدل اللفظ على جزء من معناه، مثل أن نقول: هنا توجد السيارة، ونفهم منها أن ماكنة السيارة موجودة أيضا.



    - الدلالة الإلتزامية: حيث يدل اللفظ فيها على موضوع غير معناه (الظاهري) مثل: أن نسمع اسم (حاتم) ويخطر على بالنا الجود والسخاء.



    وبعبارة أخرى: يقول أقوالا لا يمكن أبدا قبولها، إلا بعد قبول حجية العقل مثلا يطلب من الخصم إستدلالا عقليا: ((قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ... )) (البقرة/111) يريد أن يوضح بالدلالة الالتزامية هذه الحقيقة، وهي أن العقل حجة وسند، أو أنه يرتب قياسا منطقيا لإثبات وحدة واجب الوجود، بقوله: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) (الأنبياء/22) هنا يرتب القرآن قضية شرطية، يستثني فيها المقدم ولا يذكر التالي.



    وقع كل هذا التأكيد على العقل، يريد القرآن أن يبطل ادعاء بعض الأديان، التي تقول بأن الأيمان أجنبي عن العقل، ولا بد لمن يريد الإيمان أن يعطل فكره، ويشغل قلبه فقط لكي ينفذ فيه نور الله.



    2. الاستفادة من نظام العلة والمعلول

    الدليل الآخر الذي يثبت أن القرآن يعتقد بأصالة العقل، هو أنه يذكر المسائل في علاقاتها العلية والمعلولية. إن علاقة العلة والمعلول وأصل العلية أساس للتفكرات العقلية، والقرآن يحترمها ويستعملها. وبالرغم من أن القرآن يتكلم باسم الله، والله هو الخالق لنظام العلة والمعلول، وبالطبع فإن الحديث يدور حول ما وراء الطبيعة، ويعتبر نظام العلة العلية ما دونها، بالرغم من كل ذلك لا ينسى القرآن هذا الموضوع، وهو أن يذكر شيئا عن نظام السبب والمسبب في العالم، ويعتبر الحوادث والوقائع مقهورة لهذا النظام.

    وعلى سبيل المثال لا حظوا هذه الآية التي تقول: ((...إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) (الرعد/11). يريد أن يقول بأنه : لا شك أن كل المصائر بإرادة الله، ولكن الله لم يفرض المصير على البشر من ما وراء اختيار البشر وإرادتهم وأعمالهم، ولا يعمل عملا عبثا، بل إن للمصائر نظاما أيضا، وأن الله لا يغير مصير أي مجتمع عبثا، وبدون وجه، إلا أن يغيروا بأنفسهم فيما يرتبط بهم، مثل الأنظمة الأخلاقية والاجتماعية وكل ما يتعلق بواجباتهم الفردية.



    ومن طرف آخر يرغب القرآن المسلمين بمطالعة أحوال وأخبار الأمم السالفة، لكي يعتبروا منها. وطبيعي أنه لو كانت قصص الأقوام والأمم والأنظمة على أساس عبث وكانت مصادفة، وإذا كانت المصائر تفرض من الأعلى إلى الأسفل، فلم يكن هناك معنى للمطالعة وأخذ العبرة.



    يريد القرآن بهذا التأكيد أن يذكر، بأن هناك أنظمة موحدة، تحكم مصائر الأمم، وبهذا الترتيب لو تشابهت ظروف مجتمع ما مع ظروف مجتمع آخر، فإن مصير ذلك المجتمع يكون ي <في؟؟> انتظار المجتمع الآخر.



    يقول في آية أخرى: ((فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ..... يَسْمَعُونَ بِهَا ... )) (الحج/45_46). إن قبول الأنظمة بالدلالة الإلتزامية، في كل هذه المواضيع، يؤيد نظام العلية وقبول العلاقة العلية يعني قبول حجية العقل.




  5. #4


    3. فلسفة الأحكام

    من الدلائل الأخرى لحجية العقل من وجهة نظر القرآن، هو أن القرآن يذكر فلسفة للأحكام والقوانين، ويعني هذا الأمر: أن الحكم الصادر معلول لهذه المصلحة. يقول علماء الأصول: بأن المصالح والمفاسد، تقع في مجموعة علل الأحكام، مثلا يقول القرآن في آية: ((أَقِيمُوا الصَّلاَةَ...))، وفي آية أخرى يذكر فلسفتها: ((الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...)) (العنكبوت/45). يذكر الأثر الروحي للصلاة، وأنها كيف ترفع الإنسان، ويسبب هذا الاعتلاء ينزجر الإنسان وينصرف عن الفواحش والآثام.

    وعندما يذكر القرآن الصوم ويأمر به، يتبع ذلك بقوله: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة/183)، وهكذا في سائر الأحكام، مثل الزكاة والجهاد و...، حيث يوضح في كل منها من الناحيتين الفردية والاجتماعية.



    وبهذا الترتيب: فإن القرآن يمنح الأحكام السماوية جانبا دنيويا وارضيا، بالرغم من أنها ما ورائية (ما وراء الطبيعة)، ويطلب من الإنسان أن يتدبر فيها ليتضح له واقع الأمر، ولا يتصور أن هذه الأحكام مجرد مجموعة من رموز تفوق فكر الإنسان.



    4. النضال مع انحرافات العقل

    والدليل الآخر الذي يدل على أصالة العقل لدى القرآن - وأوضح من الدلائل السابقة - هو نضال القرآن مع أعداء العقل. لتوضيح هذا الموضوع لا بد من ذكر مقدمة:

    يتعرض فكر الإنسان وعقله إلى الخطأ في كثير من الموارد. هذا الموضوع شائع ورائج عندنا جميعا، ولا ينحصر ذلك بالعقل، بل أن الحواس والأحاسيس ترتكب الخطأ أيضا، فمثلا ذكروا عشرات الأخطاء لحاسة البصر. وبالنسبة للعقل، ففي كثير من الأحيان يرتب الإنسان إستدلالا، ويحصل على نتيجة بناء عليه، وبعد ذلك يرى أحيانا أن الاستدلال كان خطأ من الأساس.



    وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: هل يجب تعطيل القوة الفكرية بسبب بعض الأعمال الخاطئة للعقل؟



    وفي جواب هذا السؤال: كان السوفسطائيون يقولون بعدم جواز الاعتماد على العقل، وإن الاستدلال أساسا على عبث.



    وفي هذا المجال: رد الفلاسفة على أهل السفسطة ردودا قوية، ومن ضمنها أن سائر الحواس أيضا تخطئ مثل العقل، ولكن أحدا لم يحكم بعدم الاستفادة منها. وبما أن ترك العقل غير ممكن، لذلك اضطر المتفكرون أن يعزموا على إيجاد حل لسد طرق الخطأ.

    وفي البحث حول هذا الموضوع، لاحظوا أن كل استدلال ينقسم إلى قسمين: المادة والصورة، تماما مثل بناء استخدم فيه مواد البناء، كالإسمنت والحديد والجص (المادة) وأتخذ في النهاية شكلا خاصا (الصورة)، ولكي يكون البناء محكما جيدا من كل النواحي، لا بد من استخدام مواد مناسبة في بنائه، ولابد أن تكون خارطته صحيحة دون نقص. وفي الاستدلال أيضا لا بد أن تكون مادته وصورته صحيحتين.



    وللبحث والتحقيق حول صورة الاستدلال وجد المنطق الأرسطي أو المنطق الصوري. وكان واجب المنطق الصوري أن يعين صحة أو عدم صحة صورة الاستدلال، وأن يساعد العقل كي لا يتعرض للخطأ في صورة الاستدلال (من الأخطاء التي تعرض لها العلم منذ عدة قرون، وأصبح منشأ فهم خاطيء للكثير هو تصور البعض بأن وظيفة منطق أرسطو، هي تعيين صحة أو عدم صحة مادة الإستدلال أيضا، وبما أن منطق أرسطو لم يستطع ذلك حكموا بعدم فائدة اللجوء إليه. ومع الأسف، فإن هذا الخطأ يتكرر كثيرا في عصرنا أيضا، ولا شك أن هذا الأمر دليل على أن هؤلاء، ليس لهم معرفة صحيحة عن المنطق الأرسطي ولم يفهموه.



    وإذا أردنا أن نستفيد من نفس مثال المبنى، فعلينا أن نقول بأن وظيفة منطق أرسطو في تعيين صحة الإستدلال، تشبه تماما الشاقول في تعيين استقامة الجدار. بالإستعانة بالشاقول لا يمكن معرفة مواد البناء المستخدمة في الجدران هل أنها من نوع ممتاز أم لا؟ فمنطق أرسطو الذي تكامل أخيرا بواسطة سائر العلماء وأصبح غنيا جدا يحكم فقط في صورة الإستدلال، وأما بالنسبة لمادة الإستدلال، فإنه ساكت نفيا وإثباتا، ولا يستطيع أن يقول شيئا.



    ولكن الأمر الهام هو عدم كفاية المنطق الصوري في تضمين صحة الاستدلال، يستطيع هذا المنطق تضمين جهة واحدة فقط، ولحصول الاطمئنان في صحة مادة الاستدلال، علينا أن نستخدم المنطق المادي أيضا. أي أننا نحتاج إلى معيار نقيس بمعونته كيفية المواد الفكرية. حاول علماء مثل "بيكن" و"دكارت" أن يؤسسوا منطقا لمادة الاستدلال، يشبه المنطق الذي وضعه أرسطو لصورة الاستدلال. واستطاعوا أن يعينوا بعض المعايير في هذا المجال إلى حد ما، لو أنها لم تكن مثل منطق أرسطو من الناحية الكلية، ولكنها استطاعت أن تساعد الإنسان - إلى حد ما - لمنعه من الخطأ في الاستدلال غير إنكم ربما تعجبتم إذا علمتم أن القرآن عرض أمورا لمنع الخطأ في الاستدلال لها فضل التقدم وتقدم الفضل على تحقيقات أمثال "دكارت".



  6. #5


    العقل من ناحية فلسفية

    مصطلح العقل Mind يستعمل ، عادة، لوصف الوظائف العليا للدماغ البشري .خاصة تلك الوظائف التي يكون يكون فيها الانسان واعيا بشكل شخصي مثل : الشخصية ، التفكير، الجدل ، الذاكرة، الذكاء، و حتى الانفعال العاطفي يعدها البعض ضمن وظائف العقل. و رغم وجود فصائل حيوانية اخرى تمتلك بعض القابيات العقلية ، الا ان مصطلح العقل عادة يقصد به المتعلق بالبشر فقط. كما انه يستعمل احيانا لوصف قوى خارقة ،غير بشرية ، او ما وراء طبيعية.

    نظريات العقل

    النظريات التي تبحث في العقل ، ما هو و كيف يعمل ، تعود تاريخيا إلى عهد افلاطون و ارسطو و غيرهما من الفلاسفة الاغريق. النظريات ما قبل العلمية وجدت جذورها في اللاهوت و الفكر الديني عموما. و ركزت على العلاقة بين العقل ، و الروح ( او الجوهر الالهي المفترض للذات الانسانية). اما النظريات العلمية الحديثة فهي تعتبر العقل ظاهرة تتعلق بعلم النفس. و غالبا ما يستخدم هذا المصطلح بترادف مع مصطلح الوعي. السؤال عن اي جزء او اي صفة من الانسان يساهم في تكوين العقل لا يزال محل خلاف. هناك البعض يرى ان الوظائف العليا فقط ( التفكير و الذاكرة بشكل خاص) وحدها هي التي تكون العقل. بينما الوظائف الاخرى مثل الحب و الكره و الفرح تكون "بدائية" و" شخصية" و بالتالي لا تكون العقل.بينما يرفض آخرون هذا الطرح ، و يرون ان الجوانب العقلانية و العاطفية من الشخصية الانسانية لا يمكن فصلها بسهولة.و انها يجب ان تؤخذ كوحدة واحدة. في الاستعمال الشعبي الشائع ، العقل ، يخلط عادة مع التفكير.و عادة ما يكون " عقلك" حوارا داخليا مع نفسك.

    تاريخ فلسفة العقل


    من اهم مساندي الرؤية الجوهرية كان جورج بيركلي في القرن الثامن العشر الميلادي ، الذي كان فيلسوفا و اسقفا انجليكانيا ، ادعى بيركلي انه لا يوجد شئ اسمه مادة على الاطلاق.و ما يراه البشر و يعتبرونه عالمهم المادي لا يعدو ان يكون مجرد فكرة في عقل الله .و هكذا فأن العقل البشري لا يعدو ان يكون بيانا للروح . قلة من فلاسفة اليوم يمتلكون هذه الرؤية المتطرفة ، لكن فكرة ان العقل الانساني ، هو جوهر ، و هو اكثر علوا و رقيا من مجرد وظائف دماغية ، لا تزال مقبولة بشكل واسع.
    آراء بيركلي هوجمت ، و في نظر الكثيرين نسفت تماما ، من قبل توماس هنري هكسلي ، و هو عالم احياء و تلميذ لداروين ، عاش في القرن التاسع عشر الميلادي. وافق هكسلي ان ظاهرة العقل مميزة في طبيعتها ، و لكنه اصر انها لا يمكن ان تفهم الا على ضوء علاقتها بالدماغ . سار هكسلي وراء تقليد في الفكر المادي البريطاني يعود إلى توماس هوبز ، الذي جادل في القرن السابع عشر ، ان الفعاليات العقلية كلها محض فيزيائية في حقيقتها، رغم ان المعلومات الاحيائية – التشريحية في عصره ، لم يكن لها ان تدعم مقولته او توضح ما هو الاساس الفيزيائي لهذه الفعاليات العقلية. هكسلي جمع بين هوبز و داروين ليقدم رؤية حديثة( بمقاييس عصره) للرؤية الوظيفية او المادية.
    آراء هكسلي دعمت بالتقدم المستمر للمعارف الاحيائية عن وظائف الدماغ. مذهب هكسلي العقلاني هذا ،جوبه لاحقا ، في اوئل القرن العشرين من قبل سيغموند فرويد.الذي طور نظرية العقل اللاواعي ، والذي ذهب إلى ان العمليات العقلية التي يؤديها الافراد بوعيهم تشكل جزءا بسيطا جدا من الفعالية العقلية التي تؤديها ادمغتهم.كانت الفرويدية ، بمعنى ما، احياء للمذهب الجوهري للعقل ، و لو تغطى بغطاء علمي. فرويد لم ينكر ، بأي حال من الاحوال،ان العقل ، كان وظيفة دماغية،لكنه كان يرى ان العقل ، كعقل ، كان يملك عقلا خاصا به ، لسنا واعين به ، ولا يمكن التحكم به ، كما لا يمكن الدخول اليه الا عن طريق التحليل النفسي ( خاصة ، حسب فرويد ، عبر تحليل الاحلام ). رغم ان نظرية فرويد في العقل اللاواعي مستحيلة على البرهنة تجريبيا ، الا انها قبلت بشكل واسع ، و اثرت بشكل كبير على الفهم الشعبي الرائج للعقل. لاحقا و في عام 1979، اعتبر العقل ، من قبل دوغلاس هوفستداتر ، كظاهرة احيائية و سيبيرنيطيقية ، تبزغ من الشبكة العصبية للدماغ. نشوء مفهوم الذكاء الاصطناعي ، اثر كثيرا على مفهوم العقل و الجدل حوله, فلو كان العقل فعلا منفصل عن الدماغ ، او اعلى منه ،لما استطاعت اي آلة مهما بلغ تعقيدها ، ان تشكل عقلا . و على الجانب الاخر ، لو كان العقل مجرد تراكم وظائف دماغية ، لصار من الممكن و لو نظريا ، تكوين آلة مع عقل. الدراسات الحديثة التي تبحث في مفهوم العقل ، تربط بين دراسة الشبكات العصبية ، و علم النفس ، علم الاحياء الخلوي و الجزيئي ،علم الاجتماع ، تاريخ العلم ، و الالسنية.



