--------------------------------------------------------------------------------
خلف حاجز خشبي يقف الشاب يتلصّص على جميلته، فالنافذة الصغيرة لا تسمح بأكثر من مجرّد التلصّص، هي ليست بنافذة قدر ما هي أشبه بمنفذ صغير يسمح للفتيات والشبّان بالحديث وجهاً لوجه، بعيداً عن التلفون المزوّد بكاميرا، الذي يصل ذلك البيت حيث يقيم الشبان، مع البيت الذي تقيم فيه أمهاتهم مع الصبايا، وبالطبع الشبّان لا يتّصلون للحديث مع أمهاتهم اللواتي تركن عالمهنّ الخارجي لينحشرن في بيت ضيّق مع فتيات غريبات، علّهن يخترن كنّة المستقبل.
الشاب يعترف لفتاته من ذلك المنفذ الضيّق بشوقه، "اشتقتلك" يقولها بصوت منخفض وهي تحمرّ خجلاً، لكن مهلاً، متى تعرّف الشاب إلى تلك الفتاة؟ ألم يتعرّف إليها في حفل مساء الجمعة الماضية، حين انطلق برنامج "قسمة ونصيب" على شاشة المؤسّسة اللبنانية للإرسال؟ حلقة أمس الإثنين التي تعرض يوميات المشتركين، كانت تعرض مقتطفات من يوم الأحد، أي بعد يوم ونصف على لقائهما الأوّل.
يوم ونصف وبدأ الشوق يعزف على أوتار قلب ذلك الشاب، إلا إذا كان الإثنان قد تعارفا قبل البرنامج، فينتفي غرض مشاركتهما في البرناج أصلاً، أو أنّ الشاب ينتمي إلى ذلك النوع من الشباب الذين يقعون في الحب من النظرة الأولى، ما يدفعك إلى التساؤل لماذا لم يقع في غرام أوّل فتاة صادفها في الشارع، قبل أن يتعب أمه ويعطّل مشاريعه ليتفرّغ شهرين ونصف لاختيار شريكة حياته؟ وماذا إن لم تعجب الفتاة أمّه؟
البرنامج وجد حلاً لتلك "المعضلة"، وأعطى الشاب فرصة ليقرر بقاء الفتاة التي ترشحها والدته للخروج من المباراة، بعد أن يختار الجمهور الأم التي تقرّر مصير الصبايا، أما الصبايا فليس عليهن سوى إثبات جدارتهن للفوز بالاختبار.
تقف إحدى الحماوات أمام لوح وكأنها في مدرسة، وتبدأ بإعطاء علامات للصبايا، تعترض إحداهنّ على العلامة التي نالتها قائلة "أنا ساهمت في إعداد الصلصة اليوم"، فالطبخ يرفع أسهم الصبايا في أعين الحماوات، لذا نالت إحداهن على يد الحماة تسعة من عشر "أعجبتني نظريّتك في الطبخ والجلي" تقول مبرّرة إعطائها تلك العلامة.
وتقع الواقعة، لكن أبطالها الحموات فيما بينهنّ، تنتقد إحداهنّ الأخرى "أنا لست مشتركة مثل الصبايا لأخضع للتقييم، لذا لا تعلّقي على كلامي"، تحاول زميلتها الاستفسار منها، وتحضر بعض الصبايا ليلعبن دور الشهود، لكن الصبايا يمسكن العصا من النصف، فمن يدري قد تنتقم منهنّ إحدى الحماوات وتخرجهنّ من بيت العرسان.
تجلس فاطمة في الحديقة تقرأ رسالة غراميّة من شاب أرسلها لها من البيت المجاور، يعرب عن حزنه بسبب إهمالها له البارحة، أي يوم السبت المفترض أنّه اليوم الأوّل لالتحاق العرسان بذلك البيت، يتغزّل بجمالها ويعرب عن شوقه العميق لها، بعيد ساعات على لقائهما الأوّل!
وفي البيت الثاني حيث يجتمع الشبّان، يقرأ أحدهم رسالة كتبتها له سعاد القاطنة في بيت العرائس تتمنّى فيها البقاء في المنزل أكبر فرصة ممكنة لتبقى إلى جانبه، رسالة باللغة الإنكليزيّة، فعلى ما يبدو الشباب لا يجيدون الحب باللغة العربية.
في المقلب الآخر، تجلس الحماوات أي أمهات الصبايا ينتظرن الفرج، عسى أن تفوز بناتهنّ بالاختبار، اختبار الطبخ والجلي وتنظيف المنزل وإرضاء الحماوات، فهنّ العنصر الأضعف في المباراة لا يحقّ لهنّ الاختيار، ما يبرر وجود سبع شبان مع أربعة عشر فتاة، تستبعد تدريجياً وفق شروط البرنامج.
فهل حقاً يبحث الشبّان عن شريكة حياتهم بتلك الطريقة غير التقليديّة؟ وهل تقيّم والداتهم الفتيات قياساً على مدى براعتهنّ بأعمال المنزل وتقديم فروض الولاء والطاعة للحموات؟ وهل يبحثن فعلاً عن عروس تقليديّة بطريقة غير تقليديّة؟
وماذا عن أولئك العرسان الذين لم تتخطّ مشاعرهم مرحلة المراهقة، يحبّون ويعشقون من النظرة الأولى، ويعترفون بحبهم على الملأ ويكتبون رسائل غراميّة لفتيات تعرفوا إليهن للتو، ويتسللّون من خلف ستار خشبي ليتلصّصوا على الفتيات؟
هل خلت البلاد العربيّة من العرسان لتتكبّد الفتيات عناء السفر إلى بيروت في هذه الظروف الصعبة لإيجاد عريس، أقل ما يمكن أن يقال فيه إنّه مراهق يبحث عن الحب على طريقة ألف ليلة وليلة؟ فكم ليلة وليلة سنتسلى قبل أن نترحّم على الحال التي وصل إليها شبابنا؟
منقول - بقلم إيمان ابراهيم.
اختي بكل صراحة هل ترضين المشاركة في هدا البرنامج
وانت اخي هل ترضى ان تختار شريكة حياتك بهده الطريقة




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات