الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 67
  1. #1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يوم الجمعة الموافق 23-3-2007
    الساعة الثامنة مساءا
    نقرأ الفاتحة و ندعو لنا بالتوفيق

    رانمارو الجزء الثاني

    الفصل الأول

    الاجتماع الأول

    سقطت آشعة الشمس متلألأة على صفحات هذه البحيرة الصغيرة لتسطع آشعتها المنعكسة في أعين رانمارو , ياكو , هارونا , تاكامي , ريميكا , ساكورا , هيكارو , و ناجومي , كانوا يجلسون حول تلك البحيرة مستلقين على الأرض العشبية في راحة و كسل , تحدثت تاكامي قائلة :
    -لازلت لا أصدق ما حدث , ففي خلال فترة أقل من شهرين قد أصبحت لنا قرية جديدة , يا لهذا الحلم الجميل !
    ابتسم ياكو وهو يقول لها :
    -أنت تقولين فترة أقل من شهرين , بينما حقيقة بدأ الأمر منذ أكثر من خمسة أشهر تقريبا , حينما قابلت رانمارو و ساكورا أول مرة !
    ارتفع صوت طفلة صغيرة بنبرتها الحادة الجميلة وهي تتسائل :
    -ماذا ؟! من ساكورا هذه ؟!
    حدقت هيكارو و ناجومي و تاكامي بياكو , فقال محدقا برانمارو الذي كان سارحا بخياله بعيدا عن مجلسهم :
    -هذه هي الفتاة التي أنقذت رانمارو من الموت , و هي التي كانت معه حين قابلته , و هي التي كانت سببا في معركة باكوشو !
    تحدثت ريميكا قائلة :
    -وهي تلك الفتاة التي أشار إليها هذا الخائن بأنه قد تحكم فيها حتى تقتل الساحر منقذة رانمارو من الموت و الهلاك !
    تمتمت تاكامي في شرود محدقة برانمارو بصوت خفيض حزين :
    -لهذا السبب أصبح يشرد كثيرا هذه الأيام , لكن أين هي ؟!
    هز ياكو كتفيه و قال :
    -لا أعلم , و لا يعلم رانمارو كذلك , فعندما ذهبنا لانقاذ هارونا تركناها في منزلي , لكن بعد عودتنا من المعركة لم نجدها , وعوضا عنها وجدنا ورقة وداع لرانمارو , لم يصدق رانمارو ذلك الأمر , وأخذ يقلب البيت رأسا على عقب , لكنه أخيرا اقتنع بأنها قد هربت و غادرته وهي في أمس الحاجة إليه , نظرا لكونها بشرية , فأخذ رانمارو يبحث عنها لمدة شهرين كاملين دون انقطاع , و أيضا دون فائدة !
    قالت ناجومي وقد تغيرت معاملتها بشدة بعد تضحية رانمارو في المعركة الأخيرة من أجل القرية , فقد أدركت أنه طيب غير والديه :
    -هل تعني أنه لم يكن يبحث في تلك الفترة عنّا ؟!!
    أومأ ياكو برأسه في صمت و حزن بمعنى الموافقة , فاتسعت عيناها دهشة , في حين عبرت تاكامي عن دهشتها هذه بسؤالها :
    -ولم إذا أعاد النظر في موضوع القرية مرة أخرى ؟!!
    ابتسم ياكو في حين ردت هارونا قائلة :
    -الفضل كله يرجع إلى ساكورا الصغيرة !
    قالتها مشيرة بسبابتها اليمنى نحو تلك الطفلة التي كانت تلعب في الماء بيدها في سعادة مترقبة لتلك التموجات المتكونة على سطح البحيرة , حدق الجميع بها في ذهول في حين تمتمت ريميكا :
    -ساكورا ؟! كيف ؟!
    قالتها وهي تلتفت محدقة بهارونا , فقال ياكو مفسرا :
    -الأمر كله بسيط , فرانمارو قد غرق في أوجاعه و آلامه , ابتلعه محيط أحزانه المظلم مانعا أي ضوء من الاقتراب منه , فتناسى مهمته التي قد وعد و أقسم على أن يقوم بها , لكنه عندما قابل ساكورا الصغيرة , شعر كأنه أصبح تحت قرص الشمس مباشرة ,
    قالها و التفت محدقا بأخيه في حزن و تابع بصوت حزين :
    -لولا ساكورا لما استطاع أن يقفز من بحر أحزانه نحو شط اليابس المنير , لولا أنه تذكر ساكورا وما قد تعاهدا عليه آنفا لماَ قبل أن يعرض نفسه للخطر مرة ثانية من أجل الآخرين,
    التفت محدقا بهارونا في عينيها و تابع :
    -فهو قد لام نفسه على ضياع ساكورا منه , لا , بل لام محاولته لانقاذ الآخرين متمثلة في انقاذه لهارونا كسببا لرحيل ساكورا !
    اتسعت عينا هارونا ذهولا , لم تدر ماذا عليها أن تقول , شعرت فجأة بحمل ثقيل قد هبط على قلبها البللوري في قسوة , فتحطم إلى أجزاء من الكريستالات التي لا ترى بالعين المجردة , انتشلها ياكو من وسط أحزانها بمتابعته :
    -لكنه أدرك حين مقابلته لساكورا الصغيرة مدى كونه مخطئا , فالعكس هو الصحيح , فقد اتفقا هو و ساكورا على نصرة الحق و مساعدة المظلوم و دعم الضعيف و رد المسلوب و تقوية الحق , لا بالرضى بالذل و الهوان و الاستكانة لمنظر الضعف و الاستسلام للجبن و ترك الظلم يتفشى في الأنحاء , لهذا فقد اندفع كالسهم يدافع عن الحق , يدافع عن حلمه الذي بدأه سويا مع ساكورا , وها هو قد حققه من غيرها , لهذا فهو حزين , أعرف كل هذا لكنني لا أقدر على المساعدة , أعلم مقدار حزنه لكن لا أقدر على التخفيف عنه ولو بكلمة , فما رأيكم ؟!
    صمت الجميع تحت تأثير كلماته , ففي قلوبهم شعروا بمدى حزن زعيمهم , مدى ثقل مسئوليته , مدى عظمته , فهو كان يضحك في وجوههم و بداخله بركان من البكاء , يساعدهم في محنتهم وهو أكثرهم حاجة إلى المساعدة , صمتوا تحت وطأة الشعور بالذنب , أما رانمارو فكان في واد آخر تماما ..
    ((-هذا اللعين جنتو , لو لم يتدخل ..
    -ماذا ؟! هل كنت لا تريده أن يتدخل ؟!
    ألم تدرك بعد فارق القوة الرهيب بينك وبين أعدائك ؟!
    -اصمت , لا يهمني فارق القوة , لكن ماذا جنيت ؟!
    -لقد حققت حلمك في النهاية , حلمك و حلم ساكورا ..
    -لكنها ليست بجواري كي تشهد معي تحقيق حلمي , اثبات برائتي
    -لقد وعدتك بأنها ستكون بجوارك حين تظهر برائتك , فلا تجزع و كن متفائلا..))
    التفت رانمارو حوله محدقا بزملائه , فوجد الوجوم سائدا عليهم , ففهم ما حدث , لقد عرفوا بماذا يشعر , حاول أن يقول لهم شيئا لكن صوت آخر غريب عنهم جاء مقاطعا ما انتواه بقوله :
    -سيدي رانمارو , سيدي أكيهيرو يطلب مقابلتك لأمر عاجل !
    حدق رانمارو في هذا الشاب الذي جاء ليستدعيه لمقابلة أكيهيرو , حقيقة الجميع بعد المعركة الأخيرة أصبح يكن له الاحترام , الأمر الذي أصبح يضايقه , فهو لا يحب كونه البطل المظفر الذي يبجله الجميع , بل هو يحب أن يكون في مكانته الطبيعية , و هو كونه ضعيف عن قادة و رؤساء العائلات النبيلة بالمدينة , و بقريته المستقبلية , لكن السبب وراء ذلك التبجيل نابع من مقدرته على كسر حاجز المستحيل بالتغلب على تعويذة الخائن بصورة لا يعلمها أحد حتى الآن , حتى قرنائه لا يعلمون , لكنه لم يشأ أن يخبرهم , حتى يترك شيئا يتحدثون و يمزحون فيه في أوقات الصعاب القادمة بكثرة , قام رانمارو من جلسته بعد أن حيا أصدقائه , تبع الفتى ملاحظا كونه يسترق النظرات محدقا به , فسار رانمارو بسرعة حتى أصبح بجواره ثم قال ناظرا للفتى :
    -أنا رانمارو , و أنت ؟!
    قالها وقد توقف مادا يده اليمنى للأمام كي يصافح الفتى , اتسعت عينا الفتى ذهولا , و خر راكعا فورا مطأطأ الرأس نحو الأرض قائلا في اندفاع وسرعة :
    -أنا آسف سيدي رانمارو العظيم , أنا خادمك تانشي !
    حدق رانمارو بالفتى وبداخله غيظ كبير , لكنه قرر كسر هذا الحاجز و تحرير نفسه من هذا السور الذي أحاط به و كاد أن يخنقه , فهبط لأسفل على قدميه حتى أصبح في مستوى تانشي و قال له :
    -لا تنحني لي مرة ثانية !
    رفع تانشيني رأسه , لكن ليس اتباعا لكلام رانمارو , بل من الذهول مما قاله , فأومأ رانمارو برأسه موافقا وعلى شفتيه ابتسامة هادئة , فابتسم الشاب واغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول :
    -شكرا لك سيدي..
    -لا تقل سيدي..
    قاطعه رانمارو بحدة , فاتسعت عينا الفتى خوفا منه , فسارع رانمارو بمتابعة حديثه بقوله بنبرة هادئة :
    -نادني باسمي فقط , را..نم..ار..و , فقط رانمارو دون سيدي !
    تمتم الفتى في ذهول :
    -ولكن سيدي ..
    -ماذا أخبرتك ؟!
    قالها رانمارو بصرامة نوعا ما , فابتلع الفتى ريقه و معه كلمة سيدي وقال :
    -حسنا س.. رانمارو !
    ابتسم رانمارو بسعادة , و شعر بطمأنينة تجتاح قلبه , فقد كسر حاجز التبجيل الذي لا يستحقه , قام من جلسته و نفض ملابسه وهو ينظر نحو القصر قائلا :
    -هل السيد أكيهيرو يريدني هناك ؟!
    أومأ تانشي برأسه , فابتسم رانمارو قائلا :
    -حسنا إذا , هيا بنا نذهب إليه تانشي !
    قالها وجذب تانشي من ركوعه فانتصب واقفا بسرعة , و سار مع رانمارو و رأسه مطرقة نحو الأرض , ود رانمارو لو يبدأ معه حديث ما لكن الوقت كان ضيقا , إذ برز وجه أكيهيرو مبشرا ومرحبا برانمارو من على قمة درج مدخل قصره الفخم قائلا :
    -عزيزي رانمارو , مرحبا بك مرة ثانية !
    ابتسم رانمارو وهو يصعد الدرج نحو أكيهيرو , وحينما وصل إليه ابتسم في وجهه مرحبا ثم استدار نحو الداخل فتبعه رانمارو في صمت , في حين ظلت عينان متعلقتان بتبجيل و ذهول و اعجاب بهذا الفتى الذي دخل تابعا لأكيهيرو , ظل تانشي يراقب رانمارو , فقد أثر فيه حقا رغم قصر مدة تعامله معه !

    *************************
    تابع الجميع مغادرة رانمارو مع هذا الشاب , فقالت ريميكا بعد أن ابتعد رانمارو قليلا :
    -ماذا تقترحون ؟! أريد حقا مساعدته , ماذا عنكم ؟!
    حدق الجميع بها , فقالت هيكارو :
    -أنا كذلك أتمنى مساعدته , لكني لا أعرف ماذا علي أن أفعل !
    تحدث ياكو قائلا بصوت خفيض ناتج عن التفكير :
    -لا أعلم , لكن أن نجد ساكورا و نقنعها بالعودة سيغير من حزنه هذا !
    شعرت هيكارو بقبضة ثلجية تعتصر قلبها حين قال ياكو كلماته , أخرجتها كلمات ناجومي القائلة :
    -الأمر ليس بتلك السهولة , فأنت قد أخبرتنا سابقا أن الشيء الوحيد المتبقي من ساكورا هو ذاك السهم الذي أنقذت به حياة رانمارو , و هو الذي استخدمه قبلا في ايجادها , كذلك هو يحتفظ به بجواره طول الوقت , فكيف لنا من أن نجدها ؟!
    تمتمت تاكامي :
    -لابد لنا من وسيلة لايجادها , الله وحده أعلم بما يمكن أن يقرره رانمارو في نفسه من الحزن !
    تحدثت ساكورا الصغيرة بطفولية بريئة :
    -ولم لا نتحدث معه في هذا الشأن ؟!
    حدق الجميع بها بأعين متسعة , فلم يفكر أحد منهم قبلا في شيء كهذا , لكن الأمر كان فيه مخاطرة و مجازفة كبيرة , هكذا جالت الفكرة ذاتها في عقول الجميع , وعندما تبادلوا النظرات فهموا أنهم قد فكروا في ذات الفكرة , لهذا أطرقوا رؤوسهم في حزن و صمت , منهم من تنهد , و منهم من اكتفى بالتحديق بالأرض العشبية , عسى أن تخرج هذه الأرض بذور لأفكار يستخدمونها للتخفيف عن قائدهم , عسى...
    صدرت روايتي الجديدة " رانمارو و السر الدفين " تبعا لدار نهضة مصر للطباعة و النشر .. و هي الجزء الأول من السلسلة الفانتازية " رانمارو "
    d4dceb4ff93ff0018c5d116debc5e789
    +الطبعة الأولى : فبراير 2010 +الطبعة الثانية : مايو 2010 +الطبعة الثالثة : سبتمبر 2010


  2. ...

  3. #2
    ***********************

    تابع رانمارو أكيهيرو وهو يدخل عابرا الردهة الواسعة نحو حجرة مكتبه , كان قد اعتاد على المكان نظرا لمكوثه فيه غالبية وقته , جلس أكيهيرو على الأريكة الوثيرة و أشار بيده اليسرى نحو الأريكة المقابلة وهو يقول :
    -تفضل مستريحا بني !
    كان لا ينفك عن مناداته بهذا الاسم بعد معركته الأخيرة , فهو من وقتها قد تأكد من براءة الغلام كما توقع آنفا , تحرك رانمارو عابرا منتصف الحجرة , مارا بتلك المنضدة البيضاوية الزجاجية المذهبة , حتى وصل إلى الأريكة , ثم جلس عليها مستريحا , غائصا بجسده بين ثنياتها , حملق رانمارو في عيني أكيهيرو السوداوتين , تنهد أكيهيرو و قال فاتحا الحوار :
    -كيف حالك اليوم ؟!
    رد عليه رانمارو :
    -جيد نوعا ما , وكيف حالك سيدي ؟!
    ظهرت شبح ابتسامة خفيفة على وجه أكيهيرو الذي قال :
    -ألم أخبرك ألف مرة قبل ذلك ألا تناديني بسيدي ؟! أنت سيدي و سيد العائلات كلها , فأنت القائد و الزعيم الذي حقق أحلامنا جميعها !
    ضيق هاري من عينيه قليلا من الحزن , فقد أثار أكيهيرو بتلك النقطة آلامه عن كيفية تحقيق حلمه دون وجود رفيقة دربه , و حبيبة قلبه , تنهد أكيهيرو ثم قال له :
    -حسنا , فلنتحدث عن أشياء هامة و بالغة الخطورة ..
    اجتذب أكيهيرو بتلك العبارة انتباه رانمارو , فتابع قائلا :
    -نعم لقد نجحت في الاختبار و التحدي و فزت بتكوين القرية على أرض مدينتنا , لكن الأهم من ذلك هي الخطوات التالية ..
    حدق رانمارو بعدم فهم في أكيهيرو الذي تابع :
    -لقد انتهيت من الاجراءات الخاصة بالتقدم بطلب تكوين القرية , لكننا نتحدث هنا عن انشاء دولة , تكوين قرية , بكل ما فيها من خدمات و علاقات و أعداء و حلفاء , أرجو أن تكون مدركا لكل هذا !
    اتسعت عينا رانمارو على آخرهما , فهو وقد أمن لبرهة جانب الاعدادات لتكوين القرية , لكنه الآن يفاجأ بوجود المزيد و المزيد , فتابع أكيهيرو :
    -بالنسبة للقرية , فنحن بالطبع نحتاج لأدوات المعيشة , و هذه ستوفرها السيدات بشراءها أو بصنعها بالتعاويذ , لكن يتبقى النقاط المهمة ..
    اقترب من رانمارو محدقا في عينيه و هو يقول ضاغطا على كلمة يقولها :
    -الدفاع , العلاقات الخارجية , المدرسة و التعليم , و الادارة !
    كان رانمارو على علم بهذه النقاط عدا العلاقات الخارجية , فقد عرف عنها من هيكارو و كذلك من تابيتو الخائن , لكنه لم يعرف التفاصيل , ويبدو أن الوقت قد حان ليعرف تلك التفاصيل ..
    -بداية فلنتحدث عن الدفاع !
    قالها رانمارو كي يضع أول نقطة في بداية هذه الصفحة الجديدة في تاريخ القرية , فتنهد أكيهيرو , و رجع بظهره للوراء مستريحا في تلك الأريكة الوثيرة , ثم قال :
    -الدفاع عزيزي يتضمن شيئين , أولاهما تقوية دفاعات القرية و ثانيهما التدريب المستمر للقوات و محاولة رفع مستواها ..
    صمت كي يقترب من تلك الورقة التي قد أحضرها بفرقعة من اصبعه , تلك الفرقعة التي ذكرته بما فعله تابيتو أو كايتو الخائن معه حين قابله , أمسك أكيهيرو باصبعه و أخذ يحركه على الورقة , كانت ورقة بردي مصرية , يبدو أنها الورق المستخدم في الكتابة في عالمهم , بدأت نقاط الحبر تتناثر بسرعة على الورقة متبعة اصبع أكيهيرو السبابة الأيمن في سلاسة و رشاقة حتى بدأت الكلمات تتضح و الخطوط تظهر لرانمارو , رسم أكيهيرو دائرة كبيرة , ثم نظر لرانمارو و قال شارحا :
    -لو افترضنا أن هذه هي أرض القرية ..
    قام بعدها بتحريك اصبعه فوق عدة نقاط على محيط هذه الدائرة , فتكونت نقاط سوداء كثيفة عند النقاط التي قد حددها , ثم تابع :
    -سنفترض أن هذه هي نقاط الدفاع و المراقبة الأولى , هنا سيتركز المراقبون و المدافعون عن القرية في نوبات ستظل طوال أربع و عشرين ساعة , هدفهم هو تأخير أي هجوم يأتي على القرية , و تنبيه القيادة بالهجوم مع ارسال معلومات عن العدو , بالطبع هذه المهمة خطيرة , نعم ستكون فعالة في أوقات معينة , لكن دورها في تلك الأوقات سيكون عظيما , هل استوعبت فكرة المراقبة ؟!
    كان رانمارو بالفعل مدركا لما كان يقوله أكيهيرو , ففي معركة انقاذ هيكارو , تلك التي هاجموا فيه تلك القرية الصينية , كان لرانمارو و زملائه تجربة مع هذا النظام , كذلك يعلم فائدته , فأومأ برأسه , فتابع أكيهيرو شرحه :
    -هذا بالنسبة لنقطة الدفاع الأولى , أما عن بقية طرق للدفاع فهذه يجب مناقشتها حين تكوين القرية , حين نعرف تصميم القرية , و بالتالي سنقوم بتوزيع القوات و تكوين الفرق الخاصة بالدفاع..
    قالها ثم رسم باصبعه دائرة صغيرة في منتصف الدائرة الكبيرة و رسم بدخلها نجمة , ثم حدق بعيني رانمارو و هو يقول في جدية شديدة :
    -هنا يوجد الملك , القائد , الزعيم , موته يعني موت و تدمير القرية و انتهائها , حياته تعني استمرار القرية و بقائها حتى ولو تم تدميرها رأسا على عقب , أرجوك أدرك تلك النقطة جيدا , فحياتك أثمن من حياة شخص واحد , فهي حياة عشرات تعتمد عليك , لهذا ..
    قالها ثم حرك اصبعه على الورقة راسما حولها دوائر أكبر و أكبر , ثم قال :
    -لهذا السبب فالجميع سيكون خط دفاع لك , لا تتحرك من المكان الذي به إلا عند الضرورة , حينما يكون العدو قويا جدا إلى الدرجة التي يجب حينها انضمامك للصفوف ..
    ظل محدقا بعيني رانمارو , في حين ظل الأخير يفكر في مقدار ضعفه , كيف عليه أن يكون محميا وسط الجميع , خائفا , مذلولا , لكنه كان يدرك صحة كلام أكيهيرو , اعترف بذلك في قرارة نفسه , لهذا فقد أومأ بعد هنيهة لأكيهيرو , الأمر الذي دفع الأخير للتنهد راحة من ايصال هدفه لزعيمه ..
    -نأتي الآن إلى النقطة الثانية , كيف نقوم بتطوير الدفاع ؟! بالطبع كون وجود شخصية من عالم الكويو معنا سيساهم بشكل قوي و مباشر في تنمية قدراتنا, فالقرية التي لا تحتوي على شخص من تلك العائلة تعتبر مفتقرة لعوامل القوة و النمو و التطور , لكن كل شيء يحتاج للتدريب , أليس كذلك ؟!
    قالها غامزا بعينه لرانمارو , فالأخير قد وصل لمرتبته هذه بعد تدريب شاق و متواصل مع وحشه , الأمر الذي أنهكه كثيرا و استنفذ قوته , لكنه أتى في النهاية بثماره , مال رانمارو نحو الورقة و أشار بيده نحوها قائلا بصوت خفيض دلالة على التفكير :
    -هذا يعني من ضرورة وجود أكاديمية لتعليم المقاتلين كيفية القتال , هذا يتطلب ليس التدريب الفردي , بل التدريب الجماعي , أليس كذلك ؟!
    أومأ أكيهيرو برأسه وهو بداخله يشعر بسعادة , فلقد بدأ رانمارو في الدخول و الاندماج في خضم مسئولياته , وقريبا سيصبح قائدا عظيما بحق , أخرجته كلمات رانمارو من وسط أحلامه هذه بقوله :
    -لكني أقترح شيئا آخر..
    نظر أكيهيرو باهتمام إليه , في حين تابع :
    -لمَ لا نجعلها أكاديميتين ؟! أكاديمية للتدريب القتالي الجماعي , و أخرى للقتال الفردي ؟!
    ضيق أكيهيرو من عينيه و قال متمتما :
    -أكاديميتين ؟! أعتقد أنك تبالغ قليلا رانمارو , فالأمر لا يستحق !
    قال رانمارو في اصرار :
    -لا , على العكس , فالأمر يستحق ..
    قالها و أخذ الورقة و لفها بحيث 180 درجة , كي يشبع الرغبة البشرية في الاستحواذ على الرغم من عدم وجود كتابات عليها كي يعدل من وضعية قرائته لها , ثم وضع اصبعه السبابة اليمنى و حركه , ثم توقف مندهشا , فهو كان يريد أن يحرك اصبعه على الهواء كي يشرح لأكيهيرو ما يريد قوله , لكن الأمر بدا كأن الحبر يتساقط من اصبعه على الورقة , حيث تكون خطا صغيرا مشيرا إلى المسافة التي قطعها اصبعه على الورقة , حدق في أكيهيرو الذي ابتسم قائلا :
    -هذه ورقة عليها تعويذة كتابة , فيكفي المرء تحريك اصبعه عليها فتتم الكتابة , أليست بديعة ؟!!
    ابتسم رانمارو سعادة من العالم السحري و عجائبه , لكن لم يكن لديه الوقت للسعادة أو الانبهار , فعاد لجو الجدية مرة أخرى و تابع ما كان يخطه باصبعه , حيث رسم خطا طويلا أسفل القرية , و قال بعد انهائه :
    -هذا الخط يمثل طريقنا في المستقبل بعد بناء القرية !
    ثم رسم رأس سهم عند نهاية الخط , و عنده رسم دائرة و كتب بداخلها كلمة (( الهدف)) , ثم تابع حديثه ناظرا بأكيهيرو :
    وهدفنا كما تعلم هو أن نقضي على كارا و بوكاهاتسو , و لذلك ..
    رسم دائرتين فوق الخط , ثم تابع :
    -ولذلك فسنجد معارضة قوية من أقوى منظمتين في عالمنا , و هما كارا و بوكاهاتسو , و لو نظرنا لأعدادهم و لأعدادنا ..
    حينها قام برسم خطين يخرج كل منهما من دائرة التي تمثل المنظمتين , حتى تقابل الخطين مع الخط الرئيسي , و حينها شخبط على بقية الخط نحو الهدف , و رسم علامة (( X)) على الهدف و تابع ناظرا في عيني أكيهيرو :
    -ولو نظرنا لأعدادهم و لأعدادنا فستجد أن روح شخص واحد كفيلة بقلب الموازين , لهذا يجب أن يقوي كل فرد من قدراته القتالية بالشكل الذي يحميه و يجعله يحافظ على حياته في ظل الهجمات التي ستشنها المنظمتين لاصطياد رجالنا , و لهذا فيجب وجود أكاديميتين !
    ظل أكيهيرو مضيقا من عينيه محدقا بالورقة في صمت , كان يفكر في الكلام الذي قاله رانمارو , في عقله كان يعلم أن ما قاله الفتى صحيح , لا , بل الواقع أمرّ من ذلك , فهناك يتربص بهم عدوهم الغامض , ذاك الذي نجح في اسقاط قرية الريح البيضاء و هي في أوج قوتها , لهذا فحالة السكون و الهدوء هذه لابد ألا يستكين إليها , بل عليه أن يخطط لحرب ضروس , و كما قال رانمارو , فحياة رجل واحد قد تغير مصير الحرب , تنهد بعمق وحزن شديدين , ثم قال وهو يشير نحو الدائرة بسبابته دون أي تركيز :
    -ولكن هذا يعني كون القرية تحت وطأة الخطر الدائم , و بهذا الشكل فلن نصمد في وجه العدو كثيرا , حتى ولو وصلنا إلى قمة قوة جميع الأفراد هنا , فما العمل من رأيك ؟!
    صمت رانمارو , فهو بداخله لم يعرف ماذا يريد حقيقة , لكن وسط هذا التخبط , وسط هذا الظلام الدامس لمعت نجمة في السماء , حدق بها , فإذا بها يراها تقترب , تقترب , تقترب منه حتى احتوته داخلها , حينها اتسعت عيناه من الدهشة , وحدق بأكيهيرو و قال له :
    -رباه , كيف لم أفكر بهذا من قبل ؟!
    ظهر الاهتمام جليا على وجه أكيهيرو وهو يقول له :
    -هل وجدت فكرة ؟!
    ابتسم رانمارو وهو يقول له :
    -نعم , و يا لها من فكرة !


    يتبـــــــــــــــــــــــع.....

  4. #3

    رانمارو .... الجزء الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بكل سعادة أعزائي , أقدم لكم الجزء الثاني من رانمارو , ذلك البطل الذي عشتوا معه أحلى اوقاتكم

    هذا الجزء أكتبه حاليا

    لم أنتق له اسم بعد

    لكني أتمنى أن يعجبكم

    فلتتفضلوا معي لقرائته

    تحيتي

    الساحر.

  5. #4
    ها قد عدت ثانية
    صحيح في مكان آخر
    بعيد عن عالمنا المالوف والرائع
    ولكننا ها قد التقينا ثانية
    مرحبا بك يا اخي العزيز
    أهلا يا مؤلف رانماروا العظيم
    رانماروا كم اشتقت إليك
    ها قد عدت إليك ثانية
    أعلم أني ابتعدت
    وأخذني الزمان بعيدا عنك
    ولكن لم أنساك أبدا
    لقد كنت ومازلت منبع الأمل لي
    ساكورا عزيزتي ها قد أتيت
    فاتحة أحضاني لك
    أصدقائي وأخوتي هارونا،ياكو،
    ريميكا،ناجامي،هيكاروا
    هاقد عدت سامحوني على التأخير
    وانت أيتها الصغيرة ساكورا
    كم أشتقت إلي براءتك
    التي تشجعني على الإستمرار
    أخيرا عدت إلي عالمي الذي أعرفه
    عالمي الذي أستمد منه
    ثقتي وأحلامي وطموحاتي
    ولكن وااااااأسفاه
    سأبتعد ثانيا
    فمازال عالم البيو يناديني
    ولكن فات الكثير
    ولم يبق إلا القليل
    أجل سأنتهي قريبا
    وأعود إلى عالمي الرائع
    فانتظروني سأتي قريبا
    لا أدري كيف أشكرك أيها الساحر
    ولا تدري كيف أعتمد عليك ياعزيزي
    فأنت نبع الثقة والأمل لي
    الذي أستمد منه ما أحتاج
    لأستمر في طريقي الشاق والطويل
    لقد أطلت الحديث ولكن لم أفرغ من داخلي الا القليل
    فمازال هناك الكثير الذي أريد أن أقوله لك
    فإلي اللقاء في عودة قريبة ولقاء حميد
    تحياتي
    نور الصباح

  6. #5
    ممتاز انك حطيت الجزء الثاني هنا

    لاني لما كنت ادور عليها في هاري بوتر كانو مغيريرن السيرفر ومتغير كل شي بالموقع

    والحين راح اقرى باقي القصه

    وشكرا

  7. #6


    اخي اساحر احلم في ان اجمع صفحات رنمارو المتبعثره في مجلد لي واطبعه لنفسي ولصديقي

    فهل تاذن لي

    اخبروني بانك قد متبتها بنفسك

    اعانك الله لك خير

    لاتحرمنا تواجدك وجديدك

    انا احب رنمارووو كثير


    سلامي .............. لكـــ
    (ابحث عن رسام محترف يملك الموهبه والخيال ولديه إلمام بتفاصيل الرسم الرقمي )

    توقفو عن نشر مالايرضي الله ،هكذا تكتب إن شاء الله وليس إنشاء

  8. #7
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حفيدة الفراعنة مشاهدة المشاركة
    ها قد عدت ثانية
    صحيح في مكان آخر
    بعيد عن عالمنا المالوف والرائع
    ولكننا ها قد التقينا ثانية
    مرحبا بك يا اخي العزيز
    أهلا يا مؤلف رانماروا العظيم
    رانماروا كم اشتقت إليك
    ها قد عدت إليك ثانية
    أعلم أني ابتعدت
    وأخذني الزمان بعيدا عنك
    ولكن لم أنساك أبدا
    لقد كنت ومازلت منبع الأمل لي
    ساكورا عزيزتي ها قد أتيت
    فاتحة أحضاني لك
    أصدقائي وأخوتي هارونا،ياكو،
    ريميكا،ناجامي،هيكاروا
    هاقد عدت سامحوني على التأخير
    وانت أيتها الصغيرة ساكورا
    كم أشتقت إلي براءتك
    التي تشجعني على الإستمرار
    أخيرا عدت إلي عالمي الذي أعرفه
    عالمي الذي أستمد منه
    ثقتي وأحلامي وطموحاتي
    ولكن وااااااأسفاه
    سأبتعد ثانيا
    فمازال عالم البيو يناديني
    ولكن فات الكثير
    ولم يبق إلا القليل
    أجل سأنتهي قريبا
    وأعود إلى عالمي الرائع
    فانتظروني سأتي قريبا
    لا أدري كيف أشكرك أيها الساحر
    ولا تدري كيف أعتمد عليك ياعزيزي
    فأنت نبع الثقة والأمل لي
    الذي أستمد منه ما أحتاج
    لأستمر في طريقي الشاق والطويل
    لقد أطلت الحديث ولكن لم أفرغ من داخلي الا القليل
    فمازال هناك الكثير الذي أريد أن أقوله لك
    فإلي اللقاء في عودة قريبة ولقاء حميد
    تحياتي
    نور الصباح
    السلام عليكم يا نور الصباح

    صباح الخير

    بونجورنو

    كيف حالك ؟!

    يبدو أن عودة رانمارو في الجزء الثاني أسعدتكي

    أتمنى أن تعجبك فصولي الجديدة

    و أتمنى أن يظل رانمارو و أصدقائه مصدر سعادة و فرح لكي

    تحيتي

    الساحر.

  9. #8
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة كيلوا الخارق مشاهدة المشاركة
    ممتاز انك حطيت الجزء الثاني هنا

    لاني لما كنت ادور عليها في هاري بوتر كانو مغيريرن السيرفر ومتغير كل شي بالموقع

    والحين راح اقرى باقي القصه

    وشكرا
    السلام عليكم

    كيف حالك أخوي ؟!

    و الله أنا هأنشرها هنا زي ما هأنشرها هناك

    و أتمنى أنها تعجبك

    تحيتي

    الساحر.

  10. #9
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أ.ماكنتوش مشاهدة المشاركة


    اخي اساحر احلم في ان اجمع صفحات رنمارو المتبعثره في مجلد لي واطبعه لنفسي ولصديقي

    فهل تاذن لي

    اخبروني بانك قد متبتها بنفسك

    اعانك الله لك خير

    لاتحرمنا تواجدك وجديدك

    انا احب رنمارووو كثير


    سلامي .............. لكـــ
    السلام عليكم عزيزي

    كيف حالك ؟!

    حسنا , فلتطبعه كشيء شخصي لك و لصديقك و لمن يرغب في قرائتها , فأنا أسعد بذلك

    و كم أتمنى أن أرى تعليقاتك على الجزء الأول و ما سأنشره من الثاني باذن الله تعالى

    و نعم أنا مؤلف هذه الرواية , و كذلك سجلت و الحمد لله الجزء الأول منها في دار الكتب المصرية برقم ايداع ,

    أعلم أنها كبيرة ,و اعلم أنني بذلت فيها مجهودا جبارا كي تخرج كما بين أيديكم , لكني أتعشم أن تعجبكم

    تحيتي

    الساحر.

  11. #10
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفصل الثاني

    بداية الجد و نهاية الهزل

    حدق أكيهيرو في رانمارو بحيرة , فتابع الأخير شارحا :
    -إذا كنا لن نستطيع مواجهة الشر بمفردنا , فلم لا نوحد قوى الخير تحت راية واحدة ؟!
    ضيق أكيهيرو من عينيه محدقا في عيني رانمارو , كان يفكر فيما قاله , نعم يبدو الأمر جيدا , لكن ..
    -هل تعرف ماذا تريد أن تفعل ؟!
    صمت رانمارو محدقا بأكيهيرو , فزفر الأخير في تعب واضح , فهو كثيرا ما يواجه حائط الجهل الخاص برانمارو عن عالمهم السحري بصورة قد بدأ يمل منها حقا , أدرك رانمارو ذلك , لكن قبل أن يقول شيئا تحدث أكيهيرو قائلا :
    -لا تتصور عزيزي أن الجميع يحب الخير هكذا مثلنا , لا , على العكس تماما , الذي يحبون الخير مثلنا و مستعدون للوقوف في وجه الظلام قلائل , و أنا متأكد من ذلك !
    اتسعت عينا رانمارو دهشة , فكيف يكون جانب الخير ضعيف لهذه الدرجة ؟! فتمتم :
    -هل المطامع الشخصية هي المانع ؟!
    أومأ أكيهيرو برأسه في بطء و حزن , ثم تابع :
    -مع الأسف , الجميع يبحث عن المناصب , فإذا طرحنا فكرة كتلك ستتعالى الأصوات معترضة , من سيكون القائد , و من النائب , و غير ذلك من الاعتراضات الدنيوية التي لا يمكن تجنبها عزيزي , نعم أدرك ما تبتغيه , لكنه صعب المنال حقيقة..
    -إلا..
    قاطع رانمارو حديث أكيهيرو , فصمت الأخير منتبها لما سيقوله رانمارو الذي تابع :
    -إلا إذا كنا في موقع أقوى من الجميع , و بتلك الطريقة سيمتثل الجميع طاعة لأوامرنا , ليس حبا فينا , لكن خوفا من بطشنا !
    ضحك أكيهيرو ضحكة سخرية , ثم قال :
    -هل تحلم عزيزي ؟! ألم نقل منذ قليل أن القرية ستكون ضعيفة جدا ؟! فمن أين لنا بتلك القوة ؟!
    صمت رانمارو , ثم قال :
    -أظن أن هناك عدة قرى مثلنا تضاد الظلم , أليس كذلك ؟!
    قال أكيهيرو :
    -نعم , هناك قلة , على ما أعلمه هناك اثنتان في المملكة المصرية , واحدة في المملكة الأوروبية , ناهيك عن القرى الخفية التي تدعم كل هذه القرى , لكنهم قلة ..
    -لكن جميعا سنصبح كثرة !
    قاطعه رانمارو للمرة الثانية بنبرة ثقة و نظرة انتصار وابتسامة رضا , فصمت على إثرها أكيهيرو مفكرا فيما عرضه رانمارو , ثم قال :
    -لكن الأمر لن يكون في مثل هذه السهولة , فتلك القرى لم يطرح أحد عليها من قبل التعاون ..
    -لم أقصد التعاون..
    قاطعه رانمارو للمرة الثالثة , فالتفت محدقا بعينيه قائلا :
    -لم تقصد التعاون ؟! إذا ماذا عنيت ؟!!
    اتسعت ابتسامة رانمارو وهو يقول :
    -أقصد أن يتم دمج القرى ببعضها !
    اتسعت عينا أكيهيرو على اتساعهما , فهو لم يتخيل أن رانمارو سيقول مثل هذا الجنون , فهز رأسه و هو يقول في حدة :
    -كلا , ليس كذلك , لن يقبل أحد بما عرضته الآن , من ذا الذي سيقبل أن يكون تحت رايتنا ونحن قرية جديدة تماما ؟!! لا , هذا مستحيل !
    لم تتغير ابتسامة رانمارو , بل قال بنبرة ثقة واضحة :
    -عزيزي أكيهيرو , لا تتحدث عن المستحيل أمامي , فأنا لا يوجد بقاموسي مثل تلك الكلمة على الاطلاق !
    حدق أكيهيرو بهذا الفتى , لو لم يكن يعلم ما فعله , ولو لم يكن قد رآى ما قد أنجزه , لأقسم على جنون هذا الفتى بكل ثقة , لكنه يدرك حقا كم حطم هذا الشاب المستحيل عدة مرات , فهل سيستطيع أن يحطم المستحيل هذه المرة أيضا ؟! , أفاقه صوت رانمارو من تفكيره بقوله :
    -حسنا , لقد انتهينا من الدفاع , و سنترك أمر القرى هذه للعلاقات الخارجية , و التي سنتحدث عنها الآن , فما تعني بالعلاقات الخارجية ؟ هل هي مثل العلاقات الدبلوماسية ؟!
    أومأ أكيهرو برأسه وهو يقول :
    -نعم إلى حد ما , فنحن سنحدد كقرية من هم حلفاؤنا , من هم أعداؤنا , ثم بعد ذلك سنترك الحرية لمن يريد الانضمام تحت لوائنا , أو أن ينضم إلى قائمة أعدائنا , أو يظل محايدا لا يتدخل في أي صراع , بالطبع ذلك سيتحدد عن طريق اعلان مبادئ القرية , و التي ستكون الدفاع عن الخير و درء الظلم , أليس كذلك ؟!
    أجابه رانمارو :
    -بلى , هي كذلك !
    فتابع أكيهيرو :
    -بعيدا عن عالم السياسة , و المؤامرات , فالعلاقات الخارجية ستكون منوطة بكشفها , فهي ليست مجرد علاقات بالقرى فقط , لكن الأهم من ذلك هو من سيتواجد تحت لوائنا !
    ضيق رانمارو من عينيه , فهو لم يفهم مغزى كلام أكيهيرو , الذي تابع :
    -هناك قرى أو مدن ستكون مستعدة لتقديم يد العون و المساعدة لنا , هذه القرى و المدن ليست قوية بما يكفي للدفاع عن نفسها , فلهذا ربما تعرض علينا النضمام تحت لوائنا في مقابل توفير الحماية لها !
    فتسائل رانمارو :
    -وهل توجد عائلات نبيلة هناك أيضا ؟!
    أجابه أكيهيرو :
    -بالطبع , كي تفهم الوضع فهو أشبه بما كانت عليه مدينتنا في أثناء وجود قرية الريح البيضاء القديمة !
    أومأ رانمارو متفهما الوضع , لكن فكرة طرأت على ذهنه , لكنه قرر ارجاءها لحين وقتها , ثم قال :
    -حسنا , ومن سيتولى مسئولية هذا القسم الهام ؟!
    تنهد أكيهيرو و قال :
    -لابد أن يكون قويا جدا , حتى و إن تم الايقاع به يستطيع القتال بشرف , كذلك يجب أن يكون لبق الحديث , لو كنت مكانك لوضعت نفسي رئيسا لتلك الجماعة !
    اتسعت عنيا رانمارو دهشة , عبر عنها بتساؤله :
    -أكون أنا رئيس هذه المجموعة ؟! لمَ ؟!!
    أجابه أكيهيرو وعلى شفتيه ابتسامة :
    -لأنك تملك قدرة اقناع ما أمامك بما تريد , ألم تقنعني قبلا بما تريد رغم معارضتي ؟! ألم تقنع جميع من حولك أن يتبعوك في طريقك الانتحاري هذا دون تردد ؟! أنت تملك هذه القدرة , و لابد لك من الاستفادة منها !
    تمتم رانمارو بخجل :
    -لنؤجل هذا الموضوع إلى الوقت الذي نكون جالسين بداخل قريتنا نخطط و نتخذ القرارات !
    ضحك أكيهيرو و هو يقول وسط ضحكاته :
    -لم أكن أعلم أن عائلة اليوشاهارو العظيمة يخجلون من الاطراء !
    جعل هذا التعليق رانمارو يشعر بسخونة في رأسه , لكنه تغلب على ذلك الخجل و قال بنبرة حاول أن يضع فيها شيء من الجدية :
    -بعيدا عن الهزل و المزاح , فلنعد إلى الجد , المدرسة !
    صمت أكيهيرو بعد عدة لحظات كي يتمالك نفسه من الضحك , ثم أخد يحك ذقنه بيديه , فالنقطة تلك كانت في وجهة نظره هي أهم نقطة في القرية , فقال :
    -اسمعني جيدا رانمارو , التعاويذ التي تعلمتها شيء , و تعاويذنا الحقيقية شيء آخر , فالحياة ليست معارك فقط , كذلك ليست المعارك تدار بالتعاويذ القوية فقط , فهناك تعويذة عدة بسيطة نعم , , تستهلك طاقة صغيرة نعم , لكنها ذات تأثير قوي و كبير , و يمكنها تغيير مسار القتال بشكل لا تتخيله ..
    حقيقة كان رانمارو متخيلا ذلك , فهو أدرك ذلك في أثناء قتاله في القرية الصينية , حين أصابهم القائد بتعوذية تجميد , و التي خمن كونها شائعة الاستخدام , لكنها كادت أن تتسبب في فشل مهمتهم , تابع أكيهيرو :
    -المدرسة ستكون من خمسة سنوات دراسية , و السنة السادسة تدريب مستمر استعداد لاختبار التخرج !
    فقال له رانمارو مائلا للأمام محدقا بعينيه :
    -وما هذا الاختبار يا تُرى ؟!
    قال أكيهيرو في جدية :
    -الاختبار هو نفس الاختبار الذي قمت أنت به , أن يقوم الطالب بجعل معطفه يغطي كامل جسده !
    اندفعت أفكار عدة في رأسه , عن أن الفترة التي كانت تلزم أي شخص ليجعل المعطف يغطي كامل جسده هي خمسة سنوات , و عن كيفية جعل المعطف يتطور ليغطي كامل الجسد , انتشلته عبارات أكيهيرو من وسط أفكاره نحو أرض الواقع بقوله :
    -كذلك من يرد الالتحاق عليه بأداء اختبار بسيط ..
    اتسعت عينا رانمارو دهشة , فهو أول مرة يسمع عن وجود اختبار لمن يرد الالتحاق بمدرسة ما , فتابع أكيهيرو ..
    -لا تقلق , هذا اختبار بسيط , لكن كي نعلم هل الطالب مستعد حقيقة لما سيأتي من تدريب , أم سيكون عبء على المدرسة , و هذا معناه أيضا عدم وجود عمر معين للالتحاق , فيمكن أن يلتحق طفل نابغة عمره لا يتعدى الست سنوات , كما يمكن التحاق رجل كبير عمره تجاوز الثلاثين , فنحن لا ننظر للسن , نحن ننظر لمقدرة الشخص و تفوقه ..
    صت رانمارو محاولا استيعاب هذه الكلمات الجميلة , فهو كان طوال عمره في المدراس البشرية العادية يبغض النظام الغريب في التعليم , من يصبح في سن ست سنوات عليه أن يلتحق بالمدرسة , فما قدر أولئك العباقرة ؟ و أولئك البلهاء ؟! للأسف سيختلطون معا مما يمنع ملكة الابداع عند البعض , و يدمر أمل الآخر في التقدم رغم ضعفهم , فتابع أكيهيرو :
    -أما عن الاختبار فسوف تحدده لجنة المدرسين , لكن عزيزي رانمارو , أود أن أطلب منك شيئا , أعلم أنك قد استطعت جعل معطفك يغطي جسدك , لكن ألا ترى أنه ينبغي عليك الانضمام للمدر...
    -سأنضم بكل تأكيد للمدرسة !
    قالها رانمارو بكل حزم و ثقة دون أدنى تردد مقاطعا حديث أكيهيرو الذي اتسعت عيناه دهشة مما قاله محدثه , فهو كان يعتقد بصعوبة اقناع شخص قد بلغ مثل هذه المكانة أن يرجع و يهبط لمستوى أقل , لكن يبدو أنه كان مخطئا , فهذا الشاب..
    -أنت متواضع و عظيم حقا !
    ابتسم رانمارو خجلا من اطراء أكيهيرو عليه , ثم قال :
    -بعيدا عن ذلك سينضم بالطبع كل من معي في المدرسة , أما عن سبب قبولي , فأنا قد اتخذت القرار هذا مسبقا منذ علمي بموضوع تكوين مدرسة تعليمية داخل القرية , فأنا جاهل تماما بعالمنا السحري , وهذا أنسب طريقة للتعليم , أما عن بقية فريقي فسوف ينضمون أيضا للمدرسة اضافة إلى تدريبه معي , فقد قررت جعلهم من فرقتي الخاصة !
    ابتسم أكيهيرو ,فهو قد أدرك مسبقا أنه سيتخذ قرارا مثل هذا , فقال له :
    -حسنا , كما تريد , لكن الطريق طويل بالنسبة لهم !
    ابتسم رانمارو وهو يقول :
    -لم يكن كذلك وهم معي !
    صمتا قليلا مكتفين بالابتسام , ثم قام رانمارو من مكانه ووقف يتأمل لوحة مرسومة بصورة سحرية , فالشلال تجري مياهه بدون توقف على هذا المنحدر متسببا في سحب ضخمة من الرذاذ الذي كان يصيب هذه الأوراق الخضراء المحيطة بالمكان مضيفة للوحة لمسة طبيعية خلابة , ثم قال :
    -ماذا سيكون النظام في تلك المدرسة ؟!
    قام أكيهيرو من مكانه متجها نحو تلك اللوحة و قال :
    -هل تعلم أن راسم تلك اللوحة هو أحد كبار الرسامين السحريين في عصرنا ؟!
    اتسعت عينا رانمارو دهشة , فهو لم يكن يعلم عن وجود سحرة رسامين مشهورين مثل دافنشي مثلا في عالم البشر العاديين , لم يعلق أكيهيرو على نظرة الدهشة التي قد اعتادها من هذا الوافد الجديد و تابع :
    -بداية هدف المدرسة الرئيسي هو تحضير الطلاب و تنمية مهاراتهم للانضمام إلى أحد أقسام العمل بالقرية , و التي سيكون من أهمها الدفاع بالطبع , لهذا ستكون هناك مواد كثيرة , لكن لا تقلق نفسك بهذه الأمور و فلنجعلها لك مفاجأة كما ستكون لغيرك !
    قالها وهو يبتسم ناظرا له , ابتسم رانمارو وهو يقول :
    -حسنا , سأظل مترقبا لهذه المفاجأة !
    -ماذا يتبقى لنا ؟!
    قالها أكيهيرو مدخلا يديه في جيب بنطاله وهو يهم لأعلى معتمدا على أطراف أصابعه ثم يعود مرة أخرى للأرض , ثم قال :
    -نعم , يتبقى أمر الادارة , وهو شيء سهل , فأنت القائد , و أنا النائب , و مجلس حكماء المدينة سيكون مجلس إدارة القرية , أتوجد مشكلة في ذلك ؟!
    هز رانمارو نفيا وهو يقول :
    -كلا , لكن متى سنقوم بتكوين القرية ؟!
    صمت أكيهيرو , ثم قال:
    -حقيقةً الأمر كله عائدا إليك !
    قالها ثم حدق فيه , فصمت رانمارو , فقد فهم أنه كرئيس للقرية عليه أن يحدد ميقات إنشاء القرية ..

  12. #11
    *****************************
    خرج رانمارو من الاجتماع في المساء , فوجد جميع أصدقائه يجلسون أمام المدفأة صامتين واجمين , كان يدرك أنهم حزانى له , و من المؤكد غارقين في بحور من التفكير عن كيفية إسعاده أو إيجاد حبيبته , لكن هناك ما هو أهم الآن من القلق من ذلك الأمر , فعليه أن يجعلهم أقوياء , أقوياء حتى يكونوا مثله على الأقل , فهم ليسوا بأقل منه , اتجه نحوهم دون أن يشعروا بذلك , كانوا متوزعين على الأريكتين أمام النار , أما ساكورا الصغيرة فكانت جالسة تفرك يديها أمام المدفأة آملة في أن تزيل البرودة الموجودة بجسدها حتى تكمل لعبها مرة أخرى , فاتجه رانمارو مباشرة نحوها , و جلس بجوارها في الوقت الذي انتبه الجميع إلى عودته , كذلك حدقت فيه ساكورا الصغيرة ببراءة , ثم قالت له :
    -هل توجد واحدة أخرى تدعى ساكورا ؟!
    اتسعت عينا رانمارو دهشة من الطريقة التي نطقت بها اسم ساكورا , فلولا علمه بصغر سنها لأدرك أنها نبرة غيرة أنثوية واضحة , يبدو أن جميع الفتيات لهن طباع واحدة مهما اختلفت أعمارهن , هكذا تمتم في داخله و هو يبتسم , أما من حوله فقد صُعقوا من الدهشة , و خافوا من أن تكمل ساكورا الكلمات التي بدأت بنطقها قائلة :
    -لقد أخذوا يتباحث..
    -ساكورا !!
    صدرت هذه الصيحة من الجيمع في آن واحد , فالتفتوا جميعا محدقين بعضهم ثم صمتوا , ود الجميع لو أن الأرض تقدر على ابتلاعهم في تلك اللحظة حتى يختفوا جميعا من تحت نظرات رانمارو , فتنهد الأخير , ثم قال :
    -حسنا , أدرك أن الجميع قلق علي , لكني لست صغيرا بعد الآن , أصبحت على عاتقي مسئوليات جسام , فهل ستساعدونني في حلها و تحمل عواقبها أم ستظلون تبكون على اللبن المسكوب ؟!
    حدق الجميع بأعين متسعة فيه , فقد أدرك كعادته ما كانوا يفكرون فيه , لكنه على الرغم من ذلك تخطى عقبة الحزن حاملا على عاتقه مهمة جديدة أكثر أهمية , أطرق الجميع رؤوسهم في صمت خجلين من أنفسهم , جال رانمارو في الجميع شاعرا بما يمرون به , لكن ليس هناك وقت لكي يضيعونه , فهناك أعين تتربص بهم الدوائر , و عليهم أن يكونوا مستعدين من أجل ذلك , فقال بصوت حازم :
    -لدي أمر هام أريدكم أن تساعدوني فيه !
    رفع الجميع رؤوسهم دون أن ينطق منهم بكلمة , فتنهد رانمارو و أخذ يداعب الطفلة الصغيرة وهي تضحك قليلا , ثم توقف و حدق بالنار المشتعلة في تلك القطع الخشبية السوداء وهو يقول :
    -بالطبع تعلمون جميعا ما نمر به من ظروف , فهناك كارا و بوكاهاتسو , بالاضافة إلى ذاك الغريب , فالجميع يريد لنا أن نقع و نفشل , فهل سنرضى بذلك ؟!
    اندفعت هيكارو تقول في حدة :
    -بالطبع لن نسمح بذلك , فنحن من البداية معك في هذا القتال المحموم حتى الموت !
    ابتسم رانمارو ثم تابع :
    -جيد , لكن القادم ليس كما مضى , فما سبق كان مجرد لهو مقارنة بما نحن مقبلون عليه ..
    صمت محدقا بالجميع , فقال ياكو :
    -أنت تعلم أخي أنني بجانبك حتى ولو كنت متيقنا من الموت !
    وقالت تاكامي :
    -أنا معك في كل شيء , لا تعتقد خلاف ذلك !
    ثم تحدثت ريميكا :
    -أنا أيضا معكم !
    ثم قالت ناجومي :
    -و أنا معك , تعرفني دائما !
    و أخيرا قالت هارونا :
    -أنت تعرف رأيي مسبقا عزيزي !
    اتسعت ابتسامة رانمارو , فقد استطاع إعادة بعث الثقة في نفوسهم مرة أخرى , لكن ما هو آت أهم , فقال :
    -هذا شيء يسعدني , لكن مع الأسف فريميكا ..
    قالها و التفت لها متابعا :
    -..فريميكا لن تستطيع التدرب معنا , فهي لها تعاويذ خاصة بعائلاتها لا شأن لنا بها , كذلك لا شأن لها بالقتال , فنحن سنحميها !
    صمت قليلا , فوجد الجميع يحدق بحزن في ريميكا التي كانت تطرق نحو الأرض في حزن بعد إدراكها أنها غير ذات نفع لهم , فاتجه رانمارو قائما من مكانه من جوار ساكورا الصغيرة , حتى وصل إليها , و مسح على شعرها الناعم في حنان و رقة , فالتفت بأعين دامعة محدقة به , فقال في صوت حنون :
    -لا تعتقدي أنك بغير ذات نفع لنا , فأنت بوابة عالمنا نحو الترقي , لكن حقيقة لا يوجد هناك أي داع كي تتعلمي تعاويذ قتالية , فنحن هنا لحمايتك !
    ظلت محدقة لثانيتين به ثم أخذت ابتسامة ترتسم بتردد على وجهها , حتى غطت ابتسامتها بنورها على ظلام حزنها , فابتسم رانمارو بدوره , ثم التفت محدقا بالجميع وهو يقول :
    -ما أريده منكم الآن هو التدرب المستمر , لكن التدرب سيكون معا كما حدث قبل ذلك , لكن قبل ذلك أيضا لابد من أن نُعرف بعضنا البعض على التعاويذ التي نقوم بها حتى نتدرب جميعا عليها , فذلك سيزيد من قوتنا كثيرا , هل من معارض ؟!!
    أخذ يجول ببصره بين الجميع , فأومأ الجميع برأسه موافقين , فتنهد أخيرا في ارتياح ,لكن قطع تنهيدته كلمات ريميكا :
    -هل يمكنني أن أنضم معكم في التدريب ؟!
    حدق فيها رانمارو مضيقا عينيه , فتابعت بسرعة :
    -سأكون مشاهدة فقط , أريد أن أشاهد وحوش و قوى كل منكم !
    ظل رانمارو لعدة ثواني محدقا في عينيها وهو يفكر , ثم اتخذ قراره , فقال :
    -حسنا , لا بأس من ذلك , هل أنتم مستعدون ؟!!
    أجابه الجميع و بصوت واحد :
    -نعم مستعدون !
    فتنهد و ذهب ليتخذ وضعية التدريب , فإذا بشيء صغير يندفع أمامه و يقول بصوت طفولي أنثوي :
    -أستتركوني بمفردي ؟!
    لم يدر رانمارو ماذا عليه أن يقول , لكن جاء صوت مألوف له أنقذه مما هو فيه :
    -هل تريدين اللعب ساكورا ؟!
    كان صوت تانشي , فتنهد رانمارو ارتياحا في قرارة نفسه , حيث اتسعت عينا الطفلة في فرح جذل و قامت مسرعة تجري نحو تانشي الذي أخذ يتحرك بسرعة آخذا اياها بعيدة عن مكان تدريبهم , فابتسم رانمارو , و قال ياكو :
    -يبدو ان ذاك الشاب يحبك رانمارو !
    لم يعلق رانمارو بل اكتفى فقط بالابتسام , ثم نظر لهم و قال :
    -هل أنتم مستعدون ؟!
    أومأ كل منهم برأسه , كان سباعتهم يجلسون في دائرة بجوار بعضهم البعض , فقال رانمارو :
    -كاي !
    سمع بعد ذلك أصوت عديدة تقول نفس الكلمة , لكن ضوء باهر غمر المكان من حوله آخذا إياه نحو مكان آخر , نحو كهفه الخاص بالتدريب ...


    يتبـــــــــــــــــع...........

  13. #12
    اه
    كم أنا سعيدة بالعودة أخيرا إلي أحضان تلك الرواية الرائعة
    التي تشعرني بالأمل في الحياة
    وتزيد ثقتي بنفسي
    لك الفخر يا عزيزي في ذلك
    ربما تعلم عني بأن احب الناس سريعا واثق بهم
    ولكن من أقبل أن يشاركوني أحلامي قليلون جدا
    وقد اكتشفت ببعدي الفترة الماضية عن رانماروا
    أني أحببته هو وأصدقائه وجعلتهم جزء من عالمي الرائع
    صدقني لست أدري كيف أشكرك على نشر القصة هنا
    واعلم شئ واحد بأن اشتركت في هذا الموقع فقط
    من أجل رانماروا ورانماروا فقط

    و أتمنى أن يظل رانمارو و أصدقائه مصدر سعادة و فرح لكي
    أنا أيضا أتمنى هذا بل واثقة بأني لن أبتعد عن رانماروا أبد
    ولكن المشكلة ليست في رانماروا وإنما في مؤلف رانماروا disappointed
    لست ادري كيف يمكنني أن أرضيه
    ألا تعرف لي طريقة تساعدني بها لكي أصالحه
    بيغضب على أشياء لا تستحق
    كما أنه مجامل ولا تعجبه صراحتي
    هل يعجبك هذا أيها الساحر
    ألا تعرفلي طريقة أتعامل بها مع مؤلف رانماروا
    تحياتي لك
    نور الصباح
    ((ادعيلي في البيو علشان أعود سريعا إلي رانماروا nervous ))
    ما أنا إلا أنا ..
    أنا وريثة للحضارة الفرعوينة ..
    biggrin

  14. #13
    السلام عليكم

    اولا : الف مبروووووووووووووووك اخي الساحر على فتح الجزء الثاني من روايتك الغاليه رانماورا .

    ثانيا : بشكرك على نقدك لروايتي وقريبا برد عليك بتعليقي على ردك !! , لكن ماشاء الله بتوقع راح تكون ناقد اكثر من كاتب ههههه ^^

    ثالثا : رانماروا الاول : كم فصل لاني اريد تكملة ماوقفت عنده ^^

    رابعا : اتمنى لك التوفيق ودمت بحفظ الرحمن ^^

  15. #14
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حفيدة الفراعنة مشاهدة المشاركة
    اه
    كم أنا سعيدة بالعودة أخيرا إلي أحضان تلك الرواية الرائعة
    التي تشعرني بالأمل في الحياة
    وتزيد ثقتي بنفسي
    لك الفخر يا عزيزي في ذلك
    ربما تعلم عني بأن احب الناس سريعا واثق بهم
    ولكن من أقبل أن يشاركوني أحلامي قليلون جدا
    وقد اكتشفت ببعدي الفترة الماضية عن رانماروا
    أني أحببته هو وأصدقائه وجعلتهم جزء من عالمي الرائع
    صدقني لست أدري كيف أشكرك على نشر القصة هنا
    واعلم شئ واحد بأن اشتركت في هذا الموقع فقط
    من أجل رانماروا ورانماروا فقط



    أنا أيضا أتمنى هذا بل واثقة بأني لن أبتعد عن رانماروا أبد
    ولكن المشكلة ليست في رانماروا وإنما في مؤلف رانماروا disappointed
    لست ادري كيف يمكنني أن أرضيه
    ألا تعرف لي طريقة تساعدني بها لكي أصالحه
    بيغضب على أشياء لا تستحق
    كما أنه مجامل ولا تعجبه صراحتي
    هل يعجبك هذا أيها الساحر
    ألا تعرفلي طريقة أتعامل بها مع مؤلف رانماروا
    تحياتي لك
    نور الصباح
    ((ادعيلي في البيو علشان أعود سريعا إلي رانماروا nervous ))
    السلام عليكم عزيزتي

    أولا سعيد بشعورك هذا نحو رانمارو و مكانته عندك - وإن كنت أثق في تفوق ساكورا على رانمارو عندكbiggrin -

    ثانيا , صاحب رانمارو لا يحزن من أشياء تافهة , ربما تكون في وجهة نظرك هكذا لكنها في وجهة نظره ليست هكذا , ربما

    أخيرا سأحاول نشر فصول جديدة اليوم بمشيئة الله تعالى

    تحيتي

    الساحر.

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة king fawaz مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    اولا : الف مبروووووووووووووووك اخي الساحر على فتح الجزء الثاني من روايتك الغاليه رانماورا .

    الله يبارك فيك يا غالي

    ثانيا : بشكرك على نقدك لروايتي وقريبا برد عليك بتعليقي على ردك !! , لكن ماشاء الله بتوقع راح تكون ناقد اكثر من كاتب ههههه ^^

    ههههههههه , بالرغم من ان ده مش تعليقي بصورته الكاملة , بس سعيد إنه قد أعجبك

    ثالثا : رانماروا الاول : كم فصل لاني اريد تكملة ماوقفت عنده ^^

    رانمارو الأول 49 فصل , و بالرابط بتوقيعي جميع فصول الرواية

    رابعا : اتمنى لك التوفيق ودمت بحفظ الرحمن ^^
    أتمنى لك أيضا التوفيق عزيزي

    تحيتي

    الساحر.

  17. #16
    كنـــا ننتظــر!
    فمللنا الانتظـــار!
    اردنــا ان ننتحــر!
    فمللنا الانتــحار!
    لكــن الان..قد وجدنــا ضالتنـا التــي لطالمــا حلمنا بهــا،
    أخي العـزيز..
    لا اعــرف منذ مـتى وانا احــب الخيــال، لكــني الآن وجــدت خيالاً أروع من وصــف (خيــاله)،
    انــه(رانمــــــــــــــــــــــارو!!!!)،
    اعجـبني الجــزء الاول..
    فذهبت انبش عن الجـــزء الــثاني،
    هــل هي بداية حقــًا؟..أم أنــا بداهـيه لدرجة ظني بانها الثــانيه؟!،
    ولــكن..اردت ان اســال عن شـيء مــا!
    (ضيق هاري من عينيه قليلا من الحزن ) هل قلت هــاري؟..كنت اضنه رانمــاروbiggrin ..
    امم..بل اضــن انك مهوس بهــاري!!tongue
    أخيـ،
    اشعــر باحساس تــام..يقول بان لديــك مستقبلاً في الكــتابه،
    واتمنــى لكـ التوفيق في ذلــكـ..
    و..انتظــر التكملــه القــادمه،
    لــوسي
    اخر تعديل كان بواسطة » LoSeE في يوم » 27-04-2007 عند الساعة » 12:59
    Reine
    De Palmyre
    La Danse des dieux

  18. #17
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة LoSeE مشاهدة المشاركة
    كنـــا ننتظــر!
    فمللنا الانتظـــار!
    اردنــا ان ننتحــر!
    فمللنا الانتــحار!
    لكــن الان..قد وجدنــا ضالتنـا التــي لطالمــا حلمنا بهــا،
    أخي العـزيز..
    لا اعــرف منذ مـتى وانا احــب الخيــال، لكــني الآن وجــدت خيالاً أروع من وصــف (خيــاله)،
    انــه(رانمــــــــــــــــــــــارو!!!!)،
    اعجـبني الجــزء الاول..
    فذهبت انبش عن الجـــزء الــثاني،
    هــل هي بداية حقــًا؟..أم أنــا بداهـيه لدرجة ظني بانها الثــانيه؟!،
    ولــكن..اردت ان اســال عن شـيء مــا!
    (ضيق هاري من عينيه قليلا من الحزن ) هل قلت هــاري؟..كنت اضنه رانمــاروbiggrin ..
    امم..بل اضــن انك مهوس بهــاري!!tongue
    أخيـ،
    اشعــر باحساس تــام..يقول بان لديــك مستقبلاً في الكــتابه،
    واتمنــى لكـ التوفيق في ذلــكـ..
    و..انتظــر التكملــه القــادمه،
    لــوسي

    أهلا بيكي لوسي

    ازيك ؟!