    فلسفة العقل


    فلسفة العقل هي الدراسة الفلسفية لطبيعة العقل، والأحداث العقلية، والوظائف العقلية، والخصائص العقلية إضافة للوعي.
    هذه الحقول الدراسية مجتمعة تتناول بعض أكثر المشكلات تعقيدا التي يواجهها الإنسان، والآراء والاقتراحات لحل هذه المعضلات والإجابة عنها كثيرة جدا ومختلفة.
    العقل أيضا هو المحلل للاحداث والذي تجري فيه عملية التحليل المجرد والتحليل المتسلسل هنا يمكن اعتبار فلسفة العقل طريقة التفكير والحوار المبني على أسس منطقية وبيانية (فلسفية) فقد تتم في خطوة أو عدة خطوات .
    ما العقل


    هناك عدة أسئلة تعترض الإجابة على هذا السؤال ؟ أولها تحديد ماهية و طبيعة العقل و الهم تعريفه الدقيق .. فالعقل يمكن اعتباره مجموعة الأفكار و المشاعر ، و العواطف و ما إلى ذلك ..و يمكن أيضا اعتباره ذاتا عليا مستقلة تتضمن هذه الأفكار و المحاكمات العقلية و المشاعر . إذا قبلنا وجهة النظر التي تعتبر العقل ذاتا مستقلة يأتينا السؤال عن ماهية و تكوين المادة التي تتألف منها العقل : هل هي نفس مادة الأجسام الطبيعية ام مادة أخرى؟
    احدى المشاكل الأخرى في تعريف العقل هي مسألة العقل-جسد فلو افترضنا أن العقل هو نوع من المادة العقلية، عندئذ سيطرح علينا السؤال التالي مباشرة : هل يمكن التحقق من و استكشاف هذه المادة بنفس شروط المادة الفيزيائية؟تاتا



    الحوادث العقلية


    لنفترض أننا ننكر ان العقل يشكل نوع من المادة أو الكيان الغامض ، و لنتمسك بالنظرية التي تقول أنه لا وجود إلا لحوادث عقلية mental events و ان "العقل" كل ما يفعله هو تصميم سلسلة الحوادث العقلية هذه ؟ فمع هذا سيبقى السؤال مطروحا عن طبيعة العلاقة بين الحوادث العقلية و الحوادث الفيزيائية المادية physical events و هو نفس السؤال المطروح عن طبيعة علاقة العقل و الجسم لكن بصياغة أخرى.
    في هذه الحالة يحق لنا ان نتساءل : هل هناك خلاف جوهري بين الحوادث العقلية والحوادث الفيزيائية، أي هل إيجاد علاقة بين الحوادث العقلية والفيزيائية أمر مستحيل أم أن الحوادث العقلية يمكن تفسيرها نوعا ما بالاستعانة بالحوادث الفيزيائية؟ وجهة النظر الأخيرة تعبر عن منحى فلسفي يدعى الفيزيائية physicalism.
    على سبيل المثال ، إذا شعر شخص ما بألم نرمز له (ل) في الزمن (ز) وترافق هذا الألم بحدث عقلي (ع) في اللحظة (ز) أيضا ؟ أليس من المحتمل أن الألم (ل) هو نفس الشيء الذي أحدث الحدث العقلي في دماغ هذا الشخص : كإضرام مجموعة من الأعصاب في الحدث (ع).


    ما سبق موضوع بتصرف وبعضه من عدة مراجع

    والسلام ليس الختام
    اخوكم
    جوروماكي العزيز


    اخر تعديل كان بواسطة » جوروماكي في يوم » 28-06-2007 عند الساعة » 19:41

  7. #6
    الحمد الله رب العالمين

    مشكور على الموضوع


    ...............

  8. #7
    والله موضوع حلوgooood

    مفيد بزيادةgooood asian

    بس لو قصرت شويredface

    ما عليه 00 تعبناكnervous

    مشكور اخوي

  9. #8

  10. #9
    محجوز biggrin

    حتى أجبر نفسي على الرد بسرعة smoker

    لا تقلق يا صديقي فأنا إذا حجزت فإنني أعود biggrin

  11. #10

  12. #11
    بارك الله فيك اخي على الموضوع الرائع

    بس عيوني راحوا من طول الموضوعه هههههههههه

    دمت ودام قلمك المتالق
    15b53ab6b0714bec3b0d28877af1b1a0
    بغـــداد لا تتالمي...بغــداد انتي في دمي


  13. #12
    العفو والمواضوع الجيد لا فرق في ان يكون طويل او قصير
    تحياتي

  14. #13
    هذه كلها مقدرات عقلية زود الله تعالى بها الناس أجمعين، فهم جميعا يقرون بها، ويرون من عدم العقل ترك الالتزام بها لكن ما كلهم يلتزم في الواقع بها. ولذلك يكفي أن تنبه من خرقها إلى أنه أتى بفعل غير عقلي كما رأينا ذلك في آيات القرآن السابقة.

    لكن ينبغي أن ننبه إلى أن بيان القرآن للمسائل العقلية وإقراره لها ليس محصورا في الآيات التي ذكرت فيها كلمة العقل, فهنالك آيات تذكر فيها كلمات أخرى تشير إلى المقدرات العقلية بذلك المعنى العام الذي ذكرناه، بل إنه يبدو أن كل سؤال استنكاري في القرآن يدل على أن المسؤول عنه أمر بدهي ما ينبغي لذي عقل أن يماري فيه.

    بل إن القرآن الكريم مليء بالآيات التي يمكن أن يتخذها المسلم موازين عقلية. ولعل هذه هي المرادة بالمعني الثاني لمفهوم العقل، أعني كونه علوما يهتدي بها الإنسان.

    ألف شكر أخي على موضوعك الأكثر من رائع ويعيطك ألف عافية

  15. #14
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرحباً بك من جديد صديقي العزيز جوروماكي كيف حالك ؟ gooood

    نعم لقد مر زمن طويل على آخر مشاركة لي هنا وكنت قد قلت بانني سأعود ...

    ونعم أنا مثل الآخرين مقصر في حق مواضيعك الراااااائعة التي تبذل جهوداً جبارة في كتابتها ثم لا تجد تقريباً إلا ردود الشكر bored

    ----------------------------

    لقد قرأت موضوعك كاملاً واستفدت منه كثيراً .. smile

    رغم أنني بالطبع لم افهم كل فقراته لأن كثيراً منها يفوق مستواي العقلي ... biggrin
    لكن مسألة ( العقل رب العلم ) هذه مفروغ منها لأن العقل هو الذي يصنع العلم .. فهو اكثر مكانة منه ..

    لأن العقل هبة ربانية أعطاها للإنسان على وجه الخصوص .. أما العلم والثقافة فهما ما يتوصل إليه العقل عبر البحث والاكتشاف أو الصناعة والاختراع gooood

    فالعلم متجدد دائماً والثقافة تشكل تواصلاً قوياً مع الذات الإنسانية حيث أنها تصنعنا بقدر ما نصنعها ..

    فالأخبار والأحداث والتي يصنعها الانسان تصنع معلومات يستوردها شخص آخر فتكون له ثقافة جديدة ..

    وهكذا سمر الوقت في دوامة من التبادل والتطور السريع ...

    إذن فما ينتجه عقل الإنسان هو الذي يصنع العلم .. وليس العكس ...

    فالإنسان مثلاً يستخدم عقله لصناعة آلة ما .. وتلك الآلة مكونة من مجموعة من الأجزاء والقطع ..

    والتي قد لا يفهمها إلا المختصون في صناعة الآلات .. وعندما تحضر شخصاً جاهلاً تعلمه كيف تمت صناعة الآلة فذلك ما يسمى ( العلم ) ..

    --------------------------------

    من هذا المنطلق نعرف الفضل الكبير للعقل على العلم .. gooood

    وحتى في الأحكام الإلهية التي جاء بها ديننا الحنيف نجد أن الإنسان مطالب بالتعلم وطلب العلم من المهد إلى اللحد ..

