بين الصورة والحقيقة
إن لكل شيء صورة وحقيقة. وبين الصورة والحقيقة فرق كبير رغم الشبه العظيم, يستطيع كل واحد منا أن يميز بينهما بسهولة ويعامل الحقيقة بما لا يعامل الصورة, فمثلاً...... ترون في المتحف العديد من الحيوانات كالسباع والطيور والأسود وكل طير جارح وكل سبع مخيف. ولكنها جثث هامدة لا حراك بها وليس بها رمق من حياة تهجم بها.
إن الصورة لا تستطيع أن تسد مكان الحقيقة وتنوب عنها, ولا يمكنها أن تُمَثل دور الحقيق, ولا يمكن أيضاً أن تقاوم الحقيقة وتكافحها فإذا وقع صراع بينهما انهارت الصورة.
والصورة ولو كانت مهيبة هائلة, تغلب عليها الحقيقة ولو كانت ضعيفة متواضعة لأن الحقيقة الحقيرة أقدر وأقوى من الصورة العظيمة المهيبة.
إننا نحتاج إلى حقيقة الإسلام والإيمان للظفر على الحقائق المبثوثة في العالم. أما صورة الإسلام فهي عاجزة عن أن تقهر هذه الحقائق و تنتصر عليها وإن كانت الحقائق ممزوجة بالباطل لأن الصورة المجردة لا تنتصر على أي حقيقة.
ولذلك نرى اليوم بأعيننا أن صورة الإسلام أصبحت لا تغلب على الحقائق المادية الحقيرة,وأن صورة إسلامنا, وصورة كلمتنا, وصلاتنا اليوم لا تقدر أن تتغلب على عاداتنا الحقيرة وتقهر شهواتنا وتثبتنا على جادة الحق عند البلاء والامتحان.
إن الكلمة التي دفعت الناس من قبل إلى ترك المألوفات وقهر الشهوات والشهادة في سبيل الله ,ها هي الآن عاجزة عن أن تحمل الناس على ترك فرشهم و أصبحت لا تملك أمراً ولا نهياً.
أن أكبر انقلاب وقع في تاريخ هذه الأمة هو أن الصورة احتلت مكان الحقيقة واستولت على حياة الأمة, فكانت هذه الصورة الإسلامية كمجار ينصبه الفلاح في حقلة كيلا يحل فيه الطيور الحيوانات, ولا تزال الطيور الحيوانات تظن أنه إنسان أو حارس فلا تقربه حتى يَتَشجع غراب ذكي أو حيوان جريء فيجد أنه ليس بشيء. هنالك تَدخل الطيور والحيوانات في هذا الحقل وتعبث فيه وتتلف زرعه, لقد وقع للمسلمين نفس الحادث. لقد حرستهم صورة الإسلام مدة طويلة جداً, فلم تجترئ عليهم أمم العالم ولم يفكر أحد أن يمتحن هذا الشبح المخيف, ولكن حتى متى؟؟ لما غار التتار على بغداد افتضح المسلمون وظهر إفلاسهم في الروح والقوة المعنوية, من ذلك الحين أصبحت الصورة عاجزة عن أن تحافظ عليهم وتذود عنهم المكروه وتدفع عنهم غارات الأمم.إن حقيق الإسلام لن تعود إلا إذا حمل كل واحد منا هم الإسلام, وذلك لن يتحقق بالكتابة وحدها ولا بإلقاء الخطب ولا بغيرها.إن الإسلام بحاجة إلى أناس يحملونه في صدورهم ويطبقونه في أقوالهم وأفعالهم حينها فقط نستطيع أن نُرى العالم من نحن وأن نثبت لهم عظمت هذا الدين.
علينا أن لا نكون قانطين من ظهور حقيقة الإسلام في هذا العصر, ولا نصدق أبداً بأن الزمان قد تغير والمسلمين قد ابتعدوا جدا ًعن روح الإسلام فلا أمل في حقيقة الإسلام وغلبتها من جديد. انظروا إلى ورائكم تروا جزر حقيقة الإسلام قائمة منتشرة في فجر التاريخ , وكلما ظهرت في ناحية من نواحي العالم الإسلامي غلبت وانتصرت وكذبت تجارب الناس وقياسهم وتقديرهم واستطاعت أن تذلل كل عقبة وتهزم كل قوة وتأتي بعجائب وآيات من الإيمان والشجاعة والإيثار يعجز الناس عن تعليلها كما عجزوا من قبل عن تعليل حوادث الفتح الإسلامي وأخبار القرن الأول.
وأنا في انتظار ردودكم




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات