لو أخذنا مصطلح "السلفية" سنرى تعدّد التعريفات واتساع مداها النسبي ، بحيث يمكن الحديث عن سلفيّات لاسلفية واحدة، ولو فحصنا أحد التعريفات الشهيرة للسلفية بأنها
" الرجوع للمنابع الأصلية للدين، والإقتداء بالسلف الصالح وفهم الإسلام على طريقتهم(ومن هنا جاءت الكلمة)، وأن السلفيّة هي الإسلام الصحيح .."
ذا التعريف يتضمن عدة مسلّمات أو مصادرات بلغة المنطق .. فهو يفترض أولا الإتفاق على تحديد من هم السلف، ويفترض ثانياً أن هناك فهما موحّدا لهذا السلف في كل شؤون الدين وقضاياه الفقهية والفكريّة، وماعلينا إلا اقتداؤه والسير على نهجه، ويفترض ثالثا التطابق بين دائرة الإسلام ودائرة السلف أو السلفية، مما يعني إقصاء كل مخالف، واحتكار الحقيقة المطلقة لفريق محدّد .. في حين أنه ينبغي للتسليم بهذا التعريف أن نحدّد بالضبط من هم السلف هؤلاء ؟؟
هل هم الصحابة جميع الصحابة والتابعين وتابعيهم ؟؟
أم هم أهل القرون(أي الأجيال) الثلاثة الأولى جميعا ؟؟
أم مجموعة مختارة ومنتقاه منهم ؟؟
وإذا افترضنا أننا حددنا معنى السلف فيجب أن نثبت إتفاقهم في كل المواقف سواء في المنهج أو الأفكار، فإذا اختلف المنهج فأي منهج نأخذ به ؟؟ وإذا اتفق المنهج فأي رأي نأخذ به، وعلى أي أساس ؟؟ وماهو الرأي الصحيح الواجب اتباعه والمعبّر عن الإسلام الصحيح ؟؟ لو كانت قضية فقهية مثلا واختلف فيها الصحابة، فهل نأخذ مثلا بقول عمر بن الخطاب أو أم المؤمنين السيّدة عائشة ؟؟ ابن عباس أو ابن مسعود أو ابن عمر ؟؟ وإذا اختلف التابعين فهل نأخذ بقول الحسن البصري أو مجاهد أو عطاء بن أبي رباح أو مكحول ؟؟ في الحقيقة التعددية والخلاف أمرٌ معروف ومعلوم للكافة، ولو فتحنا تفسير الطبري مثلا لرأيناه يسرد الكثير من خلافات الرأي بين الصحابة والتابعين في التأويل ومسائل الفقه والإجتهاد ..
ونواصل تحليلنا للمصطلح فنتساءل عن أهم ركن من أركان التعريف وهو " فهم الإسلام على طريقة السلف الصالح " وذلك بافتراض أننا حدّدنا معنى "السلف الصالح" وبرهنا على اتفاقهم، وهو متعذر كما رأينا.
فهل هناك دليل صريح يوجب علينا الإلتزام بشيء غير كتاب الله وبلاغ رسوله الكريم ؟؟
هل نصّ الله في كتابه على الإلتزام بفهم أشخاص غير معصومين وغير مرسلين ؟؟
إن الرسول نفسه وظيفته البلاغ عن الله وليس اختراع الأحكام والتشريعات، فما بالنا بمن هو دونه ؟؟
أليس هذا ابتداعا كبيرا وإلزاما بشيء ما أنزل الله به من سلطان ؟؟
أتمنى أن لا يفهم البعض الموضوع بصورة سلبية ، فهدفه الحوار الهادي لنصل لمفاهيم دقيقة ، وإن كنا لا ندعي العلم ولكن نحاول أن ندرك ما يفتح الله علينا به ، ونطرح كل هذا على الأفاضل من العلماء لنسمع رأيهم ونستفيد منه ، وننهج النهج الواضح بدلاً من التخبط الذي يعيشه معظمنا وهو لم يحلل أو يفكر في قضاياه الدينية فيتمسك بوجهة نظر سمعها أو قرأها ولا ينظر في غيرها وديننا أمرنا بالتفكر والتدبر لنكتشف الحقائق







المفضلات