    فمن الواجب على الإنسان أن يعرف أحكام دينه ودنياه .. لكن المعرفة وحدها لا تكفي إذ يجب عليه أيضاً أن يستخدم عقله في معرفة مقاصد التشريع والحكمة من الأحكام .. gooood

    ولن يقتنع الإنسان بها ولن يثبت عليها إلا إذا علم مغزاها المقنع عقلياً .... gooood

    وكما ورد في بعض الأمثلة في موضوعك نجد أن الله عز وجل لا يوضح لنا حكماً إلا ويبين لنا اسبابه والحجة منه حتى نقتنع بها .. ونفهمها ..

    وهذه دعوة صريحة لإعمال العقل وعدم تعطيل وظيفته ...

    فلولا العقل لما كان هناك علم ..

    لذا نجد ان الذين يكتفون بحفظ الاحكام وتطبيقها دون معرفة المقاصد منها لا يثبتون عادة على الدين ويعيشون حياة ملؤها التقلب والتذبذب .. لأن هناك فراغاً كبيراً في عقلهم ....

    ---------------------------------

    ولو أردت وضع تعريف للعقل .. فقد فكرت فيه وتوصلت إلى التعريف المختصر : [ العقل هو القدرة على الربط بين الأمور التي تستوردها الحواس ومعالجتها من أجل تكوين فكرة ما ]

    وبواسطة العقل نستطيع أن نتقدم ونتطور لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو .. هل يتطور عقل الإنسان مع مرور الزمن ؟ confused

    التطور في الوقت الحاضر أكثر منه في العصور القديمة !!

    فلماذا إذن ؟

    هل العقل هو الذي يتطور ؟ confused

    أم أن الاجيال اللاحقة تفيد من إنجازات الأجيال السابقة وتقوم بإعادة تطويرها ؟ confused

    الإجابة صعبة جداً ....

    لكن ما لا ينبغي إنكاره هو أن العقل والعلم خطان متوازيان يتطوران معاً ... حيث أن العقل يصنع علماً ... وذلك العلم يحفز العقل على إعادة التفكير من جديد من أجل صناعة علم جديد ..

    هذه هي عجلة التطور التي قادت العالم من العصور القديمة إلى ما نراه الآن ...

    ومازالت عجلة التطور تدور وتسرع في الدوران إلى أن يشاء الله ... gooood

    -------------------------------

    كل ما قلته حتى الآن يعالج العقل من مفهومه اللغوي الشاسع .. لكن من المفهوم الديني والإنساني نجد أن هناك تعاريفاً ومفاهيم أخرى تختلف تماماً عن ما سلف ذكره

    لأن العقل يختلف عن الذكاء ...

    مثلاً اللصوص الذين يبرعون في تنظيم الخطط وإتقان حبكتها من أجل سرقة بنك أو تنفيذ جريمة قتل ...

    هو في الواقع يملكون ذكاءً كبيراً جداً .. لكن ليس بينهم عاقل واحد !!! surprised

    الكافر الذي أمضى حياته في المختبر يصنع وينتج .. إنه يملك ذكاءً خارقاً .. لكنه غير عاقل .. وإلا لكان اهتدى إلى الطريق المستقيم وهو الدين الإسلامي ... biggrin

    أرأيت كيف أن للعقل معنيان مزدوجان .. gooood

    وهذه الازدواجية تشكل في كثير من الأحيان تناقضاً وسوء فهم في النقاشات التي تدور بين الناس .. حيث يتحدث الأول حول العقل يقصد به شيئاً فيفهم الثاني شيئاً آخر غير الذي قصده الأول biggrin

    -------------------------------

    وأخيراً أختم بهذه الأبيات الشعرية الخاطئة biggrin

    والمضحكة أيضاً tongue

    علم العليم وعقل العاقل اختلفا ...... من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
    فالعلم قال أنا أحرزت غايته ....... والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا
    فأفصح العلم افصاحا وقال له ....... بأيّنا الله في فرقانه اتصفا ؟
    فبان للعقل أن العلم سيده ....... فقبل العقل رأس العلم وانصرفا


    السلام عليكم biggrin
    اخر تعديل كان بواسطة » أنـس في يوم » 20-07-2007 عند الساعة » 00:18

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter