من المعلوم أن الإسلام انتشر في مشارق الأرض ومغاربها, بعدة طرق من أهمها: الفتوحات والتجار والدعاة. بيد أن من أهمها ما قام به التجار في نشر الدعوة في ذلك الوقت.
وقد عرفت الدعوة الإسلامية بصحة المبادئ المبنية على أسس راسخة, مدعمة بفضائل خلقية عالية ومُثُل اجتماعية سمحة.
وكان ليسر الوسائل الدعوية وسلامتها, الأثر الواضح في اجتذاب الأفئدة إلى دين الله الحق, حيث اتسمت هذه الوسائل باللين والتسامح اهتداء بقوله عز وجل: (ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). فدعوة الإسلام لا تفرق بين الأجناس البشرية, أو الألوان أو الأنواع أو الطبقات, فالجميع سواسية أمام الدعوة في سبيل الله.
ولذا يقول آتر بوري:"بمجرد أن يدخل الزنجي في الإسلام يشعر بكرامة نفسه, بعد أن كان يعتقد ذاته عبداً, ويصبح في نظر نفسه حراً".
وقد كان من سمات التجار المسلمين الالتزام بتطبيق المنهج القويم في سلوكهم وفي حياتهم, فكان الصدق والأمانة والإخلاص وعمل الخير, من أهم الوسائل التي وصلوا بها إلى أعماق قلوب الناس. بل لقد كان التجار دعاة لدينهم بالفطرة حيث كانوا نماذج يحتذى بها في جميع الأعمال الفاضلة.
وكان من أهم السمات التي تجلى بها التجار المسلمون التواضع, حيث نجد أن المعاملة المبنية على التودد والتواضع والإحسان ركيز الدعوة الإسلامية.
ومن هنا انطلقت دعوة الإسلام في آفاق الدنيا وانتشرت انتشار منقطع النظير, شهد بذلك العدو فبل الصديق, والبعيد قبل القريب, والغائب قبل الشاهد.
لقد كان الرعيل الأول من التجار أهل علم ودراية بالمؤثرات النفسية على تلك الشعوب, فكانوا يقضون فترات طويلة متجولين بين القبائل خاصة في المواسم التي لا تستطيع دواب التنقل السفر ما بين الساحل والظهير, مما أتاح الفرصة أمامهم للاستقرار بين ظهراني الأهالي والشعوب.
ومن هذا المنطلق استطاع التجار لكثرة احتكاكهم واختلافهم بالأمم إن يقوموا بالدور الرائد في نشر دين الله, حيث ترعرعت الدعوة الإسلامية في ظلال التجار الذين غرسوها بأيد أمينة وقلوب مخلصة.
لقد كان التجار المسلمون يدركون حقيقة أن من واجب المسلمين لأن يكونوا جنوداً لدينهم في كل زمان ومكان.ولم يكن بينهم من يرى تضارباً بين أعماله التجارية وانصرافه للدعوة, حيثما ساروا وأينما حلوا. بل, كان أولئك التجار يقدمون كل ما يحتاج إليه الفقهاء والعلماء من أمور مادية, كفتح المدارس وبناء المساجد.
فهل يقتدي تجار اليوم بمن سبقوهم؟؟؟؟!!!!!!!!







اضافة رد مع اقتباس

المفضلات