انـ،،ـا من محبـي الشعـر القـديم او
بالاصـح الادب القـديم
وقـد شغفـت باحـدى شخصيـات هذا الادب
الا وهـو
ابو الطيـب المتنبـي
كفـى العرب فخرا شامخا وعزا ساميا أن تنجب هذه الشخصية الفريدة في فكرنا العربي
. ولا أحسب شاعرا عربيا كان يمكن أن يكون في هذا العصر أبعد صرخة وأكثر حماسة
وأورى زندا من هذا الشاعر. وقد لا أعدو الصواب إذا قلت أن المتنبي أغزر الشعراء فضلا وأوسعهم شهرة
وأعلاهم منزلة، فقد رفع شأن الشعر العربي وأحله مرتبة لم تكن له من قبل، وحمل الراية
عاليا، وفتح للشعراء طرائق الخلد، وسن لهم سنن المجد. وبذلك تبوأ مكانة
رفيعة ومنزلة سامية، مما دفعنا إلى الإعجاب بعبقريته والافتتان بشعره. ::
::
::
::
لعب المتنبي دورا كبيرا في الشعر العربي، فقد طرق أبواب الفنون
الشعرية المعروفة، ولم يكن في وقته من يساويه في فنونه التي جمع فيها من
الأدب فنونا وذلك أنه ضرب في كل شيء منها بسهم وافر. وكان يتخذ شعره
صناعة، فلا يقوله ارتجالا ولا يندفع مع سجيته. وقد أجاد وأبدع في شعره سواء من ناحية الخيال والأسلوب.
ويظهر أن ذكاءه الحاد ونفسيته العالية ساعداه كثيرا على التحليق في شعره بين كثير
من الشعراء الذين عاصروه. ونتيجة رحلة شاقة في ديوانه وتتبع أخباره وجدت شعره
يكاد يتصف بدقة وصف وصدق لهجة وبراعة تركيب وروعة معاني.
فهو شاعر متقد العاطفة، مرهف الحس، تطالعنا في شعره صور مغرية جذابة تأخذ بمعاقد القلب.::
::
::
::
ثُلاثِيَّةُ الدَّم والنَّهار
فـي أَسْـفَارِ المتنبـي
كتـب قـراته قبـل مـدة جمـع بعض قصـائد الشـاعر
احببـت ان انقلـهـا لكم
عسـى ان تنـال اعجـابكم
::
::
أوراق مجهولة
لأبي الطيّب المتنبي
( افتتـاحيـة )
يا شِعْرُ لَيْلُكَ في الجرَاحِ نَهَارُ
وعلى دُرُوبكَ ترتمي الأقدارُ
في ضِفَّتَيْكَ لِقَاءُ كلِّ مُتَيَّمٍ
وَعَلَى سُطُورِكَ حَالِمٌ بَحَّارُ
لَكَ صَفْحَةٌ في الحلم ناصِعَةُ الرُّؤَى
حِبْرٌ يُسَطَّرُ والرُّؤَى أَقْمَارُ
أَبْصَرْتُ فيكَ ملامحي ومنازلي
::
وقُبُورُ أهلي سَيَّجَتْهَا الدَّارُ
فَمَدَدْتُ للزيتونِ أَجْنِحَةَ المَدَى
لِلطَّيْرِ حلمٌ.. للنَّدى أَوْتَارُ
للعاشقينَ تفيَّؤُوا أحْلامَهُمْ
لِلْغَائِبِينَ ومالَهُمْ أَعْذَارُ
إِيهٍ أميرَ المُتْعَبِينَ فإنَّنِي
صَرْحٌ ثَوَى في جَانِبَيْهِ دَمَارُ
مالي وللأَيَّامِ تَرْكُضُ في دمي
وَتَصُدُّهَا عن دَرْبِهَا الأَوْطَارُ!؟
ما زِلْتُ أَحْلُمُ بالرَّبيعِ كأنَّنِي
صَيْفٌ رَوَتْ أحْلاَمَهُ الأَنْهَارُ
أَدْمَنْتُ في الأَعْيَادِ هَجْرَكَ حاملاً
صَبْرِي وَهَرْوَلَ في دِمَايَ نَهَارُ
سَأَبُثُّ في عُمْرِ الكُؤُوسِ قصيدتي
لِتَزِيدَنِي من دِفْئِهَا الأَشْعَارُ
هل مِنْ سِوَايَ لِعَاشِقٍ حَمَلَ الهَوَى
بَيْنَ الجَوانِحِ والهوى زَآَّرُ
أو في وِصَالِكَ ما يُحَبُّ وَيُرْتَجى
وأنا الوَفِيُّ العاشِقُ المُخْتَارُ؟!
::
أنا عاشِقٌ مُتَعَبِّداً جاءَ الهوى
فَمَتَى لِمِثْلِي تَسْطَعُ الأَقْمَارُ؟!
وَمَتَى لِمِثْلِي تُسْتَعَادُ قَصِيدَةٌ
شَقْرَاءُ ناصِعَةُ الشَّذَا مِعْطَارُ!؟
فأنا المُسَهَّدُ والْقَرِيضُ وِسَادَتِي
وأنا المُتَيَّمُ وَالْوَرَى سُمَّارُ
كَافُورُ يُمْهِلُنِي وَيَهْتِكُ رَايَتِي
وَتَلِجُّ في كَلِمَاتِهَا الأَسْفَارُ
)( يتـبع )(



اضافة رد مع اقتباس





المفضلات