    سعيد جدا ان رانمارو الجزء الأول عجبك

    و الجزء الثاني كمان

    و أتمنى أن بقية الفصول تعجبك أكثر و أكثر

    ها م شعندك أي استفسارات ؟ أي ملاحظات ؟ أي مناقشات و مناوشات ؟!!biggrin

    بالنسبة لخطأ , فده عشان انا كنت بألف رواية خاصة بهاري بوتر في نفس الوقت , عشان كده الأسماء بتوع الروايتين كانوا بيتلخبطوا في بعض, و نتيجة لكده توقفت عن استكمال رواية هاري بوتر لحد ما انتهي من رانمارو 2 على خير

    أتمنى أن بقية الفصول تعجبك

    تحيتي

    الساحر.

  19. #18
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفصل السادس

    تحضير الفرسان الثلاثة

    اتسعت عينا الجميع ذهولا , تمتمت تاكامي مصعوقة :
    -و ما علاقة بناء القرية بنا ؟!
    حدق بها رانمارو ثم قال :
    -هذا لأنكم حرسي الخاص , فرقتي الخاصة , ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون فرقتي الخاصة ضعيفة , و تحتاج إلى هذا الكم الهائل من التدريب , في الوقت الذي سنكون في أغلب الظن مشغولين بدرء الأخطار عن قريتنا , ولهذا السبب فلن يتم بناء القرية حتى تنتهوا من التدريب !
    تمتم ياكو بأعين متسعة و صوت مرتعش :
    -ولكن .. ولكن هذه مهمة خطيرة !
    التفت محدقا به وهو يقول :
    -بالضبط , الأمر كذلك , و لهذا السبب أرجو أن تدركوا أهمية المهمة الملقاة على عاتقكم !
    تمتمت هارونا في ذهول :
    -ولكن هل ترى أملا في أن نحقق هذا التقدم مثلك ؟!!
    هز رانمارو رأسه نفيا , و أجابها :
    -كلا مع الأسف , فلست أرى أملا فيكم !
    لو كانت حدقة أعينهم لها المقدرة على الاتساع أكثر مما قد حدث الآن لفعلت , فتابع رانمارو :
    -لكني متيقن و مؤمن باتقانكم لهذه التعاويذ !
    كانت الدهشة لازالت تغمرهم , لكنها مختلفة عن سابقتها , ففي داخلهم اتقدت نارا , أخذت تتأجج وسط قلوبهم و أضلع صدورهم , نار الإرادة و العزيمة , فهم لن يخلفوا آمال صديقهم زعيمهم و منقذهم حتى ولو على حساب حياتهم , هكذا جالت هذه الأفكار في عقول الجميع , فقال رانمارو منهيا حالة الجدال هذه :
    -أرجو أن تطلبوا من وحوشكم تعليمكم تعويذة الفارس الأسطوري !
    حدقوا في رانمارو للحظات , ثم حدقوا في بعضهم البعض , تنهدوا جميعهم على إثرها , و غادر كل منهم متجها نحو وحشه , بنظرة تحمل في مجملها العزيمة و الاصرار , إرادة تمكنهم من قهر الصعاب , و تحطيم المستحيل , وقف ياكو أمام وحشه النسر الثلجي , ثم قال له :
    -أريدك سيدي أن تخبرني باسم تعويذتي الخاصة بالفارس الأسطوري !
    ابتسم النسر , ثم قال :
    -لكنها تعويذة قوية للغاية للغاية عزيزي ياكو , و أظن أ..
    لا تقاطعني سيدي , و أخبرني باسم التعويذة فحسب !
    لو نظر أحد إلى عيني ياكو وهو يتحدث بتلك النبرة الحازمة الصارمة ,للفت انتباهه وميض أبيض لمع في عينيه بسرعة , توقف الوحش عن متابعة حديثه , و تمتم في حنان :
    -لقد كبرت عزيزي ياكو !
    شعر ياكو بالشجاعة تزداد في عروقه من اطراء وحشه عليه , فتابع الوحش :
    -التعويذة هي ( تسوميتاي كيشي ) !
    ابتسم ياكو في وجه وحشه شاعرا بالامتنان له , لكن سرعان ما استطرد الوحش :
    -لكن ضع في حسبانك , أي تعويذة يمكن للفرد أدائها إذا تمرن عليها جيدا , لكن المشكلة في استهلاكها للطاقة , و أنت طاقتك مع الأسف ضعيفة !
    أطرق ياكو رأسه نحو الأرض , لكن تدخل رانمارو في الحديث بقوله :
    -لا تقلق أيها الوحش العظيم , فأنا سأدربه على زيادة طاقته , فلا شيء يأتي من فراغ , أليس كذلك ؟!
    أجابه النسر :
    -بلى , معك حق في ذلك , و أنا من ناحيتي سأزيد طاقتي إليه حتى تزداد قوته أكثر و أكثر !
    في نفس الوقت سارت تاكامي نحو وحشها , التمساح الصخري العظيم , فقالت له :
    -هل يمكنك اخباري بتعويذة فارسي الأسطوري ؟!
    حدق الوحش في عينيها ثم قال لها :
    -تعويذتك قوية , فلا تستهيني بها , و بالنسبة إلى طاقتك الروحية , فأنت تقتربين من أدائها بصورة قوية , لكن ينقصك بعض التدريب !
    تدخل رانمارو مرة أخرى في مجريات الحديث بقوله :
    -لا تقلق سيدي العظيم , فسأعتني بمسألة التدريب هذه !
    حدق الوحش في عيني رانمارو , ثم نظر نحو تاكامي قائلا لها :
    -حسنا , لا مانع لدي إذا , و أنا سأزيد طاقتي إليكي ,حتى أساهم في رفع طاقتك الداخلية , أما عن التعويذة , فهي (يوراسو كيشي ) !
    ابتسمت تاكامي سعيدة بإخبار وحشها بالتعويذة , أما هارونا , فقد سارت نحو وحشها , ثم قالت له :
    -أريد منك سيدي أن تخبرني عن تعويذتي الخاصة بفارسي الأسطوري !
    ابتسم الدب , ثم قال :
    -أنتِ تعرفين أنكِ مميزة عن الجميع !
    ضيقت هارونا من عينيها و قالت :
    -وماذا تعني بذلك سيدي ؟!
    ظل الدب مبتسما وهو يجيبها قائلا :
    -لا عليكي , ستعرفين كل شيء في وقته , لكن عن التعويذة فسأخبرك إياها , وهي (أومني كيشي ) !
    شعرت هارونا بالسعادة لمعرفتها تعويذة فارسها الأسطوري , لكنها لم تدرِ ماذا عناه الوحش بكونها مميزة عنهم , لكنها لم تلق بالا لهذا الأمر , فهي لا تحب أن تكون متميزة حتى لا يشعر من حولها بالحزن من قدراتها , و من ثم قد يتسبب ذلك في حدوث تصدع بينهم , التفتت للوراء , فوجدت رانمارو و ياكو و تاكامي في انتظارها , فسارت حتى وصلت إليهم في المكان الذي كانوا يعرضون قدراتهم , ابتسم رانمارو في وجوههم , ثم قال :
    -كم أنا سعيد بكم , هذه التعاويذ بالمناسبة خاصة بكل عائلة , فلا يقدر فرد من خارج العائلة أن يقوم بأدائها بأي حال من الأحوال , لكن دعونا نأتي لأهم جزء , كيف أرفع طاقتكم الروحية ؟!
    تبادل الجميع النظرات فيما بينهم , فهم لم يكونوا يملكون أي فكرة عن أمر كهذا , فتحدث رانمارو قائلا :
    -الوسيلة المثلى لرفع الطاقة الروحية هي أن يستهلك كل فرد منكم طاقته الروحية في أقصر وقت ممكن , مما سيدفعه إلى زيادة معدل امتصاص الطاقة من داخله و من الوحش كي يواكب سرعة إخراجها , مما سيزيد من الطاقة لديكم في النهاية !
    فركت هارونا رأسها في حيرة عبر عنها ياكو بقوله :
    -صدقني , لم أفهم شيئا منك !
    ضحك رانمارو على منظر أخيه و هارونا , لكن يبدو أن تاكامي كانت تعلم ما يريد قوله , فقال لها :
    -هل فهمتي ما أردت قوله تاكامي ؟!
    ابتسمت تاكامي , فتابع رانمارو :
    -حسنا , هذا جيد أن يفهمني شخص , فأنا لم أفهم ماذا تعنيه هذه العبارة غير في ثاني مرة تم شرحها لي بواسطة وحشي ..
    ثم التفت ناظرا إلى ياكو و هارونا , و تابع :
    -بالطبع تعلمان أن الطاقة الروحية تتكون من دمج طاقتك الداخلية و طاقة الوحش ..
    أومأ كلا منهما برأسه متفهما , فتابع رانمارو بقوله :
    -الطاقة الداخلية منبعها هي المشاعر و الأحاسيس و الإرادة , كل هذه الأمور توجد في مكان واحد , القلب , كذلك طاقة الوحش تأتي لنا عن طريق العصا , لكن هاتين الطاقتين لا تأتي إلينا كما يحلو لها أو لنا , فهناك معدل تدفق ثابت من المنبع إلينا , هذا المعدل هو الذي يجعل لكل شخص سقف قوة لا يستطيع تجاوزه إلا ..
    سكت حتى يدعهم يستنتجوا ما بعده , فتابعت هارونا بصوت خفيض مضيقة من عينيها دلالة على التفكير العميق بقولها :
    -إلا إذا زاد معدل سريان أحد الطاقتين إلى الشخص فسترتفع طاقته الداخلية , أليس كذلك ؟!!
    قالت كلماتها الأخيرة بنبرة مرتفعة و فرحة , فقد شعرت كأنها حققت انتصارا بقفزها لهذا الاستنتاج , ابتسم رانمارو في وجهها و قال لها :
    -بلى , هذا صحيح , إلا في نقطة زيادة أحد الطاقتين , فهنا لابد من زيادة معدل تدفق الطاقتين سويا , و إذا زادت واحدة فقط , و بقت الأخرى ثابتة , فلن يحدث أي زيادة في طاقة الفرد , هذا لأن الطاقة الروحية محصل دمج الطاقتين ببعضهما لتوليد طاقة جديدة , و ليست مجرد عملية إضافة بسيطة !
    بدا على ياكو الفهم , حين تابع حديث أخيه بقوله :
    -و طاقة الوحش نقوم بزيادتها عن طريق زيادة المساحة التي نتعرض فيها إلى العصا , و هذا يعني زيادة مساحة المعطف , كما حدث معك في دورة الترقي !
    ابتسم رانمارو من استنتاج أخيه , فقد بدأ يدرك المغزى , في حين تابعت هارونا :
    -أما عن زيادة الطاقة الداخلية , فهذا الأمر لابد من تدريب القلب على اخراج طاقته بمعدل أكبر , و هذا لن يتحقق بغير زيادة معدل استهلاك الطاقة الداخلية في صورة سريعة , من ثم ندفع القلب إلى اخراج طاقة أخرى لنستخدمها , أليس كذلك ؟!!
    أومأ رانمارو برأسه , ثم أجابها بقوله :
    -بلى , الأمر كذلك , لكن مع بعض الاضافات البسيطة , فالقلب ليس ماكينة تشغيل , نعطي لها أمرا فتنفذه , القلب محل العواطف و المشاعر و الأحاسيس , هذا العضو الفريد من نوعه لا نتعامل معه بهذه الطريقة , فنحن سنزيد نعم من معدل استهلاكنا للطاقة في أقصر وقت ممكن , لكن في المقابل الذي سيحرك القلب لاخراج المزيد هو ارادتنا و عزيمتنا , لا تعتقدي أن الأمر هكذا بتلك البساطة , ففي الوقت الذي ستنتهي فيه قوتك الروحية , ستنتابك حالة من الانهاك الشديد , فعليكي أولا أن تعتادي على هذه الحالة , و من ثم تقفزي مبتعدة عنها لتفكري في أشياء ترفع من ارادتك و عزيمتك , بهذا فقط تستطيعي أن تجبري القلب الحنون العطوف على اخراج المزيد و المزيد من طاقته , مرة بعد مرة , سيعتاد القلب على اخراج الكمية الاضافية من الطاقة , و من ثم مع زيادة طاقة الوحش الممنوحة إلى الفرد , يؤدي ذلك إلى زيادة طاقة الفرد الروحية بصورة كلية !
    ضرب ياكو جبهته براحة يديه في تعب قائلا :
    -يبدو أن الأمر متعب و معقد !
    ابتسم رانمارو , في حين تسائلت تاكامي :
    -لكن كيف ستستطيع أن تجعلنا نستنفذ طاقتنا الروحية في أقصر وقت ممكن ؟!!
    ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه رانمارو , ثم نظر تجاه الوحوش و أغمض لهم عينه اليسرى , فتلونت المنطقة المحيطة بكل فرد على حدة بلون مميز , لون طاقته الروحية , فقد أحاط بياكو دائرة قطرها خمسة أمتار ذات لون أبيض محمر , أما هارونا فقد أحاطت بها دائرة بقطر بلغ ستة أمتار ذات لون أزرق به شيء من البياض الخفيف , أما تاكامي فقد أحاطت بها دائرة ذات قطر بلغ عشرة أمتار , و كان الهواء بداخلها ذات لون أبيض تماما , في البداية أحاطت هذه الكرات بحجم صغير كل فرد منهم , ثم رفعته معها في الهواء متحركة لمسافة نحو الوراء , ثم أنزلت كل فرد على الصخور في الوقت الذي بدأت تزداد في الحجم لتصل إلى الحجم الذي رآه رانمارو , من النظرة الأولى لرانمارو , علم أن طاقة تاكامي هي أعلاهم , تليها طاقة هارونا , و أخيرا طاقة ياكو التي تبلغ مقدار نصف طاقة تاكامي , مما أشعره ببعض من الحزن , لكن لا وقت للمشاعر الآن ,لابد له أن يوجههم في التدريب , فتحدث بصوت مرتفع صارخا فيهم :

  20. #19
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفصل السادس

    تحضير الفرسان الثلاثة

    اتسعت عينا الجميع ذهولا , تمتمت تاكامي مصعوقة :
    -و ما علاقة بناء القرية بنا ؟!
    حدق بها رانمارو ثم قال :
    -هذا لأنكم حرسي الخاص , فرقتي الخاصة , ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون فرقتي الخاصة ضعيفة , و تحتاج إلى هذا الكم الهائل من التدريب , في الوقت الذي سنكون في أغلب الظن مشغولين بدرء الأخطار عن قريتنا , ولهذا السبب فلن يتم بناء القرية حتى تنتهوا من التدريب !
    تمتم ياكو بأعين متسعة و صوت مرتعش :
    -ولكن .. ولكن هذه مهمة خطيرة !
    التفت محدقا به وهو يقول :
    -بالضبط , الأمر كذلك , و لهذا السبب أرجو أن تدركوا أهمية المهمة الملقاة على عاتقكم !
    تمتمت هارونا في ذهول :
    -ولكن هل ترى أملا في أن نحقق هذا التقدم مثلك ؟!!
    هز رانمارو رأسه نفيا , و أجابها :
    -كلا مع الأسف , فلست أرى أملا فيكم !
    لو كانت حدقة أعينهم لها المقدرة على الاتساع أكثر مما قد حدث الآن لفعلت , فتابع رانمارو :
    -لكني متيقن و مؤمن باتقانكم لهذه التعاويذ !
    كانت الدهشة لازالت تغمرهم , لكنها مختلفة عن سابقتها , ففي داخلهم اتقدت نارا , أخذت تتأجج وسط قلوبهم و أضلع صدورهم , نار الإرادة و العزيمة , فهم لن يخلفوا آمال صديقهم زعيمهم و منقذهم حتى ولو على حساب حياتهم , هكذا جالت هذه الأفكار في عقول الجميع , فقال رانمارو منهيا حالة الجدال هذه :
    -أرجو أن تطلبوا من وحوشكم تعليمكم تعويذة الفارس الأسطوري !
    حدقوا في رانمارو للحظات , ثم حدقوا في بعضهم البعض , تنهدوا جميعهم على إثرها , و غادر كل منهم متجها نحو وحشه , بنظرة تحمل في مجملها العزيمة و الاصرار , إرادة تمكنهم من قهر الصعاب , و تحطيم المستحيل , وقف ياكو أمام وحشه النسر الثلجي , ثم قال له :
    -أريدك سيدي أن تخبرني باسم تعويذتي الخاصة بالفارس الأسطوري !
    ابتسم النسر , ثم قال :
    -لكنها تعويذة قوية للغاية للغاية عزيزي ياكو , و أظن أ..
    لا تقاطعني سيدي , و أخبرني باسم التعويذة فحسب !
    لو نظر أحد إلى عيني ياكو وهو يتحدث بتلك النبرة الحازمة الصارمة ,للفت انتباهه وميض أبيض لمع في عينيه بسرعة , توقف الوحش عن متابعة حديثه , و تمتم في حنان :
    -لقد كبرت عزيزي ياكو !
    شعر ياكو بالشجاعة تزداد في عروقه من اطراء وحشه عليه , فتابع الوحش :
    -التعويذة هي ( تسوميتاي كيشي ) !
    ابتسم ياكو في وجه وحشه شاعرا بالامتنان له , لكن سرعان ما استطرد الوحش :
    -لكن ضع في حسبانك , أي تعويذة يمكن للفرد أدائها إذا تمرن عليها جيدا , لكن المشكلة في استهلاكها للطاقة , و أنت طاقتك مع الأسف ضعيفة !
    أطرق ياكو رأسه نحو الأرض , لكن تدخل رانمارو في الحديث بقوله :
    -لا تقلق أيها الوحش العظيم , فأنا سأدربه على زيادة طاقته , فلا شيء يأتي من فراغ , أليس كذلك ؟!
    أجابه النسر :
    -بلى , معك حق في ذلك , و أنا من ناحيتي سأزيد طاقتي إليه حتى تزداد قوته أكثر و أكثر !
    في نفس الوقت سارت تاكامي نحو وحشها , التمساح الصخري العظيم , فقالت له :
    -هل يمكنك اخباري بتعويذة فارسي الأسطوري ؟!
    حدق الوحش في عينيها ثم قال لها :
    -تعويذتك قوية , فلا تستهيني بها , و بالنسبة إلى طاقتك الروحية , فأنت تقتربين من أدائها بصورة قوية , لكن ينقصك بعض التدريب !
    تدخل رانمارو مرة أخرى في مجريات الحديث بقوله :
    -لا تقلق سيدي العظيم , فسأعتني بمسألة التدريب هذه !
    حدق الوحش في عيني رانمارو , ثم نظر نحو تاكامي قائلا لها :
    -حسنا , لا مانع لدي إذا , و أنا سأزيد طاقتي إليكي ,حتى أساهم في رفع طاقتك الداخلية , أما عن التعويذة , فهي (يوراسو كيشي ) !
    ابتسمت تاكامي سعيدة بإخبار وحشها بالتعويذة , أما هارونا , فقد سارت نحو وحشها , ثم قالت له :
    -أريد منك سيدي أن تخبرني عن تعويذتي الخاصة بفارسي الأسطوري !
    ابتسم الدب , ثم قال :
    -أنتِ تعرفين أنكِ مميزة عن الجميع !
    ضيقت هارونا من عينيها و قالت :
    -وماذا تعني بذلك سيدي ؟!
    ظل الدب مبتسما وهو يجيبها قائلا :
    -لا عليكي , ستعرفين كل شيء في وقته , لكن عن التعويذة فسأخبرك إياها , وهي (أومني كيشي ) !
    شعرت هارونا بالسعادة لمعرفتها تعويذة فارسها الأسطوري , لكنها لم تدرِ ماذا عناه الوحش بكونها مميزة عنهم , لكنها لم تلق بالا لهذا الأمر , فهي لا تحب أن تكون متميزة حتى لا يشعر من حولها بالحزن من قدراتها , و من ثم قد يتسبب ذلك في حدوث تصدع بينهم , التفتت للوراء , فوجدت رانمارو و ياكو و تاكامي في انتظارها , فسارت حتى وصلت إليهم في المكان الذي كانوا يعرضون قدراتهم , ابتسم رانمارو في وجوههم , ثم قال :
    -كم أنا سعيد بكم , هذه التعاويذ بالمناسبة خاصة بكل عائلة , فلا يقدر فرد من خارج العائلة أن يقوم بأدائها بأي حال من الأحوال , لكن دعونا نأتي لأهم جزء , كيف أرفع طاقتكم الروحية ؟!
    تبادل الجميع النظرات فيما بينهم , فهم لم يكونوا يملكون أي فكرة عن أمر كهذا , فتحدث رانمارو قائلا :
    -الوسيلة المثلى لرفع الطاقة الروحية هي أن يستهلك كل فرد منكم طاقته الروحية في أقصر وقت ممكن , مما سيدفعه إلى زيادة معدل امتصاص الطاقة من داخله و من الوحش كي يواكب سرعة إخراجها , مما سيزيد من الطاقة لديكم في النهاية !
    فركت هارونا رأسها في حيرة عبر عنها ياكو بقوله :
    -صدقني , لم أفهم شيئا منك !
    ضحك رانمارو على منظر أخيه و هارونا , لكن يبدو أن تاكامي كانت تعلم ما يريد قوله , فقال لها :
    -هل فهمتي ما أردت قوله تاكامي ؟!
    ابتسمت تاكامي , فتابع رانمارو :
    -حسنا , هذا جيد أن يفهمني شخص , فأنا لم أفهم ماذا تعنيه هذه العبارة غير في ثاني مرة تم شرحها لي بواسطة وحشي ..
    ثم التفت ناظرا إلى ياكو و هارونا , و تابع :
    -بالطبع تعلمان أن الطاقة الروحية تتكون من دمج طاقتك الداخلية و طاقة الوحش ..
    أومأ كلا منهما برأسه متفهما , فتابع رانمارو بقوله :
    -الطاقة الداخلية منبعها هي المشاعر و الأحاسيس و الإرادة , كل هذه الأمور توجد في مكان واحد , القلب , كذلك طاقة الوحش تأتي لنا عن طريق العصا , لكن هاتين الطاقتين لا تأتي إلينا كما يحلو لها أو لنا , فهناك معدل تدفق ثابت من المنبع إلينا , هذا المعدل هو الذي يجعل لكل شخص سقف قوة لا يستطيع تجاوزه إلا ..
    سكت حتى يدعهم يستنتجوا ما بعده , فتابعت هارونا بصوت خفيض مضيقة من عينيها دلالة على التفكير العميق بقولها :
    -إلا إذا زاد معدل سريان أحد الطاقتين إلى الشخص فسترتفع طاقته الداخلية , أليس كذلك ؟!!
    قالت كلماتها الأخيرة بنبرة مرتفعة و فرحة , فقد شعرت كأنها حققت انتصارا بقفزها لهذا الاستنتاج , ابتسم رانمارو في وجهها و قال لها :
    -بلى , هذا صحيح , إلا في نقطة زيادة أحد الطاقتين , فهنا لابد من زيادة معدل تدفق الطاقتين سويا , و إذا زادت واحدة فقط , و بقت الأخرى ثابتة , فلن يحدث أي زيادة في طاقة الفرد , هذا لأن الطاقة الروحية محصل دمج الطاقتين ببعضهما لتوليد طاقة جديدة , و ليست مجرد عملية إضافة بسيطة !
    بدا على ياكو الفهم , حين تابع حديث أخيه بقوله :
    -و طاقة الوحش نقوم بزيادتها عن طريق زيادة المساحة التي نتعرض فيها إلى العصا , و هذا يعني زيادة مساحة المعطف , كما حدث معك في دورة الترقي !
    ابتسم رانمارو من استنتاج أخيه , فقد بدأ يدرك المغزى , في حين تابعت هارونا :
    -أما عن زيادة الطاقة الداخلية , فهذا الأمر لابد من تدريب القلب على اخراج طاقته بمعدل أكبر , و هذا لن يتحقق بغير زيادة معدل استهلاك الطاقة الداخلية في صورة سريعة , من ثم ندفع القلب إلى اخراج طاقة أخرى لنستخدمها , أليس كذلك ؟!!
    أومأ رانمارو برأسه , ثم أجابها بقوله :
    -بلى , الأمر كذلك , لكن مع بعض الاضافات البسيطة , فالقلب ليس ماكينة تشغيل , نعطي لها أمرا فتنفذه , القلب محل العواطف و المشاعر و الأحاسيس , هذا العضو الفريد من نوعه لا نتعامل معه بهذه الطريقة , فنحن سنزيد نعم من معدل استهلاكنا للطاقة في أقصر وقت ممكن , لكن في المقابل الذي سيحرك القلب لاخراج المزيد هو ارادتنا و عزيمتنا , لا تعتقدي أن الأمر هكذا بتلك البساطة , ففي الوقت الذي ستنتهي فيه قوتك الروحية , ستنتابك حالة من الانهاك الشديد , فعليكي أولا أن تعتادي على هذه الحالة , و من ثم تقفزي مبتعدة عنها لتفكري في أشياء ترفع من ارادتك و عزيمتك , بهذا فقط تستطيعي أن تجبري القلب الحنون العطوف على اخراج المزيد و المزيد من طاقته , مرة بعد مرة , سيعتاد القلب على اخراج الكمية الاضافية من الطاقة , و من ثم مع زيادة طاقة الوحش الممنوحة إلى الفرد , يؤدي ذلك إلى زيادة طاقة الفرد الروحية بصورة كلية !
    ضرب ياكو جبهته براحة يديه في تعب قائلا :
    -يبدو أن الأمر متعب و معقد !

