بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ؛ و الصلاة و السلام على محمد رسول الله و على آله و أصحابه أجمعين . أما بعد

أعرف أن الكثيرين من الناس و الشباب منهم خاصة ، يقبلون بشغف على الحلقات و الأماكن التي يمارس فيها (( الزار )) . و المشكلة في ذلك أن السواد الأعظم ممن يقبلون على (( الزار )) ، لا يعرفون الكثير من الحقائق العلمية و الشرعية و النفسية المترتبة على حضور حلقات (( الزار )) . و من هنا جاءت فكرة كتابة هذا المبحث عن (( الزار )) و بيان ما يصاحبه من (( شرك أكبر )) ، و حضور مكثف من الشياطين و الجن ؛ مما يجعل جميع الحضور عرضه حقيقية للتعرض للإصابة بالمس و العياذ بالله .
و من خلال هذا المبحث نواصل تعريتنا للكثير من الممارسات الخاطئة ، لا سيما المصحوبة بمظاهر شركية أو بدعية ، و نحاول أن نقدم لكم نقد علمي و منهجي مستند على أدلة شرعية و علمية لحقيقة (( الزار )) . و الله ولي التوفيق
* الزار و علاقته بالكنيسة

يقول الدكتور فهد الطياش ـ مدير الشركة السعودية للأبحاث ـ في دراسة أنثروبولوجية صفية عن الكيفية التي يمارس به السعوديون أغاني السامري ، و كيف ارتبطت هذه الممارسات برقصات الزار :

إن ارتباط أغاني السامري برفقة الزار حديث عهد بالجزيرة العربية بعد انتشار الجهل ، كما أن مفهوم الزار غريب ومنافٍ لروح العقيدة ، وفكرة أن الأرواح المؤمنة أو الجن المؤمنين يسيطرون على أفراد من الإنـس شبيهة بما يعتقده الزنوج النصارى من المعمدانيين Paptist خاصة حلال طقوس الكنيسة .
ومن خلال ملاحظتي - يقول فهد الطياش - لما يقدم من تلك الطقوس الدينية خاصة في منطقة ديترويت - نرى أن هؤلاء الناس يقومون بمثل ما يقوم به راقص الزار في الجزيرة العربية (!!) ولكن الاختلاف في مصدر الإثارة والنشوة ، ففي الطقوس الكنسية نرى أن مصدر الإثارة هو الإلقاء الدرامي أو غناء الكورال الذين يؤدون التراتيل . أما في قصة الزار فنرى أن مصدر الإثارة هو موسيقى السامري وغناؤه .
الأداء يبدأ في الكنيسة عادة بترتيل بسيط ، ومن ثم يتصاعد في الحدة والإثارة إلى حـد درامي يثير لدى الشخص النشوة ، والإحساس بأن قدرة علوية تسيطر عليه ، بينما نرى في رقصة الزار أن الحافظ يردد قصيدة معينة، يردده خلفه المغنون ، وفي كلتا الحالتين فإن مؤثراً حسياً يؤثر في أشخاص بأعيانهم ، وتختلف التفسيرات: ففي الكنيسة يقال إن سبب الإثارة هو سيطرة روح القدس على الشخص ، بينما في الزار يقال إن الجني سيطر عليه .

* أقسام الزار

و ينقسم (( الزار )) من حيث الطقوس و الممارسات في العالم العربي إلى قسمين . القسم الأول : و هو المنتشر في معظم البلدان العربية ، و هو القسم الأخطر و الأكثر دجلاً و شعوذة ، حيث يزعم منظموا حفلت الزار في هذه البلدان ، أن (( الزار )) يكون سبباً في شفاء المرضى من الإضرار التي تصيبهم من الأرواح الشريرة ، وبالتالي فإنهم يقومون بحفلات زار يقدم فيها المريض الكثير من القربات للأسياد و المشعوذين . و يكثر هذا النوع من (( الزار )) في مصر و السودان و اليمن و دول المغرب العربي و الشام . أما القسم الثاني : و هو ((
الزار )) الذي يحدث في الإعراس و الحفلات مع رقصات السامري و الخبيتي وما شابهها و السمسمية أو بعض المؤثرات الموسيقية الأخرى . و سيكون تركيزنا في هذا المبحث ـ بإذن الله ـ على القسم الثاني من الزار .

* طقوس (( الزار )) في الخليج

و نقصد ـ هنا ـ القسم الثاني من ( الزار ) ، أي الزار في دول الخليج العربي . فنقول :
غالباً ما تحدث حالات (( الزار )) في مجتمعات الرجال أو النساء ، في الإعراس أو الحفلات الخاصة و المناسبات المختلفة التي يكون فيها طرب و رقص و خاصة إذا كان نوع الطرب من الألوان الشعبية مثل : الخبيتي أو السامري بمصاحبة الدفوف أو الطار أو السمسمية أو غير ذلك من الالآت الموسيقية الأخرى .
و ما يحدث هو أن الطرب يسبب لبعض الأشخاص حالة اندماج شبهة هستيرية مع أجواء الطرب ، فتجده يقوم بممارسة الرقص برشاقة متناهية ، حتى يصل إلى درجة (( الزار )) ، و في هذه المرحلة لا يتحكم الراقص بجسمه ، بل يسيطر عليه ـ أي الجسم ـ قرينه من الجن . و عندما يقترب ( المنزار ) ـ هكذا يقال عامياً ـ من الجمهور ، تجدهم يقومون بزيادة حدة التصفيق له ؛ خشية أن يؤذيهم . فهناك اعتقاد بأن ( المنزار ) يؤذي من لا يصفق له . و بالتالي فإن هذا ( المنزار ) يسقط مغشياً عليه في الأرض . فتجده في حالة من الإرهاق و التألم . فيقترب الآخرون منه في محاولة لإيقاظه مرة أخرى . و من هنا يتم سؤاله عن بيته ؟ . و السؤال ـ هنا ـ للجن المتلبس للشخص . فيخبرهم بالبيت الذي من شأنه إيقاظه . فيقومون بتأدية هذه الأغنية . فينهض ( المنزار ) . و يرقص بذات الطريقة السابقة حتى يعود إلى حالته الطبيعية . و هذه الطقوس متشابهة إلى حد كبير في معظم مناطق المملكة و دول مجلس التعاون الخليجي .
و قدم الدكتور فهد الطياش ـ مدير الشركة السعودية للأبحاث ـ دراسة أنثروبولوجية وصفية عن الكيفية التي يمارس به السعوديون أغاني السامري ، و كيف ارتبطت هذه الممارسات برقصات الزار . و من المقابلات التي اعتمدها الدكتور الطياش في دراسته هذه ، مقابلتين مع شخصين سعوديين قاما فعلياً بممارسة طقوس الزار . كما قدم الدكتور محمد الحربي تحقيقاً صحفياً جميلاً ـ ولكنه موجزاً ـ بجريدة عكاظ عدد ( 13285 ) تحت عنوان : (( الساقطون في حلبة الجان . . . الصرع و الزار . . دراما مسرحية أم عبث تقمصي ؟ ) .
 هل (( الزار )) حقيقة أم تمثيل متقن ؟

هناك ثلاثة أقسام لمن يصابون بـ (( الزار )) . و هي :

القسم الأول : و هم أشخاص يعانون من المس . و يصابون فعلياً بالزار . و ما يقومون به من طقوس حادة في الرقص هو حقيقة و بفعل الجن . لذا تجدهم في حالة مخزيه و مذله من التخبط . يقول تعالى : ( كالذي يتخبطه الشيطان من المس ) . فما يتعرضون له من تخبط هو بفعل الشيطان ـ نسأل الله العافية و الصلاح ـ و يقول تعالى : (وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً ) . و يقول تعالى : ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنّهُمْ لَيَصُدّونَهُمْ عَنِ السّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ * حَتّىَ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) . [الزخرف: 36 – 38].
و على من يجد نفسه ضمن هذا القسم ، أن يحصن نفسه بالقرآن الكريم و الأذكار الواردة في السنة الشريفة ، و الذهاب إلى من يرقيه من المشائخ وأهل العلم ؛ حتى يخرج هذا الجني من جسمه .

و نلاحظ في المصنفين تحت هذا القسم أنهم يقومون بتصرفات غريبة و قد تكون خارقة لما يفعله البشر ، كأن يحمل جمراً في راحتيه دون أن يتألم أو يتأثر ، وقد يستخدم بعض أنواع البخور كالجاوني و غيره . أو يرتدي (( خاتم الزار )) ، أو أن يشقق ملابسة ، أو تراه يأمر بإبعاد أحد الجالسين لأنه جنباً أو شراب لسكر . أو حتى قد يقوم بضرب أو رفس بعض المتجمهرين .

القسم الثاني : و يندرج تحت هذا القسم ( الواهمون ) . و هؤلاء أشخاص يحبون الطرب و السمر حتى نخاع ـ نسأل الله لنا و لهم الهداية ـ و يصلون لدرجة من التأثر و النشوة حتى يخيل إليهم فعلياً أنهم و صلوا مرحلة (( الزار )) و هذا من الوهم فقط . و هؤلاء مخطورون فعلاً من قبل الشياطين المتربصة بهم ، فالشياطين و الجن دائما ما تحضر حفلات و سهرات الزار ، و قد يجدون في هؤلاء بيئة خصبة للتسلسل إليهم وإصابتهم بالمس .
القسم الثالث : و أصحاب هذا القسم يقومون بالتطفل و ( التمثيل ) ، و ذلك رغبة منهم في حصد إعجاب الحاضرين و لفت انتباههم ، و كذلك لإعجابهم و تأثرهم بمن يصيبهم (( الزار )) . و تجد أن المندرجين تحت هذا القسم غالباً ما ينسحبون عن ساحة أو حلقة الرقص عندما يشاهدون (( منزار )) حقيقي .