  21. #20
    ابتسم رانمارو , في حين تسائلت تاكامي :
    -لكن كيف ستستطيع أن تجعلنا نستنفذ طاقتنا الروحية في أقصر وقت ممكن ؟!!
    ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه رانمارو , ثم نظر تجاه الوحوش و أغمض لهم عينه اليسرى , فتلونت المنطقة المحيطة بكل فرد على حدة بلون مميز , لون طاقته الروحية , فقد أحاط بياكو دائرة قطرها خمسة أمتار ذات لون أبيض محمر , أما هارونا فقد أحاطت بها دائرة بقطر بلغ ستة أمتار ذات لون أزرق به شيء من البياض الخفيف , أما تاكامي فقد أحاطت بها دائرة ذات قطر بلغ عشرة أمتار , و كان الهواء بداخلها ذات لون أبيض تماما , في البداية أحاطت هذه الكرات بحجم صغير كل فرد منهم , ثم رفعته معها في الهواء متحركة لمسافة نحو الوراء , ثم أنزلت كل فرد على الصخور في الوقت الذي بدأت تزداد في الحجم لتصل إلى الحجم الذي رآه رانمارو , من النظرة الأولى لرانمارو , علم أن طاقة تاكامي هي أعلاهم , تليها طاقة هارونا , و أخيرا طاقة ياكو التي تبلغ مقدار نصف طاقة تاكامي , مما أشعره ببعض من الحزن , لكن لا وقت للمشاعر الآن ,لابد له أن يوجههم في التدريب , فتحدث بصوت مرتفع صارخا فيهم :
    -لن تستطيعوا الوقوف , لن تستطيعوا التنفس , لن تستطيعوا الحياة دون أن تضادوا بطاقتكم الروحية طاقة وحوشكم , فهيا أروني قدراتكم أيها الأبطال !
    جلس كل منهم على الأرض على ركبتيه ماسكا عنقه بيديه يحاول ادخال الهواء بما يملك من إرادة , كان رانمارو يدرك ما يشعرون به في الداخل , فقد مر بموقف مثل هذا في بداية تدريبه ..
    (( -ماذا تريد رانمارو ؟!
    -أريد أن أزيد من طاقتي الروحية !
    -الأمر ليس سهلا عزيزي !
    -سأتحمل أية شدائد , لكن لابد لي من التدرب حتى أرفع من طاقتي الروحية !
    -ولمَ تريد رفع طاقتك عزيزي ؟!
    حدق رانمارو في الأرض بغضب و قال :
    -لقد أنقذني هذا اللعين جنتو و أنقذ ساكورا , أنا بطاقتي الضعيفة هذه أمثل حجر عثرة في الطريق , قمامة لا قيمة لها ..
    رفع رانمارو رأسه من الأرض صارخا و دموع قليلة تخرج من عينيه :
    -لهذا أريد أن أكون قويا , حتى أنقذ من يعلق آماله علي , أريد أن أنقذ هارونا قبل أن أفشل و تموت !
    شعر رانمارو كأن الهواء قد صار مثل الصخور , بدأ يشعر بضغط رهيب على كل بوصة في جسده , ضغط يدفعه إلى الجلوس على الأرض , فجلس رغما عنه وهو لا يدري ماذا يحدث , لم يشعر سوى بأن شيئا ما قد بدل الهواء بصخور تمارس ضغطا عظيما عليه , لم يقدر أن يتنفس , أمسك عنقه بكلتا يديه , حاول أن يأخذ أعمق نفس في حياته كلها , لكنه لم يستطع , لم يدرِ ماذا سيفعل , مرت الثواني عليه كأنها دهرا , شعر بأن نهايته قد حانت , لكنه سمع صوت عميق يتردد في جنبات الكهف , لم يكن يملك من الطاقة ما يكفي لمعرفة من صاحب هذا الصوت , لكنه قد فهم ما يريده , فقد أمره وحشه بصوت جهوري أن يخرج طاقته على آخرها حفاظا على حياته , أخبره أنه إن لم يعش هو فساكورا ستموت , و سيكون ذنبها معلقا في رقبته لأنه هو من خذلها , شعر بغليان يجتاح جسده , لا يعلم ماذا حدث له سوى أن سحبا كثيفة ذات لون أحمر قد بدأت في الخروج , كانت تدفع و بقوة الهواء الثقيل المحيط به , حينها قد استطاع أن يتنفس , شعر كأن هذا هو أول نفس يأخذه في حياته كلها , و كيف لا وهو أول نفس جاء بعد ولادته قويا في الدنيا , بعدها استطاع الوقوف , و حدق فيما حوله , فوجد أن الوحش قد أحاطه بدائرة قطرها لا يقل عن عشرة أمتار , لون الهواء بداخلها أحمر خفيف , ظل هكذا يتدرب على إخراج طاقته الروحية حتى استطاع أن يرفعها قليلا قبل ذهابه إنقاذ هارونا ))
    تنهد رانمارو في ضيق حين انسابت هذه الذكرى في مخيلته , فهو رغم تدريبه القاسي هذا لم يستطع أن ينقذها , لكنه على العكس كان حجر عثرة في طريق جنتو لانقاذه للمرة الثانية على التوالي , الأمر الذي بدا في وقتها محبطا لرانمارو , لكنه الآن يدرك أن ذلك الأمر كان منطقيا ..
    (( -كيف تريد أن تكون قويا بتعاويذ بلهاء مثل التي كنت تقوم بها ؟!! ))
    هكذا حدث نفسه , أومأ برأسه ثم التفت ناظرا لأصدقائه , كانوا لا يزالون يمسكون بأعناقهم في شدة محاولين التنفس , فقفز رانمارو بسرعة حتى أصبح أمام ياكو , وصرخ فيه :
    -هيا يا أخي , لا تترك رغبة الحياة لديك سببا في مغادرتك منها , لا توجد وسيلة أخرى غير إخراج طاقتك الروحية , هيا , اخرج عزيمتك و قوتك , تذكر معاركك السابقة , ألا تريد الانتقام ممن دمروا قريتنا ؟! ألا تريد الانتقام ممن ختموا وحشك ؟! ألا تريد مساعدة أخيك في معاركه ؟! هيا , استجمع شتات نفسك , و أخرج طاقتك لتحيا قويا أيها النبيل !
    سمع ياكو الكلمات دون أن يدرك من قالها , شعر كأنها صفعات من أيادي عديدة غليظة تهوي كل منها على وجهه فتفيقه رويدا رويدا , قد شعر كأن روحه قد ذهبت , و أن حياته قد سلبت , لكن الكلمات هذه أخرجته من بحر اليأس و الاستسلام , دافعة به نحو طريق التحدي الطويل , شعر بحرارة تسري داخله , تذكر أخيه , تخيل منظره وهو يخرج طاقته الروحية منفجرة منه كي ينقذ وحشه من الختم , شعر بالضعف , شعر بالغيرة , فتح عينيه ببطء و بصعوبة , تذكر ما مر به , من تدمير للقرية , تخليه عن أصدقائه , تاكامي , هيكارو , ناجومي , لمع اسم كل منهن داخل رأسه , وميض انتقل بسرعة البرق ليلمع داخل قلبه , شعر بحرارة تسري أكثر و أكثر , قوة تندفع من قلبه , تسير في أوصاله , تخرج من ثناياه , شعر بالغضب من نفسه لأنه قد تركهن آنفا , و كاد أن يتركهن حاليا , لمعت عيناه بوميض أبيض بسرعة , سرعان ما تصاعدت سحب بيضاء مشوبة بلون أحمر خفيف حوله , تدفع الدائرة المحيطة به إلى الخارج ,فازداد قطرها ليصبح ستة أمتار , ثم توقفت عن الحركة , حينها أدرك رانمارو أن ياكو قد أفاق من سباته , و استطاع زيادة طاقته نوعا ما , لكنه أمل أن يستطيع زيادتها أكثر من هذا , التفت محدقا بهارونا , فوجدها لا تزال تمسك برقبتها , زاحفة على الأرض تتقلب في عنف و ألم , فقفز بسرعة ليصبح أمامها , ثم صرخ قائلا :
    -هل ستستسلمين إلى ضعفك و يأسك ؟!
    ومضت عينا هارونا حين سماعها بالكلمات دون أن تدرك من يحدثها , تابع رانمارو صراخه فيها قائلا :
    -هل ستتريكن لوالدتك مهمة تدميرك ؟! ألن تنقذيها من براثن الشر ؟! ألم تقسمي على حياتك أنكِ لن تموتي قبل أن تنتقمي ممن كانوا سببا في التفريق بينك و بين والدتك ؟! أين هي هارونا التي قالت يوما إن مت فسأموت على قبر هيكاشي اللعين ؟! أين هارونا التي صرخت يوما لن أموت إلا قبل أن أحقق انتقامي ؟!!
    شعرت هارونا بلفحات نارية تخرج من داخلها مندفعة من أذنيها , تجتاح عقلها , ثم تتجه نحو قلبها , كانت الكلمات هي منبع هذه اللفحات , تعرض قلبها لتلك اللفحات في قوة , فدق بقوة شديدة شعرت معها بدقاته , لكنه لم يكن الشيء الوحيد الذي شعرت به , شعرت بالنار تندلع في سائر جسدها , بالغضب و الكراهية من هيكاشي تمتلك قلبها , و بصورته يضحك أمامها واقفا على قبر والدها و أمام شجرة عائلتهم المقدسة مثبتة في عقلها , لم تدرِ ماذا حدث لها , كيف استسلمت لضعفها و يأسها و جبنها ؟! كيف تركت هدفها و انتقامها من أجل خوفها على حياتها ؟! صرخت بأعلى صوتها :
    -كلا , لن أموت هذا اليوم !!
    اندفعت سحب كثيفة بسرعة رهيبة من داخلها , كانت كالماء الذي يغلي بشدة , فترتفع أبخرته لأعلى مطيحة بغطائه بعيدا عن فوهة الاناء الموجود فيه , شعر رانمارو كأن هذا ما يحدث , فأمامه قد اتسعت الدائرة بصورة شديدة , حتى توقفت , كانت قد بلغت قطرا لا يقل عن أحد عشر مترا , هذا يعني زيادة هائلة في طاقة هارونا بصورة سريعة , لم يتوقع رانمارو أن يجد شخصا يقاربه في الإرادة و العزيمة مثلها , ابتسم في قرارة نفسه , و تردد صوته يقول :
    ((-يبدو أن هذه هي قوة عائلة الدب الرعدي أزرق العينين التي كان يسعى ورائها هيكاشي , جيد هارونا , تابعي هكذا ))
    التفت بعدها ناظرا نحو تاكامي , فوجدها لا تزال تمسك برقبتها و إن كان يبدو أنها تحاول إخراج طاقتها الروحية بنفسها دون مساعدة أحد , شعر رانمارو بالعطف نحوها , لكن لابد من التحفيز الخارجي حتى ترتفع طاقتها الروحية , هكذا فكر , فقفز بسرعة حتى وصل إليها , ثم صرخ فيها :
    -تاكامي , هل ستتركين ساكورا تموت كما تركتي قبلها ناجومي و هيكارو ؟!!
    توقفت تاكامي بغتة عن الامساك بعنقها, و اتسعت عيناها على اتساعهما , أما في داخلها فكان شيئا آخر , اندفعت الكلمات التي لا تدري من قالها تغزو عقلها بكل قوة , فاتحة الحجرات الموصدة من ذاكرتها , فتصاعدت صور ناجومي و هيكارو معها , صورها وهي تتركهم , تذكرت كيف كانت تقتل الأبرياء تنفيذا لإرداة كارا , كيف رأت ساكورا , كيف ماتت السيدة ماهيتو أمام عينها , كيف أنقذت ساكورا بكل ما تملكه من قوة , ساكورا , توقفت ذاكرتها عند صورة الطفلة البريئة , صورتها وهي تضحك , هي تلعب , شعرت بالراحة قليلا عند رؤيتها لها , أخرجتها من هذه الراحة اللحظية صرخات رانمارو المتتابعة :
    -هل ستتركين أختك ساكورا تموت على أيدي كارا دون أن تحميها ؟!
    اهتزت مقلتاها خوفا من الكلمات , حيث اندفعت الكلمات متحولة إلى سهام أصابت صورة ساكورا , فسهم في رأسها , و سهم في قلبها , وآخر في عنقها , تفجرت الدماء منها , اصطبغت الصورة باللون الأحمر القاني المخيف , ارتعشت في هلع , في ذهول , في التياع , ترددت ضحكات عالية شيطانية لشخص تعرفه جيدا وسط عقلها , فتمتمت بصوت غاضب عميق :
    -أيتها الثلجية اللعينة !
    لم تتذكر تاكامي أنها قد شعرت بهذه الحرارة في جسدها من قبل حتى وإن كانت مريضة بالحمى , فقد اهتز جسدها بشدة من جراء طاقتها , انفجر بركان غضبها من ضعفها , و رغبتها في حماية أختها من قلبها لتسيل حممه داخل شرايينها و أوصالها , ارتفعت سحب بيضاء ناصعة من حول جسدها , دفعت الدائرة بسرعة شديدة نحو الخارج في قوة , ازداد قطر الدائرة ليصل إلى خمسة عشر مترا , ستة عشر مترا , سبعة عشر مترا , وهي تقف على قدميها , و في عينيها وميض أبيض تام , أدرك رانمارو حين رآها أنها قد فتحت قوتها على اتساعها , واصلت الدائرة زيادتها حتى توقفت عند قطر تسعة عشر مترا , فابتسم رانمارو بكل سعادة , فهي قد زادت من قوتها بنفس المعدل الذي فعله حين تدرب عند عودته من معركة باكوشو , لكنه لا يزال أقوى منهم جميعا ,فدائرته يصل قطرها إلى ثلاثين مترا , ظل مبتسما وهو يقول في نفسه :
    ((-طالما هناك شخص نخاف عليه , طالما سنصير أقوى و أقوى و أقوى من أجل حماية هذا العزيز. ))

    يتبــــــــــــــــــــــع...............

الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter